
الجيش أحبط اختراق عين الحلوة؟ سلام يطالب بمناطق سورية للنازحين
لم تحل الالتباسات العربية التي شابت القمة العربية الـ27 التي انعقدت أمس في نواكشوط دون ابراز صوت لبنان الرسمي حيال ما يعنيه من أعمال القمة ومنتداها، اذ تميزت الكلمة التي القاها رئيس الوزراء تمّام سلام بالتركيز على المطالب اللبنانية المتصلة خصوصا بأزمة اللاجئين السوريين. واذا كان حجم المشاركة اللبنانية في القمة تضاءل بدوره مع تغيب ثلاثة وزراء عن الوفد الوزاري المرافق للرئيس سلام واقتصاره على الوزير رشيد درباس، فان مفارقة لافتة واكبت هذه المشاركة بدت معها صورة متطابقة تماماً مع المشاركة العربية المنقوصة. لكن ذلك لم يقلل اهمية مضمون كلمة سلام التي خصصها لمحاور محددة من شأنها القاء الضوء على المسؤولية العربية في مساعدة لبنان على تحمل اعباء تداعيات الحرب السورية عليه.
ولعل أبرز ما تضمنته كلمة سلام تمثل في اقتراحه تشكيل هيئة عربية تعمل على بلورة فكرة انشاء مناطق اقامة للنازحين السوريين داخل الاراضي السورية “واقناع المجتمع الدولي بها لان رعاية السوريين في أرضهم أقل كلفة على دول الجوار وعلى الجهات المانحة وأفضل طريقة لوقف جريمة تشتيت الشعب السوري “. ودعا في انتظار ذلك الى انشاء صندوق عربي “لتعزيز قدرة المضيفين على الصمود وتحسين شروط اقامة النازحين الموقتة”. وبعدما شدد على ان “لبنان ليس بلد لجوء دائم وليس وطناً نهائياً إلا لأهله”، لفت الى تعرض لبنان “لموجة ارهاب عابرة للحدود”، داعياً الى “الخروج من موقف الدفاع في وجه هذا الوحش وتجنيد كل الطاقات لمحاربته بكل الاشكال “. كما اتخذ موقفاً مؤيداً للاسرة العربية من التدخلات في شؤون دولها، فاعلن ” اننا لسنا محايدين في كل ما يمس بالامن القومي لأشقائنا وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي ونرفض أي تدخل في شؤون البلدان العربية ومحاولة فرض وقائع سياسية فيها تحت أي عنوان”.
وفيما يعود الرئيس سلام الى بيروت اليوم، علمت “النهار” من مصادر وزارية ان الجلسة الاستثنائية التي سيعقدها مجلس الوزراء غدا والمخصصة لملف الاتصالات قد لا تشهد إختراقاً ونظراً الى إستمرار الخلاف بين الوزير المعني بطرس حرب ووزير الخارجية جبران باسيل على خلفية الموقف من عقديّ الخليوي. وأقترحت تفادياً لإنتهاء الجلسة من دون أي نتيجة أن يخصص القسم الاول منها لموضوع الاتصالات والقسم الثاني لجدول الاعمال العادي، خصوصاً أن لا جلسة عادية لمجلس الوزراء الخميس لإضطرار الرئيس سلام الى أن يكون خارج البلاد.
الجيش وعين الحلوة
على الصعيد الامني، برز أمس تطور اكتسب دلالات مهمة وتمثل في تعاقب عمليات تسليم مطلوبين من مخيم عين الحلوة الى مخابرات الجيش وكان من أبرزهم محمد عبد الرحمن شمندر شقيق الفنان فضل شاكر، الى أربعة آخرين. وتزامن ذلك مع توقيف الجيش في بلدة عرسال شقيقي أحد مسؤولي “داعش” حمزة الجباوي الذي كان أوقفه الجيش وذلك خلال عمليات دهم للجيش في عرسال. وقالت مصادر عسكرية لـ”النهار” إن الجيش هو اليوم في أقصى درجات الاستنفار والتأهب استباقاً لاي عمل ارهابي محتمل ومنعاً للاخلال بالامن، مشددة على انه في موازاة تركيزه على الحدود لا يغفل عينه الاخرى عن مخيم عين الحلوة. وعلم في هذا السياق ان الجيش قام بعملية رصد مركزة لتحضيرات كان يعد لها تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” في المخيم ورصد تعاميم موجهة الى مناصري المجموعات الارهابية داخل المخيم وخارجه، وأدرجت المصادر العسكرية هذه التعاميم في اطار حملة تخويف وترهيب ومنع الشبان المطلوبين لدىالسلطات اللبنانية من تسليم أنفسهم. ولذا اكتسبت عمليات تسليم عدد من المطلوبين أنفسهم طابعاً مهماً اذ عكست اتساع عملية الحصار التي يقوم بها الجيش للمجموعات الارهابية وسط قرار حاسم بعدم السماح باللعب بالوضع الامني. ولوحظ في هذا السياق ارتفاع وتيرة التنسيق بين الجيش والامن العام من جهة والفصائل الفلسطينية من جهة اخرى، وقام وفد فلسطيني أمس بجولة على قائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم.
في الديمان
على الصعيد السياسي، التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان مساء أمس رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية وزوجته السيدة ريما. وإستبقى البطريرك فرنجية الى مائدة العشاء وعقدا بعدها خلوة إستمرت قرابة ساعة وتخللها عرض للتطورات على الساحة المحلية ولا سيما منها موضوع الفراغ في سدة الرئاسة.
**************************************************

لاءات موريتانيا الثلاث: لا قمة ولا قرارات ولا عمل
من أنشاص إلى نواكشوط: 70 سنة من الهزال العربي
نواكشوط – غاصب المختار
أقصر القمم العربية وأكثرها بعداً جغرافياً. وكأن التاريخ يعيد نفسه. كلما اجتمعوا انتكسنا. وكلما أصدروا بيانا أو تبنوا إعلانا من عاصمة عربية، انهالت على أمتنا الويلات. وكلما قالوا بتحرير فلسطين، كلما بادروا الى معاهدات صلح وتفاوض. وكلما قالوا اجنح الى السلم، كلما ابتلع العدو المزيد من أرضنا وحقوقنا.
وهكذا وصلت القمم العربية الى حضيضها السياسي والشعبي المطلق. من مؤتمر قمة انشاص في العام 1946 في محاولة اولى لإنقاذ فلسطين، ثم في بيروت في العام 1956 بعد العدوان الثلاثي، وصولا الى قمة القاهرة في العام 1964 التي قررت تكليف أحمد الشقيري إعداد الشعب الفلسطيني لمواجهة الاحتلال، ثم قمة الاسكندرية من بعدها لتحرير فلسطين عاجلا أو آجلا وتأييد تأسييس منظمة التحرير الفلسطينية وجيش التحرير الفلسطيني ومؤتمر «لاءات الخرطوم» في العام 1967. وما تلى هذه القمم لم يكن أحسن حالا، فمن انهيار الى آخر، ومن مساومة الى تنازل، والى مبادرات عربية متتالية تقابلها اسرائيل بمزيد من الدم والاحتلال. وصرنا الآن «ننفتح» على العدو بالتنسيق الأمني والسياسي والأكاديمي ونأمل استضافتهم في عواصمنا .. وآخرها الرياض!
مشكورة موريتانيا أن بادرت الى تلقف المهمة المفاجئة التي ألقيت على عاتقها لاستضافة القمة، وهي بالتأكيد، كما استشعرت طويلا غياب العرب عنها، استشعرت بفداحة النيران التي تلتهم المشهد العربي في صورته الواسعة، ولا تلام بالتالي على هزالة الاجتماع ولا مقرراته البائسة، وغالبية الدول العربية ساقطة في متاهات الأمن والانقسام والعوز.. أو العمالة، حتى لتبدو قمة انشاص قبل 70 سنة صورة زاهية عن حال العرب وقوتهم!
ولهذا، ربما تكون القمة العربية الأولى والأخيرة التي تستضيفها موريتانيا التي لم يمض على انضمامها للجامعة العربية أكثر من ثلاثة وأربعين عاما.
تطرح قمة نواكشوط، بعد قرار المغرب عدم استضافتها، أسئلة كثيرة، منها أن القمة صارت عبئا على العرب الذين اعتادوا الهرب في خضم التحديات، فكيف الحال وهم في لحظة يجمعون فيها على أولوية مواجهة تحدي الإرهاب المركزي، لكنْ «كل على ليلاه»، خصوصا عندما تختلط الحسابات بالأحقاد وعندما تتبدل فجأة هوية «العدو»، فيصبح «الإيراني» أكثر خطرا من «الاسرائيلي»، وعندما تصبح قضية فلسطين مجرد شماعة، بينما تهرول دولة تلو دولة للتطبيع مع العدو!
وبمعزل عن بيان ختامي كتبه أهل الخليج في ديوانياتهم، قبل وصولهم الى موريتانيا، و «إعلان» صار شبه تقليد ليس بمضمونه المكرر بل في عدم اقتران القول بالفعل عربيا، وبمعزل عن خطابات بدت مملة وممجوجة، فإن القمة بدت وكأنها مسروقة، شكلا ومضمونا، بدليل أن من حضر من قادة العرب، كأميري قطر والكويت، وغيرهما من ممثلي الدول، أعطوا الأوامر بعدم إطفاء محركات طائراتهم، فكان أن ألقوا كلماتهم وشاركوا في التقاط الصورة الرسمية وعادوا من خيمة القمة الى المطار مباشرة.
وهكذا، لم يكن منتظرا إلا أن تكون النتائج هزيلة لقمة الساعات السبع المبتورة الحضور والمناقشات برغم الجهد الجبار الذي بذلته موريتانيا لعقد القمة العربية السابعة والعشرين على أراضيها، بعد اعتذار المغاربة لأنهم لا يريدون أن يكونوا شهود زور «على توصيات عادية وإلقاء خطب تعطي الانطباع الخاطئ بالوحدة والتضامن العربي»!
شارك في القمة سبعة زعماء ورؤساء (الكويت وقطر واليمن وموريتانيا والسودان وجيبوتي وجزر القمر) وستة من رؤساء الحكومات ونواب الرؤساء، فيما تمثل باقي الدول بوزراء الخارجية، وانعقدت في خيمة بلاستيكية كبيرة قرب قصر المؤتمرات الذي لم ينته العمل به بعد، وفي ظروف بالغة التعبير كانقطاع الكهرباء والانترنت وتعذر الاتصالات وانقطاعها، فيما كانت البلاد تشهد مطرا صيفيا وحوادث معبرة على هامش القمة مثل إصابة أحد الوزراء العرب بنوبة قلبية مفاجئة.
غاب أكثر الزعماء العرب تأثيرا في سير المناقشات واتخاذ القرارات، بمن فيهم الرئيس السابق للقمة عبد الفتاح السيسي الذي لم يكلف نفسه عناء تسليم الراية لنظيره الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذي ألقى كلمة افتتاحية أعلن فيها استنكار بلاده للتدخلات الخارجية في الشؤون العربية. أما حضور الرئيس السوداني وأمير الكويت وأمير قطر والرئيس اليمني المختلف على شرعيته، فقد كان من باب اللياقة ومحاولة إثبات الحضور لا أكثر ولا أقل. أما الغائب الأكبر، فكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مع أن الموضوع الأساس للقمة، هو القضية الفلسطينية!
حتى أن الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون نأى بنفسه عن قضايا العرب وغاب عن القمة التي دُعي إلى حضورها وكلّف ممثله في اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد تمثيله وإلقاء كلمة عنه.
ولم تكن «قمة الأمل» بمستوى عنوانها، لا بل إن الأمل تراجع الى حد كبير في تحقيق ولو خطوة نوعية واحدة باتجاه وقف حمامات الدم السائلة في أكثر من بلد عربي، ووقف حالات الانقسام والتفتت وتدمير الذات العربية.
وحده أمير الكويت المخضرم أضفى بحضوره على القمة تأثيرا لكنه بدا مشوبا بعجز بلده عن إنجاز المصالحة اليمنية وتقديم مبادرات في باقي الاتجاهات العربية والاقليمية. لكن الجو العربي الضاغط، ووجود أمين عام جديد للجامعة (أحمد أبو الغيط) مكبّل اليدين، لم يؤد إلى ما ينتظره الشارع العربي، برغم أن كلمته في افتتاح أعمال القمة أكدت وجوب التغيير الجذري في بنيان الجامعة العربية.
وعلى جاري العادة، فإن ما كتبه وزراء الخارجية العرب قبل سنة ونيف في قمة القاهرة هو ذاته ما كُتب في اجتماعاتهم التمهيدية للقمة في نواكشوط، وهو ما ضغطوا لتضمينه في القمة الإسلامية التي عقدت في اسطنبول قبل أشهر، وهو نفسه ما عبّر عنه البيان الختامي للقمة، بما يؤكد «استيطان» حالة الانقسام ربطاً بالتطورات الإقليمية المتسارعة والخطيرة في آن معا.
لبنان: الأولوية لقضية النازحين
أما لبنان، فقد كان وفده الرسمي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام يمنّي النفس بمزيد من التضامن العربي لعله يكون مدخلا لحل الازمات العربية ومنها أزمة لبنان المفتوحة على مصراعيها فراغا دستوريا غير مسبوق منذ الاستقلال حتى يومنا هذا.
وما كان متوقعا ناله لبنان، وهو التضامن اللفظي في موضوع أزمة النازحين السوريين ومكافحة الارهاب، باعتباره موضوعا يهم كل العرب وكل العالم، مرفقا بالدعوة الى استقرار لبنان وانتخاب رئيس للجمهورية. أما الترجمة بالدعم المالي، فقد كان مصيرها «النأي بالنفس» عن موجباتها.
وبلغة هادئة لكن واضحة وصريحة، خاطب رئيس حكومة لبنان تمام سلام العرب، مقترحاً «تشكيل هيئةٍ عربيّة تعمل على بلورة فكرةِ إنشاءِ مناطقَ إقامة للنازحين داخل الأراضي السورية، وإقناعِ المجتمع الدوليّ بها»، داعيا إلى «إنشاءِ صندوقٍ عربي لتعزيز قدرة المضيفين على الصمود، وتحسين شروط إقامة النازحين المؤقّتَة».
واعتبر سلام، خلال إلقائه كلمة لبنان أمام القمة العربية، «أن رعايةَ السوريين في أرضهم أقلُّ كلفةً على دول الجوار وعلى الجهاتِ المانحة، وأفضلُ طريقةٍ لوقف جريمةِ تشتيتِ الشعب السوريّ».
وشدّد سلام «على الطابعِ المؤقتِ للوجود السوريّ»، مؤكداً أن «لبنان ليس بلدَ لجوءٍ دائم، وليس وطناً نهائياً إلّا لأهلِه».
وقال سلام إن «هناك ما يقارب مليوناً ونصف مليون نازحٍ سوريّ، في بلدٍ ذي إمكاناتٍ محدودة»، مشيراً إلى أننا «بلدٌ صغيرٌ يؤدي واجبَه الأخويّ بلا مِنَّة، ترفُدُه مساعداتٌ دوليةٌ ما زالت قاصرةً عن تلبية حاجاتِ النازحين والمجتمع المُضيف». أضاف: «أمام هذا الواقع، نتطلّعُ إلى إخواننا العرب، فَمَنْ الأجْدَرُ منهم بسَماعِ شكوانا، والأقدرُ على مساندتِنا».
وأكد «اننا لسنا محايدينَ في كلّ ما يَمَسّ الأمن القوميّ لأشقائنا، وخصوصا دول مجلس التعاون الخليجي، ونرفضُ أيَّ تدخّلٍ في شؤون البلدان العربية ومحاولةَ فرضِ وقائعَ سياسيّةٍ فيها، تحت أيّ عنوان كان».
«إعلان نواكشوط»
ولم يتضمن «إعلان نواكشوط»، الصادر عن القمة العربية أي جديد يذكر في المواقف من القضايا المطروحة على جدول أعمال القمم المتتابعة.
ودعا الإعلان إلى «حل سياسي للأزمة السورية، يعتمد على مقومات الحفاظ على وحدة سوريا ويصون استقلالها وكرامة شعبها».
كما أكد القادة العرب «دعم العراق في الحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومساندته في مواجهته للجماعات الإرهابية وتحرير أراضيه من تنظيم داعش الإرهابي».
وأشاروا إلى التزامهم بانتهاج أنجح السبل العملية من أجل التصدي لكل التهديدات والمخاطر التي تواجه الأمن القومي العربي، من خلال تطوير آليات مكافحة الإرهاب أياً كانت صوره وتعزيز الأمن والسلم العربيين بنشر قيم السلام والوسطية والحوار ودرء ثقافة التطرف والغلو ودعايات الفتنة وإثارة الكراهية.
وأعادوا تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية في عملنا العربي المشترك والمضي قدما في دعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه العدوان الإسرائيلي الممنهج وتكريس الجهود كافة في سبيل حل شامل عادل ودائم يستند إلى مبادرة السلام العربية ومبادئ مدريد وقواعد القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة».
ورحبوا بالمبادرة الفرنسية الداعية إلى عقد مؤتمر دولي للسلام يمهد له بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية بما يكفل حق الشعب الفلسطيني «وفق إطار زمني» في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، كاملة السيادة على مجالها الجوي ومياهها الإقليمية وحدودها الدولية.
وطالبوا المجتمع الدولي بتنفيذ القرارات الدولية القاضية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب من كامل الأراضي العربية المحتلة، بما في ذلك الجولان العربي السوري والأراضي المحتلة في جنوب لبنان إلى حدود الرابع من يونيو 1967.
وشدد القادة العرب على ضرورة تجاوز الخلافات القائمة والتأسيس لعمل عربي بنّاء يراعي متغيرات المرحلة وتطلعات الشعب العربي وينطلق من التشبث بالطرق الودية في معالجة الأزمات العربية وبتحقيق المصالحة الوطنية وتسوية الاختلافات المرحلية، سدا لذريعة التدخل الأجنبي والمساس بالشؤون الداخلية للبلاد العربية.
وتحفظت كل من مصر والعراق وتونس عن إدانة «حزب الله» واتهامه بالإرهاب.
**************************************************

عين الحلوة: هل تنتقم «داعش» و«النصرة» بعمل أمني؟
اعلنت التنظيمات المتشددة الحرب الاستباقية على الجيش قرب صيدا. سُرّبت خطة حرب وانتشار انطلاقاً من عين الحلوة. وفي ظل الخشية الدائمة من الهجوم الإعلامي والسياسي على المخيم الجنوبي، تتعامل القوى الأمنية الرسمية، وعلى رأسها الجيش، مع الخطة المسرّبة بجدية كبيرة
آمال خليل
صدق أبو العبد شمندور صباح أمس بوعده وسلم نفسه لحاجز الجيش عند مدخل عين الحلوة. شقيق فضل شاكر وأمير «جند الشام» السابق، كان من المفترض أن يسلم نفسه مع عناصر أحمد الأسير المتوارين لدى الجند في حيّ الطوارئ بهاء البرناوي ومحمود القاروط ويحيى العر، ليل السبت.
إلا أن تعقب عناصر الجند لهم، دفعه إلى تأجيل خطوته، خصوصاً أنه ليس مقيماً في الطوارئ، بل داخل المخيم. التسليم أنتجته مساعي إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود الذي قصدته عائلات الأربعة قبل أيام وطالبته بالتوسط مع مخابرات الجيش. الردّ بحسب مصادر أمنية مواكبة بأن «خطوة تسليم الأسيريين المطلوبين لأنفسهم مرحب بها، على أن يأخذ القضاء مجراه بشرط عدم التهاون مع من تلطخت أيديهم بدماء شهداء الجيش». حمود لفت إلى أن المساعي متواصلة لتسليم فضل شاكر الذي أعرب مراراً عن نيته الخروج من المخيم.
إلى المتوارين في أزقة المخيم، وصلت أصداء طمأنات في مقابل التهديدات بالقتل التي يتلقونها من عناصر جند الشام وداعش والنصرة بسبب الخلافات المتنامية بينهم. اللافت أن الطمأنات تأثر بها الفلسطيني بكر إسماعيل الذي قرر صباح اليوم تسليم نفسه لحاجز الجيش، برغم أن لا علاقة له بجماعة الأسير، بل هو ابن شقيق المطلوب ناصر إسماعيل، العنصر في جماعة بلال بدر والمتواري داخل المخيم.
عمليات التسليم التي حصلت والتي من المتوقع أن تتكرر في الفترة المقبلة، أثارت قلق الجماعات المتشددة في المخيم.
المصادر الأمنية تتخوف من تنفيذ عمل أمني «لاستعادة المعنويات وعرقلة عمليات التسليم»
نقل عن القيادي في جند الشام هيثم الشعبي، تهديده «باتخاذ اللازم إذا استمرت عمليات تسليم جماعة أحمد الأسير الذين لجأوا إليه لحمايتهم»، معتبراً «أن وراء ذلك مؤامرة تستهدف مجموعته، نظراً إلى المعلومات الخطيرة التي بات يملكها هؤلاء عن عمل مجموعته وهويات عناصرها». لكن الشعبي بعد ساعات أصدر بياناً نفى فيه ما نقل عنه، مكتفياً بالقول إن «ما ينتشر مجرد شائعات تهدف إلى إيقاع الفتنة». نفي الشعبي لم يبدد الاستنفار الذي يلتزمه المتشددون في عين الحلوة منذ إعادة الانتشار العسكري الذي نفذه الجيش في محيط حيّ التعمير منذ أسبوع، وما أشيع عن تحضيره لمعركة استعادة الحيّ اللبناني من سيطرة المتشددين. إجراءات الجيش ترافقت مع حراك شعبي قادته لجنة المبادرة الشعبية في المخيم طالبت بدخول الجيش إلى عين الحلوة لتخليصه من وطأة داعش والنصرة.
لكن داعش والنصرة كانتا بالمرصاد لذلك التطويق العسكري والأمني والشعبي الذي أثّر معنوياً في أتباعهما. في المخيم، وزعت ما يسمى «قناة سير المعارك» بيانات وجهتها إلى «إخوة التوحيد في لبنان – مخيم عين الحلوة» حول ما وصفته بـ «نصائح ضد ما يُحاك لكم من حزب اللات (الله) والجيش الصليبي». أبرز النصائح أن «عين الحلوة بات الملجأ الأخير للموحدين في لبنان فحافظوا عليه ولا تسلّموا مناطقكم بسياسة القضم والهضم». ومن النصائح «ألا يقولوا إن عين الحلوة ليس نهر البارد وباب التبانة، لذا تكاتفوا وجهزوا مجموعاتكم ونظموا الأمور اللوجستية والمعدات العسكرية والطبية والملاجئ والمؤن ورتّبوا صفوفكم وتخلّصوا من أعين المخابرات، وإياكم ثم إياكم أن تعتمدوا على أحد خارج منطقتكم فتقعوا بالفخ». ونشرت القناة خريطة لما وصفته بنقاط العدو وشملت مواقع مفترضة للحزب والجيش محيطة بالمخيم. والأبرز أن المعركة إذا حصلت لن ترتكز على قصف تلك المواقع فحسب، بل على قطع طريق صيدا ــــ بيروت بالقناصة! علماً بأن الاشتباكات بين فتح والإسلاميين العام الماضي أثبتت قدرة المتشددين على قطع أوتوستراد الجنوب – صيدا، بالقنص، عند منطقة الحسبة المحاذية للمخيم. ومن الخطط، «الخطوة الأبرز بفرز مجموعات صغيرة خارج المخيم لضرب الجيش من الخلف أو ضرب خطوط إمداداته، فإياكم أن تجعلوا المعركة في مناطقكم، بل يجب ترتيب مجموعات صغيرة وظيفتها ضرب الجيش خارج المخيم لإشغاله وإرباكه، ولا بد من الانتشار بمناطق خارج المخيم».
قرار جدي من الفصائل بتعديل قوات الأمن الوطني، ومعلومات عن نية استبدال أبو عرب
ويتوقع ناشرو الخريطة أن يكون «السيناريو المحتمل لدخول لمنطقة التعمير بذريعة أنها لبنانية ويجبر الفصائل ويدعوهم إلى الضغط على المطلوبين للدخول إلى المخيم، وهنا يكون قد قضم جزءاً من الملجأ الأخير للموحدين في لبنان. ثم يأتي استخدام المخذلين والمنافقين من الفصائل اللاإسلامية للضغط على الإخوة للانسحاب بحجة الحفاظ على أمن المخيم».
مصادر أمنية مواكبة توقعت لجوء داعش والنصرة إلى تنفيذ عمل أمني داخل المخيم أو خارجه في الفترة المقبلة «لاستعادة معنوياتها أمام أتباعها وعرقلة عمليات التسليم».
فلسطينياً، عاد المشرف على الساحة اللبنانية في فتح عزام الأحمد إلى لبنان مساء الأحد لمتابعة المستجدات الأمنية. المصادر لفتت إلى قرار جدي لدى الفصائل والقوى بإدخال تعديلات على قوات الأمن الوطني الفلسطيني. التعديلات «تطاول قائدها العام اللواء صبحي أبو عرب، ويجري التباحث حالياً في اختيار خلف له وتنحصر الترشيحات في ثلاثة أسماء: اللواء منير المقدح، العميدان توفيق عبد الله وبديع كريم».
النصرة اغتالت أبو جيدا في المية ومية؟
وفي السياق، توفي أمس الفلسطيني السوري خالد أبو جيدا متأثراً بجروح أصابته برصاص مجهولين أطلقوا النار عليه ليل الأحد حيث يقيم في مخيم المية ومية. وفي غضون ساعات، أعلنت حركة أنصار الله توقيف ثلاثة مشتبه فيهم ومصادرة المسدس المستخدم في الجريمة. وبعد انتهاء التحقيق معهم سلّمتهم للجيش اللبناني. مصادر نقلت عن الموقوفين اعترافهم بأنهم «ينتمون إلى جبهة النصرة وقاموا بقتل أبو جيدا لأنه يعمل لحساب النظام السوري». سرعة أنصار الله في توقيف الفاعلين وتسليمهم للجيش قابلها تقاعس مستمر في كشف قاتل علي عوض البحتي الذي قتل في عين الحلوة قبل أسبوع ووثقت كاميرات المراقبة القاتل والجريمة.
**************************************************

سلام: لسنا محايدين في كل ما يمسّ أمن أشقائنا وخصوصاً «مجلس التعاون»
العرب يدينون إيران و«داعش»
نواكشوط ـ جورج بكاسيني
دانت القمة العربية السابعة والعشرون التي اختتمت أعمالها أمس اثنين: «داعش» وإيران. الأول لأنه ينفذ وتنظيم «القاعدة» «عمليات إجرامية ويحرّض على العنف والتطرفّ والإرهاب». والثانية لأنها «تتدخّل في الشؤون الداخلية للدول العربية». وبذلك جَمَع القادة العرب في بيان واحد ما سبق وأعلنوه مراراً وتكراراً «بالمفرّق»، وحدّدوا «خارطة موقف» وإن لم يحدّدوا خارجة طريق إزاء «خطرَين» تناوب معظمهم على الإسهاب في مقاربة انعكاساتهما على المجتمعات العربية.
قمة نواكشوط التي احتفل الموريتانيون على طريقتهم بانعقادها على أرضهم، واستقبلوا القادة العرب على طريق المطار على ظهور الجمال حاملين أعلام الدول العربية المشاركة في القمة، دعت من جهة إلى «عمل عربي جماعي لاجتثاث المنظمات الإرهابية ودحرها، وأهمها تنظيما «داعش» و»القاعدة»، وأدانت من جهة ثانية التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية باعتباره «انتهاكاً لقواعد القانون الدولي ولمبدأ حُسن الجوار وسيادة الدول».
وتحفّظ لبنان عن فقرتَين (السابعة والثامنة) من قرار إدانة «التدخّل الإيراني».. بسبب ورود عبارة «حزب الله الإرهابي»، فيما نأى أعضاء مجلس التعاون الخليجي بالنفس إزاء فقرة «التضامن مع الجمهورية اللبنانية» رغم سحب الكويت وسلطنة عمان نأيهما، مقابل تصعيد بحريني تمثّل بالتحفّظ على هذه الفقرة بعد أن كان موقف البحرين يقتصر على «النأي بالنفس».
«الحلم الذي تحقّق» في موريتانيا، كما سمّاه ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الموريتاني اسماعيل ولد الشيخ أحمد، شكّل منبراً لإدانات عربية جديدة قديمة ضدّ إيران و»داعش» باعتبار أن أرض العرب أصبحت مسرح عمليات لأدوارهما في المنطقة، فأجمع رؤساء وفود مثل الكويت والمملكة العربية السعودية واليمن والبحرين والبرلمان العربي على انتقادهما معاً. فيما أكد رئيس الحكومة تمام سلام الحرص «على المصلحة العربية العليا وتضامننا مع أشقائنا العرب في كل قضاياهم المحقّة». وقال في كلمته أمام القمة «لسنا محايدين في كل ما يمسّ الأمن القومي لأشقائنا وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي»، رافضاً أي تدخّل «في شؤون البلدان العربية ومحاولة فرض وقائع سياسية فيها تحت أي عنوان كان». واقترح إنشاء «مناطق إقامة للنازحين داخل الأراضي السورية وإقناع المجتمع الدولي بها.. وفي انتظار تحقيق ذلك ندعو إلى إنشاء صندوق عربي لتعزيز قدرة المضيفين وتحسين شروط إقامة النازحين المؤقتة».
السعودية
وأكدت المملكة العربية السعودية في القمة أن ما تشهده المنطقة والعالم من مواجهة تطرف عنيف وأعمال إرهابية متفرقة تشكل تهديداً لشعوبنا وأوطاننا والأمن والسلم الدوليين، وأن العديد من مرتكبي هذه الجرائم الإرهابية يحاولون إلصاقها بالإسلام، والإسلام بريء منها.
ودعت المملكة إلى تكثيف الجهود على كافة الأصعدة وطنياً وإقليمياً ودولياً لمحاربة الإرهاب والتطرف من جوانبه الأمنية والعسكرية والمالية والفكرية، ومن هذا المنطلق بادرت المملكة بإنشاء أول تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب والتطرف الذي انضمت إليه حتى الآن 40 دولة عربية وإسلامية.
وجاء في الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير رئيس وفد المملكة إلى القمة العربية العادية في دورتها السابعة والعشرين في موريتانيا، أن القمة تنعقد «في ظل ما يعصف بعالمنا العربي من أزمات، وما يتعرض له من خطوب بعضها مزمن كالقضية الفلسطينية أو مستجد مثل أزمات سوريا والعراق وليبيا واليمن، أو ما يكتسب طابع التحدي المستمر فكراً وممارسة، مثل التطرف والطائفية والإرهاب بكل صلفه وأشكاله«.
وتابع الوزير السعودي أنه «إذا كانت القضية الفلسطينية تشكل بنداً ثابتاً في جدول أعمال لقاءاتنا السابقة فإن السبب كان ولا يزال يعود لاستمرار التعنت الإسرائيلي لأسس ومبادئ التسوية السلمية، والمتناقض مع مقررات الشرعية الدولية ومبادرة ورؤى السلام المطروحة المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وحقه في إنشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وبما يتفق مع قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية«.
وقال: «في ما يتعلق بالأزمة السورية، ما يعطل حلها سلمياً هو استمرار مسلك النظام السوري المناهض لأي محاولات أو مسعى لوضع مبادئ إعلان جنيف الأول وبنود قرار مجلس الأمن رقم 2254 موضوع التطبيق العملي، وإمعانه في انتهاج أسلوب القتل والتدمير، وما نتج عن ذلك من إزهاق أرواح مئات الآلاف وتشريد الملايين من شعب سوريا الشقيق، ناهيك عما لحق بالبلاد من دمار وخراب، وهذا الأمر من شأنه التأكيد على استحالة أن يكون لبشار الأسد أو من تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري الشقيق أي دور في مستقبل سوريا«.
وأضاف «ما زالت الجهود قائمة لحل النزاع في اليمن سلمياً، وبالأسلوب الذي يحفظ لهذا البلد الجار والشقيق أمنه واستقراره وسيادته، تحت راية وسلطة حكومته الوطنية والشرعية، وفقاً للمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن 2216، ويحدونا الأمل في تحقيق هذه الأهداف في المباحثات التي تستضيفها مشكورة دولة الكويت الشقيقة، ومساعٍ متصلة من قبل المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد«.
وقال بخصوص العراق إنه «بلد التاريخ والحضارة ولا يزال يعيش تحت وطأة الأزمات، وكلنا أمل في أن يتمكن الأشقاء في العراق من تجاوز خلافاتهم، وإعادة الأمن والاستقرار والازدهار إلى هذا الجزء الغالي من أمتنا العربية، وفي إطار الحفاظ على وحدته الوطنية بكافة مكوناته وطوائفه«.
واعتبر « ان الازمة الرئاسية في لبنان تتطلب من الاشقاء اللبنانيين تغليب المصلحة الوطنية العليا على ما عداها من مصالح فئوية ضيقة لحل هذه الازمة ووضع لبنان على مسار التنمية والإزدهار».
وأوضح الجبير «أن ما يعصف بمنطقتنا والعالم من مواجهة تطرف عنيف وأعمال إرهابية متفرقة تشكل تهديداً لشعوبنا وأوطاننا والأمن والسلم الدوليين وللأسف يحاول العديد من مرتكبي هذه الجرائم الإرهابية إلصاقها بالإسلام، والإسلام بريء منها. ولمواجهة هذا الخطر، فإنه مطلوب منا تكثيف جهودنا على كافة الأصعدة وطنياً وإقليمياً ودولياً لمحاربته من جوانبه الأمنية والعسكرية والمالية والفكرية، ومن هذا المنطلق بادرت المملكة بإنشاء أول تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب والتطرف الذي انضمت إليه حتى الآن 40 دولة عربية وإسلامية.
وأضاف الجبير: «إن تدخلات إيران في شؤون الدول العربية ومحاولة تصدير الثورة يتناقض مع مبادئ حسن الجوار والقيم والأعراف الدولية، الأمر الذي أدى الى إثارة الفتن والقلاقل والنزاعات في المنطقة مما يتطلب التصدي له وفق مقررات الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة.
وتابع قائلاً «إن هناك جوانب اقتصادية وثقافية وتنموية يتعين الالتفات إليها وإعطاؤها ما تستحق من الاهتمام والانشغال، وهذا يعني أنه لا بد لنا من ربط القرارات السياسية برؤية مشتركة حول سبل النهوض بمتطلبات التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لشعوبنا، والمملكة من جانبها حرصت على تعزيز هذا المسار من خلال رؤية 2030، ونماء أوطاننا من شأنه المساهمة في دعم نماء بقية الأوطان والشعوب العربية«.
الكويت
وأكد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في كلمته أن نجاح أي حوار بناء مع إيران يتطلب توفير الظروف الملائمة له عبر احترام إيران لقواعد وأعراف القانون الدولي المتعلقة بحسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
أما عن الإرهاب فقال أمير الكويت: «يبقى الإرهاب الذي نواجهه جميعاً مصدر تهديد لأمننا واستقرارنا ومدعاة للعمل بكل الجهد لمواجهة شروره ومخاطره، وإننا ندرك أن المواجهة شرسة وتتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي لردع مخططات التنظيمات الإرهابية وعملها الإجرامي، كما أننا ندرك أن المواجهة شاملة بكل الأبعاد التعليمية والتربوية والثقافية والدينية وهي مسؤولية تتحملها دولنا كجزء من المجتمع الدولي، بأجهزتها الرسمية والشعبية».
البحرين
كذلك أعرب ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة عن أمله في نجاح القمة والخروج بقرارات تعزز التعاون العربي المشترك وتلامس تطلعات الشعوب العربية.
وأكد أنه «لن تنجح جهود القضاء على الإرهاب إلا بالتصدي وردع جميع أشكال التدخل في الشؤون الداخلية، خصوصاً التدخلات الإيرانية التي تهدف بشكل خطير إلى تصدير العنف والإرهاب لدولنا بصوره كافة، من خلال تدريب الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وعن طريق التصريحات الإعلامية التحريضية والاستفزازية والدعم اللوجستي للجماعات الإرهابية بهدف إشاعة الفوضى والفتنة بين شعوبنا».
وطالب ملك البحرين إيران بـ»احترام مبادئ حسن الجوار والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والتوقف الفوري عن جميع الممارسات التي من شأنها زعزعة الأمن القومي العربي والسلم الأهلي في الدول العربية».
اليمن
وقال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في كلمته، إن الحل لما يجري في بلاده أن يلتزم الانقلابيون بالمرجعيات المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وبقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 2216.
وأكد الرئيس هادي دعم حكومته الكامل لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد التي يبذلها من أجل نجاح المشاورات بالكويت. وأضاف أن «شعبه سيستمر في مقاومة الميليشيات الانقلابية المتمردة والمدعومة من إيران حتى عودة الشرعية ومؤسسات الدولة المنهوبة«.
وشدد في كلمته على أن الأمة العربية تواجه تحديات جسيمة فادحة على مستويات مختلفة تتطلب منا ترتيب الصفوف وحشد الهمم والجهود من أجل بلوغ الغايات التي تتوق إليها شعوبنا منذ زمن طويل وفي مقدمة هذه التحديات قضية الشعب الفلسطيني التي ستظل القضية المحورية المركزية الأولى للأمة العربية.
الأردن
وفي كلمة ألقاها نيابة عن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام القمة، أدان رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي العمليات الإرهابية الجارية في عدد من دول المنطقة، مؤكداً أن «الإرهاب لا يعترف بحدود أو جنسية، وهو يسعى لتشويه صورة الإسلام ورسالته السمحة، والتصدي له والحرب عليه هي حربنا نحن المسلمين ضد خوارج هذا العصر، حربنا للدفاع عن ديننا ومستقبلنا، فإما أن نواجهه فرادى أو أن نأخذ القرار الصائب بالعمل الجماعي الشمولي، فلا توجد دولة محصنة من خطر الإرهاب وشروره، أو قادرة على مواجهته بمعزل عن محيطها الإقليمي والدولي».
البرلمان العربي
وقال رئيس البرلمان العربي أحمد بن محمد الجروان خلال كلمة له في القمة إنها «تنعقد في ظروف تستدعي مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية الكبرى وفي مقدمتها ظاهرة الإرهاب التي زُرعت في منطقتنا بهدف إضعافها وتفكيكها»، مشيراً إلى أن «العمليات الإرهابية الجبانة الأخيرة التي شهدتها العديد من دولنا العربية تثبت لنا ما تسعى إليه هذه الجهات الضالة المدعومة من جهات مغرضة، تهدف إلى إغراق المنطقة في بحور من الدماء والاقتتال الداخلي وإذكاء الصراع الطائفي الأمر الذي يتطلب منا كعرب قادة وشعوباً، مزيداً من التحرك الفوري والفعال على الصعد الأمنية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية للقضاء على هذه الظاهرة المقيتة واجتثاثها من جذورها»، مطالباً بـ»تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية التي باتت مطلباً ملحاً«، ودعا الجروان إلى «توحيد الجهود الدولية في محاربة الإرهاب».
وشدد أن «الشعب العربي يطالب بتحديد مستقبل العلاقات مع إيران وخصوصاً في ظل التدخلات المستمرة في الشأن العربي، وما يتضح لدينا من نيات سلبية تجاه الأمة العربية من تمويل لجهات تسعى الى زعزعة الأمن وتأجيج الطائفية في مناطق مختلفة من وطننا العربي، كما أن التدخل الإيراني المستفز والمستمر في الشأن العربي وبخاصة في الشأن البحريني يعبر عن أنها ليست دولة صديقة لجيرانها العرب، إلى جانب التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية حيث طالب المجتمع الدولي بالعمل على وقف هذه التدخلات المنافية للقانون الدولي، بما يحقق النتائج التي سعت اليها عاصفة الحزم وعملية إعادة الأمل بقيادة المملكة« في اليمن.
**************************************************

عرسال تنفّذ قرار منع تجوال السوريين
بدأت بلدية عرسال مساء أمس، تنفيذ قرارها منع تجوال السوريين من العاشرة ليلاً وحتى السابعة صباحاً طوال فترة شهر حرصاً على مصلحة الجميع وأمنهم، من باب التعاون على خلفية تجنب الجرائم التي تحصل من حين إلى آخر، وآخرها محاولة اغتيال المختار محمد علولي. ويواصل الجيش اللبناني تسيير دوريات مؤللة وراجلة داخل البلدة وفي أحيائها وعند مداخل مخيمات النازحين السوريين.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» (الرسمية) بأن الجيش أوقف شقيقي المسؤول الإرهابي في «داعش» حمزة الجباوي، معن وعبدو الجباوي، خلال مداهمات مساء أول من أمس في عرسال. وعثر في منزلهما على رمانات يدوية وذخيرة وأسلحة وراية لتنظيم «داعش».
وأكدت نائب رئيس بلدية عرسال ريما كرمبي لـ«الحياة» أن «غالبية النازحين السوريين رحّبوا بالقرار حفاظاً على أمنهم أيضاً، لكن العراسلة والسوريين الخارجين عن القانون لم يعجبهم هذا الإجراء». ولفتت إلى أن البلدية تتعاون مع القوى الأمنية في هذا الخصوص. وقالت إن هذا الإجراء هو تجربة وستتبعه إجراءات جديدة كمنع سير الدراجات النارية في فترات معيّنة وإعطاء السوريين أرقاماً خاصة لوضعها على سياراتهم.
وكان رئيس البلدية باسل الحجيري استغرب «سبب الكراهية للاعتدال في عرسال، ولا نملك أي تفسير واضح لهذه النية السيئة تجاهنا»، مؤكداً «أننا نحاول وضع البلدة على طريق الاعتدال باتجاه الدولة». وأكد أن «الجيش لديه تحركاته المستقلة عن البلدية».
وأعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه «إحالة مديرية المخابرات على القضاء المختص، السوري هادي ضياء الزهوري لانتمائه إلى تنظيمات إرهابية، والمشاركة بالاعتداء على مراكز الجيش اللبناني ووحداته في عرسال».
وأكد «الحزب الشيوعي اللبناني – فرع عرسال»، في بيان أن «بلدتنا تشهد سلسلة من الأحداث الأمنية المتلاحقة، من إطلاق نار على مواطنين، ومحاولات قتل، وتهديدات علنية أو مسربة»، داعياً إلى «توحيد الجهود في سبيل استعادة الحياة الطبيعية التي تستحقها بلدتنا، ونرفع الصوت عالياً مطالبين السلطات بالعمل فوراً، ومن دون أي تأخير، على نشر الجيش والقوى الأمنية الشرعية داخل البلدة، وضبط الوضع الأمني وتوقيف كل العابثين بحياة المواطنين».وطالب بـ «حضور الدولة الخدماتي والضغط لعودة أبناء عرسال إلى أعمالهم الزراعية والصناعية وحرية الانتقال، وتنظيم وضع النازحين السوريين».
وفي ردود الفعل السياسية، طالب عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض بـ«اتخاذ كل الإجراءات للاستجابة لصرخة أهالي عرسال التي أطلقوها على مدى الأيام الماضية، والتي أظهرت أن هناك أسراً لكل البلدة، واستباحة لأمن أهلها، وأن هناك نيات ومؤامرات للقيام بعمليات تصفية واغتيال لرجالاتها وفعالياتها الذين يقفون ضد المجموعات الإرهابية». واعتبر أن «هذا الأمر يستدعي من الحكومة أن تتخذ قراراً سياسياً واضحاً ونهائياً لا تردد فيه، في إصدار قرار سياسي يكلف الجيش والقوى الأمنية تحرير عرسال من قبضة المجموعات الإرهابية، حتى لا يستباح الأمن اللبناني».
وفي سياق مساعدات الإغاثة للاجئين السوريين، نقل أعضاء وفد «الجمعية الكويتية للإغاثة» خلال اختتام زيارتهم للبنان بعض المشاهدات الميدانية حول الزيارة وأوضاع اللاجئين في المخيمات وأبرز حاجاتهم.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي نظمه اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية في لبنان في نقابة الصحافة اللبنانية. وكان الوفد أشرف على تنفيذ مرحلة جديدة ضمن «برنامج الإغاثة العاجلة للشعب السوري»، الممول بتبرع من «الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت»، عبر توزيع مساعدات غذائية كويتية بقيمة نصف مليون دولار، استفادت منها 10 آلاف عائلة سورية لاجئة في لبنان.
**************************************************

مطالب لبنانية للمساعدة في ملف النزوح… وجلسة اللجان مُهدَّدة بالتطيير
لولا الإشارة إلى قضية النازحين بشمولية، والمطالبة بالانسحاب الإسرائيلي من كلّ الأراضي العربية المحتلّة بما فيها الجولان العربي السوري والأراضي المحتلة في جنوب لبنان إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967، لَجاءَ بيان القمّة العربية في نواكشوط خلواً من أيّ إشارة إلى لبنان الذي طالبَ خلالها بإنشاء صندوق للدول المضيفة للنازحين، وهو في مقدّمهم، ولكنّ البيان الختامي جاء عامّاً وشاملاً في هذا الاتّجاه من دون كشفِ أيّ تفاصيل.
إقترَح رئيس الحكومة تمام سلام أمام القمّة «تشكيل هيئة عربية تعمل على بلورة فكرة إنشاء مناطق إقامة للنازحين داخل الأراضي السورية، وإقناع المجتمع الدولي بها» ودعا، في انتظار تحقيق ذلك، إلى «إنشاء صندوق عربي لتعزيز قدرة المضيفين على الصمود، وتحسين شروط إقامة النازحين الموقتة».
وشدّد على الطابع الموقّت للوجود السوري، معلناً أنّ لبنان «ليس بلد لجوء دائم، وليس وطناً نهائياً إلّا لأهله»..
وذكّر سلام المؤتمرين بأنّ لبنان «تعرّض لموجة إرهاب عابرة للحدود، وعلى الرغم من أزمتنا السياسية، التي حالت حتى الآن دون انتخاب رئيس للجمهورية، تمكّنا من التصدّي لهذه الظاهرة التي تنشر العنف بلا أيّ وازع ديني أو أخلاقي».
وقال: «إنّنا مطالبون بالخروج من موقف الدفاع في وجه هذا الوحش، وتجنيد كل الطاقات الأمنية والسياسية والفكرية لمحاربته بكلّ الأشكال». وأكّد «حرص لبنان الدائم على المصلحة العربية العليا، وتضامنَه مع أشقائه العرب في كل قضاياهم المحقّة».
وقال: «نحن لسنا محايدين في كلّ ما يمس الأمن القومي لأشقائنا، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، ونرفض أيّ تدخّل في شؤون البلدان العربية ومحاولة فرض وقائع سياسية فيها، تحت أيّ عنوان كان». وشدّد على أنّ «لبنان لم يعتَد من إخوانه العرب، إلّا تعامل الشقيق الأكبر، المتفهّم لواقعه، الداعم لتماسكِه، والحريص على تجربة العيش الواحد بين الطوائف والمذاهب فيه».
منصور
في غضون ذلك، وصَف وزير الخارجية السابق عدنان منصور قمّة نواكشوط بأنّها «قمّة الأمل المفقود»، وقال لـ»الجمهورية»: «في الشكل، عندما تُعقد القمّة مرّة في السنة فيجب على الأقل ان يحضرها الرؤساء والملوك أسوةً بالقمم التي تنعقد في العالم، مثل القمة الاوروبية وقمّة شانغهاي وقمّة دول بحر قزوين أو دول اميركا اللاتينية. أفهم أن يغيب شخص مسؤول، رئيس أو ملك، لكن أن يغيب عن الساحة اكثر من نصف أعضاء دول الجامعة العربية ولا يحضروا القمّة ويكون مستوى الحضور هزيلاً، فهذا يدلّ على عدم جدّية التعاطي مع الاحداث التي تنعقد القمّة من أجلها».
وأضاف: «ثمّ إنّ القمّة تنعقد في جوّ أبعد ما يكون عن وحدة الصف العربي والهدف العربي، في اعتبار أنّ الخلافات مستحكمة في داخل البيت العربي، فكيف يمكن إيجاد حل أو قرار حاسم بالنسبة للقضايا التي تتعلق بعالمنا العربي، سواء في مواجهة الإرهاب أم في مجال العمل العربي المشترك أو الأمن القومي العربي أو المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟».
فرنجية في الديمان
وخرَق الجمود السياسي السائد في البلاد زيارةُ رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية للصرح البطريركي في الديمان مساء أمس ترافقُه عقيلته السيّدة ريما فرنجية والخوري إسطفان فرنجية، حيث التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وكان في استقبالهم عند مدخل الصرح المحامي وليد غياض والمطران مارون العمار، وانتقل الجميع الى شرفة الجناح البطريركي حيث تمّ عرض مجمل التطوّرات على الساحة اللبنانية، واستبقى البطريرك فرنجية إلى مائدة العشاء، لتُعقد بعدها خلوة استمرّت نحو ساعة تمّ خلالها عرض المستجدّات على الساحة المحلية، ولا سيّما منها موضوع الفراغ الرئاسي، وغادر بعدها فرنجية من دون الإدلاء بأيّ تصريح.
ولكنّه قال ردّاً على سؤال لـ«الجمهورية»: «لن أقول شيئاً، فلم يعُد ينفع الكلام، «ما بينفع إلّا الصلاة».
وفيما تردّدت معلومات عن أنّ الراعي طلب من فرنجية سحبَ ترشيحه لمصلحة رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، نفَت مصادر البطريركية المارونية لـ«الجمهورية» أن يكون الراعي طلبَ مثلَ هذا الأمر من زائره. وأكّدت انّ البطريرك يدعو الزعماء الموارنة وجميع القيادات اللبنانية الى الاتفاق على انتخاب رئيس للبلاد.
مخطّط إرهابي
أمنياً، دقّ الإرهاب مجدداً جرس الإنذار للّبنانيين، لمزيد من اليقظة في مواجهة هذا الخطر الذي يحاول الإرهابيون زرعَه في الأرجاء اللبنانية.
ولعلّ الخطير في الامر، تسليط الارهابيين أنظارَهم على البوّابة الجنوبية، انطلاقاً من مخيّم عين الحلوة، سعياً منهم، وفي التوقيت الملائم لهم، إلى جعلها منفذاً لمخطط خطير، كان الإرهابيون على وشك الشروع في تنفيذه لضربِ الداخل اللبناني بتفجيرات وغزوات وتدمير وإثارة فوضى في المناطق اللبنانية وزرع الفتنة بين اللبنانيين.
وعلمت «الجمهورية» من مصادر موثوقة أنّ المجموعات الإرهابية التكفيرية، عملت في الفترة الاخيرة على تشكيل عدد من الخلايا الإرهابية، وتجنيد الإرهابيين والانتحاريين داخل مخيّم عين الحلوة.
وأتبَعت ذلك بإعداد خطة خطيرة حدّدت فيها مجموعة أهداف:
الهدف الأوّل: ضربُ وحدات الجيش المتمركزة في محيط المخيّم، ومحاولة قطعِ خطوط إمداد الجيش ونقاطه ومواقعه الموجودة في أطراف المخيّم أو في المناطق القريبة أو حتى نحو طريق بيروت ـ صيدا. والأهمّ هو ضرب الطرق الحيوية التي يَسلكها الجيش اللبناني نحو ثكنِه بغية قطعِ المؤازرة عنه، وبالتالي يكون الهدف عزل تلك النقاط والانقضاض عليها.
الهدف الثاني: قطعُ طريق الجنوب، صيدا ـ الغازية، وأوتوستراد صيدا – الزهراني الذي يمرّ من مناطق محاذية للمخيّم، بصفته شرياناً حيوياً يجب قطعُه لكي يضيّق الخناق على «حزب الله» وبيئته. على أن يتمّ ذلك، إمّا بالقنص من بعيد من أماكن مشرفة داخل المخيم، وإمّا من طريق الغزو المباشر وتنفيذ هجمات مفاجئة وارتكاب مجازر في حقّ العابرين.
الهدف الثالث: إشغال الجيش وإرباكه، إنْ فكّرَ في شنّ عملية عسكرية ما، أو تنفيذ ضربة عسكرية ما للمخيّم في حال تحرّك ضد المناطق التي تأوي الإرهابيين الفارّين إلى داخل المخيّم.
ويروّج الإرهابيون، كما هو وارد في الخطة الإرهابية، أنّ الجيش سيعمل وفق سيناريو القضمِ لتلك المناطق، إنْ دخلَ إليها، أي عزلها وتقسيمها بغية تسهيلِ حركته فيها وتطويق الإرهابيين في جيوب صغيرة تمهيداً لقتلِهم أو اعتقالهم أو الانقضاض عليهم».
الهدف الرابع: إحداثُ الفوضى في مدينة صيدا وجوارها عبر عمليات تفجير واغتيالات.
الهدف الخامس: إحداثُ فوضى كبيرة ودمار وترويع في سائر المناطق اللبنانية، وتحديداً في بيروت وضاحيتها الجنوبية عبر استهداف تجمّعات وأماكن سكنية مكتظة.
ولقد بلغَت الجيشَ معلومات موثوقة بأنّ أمير»داعش» في مخيّم عين الحلوة عماد ياسين قد تلقّى في الفترة الأخيرة توجيهات مباشرة من مسؤول العمليات الخارجية في «داعش» المدعو أبو خالد العراقي، يطلب فيها القيام سريعاً بعمليات تفجير كبيرة، على غرار تلك التي جرَت في العراق أخيراً وأوقعَت مئات الضحايا.
يتزامن ذلك مع تحرّكات مشبوهة تُعِدّها «داعش» والمجموعات الإرهابية لمنطقة الشمال، وثمَّة معلومات موثوقة عن محاولات لتهريب السلاح إلى المنطقة، بحيث تضرب بلدة عرسال عبر اغتيال وتصفية وجهائها إلى جانب أعضاء المجلس البلدي الجديد والمختارين الذين يَعتبر التنظيم الارهابي أنّهم لا يَدورون في فلكِه.
مرجع أمني
وقال مرجع أمني كبير لـ«الجمهورية» «إنّ الجيش اللبناني يملك معطيات خطيرة، عن انّ عماد ياسين يخطط لأعمال إرهابية كبيرة في الداخل اللبناني، من صيدا إلى بيروت وسائر المناطق اللبنانية، وأنّ الجيش لن يسمح أبداً لتلك المجموعات الارهابية بأن تعبثَ بلبنان».
وأضاف: «هذا الوضع الخطير يدفعنا من جديد للتوجّه إلى سكّان المخيم والفصائل الفلسطينية، لأنّ التراخي في هذا المجال قد تكون له العواقب الوخيمة على المخيّم وأهله وكذلك على محيطه، وهذا يقتضي أن تتحمّل الفصائل وأبناء المخيّم المسؤولية فيَلفظوا الأجسام الإرهابية منه».
ولفتَ المرجع الانتباه إلى «أنّ الجيش قد أوصَل رسائل واضحة وحازمة إلى المعنيين، مفادُها أنّه بمقدار ما تشكّل المجموعات الإرهابية داخل مخيّم عين الحلوة خطراً على لبنان، فإنّها تشكّل الخطر الأكبر على المخيّم، وليس بعيداً أن تحاول الانقضاض عليه في أيّ وقت للسيطرة عليه ومحاولة جعلِه منطلقاً للعمليات الإرهابية إلى الداخل اللبناني مع ما لذلك من آثار وعواقب تدميرية».
اللجان وقانون الانتخاب
وفي حين يظلّ الوضع الحكومي تحت المجهر، يَعقد مجلس الوزراء جلستين هذا الاسبوع؛ الأولى قبل ظهر غد الأربعاء لمناقشة وإقرار جدول أعمال عادي، والثانية بعد غد الخميس، وهي مخصّصة للبحث في بند الاتصالات.
جرَيج
وقال وزير الإعلام رمزي جريج لـ«الجمهورية: «مجلس الوزراء يعمل ويعقد جلستين في الاسبوع والملفات تُطرح، وطبعاً التعثّر موجود، وهو ناجم من الخلافات بين القوى السياسية، والتي تنعكس على عمل المجلس، ولكنّ القرف يحكمنا جميعاً بسبب الشغور الرئاسي الذي يلقي بظلاله على عمل الحكومة وعمل مجلس النواب.
ولكن آخر مظهر للشرعية هو بقاء هذه الحكومة، لذلك نحن باقون لكي نمثّل الشرعية في الداخل والخارج، والدليل أنّ لبنان يشارك في مؤتمر القمّة العربية، ولكن نتمنّى أن يقرّبَ الحوار الذي سيُعقد برعاية الرئيس بري وجهاتِ النظر ويمهّد لانتخاب رئيس جمهورية جديد».
ضابطة بيئية
وكانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء قد عمّمت أمس جدول أعمال الجلسة العادية غداً ويضمّ 29 بنداً، ذُكر أنّ بعضَها «سقط سهواً من جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في 21 تمّوز 2016»، بالإضافة الى بنود أخرى لم يستكمل البحث فيها خلال تلك الجلسة.
وعلمت «الجمهورية» أنّ أبرز ما في جدول الأعمال الذي غابت عنه القضايا البارزة والخلافية، مشروع القانون الخاص بـ»تخصيص محامين عامين متفرّغين وقضاة تحقيق لشؤون الصحة العامة»، ومشروع مرسوم يرمي الى إنشاء «ضابطة بيئية» وتحديد عدد أعضائها وتنظيم عملها».
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ هذه الخطوة هي الأولى من نوعها في لبنان باتّجاه التأسيس للجهاز القضائي المتخصّص في شؤون الصحة والبيئة، أسوةً بالنيابة العامة المالية لمواكبة تنفيذ القانون الخاص بسلامة الغذاء ومواكبة البرامج البيئية المقرّرة على أكثر من مستوى.
وعلى جدول الأعمال أيضاً قضايا ماليّة وإدارية مختلفة، منها مشروع مرسوم يرمي الى إبرام البرنامج التنفيذي للتعاون السياحي بين لبنان والأردن، وطلب وزارة الداخلية تشكيلَ لجنة لدرس التعويضات المترتبة جرّاء إشغال اللاجئين الفلسطينيين لبعض العقارات الخاصة على الأراضي اللبنانية ومشروع مرسوم لتنظيم طريقة إدارة وتسيير الصندوق الخاص بالآثار والمنشآت التراثية والتارخية.
اللجان المشتركة
وفي ملف قانون الانتخاب، قبل 48 ساعة على الموعد المقرّر لاجتماع للّجان النيابية المشتركة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل ظهر غدٍ الأربعاء لمتابعة درس اقتراح القانون الرامي إلى تعديل قانون الانتخاب باعتماد صيغة النظام المختلط بين الأكثري والنسبي، توقّعت مصادر نيابية ان تتجدّد المقاطعة النيابية لهذا الاجتماع، فيطير النصاب للمرّة الثانية في غضون أسبوعين.
وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية» إنّ عدداً من أعضاء لجان المال والموازنة، الإدارة والعدل، الشؤون الخارجية والمغتربين، الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، الإعلام والاتّصالات، سيقاطعون الجلسة من ضمنِ تفاهم نيابي واسع يؤدّي إلى تأجيل البحث في القانون العتيد الى ما بعد الجلسات الحوارية الماراتونية المقرّرة في 2 و3 و4 آب المقبل والتي من المقرّر أن تبحث في بنود السلّة التي طرحها بري، وأبرزُها قانون الانتخاب وانتخاب الرئيس العتيد من ضمن الصفقة الشاملة التي تتناول التفاهمَ مسبقاً على هوية الرئيس وشكل الحكومة الجديدة التي ستتألف فورَ إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وتبتُّ قانون الانتخاب لتشرفَ على الانتخابات النيابية المبكرة بعد تقصير ولاية المجلس، في حال تمّ التفاهم على السلّة الكاملة».
واعتبرَت المصادر «أنّ مثلَ هذه الخطوات تشكّل خرقاً للدستور وتمادياً في شلّ مجلس النواب، الذي عليه انتخاب الرئيس أوّلاً، قبل القيام بأيّ عمل تشريعي آخر».
أوغاسابيان لـ«الجمهورية»
وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب جان أوغاسابيان لـ«الجمهورية»: «إنّ طاولات الحوار تؤثّر إيجاباً على المناخ السياسي في البلد وعلى تهدئة الخطاب، وفي الوقت نفسه يجري فيها بحثٌ جدّي ومعمّق في المسائل من دون التوصّل الى حلول». واعتبر «أنّ الحلول مستبعَدة، لكنّ طاولة الحوار في الوقت نفسه تشكّل ضرورة لتهدئة الوضع الداخلي، في انتظار فرجٍ ما من الخارج».
واستبعَد أوغاسابيان التوصّل قريباً إلى حلّ لملف قانون الانتخاب، وقال: «أكبر برهان أنّ طاولة الحوار لم تتوصّل حتى الآن الى تفاهم ولو في الشكل، كما أنّنا في اللجان النيابية المشتركة لا نزال في المربّع الاوّل، وبالتالي فإنّني أرى أنّ من الصعوبة التوصّل إلى تفاهم، إضافةً إلى أنّ المواقف الصادرة حول هذا الشأن بعيدة بعضُها من بعض.
فما بين النسبية الكاملة، والقانون المختلط، وقانون الانتخاب الفردي، التباينات كبيرة جداً، حتى إنّ «التيار الوطني الحر» ينادي مجدداً بالقانون الأرثوذكسي. ولذا مِن الواضح انّ المواقف لا تزال متصلّبة ومتباعدة».
ورأى «أنّ طاولة الحوار لن توصل إلى تسوية سياسية في مسألة رئاسة الجمهورية، فهذه التسوية تحتاج الى توافق إقليمي، وهو غير متوافر حالياً، فالتوتّر الإيراني ـ السعودي مستمرّ، وفي الوقت نفسه الحلّ السلمي في سوريا مستبعَد، لا بل إنّ سوريا ذاهبة إلى مزيد من التوتر، كذلك يجب أن لا ننسى أنّ الانقلاب الفاشل في تركيا قد خَلط الأوراق».
**************************************************

قمّة نواكشوط لبنانياً: إلتزام الأمن العربي وتنسيق مع الأردن للمناطق الآمنة
ربط مزارع شبعا بالقرار 242.. والمزاج الشعبي لا يراهن على الإتفاق على عون في آب
حديث ودي بين الرئيس سلام وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قبيل بدء أعمال القمة العربية في نواكشوط (تصوير: دالاتي ونهرا)
قبل أيام قليلة من نهاية شهر تموز، وبدء جلسات الحوار على مدى ثلاثة أيام في عين التينة، في 2 و3 و4 آب، خفت صوت الضجيج العوني حول «امكانية جامحة» للتوصل إلى تفاهم وطني على انتخاب النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية.
وبدت الساحة المسيحية تحت وطأة العودة إلى «حرارة الانقسامات والاتهامات»، في ظل ما يمكن ان يوصف بأنه إعادة تموضع وتجاذب: فالنائب سليمان فرنجية في الديمان مساء أمس لمدة ساعة عمل، خلال الخلوة مع البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي.
وفي المعلومات المعممة عن الخلوة والتي استعيض بها عن تصريح للنائب فرنجية، ان الفراغ في سدة الرئاسة الأولى كان الموضوع الرئيسي، لا سيما وأن زيارة فرنجية للديمان جاءت بعد لقائه وفداً من حزب الله ضم مساعد الأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل ووفيق صفا.
والرئيس الأعلى لحزب الكتائب الرئيس أمين الجميل يعتبر في مكان ما، ان المؤشرات التي وصلت إليه عن قناعة فرنسية وأوروبية من انه آن الأوان للبحث عن مرشّح خامس، خارج استقطاب الأربعة، جعلته يحمل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مسؤولية معنوية ما عن استمرار الفراغ بدعمه ترشيح النائب عون.
والدكتور جعجع نفسه، يستعد لحمل الملف في جولة خليجية ربما تقوده إلى بعض عواصم القرار العربي، لبحث أزمة الشغور الرئاسي وتسويق وجهة نظره عن ضرورة دعم عون للوصول إلى إنهاء الفراغ.
وإذا كان هذا الحراك الخافت ايضاً، يبدو من قبيل الحركة بلا بركة، فإن الرهان على ان تنتج جلسات الحوار متغيرات يمكن ان تخدم إنهاء الشغور الرئاسي لمصلحة عون، لا تبدو واقعة في مكانها الصحيح.
ومن المؤشرات السلبية على هذا المنحى، ان النائب وليد جنبلاط الموجود في العاصمة الفرنسية حاول الالتقاء مع شخصية دبلوماسية سعودية رفيعة (تردّد انها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير) في باريس، ولكن ظروف الأخير حالت دون ذلك.
ومن هذه المؤشرات أيضاً، ان تصريحات عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت بالنسبة إلى عون وقعت على رؤوس العونيين كالمياه الباردة، لا سيما ان أي موقف آخر لأي جهة في تيّار «المستقبل» لم ينف ذلك.
ومن المؤشرات ذات الدلالة، ان المزاج الشعبي لا يراهن على جلسات الحوار، ولا على أجواء التفاؤل العوني.
وكشف استطلاع «اللواء» الأسبوعي رداً على سؤال: هل تتوقع ان يتفق في إحدى جلسات آب على تبني عون للرئاسة الأولى؟ جاءت الإجابة على الشكل الآتي: 16 في المئة قالوا نعم، مقابل 84 في المئة قالوا لا، أي انهم لا يتوقعون ذلك.
اما في الشأنين الحكومي والنيابي، فغداً يوم حافل لجهة اختبار القدرة على معالجة الملفات المستعصية في مجلس الوزراء لجهة إقرار أو عدم إقرار خطة الوزير بطرس حرب للاتصالات، أو الاتفاق أو عدم الاتفاق على قانون جديد للانتخاب.
سلام في قمّة نواكشوط
ومن المتوقع ان تتبلور الصورة في الساعات المقبلة مع عودة الرئيس تمام سلام من المغرب اليوم، بعدما شارك في اعمال القمة العربية السابعة والعشرين في العاصمة الموريتانية نواكشوط، مع وفد وزاري تقلص إلى وزير واحد هو وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس.
وبطبيعة الحال حضرت الشؤون اللبنانية، فضلاً عن تداعيات أزمة النزوح السوري مع استمرار الحرب الطاحنة في سوريا، وتضاؤل فرص التسوية السياسية في هذا البلد، في كلمة الرئيس سلام امام القمة العربية، وفي محادثاته مع أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ونظيره الأردني هاني الملقي.
وتركت كلمته صدى طيباً لدى المشاركين في القمة، لا سيما لجهة التأكيد على التزام لبنان القضايا العربية، وانه ليس محايداً في ما خص الأمن القومي العربي، وخصوصاً لدى دول مجلس التعاون الخليجي، بحسب ما أكّد الرئيس سلام، معلناً رفض لبنان أي تدخل في الشؤون العربية ومحاولة فرض وقائع سياسية فيها تحت أي عنوان.
اما الموقف الثاني الذي استرعى اهتمام القادة العرب، وفقاً لموفدة «اللواء» لينا الحصري زيلع، فهو اقتراح الرئيس سلام إنشاء هيئة عربية لبلورة فكرة مناطق آمنة داخل الأراضي السورية لإعادة النازحين السوريين إليها، بما في ذلك الاقتراح بتقديم ورقة مشتركة لبنانية – اردنية، الأمر الذي يعني عدم رمي النازحين في الشارع، وفي الوقت نفسه إعلان الموقف السيادي للدولة اللبنانية، بانها وطن اللبنانيين وليس لتوطين أي كان على أرضه.
وعلمت «اللواء» ان لبنان تحفظ على القرار المتعلق باعتبار «حزب الله» تنظيماً إرهابياً، في سياق إدانة التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية.
اما بند التضامن مع لبنان، فقد ورد ضمن سياق الفقرة الخامسة والمتعلقة بأن القادة العرب يطالبون المجتمع الدولي بتنفيذ القرارات الدولية القاضية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب من كامل الأراضي المحتلة، بما في ذلك الجولان العربي السوري والأراضي المحتلة في جنوب لبنان إلى حدود الرابع من حزيران 1967، في إشارة إلى ربط مزارع شبعا المحتلة والجزء الشمالي من قرية الغجر بمفاوضات الحل الدائم.
الغجر
ويأتي هذا القرار العربي، بالتزامن مع ما كشفه موقع «واللا» الاخباري العبري من ان رئيس لجنة التخطيط والبناء في المجلس الإقليمي عادوس رودين أبلغ من يعنيهم الأمر في القسم الشمالي من قرية الغجر التي قسمها الخط الأزرق إلى قسمين والتي هي الآن باشراف السلطات اللبنانية، ان الاحتلال سيطبق قوانين البناء الإسرائيلية على الشطرين الشرقي والشمالي في القرية، الأمر الذي وصفته مصادر لبنانية بأنه نكث بما تمّ الاتفاق عليه عام 2010 بين «اليونيفل» والاحتلال الإسرائيلي، من ان الجزء الشمالي يتبع للسيادة القانونية اللبنانية.
ولم يشأ المصدر ان يُؤكّد أو ينفي أية معلومات عن تحرك على هذا الصعيد، في دوائر الخارجية أو في مجلس الوزراء، وذلك بسبب انشغال رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل بازمة الترشيحات والعقوبات داخل التيار الحر الذي يرأسه، والذي سيتحدث عنه اليوم خلال اطلالته مع محطة O.T.V الناطقة بلسان التيار العوني.
اما بالنسبة لكلمة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عند الخامسة والنصف من عصر يوم الجمعة المقبل لمناسبة تأبين القيادي في الحزب إسماعيل أحمد مزهر، والذي سيقام في مسقط رأسه النبطية الفوقا وعبر الشاشة التلفزيونية كالمعتاد، فلم يعرف ما إذا كان الحزب سيتطرق إلى هذا الموضوع، أم يتركه للاتصالات البعيدة عن الأضواء.
وبالنسبة لمجلس الوزراء غداً، فقد أوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان التيار الوطني الحر لا يزال متمسكاً بالنقاط الواردة في دفتر الشروط لتجديد العقود للخليوي والتي نشرت في العام 2015 بعدما أقرها المجلس، مؤكدة ان التيار لا يملك مشكلة إزاء العودة إلى هذه النقاط بعد ان بدلها وزير الاتصالات بطرس حرب دون أي سبب وعرضها في الجلستين الماضيتين.
وقالت المصادر ان هناك انتظاراً لما سيتقدم به الوزير حرب في جلسة مجلس الوزراء بعدما سمع آراء وافكار الوزراء.
وإذ استبعدت المصادر ان يفجر ملف الخليوي جلسة الحكومة، قالت ان البحث بملف الانترنت غير الشرعي سيكون حامياً، موضحة ان لا معلومات مؤكدة ما إذا كان الوقت سيسمح بمناقشة هذا الملف مع العلم ان الوزراء لم يتسلموا تقارير معنية حوله.
واعتبرت المصادر ان وضع مجلس الوزراء يقاس كل جلسة بجلستها وكل يوم بيومه، مؤكدة ان لا انسحابات لوزراء التيار الوطني الحر من الحكومة، لافتة إلى انه في الوقت نفسه لا بدّ من انتظار ما سيخرج من جلسات الحوار المقبلة، ومن المستبعد الحديث عن أي قرارات أو توجهات معينة قبل ذلك.
إلى ذلك لم يتبلغ الوزراء بموعد لجلسة للحكومة بعد غد الخميس، وفي هذا الإطار لم تتوقع المصادر الوزارية أي جلسة للحكومة في هذا اليوم.
**************************************************

ما هو «الشيء الغريب» في العلاقة بين الرياض والحريري ؟
المظاهر الباذخة غابت عن قمة نواكشوط. لا ثريات، ولا ازهار، ولا سيارات فارهة. القمة تحت خيمة، وقد تكون المظهر الاكثر دقة لاحوال العرب في المرحلة الراهنة…
في العاصمة الموريتانية، الزعماء الذين حضروا كانوا قلائل، سكان المدينة توزعوا بين الفضول واللامبالاة. للمرة الاولى تستضيف نواكشوط قمة سياسية، ولكن لا شيء يمكن ان يتغير، الاجترار السياسي، واللغوي، اياه، واوراق اضافية الى الخزائن.
لبنان الغائب الحاضر. اللافت ان وزير خارجية الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح هو من دعا الى تضمين البيان الختامي نصاً حول دعم لبنان، وسؤال ما اذا كان السعوديون قد تخلوا عن لبنان؟
عتب سعودي، بل غضب سعودي، على افرقاء لبنانيين، حلفاء لها لانهم لا يواجهون «حزب الله» على قاعدة الصاع صاعين، دون الاقتناع باسلوب «الراجمات التلفزيونية».
بطبيعة الحال، هناك في المملكة الكثير من الحكماء الذين يدركون مدى قابلية لبنان للانكسار، بل وللانفجار، وكان لهم الدور الكبير في ضبط الايقاع الداخلي، بدءاً من تسمية الرئىس تمام سلام، لتشكيل الحكومة الانتقالية التي كانوا يعرفون انها ستمكث طويلاً، وانتهاء بالقبول بعقد جلسات الحوار بين تيار المستقبل و«حزب الله».
غير ان التراشق الاعلامي بين الرياض وحارة حريك هو في تصاعد مستمر، ودون ان تتوقف المسألة عند حدود التراشق، بل ثمة اجراءات، وضغوط، الى درجة الاقتناع بأن اللوبي السعودي في الولايات المتحدة انفق مليارات الدولارات من اجل تمرير قانون العقوبات في الكونغرس، وبتلك السرعة القياسية، لزعزعة القاعدة الشعبية للحزب ودفعه الى ازمة مالية قاتلة.
جماعة سعودية غير راضية لا على اداء الرئيس سعد الحريري، ولا على اداء الآخرين الذين اذ يتهمون الحزب بتعطيل الاستحقاق الرئاسي، لا يفعلون شيئاً لكسر هذا التعطيل، واذ يتهمون الحزب بالسيطرة على مفاصل الدولة يكتفون بالشكوى التلفزيونية لا اكثر ولا أقل.
لا بل ان قيادات في تيار المستقبل اذ تتحدث عن «سلوك سعودي مثير للانتباه» في ما يتعلق بقضية «سعودي اوجيه»، ترى ان مواجهة الحزب بالسلاح «غير واردة عندنا على الاطلاق، لاننا لا نريد حزب الله»، لتضيف ان من الطبيعي ان يكون هناك خلل في التوازن السياسي ما دام البعض يحمل السلاح والبعض الآخر بعيد عن ثقافة السلاح.
شيء ما يوصف بـ«الغريب» او «المستغرب» بين السعودية وتيار المستقبل. الغاز تحيط بالوضع السياسي كما بالوضع المالي لـ«الشيخ سعد»، ليترافق ذلك مع كلام عن حل الازمة السياسية والازمة المالية في وقت قريب.
في اجتماع وزراء الخارجية العرب لم «يهضم» البعض مواقف لبنان، لا سيما في ما يتعلق بتصنيف «حزب الله» منظمة ارهابية، يفترض بسلام ان يقف في القمة ويكون اول الموقعين على قرار التصنيف، ولا مشكلة ان وجد ان طريق المطار وقد اقفل بالاطارات المشتعلة، او ان يجد استقالة وزراء على طاولته، وبالصورة التي تحمله على التنحي تلقائياً عن منصب رئيس الوزراء.
اجواء القمة كانت عصبية وضاغطة، ليس لان كل مظاهر الرفاه قد غابت، وهذا ما اضفى ظلالاً كئيبة على المشهد، وليس لان معظم القادة لم يشاركوا بعدما كانت هناك تحذيرات من ان الامن الموريتاني ليس من الحرفية بحيث يستطيع التصدي لعملية ارهابية كبيرة، مع ان «فرقاً» من رجال الاستخبارات المتعددي الجنسيات انتشرت من مطار نواكشوط وحتى مقر انعقاد القمة. ثمة اسباب اخرى تتعلق بـ«صدمة البعض» من «هشاشة الاصطفاف».
سلام كان يدرك كل هذا، وكان يعلم لماذا تخلى الوزراء علي حسن خليل ووائل ابو فاعور وجبران باسيل عن الرحلة الشاقة الى موريتانيا. الاهم انه يدرك مدى الخطر الوجودي، والبنيوي للنزوح السوري على لبنان، وكان لا بد ان يقرع ناقوس الخطر امام القمة بعدما تجاهل وزراء الخارجية او ممثلوهم الاشارة الى دعم لبنان في مواجهة تلك الكارثة…
ـ تجميد عضوية لبنان ـ
لا بل ان ديبلوماسياً عربياً قال لـ«الديار» ان ممثل احد الوزراء لم يتورع عن الدعوة الى تجميد عضوية لبنان في جامعة الدول العربية.
وفي الوسط السياسي ان القضية ليست في استقالة الحكومة او عدمها. لم يعد خفياً ان الفرنسيين واوروبيين آخرين، حذروا دولاً عربية فاعلة من ان الانتشار الفوضوي، والكثيف، للنازحين السوريين يهدد لبنان بوجوده…
هؤلاء لا يغفلون البتة الجانب الاخلاقي والانساني، وحتى الاخوي من القضية، ولكن هناك وقائع على الارض ولا يمكن تجاوزها في حال من الاحوال، اذ كيف للبنان بتصدعه الداخلي، وبدينه العام الذي يناهر الـ80 مليار دولار، وبتدهوره الاقتصادي ان يتحمل عبء مليوني نازح ولاجىء سوري وفلسطيني بمساعدات خارجية لا تكفي لتغطية ما بين ربع وثلث تكلفة الاعباء الضاغطة على المشهد اللبناني.
سلام قال في نواكشوط ما يفترض ان يقال. وفود كانت في مكان آخر، وتراهن على ان يكون النازحون السوريون الذين يستطيعون تجنيد مائة الف شاب عندما يدق النفير القوة الضاربة التي تواجه «حزب الله».
ـ الفيتوات الفلسطينية ـ
بطبيعة الحال، الاكثرية الساحقة من النازحين بعيدة جداً عن اي تفكير من هذا القبيل، ولكن ماذا فعلت السياسات العشوائية، وحيث وضع اللاجئون في غيتوات البؤس، بالكتلة الفلسطينية؟ الم يصبح ياسر عرفات الرجل الاول في لبنان، الذي يتحكم بالسياسات، والذي يتدخل حتى في اختيار رئىس الجمهورية، وفي تشكيل الحكومات؟
لا بل ان هناك جماعة سياسية تعتبر ان النزوح السوري اشد خطراً بكثير من اللجوء الفلسطيني لان التواصل بين لبنان وسوريا تواصل طبيعي، ومن خلاله يمكن اعداد السيناريوات التي يمكن ان تهدد لبنان.
البعض يأخذ بلدة عرسال مثالاً. كان هناك فريق لبناني يعتبر ان البلدة ستكون بمثابة منصة انطلاق باتجاه الداخل السوري لتقويض نظام دمشق، اين هي عرسال الآن، وما هو مصيرها؟
سلام قال للعرب ان «هناك ما يقارب مليوناً ونصف مليون نازح سوري في بلد ذي امكانات محدودة، اقفلت الحرب حدوده، وانقطع التواصل التجاري البري بينه وبين الرئة العربية التي يتنفس منها»، ليضيف «نحن بلد صغير يؤدي واجبه الاخوي بلا منّة، ترفده مساعدات دولية ما زالت قاصرة عن تلبية حاجات النازحين والمجتمع المضيف».
ـ هيئة عربية لاعادة النازحين ـ
لبنان اقترح «تشكيل هيئة عربية تعمل على بلورة فكرة انشاء مناطق اقامة للنازحين داخل الاراضي السورية، واقناع المجتمع الدولي بها لأن رعاية السوريين في ارضهم اقل كلفة على دول الجوار وعلى الجهات المانحة، وافضل طريقة لوقف جريمة تشتيت الشعب السوري».
رئيس الحكومة رأى انه «في انتظار ذلك، ندعو الى انشاء صندوق عربي لتعزيز قدرة المضيفين على الصمود وتحسين شروط اقامة النازحين الموقتة». واكد «اننا لسنا محايدين في كل ما يمس الامن القومي لاشقائنا، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، ونرفض اي تدخل في شؤون البلدان العربية، ومحاولة فرض وقائع سياسية فيها تحت اي عنوان كان».
الاسلوب اللبناني في مقاربة حقول الالغام معروف للعرب، المقصود ايران بطبيعة الحال ودورها في سوريا والعراق واليمن، لا بل ان قوى 14 آذار توجه اليها الاتهام مباشرة بتعطيل الاستحقاق الرئاسي لاستخدام لبنان عندما تدق ساعة الصفقات كورقة تكتيكية على الطاولة.
هذه القوى تعتبر ان حالة اللادولة في لبنان تؤمن التغطية لـ«حزب الله»، كما انها لا تملك اي امكانية للحيلولة دون الحزب والذهاب الى العمق السوري…
ـ الشبح الايراني ـ
شبح ايران (وحزب الله) في قمة نواكشوط كان اكثر حضوراً، وتأثيرا من شبح الخليفة ابي بكر البغدادي، ولكن ما تردده مصادر ديبلوماسية خليجية حول المأزق الذي تواجهه السعودية بسبب تلك الحرب العبثية في التضاريس القبلية والسياسية والجغرافية لليمن، وحول المراوحة على الساحة السورية، والفوضى المتعددة الوجوه في العراق، يشير الى أن المأزق الايراني لا يقل تعقيداً بسقوط القوس الجيوستراتيجي الذي كان يمتد من خراسان الى شاطىء لبنان بحسب ما كتبه الجنرال ماكسويل تايل عشية الاجتياح الاسرائيلي للبنان في صيف 1982. الايرانيون في قعر الزجاجة ايضاً.
السعوديون يعتبرون انه لو كان هناك موقف عربي حقيقي لكان باستطاعة التحالف دفع الايرانيين الى ما وراء الهضبة. قمة نواكشوط كانت قمة الصدمة. لا استراتيجية مشتركة، ولا رؤية مشتركة. وأحد اعضاء الوفود لم يتردد في التعليق ساخراً، بـ«ان الدبابات هنا تمشي على الورق».
ـ قمة التقشف ـ
قمة التقشف في القمة العربية. القادة داخل خيمة لا توحي الوانها بالتفاؤل. الصحافيون المصريون الذين غطوا اعمال القمة كانوا يتبادلون التعازي بالعرب «الموت سياسياً»، اذ فيما تنهار دول عربية ثلاث، او هي انهارت فعلاً، ودون ان تتوقف لعبة الدومينو عند هذا الحد، لا وجود لأي استراتيجية للمواجهة او للانكفاء.
التقشف ايضاً في نوعية القرارات. وكان السعوديون الذين يقودون الجامعة العربية يأملون بخطوات الى الامام تمهد لعمل عربي مشترك في سوريا بعدما دخل الحليف التركي في حالة من الهذيان الداخلي البعيد المدى…
عملية عسكرية في الوقت الاميركي الضائع وللضغط على روسيا والى حد اجتثاث اي وجود لها في سوريا وعلى غرار ما حدث في افغانستان، التصعيد نحو سوريا، ولكن ليس الى حد الوعد بالنصر بعدما بدا ان كلمة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لم تكن نارية بما فيه الكفاية.
ـ عين الحلوة ـ
على صعيد الامن اللبناني، ذكرت مصادر معنية «ان العديد من الخطط التي تم فضحها لمجموعات ارهابية اخيراً هدفها تحويل مخيم عين الحلوة الى ملجأ لعناصرها حتى ولو اضطرت الى محاربة الجيش اللبناني». وكانت المصادر اياها قد اشارت الى ان تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» يعدان لتهجير ابناء المخيم، وتحويله الى منطقة عسكرية ذات حساسية جغرافية استثنائية.
وتوقفت المصادر اياها عند ما بثته قناة «سير المعارك» التي نشرت خارطتين للمخيم، واذ اشارت الى خطة «الجيش الصليبي» في معركة عبرا في حزيران 2013، قالت القناة «ان اهم هدف يجب ان يركز عليه الاخوة في المخيم هو قطع طريق الجنوب ممر الروافض».
ولفتت الى المربعات السوداء في احدى الخريطتين، «وهذه الخطوة ستكون بمثابة قطع رقبة الحزب، وورقة ضغط لا مثيل لها. الجنوب سيرتبك، حتى وان قطع الطريق بمجرد قناصات ترصد وتضرب او مجموعات صغيرة تضرب وتهرب».
وتبعاً لما اوردته القناة، فان «الخطوة الابرز تكون بفرز مجموعات صغيرة وظيفتها ضرب الجيش خارج المخيم لاشغاله وارباكه، ولا بد من الانتشار في مناطق خارج المخيم».
التعليمات تتطرق الى كل التفاصيل. وفي هذا الصدد يقول قيادي فلسطيني في عين الحلوة لـ«الديار»: «ان اجراءات تتخذ وستتخذ اجراءات اضافية، ليس فقط لتقليم اظافر العناصر الارهابية في المخيم وانما لقطع ايديها».
القيادي يقر بأن الجيش اللبناني هدد بتدابير على الارض، فكان الاستسلام التدريجي للمتوارين، وبينهم «ابو العبد»، شقيق الفنان المعتزل فضل شاكر الذي تقول جهات وثيقة الاطلاع في المخيم انه في وضع يوحي بأنه على وشك الانتحار او الاستسلام.
**************************************************

القمة العربية تدعو لمواجهة الارهاب… وكشف مؤامرة لاغتيال السيسي
كشفت مصادر في القاهرة ان غياب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن القمة العربية في موريتانيا امس، كان نتيجة كشف مخطط لاغتياله في مقر اقامته في نواكشوط. وقد اختصرت القمة الى يوم واحد وانتهت مساء امس بعدما حضرها سبعة من القادة العرب وممثلون عن القادة الآخرين، وقد عقدت في خيمة عملاقة.
وقد كشفت مصادر مطلعة في القاهرة امس تفاصيل خطة اغتيال السيسي، وقالت ان عناصر تابعة لاحدى الجماعات الإرهابية المتطرفة، الممولة من دولة داعمة للإرهاب، قامت قبل نحو شهر، بزيارة مقر الإقامة المنتظر للرئيس السيسي في موريتانيا، ومعاينته. وقد وصلت هذه المعلومات إلى مؤسسة الرئاسة، والجهات المعنية بتأمين الرئيس، وتم على الفور التحري عن هذه الجماعة الإرهابية المتطرفة ومن يدعمها.
وقد كشفت التحريات عن أن هذه الجماعة مزودة بأسلحة متطورة جدا، ولديها قناصة ماهرون، كما أن إحدى الدول تدعمها ماليا ولوجيستيا. وبناء على هذه المعلومات تم اتخاذ القرار باعتذار الرئيس السيسي عن عدم حضور القمة العربية.
اختتام القمة
هذا وقد اذيع مساء امس البيت الختامي لقمة نواكشوط، واكد فيه القادة العرب التزامهم بانتهاج انجع السبل العملية من اجل التصدي لكل التهديدات والمخاطر التي تواجه الامن القومي العربي، بتطوير آليات مكافحة الارهاب ايا كانت صوره، وتعزيز الأمن والسلم العربيين بنشر قيم السلام والوسطية والحوار، ودرء ثقافة التطرف والغلو ودعايات الفتنة واثارة الكراهية، للارتقاء بمجتمعاتنا الى مستوى الدفاع عن نفسها وصيانة تماسكها واستقلالها سبيلا الى ارتياد مستقبل عربي آمن زاهر.
واكد القادة العرب مجددا على مركزية القضية الفلسطينية في العمل العربي المشترك وعلى المضي قدما في دعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه العدوان الاسرائيلي. وربحوا في هذا السياق بالمبادرة الفرنسية الداعية الى عقد مؤتمر دولي للسلام يمهد له بوقف جميع الانشطة الاستيطانية الاسرائيلية، بما يكفل حق الشعب الفلسطيني وفق اطار زمني في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
تسوية الخلافات
وشدد القادة العرب على ايمانهم الراسخ بضرورة توثيق اواصر الاخوة وتماسك الصف العربي انطلاقا من وحدة الهدف والمصير وتطوير العلاقات البينية، وتجاوز الخلافات القائمة، والتأسيس لعمل عربي بناء يراعي متغيرات المرحلة وتطلعات الشعب العربي، وينطلق من الشتبث بالطرق الودية في معالجة الازمات العربية وبتحقيق المصالحة الوطنية وتسوية الاختلافات المرحلية، سدا لذريعة التدخل الاجنبي والمساس بالشؤون الداخلية للبلاد العربية.
ودعا القادة العرب الاطراف في ليبيا الى السعي الحيثي لاستكمال بناء الدولة من جديد والتصدي للجماعات الارهابية، وناشدوا الفرقاء في اليمن تغليب منطق الحوار والعمل على الخروج من مسار الكويت بنتائج ايجابية تعيد لليمن امنه واستقراره ووحدة اراضيه في اقرب وقت، واملوا بأن يتوصل الاشقاء في سوريا الى حل سياسي يعتمد على مقومات الحفاظ على وحدة سوريا ويصون استقلالها وكرامة شعبها.
واكد القادة العرب على دعم العراق في الحفاظ على وحدته وسلامة اراضيه ومساندته في مواجهته للجماعات الارهابية وتحرير اراضيه من تنظيم داعش الارهابي.
مواجهة التطرف
واعلنوا عن رغبتهم في خلق بيئة نابذة للغلو والتطرف من خلال العمل على ترسيخ الممارسة الديمقراطية، والحكم الرشيد، واحترام حقوق الانسان، وتوسيع مشاركة المرأة والنهوض بالشباب لتوظيف طاقاته وامكانياته وحيويته في الرقي بالمجتمعات العربية وفي تقلد مواقع اتخاذ القرار لتعزيز انتمائه للمجتمع وفاعليته فيه وتحصينه بالعلم والوعي من الوقوع فريسة لتنظيمات العنف والهجرة غير الشرعية.
واكد القادة العرب دعمهم جهود الاغاثة الانسانية العربية والدولية الرامية الى تقديم المساعدات العاجلة للمتضررين من الحروب والنزاعات من لاجئين ومهجرين ونازحين ولتطوير آليات العمل الانساني والاغاثي العربي واستحداث الآليات اللازمة داخل المنظومة العربية لتلبية الاحتياجات الانسانية الملحة ومساعدة المتضررين والدول المضيفة لهم.
ولوحظ ان البيان الختامي خلا من اي اشارة الى لبنان او تضامن معه. وقد وردت عنه اشارة في كلمة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير امام القمة، اذ شدد على ان حل الازمة الرئاسية في لبنان يتطلب تغليب المصالح العليا.
**************************************************

سلام يقترح هيئة عربية لاقامة النازحين داخل سوريا
ألقى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام كلمة لبنان أمام القمة العربية السابعة والعشرين في نواكشوط، وقال: «يسرنا أن تنعقد هذه القمة العربية على أرض موريتانيا الشقيقة، برئاسة الأخ الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي نشكره على حسن الوفادة، ونتمنى له ولهذا البلد الآمن كل الخير والتقدم والنمو.
ونود أن نتوجه بتحية حارة، إلى رئيس القمة العربية السادسة والعشرين رئيس جمهورية مصر العربية الأخ عبد الفتاح السيسي، وبالتهنئة إلى الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية الأخ أحمد أبو الغيط، متمنين له التوفيق في مهمته والشكر والامتنان للامين العام السابق الاخ نبيل العربي.
قمة أزمات وحروب
تنعقد قمتنا وسط أزمات وحروب تعصف ببلدان عربية عديدة، وتنذر بنتائج خطيرة على منظومة الأمن القومي العربي. ولعل أخطر هذه الأزمات المأساة السورية، التي لفحت لبنان بنارها، وألقت عليه أعباء هائلة، يكابدها بشق النفس. فهناك ما يقارب مليونا ونصف مليون نازح سوري، في بلد ذي إمكانات محدودة، أقفلت الحرب حدوده، وانقطع التواصل التجاري البري بينه وبين الرئة العربية التي يتنفس منها.
نحن بلد صغير يؤدي واجبه الأخوي بلا منة، ترفده مساعدات دولية ما زالت قاصرة عن تلبية حاجات النازحين والمجتمع المضيف».
أضاف: «أمام هذا الواقع، نتطلع إلى إخواننا العرب. فمن الأجدر منهم بسماع شكوانا، والأقدر على مساندتنا كما فعلوا على مدى السنين؟.
مناطق لإقامة النازحين
إن لبنان يقترح، تشكيل هيئة عربية تعمل على بلورة فكرة إنشاء مناطق إقامة للنازحين داخل الأراضي السورية، وإقناع المجتمع الدولي بها، لأن رعاية السوريين في أرضهم أقل كلفة على دول الجوار وعلى الجهات المانحة، وأفضل طريقة لوقف جريمة تشتيت الشعب السوري.
وفي انتظار تحقيق ذلك، ندعو إلى إنشاء صندوق عربي لتعزيز قدرة المضيفين على الصمود، وتحسين شروط إقامة النازحين الموقتة».
وتابع: «نشدد على الطابع الموقت للوجود السوري، ونعلن أن لبنان ليس بلد لجوء دائم، وليس وطنا نهائيا إلا لأهله. ونحن نتطلع إلى يوم يحل فيه السلام، ليعود النازحون الى بلدهم، ونشبك أيدينا بأيديهم في ورشة إعمار سوريا».
وأشار الى أن «بلدنا تعرض إلى موجة إرهاب عابرة للحدود. وعلى رغم أزمتنا السياسية، التي حالت حتى الآن دون انتخاب رئيس للجمهورية، تمكنا من التصدي لهذه الظاهرة التي تنشر العنف، من دون أي وازع ديني أو أخلاقي».
واعتبر أن «العملية الارهابية التي استهدفت الحرم النبوي الشريف عشية عيد الفطر المبارك، تؤشر إلى الدرك الذي بلغته النفوس المريضة التي تخطط لمثل هذه الأعمال وتسوغها.
لقد خرجت ظاهرة الارهاب عن كل حد، وباتت تصيب مصالح العرب والمسلمين في كل مكان، وتشكل تحديا وجوديا لبلدانهم ومجتمعاتهم.
ولذلك نحن مطالبون بالخروج من موقف الدفاع في وجه هذا الوحش، وتجنيد كل الطاقات الأمنية والسياسية والفكرية لمحاربته بكل الأشكال، حماية لأمننا ومستقبل أبنائنا، ودفاعا عن مكانتنا في العالم».
الأسرة العربية
وأكد أن «لبنان كان ولا يزال يتطلع الى أسرته العربية التي شكلت على الدوام مظلته الحامية وحاضنته وسنده. وإننا نؤكد حرصنا الدائم على المصلحة العربية العليا، وتضامننا مع أشقائنا العرب في كل قضاياهم المحقة. ونعتبر أن أي ضيم يصيبهم إنما يصيب لبنان وأهله.
نحن لسنا محايدين في كل ما يمس الأمن القومي لأشقائنا، وخصوصا دول مجلس التعاون الخليجي، ونرفض أي تدخل في شؤون البلدان العربية ومحاولة فرض وقائع سياسية فيها، تحت أي عنوان كان.
إن لبنان لم يعتد من إخوانه العرب، إلا تعامل الشقيق الأكبر. المتفهم لواقعه، الداعم لتماسكه، والحريص على تجربة العيش الواحد بين الطوائف والمذاهب فيه.
نحن ننتظر من أسرتنا العربية أن تكون سندا للدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية والأمنية، كي تبقى صامدة في وجه الإرهاب، عصية على العابثين بالخرائط والمجتمعات العربية».
وختم: «من قلب هذه المعمعة الإقليمية المؤلمة، التي تصم الآذان وتعمي الأبصار. نتطلع الى غد ينحسر فيه كل هذا الهول، وتلملم أمة العرب شتاتها. ويعود السلام الى أرض السلام فلسطين، وإلى سوريا الحبيبة، والى العراق واليمن وليبيا، وكل أرض عربية تسيل فيها دمعة أم، ويرتعد فيها خوفا قلب طفل صغير.
نسأل الله التوفيق لنا جميعا لما فيه خير هذه الأمة».
اشارة الى أن القمة العربية في الجمهورية الموريتانية الإسلامية بدأت اليوم أعمال الدورة العادية الـ 27 التي ستستمر ليومين في نواكشوط وقد وصلها رئيس الحكومة تمام سلام، يرافقه وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ووفد اعلامي، وكان في استقباله الوزير الاول في الحكومة الموريتانية يحيى ولد حدمين.
وفي هذا الإطار، أكد سلام في دردشة صحافية ان لبنان بلد مضياف وسيحاول استضافة اللاجئين لفترة أطول لكنه لن يكون بلد التوطين.
والتقى سلام على هامش القمة امير الكويت صباح الجابر الصباح وتم البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات في المنطقة.
وورد في مسودة البيان الذي سيصدر في ختام القمة الآتي: «ندعم جهود الإغاثة الإنسانية العربية والدولية الرامية الى تقديم المساعدات للمتضررين من الحروب، ولآليات العمل الإنساني والنزاعات من لاجئين ومهجرين ونازحين وتطوير آليات العمل الإنساني والإغاثي العربي واستحداث الآليات اللازمة داخل المنظومة العربية لتلبية الحاجات الإنسانية الملحة ومساعدة المتضررين والدول المضيفة لهم.
**************************************************

ناشطون من الأرمن وتيار عون يقاتلون في سوريا إلى جانب النظام
المعارضة تنّبه من زيادة الشرخ المستقبلي بين سوريا ولبنان
أثارت مقاطع الفيديو التي تم تداولها لطوني أوريان٬ الناشط في «التيار الوطني الحر» اللبناني الذي يتزعمه النائب ميشال عون٬ والتي تخللها لقاء مع مجموعة من المقاتلين الأرمن في مدينة حلب٬ حّثهم خلاله على مواصلة القتال إلى جانب النظام السوري٬ ودعا باقي الشبان الأرمن للانضمام إليهم٬ استياء عارما في صفوف المعارضة السورية التي نّبهت من أن استمرار ممارسات مماثلة من شأنه أن يزيد الشرخ المستقبلي بين لبنان وسوريا٬ معتبرة أن البروباغندا التي يعتمدها هؤلاء مماثلة لتلك التي ينتهجها تنظيم داعش.
ونشر أوريان٬ على صفحته على موقع «فيسبوك»٬ صورا ومقاطع فيديو قال إنه تم تصويرها في حلب. وأظهره أحد هذه المقاطع وهو يتوسط مجموعة من المقاتلين الذين يرتدون بزات عسكرية٬ وكتب معلقا: «مع مجموعة من المقاومين الأرمن بـ(لواء القدس)٬ مع أناس تركوا كل الفوارق المذهبية والطائفية والتحقوا بأهم معركة تحصل بتاريخنا المعاصر بوجه شياطين الأرض كلها».
وانتقد أوريان بحديثه للمقاتلين سياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان الرسمي بالتعاطي مع الأزمة السورية٬ وحّث الشبان الأرمن على الالتحاق بالمعركة. وقال أحد هؤلاء المقاتلين الذين كانوا يجلسون على الأرض في إحدى الغرف على إحدى الجبهات: «أعتز أنني سوري.. أفتخر بأنني أرمني. وأشدد على أّنه لا يجب أن نهرب٬ لأّنه إذا هربنا جميعا ستتكرر المجزرة الأرمنية التي اقترفت بحقنا في عامي 1914 و1915 على يد العثمانيين».
وعرض أوريان على صفحته مقطع فيديوُيظهر مشاركة الشبان الأرمن بإحدى المعارك٬ وقد ظهروا وهم يلفون على زنودهم شارات حمراء.
وبحسب أسامة أبو زيد٬ المستشار القانوني للجيش السوري الحر٬ فإن «(لواء القدس) الذي تشكل في عام 2013 من قبل النظام السوري وضم في المرحلة الأولى مقاتلين فلسطينيين بشكل أساسي٬ توسع لاحقا ليضم مقاتلين من جنسيات وقوميات مختلفة من شيعة إيران ولبنان ومن الأفغان والأرمن»٬ لافتا إلى أّنه اليوم «أشبه بمجموعات صغيرة من المرتزقة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا نعتقد أن هناك أعدادا كبيرة من الشبان الأرمن في صفوفه٬ إلا أن النظام يصر على محاولة تضخيم الأعداد بمسعى منه للإيحاء باتساع رقعة أنصاره من قوميات وطوائف مختلفة».
ويرابط «لواء القدس» بشكل أساسي عند جبهة مخيم حندرات في حلب التي تشهد معارك عنيفة٬ وقد تلقى كثيرا من الخسائر البشرية ومعظمها من الفلسطينيين٬ بحسب المعارضة السورية.
ونّبه أبو زيد من أن ما قام به أوريان وسبقه كثيرون إليه يهدد بـ«زيادة الشرخ المستقبلي بين لبنان وسوريا»٬ وقال: «كأّنه لا يكفي ما يورط به (حزب الله) لبنان٬ كي يأتي من ونّبه أبو زيد من أن ما قام به أوريان وسبقه كثيرون إليه يهدد بـ«زيادة الشرخ المستقبلي بين لبنان وسوريا»٬ وقال: «كأّنه لا يكفي ما يورط به (حزب الله) لبنان٬ كي يأتي من يضاعف هذه المخاطر٬ منتهجا بروباغندا مشابهة تماما لتلك التي يعتمدها تنظيم داعش من خلال دعوة الشبان إلى جبهات القتال٬ ليموتوا بقضية لا ناقة لهم فيها ولا جمل٬ فيما من يوجه هذه الدعوات يأتي إلى سوريا لمجرد المفاخرة والتقاط الصور قبل المغادرة».
ورفض مستشار الجيش السوري الحر التعميم بأن معظم مسيحيي حلب يصطفون إلى جانب النظام٬ مؤكدا دعم عدد كبير منهم للمعارضة بالقتال والخدمات الإنسانية والإعلامية وغيرها. وأضاف: «لكن التموضع السكاني والجغرافي لهؤلاء في مناطق تسيطر عليها قوات النظام٬ تجعل الأمور تبدو وكأن مسيحيي حلب معظمهم مع النظام٬ وهذا غير صحيح».
ومنذ اندلاع الأزمة في سوريا قبل 5 سنوات٬ قرر المسيحيون٬ وبمعظمهم٬ اعتماد سياسة النأي بالنفس٬ وعدم إعلان دعمهم المباشر لأي طرف من طرفي الصراع. وقد هاجر ثلث المسيحيين السوريين في السنوات الـ3 الأولى من الأزمة السورية٬ وذلك بحسب رئيس طائفة السريان الأرثوذكس في حلب يوحنا إبراهيم الذي اختطفه مجهولون مع مطران حلب والأسكندرون للروم الأرثوذكس بولس اليازجي في عام 2013.
**************************************************

Salam, à Nouakchott, rejette les ingérences dans les affaires des pays du Golfe
Le 27e sommet arabe qui s’est tenu hier à Nouakchott, la capitale mauritanienne, était comme voué à l’avance à rester de pure forme. Le Maghreb s’était abstenu de l’accueillir, alléguant de l’absence de circonstances objectives propices à des prises de décision qui répondent aux aspirations des peuples arabes. Le choix alternatif de la Mauritanie, pays qui ne compte pas parmi les décideurs et qui, en outre, a fait montre récemment d’une ouverture envers le régime syrien, a confirmé l’inaptitude des États arabes à dépasser leurs divergences sur les événements régionaux. Le sommet annuel a ainsi été marqué par une participation réduite, due notamment à l’absence du roi Salmane d’Arabie pour « des raisons de santé » et celle du président égyptien Abdel Fattah al-Sissi, président sortant de la Ligue arabe, pour cause d’« agenda intérieur chargé », selon une source de la Ligue arabe citée par l’AFP.
Ces tiraillements interarabes, de nature stratégique (entre l’Arabie et l’Égypte) ou tactique (entre l’Arabie et le Qatar, par exemple), rendent difficile la formation d’une volonté arabe unifiée, qui fasse contrepoids aux influences étrangères dans la région, qu’elles soient iraniennes, russes ou occidentales, précisément américaines.
Dans ce contexte de marasme régional, le Liban tente avec les moyens de bord de se positionner en acteur neutre dans la région, faisant preuve de solidarité avec son voisinage en prenant à sa charge d’accueillir les déplacés syriens en nombre massif.
Le discours de Tammam Salam a ainsi tenté d’abord de rétablir le lien entre la neutralité du Liban, d’une part, et sa souscription à la solidarité arabe, de l’autre. Un lien qui, rappelons-le, avait été rompu par les prises de position antérieures du ministre des Affaires étrangères, et par le Hezbollah, déclenchant le processus d’isolation du Liban par les pays du Golfe. « Nous ne sommes pas neutres à l’égard de tout ce qui touche à la sécurité nationale de nos frères, surtout, surtout, les États membres du Conseil de coopération du Golfe. Nous refusons toute ingérence dans les affaires des pays arabes, et toute tentative d’y imposer des réalités politiques, sous quelque bannière que ce soit », a déclaré hier le Premier ministre. Cette phrase-clé de son allocution tente de remédier à l’abstention inédite des États du Golfe, à l’exception du Koweït, d’adhérer à la traditionnelle « clause de solidarité avec le Liban » dans la déclaration de Nouakchott. Cette clause appuie le Liban dans sa lutte contre Israël et contre le terrorisme, et le soutient dans sa gestion de la crise des déplacés sur son territoire. Selon des informations d’al-Hayat, cette « distanciation » arabe à l’égard de la clause de solidarité avec le Liban répondrait à deux manquements diplomatiques antérieurs du Liban. Il y a eu d’abord l’abstention du chef de la diplomatie libanaise de dénoncer l’ingérence de l’Iran dans les affaires arabes, lors du sommet des ministres arabes des Affaires étrangères au Caire en décembre 2015.
Mêmes « distanciations » libano-saoudiennes
Rectifiant cette position en mars dernier, lors du sommet islamique à Istanbul, Tammam Salam avait appuyé la clause dénonçant les ingérences iraniennes, en se démarquant toutefois de la qualification de terrorisme accolée au Hezbollah. Le second manquement, plus récent, serait les réserves opposées par le délégué du Liban à la Ligue arabe, lors de la rédaction du brouillon de la déclaration de Nouakchott, à la clause mentionnant le Hezbollah parmi les « groupes et organisations terroristes et vandales » appuyés par l’Iran.
Si M. Salam a insisté hier sur l’appui inconditionnel du Liban à la solidarité arabe, et spécifiquement celle des pays du Golfe, il n’a fait que rééditer ses discours antérieurs qui dénoncent les atteintes iraniennes à l’égard des puissances du Golfe, en occultant une nouvelle fois la question du Hezbollah. Il continue de présenter ce parti dans sa stricte dimension locale et non militaire, comme « une composante politique du Liban ».
C’est cette position qu’il aurait observée lors du débat hier autour de la qualification du parti chiite de terroriste.
La réaffirmation de la solidarité avec les pays arabes reste donc de l’ordre du verbe, du moins aux yeux des pays du Golfe, comme le rapportent à L’OLJ des observateurs saoudiens. La position saoudienne reste inchangée : son terrain de lutte est la Syrie, où elle n’entend faire aucune concession. Subsidiairement, tant que le Liban « continue de couvrir des actions nuisibles en Syrie », il ne parviendra pas à rétablir ses rapports avec le Golfe. Le refus de dernière minute, sous différents prétextes, des ministres Ali Hassan Khalil, Waël Bou Faour et Gebran Bassil d’accompagner le Premier ministre en Mauritanie, trahit si ce n’est une solidarité, du moins un embarras des parties libanaises par rapport au Hezbollah.
Lacunes et zones d’ombre dans le discours de Salam
Cela rejoint la perplexité libanaise sur le dossier des déplacés syriens, volet important du discours de Tammam Salam hier. Se tournant « vers nos frères arabes, qui sont les plus à même d’écouter nos complaintes », le Premier ministre a relancé sa demande d’aide à la gestion du flux de déplacés, les aides des pays du Golfe étant ralenties mais sans être suspendues depuis la crise entre le Liban et l’Arabie, apprend-on de source informée. Le Premier ministre a donc proposé, au nom du Liban, de « créer un comité arabe qui œuvrerait à créer des zones de résidence pour les déplacés à l’intérieur du territoire syrien et qui tenterait d’en convaincre la communauté internationale », cette option étant « moins coûteuse aussi bien pour les pays avoisinants que pour les États donateurs, et surtout plus efficace pour mettre un terme au crime de dislocation du peuple syrien ». M. Salam a également appelé, « en attendant, à la création d’un fonds arabe qui renforcerait la résilience des pays d’accueil, et améliorerait les conditions de séjour temporaire des déplacés ». L’accent a été mis sur le caractère temporaire de la présence syrienne au Liban, « qui n’est pas un pays de refuge permanent ».
Cette double proposition de Tammam Salam, soutenue par le ministre des Affaires sociales, Rachid Derbas, seul officiel l’accompagnant, reste laconique. En dépit de la pertinence de son idée de créer une zone sûre en Syrie, il ne précise pas le mécanisme par lequel il entend la mettre en œuvre, si celle-ci doit impliquer une coopération directe avec le régime syrien (que préconise le Hezbollah), ou si elle doit s’articuler sur une médiation de l’Onu ou d’une autre partie tierce. La preuve supplémentaire du caractère aléatoire du plan proposé est que ce dernier n’a pas été examiné au préalable en Conseil des ministres.
Les sollicitations d’aide aux pays arabes, faisant suite à « l’insuffisance des aides internationales » selon les termes du Premier ministre, ont cela de dangereux qu’elles font fi du fonds établi par le Groupe d’aide au Liban et risquent surtout de « régionaliser » le dossier des déplacés sur le territoire libanais, c’est-à-dire de le retirer du centre d’intérêt international. Auquel cas la création de zones sûres aurait peu de chance d’aboutir.