افتتاحيات الصحف ليوم السبت 30 تموز 2016

احتدمت بين الحريري ونصرالله بري وفرنجية يبرّدان “آب الرئاسة

مع ان أي خطاب للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله منذ أكثر من سنة لم يخل من حملات على المملكة العربية السعودية بما يعكس حدة المواجهة الواسعة التي ينخرط فيها الحزب وايران مع السعودية، فان هجومه عليها أمس يمكن ان يعتبر الاشد عنفاً من الحملات السابقة. وهذا التطور أثار تساؤلات عن الاسباب المباشرة والضمنية لتصعيد هذه الحملات وربطه معظم المراقبين بتوقيت الخطاب الذي القاه نصرالله غداة التطور الميداني الحاصل في حلب لمصلحة النظام السوري وحلفائه في ظل توفير روسيا الغطاء العسكري والجوي للتقدم الذي سجلته قوات النظام وحلفائه.كما ربط الهجوم الذي شنه نصرالله باخفاق المفاوضات الخاصة بالحرب اليمنية ومضي السعودية في الحملة العسكرية هناك بما يرى فيه المراقبون تصفية حسابات اقليمية ليس منها اي عامل آخر الامر الذي يزيد احكام الاعتبارات الاقليمية على تداعيات المشهد اللبناني ويسخن مناخاته في مرحلة تتعثر فيها كل ملفات الازمة الداخلية، علماً ان هذا المناخ وجد ترجمته في الرد السريع للرئيس سعد الحريري على نصرالله.
وقد حمل نصرالله بعنف على السعودية واتهمها بفتح باب “التطبيع” مع اسرائيل “مجاناً” وبلا أثمان ومكاسب” من خلال زيارة اللواء السعودي المتقاعد انور عشقي لاسرائيل، كما حمل المملكة “مسؤولية استمرار الحروب في اليمن والبحرين وسوريا”، وخاطب “حكام السعودية” قائلاً: “لا تتكبروا بل كونوا شركاء في معالجة أوضاع المنطقة” وتهددهم بقوله: “اذا اصررتم على استمرار الحروب ستهزمون ومشروع آل سعود سيهزم”.
ورد الرئيس الحريري لاحقا على نصرالله فأكد أن “المملكة العربية السعودية تاج مرصّع بالخير والمكرمات في التاريخ العربي، وعنوان لن ينكسر للدفاع عن قضايا العرب والمسلمين”. وقال في سلسلة تغريدات له عبر “تويتر”: “هناك أشخاص يتقنون قلب الحقائق ويرمون سواهم بما يغرقون فيه من ممارسات وحروب ونزاعات أهلية ومذهبية”، معتبراً أن “مواصلة التحامل على المملكة من بعض المواقع، علامة سوداء في تاريخ وحاضر الباحثين عن أي وسيلة لتعميم ثقافة الفتنة والحروب في العالم العربي”. وختم: “من تتلطخ يداه بدماء العرب في سوريا والعراق واليمن والبحرين والكويت ولبنان لا يحق له ان يعتلي منابر الاساءة للسعودية وقيادتها وشعبها. ومن يسمح لحزبه ومسلحيه ان يكونوا اداة إيرانية لصناعة الفتن في المجتمعات العربية، لن يحصل على براءة ذمة مهما أبدع في التزوير السياسي”.

الحوار
وتوقعت مصادر وزارية عبر “النهار” ان تكون هناك تأثيرات سلبية لمواقف الامين العام لـ”حزب الله” امس على الحوار النيابي المقرر إبتداء من 2 آب المقبل، ورأت ان هذه التأثيرات ستطاول الحظوظ الرئاسية للعماد ميشال عون. ولفتت الى انه لا معطيات تؤكد إجراء الانتخابات الرئاسية في آب، واصفة ما يشاع على هذا الصعيد بأنه من صنع أطراف تعبوا من الانتظار أو بتعبير آخر انه مقابل الشغور الرئاسي هناك بطالة سياسية.

بري وفرنجية
وفي سياق متصل,توقعت مصادر نيابية مواكبة لتحضيرات الحوار النيابي ان يكون هناك اطراف قد إستفادوا من تبدد الامال في إجراء انتخابات رئاسية الشهر المقبل. كما رجحت ان تكون الزيارة التي قام بها أمس النائب سليمان فرنجية لعين التينة هي لإعلان ما كان يريد إعلانه الثلثاء المقبل. وقد فاجأ فرنجية الوسط السياسي بزيارته لبري غداة عودة الاخير من اجازة في الخارج وخرج من لقائه معه ليعلن موقفاً حاسماً من تمسكه بترشيحه للرئاسة، قاطعاً الطريق على كل ما أشيع وتردد عكس هذا الموقف. وقال: “قلت من اليوم الاول إن أحداً لا يمون علي بالانسحاب (من السباق الرئاسي) ولا ننسحب الا للاجماع الوطني والتوافق الكامل”. وشدد على انه باق في المعركة “الى آخر دقيقة ما دام هناك من يؤيدني”، لافتا الى ان الرئيس سعد الحريري “ليس من الذين يغيرون رأيهم من دون استشارة من تفاهم معهم”.
وعلم ان لقاء بري وفرنجية تحدد اثناء وجود الاول في الخارج وتناولا خلاله باسهاب آخر ما يدور حول الاستحقاق الرئاسي والتحضيرات لجولات الحوار الاسبوع المقبل. وردد بري أمام زواره مساء انه لم يكن في أجواء كل المعطيات التي تناولت الاستحقاق الرئاسي في الايام الاخيرة. ورد مبتسماً على ما تردد من ان الانتخابات الرئاسية “اصبحت خالصة ” لمصلحة العماد عون بقوله: “لو حصل هذا الامر لوفروا علي الكثير”. وفهم ان فرنجية أبدى امام بري انزعاجه الشديد من التسريبات التي تتحدث عن انسحابه من السباق الرئاسي وأصر على استمراره في قرار الترشح. ولما سئل بري هل من جديد في الملف الرئاسي أجاب: “لا جديد ولا من يجددون “. ويواصل بري اجراء سلسلة اتصالات ولقاءات تمهيدا لخلوات الحوار المقبلة.

أزمة “التيار
في سياق آخر، تفاعلت الازمة الداخلية في “التيار الوطني الحر ” جراء المحاكمة الحزبية التي أجريت قبل يومين لعدد من أبرز الناشطين في التيار وفي مقدمهم نعيم عون وزياد عبس وانطوان نصرالله. وعلم ان الثلاثة تبلغوا في التاسعة مساء أمس هاتفيا قرار مجلس التحكيم في “التيار” فصلهم من التيار، الامر الذي أثار استغراباً واسعاً للاسلوب الذي اتبع في تبليغ القرار. وجاء قرار الفصل عشية الذكرى الـ15 لعمليات القمع الواسعة التي واجهها ناشطو “التيار” وغيرهم في 7 آب 2001 ليزيد توهج تداعيات هذه الخطوة باعتبار ان الناشطين التي طاولتهم هم من ” جيل المناضلين ” الاوائل في التيار. كما جاء القرار عشية الانتخابات الحزبية التمهيدية التي ينظمها التيار غداً لاختيار مرشحيه للانتخابات النيابية.

 **************************************

فرنجية لن ينسحب.. والحريري ماض في دعمه

نصر الله: المشروع السعودي سيهزم

يكفي سماع خطاب الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، وردّ رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، عليه، للاستنتاج بأن كل ما يتم تداوله في الشأن الرئاسي، عبارة عن محاولة لملء الوقت الضائع بجرعات وهمية من التفاؤل سرعان ما تتبدد، عندما يكتشف اللبنانيون حجم الاشتباك الإقليمي الذي يدور من حولهم.

واذا كان «حزب الله» قد حدّد لنفسه خيارات اقليمية ومحلية واضحة، بمعزل عن صحتها أو عدم صحتها من منظور فريق لبناني معين، فإن «تيار المستقبل» بات أسير ارتباك وضياع، تعبّر عنه المواقف المتضاربة من داخله من جهة وعدم قدرة رئيسه على ايجاد مبررات مقنعة لفريقه تبرر تمسكه بترشــيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية من جهة ثانية.

وبينما كانت مواقف وزير الداخلية نهاد المشنوق الأخيرة، كفيلة بإشاعة مناخ يشي بقرب التوصل الى تسوية للمعضلة الرئاسية، فإن زوار «بيت الوسط» نقلوا عن الحريري، أمس، أنه برغم انزعاجه من حالة الجمود واستمرار الفراغ وارتداداتها السلبية على البلد، فإنه ماض بدعم ترشيح فرنجية.

هذا المناخ، تناغم مع معطيات موازية، كان أهمها ما نقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد لقائه فرنجية، أمس، بحضور وزير المال علي حسن خليل، بأنه ليس في جو وجود وقائع رئاسية نوعية جديدة ولا علم له به.

وعلم أن فرنجية قال أيضا لرئيس المجلس إن الإيجابيات الرئاسية التي يحكى عنها «مفتعلة أو على الاقل مضخّمة»، وعبّر عن امتعاضه من «التسريبات المغلوطة والمناخات التضليلية التي أوحت بأنه يقترب من الانسحاب من المعركة الرئاسية».

وخرج فرنجية من عند بري ليؤكد انه لن ينسحب من السباق الرئاسي، مشددا على «ان المبادرة التي أطلقها الرئيس سعد الحريري ما زالت قائمة».

وفي موقف هدفه توضيح ما نقل عن لسانه أمام وزير خارجية فرنسا جان مارك ايرولت، قبل أسبوعين، قال فرنجية «نحن قلنا انه اذا حصل اتفاق وطني، وخصوصا اذا قال الذين ايدوني ان اجماعا قد حصل على شخص آخر، أكان الجنرال (ميشال) عون ام غيره، فإننا لن نقف امام الاجماع الوطني، ولكن اذا كان هناك نائب واحد من خارج كتلتي يؤيدني، فسأقف على خاطره، ولننزل الى المجلس النيابي وليجر التصويت».

وكان الوزير الفرنسي قد سأل فرنجية خلال اجتماعه به في قصر الصنوبر: «ما هو موقفك اذا حصل اجماع لبناني على انتخاب العماد عون»؟

وكان جواب فرنجية «عندها لن أعطّل وحدي الاستحقاق الرئاسي، بل سأنسحب لمصلحة أي مرشح يحصل على الاجماع الوطني».

وردا على سؤال، قال رئيس «تيار المردة» إن الحريري «ليس من الذين يغيّرون رأيهم من دون استشارة من تفاهم معهم».

وتابع فرنجية: لن يطلب حلفائي مني أن انسحب، وما يقال إن السيد نصر الله سيستدعيني ويطلب مني أن أنسحب غير صحيح.. الرئيس بشار الاسد الذي يعتبرون أنه يمون عليّ لن يطلب مني ذلك أيضا. لم أبلغ دولا أو خصومي أنني سأنسحب، انا باق في المعركة الى آخر دقيقة ما دام هناك من يؤيدني».

هذا الكلام تقاطع مع ما قاله بري لزواره بعد ان بحث مع فرنجية «الاستعدادات لخلوة الحوار في مطلع آب وواقع الملف الرئاسي وما أحاط به في الآونة الأخيرة من تسريبات وأجواء».

بري يستعد لخلوة الحوار

وأشار بري، حسب زواره، الى انه كان مسافرا (في ايطاليا) «ولست في جو وجود وقائع نوعية جديدة في الشأن الرئاسي، ولا علم لي بها»، وأكد أنه يجري بعد عودته من الخارج اتصالات سياسية من اجل تأمين أفضل الظروف الممكنة للخلوة الحوارية التي يجب الاستفادة منها والبناء عليها لمعالجة الأزمة الداخلية.

وعلم أن بري الذي وجد بعد عودته لائحة طويلة من المواعيد، كان حريصا على أن يعطي الأولوية للقاء سليمان فرنجية.

نصر الله: السعودي يطبّع بالمجان

في هذه الأثناء، أطلق السيد نصر الله، أمس، دعوة لافتة للانتباه، في مهرجان تكريم القيادي المقاوم الراحل إسماعيل أحمد زهري (أبو خليل)، في بلدة النبطية الفوقا، تمثلت بالطلب من العلماء والفقهاء والمثقفين والنخب والقوى والشخصيات السياسية إدانة التطبيع المجاني بين السعودية والكيان الإسرائيلي، وقال: «هذا الموضوع ليس من مواضيع المجاملات، ممكن مع الأنظمة والحكومات والمؤسسات الدولية، واحد يُجامل هنا ويصمت هنا و»يطنّش» هنا ويجد أنه ليس من مسؤوليته أو ليس من واجبه أن يعلن موقفاً هنا أو هناك، ولكن في ما يتعلق بفلسطين وشعبها ومقدساتها وإسرائيل والقبول بها والاعتراف بها وإقامة العلاقة معها والتطبيع معها مِن أي كان، هذا ليس موضع مجاملة».

ووفق بعض المراقبين، فإن هذه الدعوة لا تستثني كل المرشحين لرئاسة الجمهورية بأنه صار مطلوبا منهم ان يحددوا موقفهم من التطبيع السعودي، خصوصا ان بعض المرشحين تعرضوا للمساءلة في موضوع علاقتهم سواء بـ «حزب الله» أو ايران أو النظام السوري، والبعض الآخر ينتظر «على أحرّ من الجمر» دعوة رسمية تأتيه من السعودية لتلبيتها بأسرع مما ينتظر الدعاة أنفسهم.

وقد واصل السيد نصر الله، أمس، هجومه على السعودية، واعتبر أن أهمية ما جرى في حلب أخيراً «يرتبط باسقاط المشاريع الاقليمية والاحلام الامبراطورية»، وتوجّه الى السعودية قائلاً «مشروعكم لا مستقبل له وأمامكم فرصة للتفاوض في اليمن والبحرين وسوريا والاّ فسوف تهزمون».

وأكد أنه مع المشهد العربي الهزيل (القمة العربية الأخيرة) «يزداد تمسكنا بالمقاومة وكذلك الأمر في فلسطين».

واعتبر أن أكبر تطور سيئ في الحالة العربية حالياً هو انتقال العلاقة بين السعودية واسرائيل من السر للعلن، مشيراً الى أن زيارة لواء متقاعد من المخابرات السعودية لاسرائيل ليست بداية علاقة وتنسيق، فهذا موجود، بل هو انتقال العلاقة من السر الى العلن.

واذ لفت النظر الى أن السعودية تطبّع مع اسرائيل بالمجّان، قال ان «تواصل الأمير تركي الفيصل مع اسرائيل ليس مخالفاً لسياسة السعودية بل هو بداية لانتقال التواصل مع العدو الى العلن»، وأضاف ان «السعودية تتصل وتطبّع وبعدها تعترف وتنسّق مع إسرائيل والفتاوى تجهّز لذلك»، ونبّه الى أن «أخطر ما في التطبيع السعودي هو التضليل الثقافي والفكري الذي سيرافق هذا المسار، وأكد «اننا سنكون أمام كارثة فقهية وثقافية لأن المطلوب القبول شرعاً والاعتراف» بـ «اسرائيل».

وفيما أشار نصر الله الى أن السعودية مصرّة على مواصلة الحروب في كل الساحات ورفض الحوار في البحرين واليمن وسوريا وهي تبادر فقط باتجاه الاسرائيليين وبلا أثمان، أشار الى أن «هناك اجراماً يحصل بحق أهل اليمن وهناك مجزرة ارتكبها الدواعش بغطاء سعودي في الصراري لأن هذه هي ثقافة السعودية والوهابية».

واذ لفت النظر الى أن «وزير الخارجية السعودي نصّب نفسه ولياً وحاكماً على الشعب السوري»، قال «العرض الذي قدمه (عادل) الجبير لروسيا مهزلة ومثير للضحك»، وشدد على ان السعودية ليست «في موقع من يوزع الحصص، ومن يعقد الصفقات، ومن يقيم المساومات، ومن يفرض الشروط». وبرغم ذلك، اعلن نصرالله ان «حكام السعودية، أمام فرصة ليعودوا، ويتداركوا كل الموقف في المنطقة».

وفي الشأن البحريني، قال نصرالله «المعتصمون في البحرين منعوا السلطة حتى الان من اعتقال الشيخ عيسى قاسم»، وأضاف «نحن نعلن تضامننا ووقوفنا مع الشيخ قاسم».

وحول الوضع اللبناني، طالب الحكومة بالمبادرة واتخاذ موقف مما يجري الان في بلدة الغجر وهي تحت سيادة لبنان، لافتا النظر الى ما يقوم به الاسرائيلي في الجزء اللبناني من بلدة الغجر، مؤكدا انها «أرض لبنانية باعتراف الامم المتحدة».

نصرالله: لا لفرض ضرائب جديدة

كما دعا الحكومة الى التصرف بمسؤولية وطنية في ملف تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون، وأكد أن هذا الملف يخص كل اللبنانيين من دون استثناء، وأضاف «اذا كان المطلوب اغلاق المرامل والمعامل، فيجب أن تغلق للحفاظ على مياه الليطاني»، ودعا «الحكومة والسلطات المعنية إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة وأي تهاون فيها هو شراكة في القتل»، ولفت النظر الى أن هناك «ملفاً آخر ضاغطاً بقوة وهو ملف المياه فهناك بعض المدن تعاني من العطش وهذه مسؤولية الحكومة».

وحذر نصرالله من تمييع ملف الانترنت ‏غير الشرعي ومحاولة تزييفه، كما حذر من محاولة بعض الجهات في الحكومة رفع الضريبة على القيمة المضافة أو فرض ضرائب ورسوم جديدة على الفقراء، معتبرا أن الأولوية لفتح ملفات الفساد، وقال: «نحن لا يمكن أن نوافق على زيادة قرش واحد على ‏الضريبة، مهما كانت المبررات والاعذار والأسباب، واعتبر أنه إذا تم التعامل رسميا بجدية مع بعض الملفات «تستطيع الحكومة ان تسترد مليار دولار للخزينة اللبنانية».

الحريري: ابداع في التزوير السياسي

في المقابل، سارع الرئيس سعد الحريري، الى الرد على نصرالله، عبر «تويتر»، لكن من دون ان يسميه، ليؤكد أن السعودية «تاج مرصّع بالخير والمكرمات»، معتبرا أن «مواصلة التحامل على المملكة من بعض المواقع، علامة سوداء في تاريخ وحاضر الباحثين عن اي وسيلة لتعميم ثقافة الفتنة والحروب في العالم العربي».

أضاف: «من تتلطخ يداه بدماء العرب في سوريا والعراق واليمن والبحرين والكويت ولبنان لا يحق له ان يعتلي منابر الاساءة للسعودية وقيادتها وشعبها. ومن يسمح لحزبه ومسلحيه ان يكونوا اداة إيرانية لصناعة الفتن في المجتمعات العربية، لن يحصل على براءة ذمة مهما أبدع في التزوير السياسي».

**************************************

هل يسحب عون وزراء التكتل من الحكومة؟

عادت إلى الواجهة قضية التعيينات العسكرية، مع إعلان نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، احتمال التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، سنة جديدة. وعشية عيد الجيش في الأول من آب، وفي موازاة الحملة الترويجية الإعلامية التي أطلقتها قيادة الجيش، لا يزال بند التمديد لقهوجي بنداً خلافياً، على غرار ما حصل العام الفائت. وإذا كان مقبل يريد أيضاً هذه السنة التفرد بقرار التمديد، على قاعدة أن هذا الأمر يدخل من ضمن صلاحية وزير الدفاع وحده، فإن ارتباط مصير التمديد بقرار تعيين رئيس الأركان الجديد الذي يفترض أن يبته مجلس الوزراء، لا يزال يضع الموضوع على بساط البحث مجدداً .

حتى الآن، لم يفصح التيار الوطني الحر بوضوح عن الاتجاه الذي يسلكه إذا قرر مقبل توقيع قرار تأجيل تسريح قهوجي، وسط رأيين داخل التيار. الأول يعتقد أن التمديد أصبح أمراً واقعاً، وأنه ما دام التيار لن يسلك حالياً مسلك إنقاذ المؤسسة العسكرية وإحداث نهضة فيها، لأن أي قائد جديد للجيش لن يكتب له البقاء في منصبه إذا انتخب رئيس جديد للجمهورية، وتبعاً لذلك فلا لزوم للقيام بمعركة داخل الحكومة أو الاستقالة منها، على أن يتمسك التيار بحق طرح تعيين قائد الجيش على طاولة مجلس الوزراء وإن لم يجرِ التوصل إلى قرار باختيار بديل «يمشي التمديد»، وإن كان غير قانوني. علماً أن مطلعين على مواقف مقبل كانوا قد تحدثوا سابقاً عن فقدان الود بين وزير الدفاع وقائد الجيش في الآونة الآخيرة، وأن وزير الدفاع لم يكن متحمساً كثيراً للتمديد.

جدّد جنبلاط أمس رفضه للتمديد، معتبراً أنه من البدع السخيفة في الجيش

أما الرأي الثاني، فيدفع في اتجاه القيام بمعركة لتعيين بديل لقهوجي، مع إبقاء احتمال تعليق المشاركة في الحكومة وليس الاستقالة التي لا تؤدي غرضها. ويبدو أن هذا الاتجاه يحظى بتأييد أوسع مما كان يعتقد في صفوف قيادة التيار والتكتل، خصوصاً أن التيار يستفيد اليوم من قضية تعيين رئيس الأركان كي يضغط في اتجاه تعيين بديل لقهوجي. ويقول أصحاب هذا الرأي إن الاستمرار في الحكومة «لا يفيد بشيء»، وإن الخروج منها سيُسهم في الضغط باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية، وخاصة أنها ستصبح فاقدة لأي تمثيل مسيحي وازن. كذلك إن خطوة كهذه ستُحرِج الحلفاء والخصوم في آن واحد. «فلا حزب الله قادر على الاستمرار في مجلس الوزراء بلا وزراء التيار الوطني الحر، ولا تيار المستقبل سيجرؤ على استمرار السلطة التنفيذية من دون غالبية المسيحيين، بعد استقالة وزراء الكتائب، وغياب القوات، ثم انسحاب التيار الوطني الحر في حال حصوله». واللافت أن خيار انسحاب العونيين من مجلس الوزراء يشكّل مادة قلق لسياسيين في تيار المستقبل، أبرزهم وزير الداخلية نهاد المشنوق.

من جهتها، تؤكد مصادر مقربّة من الرئيس نبيه برّي أن «العونيين باتوا أقل تشبثاً برأيهم في ما يتعلق بالتمديد لقهوجي وأن التفاهم معهم بات أسهل»، لافتة إلى أن مسألة التمديد لقهوجي ليست عاجلة، إذ ستُرجَأ إلى أيلول، فيما تعيين رئيس جديد للأركان سيكون في بداية آب. وخرج أمس رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، مهاجماً التمديد لقهوجي في تغريدة على حسابه عبر موقع «تويتر»، رأى فيها أن «التمديد هو من البدع السخيفة في الجيش وأن هناك من يقوم به على حساب القانون». وفي هذا الإطار نقل مطلعون على موقف جنبلاط أنه «لا يزال على موقفه المعارض لبقاء قهوجي، ولا يزال يُصر على عدم التمديد له أسوة برئيس الأركان. وكذلك فإنه يُبدي تجاوباً مع موقف عون، راغباً في عدم استفزازه».

على صعيد آخر، أكد رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، أنّ «كلّ ما يُحكى عن انسحابه من الانتخابات الرئاسية عارٍ من الصحة وليس موجوداً أو مطروحاً»، لافتاً إلى أنّه «سيبقى في المعركة حتى الرمق الأخير، ما دام هناك من يؤيّده». وبعد لقائه رئيس المجلس النيابي نبيه برّي في عين التينة، أشار إلى أنّ «مبادرة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بالنسبة إلى الرئاسة لا تزال قائمة، وأن الحريري لا يغير رأيه قبل الجلوس مع من تفاهم معهم»، وقال: «ما دام هناك من يقف معنا نحن مستمرون، لكن في المقابل لن نقف في وجه أي تفاهم وطني». وأكد أن «لا أحد يمون علينا بالانسحاب إلا الإجماع الوطني الكامل». من جهة أخرى، ردّ الحريري على كلام الأمين العام السيد حسن نصرالله بشأن المملكة العربية السعودية، معتبراً أن «هناك أشخاصاً يتقنون قلب الحقائق ويرمون سواهم بما يغرقون فيه من ممارسات وحروب ونزاعات أهلية ومذهبية». ورأى الحريري في تصريح له عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن «مواصلة التحامل على المملكة من بعض المواقع، علامة سوداء في تاريخ وحاضر الباحثين عن أي وسيلة لتعميم ثقافة الفتنة والحروب في العالم العربي». وأضاف: «من يسمح لحزبه ومسلّحيه بأن يكونوا أداة إيرانية لصناعة الفتن في المجتمعات العربية، لن يحصل على براءة ذمة مهما أبدع في التزوير السياسي».

(الأخبار)

 **************************************

فرنجية باقٍ في السباق الرئاسي «حتى آخر دقيقة»
الحريري لنصرالله: المملكة عنوان لن ينكسر

في الوقت الذي تواصل الحكومة اللبنانية المساعي من أجل إعادة المياه الى مجاريها مع «مجلس التعاون الخليجي» ولا سيّما المملكة العربية السعودية، استأنف الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله هجمات «التزوير السياسي» ضد المملكة، متّهماً إياها بما يغرق فيه من «ممارسات وحروب ونزاعات أهلية ومذهبية»، كما قال الرئيس سعد الحريري.

وأكد رئيس تيّار «المستقبل» في ردّه على نصرالله، في سلسلة تغريدات عبر «تويتر»، أن هناك أشخاصاً «يتقنون قلب الحقائق»، فيما المملكة العربية السعودية «تاج مرصّع بالخير والمكرمات في التاريخ العربي وعنوان لن ينكسر للدفاع عن قضايا العرب والمسلمين».

وفيما رأى الحريري أن من «تتلطّخ يداه بدماء العرب في سوريا والعراق واليمن والبحرين والكويت ولبنان لا يحقّ له أن يعتلي منابر الإساءة للسعودية وقيادتها وشعبها»، أكد أن مواصلة التحامل على المملكة من بعض المواقع علامة سوداء في تاريخ وحاضر الباحثين عن أي وسيلة لتعميم ثقافة الفتنة والحروب في العالم العربي».

وختم أن «من يسمح لحزبه ومسلّحيه أن يكونوا أداة إيرانية لصناعة الفتن في المجتمعات العربية، لن يحصل على براءة ذمّة مهما أبدع في التزوير السياسي».

قزّي

كلام نصرالله الذي جاء قبل أيام قليلة من موعد التئام خلوة الحوار «الثلاثية»، توقّع وزير العمل سجعان قزي «انعكاسه سلبياً على طاولة الحوار»، معتبراً أن الهجوم على السعودية «لا مبرّر له ويضرب علاقات لبنان بمحيطه». كما رأى أن هذا الموقف «يقلّل من حظوظ (رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح») النائب ميشال عون رئاسياً.

فرنجية

وقد سجّل أمس تطوّر بارز في ملف الاستحقاق الرئاسي مع إعلان رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية عدم انسحابه من المعركة.

وبخلاف ما أشيع إعلامياً عن انسحابه من السباق الرئاسي لصالح النائب عون، أعلن فرنجية أمس ومن عين التينة استمراره في المعركة الرئاسية «الى آخر دقيقة ما دام هناك من يؤيّدني».

وقال بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه برّي إن وجهات النظر «متطابقة مع دولته في موضوع الاستحقاق الرئاسي ونتّفق على الأمور مئة في المئة»، مؤكداً أن مبادرة الرئيس سعد الحريري «ما زالت قائمة.. وهو ليس من الذين يغيّرون رأيهم من دون استشارة من تفاهم معهم».

أضاف: «لا أحد يمون عليّ بالانسحاب إلا الإجماع الوطني. ولن يطلب حلفائي مني أن أنسحب. ولم أبلّغ دولاً أو خصومي أنني سأنسحب».

 **************************************

فرنجية بعد لقائه بري: لن أنسحب ونصرالله والأسد لن يطلبا مني ذلك

قبل ثلاثة أيام من ثلاثية الحوار الوطني اللبناني في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، زار المرشّح الرئاسي رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمس وأكد بعد اللقاء أن الكلام عن تراجعه عن الترشح للرئاسة «غير وارد وغير صحيح»، جازماً بالقول: «ما دام هناك نائب واحد يقف معنا فنحن مستمرون ولا أحد يمون علينا».

وأوضح فرنجية بعد اللقاء الذي حضره وزير المال علي حسن خليل أنه تم التداول «في ملف الاستحقاق الأساسي ألا وهو رئاسة الجمهورية»، مؤكداً أن «وجهات النظر كانت متطابقة ولدينا استراتيجية واحدة ورؤية واحدة في هذا الموضوع ونتفق عليه مئة في المئة».

وقال: «المبادرة التي أطلقها الرئيس سعد الحريري ما زالت قائمة»، مشيراً إلى أن «هناك أجواء كثيرة وتسريبات في الإعلام أنه طلب مني أن أنسحب، وأنني أبلغت وزير خارجية فرنسا أنني سأنسحب».

وأكد أن «هذا الكلام عار من الصحة وليس موجوداً أو مطروحاً. نحن في كل الأوقات ومنذ اليوم الأول قلنا إنه إذا حصل اتفاق وطني، وخصوصاً إذا قال الذين أيَّدوني أن إجماعاً قد حصل على شخص آخر، أكان الجنرال (رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال) عون أم غيره، فإننا لن نقف أمام الاجماع الوطني». وشدد على أنه «إذا كان هناك نائب واحد من خارج كتلتي يؤيدني فسأبقى أقف على خاطره، ولننزل الى المجلس النيابي وليجرَ التصويت، فإذا فاز أي مرشح آخر نبادر إلى تهنئته، وإن ربحنا فهذه هي الديموقراطية، والديموقراطية هي الفيصل».

وعن كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق بأن «انتخاب الرئيس بات قريباً وبقرار دولي جدي وكبير»، أجاب: «أعتقد أن الرئيس سعد الحريري ليس من الذين يغيرون رأيهم من دون استشارة من تفاهم معهم، والجلوس معنا للتفاهم على كل شيء. وما دام هناك نائب واحد يقف معنا فنحن مستمرون». وجدد التأكيد أنه «إذا حصل توافق وإجماع وطني على أي مرشح فنحن لا نقف أمام هذا التوافق، ولكن اذا كان هناك من يقف معنا ومستمر بتأييدنا فإننا ننزل الى المجلس لإنتخاب الرئيس والاحتكام الى التصويت، فإذا نلنا صوتين تكون الديموقراطية هي التي فازت».

وعما إذا كان ينتظر أن يقال له انسحب، أكد «انني لا أنتظر أحداً، والاعلام يتحدث عن مقربين أو أوساط او غير ذلك، مع العلم انني قلت لكم منذ اليوم الأول أن لا أحد يمون عليّ بالإنسحاب، ولا أحد يمون عليّ بأن انسحب إلا الاجماع الوطني والتوافق الوطني الكامل، أما أي مناورة من هنا او لعبة من هناك فلا أحد يمون عليّ».

وقال: «لن يطلب حلفائي مني أن أنسحب، وما يقال إن (الأمين العام لـ «حزب الله») السيد حسن نصرالله سيستدعيني ويطلب مني أن أنسحب هو غير صحيح، وأقول إن السيد نصرالله لن يطلب مني ذلك، فليطمئن القريب والبعيد انه لن يطلب مني أن أنسحب. الرئيس بشار الأسد الذي يعتبرون أنه يمون عليّ لن يطلب مني ذلك أيضاً». وأضاف: «لم أبلغ دولاً أو خصومي أنني سأنسحب، وأنا لا أبلغ أحداً بذلك، أنا باقٍ في المعركة إلى آخر دقيقة ما دام هناك من يؤيدني».

ورأت مصادر مراقبة أن كلام فرنجية بعد لقائه بري وإعلانه التوافق معه «مئة في المئة»، ذو دلالة. وأشارت الى أن فرنجية يستبق بتمسكه بترشيحه اجتـــماعات هيئة الحوار الوطني التي تُعقد الثلثاء المقبل ويبدد الأجواء التي سادت بأنه مستعد للانسحاب لمصلحة العماد عون حتى لا تتأثر مداولاتها بهذه الأجواء. كما أنه يقطع الطريق على إمكان حصول إجماع مسيحي كان رئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط ربط تأييده العماد عون به.

**************************************

 التشنّج يسبق الحوار والحريري يلتقي المرّ.. وفرنجية مستمر

عشيّة جلسات الحوار المقرّرة مطلع آب، بدا أنّ المناخ السياسي العام في البلاد ذاهب نحو التشنج أكثر فأكثر، فيما لفتت مساء امس زيارة رئيس مؤسسة «الانتربول» نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والداخلية السابق الياس المر الى «بيت الوسط» حيث عرض مع الرئيس سعد الحريري للأوضاع العامة والتطورات. وشهد أمس موقفاً لافتاً لرئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية أكّد فيه أنه لن ينسحب من السباق الرئاسي لمصلحة أحد، واضعاً حدّاً لكلّ ما أثير في الفترة الأخيرة عن إمكان انسحابه لمصلحة رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.

فقد أكّد فرنجية أنّ الكلام عن أنّه سينسحب، وأنه أبلغ وزير الخارجية الفرنسية جان مارك إيرولت بذلك، هو كلام «عار من الصحة وليس موجوداً أو مطروحاً».

واعتبر، بعد زيارته أمس رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة، أنّ المبادرة التي أطلقها الحريري «ما زالت قائمة»، لافتاً الى أنه إذا حصل توافق على أيّ شخص للرئاسة حوله إجماع وطني «فإننا لن نقف أمام الاجماع الوطني».

وأكّد بقاءه في معركة الاستحقاق الرئاسي حتى النهاية طالما هناك من يدعم ترشّحه. وأضاف فرنجية: «لا أحد يمون علينا لننسحب إلّا الاجماع الوطني والتوافق الوطني الكامل، امّا أيّ مناورة من هنا او لعبة من هناك فلا احد يمون عليّ».

«المردة»

وقالت مصادر»المردة» لـ«الجمهورية»: «إنّ مواقف رئيسه جاءت في الوقت المناسب ومن المنصّة المناسبة، بغية وَقف مسلسل الروايات التي تطلق من وقت لآخر من مصادر يتيمة لم نفهم يوماً ماهية مصادرها، وهي حافلة بالأحلام والتمنيات».

الراعي

وفي أول تعليق له على الحوار، أمل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، خلال استقباله عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت في الديمان أمس، أن «يتوصّل المتحاورون الى إقرار قانون للانتخابات النيابية يرضي جميع اللبنانيين، والى تفاهم ينهي الفراغ الرئاسي ويعيد الحياة الطبيعية الى المؤسسات».

صيّاح

في غضون ذلك، أكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ»الجمهورية» أن «لا شيء ملموساً بالنسبة الى قرب انتخاب الرئيس أقلّه في المدى المنظور»، معتبراً أنّ «كل ما يُحكى كلام ليس له ترجمة عملية على الارض».

وأكد صيّاح انّ «البطريركية تشجّع كل حراك يحصل، فزيارة النائب سليمان فرنجية الى الديمان ولقاؤه البطريرك الراعي طبيعية. كذلك فإننا نرحّب بحركة الدكتور سمير جعجع بالاتفاق مع العماد ميشال عون واتصاله بالقوى السياسية من أجل تسهيل انتخاب رئيس. وقال: في الحركة بركة.

وشدّد صيّاح على أنّ بكركي «ما زالت تدعم التوافق المسيحي الذي حصل في معراب وتؤيّده وتدعو الجميع الى عدم تخطّي القوى المسيحية الأساسية، مؤكداً «انّ موقف بكركي ثابت في هذا المجال ولا شيء تغيّر».

الجميّل

وقال رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل لـ»الجمهورية» إنّ جلسات الحوار في 2 و3 و4 آب يمكن أن تخرج بتوصية لكنها غير ملزمة. وأوضح أنّ حزب الكتائب يصرّ على أن يكون أيّ بحث إصلاحي تحت سقف الدستور، أي بعد انتخاب رئيس للجمهورية ومجلس جديد للنواب.

واستبعد الجميّل انتخاب رئيس للجمهورية على المدى المنظور، مُبدياً شكوكه في حصول انتخابات نيابية أيضاً، «لأنّ «حزب الله»، المُمسِك بالمؤسسات الدستورية، يلائمه الوضع الحالي في لبنان، وقد يكون في حساباته أنّ قيام دولة في لبنان بدءاً بانتخاب رئيس ومجلس نواب يمكن أن يعرقل قرارات وتوجهات سيتخذها وإيران لاحقاً في ضوء ما ستَرسو عليه الأوضاع في سوريا».

وشدّد رئيس الكتائب على أنّ هيئة الحوار الوطني هي مجرّد إطار للتشاور والمناقشة من أجل محاولة التوصّل إلى حلول، والبديل هو التقوقع والتصعيد في المواقف. لكنه ذكّر بأنه هو الذي اقترح عقد خلوات تنتهي بعدها جلسات الحوار في موعد محدّد، فإمّا تخرج بنتائج ايجابية أو لا ضرورة لاستمرارها.

واستبعد الجميّل التوصّل الى اتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية، ما يعني أنّ الانتخابات المقبلة اذا حصلت فستكون وفقاً لقانون 1960، ملاحظاً أنّ مشروع القانون المختلط لا يؤمّن التمثيل الصحيح والمطلوب كما أنه يتطلب آليات معقدة لتطبيقه، لم يعد الوقت المتبقّي قبل الربيع المقبل يسمح باعتمادها.

جعجع

وسط هذا المشهد، توقف المراقبون عند الكلام الذي أطلقه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وأكّد فيه وجود قرار دولي جدي وكبير وغير منظور يقول بإنتخاب رئيس للجمهورية قبل رأس السنة، فيما وصف رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الملف الرئاسي بالصعب والمعقّد، مؤكداً «انّ حزب الله غير جدّي في ترشيح عون الى الرئاسة، فالحزب لا يحتمل خسارة عون و»التيار الوطني الحر» على صعيد التحالف السياسي، ولكن في الوقت نفسه لا يريده رئيساً».

طبّارة

وفي سياق متصل، قال سفير لبنان السابق في واشنطن رياض طبّارة لـ»الجمهورية»: إنّ القرار الدولي الذي أعرفه هو أن تكون فرنسا رأس الحربة في العمل لحلّ مسألة الرئاسة. مندوبون فرنسيون زاروا إيران في الفترة الأخيرة، وعرّجوا أخيراً على السعودية، في محاولة لإيجاد صيغة تدفع إيران الى التخَلّي عن ورقة الرئاسة، ولكنّ هذه المحاولات لم تنجح بعد، كما ظهر خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان مارك إيرولت إلى لبنان.

في رأيي أنّ ثمن هذه الورقة يجب أن يأتي على الأغلب من أميركا، وقد يكون هذا في إطار سلّة من الأمور العالقة بينها وبين إيران، من العقوبات، إلى كيفية تطبيق الإتفاق النووي، إلى غيرها.

عندما يحصل ذلك يُصار إلى انتخاب رئيس للجمهورية في أيام قليلة، كما حصل في حالات مماثلة من قبل. ولكنني شخصياً لا أرى أيّ قرار دولي جديد، جدّي وكبير، وقد يكون ذلك لأنّ هذا القرار، إذا وجد، فهو كما يقول معالي الوزير «غير منظور». على كل حال، آخر السنة يقع بعد أكثر من خمسة أشهر وفي بلادنا يخلق الله، بخمسة أشهر، ما لا تعلمون.

جنبلاط

وكان رئيس «اللقاء الديموقراطي»النائب وليد جنبلاط، العائد من باريس، اعتبر «أن لا مفر من الحوار، وعلى الجميع أن يدرك ذلك»، وعَوّل على حكمة الرئيس نبيه برّي وجهده، وأمل في أن تُثمر جلسات الحوار خيراً. وغرَّد جنبلاط من جهة ثانية على وزير الدفاع سمير مقبل من دون أن يسمّيه عبر «تويتر» بالقول: انّ البدع السخيفة في الجيش، التمديد للبعض على حساب القانون.

«التيار»

وفي وقت يستعدّ «التيار الوطني الحرّ» لإجراء إنتخاباته الداخلية المؤهلة للإنتخابات النيابية في كل أقضية لبنان، قرّرت المحكمة الحزبية في «التيار» فصل القياديّين: نعيم عون، انطوان نصرالله، زياد عبس وبول أبي حيدر، فصلاً نهائياً وقد أبلغوا القرار عبر الهاتف، ولم يتسلّموه حرفياً بعد، علماً أنّ هناك مهلة 15 يوماً للإستئناف، ويدرس القياديون الأربعة إمكان تقدمهم بطلب استئناف.

 **************************************

الحلفاء يحاصرون طاولة الحوار.. وبري يتساءل عن البديل؟

فرنجية لن ينسحب لعون ونصر الله يهاجم المملكة.. والحريري يتّهمه بتعميم الفتنة

ما الصلة بين «الرسائل الرئاسية» وطاولة الحوار التي تنعقد الثلاثاء وتستمر الأربعاء والخميس؟

وبصورة استطرادية: هل الوضع الإقليمي الذي ينتقل من تشنج إلى تشنج، على خلفية الإصرار الإيراني على التدخل في الشؤون العربية على نحو ضعضع القوة العربية وبات يُهدّد الأمن القومي العربي، سيترك انعكاسات سلبية على طاولة الحوار، أم أن الاستقرار اللبناني ما زال مطلوباً إقليمياً ودولياً، ولو لم يحدث أي خرق على جبهة الاستحقاق الرئاسي، وسائر ملفات السلة السياسية العالقة؟

المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» توحي بأن مرحلة «الستاتيكو» مستمرة، وأن لا خرق متوقعاً لا من طاولة الحوار ولا من غيرها، أقلّه خلال شهر آب، وربما في الأشهر التالية.

وتعزو المصادر معلوماتها إلى أن المطابخ الدولية ما تزال منشغلة بترتيبات الوضع السوري، وأن الاتصالات التي أجرتها فرنسا، لا سيما مع الجانب الإيراني، لم تكن مشجعة، إذ أن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت سمع كلاماً لم يرق له من نظيره الإيراني محمّد جواد ظريف، بأن بلاده لا تتدخل بالاستحقاق الرئاسي اللبناني.

وعلى جبهة هذا الاستحقاق، حفلت الساحة السياسية أمس، بسلسلة من التطورات أبرزها، ما أعلنه المرشح الرئاسي النائب سليمان فرنجية من مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، من أن الرئيس سعد الحريري ليس هو من يؤخّر إنتخابات الرئاسة أو يعطّلها، وأنه (أي فرنجية) ما يزال مرشحاً ما دام أن هناك نائباً واحداً من خارج كتلته يدعمه، وأن الرئيس الحريري «ليس من الذين يغيّرون رأيهم من دون استشارة من تفاهم معهم» (في إشارة إليه).

وإذ أكد أن لا السيّد حسن نصر الله، ولا الرئيس بشار الأسد يمكن أن يطلبا منه أن ينسحب من المعركة، لكنه استدرك قائلاً: «إذا حصل توافق وإجماع وطني على أي مرشّح، عون أو غيره، فنحن لن نقف في وجه هذا التوافق»، معتبراً أن الحل هو في الديموقراطية من خلال التصويت في المجلس النيابي.

ومن هذه التطورات تجنّب السيّد نصر الله في مهرجان تأبيني، أمس، التطرّق إلى الاستحقاق الرئاسي، في حين غرق في بعض التفاصيل الداخلية كتلوّث الليطاني وملفات الفساد والإنترنت غير الشرعي ورفض زيادة أي ضريبة جديدة في معرض تعزيز مالية الدولة، الأمر الذي ترك تساؤلات عن خلفية هذا الموقف، وسط خشية من أن يُحدث كلامه عن تحميل الحكومة المسؤولية عن عدد من الملفات، أزمة لجهة أن وزراء الحزب وحلفائه يمارسون داخل مجلس الوزراء أجندات خاصة بهم تعيق التوصّل إلى أي قرار حتى في أبسط المسائل، ومنها تجديد عقود الهاتف الخليوي.

على أن الأخطر في كلام نصر الله هو تخصيص القسم الأكبر من كلمته في شن حملة منظمة على المملكة العربية السعودية مبنية على فرضيات تطبيع العلاقة مع إسرائيل، أو الصلح معها، متبنياً وجهة النظر الإيرانية من أن «المملكة لا تستجيب للحوار مع إيران»، مخاطباً قيادة المملكة بأن لا مستقبل لها؟

وهذه الحملة التي شكّلت نهجاً في خطابات السيّد نصر الله منذ حرب اليمن، استدعت رداً مباشراً من رئيس تيّار «المستقبل» سعد الحريري متهماً نصر الله بقلب الحقائق، والتحامل على المملكة.

وقال الرئيس الحريري: «من تتلطخ يداه بدماء العرب في سوريا والعراق واليمن والبحرين والكويت ولبنان لا يحق أن يعتلي منابر الإساءة للسعودية وقيادتها وشعبها، ومن يسمح لحزبه ومسلحيه أن يكونوا أداة إيرانية لصناعة الفتن في المجتمعات العربية لن يحصل على براءة ذمة مهما أبدع في التزوير السياسي».

برّي والحوار

وفي ظل هذه الضغوطات، استبق الرئيس نبيه برّي جلسات الحوار بعقد اجتماع مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لبحث الوضع المالي ومراجعة ما تمّ على صعيد قانون العقوبات الأميركي في ما خصّ الأصول المالية لحزب الله في المصارف اللبنانية.

ونقل زاور عين التينة عن الرئيس برّي استغرابه في رمي العصي أمام طاولة الحوار، متسائلاً عن البديل، ومعرباً عن قلقه من تداعيات الوضع، مؤكداً أن هدفه كان ولا يزال من عقد جلسات الحوار للحؤول دون انهيار أكبر في الوضع، وهو يُشدّد على أهمية الحضور، وعدم عرقلة جدول الأعمال، والسعي للخروج بنتائج تريح الأوضاع المضطربة في البلاد.

ووفقاً لمصادر عين التينة، فإن الرئيس بري يراهن على دعم الرئيسين تمام سلام وسعد الحريري والنائب وليد جنبلاط الذي أبلغ بعض من التقاهم أن لا بديل عن الحوار، وأن على كل الكتل المشاركة أن تدرك ذلك، في حين تعتقد مصادر سياسية أن حلفاء الرئيس برّي هم الذين يحاصرون طاولة الحوار بمواقفهم المعروفة من تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية.

وأكدت مصادر سياسية أن لا ضمانات بعد بحصول انتخابات رئاسية قريبة، كما يشاع، حيث أن العماد عون ما يزال يشعر أن لا أكثرية كافية لانتخابه، وإن كانت لديه ثقة بأن الرئيس الحريري في النهاية سيؤيّده، وأن المملكة العربية السعودية ليست ضده، وأنه ينتظر ما سيحصل على طاولة الحوار، لأن نتائج الأيام الثلاثة، في تقدير عون، ستبلور حتماً إلى ما سيؤول إليه الاستحقاق الرئاسي.

انتخابات التيار العوني

في مجال آخر، ما تزال أجواء الارتباك الذي تسود «التيار الوطني الحر» قبل 24 ساعة من الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشحي التيار للانتخابات النيابية 2017، تشغل الأوساط السياسية، في ضوء المعلومات التي كشفتها «اللواء» عن محاولة لابعاد عدد من النواب، على خلفيات الانتخابات البلدية، أو الإخفاق في التواصل مع الأوساط الشعبية أو العجز عن توفير الخدمات، فضلاً عن الفشل في مهمات تسويق النائب عون في محافل دبلوماسية خارجية.

وما ساهم في أجواء الارتباك إصدار المجلس التحكيمي في التيار قراراً بفصل الناشطين الثلاثة: زياد عبس وانطوان نصر الله ونعيم عون، بالإضافة إلى ناشط رابع هو جورج كجاجيان، في حين لم يتبلغ النائب في كتلة الإصلاح والتغيير نبيل نقولا أي قرار بفصله، ونقل عنه انه «اذا اتخذ القرار فهو سيرتاح بعد 28 سنة، لكنه سيبقى إلى جانب النائب عون».

وعندما حاولت «اللواء» استيضاحه عن حقيقة ما حصل ردّ أحد مرافقيه معتذراً عن عدم تمكنه من الرد على الاتصال، مؤكداً انه سيُشارك في مهرجان التيار الوطني الحر.

ومن جهته، كشف المحامي انطوان نصر الله، أحد المفصولين الثلاثة ان المحكمة سقطت، متسائلاً كيف سيتم التحضير لاحتفال 7 آب من دون الرفاق الذين لهم تاريخ طويل.

وفي المقابل، اعتبرت مصادر في التيار الحر ان الكلام عن استبعاد نواب في انتخابات الأحد يقع في إطار التضليل الإعلامي، واصفة هذه الانتخابات بأنها «معركة تسودها عملية تنافسية»، وأن هناك ناشطين قد يحصلون على أصوات أكثر من النواب المرشحين.

وفي تقدير مصادر مطلعة ان فوز هؤلاء الناشطين من شأنه ان يبعد أسماء معينة من الترشيح للانتخابات النيابية، وسيتغطى التيار بهؤلاء من أجل ابعادهم بعملية ديمقراطية تتخذ من العمل على الأرض شعاراً لها.

ولفتت المصادر العونية إلى ان هناك تصنيفاً سيصدر في أعقاب «معركة الأحد» على مستوى تأييد القواعد الحزبية على ان تعقبها مرحلة ثانية بعد شهر حول الإحصاءات على صعيد القضاء ما قد يساهم في الولوج إلى نتيجة من حاز على أعلى نسب من التصويت.

**************************************

قنبلة المشنوق… لماذا زار فرنجية بري وليس الحريري ؟

هذا كلام من عاصمة خليجية تتمتع بديناميكية ديبلوماسية خاصة وتتقاطع فيها الكثير من المعلومات ومن التوقعات: لا تنتظروا مفاجآت بل انتظروا العجائب (او الاعاجيب) في المرحلة ما بعد الزلزال التركي…

وسؤال ما اذا كان السيناريو التركي قد اعد (استخباراتيا استراتيجيا) بدقة متناهية لأن هذا كان السبيل الوحيد لتغيير قواعد اللعبة وقواعد الاشتباك في المنطقة…

«الديار» سألت «وماذا لبنانيا؟» الجواب ايضا ستحدث عجائب (واعاجيب) الى اشعار اخر الرئىس السوري بشار الاسد باق في منصبه هناك في واشنطن من يرى ان اطاحته في الظروف الراهنة «يخرّب كل شيء» ما دامت المعارضة وبعد كل السنوات لم تنتج سوى تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» فيما تلاشى او سقط او اندثر الاخرون…

استطرادا لن يكون مستغربا ان يشاهد الرئيس سعد الحريري ثانية في قصر الشعب في دمشق.

ان يشاهد ايضا تيمور وليد جنبلاط، لا مشكلة بالنسبة الى الدكتور سمير جعجع لأن هناك في دمشق من يشير الى اسماء معينة ويعتبرها مسؤولة عن الكثير من التجاوزات التي حصلت في لبنان.

وفي كلام العاصمة الخليجية ان الحدث التركي اضعف السعودية استراتيجيا لأن انقرة كانت الرهان الكبير كما انه اخاف ايران.

اهل النظام هناك وبالرغم من البنية الايديولوجية الحديدية، يشعرون بأن شيئا ما يعدّ لهم دون استبعاد اختراقات دراماتيكية في بعض المؤسسات الحساسة.

حديث عن ان ما حدث في حلب مؤشر الى ما عليه الامور وما يمكن ان تكون عليه. كان الرئىس حافظ الاسد يراهن على «الجنرال زمن» وها ان ابنه بشار الاسد يراهن ايضا على «الجنرال زمن» لكن الثمن باهظ سوريا لم تعد سوريا والشعب السوري تمزق على نحو كبير…

وفي العاصمة الخليجية ان الكلام عن الديموقراطية (على الطريقة الغربية) في المنطقة نكتة سمجة، حتى تركيا، الدولة الراسخة، لم تستطع ان تتحمل الديموقراطية انقلاب عام 1960 وانقلاب عام 1980 وانقلاب عام 1997 وشنق عدنان مندريس، وصولا الى محاولة 2016 التي جعلت كل المؤسسات بيد رجل واحد…

المثير ان يقال ان التطورات التركية انقذت الجميع السعودية في مأزق وايران في مأزق وبعدما بدا ان واشنطن وموسكو رسمتا حدودا لكل شيء. لا احد مسموح له ان ينتصر ومسموح للجميع ان يخسروا… غير ان الكلام الذي يثير الانتباه هو ان «تفاعلات داخلية عميقة» تحدث في اكثر من دولة الاستخبارات الاميركية والروسية تعرف ذلك وتعرف اين هي نقاط الضعف في كل دولة وتلعبان عليها…

وفي العاصمة الخليجية ان العلاقات بين الرياض وواشنطن اهتزت كثيرا ودون ان يكون هناك البديل تركيا دخلت في ازمة طويلة اما الرهان على اسرائيل فهو انتحار بالنسبة الى دولة توجد الكعبة على اراضيها، او هي وجدت لأن الكعبة هناك.

