
جعجع: الفراغ الرئاسي لا قعر له
كتبت ميرفت سيوفي:
في معراب التقينا «الحكيم»، الفراغ الرئاسي عنوان واحد على جدول الحوار مع الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانيّة، في التاسع عشر من الشهر الماضي التقيناه وعلى عكس ظهر الأمس كان اللقاء يومها حافلاً بعناوين كثيرة، حلقة من الصحافيين ، بادرنا الحكيم «الدّني عم تخرب بكلّ ما للكلمة من معنى»، قالها بعدما اختصر المشهديْن الإقليمي والعالمي ورسم صورة عن الوضع ككلّ عن الأوضاع الصعبة في هذيْن المشهديْن، حبسنا أنفاسنا، بدأ من الخارج إلى الداخل، شبّه الوضع في الخارج بصخرة تتدحرج ولا أحد يعلم «وين واصلة»…
بعد جولته هذه، تفرّغ الـ»الحكيم» لتشريح الوضع في لبنان، «بعدو الوضع بلبنان بحدود المقبول» برغم أن الأمور تذهب باتجاه الإحباط وتثبيط العزائم وصبّ الزيت على النّار، وفتح «الحكيم» هنا هلاليْـن ليقول «الهيكل» عندنا ما زال واقفاً فيما «الهياكل» تهتز من حولنا في العالم، المواطن ما زال صامداً على الرغم من المصاعب الاقتصادية والمعيشيّة، الصعوبات الأمنيّة مقبولة قياساً على ما يحدث في الشرق أو الغرب وضعنا مستقر ولكن «بدل ما تشدّ الناس بالطّالع عم تشدّ فيهن بالنازل»، وأقفل الهلالين ليصل إلى الوضع الدّاخلي المتوقف على الموضوع الرئاسي فرأى أنّ مؤسسات الدولة موجودة لكن لا يوجد قرار سياسي، كلّ الفرقاء متفقين بأنّ الوضع الأمني يجب أن يكون مستقراً، وضرب مثلاً القوى الأمنيّة الفرنسيّة التي لم تحقّق إنجازاً أمنياً يستبق الإرهاب، فيما حقّقت القوى الأمنيّة اللبنانيّة إنجازات لأنّ هناك قراراً سياسياً.
»حزب الله وإيران ما بدهن إنتخابات رئاسيّة وما بدهن ميشال عون» هذه وجهة نظر، لقد مرّت ستة أشهر منذ رشّحنا الجنرال عون ولكن «ما بدهن حدا»، حتى ولو افترضنا إننا لا نريد أن نفعل شيئاً لانتخاب رئيس، كان من الممكن أن ننتظر لو أننا نعرف أنّه بعد بضعة أشهر «بتنحل»، هنا نحن ندخل في دائرة الخطر، نوعٌ من التعب يبلغ حدّ الانحلال، فهل يتحمل البلد عاماً إضافياً من الفراغ؟!
والشهادة لله وللتّاريخ، لقد أشبعنا الدكتور سمير جعجع أسئلة وفرضيات بعضها كان تعجيزيّاً خصوصاً حول المرشح الرئاسي للقوات اللبنانيّة الجنرال ميشال عون، بعض هذه الفرضيات كان عبثيّاً إلى حدّ الضحك، وبعضها يسأله عن ضمانته لميشال عون في حال وصل للرئاسة، وبعضها أبدى مخاوفه فيما لو تراجعت القوات عن ترشيح ميشال عون، وبعضها وصّف الوضع بفشل مزدوج أصاب ترشيح الرئيس سعد الحريري لسليمان فرنجيّة وأصاب ترشيح «الحكيم» للجنرال ميشال عون فطالب بالعودة خطوتيْـن إلى الوراء وإحياء «14 آذار»، وبعضها وجد الفراغ أفضل من وصول عون أو فرنجية للرئاسة، فيما انخرط البعض الآخر في إطلاق العنان لمداخلة جاء ليقولها لا ليحاور سمير جعجع في عنوانه الوحيد حول كيفيّة الدفع بحزب الله لانتخاب رئيس للجمهوريّة للحظة انزلقنا نحن في أسئلتنا في الحلقة المفرغة التي يدور فيها لبنان، إلى حدّ تحدّث فيه بعضنا عن التركيبة السنيّة في مواجهة التركيبة الشيعيّة ومصلحة التركيبتين في استمرار الفراغ الرئاسي إلى حين اتضاح الصورة الإقليميّة!
دافع عن حليفه الرئيس الحريري فوجد أنه ليس مضطراً للسعي لإيصال مرشح حزب الله للرئاسة فيما الحزب يتولّى تعطيل وصول مرشحه عون للرئاسة، هي دوامة من التساؤل خلصت بإنذار دقّ جرسه الحكيم «لست مطمئناً لتسلسل الأحداث، ولنفترض أن الجنرال عون قال «لم أعد مرشّحاً»، هنا سنصل إلى وضع أسوأ بكثير..
بدا لي حديث «الحكيم» أشبه بالقول «اللهمّ اشهد إني قد بلّغت»، ووسط هذه الدوّامة تحدّث جعجع عن «المرشّح الفعلي» وأسماه «المرشّح الأصيل» مؤكداً أنّه لا يخوض معركة تسويق ميشال عون رئيساً، بل يخوض معركة «رئيس الجمهوريّة» وإذا أردنا أن نحقّق اختراقاً بموضوع رئيس الجمهوريّة، فإنّ دعمنا لترشيح الجنرال عون هو الحلّ الواضح لهذه الأزمة، وإلا فإنّنا سنكون مش عارفين ماذا ينتظرنا مع كلّ إشراقة شمس وسنصبح امام أزمة فراع لا قعر لها.
****************************************

ثلاثية الحوار هل تتجاوز “السلة المثقوبة “؟ محاولات محمومة لتجنب انعكاسات التصعيد
على الطابع القاتم الذي اكتسبه عيد الجيش أمس في ظل تكرار حرمانه للسنة الثالثة احياء الاحتفال التقليدي بتخريج دورة الضباط الجدد وتقليدهم السيوف بيد رئيس الجمهورية، ربما شكلت هذه المناسبة بتوقيتها حافزاً اضافياً للضغط على مجمل القوى السياسية التي ستتجه اليوم الى “تجربة المجرب ” في جولة الحوار الجديدة. لكن هذه المصادفة لم تظهر أي تبديل محتمل في المعطيات المتشائمة التي سادت عشية انطلاق ثلاثية الحوار في عين التينة اليوم ولثلاثة ايام متعاقبة في ظل غموض واسع حيال أي امكان لاختراق الانسداد الذي يحوط هذه الجولة في البنود المطروحة على المتحاورين والمعروفة ب”السلة ” التي تتناول ملفات ازمة الفراغ في رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب والحكومة الجديدة.
واذا كانت الحركة السياسية شهدت عشية بدء الجولة الحوارية الجديدة حيوية لافتة وخصوصاً على محور بيت الوسط بما عكس تركيزاً على آفاق الازمة الرئاسية، فان مواقف غالبية الافرقاء السياسيين لا توحي بمعطيات مشجعة على خروج الحوار من عنق الزجاجة سواء في الملف الرئاسي أم في ملف قانون الانتخاب. وعكست مصادر سياسية بارزة معنية بالحوار هذا المناخ بقولها لـ”النهار” إن ثلاثية الحوار ستكون أمام اختبار صعب جداً لسد “السلة المثقوبة” التي تثقل عليها تراكمات اضافية منذ انعقاد الجولات السابقة وخصوصاً مع بلوغ جلسات اللجان النيابية المشتركة طريقاً مسدوداً في محاولاتها ارساء ارضية الحد الادنى من التوافق على صيغة القانون المختلط بين الاكثري والنسبي، كما مع التطورات التي تناولت مواقف الافرقاء من معادلة ترشيحي كل من العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية والتي اثبتت استمرار الدوران في دوامة لا أفق للخروج منها قريباً. ولم يفت المصادر الاشارة الى ان تصعيد المناخ السياسي في الايام الاخيرة عقب الخطاب الذي القاه الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ورد الرئيس سعد الحريري عليه، رسم مزيداً من الشكوك في نتائج الحوار، علماً ان الزيارة التي بدأها امس لبيروت رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بوروجردي اتخذت دلالات معبرة على توقيت اللحظة المتصلة بـ”الحضور الايراني” في المعادلة اللبنانية الامر الذي يزيد المناخ المشدود تفاقماً، خصوصاً ان المسؤول الايراني رسم عنوان زيارته بوصفه لبنان بأنه “قلعة المقاومة والممانعة”. وأضافت انه في هذه المناخات ثمة خشية من ان الا تبلغ الجولات الحوارية حدود انقاذ الحوار نفسه والحؤول دون تعطله أيضاً.
وشهد “بيت الوسط” مساء أمس حركة كثيفة بدأت باجتماع طويل لكتلة “المستقبل” برئاسة الرئيس الحريري ومن ثم عقد لقاء بين الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط في حضور الوزير وائل أبو فاعور والنائب السابق غطاس خوري.
وعلمت “النهار” ان اللقاء الطويل الذي رأسه الرئيس الحريري لكتلة “المستقبل” شهد بحثاً معمّقاً في مختلف القضايا المطروحة ومنها إجتماع الحوار النيابي الذي تنطلق أعماله اليوم في عين التينة.وكان لافتا أنه تقرر ألا يصدر بيان بعد اللقاء.
كما علمت “النهار” ان الرئيس نبيه بري كثّف أمس إتصالاته تعويماً للحوار النيابي كي لا ينقطع من اليوم الاول وشهدت ليلة أمس إتصالات مع المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل من أجل توضيح مواقف الحزب بعد التصعيد الذي لجأ اليه الامين العام في إطلالته الاخيرة الجمعة الماضي. وفي الوقت نفسه تبلّغ الرئيس بري من عدد من اطراف الحوار انهم لا يقبلون بإزدواجية المواقف من حيث التهدئة الى طاولة الحوار والتصعيد على المنابر ولا بد من توضيح الامور.
وفي سياق متصل,علمت “النهار” انه ليست لدى كبار المسؤولين معطيات تؤشر لحلحلة على صعيد إجراء الانتخابات الرئاسية في المدى المنظور بسبب التوتر السائد في المنطقة وبين الاطراف المعنيين بهذا الاستحقاق.
ومن المقرر ان يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية عصر الخميس المقبل بعد إنتهاء اعمال الحوار النيابي وعلى جدول الاعمال 56 بنداً في مقدمها بند الاتصالات المرجأ من الجلسة السابقة.
جعجع
في لقاء صحافي عقده أمس رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع صرح بانه ليست لديه”ذرة شك في ان إيران و”حزب الله” لا يريدان إجراء إنتخابات رئاسية وأزيد من عندي أنهما لا يريدان العماد عون”. لكنه دعا الى “إحداث خرق في موضوع رئاسة الجمهورية ولو كانت المحاولة غير مضمونة”. ووصف خيار إنتخاب مرشح غير العماد عون بأنه “إقتراح غير جدي”. ووصف العماد عون بإنه “براغماتي وهو مرشح نفسه وليس مرشح غيره”. ورداً على سؤال قال: “ان الحريري في لقائه الاخير معه سأله هل تضمن عون ؟” ودعا الى إستعادة عون من “حزب الله”. رأى “ان السعودية الان في مكان آخر وخارج موضوع الرئاسة لإنشغالها بحرب اليمن”. وركز على أهمية “الاستعجال” في إنتخاب عون. ولمح الى إمكان لبننة الاستحقاق الرئاسي و”الوضع معقد ولذا فإنه يتطلب حلاً معقّداً”.
