.jpg)
يمضي آلان طوال وقته في منزل شيرين، وكأن ليس لديه منزل أو والدان أو عائلة. فمنذ أن تعرّف اليها «طار عقله»، وما عاد يفارقها. بالكاد مضى شهران على علاقتهما حتّى حجز «الصوفا» في بيتها وبات يلازمها كلّ يوم بعد عمله. فما أن ينتهي من العمل حتّى يراه الجيران يركن سيارته الى جانب الطريق أمام منزلها ويبقى هناك ساعات وساعات.«الخي خي مراته والأخت بتحلف وحياته»، مقولة لطالما ردّدها المجتمع، إلّا أنّه ليست الأخت وحدها من يحلف بحياة المولود الذكر في العائلة ويُثني على أهمية دوره، إنما عائلته بأكملها. فعددٌ هائل من الأهالي لا يرتاح لهم بال إن لم يُنجبوا صبياً، وكم من أبوين أنجبا أكثر من 3 بنات وتابعا الإنجاب بهدف أن يرزقا بالصبي.
تُغرم الوالدة بابنها منذ صغره، وفي أحيان كثيرة تميّزه عن بناتها في التربية، وكذلك الوالد. بنظر الأم هي أنجبت لها رجلاً تتّكل عليه، وبالنسبة للوالد فقد رزق بمَن يخلّد اسم العائلة ويحفظ ذكراه. بحسب التربية الشرقية تُربّى البنت على فكرة أنها ستتزوّج يوماً وتنتمي لعائلة أخرى أما الصبي فهو لأهله.
إلتباس
تكون الصدمة صاعقة عندما يكبر الولد، فيغرم بأيّ فتاة وربما ببنت الجيران ويقلّص من مكوثه في بيت أهله ليلحق بها، ويهمل الاهتمام بوالديه أو حتّى محادثتهما عن حياته وعلاقاته ومؤانسة وحدتهما.
تشعر الوالدة بأنّ رجلها الصغير الذي ربته بحنان تركها فجأة وذهب بحثاً عن امرأة أخرى، فتتّقد نيران الغيرة بين الحماة والكنّة منذ الأشهر الأولى لبدء علاقة الصبي بها. وفي أحيان كثيرة يتّضح أنه كلما زادت أشواقه لهذه الفتاة وكبر حبّه وتعلّقه بها، كلّما تحفّظت الأم على هذه العلاقة وحاربتها.
فثمّة والدات يشجعن ابنهنّ على الارتباط بفتاة يرونها جيدة و»بنت عيلة» ولكنها لا تعني شيئاً للولد، ويحذّرنه ممَّن يحب ربما لأنهنّ ركّزن على بعض سيّئاتها، أو فقط لأنها سحرته بغرامها، وأخذته من كنف والديه إلى حياتها.
فيفيان (50 عاماً) تعيسة، تشعر بالإحباط والكآبة: «لم أعد أرى ابني روني بعدما أُغرم بسمر التي تقطن في حيّنا، أما ابني البكر باتريك فتزوّج، وهو يزورني مرة واحدة في الأسبوع بعد عمله بينما يزور «بيت عمّه» يومياً مع زوجته التي تقدّس هذه الزيارة وتصرّ عليها».
واقع
يستوعب أهل الصبي بعد زواجه أحياناً، أنهم ربوا رجلهم لعائلة أخرى وما بقي ليهتمّ بآخرتهم سوى بناتهم في حال كان لديهم بنات. فالبنت لا تتخلّى عن أهلها وتأخذ زوجها إلى بيتهم، وهم إن لم يُرزقوا بابن صغير فحتماً سيصلهم كبيراً من خلال زواج ابنتهم. أمّا الصبي فيأتي لأهله بكنّة غالباً ما لن يتفقوا معها ولن يفضّلوها على بناتهم. ويبدأ الصراع الصامت بين الطرفين وقد يتطوّر إلى كلام جارح ونعرات.
يعتبر سمير (60 عاماً)، وهو والد لصبّيين متزوِّجين أنه «لم يعد هناك من رجال في عصرنا، فالرجل بات يخضع لزوجته التي تديره على هواها، وتقنعه بشتّى الأمور التي تفيد مصلحتها».
حرب مدمّرة
صحيحٌ أنّ «الرجل يترك بيت أبيه وأمه ويلزم امرأته»، إلّا أنّ «إكرام الأب والأم واجب». فحين ترى والدة الشاب أنّ كنّتها ووالدة هذه الأخيرة سعيدتان بالعريس، وهو شاب خلوق، متعلّم وابن عيلة يهتمّ بأدقّ تفاصيل حياتهما اليومية فيقلّهما إلى السوق ويشتري لهما الحاجات ويحملها عنهما أيضاً، تتآكلها حسرة وقهر مقرونان بالغيرة.
وبعد أن فرّقت جانيت (77 عاماً) في التربية بين ابنها الوحيد وابنتيها، مانحةً البيت والأراضي للصبي كونه السند الذي ستتكّل عليه في آخرتها… تعاملها كنّتها بلا مبالاة وفوقيّة كما أنها لا تهتمّ بها ولا تجلب لها الأكل في خلال مرضها، بل بالعكس تأخذ من بيت حماتها ما جلبه زوجها لأمه فور أن يدير ظهره. وغالباً ما تحفظ جانيت الصمت لكي لا تخرّب بيت ابنها الذي يعتقد نفسه سبع البورمبو.
فهو كالكلب الذي ينبح ولا يعضّ يعتقد أنه يرهب زوجته ويضع حداً بينها وبين أمه وأخواته فيما الحرب الباردة بين هؤلاء النسوة مستعرة، وقضت على كلّ الروابط العائلية الجميلة.