
ما يحصل في عين التينة من مناقشات لأهل السلطة حول “السلّة المتكاملة” التي طرحها راعي الحوار الرئيس نبيه بري، لا يعني “القوات اللبنانية”، ليس لانها غير مشاركة في الحوار او لا تهتم بايجاد حلّ للازمة التي نتخبّط بها، بل لان الجلسات “الحوارية الثلاث” لن تُخرج “الزير من البير”، والمسار التعطيلي الذي يسلكه “حزب الله” مستمر الى اجل غير “منظور” نظراً لارتباطاته الخارجية بايران التي لن تُفرج عن رئاسة لبنان الا في مقابل ثمن اقليمي وداخلي وفق اكثر من مسؤول قواتي.
فجهد معراب الان يصبّ في اتّجاهين: الاول إخراج الاستحقاق الرئاسي من عنق زجاجة التعطيل بتوسيع رقعة “المؤيّدين” لترشيح رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية باعتباره الحل الاخير والوحيد للخروج من نفق الفراغ، والثاني تقريب المساحات المشتركة بين “القوات” و”التيار الوطني الحر” في شأن قانون الانتخاب بعدما توافقت مع “تيار المستقبل” والحزب “التقدمي الاشتراكي” على صيغة القانون المختلط القائم على انتخاب 68 نائباً وفق النظام الاكثري و60 وفق النسبية. فأين اصبحت المناقشات بين “القوات” و”التيار الوطني الحر” على خط قانون الانتخاب؟ وهل سينسحب تفاهمها المُستجد اثر “اعلان النيّات” على صيغة موحدة لقانون الانتخاب تقطع الطريق على اي عودة الى قانون “الستين” او التمديد الثالث لمجلس النواب؟
عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب فادي كرم اكد لـ”المركزية “اننا “قطعنا شوطاً كبيراً مع “التيار الوطني الحرّ” في شأن صيغة القانون المختلط، لا بل اصبحنا في مكان نبحث فيه التفاصيل”، موضحاً ان “النقاش يتمحور حول صيغتين من المختلط: الاولى التي تقدّمنا بها مع “تيار المستقبل” والحزب “التقدمي الاشتراكي” والثانية اقتراح الرئيس نبيه بري”.
واعلن ان “اللجان المشتركة بين “القوات” و”التيار الوطني الحرّ” تعقد اجتماعات مكثّفة في شأن قانون الانتخاب، وهي تبحث في مختلف المعايير، والمعيار الاساسي الذي تؤمن به “القوات اللبنانية” هو معيار حسن وعدالة التمثيل”، واكد اننا “على تواصل ايضاً مع حليفينا “المستقبل” و”الاشتراكي” لوضعهما في اجواء تواصلنا مع “التيار الوطني”، باعتبار اننا تقدّمنا واياهما بصيغة موحدة للقانون المختلط”، كما اكد اننا “منفتحون على إدخال اي تعديلات على المختلط”.
ولفت الى ان “المواقف المُعلنة والشروط المتبادلة بين القوى السياسية لا تعطي نتائج ايجابية للتوافق على قانون الانتخاب”، مذكّراً بان اقرار قانون الانتخاب في لبنان يلزمه شرطان: الاول تأمين حسن التمثيل، والثاني حصوله على اكبر توافق وطني من مختلف القوى السياسية والنيابية في البلد”، وقال “انطلاقاً من هذين الشرطين، نحن كـ”قوات لبنانية” نعتبر ان لا مجال للتوافق الا على القانون المختلط، من هنا تنطلق مناقشاتنا مع “التيار الوطني الحرّ” بان لا تجوز خسارة هذه اللحظة التاريخية التي تسمح لنا بإقرار قانون جديد يُناسب جميع اللبنانيين ويؤمّن الشراكة الحقيقية”. واعتبر كرم ان “تمسّك كل فريق بالصيغة التي يراها مناسبة له وتحافظ على حجم تمثيله معناه الابقاء على قانون “الستين”، لكن اذا تصرّفنا بمنطق ووعي سنصل حتماً الى قانون جديد يرضي الجميع”.
وختم كرم “كنا نتمنى ان تكون طاولات الحوار “داعمة” للمؤسسات الدستورية ولمسار الدولة، لكن يا للاسف تاكدنا ان قرارنا بعدم المشاركة في الحوار كان صحيحاً، لانها “مضيعة للوقت”، الا انه اعلن في الوقت نفسه اننا “واثقون بنيّات الرئيس نبيه بري “السليمة” ووعيه وحكمته في ان لا مجال الا للتوافق وتوسيع مساحات الحوار بين القوى كافة”.