سليمان
وفي المواقف البارزة التي اطلقت في عيد الجيش، الرئيس ميشال سليمان مساء في حديث الى برنامج “وجها لوجه ” من “تلفزيون لبنان ” بأن الجيش أثبت حرصه وقوته في الحفاظ على لبنان كما ثبت التفاف اللبنانيين حوله وشدد على وجوب الا يبقى أي سلاح خارج الشرعية “وهو الامر الذي اثرناه في الاستراتيجية الدفاعية اذ لا قيام للدولة الحقيقية الا بتوحيد البندقية تحت لواء الشرعية وبالاستراتيجية الدفاعية “. وقال انه اذا لم تبدأ هيئة الحوار من عودة الاعتراف باعلان بعبدا فهي لن تتمكن من التوصل الى نتائج، معرباً عن اعتقاده ان “حزب الله ” لا يطمح الى دولة مستقلة وهو حزب لبناني ويريد الدولة. وأكد سليمان انه “ليس مع منطق الامر لي بل هو مع الامن لي ولذا طالبت باستدعاء الاحتياط والسلاح يجب ان يكون فقط في يد الجيش “. وشدد على ان لا قيام للدولة الا باعلان بعبدا الذي اخطأت الخارجية اللبنانية في شطبه العام الماضي من القمة العربية. واوضح ان اعلان بعبدا هو ترجمة لسياسة تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية وهو مطلب تاريخي لبناني وتحديداً مسيحي. وفي الملف الرئاسي طالب “حزب الله ” بالنزول الى مجلس النواب وانتخاب من يريده رئيسا للجهورية، متخوفاً من توظيف ملف الرئاسة ورقة مقايضة اقليمية وان يأتي الحل السياسي في سوريا على حساب لبنان في حال استمرار الفراغ الرئاسي. كما شدد على انه لا يجوز اصدار قانون جديد للانتخاب قبل انتخاب رئيس للجمهورية، لكنه استبعد الاتجاه الى مؤتمر تأسيسي معربا عن ثقته بكلام الرئيس نبيه بري في هذا الموضوع.
قهوجي
الى ذلك، بادر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس الى دعوة قائد الجيش العماد جان قهوجي لحضور قداس رأسه الراعي في بكركي في مناسبة عيد الجيش. وكان قهوجي أثار في “امر اليوم ” الذي وجهه امس موضوع مواجهة الارهاب، قائلاً إن المواجهة “تتطلب استراتيجية شاملة تاخذ في الاعتبار تنسيق الجهود الامنية الدولية ونشر الوعي الثقافي بين سائر الشعوب”.
****************************************

«مخيم المخيمات».. عين الحلوة: الأمن قبل الرغيف
سعدى علّوه
حبذا لو ينتقل المتحاورون الى مخيم عين الحلوة، أو الى أي منطقة لبنانية نائية، أو الى أي مخيم من مخيمات النزوح السوري، حتى يكتشفوا، بالعين المجردة، أن القاسم المشترك بين هؤلاء جميعا، هو الهجرة من لبنان.
عندما تدخل مخيم اللاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة للمرة الأولى، تبدو كاميرات المراقبة الحديثة المثبتة في زواريب المخيم غريبة عن المكان الغارق بالحفريات وببيوت اسمنتية أو من تنك، مهددة في معظمها بالانهيار، ومعها غرف مرصوصة فوق بعضها البعض وناس وباعة تضيق بهم الأزقة.
أجهزة المراقبة لا تشبه يوميات القاطنين المحكومين بأذونات الترميم والبناء وكلفتهما في المكان الأكثر كثافة سكانية في لبنان، حيث يقيم ما يزيد عن مئة ألف نسمة في الكيلومتر المربع الواحد، هي مجمل مساحة مخيم عين الحلوة.
هنا بيت بلال بدر، المعروف بأنه «رجل جبهة النصرة الأول» في المخيم. يكشف بدر وجود أي عابر منذ اللحظة التي يترك فيها الشارع الرئيسي في حي الطيري متجهاً نحو الزاروب حيث بيته. الكاميرات مثبتة في أكثر من زقاق والضرورات المعلنة «أمنية». لا يحتكر بدر الكاميرات وحده، فمراقبة حركة المحيط «تميّز» الأزقة التي تؤدي إلى «حرم» كل متزعم لمجموعة مسلحة، قلّ أو كثُر عددها، بايعت «داعش» أو «النصرة» أم «فاتحة على حسابها» على حد تعبير أحد الناشطين المدنيين.
الأحياء التي شهدت اغتيالات لعدد من أبنائها، كحي الزيب، على سبيل المثال لا الحصر، لها كاميراتها أيضاً. هنا تؤشر المراقبة الإلكترونية الشائعة إلى مدى الحذر والشعور بالخطر. هنا أيضاً يتحول المخيم إلى نوع من «الجزر الأمنية» وفقاً لسيطرة هذا التنظيم أو ذاك، مع اختلاط «حابل» هذه المجموعة المسلحة بـ «نابل» تلك، كما الطبيعة الجغرافية للمخيم المتشابكة بطريقة لا مثيل لها في كل مخيمات اللجوء.
التنظيمات نفسها تُسقط خطوط التماس عندما تريد تنفيذ اغتيال في عقر دار هذا او ذاك. الحذر الأمني الذي ينطق به سكان عين الحلوة لا يظهر في قوة الحياة التي لا تتوقف في طرقاته وأزقته عندما لا يحصل ما يعكر صفو المخيم. لكن طلقا ناريا واحدا في الهواء كفيل بإفراغ الشوارع في رمشة عين. لم يعد الأهالي يستطيعون تحمل المزيد من الاشتباكات المسلحة والاغتيالات التي تطبع أيامهم، والتي يتزايد ضحاياها، ومعظمهم من الأبرياء.
يرفض الأهالي تكريس الصورة النمطية للمخيم في الإعلام بوصفه «بؤرة إرهابية». يسعون جادين، عبر الحراك المدني الناشط في عين الحلوة، إلى ترتيب أولوياتهم بعيداً عن البندقية وأحكامها. البندقية متعددة الفوهات في المخيم باعتراف ناسه. تعدد واختلاف يشكل وحده فتيلاً قابلاً للاشتعال في أي لحظة، في غياب قيادة موحدة قادرة فعلياً على لجم كل من تسول له نفسه اللعب بأمن الناس، ومعه غياب الرؤية الاستراتيجية اللبنانية في التعامل مع الملف الفلسطيني، ناهيك عن تداخل مع الجوار وخصوصا الصيداوي، لكنه لا يجد تعبيرات في أكثر من لقمة الناس وأشغالهم.
تقول ذلك الاغتيالات التي لا تجد من يعاقب مرتكبيها في غالبية الأحوال، ومعها بعض جرائم القتل، ومنها قتل شخص من المخيم لزوجته وقيام أهالي المخيم بتسليمه للقوى الأمنية ليكتشفوا وجوده، بعد وقت قليل، في عداد موكب إحدى الشخصيات الأمنية في عين الحلوة.
تعلو أصوات الناشطين في المجتمع المدني مستنكرة تضخيم خطورة الوضع الأمني في المخيم. أما عندما يصل الحديث إلى التفاصيل، فتجدهم يسلمون بوجود «دكاكين» مسلحين يُحكم «أسيادها» سيطرتهم على مفاصل حياتهم «لكننا نهدئ الأمور بالمونة والحوار»، يقولون ذلك، وهم يسعون لتنظيم أنشطة تبث الحياة في الأيام الكئيبة للمخيم، وينزلون رافعين لافتات تطالب بـ«الأمن قبل الرغيف».
«المونة والحوار» لا ينفعان في طمأنة الناس. ها هو محمد بائع القهوة، ابن العشرين عاماً، يؤخر سَوق عربته من الثالثة والنصف فجراً لغاية السابعة صباحاً، في انتظار ازدحام الشارع بالمارة. يثبّت محمد مسدساً على خصره ليحمي نفسه، كما كُثُر غيره، من اغتيال مفاجئ قد يستهدفه، في أي لحظة، لا لشيء إلا لتوتير المخيم وتقسيمه والإمعان في فرز أحيائه.
وفي مقابل تأكيد الناشطين المدنيين على استمرار روح الألفة والمخيم المفتوح وعلاقات المصاهرة، ستجد بين شبان المخيم من يعجز عن التحرك إلا ضمن مساحة لا يزيد قطرها عن خمسين متراً، تحت وطأة وقوعه في كمين مسلح في مناطق محسوبة على هذا التنظيم أو ذاك.
تغيرت خريطة النفوذ العسكري والأمني في عين الحلوة مع تمدد تنظيمات إرهابية في السنتين الأخيرتين. ومع ارتفاع نبرة التحذير من التخطيط لعمل امني من داخل المخيم ضد الجيش اللبناني وأهداف لبنانية، عبر ذراعَي «داعش» عماد ياسين، و «النصرة» بلال بدر، تكتسب أحجام التنظيمات الإرهابية وأماكن سيطرتها في المخيم أهمية كبرى على أرض الواقع مقارنة مع حركة «فتح» (غير الموحدة أساساً) والممسكة بنحو خمسين في المئة من الميدان بالتنسيق مع التنظيمات الحليفة كـ «الشعبية» و «الديموقراطية».
وعليه، تمثل «فتح» في المخيم، برغم انشقاقها إلى أربع حركات (المقدح واللينو وأبو عرب والعردات)، السلطة الفلسطينية الرسمية. ويصل عديد مسلحيها على اللوائح إلى نحو 920 مسلحاً، يقول البعض أن الالتزام لا ينسحب على اكثر من ربعهم.
تلي ذلك «عصبة الأنصار» التي انسلخ عنها بعض العناصر ليؤسسوا «جند الشام»، ومع ذلك ما زالت تمون على نحو 250 مسلحاً معظمهم من الفئة الملتزمة والشابة. وبعد الأزمة السورية تمددت تنظيمات من «النصرة» إلى «داعش» إلى «الشباب المسلم» فبايعها عدد من عناصر «جند الشام» و «عصبة الأنصار»، ليبلغ عدد مسلحيها نحو 250 شخصاً مجتمعين، من دون أن ننسى دور «الحركة الإسلامية المجاهدة» الممثلة بجمال الخطاب، والتي يسبق وجودها العديد من التنظيمات المستجدة.
يقف شاب في وسط أحد شوارع عين الحلوة ويقول بالفم الملآن: «لن أعيش يوماً واحداً هنا إن تمكنت من تنظيف ملفي لدى الأمن اللبناني». هو واحد من عشرات المطلوبين في المخيم الذين تستغل أوضاعهم التنظيمات الحديثة وتهول عليهم بتصفية أمورهم مع السلطات اللبنانية لكي يبقوا رهائن تستغلهم «عسكراً» في صفوفها. الشاب مطلوب بإطلاق نار في الهواء «يعني ولا شي»، ولكنه يخاف من تقارير مخبرين مغرضة تضخم له ملفه وتبقيه سجيناً لسنوات يترك فيها عائلته بلا معيل. تطمينات القوى الأمنية والجيش اللبناني بترك الكلمة لعدالة القضاء والتساهل في تصفية أمور غير الخطيرين لا تجد من يسمعها بين ناس عين الحلوة (غدا في «السفير» جولة في عين الحلوة «مخيم المخيمات»).
****************************************

برّي: بلا سلّة التسوية… الله يستر
يدخل الرئيس نبيه برّي الى خلوة الايام الثلاثة لطاولة الحوار، بدءاً من اليوم، بآمال دنيا وقصوى في آن: صفر او 100%. يقول: «ليس لدي أمل في 1% حتى. صفر أو 100%». سلة متكاملة تحت سقف اتفاق الطائف او لا شيء ابداً
نقولا ناصيف
ليس ثمّة ما يضمن نجاح خلوة اقطاب الحوار في ايامها الثلاثة، اليوم وغداً الاربعاء والخميس، ما خلا تأكيدهم انهم سيحضرون جميعاً بنصاب كامل. يغيب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للدوافع الامنية، ويغيب الرئيس سعد الحريري الذي لم يسبق ان حضر اياً من جلسات الحوار الوطني، وفوّض الى الرئيس فؤاد السنيورة تمثيله.
في لقائه رئيس مجلس النواب مساء الاحد، لم يُثر حضور الحريري شخصياً للاسباب التي تجعل السنيورة، رئيس الكتلة النيابية لتيار المستقبل، هو المشارك كون المدعوين الآخرين يحملون الصفة نفسها. منذ عودته الى لبنان التأمت طاولة الحوارثلاث مرات من دون الحريري، الا ان السنيورة لم يغب عن اي منها. في هذا اللقاء ابلغ الرئيس نبيه بري الى الحريري ما يتوخاه من الخلوة التي دعا اليها قبل اكثر من شهر ونصف شهر: تسوية سياسية على غرار اتفاق الدوحة. من دون سلة التسوية، لن يكون في الامكان معالجة الازمة الراهنة بملفاتها كلها، على ان يكون في رأس بنودها التنفيذية انتخاب رئيس للجمهورية.
عشية خلوة الحوار، يتوسع رئيس البرلمان امام زواره في شرح مبررات وجهة نظره: قبل الذهاب الى اتفاق الدوحة عام 2008 كان ثمّة اتفاق على رئيس للجمهورية هو العماد ميشال سليمان، وأعددنا مذ ذاك فتوى انتخابه عملاً بالمادة 74 بعد انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس. مع ذلك لم يُنتخب الا بعد اقرار اتفاق الدوحة وما حدث تباعاً في 5 ايار ثم في 7 ايار. كمنت المشكلة حينذاك في ما يتعدى الاتفاق على الرئيس فقط، وهو موضوع الحكومة وقانون الانتخاب. ما ان اتفق على هذين البندين في قطر سارعنا اولاً الى انتخاب رئيس الجمهورية. لم ننتخب سوى الرئيس المتفق عليه سلفاً والمتعذر انتخابه حتى ذلك الوقت، الى ان مرت التسوية بتذليل المشكلات الاخرى. هناك اتفقنا على فؤاد السنيورة رئيساً للحكومة، وعلى نصاب الحكومة 19 وزيراً للموالاة و11 وزيراً للمعارضة وعلى قانون الانتخاب، والجميع يعرف الساعات الصعبة التي مرّ فيها الاتفاق عليه عند البحث في الدوائر الصغرى كالاشرفية ودائرة بيروت الثانية. انتهى الامر بسلة متكاملة. نحن اليوم في وضع مماثل.
الا ان بري يدرج موقفه ايضاً في المعطيات الآتية:
1 ــــ البند التنفيذي الاول هو انتخاب رئيس الجمهورية. يتقدم ما عداه لأنه الاصل والاساس.
2 ــــ انتخاب الرئيس اساسي لا محالة، لكنه لا يحل كل المشكلة. انتخابه اليوم لا يعني بالضرورة الاتفاق على الحكومة الجديدة التي قد يجرجر عليها اشهراً طويلة، وقد شهدنا حالات كهذه، ولا يعني ان الاتفاق حتمي على قانون الانتخاب ونعرف وطأة الانقسام عليه. لذلك انادي بالسلة المتكاملة.
3 ــــ من دون الاتفاق على السلة المتكاملة لا يمكن انتخاب رئيس الجمهورية في ظروف كهذه. عام 2007 و2008 كان هناك اتفاق على رئيس توافقي وكنا نعرفه. مع ذلك تأخر انتخابه 19 جلسة الى ما بعد اتفاق الدوحة. اليوم ليس هناك اتفاق على مرشح، ما يجعل الامر اكثر تعقيداً ويوجب الخوض في السلة المتكاملة كي يكون التفاهم متكاملاً يشمل كل ما هو مختلف عليه.
4 ــــ رغم قولي، من هنا في عين التينة، على رأس السطح انني متمسك باتفاق الطائف وأصر عليه، ولن يُمسّ، لا يزال هناك مَن يشيع أننا ذاهبون الى مؤتمر تأسيسي. وهذا ليس صحيحاً ولسنا في الوارد. ماضون في اتفاق الطائف، لكن لا غنى عن سلة التسوية تحت سقف هذا الاتفاق، وإلا فإن أياً من المشكلات الراهنة لن يحل، والله يستر أين سنكون بعد شهرين او ثلاثة.
5 ــــ الخلوة لثلاثة ايام، وسأستمر فيها. قد تزيد يوماً اذا اراد المتحاورون، لكنها لن تنقص ساعة وإن لم نتوصل الى اي نتيجة، او الى حد ادنى من التقدم بسبب الخلافات. الجميع مطالبون بالتنازل والتخلي عن التصلب. إما التصلب او التفاهم.
مع ذلك كله، لا يلمس رئيس المجلس اشارات ايجابية حيال الاستحقاق الرئاسي.
بعد عودته الى بيروت الخميس، لفته كلام متشعب عن تقدم في احتمال انتخاب رئيس الجمهورية في وقت قريب، عزّزه ما تردد ان النائب سليمان يتجه الى التخلي عن ترشحه. حدد برّي موعداً لاستقباله الجمعة، وكان فرنجيه رغب في اللقاء منذ ما قبل سفر رئيس المجلس. للفور جزم نائب زغرتا باستمرار ترشحه ومضيه ما دام ثمّة مؤيدون له. لاحظ بري ايضاً لدى اجتماعه مساء الاحد بالحريري ــــ وكان مقتصراً على الحوار ــــ ان الرئيس السابق للحكومة لا يزال على موقفه اياه، الذي يعني دعم ترشيح فرنجيه رغم مساع ترمي الى حمله على تأييد ترشيح الرئيس ميشال عون. ركز الحريري على خطورة المضي في الشغور الرئاسي مشفوعاً بقلق.
في حصيلة المقابلتين، استخلص رئيس المجلس ان اياً من الافرقاء المحليين المعنيين بالاستحقاق الرئاسي، لم يتزحزح عن موقفه، ما يبقي انتخاب الرئيس في أسر الشغور الى امد غير معروف.
****************************************

غصّتان للجيش في عيده.. وجعجع يحمّل «حزب الله» لا الحريري مسؤولية الشغور
حوار.. ولا من يتحاورون
تنطلق أعمال خلوة الحوار اليوم، على مدى ثلاثة أيام، وسط سقوف منخفضة التوقعات، دفعت بعض أقطاب الخلوة الى إبلاغ «المستقبل» بأن جلسة الحوار ستنعقد ولكن لا أفق ملموساً يمكن البناء عليه سوى محاولة غير مضمونة النتائج سيقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه برّي للتوصّل الى توافق حول قانون الانتخاب، في ظلّ انسداد واضح وصريح حول ملف الاستحقاق الرئاسي.
خلوة الحوار التي عرض الرئيس سعد الحريري أجواءها مع كتلته النيابية أمس، ومن ثم في لقاء مع رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط في بيت الوسط بعد «عشاء حواري» مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة أول من أمس، تلتئم اليوم بحضور كامل أقطابها بجدول أعمال معروف يمكن أن يخرقه نقاش حول ملفّين: موازنة 2017 والنفط.
جعجع
على أن «ثلاثية الحوار» ليست أحسن حالاً بالنسبة الى غير المشاركين فيها، وخصوصاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الذي رأى أن المرحلة «بلا أفق» محلياً وإقليمياً. وقال في لقاء مع مجموعة صحافيين أمس إن الصورة «واضحة بالنسبة إلينا ومفادها أن إيران و»حزب الله» لا يريدان انتخاب رئيس للجمهورية وأزيد على ذلك أنهما لا يريدان انتخاب النائب ميشال عون رئيساً». أضاف: «ثمة حلّ وحيد ممكن وإن كان غير مضمون وهو السعي لانتخاب عون». ورداً على سؤال عمّا إذا كان يضمن عون في حال وصوله الى قصر بعبدا قال: «الدستور هو الضمانة لأن الصلاحيات محدّدة وواضحة وكل شيء منوط بالغالبية النيابية».
أضاف جعجع: «بصرف النظر عن الشخص نحن ذهبنا في خيار عون لأننا وجدنا فيه الحلّ الممكن والوحيد ولو لم نتخذ هذا الخيار لكان انتخب النائب سليمان فرنجية خلال أسابيع مع التذكير باتصال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند به بعد دعم ترشيحه من النائب سعد الحريري». لكنه أوضح أن الحريري «لا يمكن أن يُلام ولم يبادر من منطلق رفض انتخاب رئيس قوي بدليل أنه كان أول مَن فكّر بدعم ترشيح عون، لكن المسؤول عن عدم انتخاب الجنرال هو «حزب الله» الذي لم يضغط على حلفائه لانتخاب عون. هذا الأمر لا يمكن أن نطلبه من الحريري وإنما من «حزب الله» الذي هو حليف عون».
ورفض جعجع اللجوء الى خيار رئاسي ثالث «لأن رئيس تسوية يعني أن لا وجود لرئيس جمهورية».
عيد الجيش
من جهة أخرى، حلت مناسبة عيد الجيش في الأول من آب لهذا العام كما في العام الذي سبقه، بمرارة وغصة، تزامناً مع استمرار تغييب رأس الجمهورية، الذي اعتاد الجيش أن يقيم احتفالاته بحضوره وبرعايته، حيث يقلد السيوف للضباط الجدد، ومع بقاء عدد من العسكريين اللبنانيين المخطوفين في أيدي تنظيم «داعش» الإرهابي، واستبدلت باحتفالات رمزية في بيروت والمناطق، في حين أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي في «أمر اليوم» الذي وجّهه الى العسكريين، «أنكم حميتم وما زلتم تحمون لبنان، لبنان صيغة العيش المشترك، التي أرسى دعائمها اتفاق الطائف، وحافظتم على سيادة الوطن ومكانته الإقليمية والدولية«. وأشاد عدد من الوزراء والنواب والسياسيين بـ»الجيش ودوره في حماية الوطن، ومواجهة القوى الإرهابية على الحدود»، آملين «حل قضية العسكريين المخطوفين وعودتهم سالمين الى أهاليهم ومؤسستهم العسكرية». كما ترأس البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في المناسبة، قداساً في كنيسة الصرح البطريركي في بكركي، مذكراً بـ»الغاء احتفال تقليد السيوف للضباط للمرة الثالثة على التوالي بسبب شغور سدة الرئاسة».
****************************************

قهوجي:استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب
احتفل الجيش اللبناني بعيده الـ71 أمس، في ظل الفراغ في سدة الرئاسة الأولى ليغيب معه الاحتفال الرسمي للسنة الثالثة على التوالي. واستعيض عنه باحتفالات في ثكنات الجيش في مختلف المناطق. واتّصل رئيس المجلس النيابي نبيه بري بقائد الجيش العماد جان قهوجي مهنئاً ومنوهاً بـ «الدور الذي يقوم به لحماية أمن لبنان واستقراره ومحاربة الجماعات الإرهابية».
وكان قهوجي وجه أمر اليوم للعسكريين، جدّد فيه قسَم «الدفاع عن لبنان وحماية حدوده وثرواته». وتذكر «أيام عام 1945، والتحضيرات التي سبقت تسلم الجمهورية اللبنانية المستقلة جيشها الوطني، والإعلان عن تأسيسه رسمياً في الأول من آب (أغسطس)». وأكد أن «ما يعز علينا اليوم، هو إلغاء احتفال تقليد السيوف للضباط المتخرجين هذا العام وللمرة الثالثة على التوالي، بسبب استمرار الشغور الرئاسي».
وتوجه إلى العسكريين بالقول: «حميتم وما زلتم تحمون لبنان، صيغة العيش المشترك التي أرسى دعائمها اتفاق الطائف، وحافظتم على سيادة الوطن ومكانته الإقليمية والدولية، بوجودكم وثباتكم على الحدود الجنوبية في مواجهة العدو الإسرائيلي الطامع بأرضنا وثرواتنا النفطية والتزامكم الكامل تنفيذ القرار 1701 ومندرجاته بالتعاون والتنسيق مع القوات الدولية».
وأثنى على تصديهم «بكل بطولة وشجاعة للموجات الإرهابية التكفيرية على الحدود الشرقية» ومتابعتهم «من دون هوادة استئصال خلاياها التخريبية في الداخل، ما حال دون انهيار الوطن وانزلاقه إلى المجهول».
وشدد على أن «المواجهة الفاعلة للإرهاب الذي بات خطراً عالمياً شاملاً يهدد عادات وثقافات الشعوب كلها، ويستخدم في أعماله الوحشية مختلف الوسائل والأساليب الإجرامية، تتطلب استراتيجية شاملة، تأخذ بالاعتبار تنسيق الجهود الأمنية الدولية، ونشر الوعي الثقافي بين سائر الشعوب»، لافتاً إلى أن «الجهد الأمني الوطني يبقى أساسياً في تلك المواجهة». وأكد «أننا لن نألو جهداً في سبيل تأمين العتاد والسلاح الذي يليق بتضحياتكم».
وأثنى على أدائهم «المتجرد والمتوازن خلال الانتخابات البلدية والاختيارية، فأرسيتم قواعد الحياة الديموقراطية، وشكلت جهودكم الأمنية الضمانة الأساسية لإجرائها في مناخ من الحرية والأمان». ودعاهم إلى أن «يكونوا دائماً ساهرين على استقرار أمن اللبنانيين، ومستعدين لأي استحقاق آخر».
وحيا باسمهم «أرواح شهدائنا الأبرار»، معاهداً «عائلات رفاقكم الأبطال المخطوفين لدى التنظيمات الإرهابية، بأن نواصل العمل بكل جهد وإصرار لكشف مصيرهم وتحريرهم وعودتهم إلى كنف مؤسستهم».
واحتفل مركز قيادة منطقة الشمال في ثكنة بهجت غانم في القبة طرابلس بالعيد وبعد تحية العلم وُضع إكليل على نصب شهداء الجيش، وألقى ممثل قائد الجيش العميد مروان حلاوي أمر اليوم، ثم كان عرض عسكري لمختلف أفواج الجيش.
وأقيم في ثكنة محمد زغيب العسكرية في صيدا احتفال للمناسبة حيث وضع ممثل قائد الجيش العميد ادوار مسلم إكليلاً من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش في باحة الثكنة، بعد قرع الطبول ووقف الحضور دقيقة صمت على لحن نشيد الموتى. وقدمت وحدات الجيش في الجنوب عرضاً عسكرياً. كما رفع «شباب شبعا» للمناسبة، أطول علم لبناني في المنطقة الحدودية الجنوبية على سارية طولها 25 متراً، في حضور أهالي البلدة.
****************************************

الحوار ينطلق اليوم والجلسة الأولى تُحدِّد مصير اللاحقات
على وقعِ عودة التصعيد بين تيار «المستقبل» و«حزب الله»، على خلفية الكلام الأخير للأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله الذي سيتحدّث مجدّداً في 13 الجاري في «يوم الانتصار» من بنت جبيل، ينطلق الحوار الوطني بين قادة الكتل النيابية اليوم، على مدى ثلاثة أيام في عين التينة، والنتائج المتوقّعة منه، حسبما يقول راعيه ومديره رئيس مجلس النواب نبيه برّي، «تُراوح بين صفر في المئة ومئة في المئة». لكنّ برّي لا يَعتبر هذا الحوار فرصةً أخيرة، بل فرصة مهمّة ينبغي اقتناصها إذا تَحمّلَ أطراف الحوار مسؤوليّاتهم الكاملة للوصول إلى الحلول الشاملة المرجوّة على طريقة مؤتمر الدوحة عام 2008.
يترقّب الجميع ما ستؤول إليه جلسات الحوار الثلاثية اليوم وغداً وبعد غد، والتي ستناقش «السلّة الشاملة» أو ما اصطُلح على تسميته «الدوحة اللبنانية» والمتضمّنة: انتخاب رئيس جمهورية والاتفاق على الحكومة رئيساً وتركيبةً وبياناً وزارياً وإقرار قانون انتخاب جديد وإجراء الانتخابات النيابية مبكرةً أو في موعدها، على أن تُجرى على اساس قانون الستّين إذا أخفقت محاولات الاتفاق على قانون جديد.
مصادر عين التينة
وقالت مصادر عين التينة لـ«الجمهورية» إنّ مسار النقاشات على طاولة الحوار غير واضح، مشيرةً الى انّ بري سيفتتح النقاش في كلّ الاتجاهات، في محاولة منه لتحقيق اختراق انطلاقاً من قانون الانتخاب، في اعتبار انّه يمكن ان يشكّل مدخلاً للحلّ.
ولفتَت الى ان «لا برنامج محدداً للخلوة الحوارية، وإلى انّ اليوم الاوّل سيحدّد مصير الجلسات التالية، علماً انّ برّي أراد من الثلاثية الحوارية المكثّفة ان تعطي فرصة محلية في التوصل الى حل، وإلّا سيكون الافرقاء السياسيون قد ذهبوا بأنفسهم الى تسليم مصيرهم للرياح الخارجية».
مصادر متابعة
وقالت مصادر متابعة للاتصالات التي سَبقت جلسات الحوار لـ»الجمهورية» إنّ بري اكّد في كل اللقاءات الاخيرة التي عَقدها إصرارَه على إحداث اختراق، وأبلغَ الى المعنيين ان لعلّ ما يقوم به هو محاولة اخيرة لإنجاز تسوية محلية، وقد أراد مِن خلال اللقاءات المعلنة وغير المعلنة والاتصالات تصويبَ الاهداف للدخول الى الجلسة الاولى أقلّه برؤية واضحة، على اساسها يتمّ النقاش حتى لو لم يصل الى توحيد الاهداف، وسيَضع المتحاورين أمام خيارين: إمّا ان يكون الحلّ من الأسفل الى الأعلى أو من الأعلى الى الأسفل، اي إمّا السلة الكاملة أو قانون انتخاب».
وعلمت «الجمهورية» انّ بري سيَرصد أجواء الجلسة الاولى لتحديد مصير الجلسات الاخرى، فإذا لم يتلمّس نيّات صادقة وجدّية في التوصل الى حل للأزمة أو أقلّه الاتفاق على نقطة من النقاط الخلافية، فسيتّجه إلى تقليص عدد الجلسات الحوارية، لأنّ فتح طاولة الحوار امام العراضات والمواقف المعروفة سيؤدي الى تضييع الوقت والهدف.
برّي
ورأى بري أنّ أمام المتحاورين بما يمثّلون من قوى سياسية أساسية فرصة للتوصّل الى الحل الشامل، لأنّ الوضع البيئي والمالي والاقتصادي والسياسي وحتى الأمني بات لا يتحمّل استمرار التعطيل القائم في مؤسسات الدولة، فلا رئيس جمهورية موجود، ولا الحكومة تستطيع ان تعيّن حاجباً وليس موظفاً في أيّ إدارة، واللجان النيابية بدأت تتعطّل جلساتها، خصوصاً مع دخول البلاد في حوار الانتخابات النيابية».
وأضاف: «أمّا الوضع الاقليمي فينتظر ان تكون له تداعياته الكبيرة على لبنان والمنطقة بعدما حصَل في تركيا وما يجري الآن من تحضير لمعركة حلب، ناهيك بالأزمات الاخرى في العراق واليمن والبحرين وغيره، وكلّ هذه المعطيات يصادف انّها تطرح نفسَها بقوة قبل انتخابات الرئاسة الاميركية مطلعَ تشرين الثاني المقبل، فإذا لم نتّفق على حلّ ونبدأ تنفيذه بانتخاب رئيس جمهورية فإنّه سيكون علينا الانتظار ستّة أشهر بدءاً من انتخاب الرئيس الاميركي الجديد وانصرافه الى تكوين إدارته، ما سيستغرق إنجازه حتى صيف 2017». (راجع صفحة 4)
سلام
وقالت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام، العائد من زيارة عائلية في الخارج، لـ«الجمهورية» إنّه سيشارك الى جانب جميع المدعوّين الى طاولة الحوار في اجتماعاتها المفتوحة اليوم، بروح منفتحة، مع الاستعداد لمناقشة كلّ ما هو مطروح»، ونَقلت عن سلام تشديدَه على أهمية «أن تُجري هذه الجلسات مقاربة جديدة تنتهي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فتقفل نصفَ المشكلات التي نعاني منها اليوم».
الحريري
وعشية انعقاد جلسات الحوار الوطني، ترَأس الرئيس سعد الحريري عصر أمس في «بيت الوسط» اجتماعاً لكتلة «المستقبل» النيابية، في حضور الرئيس فؤاد السنيورة وأعضاء الكتلة، وتناوَل البحث الأوضاع العامة.
ولاحقاً التقى الحريري رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط يرافقه وزير الصحة وائل أبو فاعور، في حضور النائب السابق غطاس خوري، وجرى عرض للأوضاع العامة وآخَر التطورات، وذلك في ضوء زيارة الحريري لبرّي أمس الأوّل.
حرب
وقال الوزير بطرس حرب لـ«الجمهورية»: «نحن لا نأمل من الحوار شيئاً، ولا أرى أنّ هناك مستجدّات أو اجواء تبشّر بحصول خرقٍ ما في الحلقة المفرَغة التي نَدور فيها. نحن نشارك في الحوار، ونتمنّى ان يكون تحليلنا مخطئاً ونأمل في ان يصدر شيء إيجابي، إلّا انّ هذا لا يعني انّنا سنوهِم أنفسَنا أو نوهم الناس بأنّ هناك شيئاً تغيّر، فالمواقف لا تزال على حالها، ولا تغييرات تسمح بالتبشير بالخير».
مجدلاني
وقال عضو الكتلة النائب عاطف مجدلاني لـ«الجمهورية»: «نحن ذاهبون الى الحوار بروح إيجابية وانفتاح، ومصِرّون على الاعتدال في المواقف، ونتمنّى ان يلاقيَنا الفريق الآخر بالروحية نفسها، الأمر الذي يخلق ظروفاً إيجابية للجميع». وشدّد على أولوية انتخاب رئيس جمهورية ومن ثمّ مناقشة قانون الانتخابات النيابية. وأكّد التمسك بالقانون المختلط الذي قدّمه «المستقبل» و»القوات اللبنانية» و»الحزب التقدمي الاشتراكي».
عيد الجيش
وعلى المقلب الآخر، احتفلَ لبنان الرسمي والشعبي أمس بالعيد الـ71 للجيش الذي حلّ هذا العام في غياب رئيس الجمهورية للمرّة الثالثة على التوالي، فأُلغيَ الاحتفال بتقليد السيوف للضبّاط المتخرّجين، فيما تصاعدَت الدعوات إلى تحصين الجيش وعدم زَجّه في المحاور السياسية، والوقوف معه في مواجهة الإرهاب، وتوالت الإشادات بدوره في حفظ الأمن والاستقرار في لبنان.
وأكّد الحريري «أنّنا جميعاً ظهيرُ للجيش في مواجهة الارهاب والتطرّف ومشاريع الخروج عن الدولة والقانون وحماية السِلم الأهلي». وشدّد على «مبدأ حصرية السلاح في يد الجيش». وقال: «إنّ الدعوة الى حصرية السلاح بيَد الجيش والمؤسسات الشرعية ستبقى العنوانَ الأساس لقوّة الدولة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية».
«أمر اليوم»
وجدّد قائد الجيش العماد جان قهوجي قسَم الدفاع عن لبنان، وحماية حدوده وثرواته. وتوجّه في «أمر اليوم» إلى العسكريين قائلاً: «لقد حميتم وما زلتم تحمون لبنان، لبنان صيغة العيش المشترك التي أرسى دعائمها اتفاق الطائف، وحافظتم على سيادة الوطن ومكانته الإقليمية والدولية، بوجودكم وثباتكم على الحدود الجنوبية في مواجهة العدو الإسرائيلي الطامع بأرضنا وثرواتنا النفطية والتزامكم الكامل تنفيذ القرار 1701 ومندرجاته بالتعاون والتنسيق مع القوات الدولية».
وأضاف: «مع اقتناعنا بأنّ المواجهة الفاعلة للإرهاب الذي بات خطراً عالمياً شاملاً يهدّد عادات وثقافات الشعوب كلها، ويستخدم في أعماله الوحشية مختلف الوسائل والأساليب الإجرامية، إنّما تتطلب استراتيجية شاملة، تأخذ في الاعتبار تنسيقَ الجهود الأمنية الدولية، ونشرَ الوعي الثقافي بين سائر الشعوب، ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية الشائكة، إلّا أنّ الجهد الأمني الوطني يبقى أساسياً في تلك المواجهة، وهذا ما أثبتُّموه وأعطيتم فيه المثال. واعلموا أنّنا لن نألوَ جهداً في سبيل تأمين العتاد والسلاح الذي يليق بتضحياتكم، وإرادتكم الصلبة في مواصلة الحرب على الإرهاب».
ودعا قهوجي العسكريين الى «ان يكونوا دائماً على قدر آمال اللبنانيين، ساهرين على استقرارهم وحرّياتهم، ومستعدّين لأيّ استحقاق آخر».
وأكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، خلال ترؤسِه قدّاساً في بكركي بمناسبة عيد الجيش، في حضور قهوجي، «أنّنا نحتفل بالعيد بغصّة في النفس والقلب، فيما يُلغى احتفال تقليد السيوف للضبّاط الجُدد المتخرّجين هذه السنة، وهي المرة الثالثة على التوالي، بسبب شغور سدّة الرئاسة منذ سنتين وثلاثة أشهر، فالرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلّحة».
وسأل: «هل تشعر الكتل السياسية والنيابية، والذين يعطّلون انتخاب الرئيس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بهذه المرارة، وبخطورة هذا الانتهاك السافر والفادح لواجب المجلس النيابي في انتخاب رئيس للبلاد بحكم الدستور؟». ووجّه الراعي نداءً إلى الشباب اللبناني، «لكي ينخرطوا في مؤسسة الجيش من أجل لبنان. فعلى رغم كلّ المخاطر والتهديدات، يبقى لبنان صاحب مستقبل زاهر، ما يقتضي حمايته وتولّي شؤونه والتضحية في سبيله».
واشنطن
رئاسياً، تمنَّت الولايات المتحدة الاميركية ان يتّخذ اللبنانيون المبادرات في ما بينهم، معتبرةً انّ انتخاب رئيس للجمهورية هو امرٌ مهمّ جداً. وقد واصَلت سفيرتها في لبنان إليزابيت ريتشارد جولاتها على المسؤولين، فزارت الرئيس بري، ووزراء: العمل سجعان قزي، والتربية الياس بوصعب، والمال علي حسن خليل، وعرضَت مع العماد قهوجي الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، والمساعدات الأميركية المرتقبة للجيش اللبناني في المرحلة المقبلة.
وأكّد قزّي أنّ الولايات المتحدة «تؤيّد استمرارية الحكومة وضرورةَ تثبيتها وتفعيلها في انتظار انتخاب رئيس للجمهورية، خصوصاً أنّها المربّع الأخير للشرعية في لبنان». ونُقل عن السفيرة الاميركية تأكيدها أنّ بلادها «ترفض ان يتمّ توطين السوريين في لبنان، وهي تعمل على مساعدته لتحمّلِ العبء الحالي».
بروجردي
وإلى ذلك، أعلنَت إيران أنّها تولي عناية خاصة للبنان، مؤكّدةً انّ الرئاسة شأنٌ لبناني. وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني الدكتور علاء الدين بروجردي إنّ سياسة بلاده الثابتة والدائمة «تقوم على مبدأ عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ومنها لبنان بطبيعة الحال.
وكلّ الاطراف التي لديها نظرة محايدة في معاينة الأمور، تدرك تماماً أنّ ايران غير معنيّة بتاتاً بشكل مباشَر بهذا الشأن».
لكنّ بروجردي استدرك قائلاً: «إنّه ونظراً لعلاقات الصداقة والأخوّة والمودّة التي تربطنا بلبنان الشقيق، إذا كان هناك مِن مساعٍ سياسية من شأنها أن تساعد على حَلحلة هذا الفراغ السياسي في لبنان، وإذا طلب هذا المسعى منّا، فنحن لن نتردّد في القيام به». وأبدى ثقته التامّة بأنّ «النخَب السياسية اللبنانية الواعية ستتمكّن في نهاية المطاف من إيجاد المخرج الملائم لهذا الفراغ الرئاسي».
وأكّد أنّ ايران «لم تكن يوماً من الأيام حجرَ عثرة أمام أيّ حلّ سياسي من الملفات السياسية التي ما زالت عالقة في لبنان، بل قامت بكل المساعي السياسية الحميدة والأخوية التي من شأنها أن تؤازر وتساعد الأخوة اللبنانيين للتوصل إلى الحلول التي يَنشدونها».
****************************************

هل يختصر برّي جلسات الحوار إذا إستمرت الخلافات؟
إجتماع الحريري – جنبلاط:تنقية الأجواء والملف الرئاسي .. ومواقف متناقضة لـ بروجردي
عشية انطلاق ثلاثية الحوار اليوم تراجعت التوقعات حول إمكانية تحقيق تقدّم جدي في مسار الأزمة، نتيجة النقاشات التي ستشهدها الطاولة على مدى ثلاثة أيام، وذلك بسبب عدم حصول أي تقارب في المواقف بين الأطراف المعنية من الاستحقاق الرئاسي، حيث بقي كل طرف على موقفه منذ آخر جلسة لهيئة الحوار في حزيران الماضي، خاصة بالنسبة لتيار «المستقبل» وحلفائه الذين يؤيدون ترشيح النائب سليمان فرنجية، وكذلك الأمر بالنسبة لـ«حزب الله» وحلفائه الذين يعلنون تمسكهم بترشيح العماد ميشال عون، دون اتخاذ أي موقف على الأرض لتأمين انتخابه، كما يقول رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
ولم تستبعد بعض الأوساط المطلعة على الأجواء المرافقة لانعقاد طاولة الحوار اليوم ان يُبادر الرئيس نبيه برّي إلى اختصار جلسات الأيام الثلاثة، في حال لم تفلح مساعيه في التوصّل إلى صيغة مقبولة لتمرير الاستحقاق الرئاسي، أو على الأقل تنظيم الخلافات حول الملفات الرئيسية الأخرى، وفي مقدمها التعيينات الأمنية وأزمة النفايات وملف النفط والغاز.
وفي تقدير مصادر سياسية ان أولى جلسات الحوار اليوم من شأنها ان تقدّم صورة اولية عن أجواء حوار اليومين المقبلين، في اتجاه الاستمرار أو الاختصار، مشيرة إلى ان المواقف التي سبقت فرملت الرغبات في إخفاء صيغة للتفاهم على بنود جدول الأعمال، مع العلم ان الاتفاق يوصل إلى حوار جدي، وعدم الاتفاق سيؤدي حتماً إلى اللاحوار.
وتوقعت المصادر نفسها ان تكون هناك مداخلات أبرزها للرئيس برّي حول ما يمكن ان يبحث، والهدف من ثلاثية الحوار، مؤكدة ان معظم الأفرقاء متجاوبون مع دعوة برّي للتلاقي، لكن أي إشارة بتطبيق ذلك من خلال اتفاق أو تفاهم من المستبعد ان يحصل، خصوصاً مع احتدام التوتر الإقليمي، مصحوباً بتوتر داخلي عكسته المواقف الأخيرة للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الذي ضخ في خطابه الأخير كمية من القنابل رماها في وجه الجميع، على حدّ تعبير مصدر مستقبلي.
ولم تستبعد المصادر السياسية ان تطرح أفكار حول ماهية البنود التي يمكن الاتفاق عليها، مع العلم ان أياً من المتحاورين ليس في جو ما يمكن ان يتم تداوله حول ما يعرف «بالسلة»، خصوصاً وأن هناك من يعتبر ان بنود جدول أعمال الحوار هي السلة، لكن ما طبيعة هذه السلة وإلى ماذا ترمي لا أحد يعرف، بحسب أحد نواب كتلة «المستقبل» الذي أوضح لـ«اللواء» ان موضوع السلة لم يتم مقاربتها في اجتماع الكتلة الاستثنائي، أمس، والذي انعقد برئاسة الرئيس سعد الحريري، من دون ان يخرج ببيان.
وفي السياق نفسه، اشارت هذه المصادر إلى ان هناك ترقباً أيضاً لحضور القيادات لجهة من يُشارك ومن يغيب، وايضاً لجهة التمني على الأقطاب المشاركة في جلسات الحوار، بحسب ما جاء في بيان حزب الكتائب، علماً ان معلومات تمّ تداولها أمس، تحدثت بأن الرئيس برّي تمنى على الرئيس الحريري خلال لقائهما مساء أمس الأوّل حضور الحوار اليوم، فأجابه بأنه يحضر إذا حضر السيّد نصر الله.
ورفضت المصادر الجزم بحضور رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد عون جلسة الحوار اليوم، رغم ان مصادر مقربة منه كانت اوحت بذلك قبل التصريح الأخير للنائب فرنجية، والذي وصف بأنه قضى على آمال عون بالوصول إلى الرئاسة.
جنبلاط في «بيت الوسط»
مهما كان من أمر، فقد سجل عشية التئام طاولة الحوار، حدثان استأثرا بالاهتمام، تمثل الأوّل بزيارة رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط يرافقه وزير الصحة وائل أبو فاعور لـ«بيت الوسط» حيث استقبله الرئيس الحريري في حضور النائب السابق غطاس خوري.
ومع ان المكتب الإعلامي للرئيس الحريري اكتفى بأنه جرى في اللقاء عرض للأوضاع العامة وآخر التطورات، فإن مصادر معنية في الحزب التقدمي الاشتراكي لفتت إلى ان اللقاء هدف إلى تنقية الأجواء بين الزعيمين من الغيوم الباردة التي صاحبت العلاقة بينهما نتيجة الانتخابات البلدية الأخيرة وأزمة النفايات في إقليم الخروب، بالإضافة إلى البحث في الاستحقاق الرئاسي في ضوء المواقف الأخيرة لجنبلاط التي احدثت نوعاً من الانعطافة باتجاه احتمال تأييد النائب عون، مع ان أوساط الأخير حرصت على التأكيد بأن ما يهمه هو الرئاسة وليس شخص الرئيس.
وفي معلومات «اللواء» ان جنبلاط حضر إلى «بيت الوسط» فيما كان الرئيس الحريري مجتمعاً إلى نواب الكتلة، والذين حضروا جميعهم باستثناء النائب سيبوه كلبكيان بسبب وجوده في استراليا.
على ان اللافت لهذا الاجتماع الاستثنائي للكتلة والذي حضره الرئيس فؤاد السنيورة، هو ابقاء مداولاته بعيداً عن الإعلام، حيث لم يصدر عنه أي بيان يشي بطبيعة المداولات التي جرت، سواء لجهة موضوع الحوار، أو المواضيع الأخرى المطروحة.
غير أن مصادر نيابية في الكتلة، كشفت لـ«اللواء»، أنه ليس هنام من شيء ممكن أن يحدث نقلة نوعية في مسار الأزمة السياسية، واصفة الاجتماع بأنه كان جولة أفق حول المرحلة الراهنة بعناوينها الرئيسية، بالإضافة إلى نقاش في الخيارات الأساسية للمرحلة التي نمر بها، بالنسبة لوضع البلد والناس والمنطقة وانعكاساتها على لبنان.
وأوضحت أن موضوع الحوار كان واحداً من العناوين التي طرحت، مشيرة إلى أن ما يعني الكتلة في هذا الموضوع هو رئاسة الجمهورية والدستور، ولا علاقة لنا بالسلة ولا بجدول الأعمال، بمعنى أن الأولوية بالنسبة للكتلة هو انتخاب رئيس الجمهورية وهي في هذا الصدد ما تزال تدعم النائب فرنجية، وترفض المسّ بالطائف الذي أصبح دستوراً.
ونفت المصادر أن يكون الرئيس الحريري وضع النواب في تفاصيل لقائه بالرئيس برّي با ستثناء حديث في العموميات، كاشفة بأن جميع النواب الحاضرين كانت لهم مداخلات وآراء، وهو ما يفسّر طول المدة الزمنية للإجتماع الذي استغرق قرابة أربع ساعات (إنتهى في السابعة والنصف مساءً).
زيارة بروجردي
أما الحدث الثاني، فتمثّل بزيارة ملتبسة وربما غير مفهومة لرئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، للبنان على رأس وفد نيابي إيراني، ذلك أن هذه الزيارة وإن كانت تهدف إلى نفي أن تكون إيران هي المعطّلة للانتخابات الرئاسية وبالتالي التسبّب في أزمة الفراغ الرئاسي، فإنها لم تخل من مواقف متناقضة حيال هذه الأزمة بالذات.
وإذ لوحظ أن بروجردي حرص بعد لقائه وزير الخارجية جبران باسيل على القول بأن «إيران لن تتردد من القيام بأي مساعي تساعد على حلحلة الفراغ السياسي في لبنان، إذا طلب منا ذلك»، لكنه شدّد في السياق نفسه على أن السياسة الثابتة لإيران تقوم على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، مضيفاً بأننا «نعرف أن النخب السياسية اللبنانية الواعية سوف تتمكن في نهاية المطاف من إيجاد المخرج الملائم لهذا الفراغ الرئاسي».
ومن المقرّر أن يزور المسؤول الإيراني الرئيس تمام سلام قبل انعقاد طاولة الحوار اليوم، ثم يلتقي الرئيس برّي بعد انتهائها أي في الثالثة بعد الظهر، وهو كان زار رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد معلناً بأن الدور الفريد والتاريخي الذي قامت وتقوم به المقاومة بقيادة السيّد نصر الله وفّر الأمن والهدوء ليس فقط للبنان ضد إسرائيل والإرهاب، بل في ترسيخ الهدوء على المستوى الإقليمي.
عيد الجيش
في مجال آخر، ومع أن مناسبة عيد الجيش الـ71 لم تخل من غصة، بسبب شغور منصب رئاسة الجمهورية، واستمرار احتجاز العسكريين التسعة لدى تنظيم «داعش»، فإن المواقف التي سجلت في هذه المناسبة عكست توجهاً كبيراً وقوياً نحو احتضان المؤسسة العسكرية، خصوصاً بعدما باتت تتقدّم صفوف الدفاع عن المصير الوطني، على حدّ تعبير الرئيس الحريري الذي أعلن بأننا جميعاً ظهر للجيش في مواجهة الإرهاب والتطرف ومشاريع الخروج عن الدولة والقانون وحماية السلم الأهلي.
وأكد أن الدعوة لحصرية السلاح بيد الجيش والمؤسسات الشرعية ستبقى العنوان الأساس لقوة الدولة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وللمناسبة، عاهد قائد الجيش العماد جان قهوجي في «أمر اليوم» أهالي العسكريين المخطوفين لدى التنظيمات الإرهابية على مواصلة العمل بكل جهد وإصرار لكشف مصيرهم وتحريرهم وعودتهم إلى كنف مؤسستهم، معتبراً أن المواجهة الفاعلة للإرهاب تتطلب استراتيجية شاملة تأخذ في الاعتبار تنسيق الجهود الأمنية الدولية، إلا أن الجهد الأمني الوطني يبقى أساسياً في تلك المواجهة، وهذا ما أثبته الجيش وأعطى فيه المثال.
تجدر الإشارة الى أن اشتباكات قوية سجلت مساء أمس على جبهة جرود عرسال والبقاع الشمالي، حين تعرّضت مراكز الجيش في رأس بعلبك لقذائف هاون مصدرها مراكز مسلحي «داعش» في الجرود الشرقية، ورد الجيش بقوة على مصادر النيران.
وأفادت معلومات أن فوج التدخل الخامس في الجيش دمر مركزاً لجبهة «النصرة» في ضهر الصفا في جرود عرسال بالأسلحة الثقيلة والصواريخ.
وأوضح مصدر عسكري أن خطر المجموعات الإرهابية أصبح صفراً، إذ كانت هذه المجموعات تسيطر على مساحة 1500 كيلومتر على الحدود بين لبنان وسوريا، بات وجودها محصوراً في 50 كيلومتر، فيما عددها لم يعد يتجاوز الـ50 عنصراً بعدما كانوا في حدود الـ3000 عنصر.
****************************************

من يُحرّض واشنطن على ضرب «حزب الله» قبل «داعش» ؟
اذا هبط الوحي من اي مكان، واستيقظ الضمير لدى اهل السياسة عندنا، الضمير المعطل كما كل المؤسسات الدستورية في الدولة…
حين كان الرئيس الفرنسي الاسبق فاليري جيسكار ديستان رئيساً للجنة الدستورية في الاتحاد الاوروبي قال: «لقد حوّلنا الضمير السياسي الى مؤسسةًَ». لم يعد ظاهرة شخصية بل نهجاً وفلسفة عمل…
اللبنانيون يتمنون ان يذهب المتحاورون اليوم الى عين التينة لا ليسترخوا في ظل شجرة التين، او في ظل الرئيس نبيه بري، وانما ليمسحوا الغبار عما بقي لديهم من ضمير سياسي في زمن المافيات، والفضائح، وفي زمن النخاسة السياسية والاستراتيجية…
اليوم، وغداً، وبعد غد، اختبار للقوى السياسية ما اذا كانت قادرة على انقاذ لبنان، وانقاذ اللبنانيين، او ترك لبنان، واللبنانيين، تذروهم العواصف والحرائق التي تضرب المنطقة من كل حدب وصوب…
ان اخفق المتحاورون، واظهروا انهم عاجزون (والى الابد)، فاي هوة، واي هاوية، تنتظر لبنان اذا كان «اهل البلد» (هل حقاً ان اللبنانيين ما زالوا اهل البلد؟) امام «فرصة اخرى»، «خدعة اخرى» لتغطية العجز او لتغطية الفشل…
قيل لنا مرات عدة هذه الطبقة السياسية قضاؤكم وقدركم. وزير سابق قال لـ «الديار» المطلوب ثورة ضد… القضاء والقدر».
الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري التقيا، الاثنان حائران لان القوى الاقليمية ايضاً في حالة من الحيرة او التيه، والاثنان مقتنعان بان الاشهر المقبلة قد تأتي بجديد بما في ذلك بعض الانفراج في المنطقة ما دامت واشنطن وموسكو تجاهرن برغبتهما في نقل الشرط الاوسط من «ثقافة الازمات» الى «ثقافة التسويات»، غير ان طريق الجلجلة طويل ومعقد وشاق، ثم ان الوقت ضاغط جداً. الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في 8 تشرين الثاني المقبل، الروس والاميركيون متفاهمون على الخطوط العريضة، كما يستشف من تعليقات محللين على صلة يومية ومباشرة مع الادارة.
المشكلة في التفاصيل، السفيرة الاميركية اليزابت ريتشارد تتجنب الغوص في هذه التفاصيل. امام زوارها تطرح الاسئلة، وتبدو متوجسة (جداً) من وصول دونالد ترامب الى البيت الابيض.
المراسلون الاميركيون الذين يعرّجون على بيروت، وقد تكاثروا حين احتدمت معارك حلب، يفاجئون من يسألهم عن سياسات بلادهم اذا ما انتخب المرشح الجمهوري. الرد قد يكون واحداً، وهو ان هناك من يعتبر ترامب «عميلاً روسياً» او «ممثلا شخصياً لفلاديمير بوتين في البيت الابيض». الكل تقريباً يتوقعون اغتياله لانه سيعرض مصالح استراتيجية كثيرة في العالم للخطر او للاضطراب…
الساحة اللبنانية تعيش تحت وطأة المعلومات، والتحليلات، المتناقضة، بانتظار ان يوضح وزير الداخلية نهاد المشنوق مصادر معلوماته حول القرار الدولي بانجاز الاستحقاق الرئاسي قبل نهاية العام.
في الكواليس يتردد ان الحريري وضع امام بري المعطيات التي لديه. لا شي ء يشي بان قطار الحلحلة سينطلق في وقت قريب، ومصادر في عين التينة تؤكد ان الكلام الاخير للامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله لا يعني «تفجير» الاستحقاق الرئاسي، كما صرح عدد من نواب تيار المستقبل، لان الازمة الرئاسية «تتمترس» في اساس الصراع، وليست مرتبطة بالمواقف التي تعلن في سياق هذا الصراع.
لا معطيات حسية، بل الكل يستندون الى التحليلات، والكل من زاويته الخاصة او من خندقه الخاص، الرئيس فؤاد السنيورة ما زال عند قناعته التي لها خلفياتها بطبيعة الحال، من ان بري يريد ان يحمل «الاوركسترا» بكل اعضائها الى «مكان آخر».
هذا بالرغم من ان المقربين جداً من عين التينة يقولون بل يؤكدون ان بري يؤكد انه ليس هو ولا السيد نصرالله يريدان المس باتفاق الطائف «ولو كانا يبغيان خلاف ذلك فما الذي يمنعهما من المجاهرة برأيهما؟».
لكن رئيس كتلة المستقبل يضع على طاولته نص خطاب سابق للامين العام لـ«حزب الله» وفيه يدعو الى عقد مؤتمر تأسيسي ينطلق من الحقائق السياسية والعسكرية، فضلاً عن الحقائق الديموغرافية، على الارض. اما وقد تراجع عن ذلك في خطاب لاحق فلانه تلقى نصيحة من بري على ان يتم التعاطي تكتيكياً مع هذه المسألة»، بحسب مصادر السنيورة.
ـ النازحون بند اول ـ
لا احد يستطيع ان يقنع السنيورة بغير ذلك، وهو الذي يتولى ادارة جناح الصقور في تيار المستقبل.
وما تكشف عنه «الديار» ان مراجع مشاركة في الحوار تلقت نصائح من سفارات دول اوروبية في بيروت بان تضع ملف النازحين السوريين كبند اول في جدول اعمال الحوار لان هذا الملف تحول الى «ورقة خطيرة في يد قادة الصراع في الشرق الاوسط».
ولم يعد سراً انه عندما طرح موضوع نقل النازحين السوريين في بلدة عرسال ومحيطها الى منطقة القلمون السورية، كان هناك رفض كامل من القيمين على هؤلاء النازحين الذين اصروا على البقاء في لبنان لحين زوال نظام الرئيس بشار الاسد…
المتحاورون اليوم امام امواج متلاطمة، بري لم يعد متمسكاً باجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، قال بـ«المحاكاة مع الدوحة»، وعلى الفور كان هناك من يلفت الى ان مؤتمر الدوحة لم ينعقد الا بعد جراحة عسكرية بالغة الدقة في 7 ايار 2008، اي ان المحاكات تحتاج ايضا الى ارض ساخنة.
ـ الصواعق تكفي ـ
اما رأي مصادر بري، تكفي السخونة السياسية، وتكفي السخونة الاقتصادية، بل وتكفي الصواعق التي تضرب المنطقة لتجعل اللبنانيين يشعرون او يستشعرون انهم في دائرة الخطر، وان الخيار الوحيد امامهم لكي لا تنتقل الحرائق الى مقر دارهم هو «المناعة الداخلية» التي تتمثل بالانتظام السياسي كما بالانتظام الدستوري».
هل تقرع الاجراس لاهل الحوار مساء الخميس اي بعد انتهاء الثلاثية ام تقرع الطبول ايذاناً بأن الازمة، بكل اثقالها، في اتجاه التصاعد والتصعيد؟
النائب وليد جنبلاط زار الحريري الذي يتردد انه ينتظر شيئاً في المنطقة عشية الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة ويمكن ان تكون له تداعياته على الساحة اللبنانية.
وبحسب مصادر سياسية فان جنبلاط لا يشاطره هذا الرهان ويعتبر انه كلما تسارعت الخطى باتجاه تبني ترشيح عون كلما كان ذلك افضل لرئيس تيار المستقبل كما للبلد.
الدكتور سمير جعجع قال ان «الدنيا خربانة والاسوأ، والاخطر، من الخراب الا افق للحل، ولا ندري ما الذي ينتظرنا في طاولة الحوار».
واشار الى ان الحريري «سألني في لقائنا الاخير هل تضمن عون اذا انتخب رئيساً، فكان جوابي ان النظام والدستور هما الضمانة لا سيما ان صلاحيات رئيس الجمهورية معروفة ومحددة».
اضاف «اتفهم موقف الحريري، وهو يدرك ان فتح ثغرة في جدار الازمة الرئاسية ليس مطلوباً منه بحضوره كل جلسات انتخاب الرئيس بل من «حزب الله» حليف الجنرال الذي عليه ان يقوم بمعركة هذا الاخير».
ووصف جعجع بري بأنه «ذكي وحكيم ولا يقدم على خطوات عشوائية، واعتراضه على عون يعكس الموقف الحقيقي لـحزب الله» معتبراً ان بري يلعب في هذه الايام دور الـBaby sitter.
ولاحظ النائب علي فياض «ان هناك مؤشرات ايجابية في ملف الرئاسة، وتأمل اكتمال الصورة في المرحلة المقبلة».
ولفت نائب رئيس المجلس فريد مكاري الى «ان المعلومات التي تتحدث عن انتخاب عون في جلسة 8 آب ليست جدية حتى الساعة».
ورأى «ان «حزب الله» ليس مستعداً لبيع ورقة الرئاسة بسعر لبناني فقط الا اذا تم الاتفاق على اسم رئيس الجمهورية او الحكومة ضد جلسات الحوار، وسيكون ذلك خروجاً على الاصول الدستورية، مستبعداً امكانية التوصل الى سلة متكاملة.
ورأى حزب الكتائب «ان المطلوب من الحوار ابقاء لبنان بمنأى عن الانهيار السياسي والاقتصادي والامني، وعودة الانتظام الى المؤسسات الدستورية والديموقراطية.
ـ ضرب «حزب الله» ـ
الى حد بعيد تبدو الاجواء عائمة عشية الحوار، في حين ترد الى بيروت معلومات تفيد بان جهات اقليمية تنشط من اجل ضرب «حزب الله» في سوريا قبل تنظيم «داعش» او بالتزامن معه.
تضيف المعلومات ان هناك اتصالات، ومشاورات، للضغط على واشنطن من اجل رفع مستوى المواجهة مع الحزب الى حدود الضربة العسكرية، او على اساس انه سيزداد قوة اذا ما تم القضاء على «داعش» في سوريا.
ولوحظ ان البروفسور دانييل سروير، والاستاذ في جامعة جون هوبكنز والباحث في معهد الشرق الاوسط للدراسات الاستراتيجية رأى في مقال نشرته «الواشنطن بوست» امس، ان «قصف ومواقع واهداف» «حزب الله» يمثل اولوية الامن القومي الاميركي».
وسروير شديد التأثير والتأثر باللوبي اليهودي في الولايات المتحدة «ايباك» وهو على علاقة وطيدة مع مسؤولين عرب رفيعي المستوى، ولطالما اعتبرت مقالاته بالمؤشر على احداث او احتمالات محددة.
واعتبر ان عمليات القصف «ستكون امراً صائباً يعود بفوائد كبيرة على واشنطن، وسيجدد التزامها محاربة الارهاب، كما يؤكد اعتزامها محاسبة الحزب، ويعجل، في نهاية المطاف بنهاية الحرب الاهلية في سوريا، كما يجعل التوصل الى اتفاق سياسي امراً ممكنا».
واشار سروير ان باستطاعة الولايات المتحدة ابلاغ موسكو وطهران بأن «حزب الله» يجب ان ينسحب من سوريا قبل موعد محدد، والا استهداف قواته لدى مهاجمتها قوات المعارضة السورية المدعومة من اميركا».
اما اذا لم ينسحب الحزب فـ«على اميركا ان تستعد لمهاجمة «حزب الله» فور انتهاء مدة الانذار».
كلام من هذا القبيل يتردد داخل قوى لبنانية معينة، في حين يبلغ مستشار للحريري قطباً سياسيا «الجنرال في القصر بشروطنا»!!
****************************************

العماد قهوجي: مواجهة الارهاب تتطلب تنسيق الجهود الامنية الدولية
عشية بدء جلسات الحوار في عين التينة اليوم، مرّ عيد الجيش امس من دون احتفال ومن دون تسليم السيوف الى الضباط الجدد، وذلك للمرة الثالثة على التوالي نظرا للفراغ في رئاسة الجمهورية.
وقد دفع هذا الواقع قائد الجيش العماد قهوجي الى التعبير عن بالغ اسفه، لالغاء احتفال تقليد السيوف للضباط المتخرجين بسبب استمرار الشغور الرئاسي. ولكنه اضاف قائلا اننا في هذا اليوم نجدد قسم الدفاع عن لبنان وحماية حدوده وثرواته.
وخاطب العماد قهوجي العسكريين في امر اليوم قائلا: لقد حميتم وما زلتم تحمون لبنان، لبنان صيغة العيش المشترك التي أرسى دعائمها اتفاق الطائف، وحافظتم على سيادة الوطن ومكانته الإقليمية والدولية، بوجودكم وثباتكم على الحدود الجنوبية في مواجهة العدو الإسرائيلي الطامع بأرضنا وثرواتنا النفطية.
وقال: وبموازاة ذلك، تصديتم بكل بطولة وشجاعة للموجات الإرهابية التكفيرية على الحدود الشرقية، وتابعتم من دون هوادة استئصال خلاياها التخريبية في الداخل، ما حال دون انهيار الوطن وانزلاقه إلى المجهول.
الحرب على الارهاب
وتابع قائد الجيش: ومع قناعتنا بأن المواجهة الفاعلة للارهاب الذي بات خطرا عالميا شاملا، إنما تتطلب استراتيجية شاملة، تأخذ بالاعتبار تنسيق الجهود الأمنية الدولية، ونشر الوعي الثقافي بين سائر الشعوب، ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية الشائكة، إلا أن الجهد الأمني الوطني يبقى أساسيا في تلك المواجهة، وهذا ما أثبتموه وأعطيتم فيه المثال. واعلموا أننا لن نألو جهدا في سبيل تأمين العتاد والسلاح الذي يليق بتضحياتكم، وإرادتكم الصلبة في مواصلة الحرب على الإرهاب.
وختم: في العيد الواحد والسبعين للجيش، يشخص إليكم المواطنون، رجالا يقوون على الشدائد والمحن، وحماة مخلصين لبيتهم الوطني الواحد، فامضوا إلى الغد بخطى واثقة، يشمخ بكم العلم، ويحصد وطنكم الخير والاستقرار والازدهار.
وقد اقتصرت احتفالات الجيش امس على احتفال رمزي في وزارة الدفاع واحتفالات مماثلة في قيادات المناطق تلي فيها امر اليوم.
جلسات الحوار
وعشية انطلاق جلسات الحوار في عين التينة عكست مصادر الرئيس نبيه بري راعي الحوار المعطيات وقالت: بدا راعي الحوار واضحا في رسم معالم الخلوة المرتقبة ودوزنة المعطيات بلقاءات تحضيرية كان من بينها زيارة الرئيس سعد الحريري الى عين التينة امس الاول، وبالانتظار ماذا ستقول الكتل غدا اليوم؟ وهل ستقدم طروحات جدية تساهم في ايجاد الحلول؟ او على الاقل في تمديد الاجتماعات الثلاثية لوضع ارضية لبنانية ايجابية؟ المعطيات السياسية تفيد بأن كل طرف ذاهب الى الحوار متسلح بمواقفه، ولذلك ترك الرئيس بري الباب مفتوحا امام تقدير النتائج من صفر الى مئة.
وفي اطار اللقاءات التمهيدية للحوار، اجتمع الرئيس سعد الحريري مع كتلة المستقبل، كما استقبل النائب وليد جنبلاط يرافقه الوزير وائل ابو فاعور.
****************************************

الانقسامات داخل «تيار عون» تتفاقم.. وتحذيرات من انعكاسها على الملف الرئاسي
معارضو باسيل يدفعون باتجاه تغيير النظام الداخلي.. وتحرك واسع خارج لبنان
كما كان متوقعا٬ فاقمت الانتخابات التمهيدية التي نظمها «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه العماد ميشال عون ويترأسه حاليا صهره٬ وزير الخارجية جبران باسيل من الانقسامات داخل التيار بعد خوض معارضي الأخير الاستحقاق وفوز محسوبين عليهم في أكثر من دائرة انتخابية٬ وتحضيرهم لمرحلة مقبلة من المواجهة ستشمل «العونيين» الموجودين خارج لبنان٬ وهي تحركات تهدد برأي مقربين من باسيل٬ حظوظ عون برئاسة الجمهورية.
وان كانت العملية الانتخابية التي شارك فيها مئات الحزبيين يوم الأحد الماضي لاختيار المرشحين العونيين الذين سيخوضون الاستحقاق النيابي في مايو (أيار) المقبل٬ تجربة فريدة وغير مسبوقة في الأحزاب اللبنانية٬ إلا أن تزامنها مع قرار حزبي بفصل 4 من القياديين والمناضلين القدامى٬ أثار خيبة عارمة لدى قسم كبير من جمهور التيار الذي صّوت بإطار «رد الفعل»٬ وهو ما ظهر جليا بعدد الأصوات الـ170 التي نالها زياد عبس٬ المفصول حديثا من التيار٬ مقابل 184 صوتا نالها منافسه الأبرز الوزير السابق نقولا صحناوي في دائرة بيروت الأولى.
وأصدر المجلس التحكيمي في «التيار الوطني الحر» قبل ساعات من موعد الانتخابات التمهيدية٬ أربعة قرارات٬ قضت بفصل كل من نعيم عون٬ ابن أخي العماد عون٬ وزياد عبس٬ وأنطوان نصرالله وبول أبي حيدر٬ مستندا٬ كما قال٬ على أحكام المادة 2 من النظام الداخلي٬» لثبوت ارتكابهم بشكل علني وفاضح٬ مخالفات متكررة ومتمادية تتناقض مع أبسط قواعد الانضباط الحزبي٬ وتشكل إخلالا قصديا بالموجبات٬ التي يفرضها ميثاق التيار ونظامه٬ رغم التنبيهات المتكررة الصادرة سابقا بهذا الخصوص».
وكان المجلس التحكيمي تحرك انطلاقا من قرار عبس وناشطين آخرين التمرد على القرار الحزبي في الانتخابات البلدية الأخيرة وبالتحديد في دائرة بيروت ودعم مرشحين لا يؤيدهم التيار٬ مؤكدين أن ما قاموا به من صلاحياتهم ما دام أّنه لم تتم استشارتهم بالقرارات التي اتخذت وأدت لدعم لائحة ترفضها معظم القاعدة العونية في المنطقة٬ على حد قولهم.
وبحسب مصادر «المعارضة العونية» التي يقودها وبشكل أساسي نعيم عون٬ والقياديون السابقون في التيار انطوان مخيبر وطوني نصرالله ورمزي كنج وزياد عبس٬ فإن ما كان قبل الانتخابات التمهيدية لن يكون كما بعدها باعتبار أن الجمهور العوني قال كلمته وأثبت أن الأرض لا تميل لباسيل وللقيادة الحالية٬ والنتائج الكبيرة التي حققنا في معظم الدوائر أصدق دليل على ذلك»٬ لافتة إلى أّنهم سعوا جاهدين لوقف «حركة اعتراضية كبيرة داخل التيار عشية الانتخابات التمهيدية كانت ستتخذ شكل تقديم استقالات بالجملة وخاصة في منطقتي بعبدا وجبيل بعد عملية فصل المناضلين الـ4 .«وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «خطة العمل لا تزال تلحظ العمل بشكل متواز من داخل وخارج التيار. هناك عدد من النواب الحاليين في صفنا والذين باتوا معروفين تماما كما أعداد كبيرة من المحازبين الذين سيضغطون باتجاه تغيير النظام الداخلي الحالي المتبع وإعادته إلى ما كان عليه قبل التعديلات التي أدخلها باسيل وبالتحديد بملفات صلاحيات الرئيس والمكتب السياسي والمجلس التحكيمي». كما تضغط المعارضة٬ وبعد إعادة النظر بالنظام٬ باتجاه إجراء الانتخابات الحزبية الرئاسية من جديد وكل الاستحقاقات التي تلتها.
وبعد مرحلة من انقطاع التواصل كليا بين معارضي باسيل والعماد عون٬ كشفت المصادر أّنه «تم في الساعات الماضية فتح قناة اتصال مع زعيم التيار لم تحقق أي تقدمُ يذكر ويبدو أّنها تسعى لإرساء نوع من التهدئة». وأضافت: «إلا أننا كنا واضحين لجهة أننا لم نكن نحن من فتح المعركة بل فريق باسيل من قام بذلك٬ لكن لا شك أّنه لن يكون قادرا على إغلاقها باعتبار أننا بدأنا بتطبيق خطة عمل تلحظ التواصل مع الناشطين بكل المناطق كما مع العونيين في الانتشار٬ حيث سيكون لنا تحرك واسع وزيارات قريبة إلى خارج لبنان لإيصال وجهة نظرنا مما يحصل».
وتستهجن «المعارضة العونية» ما ورد من مقربين من باسيل لجهة أن التحرك المعارض يهدد حظوظ العماد عون برئاسة الجمهورية٬ مشددة على أن «الرئاسة٬ وكما الكل يعلم وبنسبة 100 في المائة ذات بعد خارجي ولا تأثير داخليا على الإطلاق عليها».
وبدأت الأزمة داخل «التيار الوطني الحر» الصيف الماضي جراء الضغوط التي مورست على الراغبين بالترشح لمنصب رئيس التيار وأبرزهم النائبين آلان عون وزياد أسود٬ لتخلو الساحة لصهر عون٬ وزير الخارجية الحالي جبران باسيل٬ الذي اعتبر معارضوه أّنه تم تعيينه لا انتخابه ديمقراطيا. ويسعى الأخير ومنذ تسلم رئاسة التيار في أغسطس (آب) الماضي لإقصاء معارضيه٬ ومعظمهم ممن يعرفون بـ«القدامى والمؤسسين» الذين يعترضون على السياسة التي يتبعها عون وصهره بإعطاء الدور الأبرز لـ«المتمولين» خاصة حين يتعلق الأمر بالتوزير٬ باعتبار أن قسما كبيرا من الوزراء الذين سّماهم عون في الحكومات المتعاقبة٬ كان حتى وقت ليس ببعيد لا ينتمي للتيار بل إلى تيارات وأحزاب أخرى.
****************************************

L’initiative Berry sacrifiée sur l’autel d’une recrudescence du bras de fer irano-saoudien
Les trois séances de dialogue, dont le coup d’envoi sera donné aujourd’hui, à Aïn el-Tiné, ne donneront probablement aucun résultat concret. C’est du moins l’impression des différentes parties politiques avant même le début de l’événement, quand bien même le père de l’initiative, le président de la Chambre Nabih Berry, a effectué les contacts nécessaires avec l’ensemble des parties concernées – notamment le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, et le chef du courant du Futur, Saad Hariri – pour en garantir le succès.
Rien, cependant, ne laisse présager de démarches positives à même de débloquer la situation, à commencer par l’échéance présidentielle, et ce pour une multitude de facteurs :
D’abord, à la veille du dialogue, le patron du Hezbollah a lancé une série de positions politiques locales et régionales qui laissent penser que les séances de dialogue n’auront aucun résultat. Si bien que, pour certains observateurs, Hassan Nasrallah aurait d’ores et déjà enterré le dialogue avant même qu’il ne débute. Les propos du secrétaire général du parti chiite étaient dénués de toute allusion à l’élection présidentielle, et le timing du discours était étrange, dans la mesure où il aurait pu être reporté de quelques jours pour ne pas laisser de traces négatives sur le dialogue. Au contraire, son attaque ciblée contre l’Arabie saoudite semblait plutôt annoncer l’impossibilité d’une entente irano-saoudienne, à l’ombre d’une recrudescence du conflit yéménite. Si bien que rien n’a laissé entrevoir le moindre espoir d’éclaircie entre Téhéran et Riyad, éclaircie potentielle sur laquelle comptait toutefois Rabieh et qui aurait pu contribuer à un déblocage éventuel de la présidentielle, l’Arabie apportant alors – et, partant, Saad Hariri – son soutien à la candidature de Michel Aoun. Dans la réalité, les positions exprimées par Hassan Nasrallah vendredi reflètent une décision iranienne de ne pas délivrer l’échéance présidentielle de ses chaînes et de préserver l’élection comme une carte de négociations avec l’administration de Barack Obama ou de son successeur.
Dans son allocution, le leader du Hezbollah a souligné le rattachement de la crise libanaise aux crises régionales, notamment syrienne, dans une démarche visant à répondre aux tentatives régionales et internationales de séparer les volets. Des démarches qui ont, du reste, failli aboutir à des résultats positifs n’était l’attachement de Téhéran à s’accaparer la carte libanaise et à persister dans son blocage. La charge de Hassan Nasrallah contre Riyad sonnait par ailleurs le glas de toute tentative de rapprochement intérieur, tant le Hezbollah sait les effets de ce genre de positions sur Saad Hariri, contraint de réagir au quart de tour pour défendre le royaume contre les accusations du camp pro-iranien.
Mais le patron du Hezbollah n’assume pas seul la responsabilité des attentes mitigées relatives aux séances de dialogue. Les dernières prises de position de Saad Hariri, y compris lors de sa réunion avec Nabih Berry à Aïn el-Tiné, ont été pour le chef du courant du Futur l’occasion de réaffirmer son refus de l’idée du package deal, latente à l’ensemble de l’initiative Berry. Pour M. Hariri, la présidentielle reste l’entrée en matière pour résoudre tous les dossiers, suite à quoi, il serait possible de plancher sur chaque problème, l’un après l’autre. L’ancien Premier ministre a par ailleurs clairement signifié qu’il était contre toute atteinte à l’accord de Taëf, soulignant que tout amendement à ce texte constituerait une aventure à même de jeter les bases d’une nouvelle guerre civile et de torpiller tous les concepts, les ententes et les équations en présence. Saad Hariri a en outre ouvertement pris position contre tout projet de Constituante, réaffirmant qu’il soutenait la candidature du député Sleiman Frangié et qu’il ne l’échangerait pas contre un soutien à celle de Michel Aoun.
La situation régionale non plus n’a pas arrangé les choses, avec l’escalade au Yémen, l’échec des négociations au Koweït et le retour de la délégation du régime à Sanaa. En Syrie, le blocus d’Alep et la contre-attaque de l’opposition ont créé une nouvelle donne sur le terrain. Tous les éléments sont donc pour le maintien de la crise et l’émergence d’une tension à la veille du dialogue.
Statu quo et stérilité, sans perspectives de percées, pour les trois jours à venir. Et après ? Nabih Berry pourrait en ressortir amer, estimant qu’il a été pris pour cible et que son initiative a été torpillée. Le dialogue serait aussitôt suspendu, en attendant des jours meilleurs, tant sur le plan local que régional.