#adsense

التنازل عن المكابرة لتحقيق الطائف

حجم الخط

في ظل الاجواء الاقليمية المتلبدة والتطورات الدراماتيكية التي تشهدها الساحة السورية والمنطقة وصولا الى اليمن ابان الانقلاب الفاشل في تركيا وتداعياته على الصعيد الاقليمي وانكفاء انقرة عن دعم المعارضة السورية … والاتفاق الاميركي – الروسي المستسلم لارادة الروس في سوريا … والاتفاق التركي – الروسي الذي دشن الاستدارة الاردوغانية نحو موسكو ومن خلالها نحو اسرائيل … والاتفاق الروسي – الايراني الذي انتهى لمصلحة وجهة النظر الايرانية من موضوع ” حلب اولا ” … وفي ضؤ مواقف الرئيس نبيه بري الاخيرة الواعدة بالعمل على تطبيق اتفاق الطائف على طاولة الحوار المفتوح ايان 2 و3 و4 اب المقبل …. وبعدما سمعناه من امين عام حزب الله بالامس لا بد من تسجيل الاتي:

اولا: ان البوصلة الاقليمية تتجه نحو اعادة خلط اوراق كبيرة في المنطقة – حيث ان كل المؤشرات تدل على دخول المنطقة في مرحلة اعطي فيه الامر لموسكو بالتصرف فيما تراه من مصلحة مشتركة للاميركيين والغربيين –  امام انشغال الاميركيين بالانتخابات الرئاسية وانحياز وزير الخارجية جون كيري الى وجهة نظر موسكو في اولوية مقاتلة داعش والنصرة على ما عداها ولو كان الثمن صرف النظر عن بحث مصير الاسد والمرحلة الانتقالية في سوريا – وانشغال الاوروبيين في تحصين امنهم القومي والاقليمي المهدد من الارهاب الزاحف عليهم .

ذلك المشهد يفرض علينا كلبنانيين ان نعود اليوم قبل الغد الى الكتاب – اي الدستور – اي الطائف – ولكن ليس من وجهة نظر انتقائية ولا بمقاربة تسووية تطيح في النهاية بالطائف – نصا وروحا – بل من خلال تنازل حزب الله عن عنجهيته السياسية والوطنية بالقبول بالعودة الى الطائف والبحث عن مفردات لبنانية في خطابه الداخلي تلاقي الحد الادنى من التنازلات في سبيل الدولة سيادة وامنا واستقرارا وسلما اهليا – خاصة وان انسداد الافق امام المعارضة السورية والسائرين في ركب مواجهة محور موسكو – طهران – الاسد – لن يزدادوا الا تطرفا وارهابا ما يضعنا في لبنان امام احتمالات احلاها مر .

ثانيا: نحن في 14 اذار وفي القوات اللبنانية خاصة – من رواد المطالبة بتطبيق اتفاق الطائف – ولكن السؤال الذي يطرح اليوم وعشية طاولة الحوار الماراتونية الموعودة – اي تطبيق للطائف ذاك الذي يتكلمون عنه ؟

فمن يريد فعلا تطبيق الطائف عليه اولا ان يبدأ باستعادة الدولة لسيادتها وسلطتها على اراضيها الامر الذي يفرض بداية حل الميليشيات … لا بل ميليشيا حزب الله … فلا يمكن مساكنة منطق الطائف والدولة مع منطق الحزب الخارج عن اي منطق لدولة وسيادة واستقلال …

ولا يمكن مساكنة منطق الطائف مع منطق اجندات اقليمية خطيرة ودموية ارتبط بها فصيل من اللبنانيين … على حساب لبنان والسلم الاهلي والانصهار الوطني ….

ولا يمكن مساكنة منطق الطائف مع منطق تفريغ المؤسسات الدستورية وشلها وصرب فعاليتها ووجودها بدأ من تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية وصولا الى تعطيل الحكومة والبرلمان وتعليق العمل بالدستور بصورة غير معلنة …

ثالثا: من يريد فعلا تطبيق اتفاق الطائف عليه ان يلتزم بقانون انتخاب جديد  قوامه ” تأمين صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب .. وفعالية ذلك التمثيل ” على اساس المحافظة ( اي الدائرة الواسعة )  بعد اعادة النظر في التقسيم الاداري – فاين نحن اليوم من الارادة الوطنية الصادقة في تخريج مثل هذا القانون وافرقاء لبنانيين يبحثون عن تفصيل قوانين تخدم مصالهم الذاتية والمناطقية والمذهبية والحزبية …

من يريد فعلا تطبيق اتفاق الطائف يبدا بورشة اصلاح تشريعية تبدأ من انشاء مجلس للشيوخ ولا تنتهي باقرار الغاء الطائفية السياسية واقرار اللامركزية الادارية  …

من يريد فعلا تطبيق الطائف يعتمد خريطة الطريق التي تضمنها اتفاق الطائف بدأ من :

 الاعلان عن حل ميليشا حزب الله وتحوله الى حزب سياسي وطني وتسليمه سلاحه الى الدولة

ثم انتخاب رئيس للجمهورية …

ثم تشكيل حكومة جديدة …

وثم اقرار قانون انتخابات نيابية جديد وفقا لنص الطائف وروحيته .

رابعا: عندما يعلن الطائف عن ” حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ” وتسليم اسلحتها الى الدولة اللبنانية …

 وعن ” توحيد واعداد القوات المسلحة وتدريبها لتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية في مواجهة العدوان الاسرائيلي “…

وعن ” استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا … من خلال اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لتحرير جميع الاراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي وبسط سيادة الدولة ( وليس ميليشيا ) على جميع اراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية …

اين في كل ذلك حزب الله ودوره المزعوم ؟؟؟

وهو الى الان يرفض الاقرار بالدولة وبكونه جزأ منها وقد باتت له سياسته الخارجية الخاصة واجندته السياسية المنفصلة عن الاجماع اللبناني … ونرى ونشاهد المأثر والتورط الاقليمي الماساوي … لطاقاته وامكاناته وقد تحول الى حزب مذهبي طائفي ايراني يعاني من انفصام  في الشخصية … ذاق اللبنانيون لوعتها وما زالوا من اقتصادهم وامنهم وسلمهم الاهلي ونذكر مؤخرا معضلة التشريعات الاميركية المصرفية المعتمدة دوليا والضياع اللبناني الرسمي في مواجهته لولا حزم وحنكة وصرامة حاكم مصرفنا المركزي الدكتور رياض سلامه .

يمكن تحقيق الطائف … فور تنازل حزب الله عن مكابرته …

فالظرف الاقليمي محرج وخطير والتحولات الجيو – استرتيجية تعد بالاسوأ …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل