
وزير التربية الياس بو صعب لـ “السفير” إن التقرير الذي أعده الوزير بطرس حرب حرب حول قطاع الاتصالات، هو أقرب إلى دوامة يشعر مَن يدخل إليها بالدوار، مشيرا إلى أن المفارقة تكمن في أن مئات الصفحات من هذا التقرير لم تقدم ردا كافيا ومقنعا على أي من تساؤلاتنا المشروعة.
ويوضح أنه كان المطلوب من حرب أن يبلغنا في تقريره حصيلة عمل اللجنة الفنية التي شكلها لمعاونة القضاء في التحقيق في شأن الإنترنت غير الشرعي والتخابر غير الشرعي، لافتا الانتباه إلى أن المعلومات التي نحصل عليها من الإعلام هي أكثر وأهم من تلك التي تضمنها تقرير حرب الذي كان عبد المنعم يوسف قد أعده في العام 2011 واعتمده وزير الاتصالات مجددا بعد إضافة بعض التعديلات إليه.
ويتابع: المطلوب معرفة الرؤوس الكبيرة التي كانت تسرق الإنترنت وتستفيد من التخابر غير الشرعي، وليس اختزال الملف بالتصويب حصرا على “استوديو فيزيون” الذي لا تتعدى نسبة المخابرات غير الشرعية عبره الواحد بالمئة، فماذا عن الـ99 في المئة الأخرى؟
ويشير إلى أن هناك شركات ومؤسسات كثيرة معنية بملف التخابر غير الشرعي، بعدما أصبحت التقنيات الجديدة تسمح بإجراء المخابرات الدولية عبر الإنترنت، فلماذا حصر الاتهام بـ “استوديو فيزيون”، وعلى مَن يحاول أن يغطي حرب؟
ويضيف بو صعب: إذا كان القضاء هو المعني بالتثبت مما إذا كان صمت عبد المنعم يوسف طيلة الفترة الماضية على المخالفات المرتكَبة يؤشر إلى أنه شريك في إنتاج ظاهرة الإنترنت والتخابر غير الشرعيين والاستفادة منها، أم لا، فإن الأكيد إلى حين أن يقول القضاء كلمته هو أن يوسف متسبب بالحد الأدنى في هدر أموال الخزينة، بسبب سياساته التي شجعت الارتكابات.
ويشدد بو صعب على أنه لم يعد مقبولا أن يستمر يوسف في الجمع بين موقعَي المسؤول والرقيب على نفسه في الوقت ذاته، لافتا الانتباه إلى أن الوقت حان حتى يتنحى عن إحدى هاتين الوظيفتين أو عن الإثنتين معا، وأنا أرجح أن تتطور الأمور في اتجاه الخيار الثاني.
ويشير وزير التربية إلى أنه يتوقع أن تكون جلسة مجلس الوزراء المقبلة حاسمة على هذا الصعيد، مرجحا أن يصدر عنها قرار ينهي الحالة الشاذة التي يمثلها يوسف، خصوصا أن الرئيس سعد الحريري رفع على الأرجح الغطاء عنه إلى جانب أطراف أساسية أخرى، بحيث لم يعد يغطيه سوى الرئيس فؤاد السنيورة والوزير حرب، أما إذا لم تبادر الحكومة في هذا الاتجاه، فإنها تكون قد أدخلت نفسها في أزمة جديدة.
وردا على قول حرب “احترنا يا قرعة من وين بدنا نبوسك، إذا قدمنا تقريراً موجزاً هناك انتقاد، وإذا قدمنا تقريراً مفصلاً هناك انتقاد أيضا”، يجيب بوصعب: معروف يا شيخ بطرس من وين لازم تبوس القرعة.. المهم أن تتخذ القرار بأن تبوسها، وبعد ذلك كيف ما بستها بتصيب..
ويرى بوصعب أن حرب كان يشتري الوقت قبل أن يسمح باستجواب يوسف مؤخرا، ما يبرر التساؤل عن دوافع المماطلة لفترة من الزمن، وهل جرى خلال هذه المدة تحوير وقائع معينة أو تأمين الحماية لأحد؟ هذا ما يجب التدقيق به.
ويستشهد وزير التربية بقول الوزير جبران باسيل خلال جلسة مجلس الوزراء أمس إن حال الإنترنت في زمن عبد المنعم يوسف يشبه أوتوسترادا من خمسة خطوط، تم إقفال أربعة منها، ما أدى إلى ازدحام على الخط الوحيد المفتوح، الأمر الذي فرض على الكثيرين محاولة المرور عبر طريق جانبية أو التفافية حتى يصلوا إلى المكان الذي يقصدونه، وهذا ما حصل في الإنترنت حيث أدى حجب السعات إلى بدائل مكلفة وغير شرعية.