صحيح ان التعبئة المذهبية بلغت حدوداً كارثية وان هناك من يدعو علنا الى التعاون مع اسرائىل لمواجهة «الاخطبوط الايراني» لكن هذا الخيار صعب جدا وصادم جدا ولا بد ان تترتب عليه نتائج خطيرة للغاية…

وتأكيد على ان التفاهم السعودي – الايراني آت لا محالة «قد تستغربون ان يكون رجب طيب اردوغان الوسيط بين الدولتين الساحة السورية وما تشهده في الاشهر القليلة المقبلة ستحدد مسار الازمات ومسار التسويات ومسار العلاقات…

ان تستضيف اسطنبول لقاء يجمع الملك سلمان والرئيس روحاني بات من الامور المطروحة. وهناك من يحث على الاسراع في ذلك وعدم الرهان على الادارة الاميركية الجديدة لان ما حدث بين واشنطن وموسكو من تفاهم لم يكن تفاهما بين رجلين، باراك اوباما وفلاديمير بوتين وانما تفاهم دفع اليه البنتاغون كما دفعت اليه اجهزة الاستخبارات الاميركية.

المؤسسات الاميركية باتت على قناعة بأن الارهاب هو العدو رقم واحد. اي فوضى في الشرق الاوسط ستجعل من الصعب على اي باخرة او بارجة اميركية الرسو في اي من موانىء المنطقة. هذا مجرد مثال كما يقول المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية ولوكالة الامن القومي الجنرال مايكل هايدن الذي لا يكن الحد الادنى من الود لا لايران ولا لـ «حزب الله» لكنه يعتبر ان «الفوضى الخلاقة » وهو المصطلح الشهير لهنري كيسنجر لم تعد لمصلحة اميركا.

اما السبب وكما تقول معلومات العاصمة الخليجية فهو ان واشنطن هي التي «اخترعت» التيارات الاسلامية المتشددة ولاغراض تكتيكية واستراتيجية لكنها لم تكن تتوقع ظهور الايديولوجيات المجنونة التي لم يعد بالامكان برمجتها في اي حال بعدما بدا جليا كيفية اجتياحها للحدود بين الدول وللمجتمعات في هذه الدول.

وهناك قناعة لدى الادارة الاميركية بأن ابا بكر البغدادي الاكثر استقطابا من اي حاكم عربي لـ «الجماهير» ودون ان يبقى تأثيره محصورا في حيز جغرافي معين بل انه موجود في اورلاندو وفي باريس وفي بروكسل، وفي نيس، وفي روان، وفي الاتحاد الالماني ايضا.

وما يقال ان حلب كانت الرهان الكبير حتى اذا ما سقطت سقطت دمشق حتى ان احمد داود اوغلو كان يعتبر انه اذا ما خرجت حلب من قبضة النظام «حدث طوفان بشري في الشام» ولاذ اركان السلطة بالفرار.

اما وقد سقط الرهان وبحسب المعلومات اياها فإن الامور ستأخذ مسارا اخر. والطريف ان يقال ان واشنطن اكتشفت ان التفاهم مع موسكو اسهل بالنسبة اليها من التفاهم مع حلفائها الذين لم يكونوا يتفقون سوى على تقويض النظام السوري دون ان تكون لديهم اي رؤية مشتركة حول النظام البديل لا بل كانت هناك خلافات عميقة حول الوحدة الجغرافية لسوريا وحول الهيكلية الفلسفية والايديولوجية والاستراتيجية للدولة البديلة… وحتى اذا ما تبدلت الادارة في الولايات المتحدة فثمة ثوابت روسية لا مجال لزحزحتها وهي عدم تسليم سوريا لأي دولة (او دول) اقليمية وعدم السماح في حال من الاحوال بقيام نظام اسلامي فيما لو اقتضى ذلك حرب عالمية ثالثة…

واعتراف بأن السيناريو (الكاريكاتوري) الذي تم طبخه اقليميا لاعلان انفصال «جبهة النصرة» عن تنظيم القاعدة قد انهار ايضا اذ سارع قائد القيادة الاميركية الوسطى الجنرال جو فونل الى القول ان الجبهة وايا كان الاسم الذي تتخذه هي منظمة ارهابية وانها «لا تزال تنظيم القاعدة».

داخليا هل بات الوزير نهاد المشنوق هو الرجل الثاني في بيت الوسط؟ اين الرئيس فؤاد السنيورة في هذه الحال؟ وزير سابق في تيار المستقبل قال لـ «الديار» ان من السخافة ما رددته بعض المواقع من ان السنيورة وراء ذلك البيان الغامض الذي يدعو الى حركة تصحيحية داخل التيار لكن الثابت ان ثمة فجوة بينه وبين الحريري الذي باتت له مآخذ كثيرة على رئىس كتلته النيابية اذ كان يفترض خلال غياب «الشيخ سعد» في الخارج ان يضبط الوضع داخل التيار وهو البارع في ذلك لا ان تتفلت الامور بتلك الطريقة لا بل بدا وكأن السنيورة يتعمد ذلك لتكون له جماعته الضاغطة داخل التيار.

المشنوق هو الذي اوصل الرسالة الى من يعنيهم الامر حول انتخاب رئىس للجمهورية قبل اخر العام. لوحظ انه حتى نواب التيار ابتعدوا عن «قنبلة المشنوق» هؤلاء النواب اخر من يعلم وفي رأس الحريري تبديل ثلثهم على الاقل.

ـ السلطانة هيام ـ

وقبل ان يقول وزير الداخلية ما قاله كان الحريري وهو يتابع خطوات السلطانة هيام في مسلسل «حريم السلطان» على السجادة الحمراء في شوارع بيروت يأمل ان يكون اخر السنة «خيرا وبركة على اللبنانيين» يأمل ايضا ان يتم انتخاب رئيس الجمهورية…

الحريري بات خبيرا في الاخراج المسرحي هكذا تسريب خبر لقاء باريس وطرح ترشيح النائب فرنجية لرئاسة الجمهورية والان اترك لنهاد المشنوق ان يعلن ان الرئاسة وراء الباب.

هل طعن فرنجية في الظهر وهو الذي عرفت عنه الفروسية والشهامة؟ ولماذا لم يتم ابلاغه بما صرح به المشنوق الى الـ LBCI؟

الذي يجعل هذا السؤال ضروريا هو ان رئىس تيار المرده قصد عين التينة ولم يقصد بيت الوسط. زيارة للاستفسار؟ المقربون من رئيس المجلس يقولون الا علم له لا بخلفيات ولا بحثيات ما ادلى به المشنوق…

وقد يكون الذي اثار فرنجية اكثر ان وزير الداخلية الذي هو قناة الاتصال والتواصل بين بيت الوسط والرابية هو من ادلى بالتصريح اياه وان كان هناك من يقول ان المشنوق من وزن وسائر وزراء ونواب تيار المستقبل من وزن اخر…

استطرادا لو ادلى اي اخر بما ادلى به المشنوق لما اخذ على محمل الجد في حين راحت جهات سياسية تحلل التصريح الذي ادلى به فرنجية اثر لقاء بري. هل هو موجه الى الحريري ام الى مرجعيات اخرى او من هي هذه المرجعيات؟

نفى صحة اي كلام حول انسحابه مشيرا الى ان مبادرة الحريري لترشيحه «ما زالت بالنسبة الينا قائمة» ولكن اذا حدث اجماع على شخص اخر اكان عون او غيره  فنحن لا نقف في وجه الاجماع ليضيف «ان احدا لا يمون علينا سوى الاجماع الوطني والمصلحة الوطنية اما اي مناورة هنا او اي لعبة من هناك فلا احد يمون علينا».

واوضح ان الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله لن يطلب منه الانسحاب وكذلك الرئيس بشار الاسد و«انا موجود في المعركة حتى اخر دقيقة».

حتى اهل السياسة يسألون عن الحقيقة، غداة كلام المشنوق حول قرار دولي كبير وجدي وغير منظور بانتخاب رئىس للجمهورية اخر السنة، بدا الرجل وكأنه يغرد خارج السرب مع انه لا يمكن ان يقول ما قاله الا اذا كان واثقا من هذا الكلام الى اقصى الحدود، والا اذا كان الحريري موافقا عليه.

وبالرغم من ذلك فإن الدكتور سمير جعجع الذي اكد انه على تواصل مع رئىس تيار المستقبل في صدد ترشيح عون وصف الملف الرئاسي بـ «الصعب والمعقد». واعتبر ان «حزب الله» غير جدي في ترشيح العماد عون للرئاسة فهو لا يحتمل خسارته والتيار الوطني الحر على صعيد التحالف السياسي ولكن في الوقت نفسه لا يريده رئىسا، ليضيف ان الحزب «يفضل رئىسا على قياسه صغير ويتحكم به».

ـ السيد نصرالله والسعودية ـ

من جهة ثانية شن السيد نصرالله حملة عاصفة على السعودية معتبرا ان ما حدث في حلب اسقط المشاريع الاقليمية والاحلام الامبراطورية ولم يبق امام السعودية سوى فرصة لمراجعة حساباتها والقبول بالتفاوض والا الهزيمة».

وسأل «اين السعودية كرقم اساسي في معادلة الصراع القائم الان في المنطقة؟ لافتا الى انها «تفتح بابا فقط مع الاسرائىليين وبلا اثمان او مكاسب لحقوق الفلسطينيين ومقدساتهم ومطالبهم داعيا الجميع الى «ان يتخذوا موقفا من اي تطبيع مع العدو». وتحدث عن «تطبيع سعودي مع اسرائيل وبالمجان، وهذا سيفتح الباب كليا ونهائىا فعندما تأتي السعودية التي تقدم نفسها في العالم العربي والاسلامي انها دولة الاسلام او انها دولة الشريعة المحمدية المقدسة وانها دولة القرآن وانها حكومة الحرمين الشريفين وتتصل وتقيم العلاقات وغدا تعترف وضمنا تنسق مع اسرائيل ستقول اي دولة عربية اذا السعودية عقدت علاقات او اتصلت وهي تنسق فلماذا تحملوننا ما لا يطاق؟»

وتطرق السيد نصرالله الى المسائل الداخلية قائلا لا يمكن في هذا البلد ان يزاد قرش واحد على ضريبة قبل فتح ملفات الفساد ويستعاد المال العام المنهوب لأن هذا يعني تأمين مال بسرقات جديدة». ولوحظ ان السيد لم يتناول موضوع الرئاسة ولا جدول اعمال طاولة الحوار التي تبدأ الثلثاء.

وسارع الحريري الى الرد على كلام السيد نصرالله واصفا المملكة بأنها تاج مرصع بالخير والمكرمات في التاريخ العربي وعنوان لن ينكسر للدفاع عن قضايا العرب والمسلمين».

اضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي «ان من يسمح لحزبه ومسلحيه ان يكونوا اداة ايرانية لصناعة الفتن في المجتمعات العربية لن يحصل على براءة ذمة مهما ابدع في التزوير السياسي».

**************************************

فرنجيه بعد لقائه بري: مستمر بالمعركة ولا أنسحب الاّ لمرشح اجماع

زيارة النائب سليمان فرنجيه الى الرئيس نبيه بري امس، خرقت الجمود المسيطر على الاستحقاق الرئاسي وأعادت الحيوية الى الموضوع عشية جلسات الحوار التي تعقد مطلع الاسبوع المقبل.

فمن عين التينة، قال فرنجيه امس ان وجهات النظر متطابقة مع الرئيس بري، ولدينا استراتيجية واحدة ورؤية واحدة في موضوع الاستحقاق الرئاسي وتتفاعل الامور مئة في المئة.

ودحض كل كلام يشاع عن طلب جهات محلية واقليمية منه الانسحاب، وقال: قلت لكم منذ اليوم الاول ان لا احد يمون علي بالانسحاب، لاننا لا ننسحب إلا للاجماع الوطني والتوافق الكامل. اما أي مناورة من هنا او لعبة من هناك، فلا احد يمون علي في شأنها. ان حلفائي لن يطلبوا مني ان انسحب، وما يقال عن ان السيد نصر الله سيستدعيني ويطلب مني ان انسحب غير صحيح، واقول ان السيد حسن لن يطلب ذلك، فليطمئن القريب والبعيد، والرئيس بشار الاسد الذي يعتبرون انه يمون علي، لن يطلب مني ذلك ايضاً. لم ابلغ دولاً او اخصامي انني سأنسحب، وانا لا ابلغ احداً انني سأنسحب، انا باق في المعركة الى آخر دقيقة، ما دام هناك من يؤيدني..

والرئيس سعد الحريري ليس من الذين يغيرون رأيهم من دون استشارة من تفاهم معهم.

مبادرة الحريري قائمة

وقال: إن المبادرة التي أطلقها الرئيس سعد الحريري ما زالت قائمة. هناك أجواء كثيرة وتسريبات في الاعلام أنه طلب مني أن أنسحب، وأنني أبلغت وزير خارجية فرنسا أنني سأنسحب. وأود ان اؤكد ان هذا الكلام عار من الصحة وليس موجودا او مطروحا. نحن في كل الاوقات ومنذ اليوم الاول قلنا لكم انه اذا حصل اتفاق وطني، وخصوصا اذا قال الذين ايدوني ان اجماعا قد حصل على شخص آخر، أكان الجنرال عون او غيره، فإننا لن نقف امام الاجماع الوطني. ولكن اذا كان هناك نائب واحد من خارج كتلتي يؤيدني فسأبقى أقف على خاطره، ولننزل الى المجلس النيابي وليجر التصويت، فإذا فاز اي مرشح آخر نبادر الى تهنئته، وان ربحنا فهذه هي الديموقراطية، والديموقراطية هي الفيصل.

وفي الاطار ذاته وخلافا لتفاؤل الوزير نهاد المشنوق بانتخاب رئيس قبل نهاية السنة، قال الوزير بطرس حرب ان لا معطيات تدل على اي حلحلة قريبة في ملف الرئاسة.

واعتبر ان اجواء الحوار الثلاثي المرتقب ليست ايجابية، خاصة على صعيد قانون الانتخاب، حيث ان اللجان المشتركة تدور في الحلقة المفرغة نفسها، اما الحل لأزمة الرئاسة فلا يكون بالتمنيات فقط بل يحتاج الى تنازل وتصويب للامور.

وقبل يومين من انطلاق قطار الحوار من محطته في عين التينة، اكد مصدر في تيار المستقبل اننا لن ننجرّ الى اي مطالبة بتغيير النظام السياسي اللبناني، خصوصاً ان اي شيء من هذا القبيل يحتاج الى توافق لبناني غير متوافّر الان، ودعا المصدر العماد عون الذي يراهن على ارتفاع حظوظه الرئاسية انطلاقاً من رياح التغيير التي لفحت الموقف الجنبلاطي، للنزول الى مجلس النواب ما دامت الاكثرية النيابية تصبّ في مصلحته ويُنتخب عندها رئيساً للبلاد، اما كل كلام عن تبدّل موقف الرئيس الحريري ليس سوى مجرد حرب اعلامية لتصوير المستقبل على انه يُعطّل الاستحقاق الرئاسي، في حين ان المُعطّل الاول والاخير هو حزب الله.

**************************************

التيار يفصل غيابيا نصرالله وعون وعبس وابي حيدر

يبدو التيار الوطني الحر في دائرة الرصد السياسي اليوم أكثر من أي وقت مضى. فإلى جانب مواقفه من مختلف الأزمات السياسية، تترقب الأوساط نتائج الانتخابات التمهيدية التي يجريها التيار الأحد، التي من شأنها أن ترسم أولى ملامح المرشحين البرتقاليين للانتخابات النيابية المقبلة.

غير أن كل هذا لا يحجب الضوء عن الأزمة الداخلية التي يعيشها التيار راهنا. ذلك أن الحزب الغارق في ورشة تنظيمه الجديد ليتحول مؤسسة حزبية، وجد نفسه في مواجهة مع خط يمكن اعتباره «معارضا» لنهج وسياسة الرئيس الجديد للتيار وزير الخارجية جبران باسيل، حيث أحيل الكوادر الثلاثة أنطوان نصرالله، نعيم عون وزياد عبس إلى «المجلس التحكيمي» في التيار لمحاكمتهم بتهمة إثارة أزمات التيار الداخلية في الاعلام، في وقت يعزو كثيرون الأزمة و»المحاسبة الحزبية» إلى مخالفات ارتكبها نصرالله وعون وعبس في أوقات سابقة، بينها الانتخابات البلدية الأخيرة (وخصوصا في بيروت)، لا يعتبر المعنيون الثلاثة أنهم خالفوا النظام الداخلي للتيار، كما تدعي القيادة، ما يعني أن ما من سبب لإحالتهم إلى المحكمة الحزبية.

مذكرة الى المحكمة

وهنا تشير أوساط المتهمين لـ»المركزية» من مصادر حزبية إلى أنهم استعاضوا عن الحضور إلى الجلسة بمذكرة رفعوها إلى المحكمة طالبوا فيها بجعل المحاكمة علنية (أي أن يحضرها الحزبيون لابداء الرأي)، وبتحديد النصوص القانونية التي ستجري المحاكمة على أساسها، علما أن تلك التي يلحظها النظام الداخلي «ملتبسة».

وبحسب معلومات «المركزية»، فإن المجلس التحكيمي قفز فوق غياب المتهمين الثلاثة، وعقد جلسته التي كانت مقررة أمس وحكم على عون وعبس ونصرالله غيابيا بالفصل، على أن يتم إعلان القرار يوم الاثنين المقبل، أي بعد الانتهاء من الانتخابات التمهيدية المزمع اجراؤها الأحد. وبحسب أوساط المتهمين، فإن هؤلاء يرفضون التعليق على مضمون القرار، قبل أن يعلن رسميا مع بداية الأسبوع.

وفي الانتظار، علمت «المركزية» أن مروحة المحاكمات الحزبية العونية قد تتسع لتشمل أيضا نائباً متنياً، على خلفية الاشكال الذي طبع الانتخابات البلدية في جل الديب. فيما تشير مصادر مطلعة إلى أن الحكم بالفصل صدر هو الآخر، على أن يبلغ به نائب المتن في وقت لاحق.

وتعليقا على الاستحقاق الحزبي، قال عضو تكتل التغيير والاصلاح الوزير السابق فادي عبود (الذي لن يخوض المعركة الأحد) لـ»المركزية» أن «التيار الوطني الحر يخوض تجربة ديموقراطية رائدة تحصل لأول مرة في لبنان. أتمنى أن تصيب هذه العدوى سائر الأحزاب لتلجأ إلى العملية الديموقراطية. من المؤكد أن الحظ لن يحالف جميع المرشحين لخوض الانتخابات النيابية لأن هذا الأمر مرتبط بالتحالفات السياسية، لكنهم من خلال هذه التجربة، يؤكدون أنهم استطاعوا اقناع القاعدة الحزبية».

**************************************

لبنان: حراك رئاسي عشية انطلاق «ثلاثية الحوار» يلاقي التفاهمات الأميركية ـ الروسية في سوريا

سامي الجميل لـ «الشرق الأوسط»: لا انتخابات رئاسية ولا حتى نيابية في الأفق بقرار من «حزب الله»

تتضارب المعطيات السياسية٬ وبالتحديد الرئاسية٬ لدى مختلف القوى الداخلية اللبنانية وذلك عشية انطلاق جلسات الحوار الـ3 التي لا يزال رئيس المجلس النيابي نبيه بّري يعّول على أنُتحدث خرقا ما في جدار الأزمات المتفاقمة التي تتخبط فيها البلاد وأبرزها الأزمة الرئاسية.

ولقد لاقى رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق في الساعات الماضية فريق رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الذي لا ينفك يشيع أجواء من التفاؤل بقرب انتخاب رئيس٬ وبدا لافتا جزم المشنوق بأّنه سيكون هناك رئيسا للبلاد قبل نهاية العام الحالي.

غير أن التفاؤل المستقبلي ­ العوني لا يلقى أي صدى لدى باقي الأفرقاء السياسيين الذي يعتبرون أن الملف اللبناني بات مرتبطا كليا بالتطورات السورية التي لم يتضح المسار الذي ستسلكه عشية الإعلان عن اتفاق أميركي ­ روسي. ففي الوقت الذي تتحدث مصادر مطلعة على أجواء ما يسمى «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» عن «تفاؤل رئاسي غير جدي وغير مفهوم»٬ يذهب رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل أبعد من ذلك مرجحا أن «لا تكون هناك انتخابات رئاسية ولا حتى نيابية في الأفق بقرار من حزب الله».

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط» قال الجميل إنه «وبخلاف كل المواقف العلنية للقوى السياسية التي تؤكد تمسكها بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد٬ لا يبدو أن هناك حقيقة نية وقدرة على إتمام الاستحقاق النيابي٬ كما الرئاسي٬ نظرا لتمسك حزب الله بالوضع القائم وعدم رغبته على الإطلاق بإعادة عجلة الدولة والمؤسسات إلى الدوران». وأضاف رئيس الكتائب «الحزب ­ أي ما يسمى (حزب الله) ­ غير مستعجل للحلول٬ بل هو مرتاح تماما للمعطيات الحالية التي تتيح له الاستمرار بمعاركه خارج الأراضي اللبنانية دون أن يكون هناك من يسائله»٬ ولفت إلى أن «حزب الله» حتى «غير متحمس للسير بحليفيه النائب عون ورئيس تيار (المردة) النائب سليمان فرنجية للرئاسة من منطلق أن انتخاب رئيس سيعني إجراء انتخابات نيابية وتشكيل حكومة جديدة٬ وبالتالي ظروف مختلفة قد لا تناسب حركته». واعتبر الجميل أن «الدولة المنهارة مصلحة لحزب الله حالًيا حتى اتضاح ملامح الحل السوري٬ عندها سيقرر كيف يتعامل مع الأوضاع الداخلية بما يخدم مصالحه ومصالح إيران».

رؤية الجميل هذه تتلاقى مع ما أدلى به رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يوم أمس خلال استقباله وفدا شعبًيا بحيث وصف ملف رئاسة الجمهورية بـ«الصعب والمعقد»٬ معتبرا أن رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط «أدرك الوضع على حقيقته وهو يفّضل أي رئيس على الفراغ٬ وبما أن الأكثرية المسيحية اتفقت على عون فهو مستعد للتصويت له٬ بينما التواصل مستمر مع الرئيس سعد الحريري في هذا الإطار». وأكد جعجع أن «حزب الله غير جدي في ترشيح العماد عون إلى الرئاسة٬ فالحزب لا يحتمل خسارة عون والتيار الوطني الحر على صعيد التحالف السياسي ولكن في الوقت نفسه لا يريده رئيسا». وأردف أن «الحزب هو جزء كبير من الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة٬ وإيران لديها مشاغل كثيرة في المنطقة من سوريا إلى العراق وصولا إلى اليمن٬ وهي تحاول إبقاء الرئاسة في لبنان معلقة من أجل مقايضتها بثمن ما٬ ألا وهو إبقاء بشار الأسد في سوريا٬ الأمر الذي ترفضه دول الخليج والغرب». وأضاف جعجع للوفد الشعبي الزائر «حزب الله حاليا أمام خيارين٬ إما جمهورية قوية وحزب ضعيف أو حزب قوي وجمهورية ضعيفة٬ لذلك يفضل بقاء الوضع على ما هو عليه٬ كي يبقى دون محاسبة أو يفضل رئيسا على قياس صغير ويتحكم به».

في المقابل٬ يواصل تيار عون بإشاعة أجواء من التفاؤل لجهة اقتراب موعد انتخابه رئيًسا. وبدا لافتا انضمام تيار «المستقبل» لموجة التفاؤل هذه من دون تحديد المرشح المحظوظ بالوصول لسدة الرئاسة. إذ أعرب الحريري عن أمله بأن تكون هذه السنة «خيرا وبركة على اللبنانيين ويتم انتخاب رئيس»٬ لافتا إلى أن كل ما يقوم به من أجل ذلك. ومن جهة ثانية٬ بدا المشنوق حاسما في إطلالة تلفزيونية بأّنه سيكون هناك رئيسا للبنان قبل نهاية العام الحالي. وتابع: «أنا صديق العماد ميشال عون٬ مرشحنا حّتى  ذلك. ومن جهة ثانية٬ بدا المشنوق حاسما في إطلالة تلفزيونية بأّنه سيكون هناك رئيسا للبنان قبل نهاية العام الحالي. وتابع: «أنا صديق العماد ميشال عون٬ مرشحنا حّتى الآن هو النائب سليمان فرنجية٬ لكن لا يكفي أن نكون ملتزمين وجالسين٬ كّل في بيته وننتظر القدر الذي لا نعرف متى يأتي ولا من سيأتي به».

وبدوره٬ حسم النائب فرنجية٬ مرشح تيار «المستقبل» للرئاسة يوم أمس الجدل الذي كان قائما حول إمكانية انسحابه لصالح عون٬ مؤكدا استمراره بالمعركة الرئاسية٬ قائلا بعد لقائه بّري «طالما هناك نائب واحد يقف معنا فنحن مستمرون٬ ولا أحد يمون علينا أن ننسحب»٬ وأضاف: «لن أنسحب من السباق الرئاسي سوى إذا حصل إجماع وطني وتوافق وطني٬ أما أي مناورة أو لعبة أو شد حبال من هنا أو هناك فلا منفعة لها».

وتابع فرنجية: «ليطمئن بال القريب والبعيد أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والرئيس السوري بشار الأسد لن يطلبا مني الانسحاب. حلفائي لن يطلبوا مني أن أنسحب وأخصامي لن يمونوا علّي».

وبحث نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل بعد ظهر أمس٬ في مكتبه٬ مع السفير البريطاني في لبنان هوغو شورتر في الأوضاع الراهنة٬ وفي المساعدات التي قدمتها بلاده للجيش اللبناني.

مصدر رسمي أفاد أمس بأن البحث تطرق «إلى الأوضاع الراهنة على الساحتين المحلية والإقليمية»٬ كما تناول اللقاء البحث٬ وفقا لبيان المكتب الإعلامي في وزارة الدفاع المساعدات التي قدمتها وتقدمها الحكومة البريطانية للجيش اللبناني». ولقد أعرب مقبل عن شكره للسفير شورتر٬ بحسب البيان على «المساعدات سواء لجهة تدريب قوات الجيش أو لجهة إنشاء أبراج للمراقبة عند المناطق الحدودية مع سوريا في جرود عرسال ورأس بعلبك»٬ وعلى ما «نقله عن استعداد بلاده لاستكمال إنشاء هذه الأبراج ومتابعة التدريب دعما للجيش في محاربته للإرهاب وتوفير الأمن والاستقرار».

 **************************************

Aïn el-Tiné ouvertement « complice » du blocage de la présidentielle

Sandra NOUJEIM |

Après la visite hier du leader des Marada, le député Sleiman Frangié, à Aïn el-Tiné, tout le bruit qui est actuellement fait autour de la candidature du député Michel Aoun a été réduit somme toute à une tempête dans un verre d’eau.

Le fait que M. Frangié ait réaffirmé avec force qu’il maintenait sa candidature servirait d’abord à anticiper les trois séances de dialogue marathon, en annonçant un retour à la case départ du dossier de la présidentielle. C’est à cet effet que l’on pourrait limiter la portée du lieu choisi par M. Frangié pour réaffirmer sa candidature face à celle du chef du bloc du Changement et de la Réforme, selon certains observateurs. Mais ce serait minimiser la teneur de la déclaration formulée par le député de Zghorta à l’issue de son entretien avec le président de la Chambre Nabih Berry, et précisément l’affirmation que ni le Hezbollah ni le régime syrien n’entendent lui demander le retrait de sa candidature. Si des milieux du courant du Futur se disent « certains que le président Berry n’appuiera pas la candidature de Michel Aoun », ils s’étonnent de l’étrange duplicité constituée d’une part par l’appui formel du Hezbollah à Michel Aoun, et d’autre part celui de Nabih Berry à Sleiman Frangié. Lequel, quelques jours après sa rencontre loin des feux de la rampe avec le secrétaire général du Hezbollah, compte sur ce dernier pour maintenir sa candidature. Il ne faudrait pas pousser trop loin l’analyse de faits criants d’évidence : « Le blocage de la présidentielle est maintenu par le Hezbollah… avec la complicité du mouvement Amal », constate un député du courant du Futur.
Un constat qui va de soi, le tandem chiite incarnant une alliance stratégique. Sauf que cette complicité, exposée comme elle l’a été hier, semble renvoyer plus d’un signal politique. Il semble à première vue que les efforts de partis ne faisant pas partie du 8 Mars, qui avaient récemment plaidé pour, ou envisagé l’option Aoun, aient été relégués au second plan par la démarche de Sleiman Frangié hier : il s’agit notamment du député Walid Joumblatt, mais aussi certains au sein du courant du Futur.
Parce que si la tentative de forcer le déblocage de la présidentielle, en adhérant tant bien que mal à l’option Aoun, a été ouvertement menée par M. Joumblatt, elle s’est traduite, au niveau du courant du Futur, par des pourparlers entre le ministre Nouhad Machnouk et le Courant patriotique libre. Un débat en a résulté au niveau de la Maison du Centre autour de la question suivante : faut-il ou non faire prévaloir l’enjeu de combler la vacance présidentielle sur les considérations liées à la personne du président?
Sans être jusqu’à l’heure tranché, ce débat se serait arrêté sur un fait, rapporté à L’Orient-Le Jour par un député du courant du Futur : « Saad Hariri n’envisage pas d’appuyer Michel Aoun, en tout cas pas pour le moment. » Non que ce dernier ne soit pas entièrement focalisé sur la nécessité de mettre un terme à la vacance présidentielle, mais son soutien à Michel Aoun risquerait d’endommager irrévocablement ses rapports avec sa base. Cela sans compter que les rapports de force régionaux ne se prêteraient pas encore à un compromis au Liban, confirme une source du 14 Mars, rapportant ainsi « l’intransigeance » de Saad Hariri dans son refus de la candidature de Michel Aoun.
Un avis plus pragmatique, au sein du courant du Futur, qui perçoit cette candidature comme une opportunité de déblocage, écarte également les chances actuelles de Michel Aoun, mais pour des raisons différentes : pourquoi Saad Hariri s’aventurerait à renoncer à Sleiman Frangié en faveur de Michel Aoun, sans la garantie que le Hezbollah le soutiendrait ? Une appréhension que la visite de M. Frangié à Aïn el-Tiné, visiblement coordonnée avec le Hezbollah, a renforcée hier.
À tel point qu’une source médiatique proche de la Maison du Centre a rapporté à L’OLJ que les prévisions de Nouhad Machnouk, la veille à la LBCI, d’une « présidentielle avant la fin de l’année » ne « lient que leur auteur et ne sont pas représentatives du courant du Futur » .
À quoi aura donc servi ce tapage médiatique autour de Michel Aoun ?
Sans doute à renvoyer à Saad Hariri la responsabilité du blocage de la présidentielle, comme le disent certains milieux du Futur réfractaires à l’option Aoun. Auquel cas il viendrait s’ajouter à l’offensive tous azimuts menée par le Hezbollah contre l’Arabie, accusée tantôt de normalisation avec Israël, tantôt de blocage institutionnel au Liban.
Mais cette « manœuvre qui ne leurre plus personne », selon ces milieux, pourrait surtout être en réalité le moyen pour le Hezbollah de forcer la situation vers une solution globale (ou package-deal) à sa mesure, auquel cas c’est Sleiman Frangié qui aurait plus de chance que Michel Aoun de décrocher le ticket pour Baabda. Mais on n’en est pas là : en dehors du noyau dur du 8 Mars, aucune partie ne serait prête à concéder au parti chiite une solution globale qui institutionnalise la mainmise qu’il s’est acquise par les armes. Presque tous les milieux politiques, y compris le CPL, tendent à minimiser la portée du dialogue qui s’ouvrira le 2 août.
L’effet plus direct de « cette manœuvre » aura été, semble-t-il, d’inciter Saad Hariri à envisager un nouveau mode d’action. Immunisé contre les accusations dirigées contre lui de bloquer la présidentielle, et ayant honoré sa part du marché en soutenant Sleiman Frangié, M. Hariri attendrait désormais ce que les autres parties ont à proposer, y compris Nabih Berry, Walid Joumblatt et Sleiman Frangié, selon une source proche de la Maison du Centre.
Le député Ahmad Fatfat, qui s’est rendu hier à Bkerké, pour examiner une issue à la présidentielle et au débat sur la loi électorale, estime, dans une déclaration à L’OLJ, que « la seule alternative au blocage est de ressouder, sur des bases nouvelles, les » anciennes alliances «, même si à l’approche des législatives, cela semble de plus en plus difficile ». Un appel à peine codé à l’adresse, principalement, de Samir Geagea.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل