#adsense

يا “أبناء الأفاعي”… ويحكم

حجم الخط

تتعرض “القوات اللبنانية” منذ “تفاهم معراب” و”ورقة النوايا” مع “التيار الوطني الحر”، لحملة تشويه وتجريح ممنهجة قديمة – متجددة، من أصحاب منهج الزبائنية الرخيصة في ممارسة السياسة والسلطة والشأن العام.

إلا أن هذا التجني لا يضير “القوات” في شيء، إذ لطالما تعرضت لأكثر من ذلك منذ نشأتها كجماعة صلبة لا تتراجع ولا تتهاون في مواجهة أي خطر يتهدد لبنان، من الداخل أو من الخارج، مهما بلغت التضحيات وكثرت، تكمل طريقها وعملها بخطى دؤوبة وعزم لا يلين لإعادة لبنان إلى سابق عزه ومجده مع كل اللبنانيين المخلصين إلى أي جهة إنتموا.

تسنى لي الإطلاع على بعض ما حصل في لقاءين منفصلين، يعكس مضمون كل منهما بعضاً مما تشكله “القوات اللبنانية” في ضمير المسيحيين في لبنان والشرق، لا بل في ضمير كل إنسان حر شاهد للحق ولكرامة الإنسان في هذه المنطقة.

الأول، كان لدى لقاء رئيس “القوات” سمير جعجع في معراب أحد كبار الأساقفة العراقيين، الذي شرح له ما يعانيه المسيحيون في العراق من إضطهاد وتنكيل وتهجير على يد الجماعات المتطرفة بوجهيها “الداعشي” و”الحشدي”، في ظل غياب وتقاعس، يصل حد التواطؤ أحياناً، لمؤسسات الدولة العراقية عن القيام بواجباتها في حماية مواطنيها.

سأل جعجع ضيفه: “كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟ ولماذا لم يقم المسؤولون والقيادات الممثلة للمسيحيين بفعل ما يلزم لمواجهة هذا الأمر؟ ولماذا لم تقم الكنيسة بأكثر مما قامت به رغم الأوضاع والظروف المعروفة؟”.

لم يتردد الأسقف العراقي لحظة وأجاب: “لأننا في العراق لم يكن لدينا سمير جعجع ومعه القوات اللبنانية”. قالها الأسقف بحسرة، لكنّ عينيه كانتا تلمعان بنظرة إعجاب وفخر وإعتزاز.

اللقاء الثاني، كان يوم صعدت مجموعة من الإعلاميين المطرودين من مؤسسة إعلامية بارزة كانوا يعملون فيها، وذلك للقاء أسقف كبير بناء على موعد مسبق، كان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قد كلفه بمتابعة الملف.

شرح المصروفون حالتهم المأسوية والمعاناة التي تعيشها عائلاتهم وغالبيتهم لديهم أطفال، وهم بلا عمل منذ أشهر في ظل الأوضاع المعروفة ولم يتلقوا أي تعويض. وأكد لهم الأسقف متابعة الموضوع ووعدهم خيرا.

ثم إنتقل الحديث إلى الأوضاع العامة وتناول في جزء منه التهميش الذي يتعرض له المسيحيون على المستويات كافة، سواء بتخطيط مسبق أو بفعل الأحداث المتراكمة منذ الطائف حتى اليوم.

إنبرى أحد الزوار وتوجه للأسقف بالقول: سيدنا، يجب الإعتراف بحقيقة ساطعة، لولا “القوات اللبنانية” لما صمدنا وبقينا، “وما كان بقي جراس تدق”.

ساد صمت لبرهة رافقته نظرات الحاضرين إلى زميلهم، المقاوم، تحمل عتباً خجولاً، بمعنى أن لندع الكلام عن أحزاب بعينها إلى مناسبة أخرى. ثم إلتفت الجميع إلى الأسقف مترقبين ردة فعله.

تمهل الأسقف قليلاً قبل أن يقول وهو يومئ برأسه: “هذا كلام حق وعين الحقيقة، وملعون من لا يشهد بذلك”…

نجح سمير جعجع، وغالباً بلحمه الحي، في زرع “القوات اللبنانية” في الضمير، لتترسخ “النواة الصلبة” في وجدان المسيحيين تزود عنهم وقت الخطر، بل جعلها تقفز قفزات نوعية تخطت بيئتها التاريخية لتصل إلى ضمير كل مؤمن بالحرية والعدالة وكرامة الإنسان، أي إنسان، في كل زمان ومكان.

هل نجح جعجع في تكثيف حركة التاريخ وتسريعها في وقت عجز عن ذلك معظم القادة؟ أم هي الخلاصة الطبيعية لحركة التاريخ نتيجة صبره وثباته وإخلاصه وتفانيه وإيمانه وتضحياته مع رفاقه القواتيين وعنادهم في الشهادة للحق؟

أما أنتم، يا أيتها العقول الآسنة العابقة بالعفن، يا أيتها الأقلام المأجورة المغمسة في محابر السم، يا أيتها الأبواق الناطقة بكلمات لماعة كالقبور المتكلسة تحت الشمس وفي الداخل يأكلكم الدود. يا “أبناء الأفاعي”… ويحكم، أوتتجرأون وحسبكم “ورقة خضراء”؟

أما سمير جعجع ورفاقه، فحسبهم أن يكملوا المسيرة صوب الضوء. حسبهم أن “يتموا سعيهم ويحفظوا إيمانهم”، فلينان المبارك وشعبه الطيب يستحق كل التضحيات.

خبر عاجل