#adsense

صورة لبنان

حجم الخط

للبلد صورتان تتظهران في الصيف بشكل خاص: صورة البلد السياحي، المضياف، المنفتح على الغرب. بلد يحتفي بالموسيقى والثقافة والغناء والعروض الكبرى والإحتفالات. وصورة البلد المعطّل سياسياً ومؤسساتياً والواقف على شفير انهيار إقتصادي  لأسباب كثيرة، وفي المقدمة وجود دويلة فاعلة ضمن دولة عاجزة، تعمل (الدويلة)على تغيير وجه لبنان وتاريخه وثقافته.

للبلد صورتان لمجتمعين: مجتمع ديني مؤدلج لا مكان فيه للمهرجانات والموسيقى والسهر والقيم الغربية. مجتمع يحتفي بالموت على أرض لبنان وأرض الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها. ويقابله مجتمع نقيض يرى لبنان لؤلؤة  مضيئة وملتقى حضارة في هذا الشرق العظيم!

في الأمس القريب، كانت كارول سماحة تغني باللهجتين المصرية واللبنانية في جبيل، وخلفي تماماً صفّ من الأجانب مبتهجين يشاركون الناس فرحهم واحتفالهم. وفي السوق خليجيون يلتقطون الصور أمام كنيسة سيدة النجاة للروم الأورثوزكس ومعالم السوق القديم.

وفي الأمس أيضاً، امتلأت مطاعم جونيه وكسروان، خصوصاً المطلة على أجمل خلجان الشرق، واصطف الناس في الشوارع المرتفعة عن سطح البحر لمشاهدة عرض بالألعاب النارية لم يدم أكثر من 7 دقائق. نصف لبنان احتفل وشتم الزحمة التي تسبب بها العرض ونقَّ على رفع  المطاعم أسعارها وصوّر الحدث والنصف الثاني ابتهج لاحقاً بسقوط رجب طيب أردوغان بانقلاب عسكري. سقط لم يسقط.

مهرجانات لبنان، الممتدة من الأرز والقبيات شمالاً، مرورًا بتنورين والبترون وجبيل وسائر مدن الإصطياف وصولاً إلى صور جنوباً وضبيه وبيروت وبعلبك وزحلة وبيت الدين وميروبا وفقرا والشوير جبلاً، هذه المهرجانات باستقطابها الآلاف من المصطافين والسيّاح وأهل البلاد ترسم الصورة الحقيقية والمُثلى للبنان والتي يحاول كثيرون طمسها واستبدالها بثقافة الجهاد والردع الإقليمي والتعطيل وإقامة المحميات الأمنية ومصادرة الجبال ومغاورها.

أطاحت الحروب، وبخاصة مغامرة ال 2006، بصيف واعد ونمو موعود. وجعلت البعض يتباهى بركام أحياء وانتصارات بأشلاء الأطفال. كما أطاحت المماحكة السياسية وعجز النظام  والمواقف العدوانية تجاه دول الخليج بمشاريع كثيرة وباقتصاد مبني على الخدمات.

وأطاحت الأزمة السورية المتمادية، وتداعياتها الديمغرافية، بأحلام فصل المسارين.

واليوم، بُعَيد الذكرى العاشرة لآخر الحروب الكبرى، هناك صورتان يوزعهما المبشّرون:

صورة لبنان المضيء بليل السهر.

وصورة لبنان المضيء بالقنابل الضوئية.

أيها المؤمنون بالبلد: لكم أن تختاروا واحدة من الصورتين.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل