
قد تكون الارجاءات اكثر سمة تنطبق على مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي انطلق في عهد الرئيس ميشال سليمان من نيويورك بهدف توفير مقومات صمود لبنان في مواجهة هجمة النزوح السوري الى اراضيه التي فاقت كل التوقعات وقدرات الدولة الرازحة اساساً تحت وزر ازماتها المتراكمة وديونها التي فاقت السبعين مليار دولار. ذلك ان مصادر معنية بالملف تكشف لـ”المركزية” عن اتجاه لبناني هذه المرة للطلب من فرنسا ارجاء انعقاد المؤتمر الذي ارادته على هامش انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة في ايلول المقبل، حتى نهاية العام، على ان يعقد في نيويورك ايضاً، افساحا في المجال امام اعداد الملفات بدقة بما يلبي تطلعاته نحو حصد القدر الاكبر من المساعدات التي لم تتعدَ حتى اليوم اطار الوعود، ولم تترجم الا بجزء يسير لا يلبي أدنى مستلزمات النهوض بحمل اللجوء الثقيل، على رغم اعتراف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في اول اجتماع للمجموعة في نيويورك ان خسائر لبنان من تداعيات الحرب السورية تقدر بما يزيد على 7 مليارات ونصف مليار دولار انذاك، وقد تضاعف هذا الرقم راهنا. كما ان لبنان يفضل، بحسب المصدر، تجنب تضارب موعد المؤتمر مع مواعيد مؤتمرات اخرى يتوقع انعقادها في نيويورك على هامش الجمعية، وقد دعا الرئيس الاميركي باراك اوباما لأحدها.
وفي ضوء غياب اي دعم ملموس من المؤتمرات السابقة، تكثف باريس اتصالاتها مع اعضاء مجموعة الدعم الدولية لتأتي طبعة هذا العام مختلفة عن سابقاتها، بحيث تلقى الوعود ترجمة على ارض الواقع، بعدما لامس الوضع اللبناني الخط الاحمر ولم يعد مقبولا استمرار التعاطي مع ملف النازحين السوريين الى اراضيه على هذا النحو. وتفيد المصادر ان فرنسا التي اعلن رئيسها فرنسوا هولاند ابان زيارته للبنان في اذار الماضي عن اجتماع المؤتمر قريبا في بيروت ثم قررت مع زيارة وزير خارجيتها جان مارك ايرولت عقده في نيويورك للافادة من وجود كبار المسؤولين الدوليين في مبنى الامم المتحدة على هامش الجمعية العمومية، خصوصا انه سيعقد على مستوى وزراء الخارجية، طلبت من لبنان اعداد تقرير شامل بحاجاته كون المؤتمر مخصصا لمساعدته في ملف النازحين.
وتعلق فرنسا بحسب المصادر، آمالا كبيرة على المؤتمر ومستوى الحضور بعدما ابلغت دول اعضاء استعدادها للمشاركة وتقديم الدعم المالي للبنان في مواجهة عبء النزوح. وتسعى في الموازاة الى انهاء الفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس جمهورية قبل موعد المؤتمر، لما لوجوده من تأثير وفاعلية على مستوى التمثيل اللبناني في الاجتماع.
والى الهدفين المشار اليهما، تؤكد المصادر وجود رغبة فرنسية بطرح اعادة النظر في القرار 1701 بعد مرور عشر سنوات على صدوره والسعي في ضوء ما تم تنفيذه، لادخال تعديلات الى متنه تتصل بتوسيع مهام قوات اليونيفيل لجهة ضم حماية الحدود الشرقية الى صلب مهماتها بهدف مساعدة الجيش والاجهزة الامنية اللبنانية على منع تسلل الارهابين والسلاح الى لبنان، كضمانة لمرحلة ما بعد وضع الاتفاق الاميركي – الروسي في شأن سوريا موضع التنفيذ.