#adsense

هذا أمر اليوم يا وطن…

حجم الخط

كان صعباً أن أجد بداية حقيقية انطلق بها لكتابة المقال، قد كان من الممكن أن اكتب ببساطة “اليوم هو الاول من آب عيد الجيش اللبناني رمز كرامتنا” و bla bla bla bla  … ولكن، خَلص، ضجرت من الكليشهات الاعلامية في التعبير والاداء، في الشكل والمضمون.

ما عادت الناس تحب صفصفة الحروف تلك ولا الجيش يؤمن بها، هذه مجرد أدبيات جميلة تصلح لكتاب قراءة لذيذ فيه من الحلم ما يفوق أي واقع، ليس لان الجيش ليس رمز كرامتنا بالتأكيد، ولكن الكرامة عندنا صارت مزغولة، تشوبها اشكالية ما، اشكالية كبيرة في “نوع” الكرامة التي ننتمي اليها، او بالاحرى التي هي تنتمي الينا.

نعم في لبنان عندنا أنواع من الكرامة، منها الناضج ومنها النيئة ومنها الحار ومنها البارد وهكذا دواليك، ومن انواع الكرامة في لبنان مثلاً، الا يكون سلاح الجيش اللبناني هو الوحيد الحصري الشرعي المنتشر فوق الاراضي اللبنانية، نقول مثلاً، وثمة نوع آخر هنا لا بد ومن الضروري ومن المستحيل الا نذكره عند إشراقة كل صباح، ان الجيش اللبناني بالنسبة لبعضهم ليس وحيداً في ميدانه، انما هو ثلاثية نادرة لا تتفكك، “الجيش الشعب المقاومة”!!! والا لتفتّت الكرامة وفسدت وصارت طعاما لكلاب جائعة!!! ثمة نوع ثالث لا يمكن اسقاطه في هذا اليوم تحديداً، وهو الامن الذاتي المناطقي الذي يبشرنا به بعضهم والحصري في الجمهورية البديلة المقفلة على الجمهورية الاصيلة!!!

هي أنواع كرامات اذن والعيد واحد، عيد الجيش، ونسأل أصحاب الكرامات العالية تلك، كيف يحتفلون بعيد الجيش مثلاً وما المفهوم السائد عندهم لهذا العيد تحديدا؟! في مفهومنا الكرامة لا تتجزأ، والوطن لا يتجزأ والجيش ليحمي كل تلك القيم، او بالاحرى هو منبع هذه القيم، ربما صار لزاماً أن نعيد القراءة في تلك المفاهيم لأجل عيون تلك “الكرامات”؟!! يا لطيف كم تخطئون…

في الذاكرة القريبة جداً، اذكر عندما اندلعت حرب نهر البارد، باستثناء دويلة “حزب الله” ومؤيديها و”الخط الاحمر” الذي وضعه السيد حسن نصرالله بالطبع، بدا لبنان وكأنه شخص واحد بكل طوائفه يتنفّس كرامة واحدة تلك التي لا تتجزأ. كنا عندما يمر عنصر للجيش من أمامنا وكأنه عبور قديس فوق أرض الخطأة. كنا نعيش الخوف المطلق عليه والفخر المطلق به، بأن ثمة جيش حقيقي يدافع عن الأرض. كانت معركة وطن حقيقية، معركة شرف، ولما عادوا في ذاك اليوم ومرت قوافلهم تعلن النصر في الشوارع، نصر حقيقي دُفع ثمنه شهداء ومعوقين وجرحى، كان هذا لبنان الحقيقي. تلك هي الكرامة التي لأجلها نعيش وندافع ونستشهد ونحيا. هنا الجيش، هذا جيش لبنان الحقيقي، ذاك القابع على حدود الخطر والارهاب في عرسال والقاع والجنوب والشمال، وهنا نحن حيث الجيش يزهر كرامة نحن نزهر الحياة.

لا أريد صورة مغايرة لذاك الجيش، ومن يريد أن يغيّر الصورة سنكون نحن له جيشاً بالمرصاد، هذه هي الكرامة التي لا تتجزأ يا وطن، يا الله ما احلاك عندما تعبر في شوارعنا، في حلمنا وواقعنا، في حاضرنا والمستقبل الذي معك لن يكون الا للافضل، هذا نوع الكرامة التي نريد أن تلبسنا وثوبها لا يحاك الا من خيوط الشرف، وخيوط الشرف لا يمزقها الا الذل ولا بيت للذل في مساكن العزّ.

في اول آب، في أول نوّار، في أول يوم وموسم وشهر ودهر، هو عيد للجيش طالما انت ترفرف فوق رايات لبنان، انت ترفرف كرامة هناك في الساحات، وهنا وطن سنابل القمح يرش البذور فتتوالد معاجن الخبز في كل البيوت، في المعجن وطن رائحته عبق تراب وخبز واول مطرة تشارين وعواصف كانون وربيع نيسان ومواسم ايلول، هذا نوع نادر من الكرامة اسمه كرامة الارض ولتبقى دائماً عبقها ونحن بالحب سلاحك… هذا امر اليوم يا وطن.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل