
اذا كان الارهاب الداعشي وتوابعه يستحوذان على كامل اهتمامات المسؤولين الفرنسيين السياسيين والامنيين لكثرة الاستهدافات المتنقلة بين المدن والبلدات الفرنسية وآخرها اليوم احتجاز رهائن في كنيسة في منطقة روان، بيد ان المتابعات الفرنسية لملفات الخارج وازمات منطقة الشرق الاوسط لا تتوقف نسبة للدور الذي تضطلع به باريس في بعض هذه الملفات لا سيما ازمة الفراغ الرئاسي في لبنان وقضية الصراع العربي الاسرائيلي الذي قدمت في شأنه مبادرة تبدو مصرة على استكمالها على رغم جبال العراقيل التي تعترض مسارها.
فالمؤتمر الذي كانت فرنسا مزمعة على عقده على مستوى دولي واسع ولم تتوافر ظروف التئامه الا عبر لقاء وزاري في حزيران الفائت، أعرب المشاركون فيه عن قلقهم من أن أعمال إسرائيل التي تواصل بناء المستوطنات، تقوض إمكانية إيجاد حل سلمي للدولتين، وشددوا على الدور المحوري الذي تقوم به رباعية الوسطاء في تسوية النزاع، على ان يعقد مؤتمر دولي آخر حول تسوية الأزمة قبل نهاية العام، لم يحبط العزيمة الفرنسية على مواصلة الجهد للتوصل إلى اتفاق على قاعدة الدولتين، اذ مضى وزير خارجية فرنسا جان مارك ايرولت في تنفيذ خطة سلفه لوران فابيوس، فارسل الى موريتانيا حيث انعقدت القمة العربية السابعة والعشرون امس موفده الخاص بيار فيمون المكلف متابعة الملف، وقد رحب وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا في نواكشوط عشية القمة بالمبادرتين الفرنسية والمصرية الراميتين للمساعدة في احياء محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية المتوقفة منذ العام 2014 . واعلن فيمون ان المبادرة الفرنسية مكمّلة للمصرية ولا تعارض بينهما، خصوصا ان هدفهما واحد . وتولى في موريتانيا مهمة اطلاع المجتمعين على الاتصالات التي تجريها بلاده مع الاطراف الدولية تحضيرا لمؤتمر ستدعو اليه قبل نهاية العام على مستوى وزاري وستوجه الدعوة الى ممثلين عن 30 دولة عربية وغربية.
واوضحت مصادر سياسية فرنسية مواكبة لحركة الاتصالات لـ”المركزية” ان المبادرة الفرنسية تعتمد على المبادئ والافكار الواردة في المبادرة العربية التي اطلقها الملك عبدالله بن عبد العزيز من القمة العربية في لبنان عام 2002 ، وكان آنذاك وليا للعهد، فتبناها العرب كونها عملية لانهاء الصراع العربي- الاسرائيلي.
ويؤكد الموفد الفرنسي بحسب المصادر ان بلاده عازمة وقبل الدعوة الى المؤتمر الدولي نهاية العام في باريس على عقد اجتماع تحضيري في ايلول المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك لتنسيق المواقف بين الاطراف تحضيرا للمؤتمر الذي تعلق فرنسا امالا كبيرة عليه في دفع عملية السلام في الشرق الاوسط قدماً.
وفي وقت تولى فيمون مهمة الاطلاع على وجهات النظر العربية في شأن المبادرة واهدافها حرصا على انجاح الخطوة، تتوقع اوساط وزارية عبر “المركزية” ان يقوم ايرولت بجولة على عدد من دول المنطقة قبل اجتماع نيويورك على الارجح، من اجل حصد اكبر قدر من التأييد للمبادرة الفرنسية التي تتعرض لقنص اميركي وبريطاني واسرائيلي، ومن بعض الدول الاوروبية الاخرى، كما من روسيا التي كانت تنوي اطلاق مبادرة مماثلة وعقد مؤتمر في موسكو الا انها صرفت النظر عنها لكثرة الاعتراضات.