
بين وعود بتحسين أوضاع النساء في البلد من جهة، والتمييز ضدهن في الخطاب السياسي من جهة أخرى، تتخبّط الولايات المتحدة الأميركية على مشارف انتخاباتها الرئاسية المقبلة عام 2017.هيلاري كلينتون أصبحت أوّل امرأة في تاريخ الولايات المتحدة تترشّح لمنصب الرئيس عن حزب كبير.
«لا أنا ولا بيل (كلينتون).. أكثر تأهّلاً وكفاءة من هيلاري كلينتون لمنصب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية»، بهذه العبارات وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما كفاءة هيلاري خلال مؤتمر الديمقراطيين.
أمّا صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فكانت اعتبرت أنّ احتمال خسارة كلينتون في الانتخابات هو نفسه احتمال تضييع لاعب كرة السلة في الدوري الأميركي لرمية حرة. وكشفت الصحيفة أنّ حظوظ فوز كلينتون بالرئاسة تبلغ 75 في المئة، مقابل 25 في المئة لمنافسها المرشح عن الحزب الجمهوري دونالد ترامب.
هيلاري
وصول هيلاري إلى سدة الرئاسة سيشكّل تقدماً كبيراً لصورة المرأة عالمياً. فالولايات المتحدة أقوى دولة عسكرياً واقتصادياً وعلمياً وهي تحكم العالم بشكل غير مباشر. وصول امرأة إلى رئاسة هذا البلد للمرة الأولى سيخوّلها بسط نفوذها على مدى واسع وسيشجع عالمياً حكم النساء في القرن الواحد العشرين بعد أن كانت المرأة مغيّبة منذ فجر التاريخ باستثناء بعض الإطلالات الخجولة، لبعض النساء القائدات.
هيلاري أرست برنامجاً انتخابياً يفتح الأبواب على تحقيق المساواة بين الرجال والنساء، ووعدت مجتمعها في حال فازت، بمجلس وزراء تتوزّع مقاعده مناصفة بين الجنسين، لتتقدّم المرأة إلى الصفوف الأمامية من المشهد السياسي الأميركي.
ترامب
يُعرف منافسها دونالد ترامب في المقابل بإهانة النساء. فهو ينعت مَن لا يحبّ من النساء بشتّى الصفات السيّئة مثل «غبية»، «لا تصلح لشيء»، «مثيرة للاشمئزاز»، وصولاً إلى تشبيه هؤلاء النساء بالحيوانات كقول «كلبة» عن امرأة و»خنزيرة كبيرة» وغيرها من ألفاظ نابية لا تليق بمرشح لرئاسة مجتمع تشكّل النساء نصف أعضائه.
أثارت تصريحات ترامب المتعدّدة ضد النساء سخط جمعيات ومنظمات وأفراد في مجتمعه. فعبر الموقع الإلكتروني Women can stop Trump يُذكِّر أعداء المرشح الأميركي للرئاسة بأبرز تصريحاته المسيئة ضد النساء، علماً أنّ إخفاقاته بحقهنّ عديدة وبرنامجه غير الداعم لحقوقهنّ.
تعيير كلينتون
لم يتردّد ترامب من مهاجمة منافسته هيلاري، بأنوثتها وحياتها الشخصية والزوجية. ففي نيسان عام 2015 أعاد المرشح عن الحزب الجمهوري نشر تغريدة متسائلاً: «كيف ستقنعنا هيلاري بقدرتها على إرضاء أميركا، بينما كانت غير قادرة على إرضاء زوجها؟»، وذلك في إشارة إلى خيانة زوجها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون مع المتدرّبة في البيت الأبيض آنذاك مونيكا لوينسكي.
ميغن كيللي
إلى ذلك استهدف ترامب بانتظام الصحافية ميغن كيللي التي تعمل في محطة «فوكس نيوز»، إلى حدّ أنه حوّلها نجمة فعلية. فبعد أن سألت كيللي الملياردير المرشح إذا كانت تصريحاته المتكرّرة المسيئة للمرأة تتماشى «مع شخصية رجل ينبغي علينا انتخابه رئيساً للبلاد»، شنّ هجوماً عليها. هو ألمح الى أنّ الصحافية عاملته بطريقة ظالمة لأنها كانت في الدورة الشهرية، كما أكّد في مقابلة مع قناة «سي إن إن» أنه لا يحترم هذه الصحافية وأنّه «كان يمكن رؤية الدم يخرج من عينيها ومن… أيّ مكان».
ابنته وسواها
أيضاً لن ينسى التاريخ أنّ ترامب كان أشار خلال مقابلة تلفزيونية في العام 2006 بأنّ «إيفانكا لو لم تكن ابنتي لكنت خرجت معها». كلّ هذه الإساءات القديمة والحديثة بحق النساء دفعت 100 امرأة أميركية إلى التظاهر عاريات بالكامل في جلسة تصوير نظمها المصوّر الأميركي سبينسر تيونيك في كليفلاند معرباً عن صدمته من «الخطاب المشحون بالكراهية ضدّ النساء والأقليات المعتمد في أوساط الحزب الجمهوري».
وفي مقابل تفظيع المالك السابق للمؤسسة المنظمة لملكة جمال الكون، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ ترامب لن يواجه في الانتخابات المقبلة امرأة واحدة وهي منافسته على الرئاسة هيلاري كلينتون إنما أكثر من نصف المجتمع الأميركي.
وتشير الأرقام إلى أنّ الناخبات شكلن 53 في المئة من مجموع الناخبين في الانتخابات الرئاسية عام 2012 وهنّ إن صوّتن بهذه الكثافة في الانتخابات المقبلة سيكنّ قادرات على إسقاطه وحدهن.