
ليس وزن الجسم وحده الذي يؤثّر في صحّتكم، إنما تبيّن أيضاً أنّ معدل الطول يؤدي دوراً مهمّاً في هذا المجال. سواء أكانت قامتكم قصيرة أم طويلة، ما هي المخاطر التي تهدّدكم؟بغضّ النظر عن المنافع الإجتماعية والمهنية التي تقدّمها القامة، مثل التحلّي بجاذبية أعلى وكسب مزيد من الأموال، يمكن للقامة الطويلة تحديداً أن تسبّب لكم متاعب صحّية عديدة لا يمكن غضّ النظر عنها.
إطّلعوا على المشكلات الصحّية التالية التي قد تُصيب كلّ شخص يتمتّع بقامة أطول أو أقصر من المعدل الطبيعي:
تقليص مدّة الحياة
هناك ثمن قد يدفعه كلّ إنسان يتميّز بقامته الطويلة. وفي هذا السياق قالت البروفيسور في «City University of New York School of Public Health»، ماري سكولينغ، إنّ «النظرية تُشير إلى أنّ النمو بوتيرة أسرع والتمتّع بجسم أكبر يعني أنّ مدّة الحياة ستكون أقلّ، وقد ظهر ذلك على الفئران». لكن بالنسبة إلى البشر، فإنّ الدور الذي تؤديه هذه النظرية ليس واضحاً تماماً.
في حين أنّ بعض الجينات قد رُبط بقصر القامة والحياة الطويلة، وأنّ البلدان التي تتميّز شعوبها بقصر قامتها تعيش لمدة أطول، إلّا أنه يصعب معرفة ما إذا كانت القامة بحدّ ذاتها هي التي تؤثّر في العمر الإفتراضي، أم أنّ هناك خصائص معيّنة كالتغذية، والوضع الإجتماعي والإقتصادي، وخطر الإصابة بالأمراض تكون هي المعنيّة.
السرطان
أفادت البروفيسور سكولينغ أنّ «هناك علاقة لا يمكن تجاهلها بين القامة الطويلة وارتفاع احتمال الإصابة بالسرطان بما أنّ كثرة الخلايا قد تعني تعزيز التحوّر المسبّب للسرطان».
هذا التفسير يلعب دوراً في الأبحاث على السرطانات المرتبطة بالهورمونات، كالثدي والمبيض والبروستات، والتي تكون أكثر شيوعاً لدى أصحاب القامة الطويلة. كذلك قد يلعب هورمون النمو دوراً في تطور السرطان، بما أنّ الدراسات تقترح أنّ نقصه يخفّض خطر المرض.
القلب والسكري
يبدو أنّ أصحاب القامة القصيرة هم أكثر عرضة لأمراض القلب والسكري. وشرحت البروفيسور ماري سكولينغ أنّ «الإرتفاع الأكبر قد يُتيح أوعية دموية أوسع وأكثر نشاطاً.
أو ربما فإنّ الأشخاص الأطول يميلون إلى الحماية من المشكلات المتعلّقة بالقلب لأنهم قد زُوّدوا بأنظمة غذائية صحّية أكثر في صغرهم، أو ترعرعوا في بيئة كانوا فيها أقلّ عرضة للعدوى». وأضافت أنه «من غير المعلوم حتى الآن إذا كان الفضل يعود إلى الطول بحدّ ذاته، أو إلى شيء آخر يزيد القامة ويحمي ضدّ أمراض القلب والأوعية الدموية».
الإصابات
أصحاب القامة الطويلة ليسوا أكثر عرضة للإصابات فحسب، إنما هذه الأخيرة تكون غالباً أكثر سوءاً مقارنةً بتلك التي يتعرّض لها الأشخاص الذين يتمتعون بقامة أقصر. وصرّح جرّاح العظام في أوستن عاصمة ولاية تكساس الأميركية، الدكتور إيريك تروميز، أنّ «تأثير سقوط المرضى الأطول يكون أعلى بكثير»، لافتاً إلى أنّ «المسنّين الأطول يملكون معدلات أعلى من كسر الورك».
كذلك قال تروميز إنّ «الرياضيين المحترفين يدركون جيداً الإنعكاسات السلبية الناتجة من هذه الظاهرة، بحيث إنّ المجموعة الأطول تميل إلى التعرّض أكثر للإصابات، وتحتاج إلى وقت أطول للتعافي مقارنةً بنظيرتها الأقصر».
تخثّر الدم
من الجيّد الحفاظ على ساقين طويلتين وجميلتين، لكن هذا ليس جيداً كثيراً خلال الرحلات الجويّة الطويلة، أو عند ارتداء جبيرة للتعافي من العملية الجراحية، أو العجز عن تحريك عضلات الساق بانتظام للوقاية من تخثّر الدم. وجدت إحدى الدراسات أنّ «الرجال الذين تبلغ قامتهم 6 أقدام أو أكثر كانوا مرّتين ونصف أكثر عرضة للإصابة بالجلطات الدموية الوريدية مقارنةً بنظرائهم الأقصر منهم بـ4 بوصة على الأقلّ.
ناهيك عن أنّ الرجال الذين تحلّوا بقامة طويلة ويشكون في الوقت ذاته من البدانة كانوا أكثر عرضة لهذه المشكلة الصحّية بمعدل 5 مرّات. ودعا الدكتور إيريك تروميز هؤلاء الأشخاص إلى «الحذر بما أنّ تخثّر الدم قد يؤدي في أسوأ الحالات إلى الانتقال باتجاه الرئتين والتسبّب بالوفاة».
مشكلات في الظهر والعنق
غالبية أماكن العمل غير مصمّمة بطريقة تأخذ بعين الاعتبار اختلاف القامات، فيعمل الجميع بمختلف أحجامهم في القاعة ذاتها، ما قد يسبّب كلّ أنواع مشكلات الظهر والعنق، خصوصاً بالنسبة إلى أصحاب القامة الطويلة الذين هم أكثر عرضة للإصابات المتعلّقة بالعمود الفقري، كاعوجاجه المعروف علمياً بالسكوليوز (Scoliosis).