افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 21 تموز 2016

 مجلس الأمن يُحذّر من التحديات اللبنانية ويلح على تسوية عاجلة للأزمة المؤسساتية

نيويورك – علي بردى

21 تموز 2016

على رغم إمعان الزعماء السياسيين اللبنانيين في الإستهتار بما يواجهه بلدهم، وجه مجلس الأمن اليهم أمس رسالة جديدة حضهم فيها على “التصرف بمسؤولية، وتقديم استقرار لبنان والمصالح الوطنية على السياسة الحزبية”، محذراً من أن “الشغور والشلل السياسي الناجم عنه يضعفان بشكل خطير قدرة لبنان” على مواجهة ما وصفه بـ”تحديات استثنائية”.
وأكد البيان الرئاسي الذي أعدته فرنسا ووافق عليه الأعضاء الـ14 الآخرون بالإجماع، “دعمه القوي لوحدة لبنان وسيادته واستقلاله السياسي”، وشدد على أن انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وانتخاب مجلس النواب قبل أيار 2017، أمور حاسمة لاستقرار لبنان ومرونته الكافية لتحمل التحديات الإقليمية”. وأبدى “بأشد العبارات الممكنة قلقه الأعمق من الشغور منذ سنتين في رئاسة لبنان”، مضيفاً أن مجلس الأمن يبدي كذلك قلقاً عميقاً من عدم قدرة مجلس النواب بصورة متكررة على تشكيل النصاب القانوني وانتخاب رئيس للجمهورية”. ولاحظ أن “هذا الشغور لفترة طويلة أدى الى تعطيل مجلس الوزراء وجعل مجلس النواب غير قادر على إصدار تشريعات حاسمة”. وكرر أن “الشغور والشلل السياسي الناجم عنه يضعفان بشكل خطير قدرة لبنان على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية المتنامية التي تواجه الدولة”.
وحض المجلس في البيان الذي سيتلى في جلسة رسمية غداً الجمعة الزعماء اللبنانيين على “التمسك بالدستور والميثاق الوطني في لبنان”، داعياً جميع الأطراف الى “التصرف بمسؤولية وتقديم استقرار لبنان والمصالح الوطنية على السياسة الحزبية وابداء المرونة اللازمة والشعور بالحاجة الملحة الى تطبيق الآليات المنصوص عليها في الدستور اللبناني في ما يتعلق بالانتخابات”. وطالبهم بـ”العمل بحس من القيادة والتحلي بالمرونة اللازمة لعقد جلسة نيابية ملحة، والشروع في انتخاب الرئيس”. ودعا الأطراف اللبنانيين، بما فيهم النواب، الى “تطبيق الآليات المنصوص عليها في الدستور اللبناني في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية” و”الدخول في مفاوضات للتوصل الى تسوية بهدف إنهاء الأزمة السياسية والمؤسسية في لبنان”.
ورحب مجلس الأمن بجهود رئيس الوزراء تمام سلام و”الحكم في ظل ظروف تزداد صعوبة”، ودعا جميع الأطراف الى “تمكين الحكومة من أداء مهماتها بفاعلية”. وعبر عن “قلق بالغ من عدم قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات الرئيسية”، مطالباً القيادة السياسية في لبنان “بالوقوف معاً من أجل المصلحة الوطنية على رغم خلافاتها السياسية”. وأشاد بالحكومة لأنها “أجرت في الوقت المناسب الانتخابات البلدية”.وشجع السلطات اللبنانية على “المضي في الجدول الزمني المحدد للانتخابات النيابية المقبلة”. كذلك شجع الأطراف على “اظهار الوحدة وتجديد التصميم على مقاومة الانزلاق الى العنف والنزاع”، مبرزة “أهمية الرسائل المعززة للاعتدال من زعماء لبنان، بما في ذلك اجراء الحوارات المكثفة والدعوة الى نزع فتيل التوترات الطائفية”.
وندد مجلس الأمن “بأشد العبارات بالعمليات الإرهابية على الأراضي اللبنانية”، مثنياً على الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية” لالتزامها ودورها الحاسم في منع الإرهاب ومكافحته في لبنان”. وجدّد دعوته الى “استمرار الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية من خلال مساعدة إضافية وسريعة في المناطق التي يكون فيها الجيش في حاجة ماسة الى الدعم”. كما كرر دعواته السابقة لجميع الأطراف اللبنانيين الى “التزام سياسة لبنان النأي بالنفس والكف عن أي تدخل في الأزمة السورية، بما يتفق والتزامهم البيان الوزاري للحكومة الحالية وإعلان بعبدا في 12 حزيران 2012”.
ورأى أن “المحافظة على استقرار لبنان أمر ضروري لتحقيق الاستقرار والأمن الإقليميين”، مشجعاً الشركاء الإقليميين على “المشاركة بشكل بناء في إنهاء الفراغ الرئاسي، ومنع امتداد الأزمات الإقليمية الى لبنان”، ومشجعاً أيضاً المجتمع الدولي على “مواصلة دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان، بما في ذلك من خلال استمرار توفير المساعدات”. وأبدى في هذا الصدد “قلقه العميق من أثر استضافة أكثر من مليون من اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، وهو ما يمثل أعلى نسبة لاجئين في مقابل الفرد الواحد من أي بلد آخر، وتأثر ذلك على المجتمعات المحلية المضيفة، وعلى استقرار لبنان وأمنه وعلى المنطقة في نطاق أوسع”. وأكد أن “دعم جهود لبنان لمعالجة آثار تدفق اللاجئين، بما في ذلك الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة، أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقرار والأمن في لبنان”. واعترف بما سماه “تحديات استثنائية لا تزال تواجه لبنان والشعب اللبناني في هذا الصدد، وتواجه جهود لبنان لاستضافة هؤلاء اللاجئين ومساعدتهم وحمايتهم مع أهمية الدفاع عن حقوق الإنسان والمبادىء الإنسانية”.
وإذ عبّر عن تقديره لمجموعة الدعم الدولية للبنان، حضها على “مواصلة عملها بالتنسيق مع المنسقة الخاصة (للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ)سعياً الى فرص للمساعدة في مواجهة التحديات المتزايدة للأمن والاستقرار في لبنان”، مرحباً باقتراح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في 16 نيسان 2016 في بيروت، تنظيم اجتماع وزاري لمجموعة الدعم الدولية للبنان، ومشجعاً المنسقة الخاصة على الإنخراط في اتصالات مكثفة مع الشركاء في لبنان “لنقل الرسائل المذكورة أعلاه، والإنخراط مع أصحاب المصلحة الوطنية والإقليمية الرئيسيين بهدف مساعدة لبنان على التوصل الى حل للشغور الرئاسي”.

*************************************

لم تعد صالحة للري ولا لتربية الأسماك.. وتسبب الأمراض

نعي رسمي لبحيرة القرعون.. ونهر الليطاني

 

سعدى علّوه

ماتت «بحيرة القرعون» سريرياً. لم تعد صالحة لا لتربية الأسماك ولا لري المزروعات الممتدة على نحو ثلاثين الف هكتار بقاعاً وجنوباً ومعها أرزاق من يعتاشون منها، وصحة من يستهلكونها على مساحة لبنان.

وبينما يصم المسؤولون آذانهم عن أصوات خبراء دقوا أجراس الإنذار من كوارث تلوث الليطاني منذ نحو عشرين عاماً وأكثر، لم تمت بحيرة القرعون فقط، بل «لم تعد صالحة لري الأراضي الزراعية ولا لصيد الأسماك واستهلاكها»، كما أكد الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزه لـ«السفير»، مشيرا الى أن الحياة المائية فيها «انتهت».

وتكمن أهمية كلام حمزة كونه جاء بعد صدور النتائج الرسمية لفحوص العينات التي سحبها المجلس الوطني من بحيرة القرعون، إثر نفوق أكثر من خمسة أطنان من الأسماك فيها، الأسبوع الماضي.

وتحتاج البحيرة إلى «ثلاث سنوات حداً أدنى لتعيد توازنها إذا تم إيقاف كل مصادر التلوث عنها، وتنظيفها تنظيفاً جذرياً» يقول حمزة.

قتلت الطحالب السامة من نوع «السيانوباكتيريا» كل حياة مائية وبيولوجية في البحيرة، بعدما أثبتت التحاليل أن نسبة سمومها «وصلت إلى 15 ميكروغراما في الليتر الواحد، بينما يجب أن تكون أقل من ميكروغرام واحد»، وفق التقرير الذي حصلت «السفير» على نتائجه.

ومع موجة الحر الأخيرة، وصلت حرارة مياه بحيرة القرعون إلى 30 درجة مئوية، فانفلتت السموم من خلايا طحالب «السيانوبكتيريا»، في رد فعل دفاعي تجاه التلوث الكبير والحرارة غير المألوفة، ما تسبب بتسمم الأسماك واختناقها بعدما ارتفع التلوث «إلى معدلات غير مقبولة»، وفق الدكتور المتخصص بالطحالب كمال سليم، الذي أشرف على تقرير المجلس الوطني.

وعدا موت البحيرة وانتهاء الحياة فيها، «تعني تسمية ايباتوتوكسين سم الكبد، وهي ناتجة من ترسبات في المزروعات المروية بمياه ملوثة بسم طحالب السيانوبكتيريا، حيث يأخذ النبات السم في تكوينه بطريقة غير مباشرة ويستهلكه الإنسان»، وفق كمال سليم.

وما ينطبق على النبات ينسحب على الأسماك بنسبة أكبر كونها «تمتص السم امتصاصا مطلقاً»، إذ إنها تعيش في المياه الملوثة وتتغذى منها. ويؤكد سليم أن «الأبحاث في العالم تربط بين سم الكبد والأسباب المسببة لسرطان الكبد، وكذلك بالنسبة للبنكرياس».

وبالنسبة للهواء، تنبعث من البحيرة ومن مجرى الليطاني روائح كريهة جداً تتسبب بحساسية وأمراض صدرية وأوجاع في الرأس وشعور كبير بالانحطاط، إذ إنها تضرب الجهاز العصبي، كما يتسبب استعمال المياه للخدمة بحساسية جلدية. أما إذا سبح أحدهم في البحيرة أو وقع فيها (كون التلوث يمنع السباحة)، وصدف أن ابتلع من مياهها «فإنها تؤدي إلى إصابته بأمراض معوية خطيرة»، يقول سليم.

لماذا ماتت بحيرة القرعون؟

يقول حمزة إن البحيرة التي تعتبر روح البقاع الغربي وحوض الليطاني في الجنوب، «تحولت إلى مجرد بركة تجميع لمجارير المياه الآسنة ونفايات المصانع والدباغات والمعامل والمزارع ومياه الصرف الصحي المسلطة من حوض الليطاني في البقاع إليها. إذ تصب فيها النفايات الصناعية لنحو ستمئة مؤسسة صناعية وزراعية ودباغات، بالإضافة إلى مجارير قرى حوض الليطاني.

هذا الواقع دفع حمزة إلى اعتبار «أزمة القرعون مسؤولية وطنية تتطلب معالجة طارئة وسريعة خارج الروتين الإداري المحلي». وقال إن موت بحيرة القرعون يعني «موت كل الحياة في البقاع الغربي والجنوب.. وتدهورا بيئيا وبيولوجيا وصحيا غير مسبوق». يذكر أن كامل حوض الليطاني في البقاع يروي نحو 22 الف هكتار في البقاع وسبعة آلاف هكتار في الجنوب (الهكتار يساوي عشرة آلاف متر مربع). كما أن حوض الليطاني، هو الأكبر في لبنان، إذ يمتد بطول 170 كيلومتراً، فضلا عن كون بحيرة القرعون، هي المسطح المائي الأوسع في لبنان، وتبلغ سعتها 220 مليون متر مكعب عندما تمتلئ شتاء، أما اليوم فلا تحتوي على أكثر من تسعين مليون متر مكعب، وهو ما يزيد خطر التسمم.

يقول سليم ان فريق عمل المجلس المؤلف منه ومن الدكاترة عمر الصمد، وعلي فاضل، ورنا بيضون، أجرى فحوصات بيولوجية وكيميائية وإشعاعية، وقام أيضاً بتشريح الأسماك النافقة، وأثبتت النتائج عدم وجود تلوث إشعاعي فيما التركيزات الكيميائية، وفق سليم، «غير لافتة لدرجة أن تتسبب بنفوق هذا الكم من الأسماك».

وردا على سؤال، يقول سليم إن البحيرة قبل نحو شهر وعشرة أيام لم تكن ميتة سريرياً، أما اليوم، ومع انخفاض مستواها إلى 90 مليون متر مكعب وارتفاع حرارة المياه إلى 30 درجة (غير حرارة الطقس الخارجي) فقد أدى ذلك كله إلى انفلات سموم طحالب «السيانوباكتيريا» من خلاياها في دفاعها عن النفس. وانفلت السم في البحيرة ليقتل، وفق سليم، «كل الحيوانات المائية المجهرية في البحيرة، ومعها كل أنواع الطحالب الخضراء والمشطورات (نوع من الطحالب التي يعتبر وجودها دليلاً على أن البحيرة غير ميتة) والتي اختفت نهائياً.

وأظهرت الفحوصات تفشي طحالب «السيانوباكتيريا» بكثافة تصل إلى عمق عشرة أمتار في البحيرة، عدا اجتياحها لسطحها المائي. وعليه، لم تعد الرؤية ممكنة في البحيرة لأكثر من عمق 80 سنتمتراً (يجب أن تكون الرؤية ممكنة بعمق مترين). كما أثبت تشريح الأسماك أنها ماتت أيضاً اختناقاً بعدما عششت الطحالب السامة في خياشيمها.

وختاماً، يطالب معين حمزة باسم المجلس الوطني للبحوث العلمية بإعلان «خطة طوارئ لمعالجة وضع البحيرة»، مؤكدا أن وزارات البيئة والصحة والطاقة والزراعة والداخلية (كونها مسؤولة عن البلديات) ومصلحة الليطاني تناقش مبادرات وأفكاراً مختلفة، متمنياً أن تتم الاستفادة من مبلغ الـ55 مليون دولار التي تأمنت من البنك الدولي للبدء بمعالجة التلوث القاتل في بحيرة القرعون ونهر الليطاني.

*************************************

بري لعون: لن أنتخبك، إلا إذا

حُكي الكثير عن اللقاء الذي جمع الرئيس نبيه برّي بوزير الخارجية جبران باسيل، وتلاه اجتماع بري مع العماد ميشال عون بعد يومين. حصرت التحليلات مضمون اللقاءات بملف النفط، وإمكانية أن ينسحب ذلك إيجاباً على الملف الرئاسي. غير أن الوقائع هي عكس ذلك. كان برّي واضحاً وجازماً أمام باسيل: «لن أنتخب ميشال عون ولو صوّت لأجله الكل، إلا بشرط…»

ميسم رزق

يبدو رئيس مجلس النواب نبيه برّي أكثر القادرين على كيّ أحلام رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، بالوصول إلى كرسي رئاسة الجمهورية، بالعملي أكثر من السياسي. بري، المتأكد في قرارة نفسه أنه مهما غالى في مواقفه من عون، إلا أن رسم حلم الجنرال مربوط بيده، وهو الممسِك بمفتاح بعبدا.

فعلى قاعدة صبره ثلاث سنوات على الخلاف حول الملف النفطي، يسيّر برّي أموره مع عون الذي يستعجل حلّاً رئاسياً. من حيث المضمون، وبعدما اقترح بري سلّة لخلوات الحوار الشهر المقبل، بادر عون إلى التعاطي بواقعية. وبدلاً من تقدّمه بمبادرات وطروحات «طوباية» أو لا تبدو مقبولة لدى الجميع، لجأ إلى إقران السلّة بالملف النفطي، فكانت أولى الإشارات إلى أنه مستعد لتقديم تنازلات لحساب عين التينة، لعلّها تردّ له ذلك في صندوقة الاقتراع الرئاسية. لم يذكر عون مسألة الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، ولا أجرى مفاضلة بين الخطة «أ» و«ب». ذهب بالمباشر إلى ما اعتبره محطّ قبول لدى الجميع، ولبنان يمرّ بأزمة مالية واقتصادية، والتفاهم النفطي يأتي على سبيل الإنعاش… ورفع الحظوظ الرئاسية.

منذ فترة، وتحديداً بعد الرسالة الإيجابية التي أرسلها النائب وليد جنبلاط إلى الرابية وانعكاسات نتائج الانتخابات البلدية على واقع الرئيس سعد الحريري، اعتبر عون أن الرئاسة قريبة أكثر من ذي قبل. فإلى نوابه، ونواب حزب الله والحلفاء، القوات اللبنانية، وموقف اللقاء الديمقراطي المستجد، يبقى بحاجة إلى أصوات كتلة التنمية والتحرير، لينتقل من مقرّ إقامته إلى القصر الجمهوري.

ولذلك كانت المبادرة تجاه برّي، الذي زاره بداية الوزير باسيل، وتالياً عون نفسه، وما رافق ذلك من آمال وتفاؤلات بدأ عونيون، وحلفاء لهم وحتى بعض خصومهم، ببثّها. وفيما لا يبدو أحد قادراً على استنتاج مردّ هذا التفاؤل، ووسط انعدام القدرة على التمييز بين ما هو واقعي وما هو مأمول، لا تبدو الأجواء متطابقة بين الرابية وعين التينة. فعلى عكس التفاؤل البرتقالي، يعتبر برّي أن لا رابط بين ملف النفط والتسوية الرئاسية، ولا علاقة له بالسلّة، بل هو ملف وطني يجب إنجازه عبر إخراجه من الزواريب السياسية. وفي ظل الأجواء الإيجابية التي سرّبت عن اللقاءات، ثمة من يعتبر أنها لم تكن على هذا القدر من النجاح. فبخلاف ما قيل عن أن اللقاء بين بري وباسيل انحصر بالشق النفطي، تشير مصادر عين التينة لـ«الأخبار»، إلى أن باسيل أثار موضوع الانتخابات الرئاسية بشكل جدي. ومما تزيده المصادر على قول برّي أن لا علاقة بين الملفين، ومقولة «عدس بترابو كل شي بحسابو»، تلفت إلى أن رئيس المجلس كان صريحاً إلى أبعد الحدود مع باسيل، قائلاً له إنه «لن ينتخب عون تحت أي ظرف من الظروف، ولو أتت كل الأمم لانتخابه». وعاد برّي بالذاكرة إلى النعوت التي أطلقها عليه الجنرال وتكتّله، متوجهاً إلى وزير الخارجية «أنا غير الشرعي، وغير الدستوري، وغير الميثاقي، لن أنتخب عمّك للرئاسة، وأبواب المجلس مفتوحة». ولفتت المصادر إلى أن بري يشترط على عون التراجع عن رأيه بشرعية المجلس النيابي، قبل البحث بالملف الرئاسي.

هذا الكلام يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة. أي إن كان برّي فعلاً وجه ما وجهه إلى باسيل، فما هو مبرّر زيارة عون لعين التينة لمناسبة عيد الفطر؟ البعض يضعها في سياق «بروتوكولي» لمقرّ الرئاسة الثانية، يكسر الجليد مع برّي بعد موقفه التصعيدي الصريح ضد ترشيحه، ولتقديم ضمانات أخرى غير النفط، قد تتعلق بعمل مجلس النواب، وبقانون الانتخاب، وبتفاهمات انتخابية حول بعض المناطق.

 *************************************

اقتراح قانون من «المستقبل» لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية
لبنان تحت جنح.. التقنين

لم يكن ينقص اللبنانيين الغارقين في أزمات سياسية واقتصادية ومعيشية سوى مواجهة ملفات اجتماعية أيضاً أخطرها أزمة الكهرباء المستفحلة فساداً فأعطالاً وتقنيناً، خصوصاً مع تفاقم التقنين في العاصمة إلى 6 ساعات وفي العديد من المناطق إلى 10 على الأقل، وسط انقطاعات متكررة تذكيها ضغوط حرارة الصيف واستهلاك الوافدين واللاجئين.

وفيما وصف عضو الكتلة النائب عمار حوري ما يجري في الكهرباء بـ»المهزلة»، مؤكداً نيته تقديم اقتراح قانون لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية تفتح الملف على مصراعيه، من المقرر أن يستكمل النائبان محمد الحجار وجمال الجراح تفنيد المشكلة خلال مؤتمر صحافي يعقدانه في ساحة النجمة اليوم.

مصادر مؤسسة الكهرباء أوضحت لـ»المستقبل» أن حاجة لبنان الفعلية اليوم من الطاقة الكهربائية تبلغ 3200 ميغاوات بينما لا يتعدى مجمل القدرة الانتاجية الحالية 1576 ميغاوات، فضلاً عن أن الأعطال والضغط خلال الصيف تقوّض الإنتاج إلى حوالى الثلث تقريباً، لتزداد المعاناة بسبب أعمال الصيانة في معملي الزهراني ودير عمار.

وفي معلومات «المستقبل« أن القدرة الإنتاجية الحالية تبلغ في الزوق 304 ميغاوات، الجيه 136 ميغاوات، الزهراني 204 ميغاوات، دير عمار 386 ميغاوات، بعلبك 60 ميغاوات، صور 60 ميغاوات، انتاج مائي 25 ميغاوات والبواخر التركية 371 ميغاوات.

النائب الحجار حمّل في اتصال مع «المستقبل» وزير الخارجية حالياً والطاقة سابقاً، جبران باسيل، مسؤولية تدهور هذه الخدمة الحيوية، لرفضه التعاون مع المؤسسات والصناديق الدولية المانحة، بعد إقرار تمويل بمليار و200 مليون دولار مخصصة لتنفيذ جزء من ورقة سياسة القطاع سنة 2010، بما كان من شأنه أن يرفع مستوى الإنتاج بمقدار 700 ميغاوات.

وأوضح الحجار أن باسيل بهروبه نحو المصارف بتكاليف عالية، شكل حاجزاً أمام إنجاز دفاتر شروط ناجحة، لأن المؤسسات والصناديق المانحة كان بمقدورها أن تمنع إعداد دفاتر تتضمن بنوداً ملغومة، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من عرقلة مشروعي معمل دير عمار-2 والمحركات العكسية في معملي الزوق والجية كان سببه هذه الدفاتر التي شكل تفسيرها مادة لأزمات لا تنتهي بين مؤسسة الكهرباء والشركات المتعهدة.

وفيما ذكرت المصادر أنه يتم حالياً العمل على إصلاح هذا العطل، كشفت مصادر تابعة لشركة «ساوث برايم« المتعهدة لصيانة وتأهيل معملي دير عمار والزهراني، أنها استدعت فريقاً من شركة «ألستوم« في ألمانيا لإنجاز المطلوب، و»من المقرر أن ينجز هذا الفريق أعمال الصيانة المطلوبة في نهاية الأسبوع الجاري«.

ومع ذلك، تقول المصادر إن الطاقة القصوى التي من الممكن وضعها على الشبكة لا تتعدى 1800 ميغاوات في أحسن الأحوال، كما أن مجموعات الإنتاج قديمة ومعرضة دائماً للإصابة بأعطال مفاجئة، ما يجعل الحاجة ماسة لتشغيل المعامل المنجزة، كالمحركات العكسية وإنشاء المعامل الموقعة عقودها، إضافة الى إنشاء معامل جديدة لسد هذا النقص الكبير في الإنتاج.

*************************************

 

قلق دولي من انتقال النزاع والعنف إلى لبنان

رفع مجلس الأمن وتيرة تحذيراته من إمكانية انزلاق لبنان إلى «النزاع والعنف» وتمدد أزمات المنطقة إلى داخله، مجدداً التأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية، والإعداد لإجراء الانتخابات التشريعية «في موعدها» السنة المقبلة.

واستعد المجلس أمس لتبني مشروع بيان رئاسي أعدته فرنسا تضمن لغة عكست القلق الدولي الجدي على استقرار لبنان وأمنه، إن بسبب أزمته الدستورية الداخلية، أو نتيجة تهديد الإرهاب وتمدد الأزمات الإقليمية إلى داخل أراضيه.

وفيما كان المجلس في طور التشاور مساء أمس حول مشروع البيان الرئاسي، أكد ديبلوماسيون في المجلس أن صدور البيان متوقع خلال ساعات.

ودعا مشروع البيان كل الأطراف في لبنان إلى التمسك بالوحدة «ومقاومة الانزلاق نحو العنف والنزاع»، مشدداً على ضرورة «تعزيز رسالة الاعتدال من جانب القادة اللبنانيين وتكثيف الحوار وخفض التوتر الطائفي».

 *************************************

 

 الملفات على خط التوتر العالي… والموازنة بين التسهيل والتعطيل

كل الملفات الداخلية معلّقة على خط التوتر العالي، فالسياسة متأرجحة بين الانقسامات، والنفط البحري يتقلّب على نار المزاجيات، والموازنة تتقاذفها هبّة ايجابية باردة بإمكان إعدادها قريباً وللمرة الاولى منذ العام 2005، وهبّة سلبيّة ساخنة بتعطيلها وقطع الطريق عليها نهائياً، وامّا المفتاح الرئاسي فيبدو انه ما يزال ضائعاً في قعر التعقيدات المحلية والخارجية. واذا كانت مواجهة الإرهاب التكفيري الداعشي الذي يتهدّد لبنان قد استوجبت جهوزية عالية ويقظة من الجيش والاجهزة الامنية لرد هذا الخطر الخارجي، ومنع تمدده الى الداخل اللبناني، فإنّ الأولوية التي باتت ضرورية، واكثر من ملحّة، هي ردّ الخطر الداخلي عن اللبنانيين، المتمثّل في محاولة «تسميم البلد»، المتأتية عن فلتان بعض التجار وجشعهم وإغراق السوق المحلي بالسموم الكامنة في مواد استهلاكية فاسدة غير صالحة للاستهلاك البشري، والتي كان من نتيجتها الفورية عشرات حالات التسمّم الغذائي في عدد من المناطق اللبنانية. ولعلّ أوجب واجبات الدولة امام هذا الخطر، هي المبادرة الى إعلان حالة «طوارئ غذائية» والشروع فوراً بإجراءات عقابية رادعة وقاسية بحق كل الضالعين في هذه الجريمة.

سافر رئيس مجلس النواب نبيه بري في رحلة خارجية خاصة، آخذاً فترة استراحة طوعية من «الاشتباك النفطي»، ولكن من دون ان تغادره خيبة الأمل ممّا يعتبره التعطيل المستغرب وغير المبرر لهذا الملف.

كما انه ماض في رهانه على إمكان ان تحيط القوى السياسية الجلسات الحوارية الثلاث التي دعا اليها مطلع آب المقبل، بإرادات صادقة وحاسمة لصَوغ حلول ومخارج للازمة السياسية، وخصوصاً على المستوى الرئاسي.

وامّا رئيس الحكومة تمام سلام، فهو يستعدّ للسفر الى موريتانيا للمشاركة في القمة العربية نهاية الاسبوع، حاملاً الى القادة العرب طلب لبنان مساعدته على مواجهة اكثر الملفات ثقلاً عليه، والمتمثّل بموضوع النازحين السوريين، مع ما ينطوي عليه من عبء ضاغط على الواقع اللبناني برمّته سياسياً واقتصادياً، آملاً ـ كما تقول اوساطه ـ في ان يلقى آذاناً صاغية في القمة واستجابة تمنح لبنان القدرة المعنوية والمادية على التصدي لهذا الضغط وتجاوز الاعباء الكبرى على كاهله والتي تتفاقم يوماً بعد يوم.

درباس

وعشيّة سفر سلام الى نواكشوط، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الجمهورية»: «انّ لبنان سيؤكد مجدداً مواقفه الثابتة من مسألة اللجوء السوري، فالسوريون اخواننا وأهلاً وسهلاً بهم، ونحن نتعاطى معهم بكل أخوّة، لكنّ فكرة توطينهم واعارة الاراضي او استئجارها او بيعها او بيع جوازات السفر غير واردة عندنا».

واضاف: «سنتقدم باقتراحات عدة منها ان تتبنّى القمة العربية مسألة المطالبة بمناطق آمنة للسوريين داخل سوريا. وربما سنقترح إنشاء صندوق عربي لرعاية حال اللجوء العربية ودعم لبنان الذي يستضيف نصف عدد سكانه من الشعوب العربية».

الرئاسة… جمود

رئاسياً، وفي موازاة الكلام الذي تردد مؤخراً عن محاولات حثيثة لإنضاج الملف الرئاسي في الاشهر القليلة المقبلة، كشفت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» عن حركة اتصالات كثيفة تجري عبر القنوات المحلية والخارجية حول الرئاسة في لبنان، وبوتيرة اسرع ممّا سبق، الّا انها ما زالت في الاطار الاستطلاعي لا أكثر، من دون بلوغ تقدّم جوهري يعتدّ به.

ولفتت المصادر الانتباه الى انّ القاسم المشترك في حركة الوفود الغربية التي تكثفت في الآونة الأخيرة، انها لا تنطوي على اية مبادرات جدية، بل هي كناية عن تمنيات تَحضّ اللبنانيين على التوافق في ما بينهم وإنجاز الاستحقاق الرئاسي في اقرب وقت ممكن، مع مباركة اي جهد داخلي يخدم الإسراع في انجاز الاستحقاق.

وتمّ التركيز في هذا السياق على مبادرة بري وجلسات الحوار التي حددها في آب، وكذلك على الطرح الذي يسوقه رئيس «اللقاء الديموقراطي»النائب وليد جنبلاط للوصول الى تسوية رئاسية.

الرابية… تفاؤل

على انّ اللافت للانتباه هو أجواء التفاؤل التي تسود الرابية، بالتزامن مع كلام يتردد في اوساط قريبة من انّ حظوظ رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون قد ارتفعت رئاسياً.

ويلاحظ زوّار الرابية شعوراً بالتفاؤل الجدي، والقريبون من عون يغمرهم شعور بإمكانية بلوغ إيجابية ملموسة على هذا الصعيد، في وقت ليس ببعيد.

وأبلغ بعض الزوّار «الجمهورية» قولهم: «رياح التفاؤل تضرب الرابية، وتبدو مرتاحة جداً الى الاجواء المحيطة بالملف الرئاسي، وهي على يقين بأنّ الامور مهما لَفّت ودارت ستعود الى الجنرال عون».

ويلفت الزوار الانتباه الى انّ الرابية تعوّل على تبديلٍ ما في موقف الرئيس سعد الحريري، بعدما ابدى جنبلاط استعداده للسير بترشيح عون. وهي تتوقع دخول الحريري في حوار مع المسؤولين السعوديين لحسم الموقف خصوصاً انّ المملكة لا تضع اي فيتو على ترشيح عون».

وإذ يشير هؤلاء الى انّ الاتصالات مع «بيت الوسط» مستمرة ولم تنقطع يوماً، فإنهم لا يبدون ايّ خوف ممّا سمّوه «تقلبات جنبلاطية»، خصوصاً انهم يعتبرون انّ جنبلاط يقرأ المرحلة جيداً وهو رأى انّ مصلحة لبنان اليوم هي السير بترشيح عون».

بكركي وطرح جنبلاط

الى ذلك، اكدت مصادر كنسية بأنّ البطريركية المارونية تواكب عن كثب حركة الإتصالات الرئاسيّة الداخلية مع القوى الفاعلة محلياً، والخارجية مع فرنسا وبقية الدول الفاعلة. وقالت لـ»الجمهوريّة»: «إنّ الرئاسة تحتاج الى معجزة، فكلّ المبادرات لم توصِل الى الحلّ المطلوب».

ولفتت المصادر الى انّ النائب جنبلاط وخلال لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، لم يطرح حلاً كاملاً، بل قدّم أفكاراً بإمكانها المساهمة في التسوية، والبطريرك الراعي يؤيّد كل ما يمكن ان يساهم بانتخاب رئيس سريعاً، لكن يبدو انّ الأفق ما زال مسدوداً، خصوصاً انّ التجارب السابقة لم توصِل للنتيجة المرجوّة، فصدمة ترشيح الرئيس سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية لم تفتح أبواب بعبدا، والتحوّل التاريخي على الساحة المسيحيّة، والذي تمثّل بترشيح الدكتور سمير جعجع للعماد ميشال عون لم يعطِ ثماره الرئاسيّة المُبتغاة.

وبالتالي، فإنّ اية مبادرة حالياً ومن ضمنها أفكار جنبلاط يجب أن تتمتّع برضى داخلي أولاً، وبقبول إقليمي ودولي ثانياً، خصوصاً انّ الازمة الإقليمية والنزاع السني- الشيعي هما ما يؤخّر انتخاب رئيس جمهورية لبنان».

ترو

وفي السياق قال عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب علاء الدين ترو لـ»الجمهورية»: «الظروف مؤاتية للتسوية، لكنّ المسؤولين ليسوا جاهزين لها». اضاف: «الظروف مؤاتية في كل ساعة، وكانت كذلك منذ ثلاث سنوات، عندما كان الرئيس ميشال سليمان في بعبدا ولدى مغادرته، وهي مؤاتية على رغم التعطيل فلا احد يمكنه تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية اذا كانوا يريدون انتخاب الرئيس، لكنهم لا يريدون ذلك.

انا اقول انّ الكرة هي في ملعب النواب اللبنانيين، والتسوية التي يدعو اليها النائب جنبلاط هي الآن فرصة مؤاتية لانتخاب الرئيس، فليس المهم الأسماء بل الرئيس».

الراعي في القاع

من جهة ثانية، وفي خطوة بالغة الدلالة، يزور البطريرك الماروني اليوم بلدة القاع البقاعية، لتقديم العزاء لأهلها ومواساتهم بشهداء البلدة الذي قضوا في الهجوم الارهابي الذي استهدفها الشهر الماضي.

واكّد راعي أبرشية دير الأحمر وبعلبك للموارنة المطران حنّا رحمة لـ»الجمهورية» أنّ «زيارة الراعي هي للقول الى القاعيّين إننا معكم ولن نترككم أبداً في مواجهة الإرهاب، وما تعرّضتم له أصاب البطريركية المارونية في الصميم والمسيحيين والمسلمين على حدّ سواء، لذلك من واجب كل مواطن الوقوف الى جانب الأهالي الذين حَموا كل لبنان وليس بلدتهم او البقاع».

وأوضح أنّ «الراعي كان في اميركا أثناء التفجيرات، ومن واجبه كأب لرعيته زيارة أبنائه لأنّ ربع الموارنة موجودون في لبنان والبقية يتوزّعون على أبرشيات العالم التي يوازي عددها عدد ابرشيات لبنان، وقد أوفَدني مع المطران منير خيرالله للوقوف الى جانب الأهالي. وعندما عاد، كان في سلّم أولوياته زيارة أبنائه في القاع».

ولفت رحمة الى أنّ «الراعي سيُدلي بسلسلة مواقف، أبرزها ما يتعلّق بالواقع الأمني»، موضحاً أنّ «خطر النزوح السوري بات وجودياً ويهدّد كل لبنان، وليس المسيحيين وحدهم خصوصاً انهم يتغلغلون في القرى والمدن».

ودعا الدولة وكل لبناني الى التحرّك سريعاً لمعالجة هذه المسألة «وإلّا سنخسر البلد»، مشيراً الى «وجود نوعين من التواجد السوري، فالنوع الأول همّ العمال ويجب تنظيم وجودهم مثل كل العمال الأجانب. ويتمثّل النوع الثاني بالنازحين، وهنا يجب حلّ المشكلة سريعاً، فمن يؤيّد النظام عليه العودة الى المناطق الآمنة التي تقع تحت سيطرته، ومن يؤيّد المعارضة عليه العودة الى المناطق التي تقع تحت سيطرتها، ومن يتعذّر عليه العودة على الدولة جَمعهم في مناطق على الحدود خاضعة للسيطرة الامنية».

وشدّد على أنّ «لبنان لم يعد قادراً على تحمّل أعباء النزوح، وعلى الدولة ان تحزم امرها سريعاً وعدم تكرار أخطاء الماضي، لأنّ السوريين باتوا ينافسون اللبنانيين في المجالات كافة، كما انّ الخطر الأمني بات كبيراً».

موازنة… أو لا موازنة!

على صعيد آخر، توحي الاجواء المحيطة بالتحضيرات الحكومية لإعداد الموازنة العامة بأنّ طريقها ليس مفتوحاً بالكامل، بل انها قد تكون مفروشة بالكثير من اسباب العرقلة.

وفي موازاة التشكيك بإمكان ولادة الموازنة، والذي يقابل بتأكيد على وجوب تسهيل صدورها، قال وزير المال علي حسن خليل لـ»الجمهورية»: الموازنة العامة للعام 2017 ستكون جاهزة قبل موعدها الدستوري.

ولفت خليل الانتباه الى انه «بصَدد بلوغ المراحل النهائية في إعدادها، وهي ستُعرض على مجلس الوزراء فور تعيين جلسة مخصصة لها».
وقال: «سأقوم بهذه المهمة على أكمل وجه وفي اقصى ما يمكن، مع الحاجة لضغط معنوي والإسراع في المناقشات من قبل الافرقاء السياسيين».

ورفض خليل الحكم على النيّات، وما اذا كان هناك من يُحاول تعطيل الموازنة، وقال: «سأقوم بما عليّ، ولتتحمّل القوى السياسية مسؤوليتها في هذا الاطار».

 *************************************

 

جلسة حامية اليوم حول التمديد لشركتي الخليوي

مخاوف من تعثُّر الموازنة.. وسلامة يتمسَّك بالإستقرار وقانون العقوبات

عشية جلسة مجلس الوزراء، بدا التقنين القاسي الذي تلجأ إليه مؤسسة كهرباء لبنان، مع احتمال عودة أزمة النفايات إلى الشوارع، إضافة إلى زيادة الفاتورة الصحية إذا ما لجأت الدولة إلى تنفيذ خطة الرعاية الصحية للمسنين بدءاً من أيلول، ضاغطة على الجلسة، ولو من خارج جدول الأعمال، حيث يتوقع وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، ان تكون حامية، نظراً للبند الأوّل على جدول الأعمال والذي يتصل بتمديد عقدي الخليوي، مشيراً إلى ان الوزراء سيستمعون الى ما سيعرض حول مواصفات الشركات التي تتولى المناقصات.

ولفت الوزير درباس إلى ان هناك وجهات نظر متباينة حيال هذا الملف، ظاهرها تقني، لكن لا أحد يعرف ماذا يُخفي وراءه؟

ولم يخف درباس في حديثه لـ«اللواء» ان تكون هناك رغبة ملموسة لمناقشة مشروع قانون الموازنة، وأن بعض الوزراء لديهم اتجاه لتعليق حضورهم هذه الجلسات إذا لم يتم التعامل جدياً مع هذا الملف الحيوي.

والتقت مع هذه الوجهة وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني التي توقعت ان تكون الجلسة محتدمة على خلفية موضوع الخليوي.

ولم يستبعد مصدر وزاري ان يطرح موضوع تلوث نهر الليطاني وتوفير القرض اللازم لتنظيف المصب أو تشكيل لجنة وطنية لانقاذه من منبعه إلى مصبه، حرصاً على توفير فرص العمل لعشرات اللبنانيين المهددين سياحياً، بسبب التلوث وابتعاد السيّاح عن المنتجعات الموجودة على ضفافه.

وفي ما خص الموازنة، تخوفت مصادر سياسية من ان لا يتحقق التوافق السياسي لإنجاز الموازنة، وبالتالي تبقى تمنيات رئيس الحكومة تمام سلام باقرارها مجرّد تمنيات، خصوصاً بعد بروز دعوات لاصدارها بقانون عبر مجلس النواب.

وتوقع زوّار الرئيس سلام ان تبقى الأمنيات من دون أي تحقق، في ظل المراوحة الواضحة والمستمرة من قبل الأفرقاء، داعية إلى انتظار ما ستؤول إليه جلسات الحوار، سواء في ما خص كسر حلقة الجمود السياسي أو توفير النية السياسية لإنجاز ملف الموازنة.

وفي ما خص موضوع النفط والغاز، أشار الزوار إلى ان الرئيس سلام يعالج الموضوع بهدوء وروية قبل دعوة اللجنة الوزارية المعنية بهذا الملف للاجتماع، والذي يتوقع ان لا يتم قبل جلسات الحوار في آب.

معلوم ان الرئيس سلام سيشارك الاثنين المقبل في أعمال القمة العربية التي تستضيفها العاصمة الموريتانية نواكشوط، وستكون له كلمة في القمة يتحدث فيها عن آخر المستجدات، لا سيما الصعوبات والمشاكل التي تمر بها المنطقة.

وسيركز سلام في كلمته على مسألتين:

الأولى: دعم لبنان في مواجهة أزمة النزوح السوري، كما الدعم العسكري لمواجهة الإرهاب في إطار التصدّي لتداعيات الأزمة السورية.

والثانية: التشديد على ضرورة احترام المؤسسات وتفعيل عملها وانتخاب رئيس الجمهورية في أسرع وقت.

ومن المقرّر ان يتوجه سلام الأحد إلى الدار البيضاء في المغرب التي سيمكث فيها ليلة الاثنين قبل انتقاله إلى نواكشوط على ان يعود إليها بعد اختتام أعمال القمة للعودة منها إلى بيروت يوم الثلاثاء المقبل.

ويرافق سلام وفدوزاري يضم الوزراء: علي حسن خليل، جبران باسيل، وائل أبو فاعور ورشيد درباس.

حوار عين التينة

من ناحية ثانية لفت مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» لـ«اللواء» إلى أنه ما زال مبكراً الحديث عن توقعات بالنسبة لجلسات الحوار التي دعا إليها الرئيس نبيه برّي في 2 و3 و4 آب، لافتاً إلى أن ترحيب «المستقبل» بتطمينات الرئيس برّي، جاء فقط بالنسبة لجزئية التمسّك بالطائف ورفض المؤتمر التأسيسي، في حين أن هناك تفاصيل أخرى تتصل بالسلة الكاملة، لا نعرف عنها شيئاً، ولم يسبق لأي طرف أن أبلغنا عنها شيئاً، وكل ما يُقال حول رئاسة الجمهورية والحكومة وقانون الانتخاب، هي مجرّد توقعات وليست مبنيّة على معلومات أكيدة، مشدداً على أنه لا يجوز ربط الأمور كلها برئاسة الجمهورية.

وفي موضوع الكهرباء، أوضح المصدر النيابي أن تحرك نواب «المستقبل» على هذا الصعيد، سيكون على محورين:

الأول المؤتمر الصحفي الذي سيعقده اليوم النائبان جمال الجرّاح ومحمّد الحجّار، وهو سيركز على الجانب التقني من موضوع التقنين القاسي الذي تمارسه مؤسسة الكهرباء وسيكون المؤتمر بمثابة عرض علمي ومنهجي للمشاكل والحلول.

والثاني من خلال لجنة الأشغال النيابية والتي ستخصص اجتماعها يوم الثلاثاء المقبل على موضوع الكهرباء، وسيشارك في هذا الاجتماع النائب عمار حوري الذي سبق أن لوّح بتشكيل لجنة تحقيق نيابية في إطار تأكيده على متابعة هذا الموضوع حتى النهاية، موضحاً أن تحرك «المستقبل» لا علاقة له فقط بالتقنين الكهربائي في بيروت فقط، بل لأن المشكلة تعمّ كل لبنان وكل المناطق.

العقوبات الأميركية

وفي خطوة أثارت اهتمام المراقبين في توقيتها، أعاد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التأكيد على أهمية التزام المصارف المحلية بالقانون الأميركي القاضي بفرض عقوبات وإلغاء حسابات لمسؤولين في «حزب الله»، متكتماً عن ذكر عدد الحسابات التي أُغلقت، أو الملفات قيد التحقيق.

ووصف سلامة القطاع المصرفي في لبنان بأنه حجز الزاوية في الاستقرار، مشيراً إلى أن التمويل يتم عبر هذا القطاع.

ولم يُخفِ سلامة الانعكاسات السلبية والتوتر الذي تسبّب فيه القانون الأميركي، مؤكداً «أننا بشكل عام احتفظنا بأهدافنا»، مشيراً الى أن الثقة الدولية بمصرف لبنان ما تزال مرتفعة، متوقعاً نمواً في الودائع بنحو 5 في المائة هذا العام.

ولفت سلامة إلى أن القانون الأميركي لم يكن هدفه الأضرار بالإقتصاد اللبناني، أو منع الشيعة من حق استخدام الخدمات المصرفية.

مجلس الوزراء

تجدر الإشارة إلى أن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء اليوم يتضمّن 46 موضوعاً، بينه 18 موضوعاً مؤجلاً من الجلسة الماضية، أبرزها طلب وزارة الاتصالات تمديد عقدي إدارة شبكتي الهاتف الخليوي، والمؤجّل من جلسة 14 تموز الماضي.

وأوضح مصدر حكومي إلى أن هذا البند هو غير ملف الاتصالات الذي ستخصّص له جلسة حكومية يوم الأربعاء المقبل، ويليها الخميس بجلسة عادية لمجلس الوزراء.

أما البنود الأخرى في جدول الأعمال، فأبرزها موضوعان أو ربما ثلاثة، يتعلق الأول بمشروع قانون يرمي إلى تخصيص محامين عامين متفرغين وقضاة تحقيق لشؤون الصحة، والثاني مشروع مرسوم يرمي إلى إنشاء ضابطة بيئية وتحديد عدد أعضائها وتنظيم عملها، إلى جانب مشروع قانون لإدارة حرائق الغابات، ومشروع قانون بتعديل القانون رقم 122 تاريخ 9/3/1992 وتعديلاته لجهة إفادة المتقاعدين والموظفين السابقين من تقديمات تعاونية موظفي الدولة.

*************************************

لهذا السبب يستعجل جنبلاط التسوية قبل الانتخابات الاميركية

اللعب في الوقت الضائع، حتى الربيع المقبل الاجترار الدستوري، والسياسي، والاقتصادي. وبحسب مصادر السراي الحكومي فقد حاول الرئيس تمام سلام، لدى استقباله السفيرة الاميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد، وهي الآتية للتو من واشنطن، ان ينترع منها اي كلمة تتعلق بموقف بلادها من الاستحقاق الرئاسي في لبنان…
وتبعاً لهذه المصادر فان رد ريتشارد ان المسألة «في يدكم لا في يدنا» وهي التي تعلم مدى الاصطفاف اللبناني على الجبهات الاقليمية. واذ لا يستطيع لبنان الانفكاك عن هذه الجبهات، بالرغم من ذلك الشعار الفلولكوري (النأي بالنفس)، فما ارادت السفيرة الاميركية قوله ان الملف الرئاسي بات رهن الاشتباك الاقليمي.
ديبلوماسيون في بيروت يصفون السجال السياسي الدائر بـ«الكوميديا اللبنانية» فالافرقاء يعلمون اين هو الملف الرئاسي الذي ليس عالقاً في مكان واحد وعند جهة واحدة، ومع ذلك فكل فريق يتهم الآخر بانه مسؤول عن التعطيل، وبالطبع بعد اختراع الحيثيات التي تعزز وجهة نظره…
وحين كان السفير الفرنسي السابق باتريس باولي، وهو الآن مسؤول دائرة الشرق الاوسط في الكي دورسيه، سيلتقي بعض الشخصيات اللبنانية خلال زيارته الاخيرة لبيروت، كان ينصح بالحد من السياسة والاكثار من الاقتصاد.
لم يقل ان الساسة يخدعون اللبنانيين ويقفزون فوق المشاكل الضاغطة على اعصاب وعلى جيوب الناس، لكنه اعتبر ان اللبنانيين يستحقون الاهتمام، وبالتالي تخليصهم من الازمات اليومية التي يتخبطون بها، ليسأل امام مرجع روحي ما اذا كانت ازمة الكهرباء مرتبطة بازمة الشرق الاوسط ام بمصالح  المافيات.
الديبلوماسيون اياهم يسألون ما اذا كان اركان الطبقة السياسية يريدون، فعلاً، رئيساً للجمهورية، ام عراباً للمافيات التي تتحكم بكل مفاصل البلاد. مثلما يقول اللبنانيون يقول الديبلوماسيون. نجوم السياسة يريدون «رئيساً من الكاوتشوك» في قصر بعبدا وقابلاً للبيع والشراء…
لا جديد لدى الذين يقولون ان المنطقة في الثلاجة، ولو كانت ثلاجة النار، الى ان ينتخب رئيس جديد في الولايات المتحدة ويدخل الى البيت الابيض ويضع اولوياته في الشرق الاوسط.
الديبلوماسيون يعتبرون ان كل الاحداث التي تجري تعمل لمصلحة المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي تم تكريسه مرشحاً رسمياً للحزب. يعتبرون ان المنطقة ستكون امام وضع غرائبي لان ترامب، في حال وصوله، سيسعى من الخطوة الاولى الى احداث تعديل دراماتيكي في قواعد اللعبة في المنطقة.
وهم يقولون ان الاحداث في تركيا اثرت الى حد بعيد في مسار التطورات على امتداد الشرق الاوسط، فالذي ظهر للعيان ان تركيا امام مفترق خطير. الاعتقالات والاقصاءات فاقت التصور، وهناك اجهزة استخبارات غربية تتحدث عن ملايين الاشخاص على لائحة الاستخبارات التركية.
حتى انه في الجلسة الحوارية الاخيرة بين تيار المستقبل و«حزب الله» بدا واضحاً من سياق المناقشات ان الانعكاسات الاقليمية للازمة التركية التي لم تنته ولن تنتهي فصولاً في حال من الاحوال، ستجعل الامل ضئيلاً جداً حيال انجاز الاستحقاق الرئاسي…
والسبب ان التطورات التركية احدثت تغييراً في طبيعة الصراعات او النزاعات…
بيان الحوار الثنائي اشار الى ان المجتمعين توقفوا امام ازدياد الحاجة الى تفعيل المؤسسات الدستورية، لا سيما المجلس النيابي نظراً للاستحاقات التي تفرض نفسها على اكثر من صعيد، وبخاصة التشريعات المالية الضرورية.
كلام عام وضبابي، ولا يتضمن اي اشارة الى ثلاثية طاولة الحوار في 2 و3 و4 آب المقبل، وليس هذا السبب الوحيد الذي يجعل التفاؤل يتراجع حيال نتائج الحوار، مع دعوة النائب وليد جنبلاط الى وضع الاستحقاق الرئاسي في عهدة السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد، لعل الادارة الجديدة تكتشف ان الدعم الامني للبنان لا يكفي، ولا بد من المؤازرة السياسية.

ـ ارتباك الرياض وطهران ـ

الغرب والشرق منشغلان بالاحداث التركية التي تجمع الدول الكبرى على القول ان ارتداداتها ستكون ذات ابعاد استراتيجية. الكل في حالة ارتباك، في الرياض كما في طهران، السعوديون والايرانيون الذين يرخون بظلالهم على الساحة اللبنانية معنيون بالتطورات التركية لانها تحدد مسار الازمات في المنطقة…
وهنا ينقل رجل اعمال بارز عن مسؤول اميركي قوله «ان ازمتكم من الدرجة الثالثة». الازمة السياسية تحديداً، وما يعني واشنطن حالياً الا يخترق «داعش» الداخل اللبناني ويتمدد نحو شاطئ المتوسط.
المسؤول استخدم تعبير «آخر عربة في القطار»، المقصود قطار التسويات بطبيعة الحال، فيما ينقل عن النائب وليد جنبلاط تساؤله ما اذا كان دونالد ترامب قد سمع بدولة تدعى لبنان.
وبحسب ما ينقله مصدر مقرب منه، فان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يعرف كيف يقرأ التطورات، ويعرف كيف يوجه الانظار الى زاوية او زوايا اخرى شديد القلق حيال انتخاب المرشح الجمهوري الذي يعتبر هنري كيسنجر بمثابة مرشده الاستراتيجي، وهو الذي كان يرى في لبنان فائضاً جغرافياً يمكن استخدامه لتسوية ازمات المنطقة بما فيها الازمة الفلسطينية – الاسرائيلية.
ترامب قد «يخربط» كل قواعد اللعبة في المنطقة التي قد تدخل في متاهة اخرى، وعلى هذا الاساس يفترض باللبنانيين، وكما يقول جنبلاط، ان ينتبهوا الى ما يمكن ان يحصل اذا ما دخلت المنطقة في مرحلة اكثر تعقيداً من الاضطراب الاستراتيجي، مع التشديد على استعجال التسوية.
وتشير المعلومات الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري على توافق تام مع جنبلاط في وضع المتحاورين في عين التينة امام الاحتمالات، مع التأكيد على ضرورة عدم الاخذ ببعض النظريات او بعض الدعوات الى انتظار الادارة الاميركية الجديدة.

ـ طهران تبيع الرئاسة ـ

في 14 اذار يقولون  ان طهران تفضل ان «تبيع» الرئاسة اللبنانية الى الطاقم الجديد في واشنطن، وفي8 آذار يقولون ان الرياض التي تحدث وزير خارجيتها عادل الجبير عن خلاف في وجهات النظر بينها وبين واشنطن، ترى ان هيلاري كلينتون هي الرئيسة المقبلة «حتماً»، وان سياسة هذه الاخيرة لن تكون على شاكلة سياسة ادارة باراك اوباما، بل هي قد تقود حملة عسكرية لاسقاط النظام في سوريا بالتعاون الميداني مع الحلفاء.
وهنا تطرح الاسئلة حول الهدف الحقيقي من توجه الرجل القوي في المملكة ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان الى واشنطن وهو الذي عاد منها منذ اسابيع قليلة بعد جولة سياسية واقتصادية وتكنولوجية واستراتيجية طويلة و«مثمرة». بطبيعة الحال سيكون هناك بحث في الوضع التركي، وفي امكانية حدوث تبدل كبير في المعادلات التي حكمت المسرح السوري على امتداد السنوات  الخمس المنصرمة، مع عودة السعودية الى طرح الخيار العسكري، وبعدما اقتنعت ان دخولها منفردة الى الساحة السورية المعقدة سيكون بمثابة «فيتنام سعودية» عملية صعبة (وهذا كان رأي الامارات العربية المتحدة).
وبمعنى آخر، فان الرياض ستحث الادارة الاميركية على عدم ترك جبهات سورية محورية تتداعى امام انشغال رجب طيب اردوغان الطويل، والطويل جداً، بمعالجة التفاعلات الخطيرة في بلاده.

ـ مسلسل النفط والغاز ـ

الى ذلك، لم تسفر الاتصالات والمشاورات التي حصلت عن حلحلة وشيكة في مسلسل النفط والغاز. وكلام كثير عن تدخلات خارجية، وعن صراع مصالح، وعن عودة الى الطرح الاميركي القديم بان التداخل الجيولوجي بين لبنان واسرائيل في قاع البحر يستدعي تداخلاً استراتيجياً اذا ما ارادت السلطة اللبنانية ان تستثمر تلك الثروة على افضل وجه.
وهذا الطرح يستند الى «واقع» يقول بان لبنان لا يستطيع ان ينجح في تسويق مستخرجاته من الغاز اذا لم يكن ذلك في اطار كارتل اقليمي يتحكم بشبكات الانابيب، كما بوسائل التسويق، ناهيك عن لعبة الاسعار…
ويعترف احد الوزراء بان الذي سمعه من جهات خارجية معنية على نطاق واسع بمسائل الطاقة جعله يميل الى التشاؤم، فالمسألة لا تتعلق فقط بالخلاف مع اسرائيل حول حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، بل ان وضعاً تنافسياً سيحصل تكون فيه قبرص واسرائيل ومصر في معسكر واحد، ومعها تركيا، حيث الطريق الى اوروبا، سيكون لبنان وحيداً…
وهنا يجري الحديث عن تواصل بين فريق لبناني مؤثر وجهات عربية وصلت احداها الى حد القول بان الخطة الاولى التي يفترض ان يقدم عليها لبنان في هذا المجال هي تأمين مظلة دولية للملف بابعاده الاستراتيجية.
اسئلة وراء الستار حول صحة ما يتردد ديبلوماسياً من ان دولة عربية لا تريد للبنان ان يدخل عصر النفط والغاز في ظل المعادلة الراهنة، والى حد القول ان الغاز يستخرج حين تخرج صواريخ «حزب الله» من المعادلة.

 *************************************

اعلان حالة الطوارئ في تركيا والملاحقات تشمل القضاة واساتذة الجامعات

اعلن الرئيس التركي اردوغان منتصف ليل امس حالة الطوارئ في تركيا لمدة ثلاثة اشهر، وقال ان القوات المسلحة تحت امرة الحكومة وتعمل بالاتساق معها.

وقال في بيان متلفز ان مجموعة من الخونة من القوات المسلحة تابعة لفتح الله غولن قامت بقصف شعبنا. واكد ان اتخاذ قرار سريع باعلان الطوارئ جاء بهدف الحفاظ على الدولة وترسيخ الديمقراطية.

وكان الرئيس التركي قال في وقت سابق مساء امس إنه يعتقد باحتمال ضلوع دول أجنبية في محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في تركيا يوم الجمعة الماضي، لكنه لم يذكر أي بلد بالاسم.

ورفض إردوغان وهو يتحدث عبر مترجم في حوار مع قناة الجزيرة الإخبارية تلميحات بأنه أصبح حاكما متسلطا أو أن الديمقراطية في تركيا تواجه أي تهديد. وقال سنظل مع النظام البرلماني الديمقراطي ولن نحيد عنه.

وقال إن الضالعين في محاولة الانقلاب الفاشلة، كانوا قلة داخل الجيش، لكنه اضاف إن عددهم لم يتضح على نحو دقيق. وتابع من الواضح أنهم قلة، والمنظمة الإرهابية كانت تسعى لسيطرة أقلية على الأغلبية.

وذكر اردوغان ان الولايات المتحدة سترتكب خطأ كبيرا اذا لم تسلم فتح الله غولن وقدمنا لهم جميع الادلة. ولكنه اضاف يقول انه لا يريد ربط استخدام الولايات المتحدة لقاعدة انجيرليك التركية بطلب أنقرة تسليم غولن رجل الدين المقيم بالولايات المتحدة الذي تتهمه بتدبر محاولة انقلاب فاشلة.

وأضاف إردوغان العلاقات بين بلدينا قائمة على المصالح وليس المشاعر. نحن حليفان استراتيجيان.

هذا، وقد فصلت السلطات أو اعتقلت نحو 60 ألفا من العسكريين وأفراد الشرطة والقضاة والموظفين الحكوميين والمعلمين منذ فشل محاولة الانقلاب.

وقد تم امس اعتقال اثنين من اعضاء المحكمة الدستورية في تركيا، فيما تحقق وزارة الدفاع مع جميع القضاة وممثلي الادعاء العسكريين وانها اوقفت ٢٦٢ منهم.

وقال مسؤول في وزارة التعليم التركية امس ان الوزارة اغلقت ٦٢٦ مؤسسة تعليمية.

ومنع الأكاديميون من السفر إلى خارج البلاد امس الأربعاء في ما وصفه مسؤول تركي بأنه إجراء مؤقت لمنع خطر هروب المشتبه بأنهم من مدبري الانقلاب من الجامعات. وقال تلفزيون تي.آر.تي الرسمي إن 95 أكاديميا أقيلوا من مناصبهم في جامعة اسطنبول وحدها.

وقال مسؤول إنه منذ فشل محاولة الانقلاب، اعتقل نحو ثلث جنرالات تركيا البالغ عددهم 360 جنرالا ممن لا يزالون في الخدمة. وأضاف أنه جرى توجيه الاتهامات إلى 99 جنرالا وهم بانتظار المثول أمام محكمة إضافة إلى 14 جنرالا آخر ما زالوا محتجزين.

وأفاد تلفزيون إن.تي.في بأن وزارة الدفاع تحقق مع جميع القضاة والمدعين العسكريين وأوقفت عن العمل 262 منهم في حين أوقف 900 شرطي عن العمل في العاصمة أنقرة امس الأربعاء. وامتدت عملية التطهير لتشمل الموظفين الحكوميين في وزارتي البيئة والرياضة.

كما اوقف مجلس التعليم العالي أربعة رؤساء جامعات عن العمل في إطار توسيع لإجراءات ضد من يشتبه بأنهم مؤيدون لمحاولة الانقلاب.

وأمر مجلس التعليم العالي أمس الأول بإقالة 1577 عميدا في جامعات حكومية وخاصة في تركيا.

*************************************

وزراء يهددون: الموازنة أو مقاطعة الجلسات

امس غادر رئيس مجلس النواب نبيه بري لبنان في إجازة تستمر حتى أواخر تموز الجاري، أما رئيس الحكومة تمام سلام فيغادر بيروت السبت متوجها الى نواكشوط للمشاركة في القمة العربية. ومع سفرهما، سُفِّر البحث عن حلول للقضايا اللبنانية الدسمة العالقة وأبرزها رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب وملف النفط والتعيينات العسكرية، وهو لن يُستأنف الا على طاولة الحوار التي ستجتمع في عين التينة في 2،3 و 4 آب المقابل.

القانون الاميركي

وعاد القانون الاميركي لتجفيف منابع تمويل «حزب الله» نسبيا الى الواجهة امس بعدما كان خرج من دائرة الضوء. وقد جدد حاكم المصرف المركزي رياض سلامة التزام لبنان تطبيقه حيث أعلن انه سيتأكد من التزام البنوك المحلية بالقانون الذي يستهدف المصادر المالية لـ»حزب الله»، معتبرا في مقابلة مع «رويترز» انه يجب تفعيل القانون الأميركي من أجل إبقاء البنوك اللبنانية في إطار النظام المالي العالمي وتحقيق الاستقرار للاقتصاد المثقل بالديون في الوقت الذي يتضرر فيه النمو وقطاع السياحة من الحرب الدائرة في سوريا». وفي حين أشار الى ان «هذا القانون خلق الكثير من التوتر في البلاد والتوتر ليس جيدا للبنان لكننا بشكل عام احتفظنا بأهدافنا»، لم يكشف سلامة عن عدد الحسابات المصرفية التي أغلقت حتى الآن أو عدد من يخضعون للتحقيقات، لافتا الى ان «هذه العملية تحظى باحترام البنوك وهناك لجنة للتحقيقات الخاصة تنظر في كل طلب لإغلاق حسابات يصفونها بأنها تخالف القانون». واذ شدد على ان «القطاع المصرفي في لبنان هو حجر الزاوية للاستقرار في البلاد»، قال سلامة «لبنان بحاجة لتنظيم تحركاته في شأن الإصلاحات»، جازما بأن «البنك المركزي سيظل يحقق الاستقرار للاقتصاد حتى تصبح الحكومة أكثر فاعلية وتقر الموازنة وتعالج العجز الهيكلي «مهما طال الزمن».

ليتحمل شتائم الناس

وكشف امس حجمَ الأزمات الحياتية والبيئية والصحية التي يتخبط فيها اللبنانيون، من أزمة السير الى تلوث الانهر الى التقنين الكهربائي الى البطء في خدمة الانترنت … وفي السياق، عرض وزير الاتصالات بطرس حرب في مؤتمر صحافي عقده  ما تم تنفيذه في المرحلة الأولى لخدمة الـ 4G، مؤكدا «إطلاق الخدمة التي ستكون متوافرة لكل لبنان في نهاية شهر كانون الأول». واذ لفت الى ان شكاوى الناس وصلت لآذاننا ونحن نعمل على معالجة الاخطاء»، أشار الى ان «مشروع الالياف الضوئية سيؤمن الانترنت السريع ولدينا خطة للتطوير وسوف نحققها ومن يريد العرقلة فليتحمل شتائم الناس». في المقابل، اعتبر حرب ان «هناك من يرغب في التمديد لشركات الخلوي من دون اي تعديل ومن دون اللجوء الى المناقصات»، ملوحا بـ»فضح كل الممارسات السابقة اذا ما استمر تعطيل مناقصة الخلوي لمنع القطاع من التقدم وقطع الطريق امام ادخال شركات جديدة».

الموازنة والاّ المقاطعة

واذا كان مجلس الوزراء سيخصص جلسة في السابع والعشرين من تموز الجاري للغوص في ملف الاتصالات، فان الحكومة تعقد اليوم جلسة عادية ستخصص لبحث جدول الاعمال.

وليس بعيدا، وفي حين ارتفعت أصوات وزارية تهدد بالخروج من الحكومة اذا لم يقر مشروع الموازنة للعام 2017، أكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس  وجود هذا التوجه لدى «مجموعة وزراء من جهات سياسية عدة (رفض الافصاح عنهم)، يفكّرون جدّياً بتعليق حضورهم جلسات مجلس الوزراء اذا لم يُدرج بند اقرار الموازنة العامة على جدول الاعمال»، لافتا الى اننا «بخطوتنا هذه نستطيع «فكّ الحصار» عن الحكومة». في المقابل، اوضحت وزيرة المهجّرين اليس شبطيني ان «ما قاله درباس رأي خاص لا ُيلزم احداً، علما انه لم يتحدث عن استقالة، بل طالب بوقف جلسات مجلس الوزراء حتى اقرار الموازنة، وفي ذلك وسيلة ضغط لدفع الحكومة إلى إقرار الموازنة». وقالت «هذا الأمر ليس خطأ لأنه يجب بحث الملفات الكبيرة، علما ان احداً لم يحدثني في شأن الاستقالة».

الراعي في القاع اليوم

 من جهة ثانية، يتوجه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى القاع اليوم يرافقه وفد «رفيع» من المطارنة والكهنة لتقديم التعازي بالشهداء الذين سقطوا في العمليات الانتحارية التي ضربت البلدة منذ 3 اسابيع. وبعد الانتهاء من تقديم واجب العزاء لذوي الشهداء، سيتوجه الراعي الى عيون ارغش لوضع الحجر الاساس لمشروع مقر صيفي لمطرانية بعلبك ودير الاحمر المارونية اضافة الى الحجر الاساس لمشروع مركز الرياضات الروحية.

تسخين الحدود الشرقية؟!

 وغداة قصف الجيش مواقع لجبهة النصرة في جرود عرسال لاشتباهه بتحركات مريبة داخلها، دمرت عناصر حزب الله امس جرافة لجبهة النصرة كانت تقوم بأعمال تحصين في وادي الخيل في جرود عرسال، وفق ما أعلنت قناة «المنار» التابعة للحزب. في الموازاة، أشار الاعلام الحربي الى ان «جبهة النصرة أطلقت صاروخين من القرى الحدودية السورية مع الجولان على مدينة البعث في القنيطرة»، مؤكدا ان الجيش السوري دمر الآلية التي أطلق منها الصاروخان وقَتل أفرادها، نافيا ما أشيع عن غارات للجيش الاسرائيلي في الهضبة المحتلة… وإزاء هذه التطورات، أعربت مصادر سياسية مستقلة عن خشيتها من محاولات قد يلجأ اليها غير  طرف ضالع في الحرب السورية، لتسخين جبهتي السلسلة الشرقية للبنان والجولان، في المرحلة المقبلة، كوسيلة لتخفيف الضغط عن جبهة حلب.

حل لسوريا؟!

وفي سياق مواز بحث وزيرا الخارجيتين الروسية والاميركية سيرغي لافروف وجون كيري عبر الهاتف تطورات الأزمة السورية. وفي وقت قالت وزارة الخارجية الروسية إن الرجلين بحثا الخطوات المحددة الروسية والأميركية الرامية إلى المساهمة في تسوية الأزمة في سوريا، تحدثت مصادر ديبلوماسية عن صيغة حل وضعت على نار حامية تقوم على وقف شامل للاعمال القتالية في الميدان ومنع الطلعات والغارات الجوية النظامية وغيرها، بالتزامن مع عودة الاطراف المتنازعة الى طاولة المفاوضات في جنيف، مقابل إطلاق التحالف الدولي بكافة أعضائه، حربا على التنظيمات الارهابية ومنها «جبهة النصرة».

 *************************************

 

حاكم مصرف لبنان: نراقب التزام البنوك قانون حظر التعامل بأموال «حزب الله»

شدد على تطبيقه للبقاء ضمن النظام المالي العالمي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي

أعلن حاكم مصرف لبنان المركزي٬ رياض سلامة٬ أنه سيتأكد من «التزام البنوك المحلية بالقانون الأميركي الذي يستهدف المصادر المالية لـ(حزب الله)». ودعا إلى «تفعيل القانون الأميركي من أجل إبقاء البنوك اللبنانية في إطار النظام المالي العالمي٬ وتحقيق الاستقرار للاقتصاد المثقل بالديون في الوقت الذي يتضرر فيه النمو وقطاع السياحة من الحرب الدائرة في سوريا».

وقال سلامة٬ في مقابلة أجرتها معه وكالة «رويترز»٬ أمس الأربعاء: «بالطبع هذا القانون خلق كثيرا من التوتر في البلاد٬ والتوتر ليس جيدا للبنان٬ لكننا بشكل عام احتفظنا بأهدافنا». وأضاف: «نحن من خلال هيئة مكافحة تبييض الأموال٬ نعالج الملفات بشكل فردي٬ ونتخذ القرارات التي تحترم القوانين الخارجية من جهة٬ ولا تكون مجحفة بالنسبة للمتعاطين مع القطاع المصرفي اللبناني من جهة ثانية».

وصادق الكونغرس الأميركي خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) على قانون٬ ينذر بحجب أي بنك يتعامل مع ما يسمى «حزب الله» من السوق الأميركية٬ انسجاًما مع تصنيف الولايات المتحدة لما يسّمى «حزب الله» منظمة إرهابية. وقد أوجد هذا القانون خلافا بين البنك المركزي والحزب الذي يرى فيه انتهاًكا للسيادة. وأكد سلامة ووزارة الخزانة الأميركية مراًرا أن «قانون مكافحة تمويل (ما يسمى حزب الله)٬ لم يوضع للإضرار باقتصاد لبنان أو لمنع المنتمين إلى الطائفة الشيعية في لبنان».

ولم يكشف حاكم مصرف لبنان عن عدد الحسابات المصرفية التي أغلقت حتى الآن أو عدد من يخضعون للتحقيقات. لكنه أوضح أن «هذه العملية تحظى باحترام البنوك٬ وأن هناك لجنة للتحقيقات الخاصة تنظر في كل طلب بشكل فردي لإغلاق حسابات يصفونها بأنها تخالف القانون».

وتابع سلامة: «القطاع المصرفي في لبنان هو حجر الزاوية للاستقرار في البلاد٬ وكما تعلمون فإن لبنان يجري تمويله من خلال القطاع المصرفي فقط٬ وبالتالي فإن ما نفعله يهدف إلى الحفاظ على الثقة٬ وأعتقد أن هذه الثقة تم الحفاظ عليها٬ لأننا لم نر أي ضغط للتحويل من الليرة اللبنانية إلى العملات الأجنبية»٬ مشدًدا على أن «الثقة بالبنك المركزي ما زالت مرتفعة٬ وأنها تؤكد أن لبنان بإمكانه الاستمرار في تمويل نفسه»٬ لافًتا إلى أن مصرف لبنان «سيظل يحقق الاستقرار للاقتصاد حتى تصبح الحكومة أكثر فاعلية٬ وتقر الموازنة وتعالج العجز الهيكلي مهما طال الزمن».

ومع وصول الدين الحكومي إلى 7.136 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2015 ­ وهو ثالث أعلى دين حكومي للبلدان الحاصلة على تصنيف وكالة «فيتش» ­

فإن الثقة في مصرف لبنان المركزي ذات أهمية كبيرة٬ إذ ينظر إليه على أنه من المؤسسات القليلة الفاعلة في البلاد. وتتعرض المرونة الاقتصادية التقليدية للبنان إلى ضغط متزايد جراء عدم الاستقرار في المنطقة وعبء اللاجئين الضخم.

وتوقع حاكم البنك المركزي أن «يتراوح النمو بين 5.1 واثنين في المائة في 2016 بما يتماشى مع توقعات البنك الدولي لنمو نسبته 8.1 في المائة٬ لكن بما يقل كثيرا عن معدلات النمو التي جرى تسجيلها في السنوات السابقة لعام 2011.«

واعتبر سلامة أن «لبنان بحاجة إلى تنظيم تحركاته لإدخال إصلاحات٬ وهذا يحتاج إلى قوانين لاستغلال الفرص مثل الغاز والنفط على سبيل المثال٬ ويحتاج أيضا إلى قوانين٬ ومن ثم فإن الوقت الذي نهدره مكلف».

الجدير ذكره٬ أنه بعد أسابيع قليلة على سريان تطبيق القانون الأميركي في لبنان٬ تعّرض «بنك لبنان والمهجر» وهو أحد أكبر المصارف اللبنانية٬ لهجوم بقنبلة استهدف مقّره الرئيسي في منقطة فردان في بيروت٬ واعتبرت رسالة أمنية مما يسّمى «حزب الله» للمصارف اللبنانية٬ رًدا على تقيدها بمقتضيات القانون الأميركي وإغلاق حسابات مرتبطة  بالحزب٬ علما بأن الأخير لم ينف علاقته بالتفجير رغم الاتهامات التي وجهت إليه بهذا الخصوص

*************************************

 

L’hôpital de Chebaa, seul point « utile » du dialogue Hezbollah-Futur

LA SITUATION

Sandra NOUJEIM

Le signal déclencheur de tout compromis national émane, depuis que règne la paralysie des institutions, du dialogue bilatéral entre le Hezbollah et le courant du Futur. De la 29e réunion qui a eu lieu mardi soir à Aïn el-Tiné, il n’aura résulté qu’une preuve de l’immobilisme politique actuel – et de la difficulté grandissante à communiquer sur des solutions, malgré le semblant d’affairement autour de certains dossiers à caractère financier.

La séance de dialogue s’est déroulée entre l’adjoint politique du secrétaire général du Hezbollah, Hussein Khalil, le ministre Hussein Hajj Hassan, le député Hassan Fadlallah, le directeur du bureau de Saad Hariri (chef du courant du Futur), Nader Hariri, le ministre Nouhad Machnouk et le député Samir Jisr, en présence du ministre Ali Hassan Khalil.
Selon un communiqué succinct publié à l’issue de la réunion, « les parties ont planché sur les développements politiques, dénonçant en force les actes terroristes en tout lieu et réitérant leur appui interne au rôle de l’armée et des services de sécurité face à ces actes. Elles se sont en outre attardées sur le besoin accru de relancer les institutions, notamment le Parlement, au vu des échéances qui s’imposent à plus d’un niveau, précisément la législation financière de nécessité ».
Si le communiqué laisse croire à un possible compromis sur le vote du budget, des milieux du courant du Futur mettent en doute sa faisabilité. À L’Orient-Le Jour, le député Ahmad Fatfat fait état d’un « accord de principe sur la nécessité de voter le budget », sans plus. En effet, il existe selon lui au moins deux entraves à l’approbation du budget de 2017 : le financement du Tribunal spécial pour le Liban, « auquel le ministre des Finances refusera d’allouer les fonds nécessaires », et le réajustement de l’échelle salariale des fonctionnaires publics.

Même si pour certains, comme le ministre Rachid Derbas, « la question du TSL n’est qu’un prétexte », M. Fatfat estime en tout cas que le communiqué du bloc du Changement et de la Réforme, publié la veille, « a coupé court à l’entreprise de vote du budget ». Le bloc aouniste s’était prononcé en faveur de l’adoption d’un budget mais seulement après clôture des comptes depuis 2005, rejetant toute autre approche « du fait de l’absence d’un président » – une position visant vraisemblablement à forcer l’élection du général Michel Aoun. Alors que le quitus fait l’objet du rapport élaboré par le ministre des Finances et qui doit être examiné par la commission du Budget et des Finances, il est improbable qu’il soit entériné, surtout qu’il se prête à toutes les formes d’accusations mutuelles de corruption.

Ce qui fait dire, en somme, à Ahmad Fatfat que « le remue-ménage provoqué par la question du budget n’est qu’un nouveau moyen de meubler la situation générale d’attente, un moyen propre à servir éventuellement d’outil de pression politique ». Cela ne vaut-il pas tout autant pour la relance récente, par le bloc du Futur, du dossier de l’électricité, qui doit faire l’objet d’une conférence de presse aujourd’hui ? Le député répond par la négative, précisant que ce dossier ne vise pas à faire contrepoids au dossier du budget, mais « répond au vif mécontentement exprimé par les habitants de Beyrouth suite aux récents rationnements drastiques ».

L’affaire de l’hôpital de Chebaa
En somme, le dialogue bilatéral, mardi soir, n’a « rien apporté de nouveau sur la scène politique », indique une source autorisée. Une platitude telle que c’est un dossier à caractère social qui a percé dans le débat, lui conférant un certain intérêt pratique : l’ouverture de l’hôpital de Chebaa (situé dans la région du Arkoub), qui fait l’objet depuis une semaine de revendications populaires grandissantes.
Prêt à être mis en service depuis 2009, cet hôpital – devenu hôpital gouvernemental par un décret de 2011 – attend toujours, pour son ouverture, l’approbation en Conseil des ministres d’un décret de nomination des membres et du président de son conseil d’administration.

Construit grâce à une donation émiratie datant de 2006, décrochée grâce aux efforts de la municipalité et du comité des familles du Arkoub, il a été construit sur une parcelle offerte par un notable du village et membre du conseil municipal. Les Émirats arabes unis sous-traitent à leurs frais depuis 2009 l’entretien des équipements médicaux, du bâtiment et la sécurité à des sociétés privées. Cet hôpital entièrement offert à l’État est, au moins depuis 2011, interdit de service, pour des motifs d’ordre sécuritaire soulevés par le Hezbollah. Ce dernier aurait invoqué, au début du conflit syrien, le risque d’un élargissement du périmètre des combats en Syrie vers le Golan, et précisément vers le village de Beit Jenn, proche de Chebaa, et le risque conséquent que l’hôpital de Chebaa accueille et soigne des blessés issus du Front al-Nosra et facilite ainsi l’infiltration de terroristes. Une position assouplie depuis mardi : au courant du Futur qui soulevait la question, le Hezbollah, déjà sollicité par le ministre de la Santé sur ce dossier, aurait dit que les circonstances politico-sécuritaires qui avaient dicté son refus d’ouvrir l’hôpital ont changé, et exprimé, sur cette base, sa disposition à examiner l’hypothèse de cette ouverture. Sans avancer de promesses ni d’engagement à ce niveau, ce premier pas a été perçu positivement par ses interlocuteurs.

Des locaux du village suivant de près ce dossier confirment à L’OLJ que le risque d’infiltrations aux frontières s’est quasiment dissipé, surtout que l’armée a sécurisé le périmètre de Chebaa depuis deux ans. On apprend en outre que l’ouverture éventuelle de l’hôpital pourrait s’accompagner de l’établissement d’un poste militaire proche. Toutefois, des habitants se montrent sceptiques quant à l’aboutissement du processus d’ouverture de l’hôpital. Même en cas d’accord éventuel sur le principe de l’ouverture, les habitants craignent que les responsables politiques nomment au conseil d’administration des personnes étrangères à la région, à des fins clientélistes. Ce qui ne sera pas sans susciter un tollé populaire, préviennent-ils.

Allouche à Meerab : des craintes partagées
Cette procédure doit donc attendre, au moins jusqu’au 2 août prochain, début de la série de trois séances de dialogue national fixées par Nabih Berry. Ce dernier s’est envolé hier pour des vacances familiales qui s’achèvent à la fin du mois courant, tandis que le Premier ministre doit se rendre samedi prochain à Nouakchott pour participer au sommet de la Ligue arabe.

Les suspensions ponctuelles de la routine politique sont une pause pouvant aider à discerner plus clairement les effets pervers de la paralysie : un repli communautaire progressif prend forme, qui pourrait faciliter des mutations géopolitiques au Liban, dans la suite de partitions régionales, notamment en Syrie et en Irak, que l’ancien député Moustapha Allouche estime fort probables. Son entretien hier avec le président des Forces libanaises, Samir Geagea, aurait permis de « réaffirmer notre vision commune pour le Liban, qui est celle du patriarche Hoayek », confie M. Allouche à L’OLJ, ajoutant que « le moyen le plus sain de préserver l’entité libanaise, ou de tenter de le faire, reste le déblocage de la présidentielle ». Il révèle à cet égard que « l’option d’un cinquième candidat n’est plus envisageable, un tel candidat ne pouvant assurer le quorum des deux tiers ». Pourquoi la proposition du député Walid Joumblatt de séparer la présidentielle d’une solution globale (indépendamment de l’option Aoun en soi) n’a-t-elle donc pas porté ? « Parce que le Hezbollah continue de réclamer une solution globale, son objectif premier, resté inchangé, étant de prolonger le vide », conclut-il.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل