#adsense

سرّ التفوّق الكُلّي على الإضطرابات النفسيّة

حجم الخط

هل تعانون حالاً نفسيّة سيّئة، وتشعرون أنّ العقاقير التي وصفها لكم الطبيب لا تعمل بكفاءة عالية 100 في المئة؟ في الواقع، قد يكون السبب إفتقار الخطّة العلاجية إلى عامل مهمّ جداً يبدو أنه يملك تأثيراً قوياً في العقل، وقد لقّبه العلماء بالـ”Food Psychiatry”. ما مفهومه بالتحديد؟من المعلوم أنّ خبراء علم النفس يبحثون عن أدقّ التفاصيل التي واجهها المريض منذ صغره، وطريقة عيشه، والمحيطين به. لكن ما لم يكن في الحسبان أنه بات من الضروري إجراء تعديل مهمّ عند تشخيص حالة المريض، مرتبط تحديداً بنمط غذائه!

كيف لا، والدراسات العلمية لا تزال حتّى الساعة تكشف أنّ الأكل الصحيح قد يلعب دوراً جبّاراً في تحسين الصحّة العقليّة وتخفيف الإضطرابات النفسية؟

قبل عرض الحقائق التي تمّ التوصّل إليها حتّى الآن، أشارت إختصاصية التغذية، كريستال بدروسيان لـ”الجمهورية” إلى أنه “يُتوقّع أن تبلغ الكآبة السبب الثاني المؤدّي إلى العجز، بعد أمراض القلب، مع حلول عام 2020.

إنها لا تُعتبر مشكلة تعني الكبار فحسب، إنما أيضاً تُطاول الصغار لأنّ نصف الإضطرابات النفسية الطويلة الأمد تظهر منذ بلوغ 14 عاماً. تبيّن أخيراً أنّ الأمراض العقلية تُصيب أكثر من 17 مليون ولد في أميركا وحدها”.

واستكملت حديثها: “خلال الأعوام الخمسة الماضية، بدأ ظهور فكرة أُطلق عليها “Food Psychiatry” بعدما بيّنت دراسات عدة كيف يمكن لبعض المكمّلات الغذائية أن يحسّن المشكلات النفسية. لا شكّ في أنّ الأمر بحاجة إلى تحليلات إضافية، لكن من المؤكّد وجود رابط بين نوعية الغذاء والإضطرابات العقلية، كالكآبة والقلق، عند الصغار والكبار.

أظهرت نتائج الأبحاث العلمية أنّ خطر الكآبة إزداد تقريباً بنسبة 80 في المئة لدى المراهقين الذين تقيّدوا بغذاء غير صحّي أو ما يُعرف بالـ”Western Diet”، مقارنةً بنظرائهم الذين حصلوا على مأكولات عالية الجودة”.

لكنّها في المقابل شدّدت على أنّ “فاعلية الغذاء في هذا المجال لا تُلغي إطلاقاً دور العقاقير والعلاجات الطبية التي يحدّدها الخبراء، إنما تأتي كمكمّل أساسيّ لها يجب عدم غضّ النظر عنه”.

وأوضحت بدروسيان أنّ الغذاء يؤثّر في الصحّة النفسية من خلال 3 طرق أساسية:

– كما أنّ الجسم هو إنعكاس للمأكولات التي يتمّ إستهلاكها، كذلك الأمر بالنسبة إلى العقل. التقيّد بغذاء صحّي يساعد على إنتاج البروتينات الأساسية للإنزيمات، وأنسجة الدماغ، والناقلات العصبية، وكلّ الإشارات التي تنتقل بين الجسم والدماغ.

– تساعد المغذّيات المهمّة على وضع الدماغ في حال تُعرف بالـ “Grow Mode”. على سبيل المثال، الغذاء الغني بالأوميغا 3 والزنك يعزّز مستويات مادة أساسية في الدماغ مصنوعة من البروتينات من شأنها توطيد العلاقة بين خلايا الدماغ. أمّا الغذاء المشبّع بالدهون السيّئة والسكر المكرّر فينعكس سلباً على بروتينات الدماغ.

– بما أنّ الأكل يؤثّر في البكتيريا الموجودة في الأمعاء، فهذا بدوره ينعكس على الدماغ. البكتيريا السيّئة الموجودة في الجسم تؤثّر في الجهاز المناعي، ما يسبب الإلتهابات. أما عندما تكون جيّدة فتساعد على الإستفادة من الفيتامينات، خصوصاً B الأساسية للدماغ.

وأكّدت أنّ “غذاء الدماغ يتبع المنطق ذاته الخاصّ بالقلب الصحّي أو بالتحكّم في الوزن. لذلك يجب بشكل عام تقليص كمية السكريات والأطعمة المصنّعة، والإتجاه نحو المأكولات النباتية الغنيّة بالفاكهة، والخضار، والحبوب الكاملة”.

وسلّطت بدروسيان الضوء على أبرز المغذّيات التي تقف في وجه المشكلات النفسية:

– الفيتامينات B: تبيّن أنّ الأشخاص الذين يملكون مستويات منخفضة من الفيتامين B12 لديهم إلتهابات أكثر في الدماغ ومستويات أعلى من الكآبة والنسيان. كذلك أظهرت دراسة إسبانية شملت 4200 رجل و5400 إمرأة أنّ معدلات الكآبة إزدادت عند الرجال خصوصاً لدى المدخنين عندما ينخفض إستهلاك الفيتامين B9. كذلك فإنّ هذا الخطر زاد خصوصاً لدى النساء اللواتي لا يدخّن أو لا يقمن بأيّ حركة منتظمة، ولكنّه إرتبط بنقص الفيتامين B12.

– الحديد والزنك: إنخفاض الحديد في الجسم أو الإصابة بالأنيميا مرتبطان بالكآبة. أمّا نقص مستويات الزنك، المعروف بقدرته على التحكّم في التوتر، فيمكن أن يسبب الكآبة.

– الأوميغا 3: الدهون الصحّية تحسّن الذاكرة والتفكير والمزاج، ولكن أظهرت إحدى الدراسات أنّ الشعوب التي لا تحصل على كمية جيّدة من الأوميغا 3 لديها معدلات أعلى من الإضطراب الإكتئابي مقارنةً بالمجتمعات التي تملك جرعة كافية منها.

كذلك تبيّن أنّ الأشخاص الذين لا يستهلكون السمك والأوميغا 3 بإنتظام يعانون كآبة أكثر. الحصول على كمية جيّدة من الأوميغا 3 أساسي لتعزيز هرمون السيروتونين الذي يضمن الراحة ويخفّف الكآبة.

وفق بحث نُشر في “Journal of Clinical Psychiatry” عام 2010، توصّل الباحثون إلى أنّ الأشخاص الذين يعانون الكآبة ويحصلون على عقاقير مضادة لها تحسّنت أعراضهم بمجرّد حصولهم في الوقت ذاته على مكمّلات الأوميغا 3.

– السلينيوم: إنخفاض مستوياته في الغذاء ينعكس سلباً على صحّة العقل. من أهمّ مصادره الفول، والحمّص، والعدس، والفاصولياء، والمكسرات، وثمار البحر.

– الأطعمة المخمّرة (Fermented Food): تبيّن أنّ الكفير (Kefir) الذي يزوّد الأمعاء بالبكتيريا الجيّدة يقلّص القلق، والتوتر، والكآبة.

– الفيتامين D: أظهرت دراسة عام 2010 أنّ الكآبة تكون أعلى لدى الأشخاص الذين يعانون نقصاً في هذه المادة مقارنةً بنظرائهم الذين يملكون مستويات كافية. وفي بحث آخر أُجري في جامعة تورونتو، تبيّن أنّ الذين يعانون الكآبة، خصوصاً الإضطرابات العاطفية الموسمية، تحسّن وضعهم عند إضافة الفيتامين D إلى غذائهم.

– الكربوهيدرات: يجب إختيارها بذكاء لأنها تؤثّر في مستوى السكر في الدم. تناول الأنواع المكرّرة يرفع مستوى السكر في الدم فجأة ليعود ويهبط سريعاً، ما يُسيء إلى الدماغ. وفق دراسة نُشرت في مجلّة “Diabetes Technology & Therapeutics” عام 2012، النساء المصابات بالسكري لديهنّ تقلّبات في المزاج أكثر بسبب عدم إستقرار مستوى السكر لديهنّ. كذلك يجب على الإشخاص الذين يستعينون بالسكر لتعزيز مزاجهم الإنتباه جيداً.

صحيح أنّ الشوكولا يزيد السيروتونين لإحتوائه الحامض الأميني “تريبتوفان” الأساسي لإنتاجه، لكنّ ذلك يكون موقّتاً وقد تُعاود الكآبة الظهور. بدلاً منها، يُنصح بالتركيز على المأكولات البروتينية، كالحبش والتونة والدجاج، التي تزوّد الجسم بالـ”تريبتوفان”. كذلك يمكن الحصول على الفاصولياء، والعدس، والحمّص، واللبن.

وفي مقابل هذه العناصر الجوهرية، دعت أخيراً بدروسيان إلى “تفادي بلوغ مرحلة الجفاف عن طريق شرب لتر ونصف من المياه على الأقلّ. فهذه المشكلة، وإن كانت خفيفة، يمكن أن تؤثّر في المزاج لأنها تؤدي إلى أعراض تشمل نقص الطاقة، والشعور بالتعب. كلما شرب الإنسان كمية جيّدة من المياه، تحسّن مزاجه”.

وأضافت: “كذلك من المهمّ الحفاظ على وزن صحّي، إذ أظهرت دراسة نُشرت في “Journal of Clinical Psychology” أنّ هناك رابطاً بين البدانة والكآبة سببه يعود إلى تغيّرات نفسيّة تحصل بسبب تعديلات في الجهاز المناعي والهرمونات المرتبطة بالكآبة.

ناهيك عن أنّ الأشخاص الذين يشكون من الكآبة هم أكثر عرضة للإصابة بالبدانة، وإتباع سلوكيات محفوفة بالمخاطر، كالإدمان على الكحول والمخدرات والكافيين، ما يفاقم المشكلات النفسية ويؤثّر سلباً في العلاجات”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل