
ها نحن على قاب قوسين من الاول من آب موعد عيد الجيش، وها هي اللافتات بدأت ترتفع، وفي الغد تنهال علينا التصاريح والمواقف الداعمة للمؤسسة العسكرية التي تكاد تلامس في بعض الاحيان حدّ المزايدات. عيد يطلّ مرة جديد، والدولة بلا رأس والفراغ يسكن قصر بعبدا ويتربّع على كرسي القائد الأ على للقوى المسلحة وينغّص مشهد العرض العسكري.
غداً يطل قائد الجيش موجهاً “أمر اليوم” الى العسكريين ومؤكداً العزم على ضرب الارهاب وصون الامن في الداخل وحماية الحدود مع الخارج، أمر يوم يجسده الجيش اللبناني بكل بسالة وعنفوان ويدفع ثمنه شهداء على إمتداد لبنان.
ولكن ثمة “أمر لكل يوم” علينا نحن المواطنين أن نوجّهه للغواغائيين بيننا ولبعض السياسين:
محبو الجيش لا يقطعون الطرق تضامناً معه ويذلّون المواطنين في طوابير سير لا تنتهي…
محبو الجيش لا يمجدون “الرنجر” ويقبّلون الاقدام، فالجيش لا ممجّد عنده سوى الارزة الشامخة والعلم، وتضحياته يقدمها كي يبقى جبيننا عال لا ينحني مهما جارت الأيام…
محبو الجيش لا يرضون بشريك له في حمل السلاح، ولا يضعون عليه خطوط حمراء كما “نهر البارد”، محظورات كما سماء سجد ومحرّمات كما بعض الدويلات…
محبو الجيش لا يبررون لمن يبايعون “داعش” بحجة شعورهم بالاضظهاد والغبن والمظلومية، كما لا يتصرفون بعنجهية ما يشكّل أرضاً خصبه لهكذا حجج…
محبو الجيش لا يعيقون إنتشاره في الجنوب يوماً تحت ذريعة أنه سيصبح حرس حدود لإسرائيل، ولا يعرقلون ترسيم الحدود على إمتداد الوطن ليسهل عليه ضبطها…
محبو الجيش لا يشرعون لتفلّت من هنا وإرهاب من هناك، فيطوّبون إستباحة حرمة بيروت في 7 أيار “يوماً مجيداً” ويقدسون مطلوبين للدولة ويحمونهم ويعلنون أنهم “أشرف الناس”…
محبو الجيش لا يستنزفونه في جولات من الصراعات الداخلية كما مسلسل الاقتتال بين باب التبانة وجبل محسن التي إنتهت بسحر “ماكر”، ولا في مطاردة عصابات السلب والخطف والمخدرات وكبار نجومها كنوح زعيتر الذي يضع طاقاته ومسلحيه في خدمتهم…
محبو الجيش لا يعيقون تسلّحه، ولا يحرمونه الأموال فيما يتفننون بهدرها أو نهبها، ولا يسعون لزجّه في زواريب صراعاتهم السياسية أو تسخيره خدمة لمصالحهم وأهوائهم الشخصية…
محبو الجيش يخضعون لدولة القانون ويسهلون عمل دولة المؤسسات، ولا يصادرون قرارها بالحرب والسلم ويكبولون سياساتها الخارجية، فيسرعون الى إنتخاب رئيس للبلاد ولا يستجلبون بممارساتهم العدوات التي قد تستجلب الحروب والويلات…
المحبة للجيش افعال لا أقوال، ترفّع لا أنانية، شجاعة لا تزلف، عنفوان لا خنوع وإصرار على السير بمشروع بناء الدولة مهما كانت الاخطار ومن دون رجوع…