
لاسن للنواب: النيابية في موعدها ماذا بعد خلوة الحوار في آب؟
بات مؤكداً ان نواب لبنان الممتنعين أو المعطلين أو العاجزين، كما الراغبين في اجراء الاستحقاقات في مواعيدها والتزام الدستور، باتوا محرجين أمام ناخبيهم، كما تجاه المسؤولين الدوليين وسفراء الدول، من التمديد مرة أخرى لمجلسهم الممدد له أربع سنوات كاملة بحجج واهية سقطت مع اجراء الاستحقاق البلدي والاختياري من دون ضربة كف.
واذا كانت سفيرة الاتحاد الاوروبي كريستينا لاسن قالتها أمس صراحة لعدد من النواب وعشية موعد جديد لاجتماع اللجان النيابية المشتركة التي تبحث في مشاريع القوانين “ان اجراء الانتخابات البلدية يؤكد أن لبنان يستطيع إجراء الانتخابات النيابية، وان لا مفر من انتخابات جديدة تكون هذه المرة في موعدها، أي بعد نحو سنة، وتحديداً في حزيران 2017، والاختلاف في الآراء على قانون الانتخاب لا يمنع اجراء الانتخابات في مواعيدها”، فان نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لم يجد سوى التأكيد أمامها أن “كل الجهات السياسية ترفض أي تمديد لولاية المجلس”. وشدد على انه اذا لم يتم الاتفاق على قانون جديد فستجرى الانتخابات بموجب قانون الستين.
خلوة الحوار
وفي انتظار ما يمكن ان تخرج به خلوة الحوار الوطني حول قانون الانتخاب العتيد، قال مصدر في كتلة نواب “المستقبل” لـ”النهار” إن لا أفق حتى اليوم للخلوة التي دعا اليها الرئيس نبيه بري في 2 اب و3 و4 منه، لانه تم “تضخيم” حجمها وربطها بمجموعة من النقاط الخلافية، وكان الأجدى لو تم الاتفاق على كل نقطة على حدة، وان المشاورات في شأن الخلوة خلصت الى احتمالات عدة:
الاحتمال الاول، وهوالاضعف، ان يكون الرئيس بري تسرع في الاعلان عن الخلوة وربطها بالسلة المتكاملة من غير ان تكون الامور نضجت كفاية، أو تم الاتفاق عليها مع الأطراف الآخرين.
الاحتمال الثاني، ان يكون بري تقصد ربط الحوار بسلة متكاملة يعرف سلفاً استحالة التوافق عليها، اذ قد يكون راغباً في نفض يده من الحوار بعدما وصل الى طريق مسدود، وتحميل الاخرين مسؤولية فشله، وتالياً “حشر” كل الاطراف في الزاوية فلا يحدد موعداً جديداً الا بعد “استشعار” الجميع الخطر المحدق وإبدائهم الاستعداد لتقديم تنازلات.
أما الاحتمال الثالث، وهو الاسوأ، فهو ان يكون ثمة اتفاق ضمني بين بري و”حزب الله” على التمهيد للمؤتمر التأسيسي لان بري اعتبر ان الذين يساهمون في فشل الحوار انما يساهمون في الدفع الى مؤتمر تأسيسي. ومع اعلانه التمسك باتفاق الطائف، لفت الى “أن اتفاق الطائف ليس قرآناً ولا إنجيلاً ولكن ليس هناك أفضل منه الآن لذا علينا تطبيقه”. وفي مرحلة مقبلة تتجاوز “الآن” يمكن ان يكون كل شيء مطروحاً.
لكن السؤال الابرز الذي يطرح في هذا المجال، ماذا بعد خلوة الحوار؟ أجاب المصدر “ان من “طلع الحمار على المئذنة ينزلو” (استعارة من بري). نحن ملتزمون الحوار الوطني والحوار الثنائي رغم عدم جماهيريته، وملتزمون اتفاق الطائف بكل بنوده، وملتزمون حضور جلسات انتخاب الرئيس، لكن الاخرين لم يتخلوا عن سلاحهم، ولا يحضرون، بل يعطلون جلسات انتخاب الرئيس، ويطالبون بمؤتمر تأسيسي. نحن مستعدون للسلة اذا نزل نواب “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” الى مجلس النواب لانتخاب أي رئيس يحظى بالأكثرية، ومعه يتم الاتفاق على قانون جديد للانتخاب لانه لا يجوز اختزال دور الرئيس بهذه الطريقة”.
مجلس الوزراء
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان الوزراء تسلموا عشية الجلسة الاستثنائية التي سيعقدها مجلس الوزراء اليوم جدول أعمال يتضمن 30 بندا عاديا وذلك لمناقشتها وإقرارها الى جانب البحث في عقديّ الخليوي الذي تنعقد الجلسة لإجله. وأوضحت مصادر وزارية ان موقف “التيار الوطني الحر” امس يوحي بأن لا أمل في الاتفاق على صيغة لتجديد العقديّن. وأشارت الى ان الجلسة ستنظر في المشاريع ذات الاهمية التي سيطرحها لبنان على الدول المانحة التي ستساعد المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين. وهذه المشاريع أعدت بين رئاسة الحكومة ووزارة المال ووزارة الشؤون الاجتماعية، علماً “ان الرئيس سلام سيحيط الوزراء علما بالاتصالات التي أجراها في قمة موريتانيا في شأن هذا الملف. وكما أوردت “النهار” أمس، فإن الرئيس سلام في صدد تمضية إجازة خاصة خمسة أيام تبدأ غداً ولهذا السبب تقرر اليوم دمج الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء بالجلسة العادية غداً.
الجيش
امنياً، تواصل الاجهزة الامنية عملها في ملاحقة الارهابيين، وعلمت “النهار” ان الجيش اللبناني تمكّن خلال شهرين ونصف شهر من القبض على 357 عنصراً من تنظيم “داعش” الأمر الذي وصف بأنه عملية كبيرة ونوعية إستدعت توافد أجهزة مخابرات عربية ودولية عل لبنان للاطلاع على هذا التطور الامني.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الولايات المتحدة قررت تزويد الجيش أسلحة جديدة من طريق الهبات وقت طلب الجيش من فرنسا تزويده أسلحة حديثة، لكن الجانب الفرنسي ردّ بأنه لا يزال في إنتظار الافراج عن الهبة السعودية.
التلوث
على صعيد آخر، أثار طرح موضوع تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون، والدعوة الى تفعيل خطط تنظيفهما، أهالي الشمال حيث التلوث يضرب في الانهر والمجاري في غياب أي خطط لانقاذ المواطنين من آثارها. وأمس نفذ عدد من رؤساء البلديات الواقعة على ضفتي مجرى قناة ري نهر البارد، وقفة رمزية شارك فيها رؤساء بلديات جرد القيطع الذين دعوا الى الاسراع في ايجاد حل للتلوث على مجرى مياه نبع القمر من منبعه في بلدة فنيدق وحتى مصبه في مجرى النهر البارد على مسافة تزيد على أربعة كيلومترات مروراً بخراج بلدات فنيدق ومشمش والقرنة وبيت أيوب.
*****************************************************

ماذا عن حسابات الجيش والتكفيريين و«المستسلمين» والأهالي؟
هكذا يقاوم «عين الحلوة».. المخرز!
عماد مرمل
ما هي حقيقة الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة وتالياً المية ومية، وهل صحيح أن المخيم يقيم على فوهة بركان، وماذا عن الحجم الذي بلغه حضور الجماعات التكفيرية والمتشددة فيه، وإلى أي مدى باتت تشكل خطراً داهماً عليه وعلى المحيط وصولا الى طريق صيدا ـ الجنوب؟
تساؤلات كثيرة طرحت في الأيام الأخيرة، على وقع تسريبات من هنا وهناك حول احتمال حدوث تطورات دراماتيكية في داخل المخيم وخارجه، لخلط الأوراق وبعثرة الجغرافيا الجنوبية، المعروفة بحساسيتها الفائقة.
وما ساهم في تفاعل تلك التسريبات وبالتالي في ارتفاع منسوب القلق هو طابع المخيم، الأكبر في الحجم، الأدق في الموقع، والأكثر اكتظاظاً بالسكان والأجندات السياسية المتعارضة والتنظيمات المسلّحة المتنافسة والخلايا التكفيرية.. وأجهزة المخابرات المحلية والإقليمية.
وعليه، فإن أي ثقاب «طائش» أو «موجّه»، قد يهدد بإشعال برميل البارود هذا، والتسبب بانفجار كبير، ما لم تُتخذ أعلى درجات الحيطة والحذر تحت سقف «الأمن الاستباقي»، على المستويين اللبناني والفلسطيني، لاسيما ان المخيم المُفرز الى «مربعات» مرقّطة، بات رغماً عن أهله، بمثابة «ملجأ» للكثيرين من المشبوهين والمطلوبين.
ولعل شبح التجربتين الدمويتين لمخيمي نهر البارد في لبنان واليرموك في سوريا يطارد سكان عين الحلوة الذين يخشون من أن يدفعوا، في لحظة ما، ثمن أي مغامرة متهورة قد ينزلق اليها بعض أصحاب المشاريع الانتحارية، خصوصاً أن «داعش» و «النصرة» تسرّبا الى المخيم، سواء عبر خلايا تابعة لهما مباشرة او عبر اسماء حركية مرادفة.
وإذا كانت التدابير الصارمة المتخذة من قبل الجيش و «الفصائل» تحدّ من المخاطر المحتملة، إلا أن الرهان الأكبر يبقى بالدرجة الاولى على «الحراك الشعبي» في داخل عين الحلوة، والذي قطع الطريق على إمكان انتاج بيئة فلسطينية حاضنة للخلايا التكفيرية التي أصبحت منعزلة عن محيطها، ما افقدها القدرة على انتزاع المبادرة.
ويبدو أن مبادرة عدد من أنصار أحمد الاسير الى تسليم أنفسهم بوتيرة متسارعة ومتلاحقة الى الجيش، خلال الأيام الماضية، انطوى على مفاجأة غير سارة لرموز مسلّحة في عين الحلوة، توجّست مما يجري وارتابت في توقيته وأبعاده.
وعُلم ان الجيش لم يقدم أية وعود أو ضمانات للمستسلمين الذين ضاقت بهم السبل في داخل المخيم، بعد اربع سنوات من الضغوط اليومية، بل هم سيخضعون الى التحقيق الأولي لدى مخابرات الجيش ثم يُحالون الى المحكمة العسكرية، مع الأخذ بالاعتبار أن من يسلّم نفسه يمكن أن يحصل على عقوبة أدنى من تلك التي تُتخذ بحق من يُلقى القبض عليه.
وفي المعلومات، أن الجيش يعتمد إستراتيجية إضعاف المجموعات المشبوهة وزعزعتها، من خلال دفع أنصار الأسير الذين كانوا قد توزعوا عليها بعد معركة عبرا («جند الشام» بقيادة هيثم الشعبي، «جبهة النصرة»، «فتح الاسلام» الخ..) الى تسليم أنفسهم تباعاً.
وبينما تكاثرت الشائعات خلال الساعات الأخيرة حول امكان ان يقتدي فضل شاكر بشقيقه، ويسلم نفسه، يستبعد العارفون حصول ذلك في وقت قريب جداً، مشيرين الى ان هناك جهات فلسطينية لا تزال تستفيد ماديا من وجود فضل شاكر في عين الحلوة، باعتبار أن مخزونه المالي لم ينضب بعد، ولذا فهي لا تسهّل ولا تشجع خيار تسليم نفسه، إلا إذا وقعت مفاجأة من خارج السياق، علما ان السلطات اللبنانية تتحفظ على كل أملاكه وأمواله خارج المخيم.
رواية رسمية
ويقول مصدر أمني بارز لـ «السفير» إن الوضع في عين الحلوة قد يكون دقيقاً، لكنه ليس سيئاً الى الحد الذي يجري تصويره، لافتاً الانتباه الى ان بعض المجموعات المسلحة تلجأ الى نوع من «البروباغندا» الاعلامية والترويج لسيناريوهات افتراضية حول تحولات عسكرية محتملة على الارض، بغية شد عصب أعضائها، بعدما سلم عدد من المطلوبين أنفسهم الى الجيش اللبناني، ما أثار غضب مسؤولي تلك المجموعات التي كان المطلوبون ينتمون اليها او من المقربين منها، وبالتالي فهم يعرفون الكثير من خفاياها، المتعلقة بعددها وعتادها ومخابئها ومخططاتها.
ويلفت المصدر الانتباه الى تواجد مجموعات صغيرة من «داعش» و «النصرة» وبعض القوى المتطرفة في عين الحلوة، مؤكدا ان الوضع الاجمالي تحت السيطرة، والجيش يحكم الانتشار حول المخيم من كل الجهات، كما ان عيونه مفتوحة ويقظة في الداخل، بل يمكن القول إن يده الاستخبارية في عمق المخيم «أطول مما يعتقد كثيرون».
ويعتبر المصدر الأمني، أن احتمال سيطرة «داعش» او «النصرة» على المخيم ومن ثم التمدد خارجه، هو احتمال أقل من ضعيف، في ظل وعي أهالي المخيم الذين يعرفون جيدا ان مثل هذا السيناريو سيضع عين الحلوة في مهب رياح المجهول وسيهدد مصير 100 ألف فلسطيني يقطنونه، مشيرا الى ان الحراك الوقائي الذي باشر فيه السكان يمثل خط دفاع أول عن المخيم، ويشكل قوة ضغط لا يستهان بها على القوى التكفيرية والمتشددة التي تبين انها تفتقر الى البيئة الحاضنة.
ويرجح المصدر ان تفكر الجماعات المتشددة الف مرة قبل ان تقرر خوض مغامرة عسكرية، لانها تدرك ان عين الحلوة بات البقعة الاخيرة لها على مستوى المخيمات الفلسطينية، وسط غياب أي حضور وازن لها في المخيمات الاخرى في لبنان.
ويوضح المصدر ان هناك تعاوناً كبيراً من قبل الفصائل الفلسطينية في مخيمي عين الحلوة والمية ومية مع الجيش، لضبط الأرض واحتواء التوترات وتسليم المطلوبين وملاحقة الفارين، لافتاً الانتباه الى ان المسؤولين في المخيمين يعرفون الكلفة الباهظة التي ستترتب على سقوطهما في آتون «داعش» او «النصرة»، مع ما يعنيه ذلك تلقائيا من عزل لهما عن العالم الخارجي وتوقف المساعدات التي تقدمها اليهما «الأونروا» وباقي المؤسسات الدولية من حكومية وغير حكومية.
ويختم المصدر:»إذا قررت أي جهة سلفية ان تتخلى عن المنطق وتتجاوز الخطوط الحمر، فإن الجيش لن يسمح بسقوط مخيم عين الحلوة في أيدي المسلحين التكفيريين، وإذا حصل مثل هذا الأمر لسبب ما، سيكون الرد عنيفاً وقاسياً، بحيث لن يبقى موطئ قدم لهم في المخيم».
*****************************************************

مؤتمر أميركي لتوطين النازحين
لبنان الرازح تحت وطأة أزمة نزوح خانقة على موعد في أيلول المقبل مع حدثين على هامش اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة: اجتماع أممي مخصص لموضوع المهاجرين واللاجئين والنازحين حول العالم لبحث ورقة عمل أعدّها بان كي مون تدعو صراحة الى جعل النازحين «مواطنين بالتجنّس»، ومؤتمر دولي يرأسه باراك أوباما يحض الدول المضيفة على «البدء بالاجراءات القانونية لاعطاء الجنسية للنازحين بعد توفير شروط الاندماج الاجتماعي والاقتصادي لهم»
وفيق قانصوه
كل المقاربات الدولية لقضية النازحين السوريين تصبّ في طاحونة إدماجهم في البلدان المضيفة، ومنها لبنان. آخر هذه المقاربات مبادرة أميركية ستطلق في 20 أيلول المقبل، في مؤتمر مخصص للاجئين يعقده الرئيس باراك أوباما لقادة الدول على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
والأبرز في الاعلان غير الملزم الذي سيصدر عن المؤتمر، ويجري التفاوض حوله، أنه يحض الدول المضيفة على «البدء بالاجراءات القانونية وتجهيز البيئة الملائمة لاعطاء الجنسية للنازحين في الدول المضيفة بعد توفير شروط الاندماج الاجتماعي والاقتصادي لهم». ويركّز المؤتمر على مسائل قد تشكّل أساساً لحلول دائمة لأزمة النازحين، ولا سيما «التعليم» و«إعادة التوطين» و«خلق الوظائف»، و«الالتزام» بالانتقال من تقديم المساعدات للنازحين المحتاجين الى مساعدتهم على تلبية حاجاتهم بأنفسهم (shift from delivering aid to ending need). بكلمات أخرى: إيجاد طرق تساعدهم على الاندماج اقتصادياً ومعيشياً في البلدان المستقبلة بما ينهي تدريجيا، ومع مرور الوقت، من الاعتماد على الخارج، لصالح اللجوء الى حلول اكثر استدامة، عبر الاعتراف بحقوق النازحين في الاقامة والعمل القانوني.
الخطر في الاعلان الأميركي المقترح، بحسب مصادر دبلوماسية لبنانية، أنه يدعو الى مساعدة الدول المضيفة على التأقلم مع مكوث طويل الأمد للنازحين، ويأتي في سياق حشد الدعم للمبادرة التي سيطرحها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الاجتماع الرفيع المستوى الذي سيعقد في الأمم المتحدة في 19 أيلول حول «التعامل مع التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين في العالم». وتصف المصادر الاعلان الأميركي بأنه «أسوأ بمرات من تقرير بان كي مون» (راجع الاطار المرفق).
المصادر الدبلوماسية أشارت الى أن «لبنان أبدى، في نقاش أولي للاعلان الأميركي، تحفظات عن بعض البنود التي تتعارض مع الثوابت الوطنية والدستورية، مؤكداً أن عودة النازحين واللاجئين الى بلادهم هي الحلّ النهائي المنشود. ورغم أن الجانب الأميركي أخذ ببعض المقترحات في مشروع النص، إلا أن لبنان يفضّل التريث في هذه المرحلة وعدم الارتباط بأي مواقف ــــ وإن كان الاعلان غير ملزم ــــ تحسباً لتغييرات قد تدخل على النص المقترح».
وتؤكد المصادر أن «المخاوف من التوطين لم تعد مجرد فزاعة تستخدم في المزايدات السياسية الداخلية، بل باتت حبراً على ورق دولي». ورغم التأكيدات الدولية بأن مثل هذه التوصيات لا تتعلق بلبنان حصراً، إلا أن المصادر تشير الى أن ارتكاز هذه المبادرات على ترسانة من المبادئ والمواثيق الدولية «تجعلنا نبدو في مظهر المخالف للمواثيق والعهود الدولية رغم أن لبنان لم يوقع على بعضها كاتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين». وتلفت الى أن كل المقاربات الدولية لايجاد حلول طويلة الأمد لأزمة النازحين ترتكز على إدماجهم في المجتمعات المضيفة «وهو ما لا قدرة لنا على تحمله»، أو إعادة التوطين في بلدان ثالثة «وهو ما يشكل حلاً لبعض الحالات ولكن ليس حلاً شاملاً للأزمة»، فيما «يتم دائماً التغاضي عن خيار عودتهم الآمنة (لا الطوعية) الى المناطق الآمنة في بلادهم».
ويؤخذ على هذه المقاربات أنها تتعامل مع قضية اللجوء «بالجملة، ومن دون الأخذ في الاعتبار خصوصيات بعض الدول. إذ لا يعقل أن يطبّق مبدأ وحيد على الجميع كأن يُعتبر لبنان وألمانيا، مثلاً، بلدين مضيفين عليهما الالتزامات نفسها.
ضغوط أوروبية تمارس على لبنان لتوقيع ورقة التزامات متبادلة في شأن قضية النازحين
ناهيك عن أن دعوات الاندماج لا تنطبق بالمقدار نفسه على كل المجتمعات المستقبلة للاجئين والنازحين. إذ أن النازح السوري في لبنان أكثر من مندمج بفعل انعدام حواجز اللغة والثقافة والهندام وغير ذلك، الأمر الذي لا ينطبق على النازح السوري في البلدان الأوروبية مثلاً». كما أن هذه المبادرات تدمج بين مفهومي اللاجئ (refugee) والمهاجر (migrant)، علماً أن المفهومين مختلفان بحسب القانون الدولي ولكل منهما إطار قانوني مختلف يحدد طريقة التعامل معه وواجباته تجاه الدولة المضيفة.
في موازاة ذلك، علمت «الأخبار» أن ضغوطاً أوروبية تمارس على لبنان لتوقيع ورقة التزامات متبادلة في شأن قضية النازحين السوريين. وقد طلب عدد من وزراء خارجية دول الاتحاد الذين زاروا لبنان، وآخرهم وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت قبل أسابيع، من المسؤولين اللبنانيين توقيع الورقة لتسهيل حصول لبنان على مساعدات. مصادر مطلعة قالت لـ «الأخبار» إن لبنان لا يزال يبدي ممانعة لتوقيع الورقة التي تتضمّن التزامات الطرفين في شأن أزمة النازحين، «لكنها من الناحية الأوروبية التزامات ضبابية كالتأكيد على العمل على مساعدة القطاع الخاص اللبناني على رفع مستوى المواصفات للتمكن من الدخول الى أسواق الاتحاد الأوروبي، فيما المطلوب عملياً إلغاء بعض القيود أو تخفيفها أو تقديم التزامات مالية واضحة وقروض ميسرة عبر بنك الاستثمار الأوروبي. أما المطلوب من لبنان، في المقابل، فهو الالتزام بإجراءات استيعابية تتعلق بالنازحين وتعليمهم وإعطائهم أوراقاً رسمية وصولاً الى دمجهم». وتؤكّد المصادر أن المسؤولين اللبنانيين، على اختلاف توجهاتهم، متوافقون على مقاربة قضية النزوح السوري من منطلقين قانونيين واردين في ديباجة اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، الأول: أن على كل دولة التزامات تجاه مواطنيها بالحفاظ على أمنهم القومي واتخاذ كل الاجراءات لحماية شعبها واقتصادها وحدودها. والثاني: التأكيد على التضامن الدولي في مواجهة أزمات اللجوء، «ومن هذين المنطلقين سيرفض لبنان أي مبادرات لا تخصصه بمقاربة واقعية تتسق مع تركيبته المجتمعية والسياسية الخاصة».
تقرير بان: عودة طوعية وتجنيس
تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي نشر في 21 نيسان الماضي تحت عنوان «بأمان وكرامة. التعامل مع التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين» أثار مخاوف لبنانية بدعوته الى استيعاب اللاجئين والمهاجرين ودمجهم في كل مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، والاعتراف بحقوقهم في الاقامة والعمل القانوني، ودعم عودتهم «الطوعية» الى بلادهم، و«في الحالات التي لا تكون فيها الظروف مواتية لعودتهم، يحتاج اللاجئون إلى التمتع بوضع يسمح لهم بإعادة بناء حياتهم والتخطيط لمستقبلهم. وينبغي أن تمنحهم الدول المستقبلة وضعاً قانونياً وأن تدرس أين ومتى وكيف تتيح لهم الفرصة ليصبحوا مواطنين بالتجنس». ووجهت الخارجية اللبنانية في أيار الماضي رسالة الى بان كي مون تبلغه فيها موقف لبنان بـ «رفض التوطين وأي شكل من أشكال التجنيس وأي شكل من أشكال البقاء الطويل للسوريين في لبنان».
*****************************************************

وفد رفيع من رئاسة الأركان يتفقّد مداخل «عين الحلوة»
«الاتصالات» أزمة.. على خطى النفط والنفايات
على جري عادته قبل كل جلسة للحكومة يستعين رئيس مجلس الوزراء تمام سلام بالدعاء علّها تمرّ بسلام. هو لم يكَدْ يستقلّ الطائرة التي أقلّته أمس والوفد المرافق من نواكشوط، حيث ترأس وفد لبنان الى القمة العربية، الى بيروت، حتى راحت «سكرة» القمة وجاءت «فكرة» جلسة مجلس الوزراء التي يترأسها اليوم وعلى جدول أعمالها ملف الاتصالات الذي يخشى أن يتحوّل الى أزمة مفتوحة تماماً كملفّي النفط والنفايات «طالما أن الشغور الرئاسي ما زال جاثماً على صدور اللبنانيين».
سلام الذي بدا قلقاً إزاء كل الملفات التي تتعثّر الواحدة تلوَ الأخرى بسبب «تناتش» القوى السياسية وتنازعها حول كل شاردة وواردة، أبدى في دردشة مع الصحافيين خوفه من أن يتحوّل كل ملفّ سياسي أو اقتصادي أو عسكري من حوله نزاع الى مشروع أزمة مفتوحة بين القوى السياسية مثل ملفات سابقة كالنفايات وحالية كالنفط.
ويعيد السبب الى «تراكم السلبيات» بفعل الشغور الرئاسي الذي «أكرّر في بداية كل جلسة لمجلس الوزراء وفي كل المواقف التي أعلنها في الداخل وفي الخارج وجوب إنهائه لأن استمراره انعكس سلباً على كل مفاصل الدولة وعلى يوميات المواطنين».
وبعد ساعات قليلة من كلام سلام أعلن تكتّل «التغيير والإصلاح» أنه ينتظر خمسة أمور من جلسة مجلس الوزراء اليوم الخاصة بالاتصالات، متسائلاً «ما هي أسباب تعطّش السوق الى الانترنت غير الشرعي.. ومن هم المستفيدون والمسبّبون»، وموضحاً أن وزراءه «سيكونون حرصاء على متابعة ما ورد في التقرير الموعود لوزير الاتصالات». كما سأل التكتّل بعد اجتماعه برئاسة النائب ميشال عون «لماذا لم تُوضع شبكة «فاير أوبتيك» الألياف الضوئية موضع التنفيذ حتى اليوم»، معتبراً أن «أي تمديد تلقائي أو بقرار من وزير للشركتين المشغّلتين لشبكتين لا يجوز بوجود سلطة القرار أي مجلس الوزراء».
والمعلوم أن جلسة الحكومة اليوم عادية تستكمل ما تبقّى من جدول أعمال الجلسة السابقة بالإضافة الى بند الاتصالات الذي يحتل صدارة الجدول. ولن تعقد جلسة لمجلس الوزراء غداً بسبب غياب رئيس الحكومة ولمدة يومين في زيارة خاصة خارج لبنان.
«عين الحلوة»
على صعيد آخر وفي الشأن الأمني علمت «المستقبل» أن وفداً عسكرياً رفيعاً من رئاسة الأركان في الجيش اللبناني انتقل الى مدينة صيدا، أمس، في زيارة استطلاعية تفقد خلالها الوحدات العسكرية المنتشرة في المدينة وضواحيها، في خطوة وضعت في سياق تأكيد جهوزية الجيش اللبناني في الحفاظ على الاستقرار ومواجهة أية أخطار تهدد أمن البلاد من أي نوع أو جهة كانت.
وشملت الزيارة التي أحيطت بإجراءات أمنية مشددة، وحدات ومراكز ونقاط الجيش عند مداخل مخيم عين الحلوة ومحيطه ولا سيما في منطقتي التعمير والمستشفى الحكومي، التي حرص الوفد على تفقدها والاطلاع على التدابير والإجراءات المتخذة من قرب قبل أن يعقد اجتماعاً مع قيادة منطقة الجنوب العسكرية في ثكنة زغيب حضره كبار الضباط.
*****************************************************

لقاء نيابي لبناني مع سفراء الاتحاد الأوروبي لاسن: لانتخابات نيابية أنجز القانون أم لا
استبق سفراء دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي برئاسة رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان السفيرة كريستينا لاسن اجتماع اللجان النيابية المشتركة اليوم لمتابعة درس اقتراح تعديل قانون الانتخاب باعتماد صيغة النظام المختلط بين الأكثري والنسبي، بلقاء في ساحة النجمة جمعهم بنائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري وأعضاء لجنة التواصل النيابية المكلفة درس قانون الانتخاب، إضافة إلى رؤساء لجان. وطرح خلال اللقاء الذي هدف إلى الاطلاع على عمل اللجان قبيل الانتخابات النيابية المقبلة، قانون الانتخاب بكل تشعباته واختلاف الآراء حوله. وما آلت إليه الاجتماعات في شأن القانون الجديد والبحث في تقنية الانتخابات.
وفيما وجد النواب في طلب السفراء هذا الاجتماع «مبادرة تشكل دليلاً إضافياً على الاهتمام بلبنان وحرصاً على تطبيق الديموقراطية، وعلى استعادة مؤسساته الدستورية عافيتها وانتظامها الطبيعي». لاحظ سفراء الاتحاد الأوروبي أن توصيات بعثة الاتحاد لمراقبة الانتخابات النيابية عام 2009 ما زالت «صالحة، خصوصاً في بعض المسائل الرئيسية على غرار ضرورة تشكيل هيئة الإشراف على وسائل الإعلام وتمويل الحملات، والحاجة إلى آليات وسياسات لتعزيز تمثيل المرأة، والأوراق الرسمية المطبوعة سلفاً، والوصول إلى أقلام الاقتراع»، مشددين على أن «الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء ما زالت مقتنعة بأن لبنان قادر على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها».
وبعدما شكر مكاري هذه «المبادرة للاطلاع على ما وصلت إليه جهودنا لإقرار قانون جديد للانتخاب». قال: «لا شك في أن مثل هذا الاهتمام يعبر عن الصداقة العميقة بين دول أوروبا ولبنان، وهي صداقة قائمة على قيم مشتركة، من بينها ثقافة ديموقراطية متجذرة وراسخة في لبنان تستلهم الكثير من جوانبها من النموذج الأوروبي العريق».
ولفت إلى «أن جهودنا لتحديث قانون الانتخاب تنطلق من هاجس ضمان تمثيل أفضل وأكثر صدقاً وعدالة وواقعية لكل المكونات اللبنانية، وإذا كانت كل القوى السياسية تتفق على هذه العناوين الكبرى، فهي تختلف على تفاصيل تجسيدها». وقال: «كما في كل دول العالم، يحاول كل طرف سياسي جعل قانون الانتخاب يصب في مصلحته، لكن الفرق أن الأمر في لبنان لا يقتصر على يمين ويسار أو على مجموعة أحزاب، بل هو أكثر تعقيداً بكثير، إذ تتداخل فيه، الاعتبارات الحزبية مع التوازنات الطائفية. كما أن الانقسام السياسي الحاد الذي يعطل المؤسسات ويحول دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية، هو نفسه يزيد من صعوبة فك التعقيدات المرتبطة بقانون الانتخاب».
وأوضح أن «ثمة أطراف يرون في النسبية المطلقة والكاملة الصيغة الأنسب، وأطراف آخرون يتمسكون بالنظام الأكثري، بأشكال وتقسيمات عدة للدوائر، وثمة طرف ثالث يرى الحل في قانون هجين يراوح بين الأكثري والنسبي. وقد ركزنا محاولاتنا في المدة الأخيرة على الانطلاق من مبدأ الصيغة المختلطة والعمل لبلورتها، لكن الخلافات ظهرت على مستوى طريقة تقسيم الدوائر وعدد النواب الذين يجب أن ينتخبوا عن كل دائرة سواء وفق النظام الأكثري أو النسبي».
وزاد: «نحن اليوم بين هذا الواقع المعقد وبين رفض مطلق من جميع الأطراف ومن الشعب اللبناني برمته لأي تمديد جديد لولاية المجلس النيابي، لأن مثل هذا التمديد لا يمكن تبريره، وخصوصاً بعد النجاح في تنظيم الانتخابات البلدية، وبالتالي، إما أن نتوصل في الفترة المتبقية إلى اتفاق على قانون انتخاب جديد، أو نكون مضطرين إلى أن تجرى الانتخابات وفق القانون المعمول به حالياً، (قانون الستين) والذي أقر قبل 56 عاماً، وهو قانون يرى أطراف كثيرون لا سيما المكون المسيحي، إنه لا يوفر تمثيلاً عادلاً وصحيحاً لهم». وقال: «هذا هو، في اختصار، الواقع الذي ندور في حلقته المفرغة منذ أربعة أعوام على الأقل ونحن نرحب بأي أفكار أو مقترحات قد نفيد عبرها من التجربة الديموقراطية العريقة لدولكم، بما يتناسب مع الطبيعة التعددية لمجتمعنا. ونأمل أن تأتوا في المرة المقبلة إلى المجلس لحضور جلسة القسم لرئيس الجمهورية والجلسة الأولى لبرلمان منتخب وفق قانون جديد».
بدورها، أبرزت السفيرة لاسن «أهمية إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها بصرف النظر إن أنجز القانون أم لا، لأنه يمكن إجراؤها وفقاً للقوانين المرعية لأن إجراءها في مواعيدها هو ضرورة وأفضل من الدخول في فراغ»، لافتة إلى أن «الانتخابات البلدية الأخيرة تؤكد أن لبنان قادر على إدارة انتخابات كهذه»، مؤكدة «دعم الاتحاد الأوروبي الدائم للبنان لإجراء الانتخابات تقنياً ومالياً»، ومشددة على «ضرورة تمثيل المرأة بزيادة عدد المرشحين من النساء».
*****************************************************

الراعي يسأل «أين الكرامة»؟… ودعوات للتحـصين السياسي والأمني
مثلما سافر الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام الى قمة موريتاينا، عاد يحدوه الامل في استجابة عربية لطلب لبنان مَدّ يد العون له في التصدي للأزمات التي يعانيها، وفي مقدمها أزمة النازحين السوريين.
تعود الحركة السياسية الى الدوران مجدداً في حلقة المراوحة ذاتها حول كل الملفات الخلافية، فيما شكّل انكشاف الخطة الارهابية التي كانت تعدّها المجموعات الارهابية لخلق الفوضى في البلد، البند الأول في سلّم المتابعات الداخلية، بالتوازي مع اجماع داخلي على التحصين الداخلي على كل المستويات، والالتفاف حول الجيش والاجهزة الامنية في مواجهة هذا التحدي الارهابي، وإحباط هدف المجموعات الارهابية والتكفيرية في تخريب الداخل اللبناني واشعال الفتنة.
«أمر اليوم»
وفيما كشف مرجع امني كبير لـ«الجمهورية» أنّ الجيش رفع من وتيرة اجراءاته في الساعات الأخيرة تحسباً لأي عمل تخريبي تحضّر له المجموعات الارهابية، علم انّ «أمر اليوم» الذي سيصدر في وقت قريب جداً عن قائد الجيش العماد جان قهوجي لمناسبة عيد الجيش في الاول من آب المقبل، سيتضمن تحديداً لمكامن الخطر الذي يتهدد لبنان، وتوجيهات الى العسكريين بالبقاء على الجهوزية العالية لمواجهة اي خطر ارهابي محتمل.
مصادر وزارية
الى ذلك، لم تستبعد مصادر وزارية إمكان اثارة الوضع الامني في مخيم عين الحلوة في ضوء ما تُعدّه المجموعات التكفيرية من خطط لضرب الداخل اللبناني، وبدا ان ثمّة اجماعاً داخلياً على النأي بالبلد عن خطر الارهاب، واذا كان ذلك يتطلب مزيداً من الاحتضان للجيش في المعركة التي يخوضها مع الاجهزة الامنية ضد المجموعات الارهابية، ليس فقط بتوفير الغطاء السياسي، وإنما بالسعي الى توفير كل المقومات والامكانات له. ويبقى الاهم في موازاة التحصين العسكري والامني هو التحصين السياسي.
فنيش لـ«الجمهورية»
وفي هذا السياق، اكد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش لـ«الجمهورية» انّ «التحصين الاساس للبلد يكمن في ادراك ضرورة النأي به عن كل التأثيرات والتداعيات الخارجية، وعن كل من يرى له مصلحة في تهديد الوضع الامني». واكد انّ «المطلوب وبإلحاح، هو الّا نسمح للخلافات السياسية الداخلية ان تشكل منفذاً وذريعة وفرصة لتوظيفها من قبل كل من يهدد الامن في لبنان».
درباس لـ«الجمهورية»
وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الجمهورية»: «التحصين السياسي للبنان هو بأن نبادر جميعاً الى ان نجعل من الدولة دولة، لا ان نبقيها في قاعة الانتظار الى حين ان تفسّر بعض المنامات الداخلية والخارجية».
ورأى درباس «انّ اولى خطوات التحصين هي المسارعة في انتخاب رئيس الجمهورية وإطلاق عجلة العمل في البلد، وهذا يستدعي المسارعة الى وضع الموازنة العامة حيث لا يجوز ان يبقى حال الحكومة وزارات بموازنات «لا معلّقة ولا مطلّقة»، وإذا كان وزير المال قد شرح لنا المالية العامة معتبراً انّ هذا الوضع لا يدعو الى الذعر، الّا انه يدعو الى القلق».
عريجي لـ«الجمهورية»
بدوره، اوضح وزير الثقافة روني عريجي لـ«الجمهورية» «انّ التحصين السياسي يتطلب اعلان التعبئة السياسية العامة، اولاً لانتخاب رئيس
الجمهورية قبل اي عمل آخر، وتفعيل المؤسسات الدستورية ولا سيما مجلس النواب والحكومة، وبالتالي اجراء انتخابات نيابية بقانون انتخابي يؤدي الى مزيد من التحصين بسلامة وعدالة التمثيل لكلّ مكونات المجتمع اللبناني».
اضاف: «ولا يقلّ اهمية ان نبادر ايضاً الى إيلاء المسألة المالية والاقتصادية الاهمية القصوى، ووضع البلد على سكة الحلول الجذرية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، فإذا لم نحصّن الداخل، بإعادة ترميم علاقة الثقة بين المواطن والدولة، نضعف اي جهد او محاولة لمواجهة التحديات وفي مقدمها التحدي الارهابي».
شهيّب لـ«الجمهورية»
واكد وزير الزراعة اكرم شهيّب لـ«الجمهورية» انّ «التحصين الداخلي السياسي والاقتصادي والاجتماعي ضرورة لبنانية قصوى لا تقل اهميتها عن التحصين الامني وضرورته في مواجهة خطر الارهاب الذي يتهدّد البلد».
واضاف: «انّ كل هذا التحصين يتطلّب الغطاء السياسي الشامل، وهذا أساسه حفظ المؤسسات الدستورية من رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة. إنها حلقة متكاملة ينبغي وصلها كلها بعضها ببعض، بدءاً بانتخاب رئيس الجمهورية، ممّا يمكّننا من الصمود ومواجهة خطر الارهاب». وقال: «لا بد من استنفار سياسي عام لتفعيل مؤسسات الدولة وحمايتها، هذا الهدف يجب ان يتوحّد الجميع حوله».
حرب لـ«الجمهورية»
وقال وزير الاتصالات بطرس حرب لـ«الجمهورية»: «اولى خطوات هذا التحصين تتمثّل في انتخاب رئيس للجمهورية لكي تستقيم الدولة وعمل المؤسسات، وبما يؤدي الى إعادة تكوين السلطة وفق الآلية الطبيعية لاتخاذ القرارات، وكذلك إجراء انتخابات نيابية تنظّمها حكومة جديدة بعد انتخاب رئيس الجمهورية».
سعيد
وقال منسّق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية»: «انّ التحصين السياسي يكمن في استكمال عملية بناء الدولة واحترام الدستور اللبناني، لأنّ أهم من انتخاب رئيس جمهورية اليوم، وأهم من انتاج قانون انتخابي جديد، هو الحفاظ على اتفاق الطائف والدستور، لأنه على رغم التطمينات التي يقدمها الرئيس نبيه بري والضمانات التي نحترمها بأن لا مسّ باتفاق الطائف ولا ذهاب الى مؤتمر تأسيسي، التجربة تؤكد لنا بأنّ الكلام في مكان والافعال في مكان آخر. ونحن نخشى ان تعالج الازمة الرئاسية من خلال اعادة النظر باتفاق الطائف والإطاحة بالدستور وإعادة توزيع جديد للحصص الدستورية في لبنان».
تفعيل… لا تفعيل!
من جهة ثانية، ظل الوضع السياسي العام يراوح في السلبية، وسط مآخذ من مستويات مختلفة حول الوضع الحكومي والشلل الذي يعانيه مجلس الوزراء.
واللافت انّ لسان حال القيّمين على الحكومة يكرر انّ الحال الذي وصلت اليه لم يعد مقبولاً على الاطلاق.
وقال مصدر حكومي لـ«الجمهورية» انّ سلام «سبق له ان كرر في مناسبات عدة بأنّ الاهتراء الذي تعانيه الحكومة، إذا استمر على ما هو عليه، فإنه يُنذر بمزيد من السلبيات على كافة المستويات، وآن الأوان لتفعيل عمل الحكومة وإنتاجيتها، خصوصاً انّ هناك ملفات اكثر من حيوية وضرورية تتطلّب مواكبتها بما تقتضيه من مسؤولية».
بدورها، اعتبرت مصادر وزارية بأنّ هذا التفعيل يتطلب تغييراً جدياً في ذهنية بعض مكونات الحكومة. وعَوّلت في هذا الاطار على ثلاثية الحوار التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري في آب المقبل، لعله يضع الأسس لانطلاقة حكومية جديدة وفاعلة، خصوصاً ان لا بديل حكومياً في المرحلة الراهنة. وقالت: «انّ الحكومة باقية لتَمسّك الجميع فيها، ونظراً الى انها ما زالت حاجة، إذ انّ بديلها هو المزيد من الفراغ ولا نعتقد انّ احداً له مصلحة في ذلك».
الراعي: أين الكرامة؟
وشكّلت سلبية الوضع السياسي والحكومي، محطة انتقادية توقّف عندها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي امام وفد نقابة المحامين الذي زاره في الديمان أمس، حيث اكد الراعي انه «لا يمكن لنا ان نستمر من دون رئيس للجمهورية، ولا يمكن لأحد ان يقنعنا بأنّ البلد يسير من دون رئيس فيكون يكذب على نفسه.
فالمجلس النيابي معطّل، وهو الذي عطّل نفسه، ولأنه لا يوجد رأس للدولة. والحكومة متعثرة ومؤسسات الدولة يعبث فيها الفساد ويستشري فيها والتعدي على الخزينة العامة يزيد، والجرائم يغطّيها سياسيون».
وفيما جَدد دعوته الكتل السياسية والنيابية الى تحمّل مسؤولياتها، تساءل: «اين الكرامة في انتظار الدول الاقليمية والدولية ان تقرر عنّا من سيكون رئيساً للجمهورية؟
«حزب الله»
وفي حين حمّل رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع إيران مسؤولية الازمة الرئاسية، معتبراً انّ «حزب الله» غير «جدّي في السَّير بترشيح العماد ميشال عون»، قال مصدر قريب من الحزب لـ«الجمهورية»: «انّ المرشّح لرئاسة الجمهورية موجود، وهو العماد عون، لكنّ العقبات لا تزال قائمة أمام وصوله للرئاسة».
ولفت الانتباه الى «انّ العقبات بأغلبها هي إقليمية، فنحن نعتبر انّ معظم القوى السياسية أجمعت على العماد عون، حتى انّ تيار»المستقبل»، لو عاد الامر للرئيس سعد الحريري، لكان سيحثّ الخُطى في هذا الاتجاه».
ورأى المصدر «انّ المشكلة الحقيقية في تيار»المستقبل» لا علاقة لها بعون، بل تتعلق بالصراع الداخلي في «التيار»، إذ بالنسبة الى البعض، إنّ تأخير وصول عون الى الرئاسة هو قطع طريق على الرئيس الحريري للوصول الى رئاسة الحكومة».
ولدى سؤال المصدر عن انّ أجواء الرابية تؤكد رفع الفيتو السعودي عن عون، يجيب متسائلاً: «اذا كان الامر صحيحاً فأين العقبة اذاً؟ انّ الفيتو لم يرفع بعد بشكل واضح، على الاقل حتى هذه اللحظة، ويمكن ان يُرفع غداً، ويمكن ان نكون نحن أمام بعض المؤشرات الايجابية القريبة».
مجلس وزراء
على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء قبل ظهر اليوم جلسة لاستكمال جدول اعماله السابق ولبحث ملف الاتصالات معاً، بعدما ألغيت جلسة الغد بسبب ارتباط سلام بسفر خاص.
واعتبر وزير الشباب والرياضة عبد المطلب الحناوي لـ«الجمهورية» انّ «ما ستتناوله جلسة اليوم يحتاج الى خلوة وزارية لثلاثة ايام على الأقل لتقوم الحكومة بعمل منتج».
وكشف عن أنّ الملحق الذي عمّمته الأمانة العامة لمجلس الوزراء اخيراً مُضافاً الى جدول الأعمال الذي يتضمن 29 بنداً سقطت سهواً من آخر جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي جَعلَ من جلسة اليوم جلسة إستثنائية.
ملحق قطاع الإتصالات
وفي الملحق الخاص بقطاع الإتصالات تضمنت الدعوة الى جلسة اليوم بنوداً عدة أبرزها: التعويض الإضافي لموظفي الوزارة، الوضع الإداري في الوزارة والمهام المكلفة بها هيئة أوجيرو، المستجدات التي طرأت على القطاع بعد 11 شباط 2016 وهي تقع تحت عناوين عدة، منها: التخابر غير الشرعي عبر الشبكة الأرضية، فصول ما سمّي بالإنترنت غير الشرعي وما آلت اليه التحقيقات في تفكيك المحطات التي كانت تستورد الخدمات من الخارج، العقد المبرم بين وزارة الإتصالات وهيئة اوجيرو، شبكة الألياف الضوئية بالإضافة الى عقدي إدارة شركتي الخلوي.
وأضيف الى ملف الإتصالات في ملحق جدول الأعمال بند خاص وضع تحت عنوان: تقرير وزارة المالية عن المشاريع التي تعطيها الدولة اللبنانية الأولوية.
*****************************************************

معطيات غير مشجّعة لبت «ملف الإتصالات» في مجلس الوزراء اليوم
نقل متزامن لسماحة والأسير إلى رومية.. وباسيل لا يرى «جمهورية بلا عون»!
استبعد الرئيس تمام سلام ان يُنجز بند ملف الاتصالات في جلسة مجلس الوزراء اليوم، أولاً نظراً لتشعبه، وثانياً للحاجة إلى مناقشة تقنية وموضوعية، وثالثاً لعدم سلق الموضوع وتحريره من السجالات والمزايدات أو الحملات التي لا تستند إلى أي أساس، فيما قالت أوساط «عونية» لـ«اللواء»: «سنسمع ما سيقدمه الوزير بطرس حرب، في ما خص دفتر الشروط والتلزيم قبل مناقشة التجديد لعقود الهاتف الخليوي، مشيرة إلى ان هناك ارجحية لبت الملف في جلسة الحكومة اليوم».
ومن غير المؤكد التوصّل إلى نتيجة قاطعة، في ظل ما نقل عن أوساط الوزير حرب من ان الوقت قد لا يسمح لمناقشة كل المواضيع المتعلقة بالوزارة، مع التأكيد على ان عقد التمديد لشركتي الخليوي غير مطروح على جدول الأعمال خلافاً لما وزّع على الوزراء يوم السبت، محذرة من التمادي في السجال الكيدي الذي تطغى عليه المصالح الشخصية، ومن الدوران في الحلقة المفرغة، وهذا من شأنه ان ينعكس على المناخ السياسي في البلاد، بما في ذلك جلسات الحوار التي تبدأ الثلاثاء المقبل وتنتهي الخميس ضمناً، «فنكون خرجنا كما دخلنا».
وفي حين لمح رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل إلى إمكان إثارة ملف الانترنت غير الشرعي من زاوية ان مدير عام هيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف بحكم موقعه والتغطية السياسية له سواء من الوزير او من مرجعيته السياسية يعيق استفادة اللبنانيين من الانترنت، نقل عن وزير آخر ان مجلس الوزراء قد يتحاشى الدخول في هذا المخاض على الرغم من انه مطروح في ملف الاتصالات اما لضيق الوقت، أو لأن الملف هو لدى الأجهزة القضائية، أو خشية تعريض الحكومة إلى اهتزاز.
وحسب معلومات «اللواء» انه ما دام التمديد شهراً فشهراً لشركتي الخليوي لضمان استمرار عمل هذا القطاع أمر طبيعي، فإن النقاشات في المجلس لن تأخذ وجهة العجلة، مع العلم ان الرئيس سلام بعد الجلسة سيغادر في زيارة خاصة خارج لبنان وربما لمطلع الأسبوع المقبل، وهو أشار في الطائرة التي اقلته إلى بيروت عصراً، إلى أهمية التوافق السياسي بين القوى السياسية لتسيير شؤون البلاد في هذه الظروف التي تتراكم فيها المشكلات، محذراً من صعوبة وخطورة الأوضاع، وداعياً الجميع إلى بذل أقصى الجهود من أجل إنهاء الفراغ الرئاسي.
إلى ذلك، توقع مصدر وزاري ان يستهل الرئيس سلام الجلسة بكلام سياسي يتعلق بمشاركة لبنان في القمة العربية حيث أكّد على ثوابت الموقف اللبناني، لا سيما في ما يتعلق باعتبار حزب الله مكوناً لبنانياً، وأن لبنان ملتزم بالقضايا العربية، بما في ذلك التزام الأمن القومي العربي وبرفض التدخل في الشؤون الداخلية العربية.
ولم يستبعد المصدر ان يعرب الرئيس سلام عن اسفه لامتناع ثلاثة من وزراء الوفد اللبناني عن المشاركة في القمة، مما أضعف الموقف اللبناني فيها، وجعل الوفد يقتصر على وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس.
جلسة اللجان
اما نيابياً، فقد توقفت الأوساط عشية جلسة اللجان النيابية اليوم، عند حرص الاتحاد الأوروبي، عبر سفرائه المعتمدين في بيروت، مع ممثلي الكتل النيابية المشاركة في اللجان، وفي مقدمها نائب رئيس المجلس فريد مكاري، على مناقشة الصعوبات التي تواجه التوصّل إلى قانون انتخاب جديد، انطلاقاً من ثلاث نقاط:
1- حرص الاتحاد الأوروبي على اجراء انتخابات نيابية وعدم التمديد للمجلس مرّة ثالثة.
2- إمكان المساعدة في تذليل العقبات التي تحول دون الاتفاق على قانون يجمع بين النسبي والاكثري.
3- انه لا يجوز ربط اجراء الانتخابات بإقرار القانون مع أهمية ذلك، وبالتالي فلا مانع من اجراء الانتخابات على أساس قانون الـ60.
وشكلت هذه النقاط الثلاث رسالة أوروبية بالغة الأهمية حول الحرص على رؤية العملية الديموقراطية تتجدّد في لبنان، وأن الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يتعاطى مع مجلس ممدّد له مرّة ثالثة.
وعلمت «اللواء» أن سفيرة الاتحاد في لبنان كريستينا لاسن ستتولى متابعة هذا الملف من الآن إلى إجراء الانتخابات النيابية، معتبرة أن عدم الاتفاق على القانون ليس عذراً لعدم إجراء الانتخابات النيابية، طالما أن لبنان تمكن سابقاً من إجراء الانتخابات البلدية بنجاح.
أشارة إلى أن معلومات رجحت إمكانية عدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة اليوم، تبعاً لعدم جدوى الاجتماع بين ممثلي الكتل في ظل استمرار الخلاف على صيغة القانون الانتخابي العتيد.
حراك جعجع
أما رئاسياً، فدافع الوزير باسيل عن حق العونيين بأن يحلموا بوصول النائب ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، مؤكداً أن لا رئاسة جمهورية بدون حلمنا، مما يعني أن لا انتخابات رئاسة إذا لم يكن عون هو الذي سيُنتخب.
وفي هذا الإطار، أعادت مصادر سياسية في «التيار الوطني الحر» التأكيد على أن التيار ما زال يراهن على الاتصالات التي يجريها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً ثقته بأن الرجل جدّي في دعم ترشيح عون، وأن جهوده لم تتوقف، مستبعدة أن يلجأ وزراء التيار إلى أية خطوة تؤثر سلباً على الجهود المبذولة على صعيد الاستحقاق الرئاسي.
وكان جعجع، في مداخلة مع محطة M.T.V ضمن برنامج «بيروت اليوم»، قال أنه من المهم إقناع الرئيس سعد الحريري بتبنّي ترشيح عون، وأن «حزب الله» برأيه غير جدّي بالسير بترشيح عون، لأن النصاب اليوم مؤمّن والأكثرية مؤمّنة، وشدّد على أن المشكلة الاستراتيجية في الملف الرئاسي هي أن إيران في حساباتها الاستراتيجية تريد الفراغ.
ووفقاً لمصدر سياسي قريب من 14 آذار، فإن جعجع يبني تحركه على البيان الرئاسي الأخير لمجلس الأمن الدولي الذي دعا إلى انتخاب رئيس للجمهورية حفاظاَ على استقرار لبنان.
كتلة «المستقبل»
في المقابل، خلا البيان الأسبوعي لكتلة «المستقبل» النيابية التي اجتمعت أمس، من أي إشارة إلى المسألة الرئاسية واستمرار الفراغ الرئاسي، فيما لفتت إلى أن استمرار تورط «حزب الله» في سوريا والعراق يعرّض المصلحة العربية للخطر، كما يعرّض المصلحة اللبنانية ومصالح اللبنانيين في العالم العربي أيضاً للخطر، وهو عملياً يفرض على المسؤولين اللبنانيين مواجهة مواقف محرجة ومربكة لدى مشاركتهم في القمم والاجتماعات العربية.
وركزت الكتلة في جزء مهم من بيانها على رفض توطين النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، أفسحت في المجال أمام خطورة تدهور التغذية بالطاقة الكهربائية مستنكرة هذا التدهور السريع في إمداد الطاقة للمواطنين لا سيما في هذا الصيف الحار، عازية مسؤولية ذلك إلى وزراء «التيار الوطني الحر» وحلفائه الذين رفضوا العمل وفق القوانين، ولا سيما القانونين 462 و181 والمسارعة إلى تأليف الهيئة الناظمة لهذا القطاع.
وتوقفت الكتلة كذلك عند خطورة انتشار وتمدّد ضواخر العنف في العالم، مستنكرة أعمال الإرهاب والعنف الأعمى التي ضربت خلال الأيام الماضية في عدد من العواصم والمدن في العالم، وكان آخرها في روان في فرنسا.
إشارة إلى أن هذه الجريمة كانت موضع استنكار من الرئيس سعد الحريري الذي اعتبر أن ثقافة الإرهاب بالسكاكين وقتل الأبرياء سترتد على أصحابها ومروجيها مهما بلغت بهم حدود الإجرام، كما استنكر الجريمة الرئيس نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط و«حزب الله».
سماحة والأسير إلى رومية
قضائياً، ووفقاً لما سبق وأشارت إليه «اللواء» نُقل ميشال سماحة الوزير السابق والمحكوم بجرم نقل أسلحة ومتفجرات والاشتراك في مخططات تضرب الاستقرار الوطني والعيش المشترك عبر نقل أسلحة من سوريا إلى لبنان، والشيخ أحمد الأسير الذي يُحاكم بتهمة قتل جنود من الجيش اللبناني والتحريض على الفتنة في البلاد والفرار من وجه العدالة قبل القبض عليه، نُقلا إلى سجن فرع المعلومات في رومية، وذلك من سجن الريحانية في وزارة الدفاع.
وبحسب المعلومات فإن نقل الشيخ الأسير إلى رومية جاء بمسعى من «التحالف المدني الإسلامي» الذي يرأسه أحمد الأيوبي و«هيئة العلماء المسلمين» مع وزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب السيدة بهية الحريري، بحسب الأيوبي.
*****************************************************

الفرنسيون : اوقفوا مطحنة الدم في… سوريا
العرب لا ينامون عادة الا على الكتف الاميركي. بيان قمة نواكشوط حمل بنداً وحيداً «انتظار الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة». كل البنود الاخرى، وكما قال عضو في وفد عربي لـ«الديار» تركت لتأكلها الابل في ضواحي العاصمة الموريتانية.
سواء وصلت هيلاري كلينتون ام دونالد ترامب الى البيت الابيض، من يستطيع اقفال كل تلك الازمات التي تشق الطريق امام ازمات اخرى. فلاديمير بوتين نصح قادة خليجيين بالتنبه الى ما ستحمله الرياح المقبلة. ثمة من اخذ بالنصيحة واستكان، وثمة من يصر على الذهاب بالصراع الى نهايته حتى ولو لم يبق حجر على حجر.
اكثر من ذلك، وكما يكشف مصدر خليجي رفيع المستوى، فان الرئيس الروسي تعهد بالا يكون لطهران اي دور في تقرير مصير سوريا، تماما كما لا يكون لانقرة ايضاً اي دور في تقرير مصير سوريا الذي بات مرتبطاً بما يتقرر على مستوى الدول الكبرى حول قواعد النظام العالمي الجديد والذي يشمل، بطبيعة الحال، قواعد النظام الاقليمي الجديد…
الكلام الروسي ترك اثره في اكثر من عاصمة عربية، وتشديد على عدم الرهان العبثي على الانتقال من ادارة الى اخرى في الولايات المتحدة، لا كلينتون ولا ترامب سيحسمان عسكرياً في سوريا، هناك خطوط حمراء، وهناك توافق على عدم تسليم دمشق الى جماعات الاسلام السياسي لان القناعة الروسية هي ان كل اسلام سياسي هو اسلام متطرف…
الاعتدال حالة تكتيكية لا اكثر ولا اقل، وما دام الموقف السياسي يبنى على قاعدة ايديولوجية، هذا يعني الاندفاع نحو الحدود القصوى، الروس يقولون ان كل الافرقاء السوريين في مأزق. والرهان على «جبهة النصرة» هو رهان احمق، ولن يقبل به الكرملين حتى ولو اضطر الى ارسال مائة الف جندي الى سوريا، الاميركيون تراجعوا، واتفاق بين جون كيري وسيرغي لافروف سيرى النور بعد ايام.
لم يكن منتظراً من القمة ان تقول اكثر مما قالت، والمصدر اياه يقول ان السبب الذي جعل الصقور داخل القمة لا يضغطون من اجل «قرارات حامية» هو الوضع التركي الذي اثر كثيرا في الضغط او حتى في التوجهات نحو الملف السوري. الكل الآن في حالة ذهول حيال ما يجري وحيال ما يمكن ان يجري لان الاوساط الديبلوماسية الغربية تجمع على القول ان ما يحدث حالياً ليس سوى… البدايات.
احد اعضاء الوفد المصري قال ان ما حدث في تركيا انقذ المنطقة من مخططات رهيبة، بعضها يتعلق بتنفيذ اغتيالات حساسة للغاية وهدفها اثارة الفوضى في بلدان معينة، ولاسباب تتعلق باستراتيجية انقرة لاعادة حكم السلطنة في بعض الدول العربية…
من كلام مصري في نواكشوط عن محاولة اغتيال الرئيس عبد الفتاح السيسي، لكن جهة اعلامية في القاهرة قالت لـ«الديار» ان الاستخبارات التركية كانت ضالعة في سيناريو الاغتيال الذي كان بادارة حقان فيدان..
وتبعاً للمعلومات، فان فرقة من «الاخوان المسلمين» جرى تدريبها على الاراضي التركية لتنفيذ عملية اغتيال، كما ان الاستخبارات التركية هي التي وفرت كل الخدمات اللوجستية اللازمة للمنفذين، وتردد انهم سجلوا في عداد مهندسي وتقنيي شركة تعمل في مشاريع محددة في نواكشوط، ودون استبعاد ان تكون الشركة نفسها هي من «اعدّ خيمة القمة».
واللافت هنا ما تقوله الجهة الاعلامية القريبة من النظام في مصر من ان الخطة التي وضعها رجب طيب اردوغان، قبل محاولة الانقلاب، وهي لا تزال قابلة للتنفيذ تقضي بتكثيف دعم «الاخوان المسلمين» في لبنان بكل الوسائل الممكنة ليشكلوا قوة ضاربة على الارض.
ولا يعرف ما اذا كان المقصود بهذا الكلام «الجماعة الاسلامية» التي هي الجناح اللبناني في التنظيم العالمي لـ«الاخوان المسلمين» وان كان معروفاً ان الجماعة تميل الى الاعتدال «لكن التشابكات الاقليمية، كما على مستوى الداخل اللبناني، تجعل الامور كلها قابلة للتحقيق وللتصديق».
الرئيس تمام سلام، اطلق صرخة امام اهل القمة وعادت مصادره تقول ان الوضع العربي الراهن صعب ومعقد، ولا يبدو ان الاشهر المقبلة ستشهد جديداً، كما ان الحديث في المساعدات المالية لا مكان له الآن ما دام احد لا يعلم على اي اسس ستستقر الامور، هذا اذا استقرت.
المصادر تضيف ان الدول العربية تتابع ما يجري بين واشنطن وموسكو على صعيد الازمة السورية التي هي «ام الازمات»، وان كانت القناعة العامة بان المئة يوم التي تفصل عن الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة هي ايام ضائعة، ولا مجال خلالها لاي جراحة ديبلوماسية يمكن ان تغيّر في المشهد العام، او في المشاهد الجانبية في المنطقة.
في كل الاحوال، المسؤولون اللبنانيون ابدوا ارتياحهم لان لبنان «نجا» من القمة التي كانت قراراتها باهتة، الى حد قول احد وزراء الخارجية «لكأننا كنا في حضرة بديع الزمان الهمذاني»، ولم يعرف حتى الآن ما هو رأي الوزير رشيد درباس الذي كان الوزير الوحيد في حاشية رئيس الحكومة. هل ينظم قصيدة في رثاء العرب؟حول الارهاب، مكافحته «ايا كانت صوره» انتهى الامر…
لا رهان على اي حلحلة في وضع النازحين، دول عربية تقول همساً ان المسألة تحتاج الى بعض البراغماتية، فالملف يضع لبنان امام مخاطر سياسية واجتماعية وامنية واقتصادية وحتى مخاطر استراتيجية، ولا مجال البتة للتقدم خطوة واحدة نحو الحل بالاعتماد على الكلام الاوروبي، او على المعونات المقننة..
وهنا تكشف «الديار» ان احد الوزراء البعيد عن دمشق اقترح على مرجع كبير عرض المسألة على طاولة الحوار في ثلاثية آب على انها المسألة الاكثر تهديداً للواقع اللبناني وللمصير اللبناني.
ولا يخفى على احدا ن هناك وزراء في تيار المستقبل لا يمانعون مبدئياً في فتح قناة تواصل مع دمشق (في الاطار التقني لا السياسي) من اجل ايجاد حل لخفض عدد النازحين في لبنان…
الوزير درباس رأى «ان اقحام فكرة التواصل مع الحكومة السورية حول ملف النازحين يؤخر الفكرة المطروحة حالياً، وهي اقامة مناطق آمنة للنازحين وقد يحبطها».
ـ عين الحلوة ـ
الى ذلك، مسؤولون لبنانيون لاحظوا ان الجماعات الاسلامية في عين الحلوة تركز على استقطاب فتيان (وفتيات) من اللاجئين الفلسطينيين الهاربين من سوريا.
قيادي فلسطيني بعيد من الضوء قال لـ«الديار» ان قادة الفصائل ادركوا مدى السخط اللبناني على ادائهم حيال تلك الجماعات او الى حد اتهام مسؤولين في المخيم بالتواطؤ او بالازدواجية او حتى بالتآمر، مع التهديد بان السلطة اللبنانية لا يمكن، في حال من الاحوال، ان تقبل ببقاء الوضع على ما هو عليه، هذا ما تناهى الى اذني عضو اللجنة المركزية في حركة «فتح» عزام الاحمد، والذي يمسك بملف اللاجئين في لبنان.
الاحمد سمع وجها لوجه ان مسؤولين لبنانيين يعتبرون ان المشكلة في رام الله وليست في عين الحلوة، اذ ان القيادة الفلسطينية تركت الوضع في حركة «فتح» وهي التي يفترض ان تكون القوة المركزية في المخيم، بالف رأس، وكل رأس في اتجاه، والى حد القول ان هناك في رام الله من يغطي توسع الجماعات المتطرفة للضغط، في الوقت المناسب، على السلطة اللبنانية.
ـ فضل شاكر والانتحار ـ
من هناك كانت «مبادرة» الضغط على بعض انصار الشيخ احمد الاسير لتسليم انفسهم الى مخابرات الجيش، بانتظار شادي المولوي الذي لا يزال في المخيم، وليبق فضل شاكر في مكانه الى ان ينفذ تهديده بالانتحار.
القيادي الفلسطيني قال لـ«الديار» ان من الانجازات الكبرى للجيش اللبناني اجتثاثه تلك «الظاهرة الشيطانية» التي تدعى احمد الاسير، وبعدما كاد يوحي لانصاره انه «مبعوث استثنائي» من السماء، والحقيقة انه كان مبعوثاً استثنائياً من جهنم لما كان يخطط له بالنسبة الى مدينة صيدا ليس فقط بالتنسيق العملاني مع جماعات محددة في المخيم، وانما لتواصله مع قيادة تنظيم «داعش» كما قيادة «جبهة النصرة» خارج لبنان وعبر قنوات فلسطينية تعمل مع التنظيمين في سوريا…
الان قرار الجيش، وبين يديه كل الوثائق وكل المعطيات، بان مخيم عين الحلوة لن يكون مستودعاً او ملجأ او فندقاً بخمسة نجوم للارهاب. قيادات الفصائل تبلغت ذلك، وهي تدرك ما هي مسؤولياتها في هذه الحال…
هذا ما اكده مصدر وزاري لـ«الديار» مشيرا الى ان المؤسسة العسكرية صبرت اكثر مما ينبغي، وهي تجيد تقييم الوضع والقيام بما تراه مناسباً، ليضيف «لا خطوط امام الجيش في المخيم».
ـ على من يضغط جعجع؟ ـ
ايام وتنعقد ثلاثية الحوار في عين التينة. الدكتور سمير جعجع قال انه سيواصل الضغط لتأمين النصاب وانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية؟ جهات سياسية وسألت «الضغط على من؟ على طهران ام على الرياض».
داخلياً، الرئيس سعد الحريري لا يزال متمسكاً بالنائب سليمان فرنجية، هل يضغط عليه رئيس حزب «القوات اللبنانية» للتخلي عن رئيس تيار المردة وتبني ترشيح الجنرال؟ ام يضغط على «حزب الله» للحضور الى ساحة النجمة.
في تيار المستقبل دعوة الى «حليفنا الحكيم» بان يضغط على نفسه ويدعم ترشيح فرنجية، او الضغط على رئيس تكتل التغييروالاصلاح حضور الجلسة الانتخابية المقبلة، ومعه «حزب الله» واذ ذاك يكتمل النصاب.
معارضو جعجع يسألون ما اذا كان يدعم عون فعلاً لرئاسة الجمهورية، ام ان موقفه تكتيكي او كردة فعل على ترشيح الحريري لفرنجية؟ حتى داخل التيار الوطني الحر يقولون ان «الحكيم» يعلم او «ينبغي ان يعلم» بان اكتمال النصاب في ظل المعادلة الراهنة يعني انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية، فيما هناك جهات في 8 آذار تسأل عما جرى في لقاء الساعات الثلاث بين الحريري وجعجع، وهل من خطة لتهريب شخصية معينة الى قصر بعبدا؟
لا احد يتوقع ان تأتي طاولة الحوار بالحل السحري.
شكوك واشواك في الطريق الى القصر الجمهوري. لا ريب ان بري امضى ساعات من التأمل بعيدا عن الضوضاء في بيروت. لا مجال للحديث عن العصا السحرية وليس هناك سوى العصا الاقليمية. وهلمجرا….
ـ الدولة المنكوبة ـ
دولياً، سبق لـ«الديار» واشارت الى ان فرنسا «دولة منكوبة» الذي يحدث على الارض الفرنسية يتجاوز كل الحدود. هل ينتهي الامر بدخول مارين لدينا الى الاليزيه ام ان المسألة ابعد بكثير اذا ما اخذ بالاعتبار الغضب الفرنسي، والشعور بان الوحوش يلاحقوننا في كل مكان، كما ذكرت احدى القنوات التلفزيونية؟
ذبح الكاهن الذي تجاوز الثمانين وهو داخل الكنيسة يظهر الى اي مدى وصلت وحشية تنظيم «داعش»، واللافت الدعوات الفرنسية «اوقفوا مطحنة الدم في سوريا».
حتى الآن، الاميركيون والاوروبيون «يدغدغون» التنظيم حول الموصل والرقة. ووزير الخارجية الفرنسي السابق اوبير فيدرين يسأل ما اذا كان ابو بكر البغدادي يحتاج الى قنبلة هيروشيما…
الفرنسيون يستذكرون ما فعله وزير الخارجية السابق لوران فابيوس، وبالتواطؤ مع دولة اقليمية، لفتح الابواب امام مصاصي الدماء للانتقال الى الارض السورية. هذا هو الثمن الآن. حالة من الرعب في ارجاء فرنسا، وفي ارجاء اوروبا، احزمة ناسفة، وقنابل، وبنادق كلاشينكوف، وفؤوس وسواطير. الفرنيكا الاوروبية…
الآتي اعظم…
الاسير الى سجن اميون وميشال سماحه الى روميه
افاد مصدر امني رفيع انه تم نقل الشيخ احمد الاسير ليلاً الى سجن اميون بناء لاشارة القضاء المختص وبعد اتخاذ كل الاجراءات الامنية والقانونية اللازمة في مكان توقيفه في سجن الشرطة العسكرية في الريحانية كما افيد عن نقل الوزير السابق ميشال سماحة من سجن الريحانية الى سجن روميه بناء لاشارة القضاء المختص.
*****************************************************

هولاند بعد جريمة داعش في الكنيسة: سنخوض الحرب ضد التنظيم الارهابي
قتل كاهن فرنسي في الثمانينات من عمره طعنا بسكين، واصيب رهينة آخر بجروح خطيرة في هجوم امس على كنيسة في شمال فرنسا نفذه ارهابيان من داعش قتلتهما الشرطة.
وقد احتجز خمسة اشخاص كرهائن في الهجوم، وقال مصدر في الشرطة ان الكاهن قتل ذبحا على ما يبدو.
وتفقد الرئيس الفرنسي هولاند مكان الجريمة في بلدة سانت اتيان دو روفراي بمنطقة النورماندي وقال إن فرنسا يجب أن تستخدم كافة الوسائل في حربها مع التنظيم المتشدد.
ووصف هولاند الحادث بالهجوم الإرهابي المروع. وقال للصحافيين إن المهاجمين يدينان بالولاء ل داعش. وقالت وكالة أعماق للأنباء الموالية للتنظيم إن منفذي الهجوم جنديان من التنظيم المتشدد. وقال هولاند نحن في اختبار مجددا. مازال التهديد شديدا جدا.
ووقع حادث امس أثناء القداس الصباحي في كنيسة سانت اتيان جنوبي مدينة روان في نورماندي.
وقال كبير اساقفة روان ان الكاهن القتيل يدعى جاك هامل ٨٤ عاما. وندد الفاتيكان بالحادث ووصفه بالقتل الوحشي.
وعبر البابا فرنسيس عن الالم والصدمة ازاء الاعتداء على كنيسة في فرنسا، حيث قتل كاهن ذبحًا، بحسب بيان صادر عن الفاتيكان وصف العملية ب الجريمة الهمجية.
وقال البابا فرنسيس، في البيان ، نشعر بالصدمة لحصول هذا العنف الرهيب في كنيسة، في مكان مقدس يجسد حب الله، إزاء هذه الجريمة الهمجية التي قُتل فيها كاهن وأُصيب مؤمنون.
وقال بيير هنري برانديه المتحدث باسم وزارة الداخلية الفرنسية لإذاعة فرانس إنفو إن قوة خاصة من الشرطة الفرنسية قتلت المهاجمين عند خروجهما من الكنيسة.
ووصف رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس الهجوم بالوحشي وقال إنه ضربة لكل الكاثوليك ولكل فرنسا. وأضاف عبر تويتر سنقف معا.
وقال ممثل الادعاء المعني بمكافحة الإرهاب في فرنسا إن أحد الرجلين اللذين هاجما الكنيسة هو عادل كرميش 19 عاما وكان يخضع لرقابة مشددة بعد محاولتين فاشلتين للوصول إلى سوريا العام الماضي.
وقال المدعي فرانسوا مولان إنه بعد المحاولة الثانية في أيار 2015 اعتقل كرميش- وهو من مدينة نورماندي حيث وقع الهجوم- حتى آذار. وأوضح أن السلطات أطلقت سراحه بعد ذلك لكن فرضت عليه ارتداء جهاز تعقب الكتروني لمعرفة الأماكن التي يتردد عليها وسمحت له بمغادرة منزله لبضع ساعات فقط في اليوم.
وأبلغ مولان مؤتمرا صحافيا أن الشرطة تواصل البحث لتحديد هوية المهاجم الثاني وتنفذ مداهمات.
ويأتي هجوم النورماندي بعد 12 يوما من مقتل 84 شخصا في هجوم نفذه التونسي محمد لحويج بوهلال 31 عاما عندما دهس حشدا من المحتفلين بالعيد الوطني بشاحنة في مدينة نيس الساحلية.
*****************************************************

الحريري: العار للارهاب المجرم وأدواته في كل مكان
أعرب الرئيس سعد الحريري عن إدانته الشديدة «للجرائم الإرهابية التي تستهدف فرنسا والدول الأوروبية الصديقة خصوصا وأي مكان عموما، وقال في سلسلة تغريدات له عبر موقع «تويتر»: «اننا نعبر عن اصدق مشاعر التضامن مع الشعب الفرنسي، ونكرر اعلان السخط على كل الذين يسرقون شعارات المسلمين لارتكاب المجازر باسمهم»، معتبرا أن «ثقافة الارهاب بالسكاكين وقتل الأبرياء على صورة ما نسمعه هذه الأيام، سترتد على أصحابها ومروجيها مهما بلغت بهم حدود الاجرام».
وأكد أن «جريمة قتل الكاهن في معبده والعبث المشين ببيوت الله هما أسوأ ما يمكن ان تلجأ اليه نفس بشرية». وتقدم بأحر التعازي للقيادة الفرنسية والرئيس فرنسوا هولاند وللكنيسة الكاثوليكية في فرنسا.
وختم قائلا: «العار كل العار للارهاب المجرم وأدواته في كل مكان».
*****************************************************

دعوة لبنان لنقل اللاجئين السوريين إلى داخل بلادهم لا تلقى حماسة دولية
مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»: لا مناطق آمنة في سوريا
تتفهم الدول الغربية إصرار لبنان على إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم تبعا للتحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي يتكبدها؛ نتيجة استضافة أكثر من مليون ونصف لاجئ منذ العام 2011 بغياب أي أفق حقيقي لحل الأزمة السورية وتعدد الطروحات التي قد توحي بوجود نية لدى أطراف دوليين بتوطين اللاجئين في الدول التي تستضيفهم. وقد فاقم إعلان الرئيس التركي مطلع الشهر الحالي أن حكومته تعمل على مشروع من شأنه السماح للراغبين من اللاجئين السوريين الحصول على الجنسية التركية٬ من مخاوف اللبنانيين وبالتحديد الجهات الرسمية من وجود خطة دولية للتوطين تصبح أمرا واقعا مع مرور الوقت.
وحَّث رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام٬ خلال الكلمة التي ألقاها أمام القمة العربية السابعة والعشرين التي انعقدت في العاصمة الموريتانية نواكشوط٬ على تشكيل هيئة عربية تعمل على بلورة فكرة إنشاء مناطق إقامة للنازحين السوريين داخل الأراضي السورية٬» وإقناع المجتمع الدولي بها لأن رعاية السوريين في أرضهم أقل كلفة على دول الجوار وعلى الجهات المانحة وأفضل طريقة لوقف جريمة تشتيت الشعب السوري». ودعا في انتظار ذلك إلى إنشاء صندوق عربي «لتعزيز قدرة المضيفين على الصمود وتحسين شروط إقامة النازحين المؤقتة»٬ مشددا على أن «لبنان ليس بلد لجوء دائم وليس وطنا نهائيا إلا لأهله».
ولا تبدي الدول الغربية التي فاتحها لبنان الرسمي أكثر من مرة بالموضوع أي حماسة لنقل اللاجئين إلى مناطق آمنة داخل سوريا. فهذه الدول لم تتجاوب أصلا مع طلبات المعارضة السورية المتكررة لإنشاء مناطق مماثلة وخاصة على الحدود مع تركيا. وتقول مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» إنها لا ترحب بالفكرة من منطلق أن لا أماكن آمنة داخل سوريا٬ وبالتالي لا يجوز نقل عشرات آلاف السوريين إلى مقرات قد نظنها آمنة في مرحلة من المراحل فتتحول بلحظة إلى منطقة حرب». وأشارت المصادر إلى أن «التجاوب مع طرح مماثل ممكن فقط مع ضمان التوصل لحل نهائي للأزمة السورية يضع حدا لوقف إطلاق النار٬ عندها يمكن نقل مئات الآلاف من اللاجئين إلى مناطق داخل سوريا بانتظار إعادة أعمار منازلهم٬ لأنه بحينها فقط يمكن ضمان أمنهم».
وينسجم الموقف الذي عبرت عنه المصادر الدبلوماسية مع موقف المفوضية العليا لشؤون اللاجئين٬ إذ قالت الناطقة باسم المفوضية ليزا أبو خالد لـ«الشرق الأوسط» إن التاريخ علمنا أن إنشاء مراكز إقامة في دول لا تزال بحالة حرب٬ لم يكن يوما آمنا»٬ مشددة على عدم جواز السير بطرح مماثل «قبل توافر كل بنود القانون الدولي الإنساني ومنها موافقة الحكومة السورية والجهات المعنية بالحرب». وأضافت أبو خالد: «أي منطقة يمكن أن ننقل إليها اللاجئين داخل سوريا يجب أن تكون منطقة مدنية بامتياز لضمان عدم تعريض حياتهم للخطر … وحتى الساعة لا وجود لمنطقة مماثلة كما أن البنود التي تحدثنا عنها لم تكتمل».
وتولى حزب «البعث العربي الاشتراكي» في لبنان في العام 2014 تنظيم عودة العشرات من العائلات السورية التي نزحت إلى مناطق لبنانية حدودية بعد سيطرة جيش النظام السوري بوقتها على منطقة القلمون في ريف دمشق٬ واهتم الحزب المذكور بحينها بتسوية أوضاع نحو 350 لاجئا سوريا من مؤيدي النظام٬ وأَّمن لهم وسائل النقل٬ ورَّتب الإجراءات الأمنية بالتنسيق مع السفارة السورية في بيروت٬ كذلك مع القيادة القطرية للحزب ومحافظ ريف دمشق. لكن هذه الإجراءات عادت وتراجعت مع اشتداد المعارك في معظم المناطق السورية. ويرى عاصم قانصو٬ النائب اللبناني عن الحزب المذكور٬ أن رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام «تأخر كثيرا بطرح موضوع معالجة أزمة اللاجئين السوريين٬ فقد أنهكنا النأي بالنفس٬ وحان الوقت لتنظيم عملية رجوع السوريين إلى بلادهم بالإمكانات والظروف المتاحة»٬ داعيا إلى إنشاء «مراكز استيعاب على الحدود اللبنانية لتهيئة عودة اللاجئين بعد تقسيمهم إلى مجموعات حسب المناطق التي ينتمون إليها». وقال قانصو لـ«الشرق الأوسط»: «المطلوب تنسيق وزارت الشؤون الاجتماعية والدفاع والأجهزة الأمنية المختصة اللبنانية السورية لضمان الشروع بالعمليات التطبيقية»٬ مشددا على وجوب أن يتم كل ذلك «بعيدا عن التشنج والأحكام المسبقة».
وتلقفت معظم الكتل النيابية في اجتماعاتها٬ يوم أمس٬ الموقف الذي أطلقه سلام٬ ففيما شددت كتلة «المستقبل» التي يرأسها النائب سعد الحريري على «أهمية ومحورية التمسك بنقاط الإجماع اللبناني الواردة في الدستور والميثاق التي أساسها رفض التوطين في لبنان٬ سواء كان توطين اللاجئين الفلسطينيين أو توطين النازحين السوريين٬ باعتباره أهم عامل في حماية لبنان واللبنانيين من المخاطر التي يحملها معه هذا العدد الكبير من اللاجئين٬ الذي أسهم ولا شك تورط (حزب الله) في الحرب الدائرة في سوريا في توسع دائرة النزوح إلى لبنان»٬ وشدد تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون على ضرورة العودة الطوعية للنازحين السوريين٬ مشيرا إلى أن رئيس الحكومة تمام سلام في قمة نواكشوط أشار إلى الأماكن الآمنة في سوريا٬ ونحن ننتظر بلورة الموقف المتقدم»٬ لافتا إلى أن «المطلوب التنسيق مع سلطات سوريا بالتعاون مع الأمم المتحدة لا سيما في ضوء ما يتيحه بيان رئاسة الأمم المتحدة الأخير».