
تحوّل اتفاق الطائف إلى عنوان للمزايدة على “القوات اللبنانية” من قبل بعض القوى السياسية التي تريد تفسير هذا الاتفاق بما يخدم نظرتها للأمور وأهدافها بعيدا عن معنى الطائف وجوهره. وإذا كانت المزايدة على “القوات” تعد بحد ذاتها مسيئة، لأن ما من أحد يحق له المزايدة على من وفَّر الغطاء السياسي للطائف وقدّم الشهداء من أجل تطبيقه واعتقل بسبب رفضه الانقلاب على هذا الاتفاق، فإن الخطيئة في سلوك هذه القوى يكمن في الآتي:
أولا، إيهام الرأي العام بان الجانب التمثيلي هو جانب تفصيلي، فيما كل فلسفة التجربة اللبنانية قائمة على المساواة والشراكة المسيحية-الإسلامية الفعلية لا الصورية.
ثانيا، إغفال مسألة أساسية وهي انه لولا تمسك “القوات” بالطائف لكان فقد ركيزته المسيحية وبدأ العد العكسي لسقوطه، فيما موقف “القوات”‘شكل الضمانة لاستمرار هذا الاتفاق.
ثالثا، إسقاط الجانب الأساس من وراء ترشيح الدكتور سمير جعجع للعماد ميشال عون والمتصل بتثبيت الطائف لا هزّه، لان هذا الترشيح يؤدي موضوعيا إلى ترييح المسيحيين ويقطع الطريق على توظيف “حزب الله” لشكوى قسم منهم من اجل دفعهم إلى المؤتمر التأسيسي.
رابعا، إغفال عمق العلاقة التي تربط الدكتور سمير جعجع بالمملكة العربية السعودية وسائر الدول العربية، فيما لا قوة مسيحية في لبنان تحظى بثقة المملكة واحترامها على غرار رئيس “القوات”.
خامسا، إغفال مدى تمسك رئيس “القوات” باتفاق الطائف إن بمواقفه المعلنة او بتموضعه السياسي وقوة تنظيمه الذي لا يسمح بجر البلد إلى مؤتمر تأسيسي، وتذكيرا بان الدكتور جعجع تحفظ منفردا على اتفاق الدوحة.
فلكل ما تقدم من أسباب وغيرها المزايدة على “القوات” مردودة، وإذا كان من حاجة لمحاسبة تتصل باتفاق الطائف منذ إقراره إلى اليوم، فإن “القوات” وحدها يحق لها المحاسبة، ويبقى انها كانت وما زالت الضمانة اللبنانية-المسيحية لهذا الاتفاق.