#dfp #adsense

مخاوف من إرتياد صالات السينما والمسارح!

حجم الخط

هل شاهدت يوماً عرضاً مسرحياً شكسبيرياً على وقع حديثٍ «ثقافيٍّ بحت» لمجموعة نسوة يتباهَين بصوتٍ عالٍ بعلاقتهن مع أحد المنظمين أو الممثلين… أو بماركة «جزادينهنّ»؟! هل سنحت لك الفرصة في مشاهدة فيلم «Action» واقعي في إحدى صالات السينما، حيث يعمد «مثقّف مخضرم» يجلس خلفك الى ركلك لساعتين من الوقت؟! إن كنت تسكن في لبنان، وترتاد الحفلات والمهرجانات الثقافية والفنّية، فبالتأكيد عِشت ذلك… وبعد!الفرد هو الأساس، قبل انتمائه لأيّ مجموعة. ثقافة الفرد هي الأساس. ونقصد الثقافة بمفهومها الواسع، ثقافة الـ«savoir vivre»، ثقافة التعاطي مع الناس والمكان، ثقافة التصرّف، ثقافة النظافة… الثقافة المتراكمة المبنيّة عن قناعة لتُصبِح تصرّفاً تلقائيّاً طبيعيّاً، لا ثقافة التمظهر وادّعاء التحضّر تفاخراً أو «لأنو عيب».

 

مواقف… حظ وقدر

مواقف عديدة وتصرّفات لمستُها بشكلٍ متكرّر ومنتشر بين عدد كبير من الناس في لبنان، جعلتني أتساءل كيف يمكن أن تُبنى الدولة؟

لكلّ إنسان حظّ وقَدَر في حياته يلاحقه أينما ذهب، ويبدو أنّ قدري أن «أتوفّق بلبّيط مرتّب» يجلس خلفي مباشرةً في أيّ صالة سينما أرتادها.

اعتدتُ على ذلك، إلى حدٍ لم أعد أستغربه. في البداية كنتُ أدير وجهي وأرمق «اللبّيط» بنظرة غضب وتفاجؤ، فيبدي امتعاضه ويكمل فعلته. بعدها استسلمت، واستبدلت مشاهدة أيّ فيلم في السينما بمشاهدته في غرفتي حيث تجلس إلى جانبي «كلبتي» الجميلة صامتة.

إلى أن… إلى أن ذهبت لحضور الحفل الختامي لتلاميذ مدرسة الرقص التي تأخذ شقيقتي الصغرى دروساً فيها. وهي من أهمّ وأشهر مدارس الرقص، وأُقيم الحفل في أكبر المسارح في لبنان.

وصلتُ لأجد أنّ المقاعد التي خُصّصت لنا هي في آخر القاعة، ما أثار امتعاضي إذ إنني سأشاهد رؤوس الأهالي أكثر من أقدام تلامذة الرقص. وتبيّن أنّ في تحديد المقاعد واسطة أيضاً!

جلست ولم أعبّر عن انزعاجي إلى أن… إلى أن عاد القَدَرُ لملاحقتي. «اللبّيط» هذه المرة لم يكن عادياً، بل بوتيرة متواصلة، عشوائية، من الظهر إلى الرأس. زد إليه، بكاء و«نق». التفت إلى الوراء لأرى أنّ بطل التلبيط هو ولد يجلس في حضن أمه.

بكلّ احترام وتهذيب، توجّهت إلى المادام، قائلة «من بعد إذنك الصبي ما عم بوقف تلبيط…». فاكتشفت أنّ الركل أفضل من «الجرصة اللي عملتها المادام» لأنني انزعجت من «تلبيط ونق وبكي» ابنها في مسرح! ردّها كان التالي (صراخاً): «منيح صبي زغير شو فهّمو ولو… جايي تربّيني كيف بدي قعّد ابني… مزعوجة فلّي…». لا تعليق. خرجت وتكلّمت مع أحد المنظّمين لاستبدال المقاعد.

 

بطل «النفايات»

خلال حضوري افتتاحَ مهرجانٍ سينمائي، صادف أن جلس بقربي أحد أبرز وجوه «التحرّك المدني» ضدّ المسؤولين عن أزمة النفايات، الذي قدم برفقة أحد أصدقائه الممثلين. حادثني قليلاً، وطلب مني «كلينكس» لإحدى الممثلات الجالسة قربه والتي أوقعت المشروب على ثيابها. لم يتوقف الثلاثي، بطل التحرّك المدني، الممثل البطل، والممثلة صاحبة الأدوار «الهادفة»، عن الضحك والتحادث طيلة وقت الفيلم.

وبقي من آثار قائد حملة النفايات، حبّات بوشار وكأس بلاستيكي مرمي على الأرض تاركاً بقعة فودكا. التقط صورة لهذا المشهد السوريالي بسرعة كي لا يكشف أحد ما كشفت! وما زلت أحتفظ بها.

وبعد… خلال قيامي بتغطية إحدى التظاهرات برفقة مصوّر زميل، وقفنا ومشينا وحتى ركضنا لساعات طويلة في يومٍ صيفيٍّ حار، من دون استراحة. واكتفينا بشرب المياه فقط. وعندما تفرغ زجاجة المياه كنت أقوم بوضعها في الحقيبة التي أحملها.

لم تتّسع الحقيبة للزجاجة الأخيرة، فحملتها بيدي إلى جانب آلة التسجيل والورقة والقلم… فسخر المصوّر مني وقال لي «منيح النائب وكبّ القنينة عالأرض»! تلقائياً أمسكت بالزجاجة بإحكام كي لا تفلت من يدي. عشرات عمال النظافة عملوا طيلة اليوم التالي كي «ينظّفوا» آثار المتظاهرين الحضاريين!

يقول المثل إنّ «الدرج يُشطف من فوق». صحيح. كما أنّ القرارات الجريئة أيضاً تُتّخذ من فوق. مَن لم يلتزم بالسرعة المُحدّدة للقيادة أو يضع حزام الأمان إلّا بعد تطبيق القانون وفرض الغرامات المالية (عدا عمّن اخترع واستخدم أساليب ليهرب من الرادار والحاجز…)، يجب فرض الغرامات المالية عليه عند رميه النفايات. يجب طرد كلّ مَن يرمي حبة بوشار في السينما كلّ مَن يتكلّم ويسبب الإزعاج في المسارح.

علّنا نعتاد التصرّف الحضاري. العقوبات القانونية وُجِدت أساساً، كلّ عقوبة، لردع الإنسان عن ارتكاب الجرائم بمختلف أنواعها وأحجامها، من المخالفة إلى الجنحة فالجناية، ولحماية الآخر من أفعاله. نصّوا القوانين، شدّدوا القوانين، طبّقوا القوانين. وبعد… (للبحث تتمّة).

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل