
ما يميز قوة سياسية عن أخرى ثلاثة أمور أساسية: ثباتها في الخط الاستراتيجي، صلابتها في الموقف الوطني وقدرتها على المبادرة. وهذه الثلاثية تتجسد في “القوات” التي أظهرت عن قدرة استثنائية في المبادرة السياسية على رغم الانقسام الوطني القائم، ونجحت في تحقيق عشرة أهداف أساسية:
الهدف الأول، أبقت المبادرة الرئاسية بيدها منذ لحظة ترشح الدكتور جعجع إلى لحظة ترشيحها العماد ميشال عون.
الهدف الثاني، وسّعت مساحة حركتها السياسية بعد هدمها للجدران مع “التيار الوطني الحر”.
الهدف الثالث، حافظت على علاقتها مع تيار “المستقبل” إيمانا منها بالشراكة المسيحية-الإسلامية، وحرصا على دورها الوطني، سيما انها ليست بوارد استبدال تحالف بتحالف، لأن هدفها توسيع رقعة التحالفات وربطها مع بعضها البعض، وليس تقليصها.
الهدف الرابع، وطّدت العلاقة مع النائب وليد جنبلاط الذي رد التحية بتأييد “تفاهم معراب”.
الهدف الخامس، أبقت خطوط التواصل مع الرئيس نبيه بري مفتوحة، سيما ان تباينهما لم يصل يوما إلى حد الخلاف.
الهدف السادس، أظهرت ان الحراك الثنائي أقوى وأفعل من حوارات جامعة عديمة الجدوى وتقدم مشروعية لقوى تحمل مشاريع غير لبنانية.
الهدف السابع، أثبتت ان الانفتاح والحوار والتواصل لا يعني إطلاقا التنازل او التهاون بالثوابت الوطنية.
الهدف الثامن، وضعت خطوطا حمراء حول اتفاق الطائف وانتساب لبنان إلى الشرعيتين العربية والدولية، وأبدت انفتاحها على الحوار على أساس الشرعيات المذكورة.
الهدف التاسع، ساهمت بشكل فعال في إتمام الانتخابات البلدية، وحذرت من اي محاولة للتمديد مجددا لمجلس النواب.
الهدف العاشر، أعادت الأمل بالتوازن الوطني، وأحيت الميثاق اللبناني، وبرهنت بانها مرجعية وطنية لا تتهاون بالجانب الدولتي-السيادي ولا الميثاقي-التعايشي.
وأهمية الأهداف أعلاه تحويلها “القوات” إلى رقم صعب وطنيا يستحيل تجاوزها في اي استحقاق رئاسي أم نيابي أم حكومي، ويزيد من فعاليتها السياسية وتأثيرها الوطني، ويخولها الدفع قدما باتجاه إنتاج تسويات لبنانية، فضلا عن ان كل محاولات عزلها تكسرت على أبواب “معراب”، وهي اليوم في أقوى لحظة سياسية وشعبية منذ خروج الدكتور سمير جعجع من معتقله السياسي.