
الانتخابات الرئاسية الاميركية التي لن تُدخل الولايات المتحدة وحدها في مدار تجميد الملفات والاستحقاقات حتى العام المقبل فحسب، بل معها أزمات منطقة الشرق الاوسط برمتها، لن يغيب عنها لبنان، ليس من زاوية انتخاب رئيس جمهورية قبل ايلول المقبل لعدم قذف الاستحقاق الى سنة ثالثة من الفراغ، بل من نافذة الحضور اللبناني في الانتخابات وتأثير صوت الاميركيين المتحدرين من اصل لبناني في المسار الرئاسي الاميركي ومحاولة توظيف هذا الصوت لمصلحة لبنان وقضاياه عبر الدعم والمساعدة لتجاوز ازماته المستفحلة.
وتقول مصادر لبنانية في واشنطن لـ”المركزية” ان مؤتمر الحزب الديموقراطي الاميركي المنعقد في مدينة فيلادلفيا – بنسلفانيا شهد لقاء بين مجموعة من الاميركيين من اصل لبناني من ضمن فريق عمل المرشحة هيلاري كلينتون ومقربين من بيرني ساندرز الذي يركز جهوده لدعم منافسته السابقة بهدف ضمان وحدة الحزب الديموقراطي، وطلب الاميركيون من مجموعة اللبنانيين تقديم الدعم لكلينتون لتصب اصوات اللبنانيين في انتخابات 8 تشرين الثاني المقبل لمرشحة الحزب الديموقراطي، خصوصا ان من بينهم ثمة من يعمل في فريق عملها على غرار آخرين في عداد فريق عمل المرشح الجمهوري المنافس دونالد ترامب. في المقابل يحاول اللبنانيون الافادة من هذا المناخ للتمني على كلينتون مساعدة لبنان عبر مواقع القرار في الداخل والخارج والقوى المؤثرة في لبنان من اجل تسهيل انتخاب رئيس جمهورية في أسرع وقت.
وفي المؤتمر الذي تعلن في ختامه كلينتون مساء اليوم خطاب الوعد وبرنامج عملها للسنوات الاربع المقبلة بعدما تداخل فيه ساندرز وميشيل اوباما فالرئيس باراك اوباما ثم الرئيس السابق بيل كلينتون، يركز الاميركيون من اصل لبناني، وإبان مناقشة الفقرة المتصلة بكيفية الاسهام في حل ازمات دول الشرق الاوسط وتلك الخاصة بمكافحة الارهاب، على الاضاءة على ضرورة دعم لبنان في المجالات كافة وهو شأن يمنحه الاهتمام ايضا فريق اللبنانيين العامل مع ترامب، وقد اتفق الجانبان كل على حدة على الطلب من اللبنانيين التحرك بفاعلية خلال المدة الفاصلة عن موعد 8 تشرين الثاني، وبذل الضغوط الكفيلة بانتزاع وعد رسمي بمساعدة لبنان سياسيا، ما دامت المساعدة في المجالات الاخرى متوافرة لا سيما العسكرية لمواجهة الارهاب، اذ تعد واشنطن في طليعة الدول التي تقدم المساعدات العينية للجيش اللبناني، والمالية من خلال التواصل والتنسيق الدائمين مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمصارف اللبنانية لتجاوز مطب “العقوبات” وقد نجحت الجهود في تجنيب لبنان ازمة خطيرة في مقابل ارتياح اميركي لما آل اليه مسار قانون العقوبات المفروضة على حزب الله.
وتنقل المصادر عن مسؤول اميركي ترفض الكشف عن اسمه ان واشنطن تترقب نتائج اتصالات تجريها في شأن لبنان بعيدا من الضوء وتضغط في اتجاه حل ازمته الرئاسية، بيد ان المسار قد يكون طويلا ويتطلب المزيد من الصبر لان ثمة تطورات قد تستبق الانفراج، بعضها على مستوى من الخطورة ربما، اذ يتخوف المسؤول المشار اليه من عمل امني يخلط الاوراق تعقبه تباعا ثماني خطوات: انتخاب رئيس جمهورية، استقالة الحكومة وتشكيل اخرى جديدة، قانون انتخابي جديد، انتخابات نيابية، تعزيز ادارات الدولة برفدها بتعيينات جديدة، خطة امنية سياسية اجتماعية جديدة مخصصة للنازحين السوريين وكيفية صد الارهاب، اعادة الانفتاح على العالم العربي وتحديدا دول مجلس التعاون الخليجي وبرنامج للشأن الاجتماعي – المالي يعنى باستخراج النفط والغاز.