
لفت المطارنة الموارنة الى انه أمام ما يهدّد البلاد من مخاطرَ خارجيةٍ وداخلية، فانهم يشعرون بقلق شديد تجاه المراوحة السياسية، والتعثّر الذي بات يشلّ المؤسّسات الدستورية، ويُنذر بدخول الوطن في أزمة مفتوحة تهدّد النظام السياسي والإقتصادي والإجتماعي بالسقوط المريع، معتبرين ان ما يزيد من هذا القلق انتشارُ الفساد الذي ينخر مفاصل المؤسّسات الرسميّة وبات يدخل شيئًا فشيئًا في ذهنية المواطنين، ترافقه أخبار الفضائح التي تنتشر بشكل يُشوّه صورة لبنان في الخارج، ويقوّض ثقة اللبنانيين بدولتهم وبخاصّة بسبب عجز الطبقة السياسية عن إيجاد أيّ حلّ.
واشار المطارنة في بيان بعد اجتماعهم الشهري في الديمان، برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الى انه وبالرغم من ذلك فانهم يتمنون النجاح لهيئة الحوار المنعقدة حاليًّا، ويؤكّدون من جديد أنّ المخرج الحقيقي من هذه الأزمة، يبدأ بالإلتزام بالدستور، الذي هو الضامن الوحيد للإنتظام السياسي، والإقدام على انتخاب رئيس للجمهورية قادر على إعادة تكوين السلطة على أسس دستورية وميثاقية وأخلاقية متينة، بدءًا بإقرار قانون جديد للإنتخاب يؤمّن تمثيلا عادلا وصحيحًا لكلّ الأطياف اللبنانية، وإجراء انتخابات نيابية نزيهة تحمل الى البرلمان وجوهًا تتميّز بالأخلاق العالية، والكفاءة، وحبّ الوطن، والإستعداد للتضحية بالمصلحة الخاصّة في سبيل الخير العام. تلي ذلك خطواتٌ جريئة في الإصلاحَين القضائي والإداري، تعتمد الكفاءة والأخلاق العالية، وقاعدة المشاركة المتوازنة بعيدًا عن التدخلات السياسية في ممارسة هذَين القطاعَين.
واعربوا عن ادانتهم الأحداث الإرهابية وكلّ أعمال العنف التي تجري في البلدان العربية ولا سيّما في سوريا، وبخاصّة في مدينة حلب في هذه الأيام الأخيرة، كما في العراق وفلسطين واليمن وغيرها، حيث يعيش الناس أقسى ظروف الحياة على كلّ الصعد، ابتداء من غياب الأمن، مرورًا بنقص الخدمات الأساسية والفقر المدقع وانتهاء بالموت اليومي، سائلين الله أن ينير عقول المسؤولين كي يعملوا على وضع حدّ لهذه الحروب العبثية، وعلى نشر السلام في هذه المنطقة.
واستنكر المطارنة الأعمال الإرهابية التي حصلت مؤخّرًا في مدينة ميونخ الألمانية ومدينتي نيس وروان الفرنسيّتين وأوقعت عشرات الضحايا، ولاسيّما الأب جاك هامل الذي ذُبح فيما كان يحتفل بالذبيحة الإلهية. وإذ يعربون عن تعازيهم الحارّة للشعبين الألماني والفرنسي، يضمّون أصواتهم إلى أصوات إخوانهم مطارنة فرنسا في التعبير عن رفض الإرهاب بكلّ أشكاله والعمل على مكافحته ومواجهته بالتعاضد والوحدة الوطنية. ويتعاطفون معهم في الدعوة إلى الصلاة إلى الله أب الرحمة، كي يُبعدَ الخطر الداهم عن شعوبنا ويساعدنا على العودة إلى أصالة تقاليدنا وقيمنا المسيحية والإنسانية في الانفتاح على الجميع، واحترام الإنسان وحقّه في الحياة والكرامة.
وجدّد المطارنة تهانيهم للجيش اللبناني، قادةً وضباطًا ورتباء وأفرادًا، في عيده السنوي الحادي والسبعين، ويحيّون الجهود التي تبذلها المؤسّسة العسكرية وسائر القوى الأمنيّة، في مكافحة الإرهاب، والعمل على ضبط الحدود وحفظ الأمن في كلّ ربوع الوطن، ويؤكّدون على ضرورة تأمين كلّ الدعم لهذه المؤسّسة على الصعد كافّة. كما يحيّون صمود اللبنانيين ووعيهم الوطني، وتمسّكهم بسلطة الدولة كملاذ وحيد يقي لبنان من العابثين بأمنه واستقراره.