.jpg)
لن ينام الأرز، هو أساساً لا يفعلها، لا ينام ذاك المنهمر من الرب رسالة وعنواناً وقدراً وهامة وعنفوان، عنفوان يا الله وليس أقل، حين ينحدر فوق وادي القديسين ذاك، حين تتحضّر النغمات والدبكات والسواعد لتكتب بحروف النار، وحروف النار تلك لا تحرق انما تحفر فينا ثقافة مجداً حضارة من حضارة تلك المعجزة ذاك الحب المستحيل، لبنان.
هنا الأرز وهنا تماماً وسط تلك الأعجوبة الغابة، سيقام المهرجان، كلما كتبنا جديداً نظن أن الجديد انتهى، لكن يوميات المهرجان مثل تلك البراعم الخضراء التي تنبت من يوم ليوم على أغصان الرب، دائماً متجددة الحياة، لن نحكي عن البرنامج الفني الذي صار معلوماً وواضحاً لكل اللبنانيين، لن نحكي عن الحجوزات التي فاقت التوقعات بكثير بعدما بيعت غالبية البطاقات للحفلات كافة، من ماجدة الرومي ونانسي عجرم وعاصي الحلاني الى فرقة كركلا، لن نحكي عن ناس المنطقة واستعداداتهم لاستقبال الزوار المتدفقين من كل لبنان، لن نحكي أين يقع المسرح إذ صار بمثابة علامة، أرزة عملاقة من حديد وإضاءة تتوسط الغابة، بعيدة من الأرزات كي لا تؤذيها وقريبة منها كي لا تشتاقها ولتبقى عند مسافة العين والقلب، فلنحكي اذن تقنيات، بعض منها، والبعض عن المزيد من الاستعدادات وجديدها المذهل.
المنظمون يقولون إنّ تقنيات المهرجان التي تعتمد للمرة الاولى في لبنان، تتفوق على ما عداه من المهرجانات كافة، ليلة الافتتاح مع الماجدة ستلامس مستوى الأرز ومستوى جبران خليل جبران وليس أقل، ومن مستوى فنها الراقي وحضورها الانساني الوطني الكبير، ماجدة ستغني والغرافيك من خلفها سيغني معها ويرقص وكذلك مع نانسي وعاصي، ما أن تنطلق ماجدة بأغنية “عم بحلمك يا حلم يا لبنان” سيدوي شيء ما مختلف على المسرح، ما هو؟ “ما رح جاوب خليها مفاجاة” تقول دنيز طوق.

نانسي عجرم ستغني لمدة ساعة وربع ساعة وكذلك عاصي الحلاني، في الليلة الثانية من المهرجان، ولكل اغنية ينطلقان بها سيكون لها بمثابة فيديو كليب في خلفية المسرح بحسب مزاج الاغنية واجوائها، وخصوصا في الاغاني الوطنية، ستغني نانسي “بتتلج الدني” وسيصدح عاصي “راجع يتعمر لبنان” وسيجن المسرح بالاضواء والتقنيات المبهرة والصور الاخاذة التي التقطت خصيصا في الارز لتواكب اجواء تلك الاغاني، لكن من سينفذ كل ذلك؟ لم تبخل ادارة المهرجان بتوفير اعلى التقنيات لتكون على مستوى طموحات الناس ومستوى المكان ، فكانت الاستعانة بشركة visuwalls الهولندية التي تتولى الغرافيك وتحديدا المهندسة الايطالية داريا بيرتيلليني والمهندس اللبناني نسيب ماضي، وتولت اللجنة ترجمة الاغاني كافة للمهندسة لتترجم ابداعها بالصور بحسب ما يتناسب واجواء الاغاني، مع مهندس الصوت شادي سعد، وكل ذلك تحت اشراف مخرج العمل المبدع باسم كريستو.
لم تتوقف اللجنة هنا، فعدا عن التنظيم البالغ الدقة لناحية مواقف السيارات وحركة الناس، وتجنبا للبرد وزعت اللجنة المنظمة عشرات المدافئ بين المدرجات كافة، واضيفت هذه السنة الانارة الى مواقف الحافلات والسيارات.
ماذا سيجري في ليلة الماجدة بعد؟ “في مفاجاة كتير كبيرة ما رح نخبّر عنها حدن بليلة ماجدة وجبران ورح تدهش كل العالم” تقول دنيز بحماس غير عادي، ودنيز ليست وحدها في اللجنة التي لا تنام، الجميع فوق هناك في الارز على الارض، اجتماعات، حركة متواصلة ليل نهار يشوبهم الفرح والقلق، وطبعا يقلقون عندما يحاولون أن يجعلوا من المهرجان حدثا يليق بتلك الارزات المشلوحة قدراً من الله في عميق جبالنا وتلالنا، “وشو الجديد بحفلة كركلا؟” تضحك دنيز “كلو جديد، ليالي كركلا سيكون لها غرافيك خاص ايضا علما ان الفرقة خصّت المهرجات بمقاطع خاصة فقط بالارز”.
نريد تفاصيلا أخرى بعد، لم نرتوِ، تضحك دنيز “واذا خبّرت كل شي شو بيقى تـ يدهشكن؟” يبقى الكثير الكثير عن مكان سيتحول نوراً وشهباً وصلاة، الفن الراقي اعمق صلاة باتجاه الله، فوق سنغني الصلاة على مدى اربعة ليال من الضوء، واي ضوء يا ربي بعد اهم من قداسة تلك الارزات وانت الجار يا مبدع لبنان؟…
