
تبدأ اليوم الثلثاء جلسة الحوار بأيامها الثلاثة، لا الظروف المحلية يمكن ان تنتج تسوية، ولا الظروف الاقليمية يمكن ان تحدث ديناميكية ديبلوماسية تدفع بلبنان بعيداً عن عنق الزجاجة.
ساعات التأمل التي امضاها رئيس مجلس النواب نبيه بري في اوروبا لم تساعده على ابتداع اي حل سحري، كل ما في الامر استعادة بالمحاكاة لمؤتمر الدوحة في أيار 2008، حيث تم الاتفاق على قائد الجيش ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وعلى تركيبة الحكومة وايضاً على قانون الإنتخاب ، الذي ما لبث ان صدم قوى “8 آذار” عندما اعطت صناديق الاقتراع الاكثرية لقوى “14 آذار”، ليدخل لبنان ثانية في المتاهة.
واذا كان “مؤتمر الدوحة” قبل 8 سنوات اتى بعد ارهاب عسكري قام به “حزب الله” في بيروت وكاد يؤدي الى حرب اهلية ثانية، فإن اي تسوية مركبة جديدة قد تستدعي ارضاً ساخنة.
وهنا تنقل مصادر بري، لصحيفة “القبس” الكويتية، عنه قوله ان السلام الداخلي هو مسألة مطلقة ولا تقبل اي شكل من اشكال الجدل، اي ان وقت الجراحات العسكرية ولى الى غير رجعة.
وتشير المصادر نفسها لـ”القبس”، الى ان بري يراهن على “ضمير” الجالسين حول الطاولة المستديرة، فالاوضاع الاساسية والاقتصادية في البلاد لامست حدود الانفجار، كما ان الصراع في المنطقة ماض في ايقاع تصاعدي ولا شيء يضمن الا تمتد الحرائق الى الداخل اللبناني.
بري كان قال إن توقعاته لنجاح طاولة الحوار تتراوح بين الصفر والمئة بالمئة، ولم يقل إنه وضع سلته على الرف، ولكن قال بإنتخابات رئاسية قبل الإنتخابات النيابية، وهذا تراجع عن طرحه السابق الذي جُبِه بمواقف معارضة تخشى أن ينتقل لبنان من “الفراغ الصغير” إلى “الفراغ الكبير”.