#adsense

آخر مشهد – الشاطر حسن

حجم الخط

كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1570

كان على رئيس مجلس النوّاب نبيه بري إيفاد المعاون أوّل، القائم مقام “الإستيذ” طوال فترة سياحته، على رأس وفد برلماني كبير لمواكبة سعادة النائب السابق حسن يعقوب من مستشفى قلب يسوع حيث كان يقيم منذ أسابيع إلى منزله تقديراً لمكانته ودوره الثقافي الكبير.

وكان على رئيس حكومة المصلحة الوطنية تمام بك سلام الإعتذار عن المشاركة في القمة العربية، حتى يشارك في استقبال الشاطر حسن، العائد إلى محبيّه مكللاً بالنصر. أو على الأقل تضمين البيان الختامي تحية عطرة إلى الشاطر حسن.

وكان على موسيقى قوى الأمن الداخلي، أن تعزف للخارج من مستشفى قلب يسوع نشيد المارسياز ولحن التعظيم وموطني وراجع يتعمر لبنان.

وكان يُفترض بأن يُقام  للشاطر حسن إحتفال كبير على مدرج بعلبك يحييه ألتون جون. وفي أسوأ الأحوال نقبل بآديل.

وكان على حزب الله أن  يرفع صوراً عملاقة للشاطر حسن على أوتستراد المطار وصولا إلى الرملة البيضا. ومن بحمدون حتى المصنع.

وكان على الحكومة اللبنانية أن تعزل القضاة المتورطين في توقيف أحد رموز النضال السلمي في لبنان والمنطقة العربية. وأن توزع على مناصريه ذخائر ومفرقعات للإحتفاء بالمحرر والإبتهاج وأن تبادر (الحكومة) لإصدار طوابع تذكارية تحمل صورة الشاطر حسن وتحديد الخامس والعشرين من تموز كيوم وطني.

وكان على وزير الثقافة تقليد الشاطر حسن وسام جيمس بوند للأعمال الخارقة.

كل ذلك لم يحصل مع الشاطر حسن الذي اُبقي قيد التوقيف الإعتباطي 7 أشهر فقد في خلالها أوقيتين من وزنه وفقد شهيته على متابعة التوك شو وحُرِم من تناول الكبة بأرنبية. يا عيب الشوم على هكذا الدولة  فبدلاً من مكافأة الرجل على خطف خاطف والده بطريقة إحترافية وتسليم المخطوف للسلطات الأمنية بطريقة إحتيالية تم توقيف الخاطف والمخطوف.

أي بلد في العالم يحترم نفسه يعاقب الخاطف بحرمانه من الحرية لسبعة أشهر؟

في أي حال فإن خروج “الشاطر حسن” من “المعتقل” بكفالة مالية سيشكل نقطة تحول في مسار الثورات المعاصرة، وفي أول تصريح له أمام الحشود أعلن بثقة وبعزم وبإيمان:

“ستتدحرج أصنام اللحم والدم تحت الأقدام، على ساعة قضتها العائلة على الطرق والعيون عمياء والآذان صماء ستكلف أعمارا. والكلام أنتهى وبدأ العمل ومنتحاسب”.

من يعرف ماذا يدور في خلد الشاطر حسن؟

من يهدد؟ أي صنم لحمي سيدحرج؟ وبأي سيف؟

هل سيمتطي حصانا حروناً ويهجم على قصر عين التينة بالرماح النواهل منه وبيض الهند تقطر من دمه؟

على من يتمرجل الشاطر حسن في باكورة تصريحاته عقب تحرره من الأغلال وأرطال الحديد في قدميه؟ من يقصد؟ وكيف سيرد على المظلومية؟

كأني به تقمّص في لحظة  تجلّ منبرية شخصية أبو علي وما كان ينقصه سوى ترداد ما قاله زين شعيب لأنيس الفغالي قبل أربعة عقود ونيّف: “وهلأ إجاكن دور قصّاف العمار / الجايي عبالو ينقصف عمرو يجي”. أو لعل الشاطر حسن يفكّر في الإنضواء تحت قيادة نعمت بدر الدين، في جمعية بدنا نحاسب.

الشاطر حسن إلى الحرية، والمخطوف هانيبعل صهر البلد يقبع بالسجن. والأنكى من كل ذلك حسن مقبعة معو من العدالة.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل