
تبدأ اعتبارا من اليوم ثلاثية الحوار التي دعا إليها الرئيس نبيه بري في ظل ثلاثة انطباعات تحاصر أعمال هذه الخلوة قبل انطلاقتها:
الانطباع الآول ان مصير الخلوة لن يختلف عما سبقها من جلسات حوارية، اي الفشل، فلا اختراقات محتملة ولا إيجابيات متوقعة، إنما مجرد مراوحة في دائرة الفشل نفسه.
الانطباع الثاني ان الهدف من الخلوة جر البلد إلى مؤتمر تأسيسي من خلال تصوير أزمة الفراغ المفتوحة والمعطوفة على الأزمات الآخرى بانها أزمة نظام تستدعي إعادة النظر باتفاق الطائف.
الانطباع الثالث ان الرئيس بري أراد الخلوة ليوجه في ختامها رسالة في كل الاتجاهات مفادها ان كل مساعيه لإنقاذ الوضع اصطدمت بالجدار السياسي المسدود، رافعا مسؤوليته عن كل ما يمكن ان تشهده البلاد من تطورات سلبية على طريقة “اللهم إني قد بلّغت اللهم فاشهد”.
فأصعب ما تواجهه الخلوة يكمن في الانطباعات الشعبية السلبية حيالها، حيث ان الرهان هو على فشلها لا نجاحها، الأمر الذي يعقِّد مهمتها ويفقدها الحاضنة الشعبية التي تنظر إلى الحوار بعين سلبية، إنما في الوقت نفسه بموضوعية من خلال استنادها إلى الاعتبارات الآتية:
الاعتبار الأول يتصل بالإدارة الأميركية التي دخلت في كوما الانتخابات الرئاسية وترحيلها لكل الملفات الخارجية.
الاعتبار الثاني يرتبط بالمواجهة السعودية-الإيرانية التي لا تفسح في المجال أمام خروقات سياسية في لبنان او غيره.
الاعتبار الثالث يتعلق بحجز طهران للرئاسة في لبنان بغية مقايضتها مع الرئاسة السورية.
الاعتبار الرابع يتصل بموقف “حزب الله” الداعم لخيار الفراغ لحساباته اللبنانية والإقليمية.
الاعتبار الخامس يرتبط بالشعور القائم لجهة ان ما استحال تحقيقه في السنتين المنصرمتين لن تنجح الخلوة بتحقيقه.
فلكل ما تقدم من انطباعات واعتبارات هناك استحالة للخروج من الثلاثية بنتائج إيجابية في طليعتها الانتخابات الرئاسية وقانون جديد للانتخابات، على رغم تمنيات كل الناس ان تكون انطباعاتها في غير محلها واعتباراتها تحتمل الاجتهاد من أجل ان تنجح الخلوة بإنهاء الفراغ وإعادة الروح إلى المؤسسات الدستورية.