
ثلاثية الحوار “مكتوب يُقرأ من يومه الأول”بروجردي “يستنفر” الفلسطينيّين ضد السعوديّة
خرج رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية من اليوم الاول من ثلاثية الحوار مختصراً المشهد: “ليس هناك جديد نتحدث عنه. غدا نتحدث”. وعبارة أمس يمكن تكرارها اليوم، فالمكتوب يقرأ من عنوانه، اذ لا اتفاق على الاولويات، ولا على بنود السلة التي ضربت من باب الاولويات بين انتخاب رئيس ثم الانطلاق الى بنود أخرى، أو الاتفاق على البنود كلها دفعة واحدة. واذا كانت عملية انقاذ الحوار من السقوط يمكن ان تلجأ الى الاتفاق على قانون الانتخابات النيابية لحفظ ماء وجه المتحاورين، فان المؤكّد ان النسبية باتت خياراً صعباً في ظل تضارب الحسابات الانتخابية والعودة الى طرح مشاريع جديدة منها الدائرة الفردية التي أكد الوزير جبران باسيل اهميتها في حين عارضها آخرون باستثناء الوزير بطرس حرب الذي اعتبر الاقتراح مشروعه. أما المخرج فيمكن ان يختصر بتوصية انتخابية يعود الى اللجان النيابية توليفها، قبل عرضها على الهيئة العامة لمجلس النواب ذات صلاحية الاقرار.
والظاهر للعيان ان الأجواء التفاؤلية بإمكان الاتفاق على رئيس تبدّدت، والرهان على الاتفاق على قانون انتخاب تضاءل، لأن القوى نفسها الموجودة الى طاولة الحوار تمثّلت في كل اللجان النيابية على أنواعها، ومواقفها باتت معروفة. واسترعى الانتباه تصريح النائب وليد جنبلاط “لا أرى افقاً لحلّ رئاسي، وهناك تعقيدات وعراقيل يبدو أنها لم تنضج لا داخلياً ولا خارجياً”.
وقد تجّسدت حال الاحتقان السياسي بين “حزب الله” و”المستقبل” بجدل بين رئيسي كتلتي “المستقبل” و”الوفاء للمقاومة” فؤاد السنيورة ومحمد رعد، توقف عند هذا الحد.
وكان الرئيس بري افتتح الثلاثية بكلمة انطلق فيها من الحديث عن “السلة المتكاملة”، مستغرباً الضجة التي أثيرت حولها، ولافتاً الى أن “بنود هذه السلة هي بنود الحوار نفسه، منذ انطلاقه، فلمَ الاستغراب؟ إن السلة هي أساساً في جدول أعمال الحوار”، داعيا الى الاتفاق “على دوحة لبنانية تبدأ بالرئاسة”.
وقال الرئيس بري، كما نقل عنه زواره ليلاً، إن خلوة الحوار حملت ايجابيات عدة “ولمست أن الافرقاء على رغم الخلافات بينهم كانوا جيدين ومتهيبين. وتأكدت من هذا الأمر أكثر من الجولات السابقة”.
وأفاد أنه تم التشديد على مسألتين لا رجوع عنهما ولاقتا إجماع الكل:
“- ترسيخ التمسك باتفاق الطائف والتوقف عن الجدل الدائر حول الموضوع وعدم العودة إلى كل ما تردد عن مؤتمر تأسيسي.
– سيكون البند التنفيذي الأول هو انتخاب رئيس الجمهورية”.
وأوضح أن جلسة اليوم ستركز على مناقشة قانون الانتخاب، وطلب توزيع كل الاقتراحات ومشاريع اللامركزية الإدارية على المشاركين. وأشار الى أن اللجان النيابية المتابعة لقانون الانتخاب مجمدة. ويتولى المشاركون في الحوار متابعة هذه المسألة “والأمور على الطاولة في عين التينة أسهل بسبب وجود رؤساء الكتل النيابية واذا اتفقوا على قانون الانتخاب سيتم ذلك بأسرع وقت قياساً بعمل اللجان المشتركة”. وأضاف: “اذا صدقت النيات وكانت المناقشات إيجابية ففي الإمكان إنجاز القانون المنتظر والاتفاق عليه في خمسة أيام”.
14 آذار
وفي مقابل تفاؤل بري، علمت “النهار” من مصادر في قوى 14 آذار شاركت في الحوار ان هذا الحوار يتجه الى الدوران في الحلقة المفرغة بعد موقف وزير الخارجية جبران باسيل الذي نسف المشروع المختلط.
بروجردي
من جهة أخرى، توقفت مصادر وزارية عند تعمد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني علاء الدين بروجردي انتقاد المملكة العربية السعودية من بوابة السرايا الحكومية في ما اعتبر احراجاً لرئيس الوزراء تمّام سلام. وقالت المصادر لـ”النهار” إن زيارة بروجردي للبنان لم تأت مصادفة وإن لقاءاته المسؤولين هدفت لتغطية المحادثات غير الرسمية التي أراد منها تحقيق الأهداف الآتية:
– التنسيق مع “حزب الله” في موضوع بلدة الغجر في ضوء المعطيات المتصلة بسعي إسرائيل الى ضم البلدة اليها.
– إجراء محادثات مع الفصائل الفلسطينية للبحث في مواجهة المساعي لاجراء مفاوضات فلسطينية – إسرائيلية.
– إستنفار القوى الفلسطينية ضد السعودية على خلفية الحوار غير الرسمي بين السعودية وإسرائيل.
*************************************
لا مبادرات إيرانية أو دولية من أجل لبنان.. والمرشحون تائهون
المتحاورون محرجون.. وبلا «مخرج آمن»!
كتب المحرر السياسي:
لا حراك دولياً أو إقليمياً في سبيل أن «يفوز» لبنان برئيس للجمهورية. قد تبدي بعض العواصم استعدادها لـ «التسهيل»، لكن لا أحد منها يملك لا الرغبة ولا القدرة على المبادرة، حتى إيران نفسها التي يحمّلها فريق «14 آذار» مسؤولية التعطيل، بدت واضحة بلسان رئيس لجنة الأمن القومي والشؤون الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي بأنها «جاهزة للاستماع إلى المبادرات».. لا الى تقديمها، معتبرة أن القضية الرئاسية في لبنان «استحقاق داخلي يُحلّ من خلال توافق اللبنانيين».
بهذا المعنى، قطع بروجردي الطريق على كل التأويلات والتفسيرات التي أعطيت لزيارته اللبنانية على مدى يومين، قبل أن يتوجه إلى دمشق، على جاري عادة معظم المسؤولين الإيرانيين الذين صاروا يتعمّدون جعل بيروت واجتماعهم بالأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، ممراً إلزامياً الى دمشق.
وقد كان لافتاً للانتباه تعمّد الضيف الإيراني، توجيه إدانة شديدة للتطبيع السعودي مع اسرائيل، من على منبر السرايا الكبيرة، بعد اجتماعه برئيس الحكومة تمام سلام، وهو أمر ترك صدى سلبياً لدى السفارة السعودية في بيروت.
هذه المشهدية لم تحجب الأنظار عن الحوارية الثلاثية في عين التينة، لا من زاوية عدم مراهنة أي من المشاركين فيها على تحقيق انجاز، بل من زاوية محاولة مديرها الرئيس نبيه بري، نبش كل القضايا والإشكاليات بعنوان «السلّة المتكاملة»، بحيث راح كل مشارك يطرح هواجسه، ليخلص بري الى النتيجة التي يبدو أنها ستوفر له وللجميع «المخرج الآمن»: تشكيل لجنة مصغّرة تمثل جميع أطراف الحوار تكون مهمتها شبيهة باللجنة التي أنقذت حوار مؤتمر الدوحة في ساعاته ودقائقه الأخيرة.
ما هي مهمة اللجنة المذكورة؟
على الأرجح ستأخذ اللجنة على عاتقها نبش كل محاضر الحوار الوطني ووضع خلاصات تتضمن القواسم المشتركة في العناوين المطروحة: اتفاق الطائف، قانون الانتخاب، رئاسة الجمهورية، اللامركزية الإدارية، تفعيل المؤسسات الدستورية، مجلس الشيوخ، تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وغيرها من العناوين التي أثيرت في الجلسات السابقة أو تلك التي ستستمر اليوم وغداً في عين التينة.
ومن يطلع على محضر جلسة الحوار، يتأكد أنه «لم يحن بعد موسم القطاف». أما كل الحديث عن إيجابيات وجلسة هادئة واتفاق على مرجعية الطائف، فكان عبارة عن محاولة لاستثمار الوقت الضائع بعد 26 شهراً من الفراغ الرئاسي.
هل على اللبنانيين أن يفرحوا لأن جلسة الحوار التي تأخرت شهراً ونصف كانت هادئة، أم عليهم أن يصدّقوا أن السلّة الموعودة ستأتيهم بالمنّ والسلوى في اليوم الثالث؟
المؤسف أن «العصفورية اللبنانية» باقية وتتوسع، وكل ما عدا ذلك لا يبدو أكثر من ذرٍّ للرماد في العيون. كل «الأمم» و»الدول» لا تهتم لأمر اللبنانيين. القيادات اللبنانية نفسها لا تبدو مستعدة لأي اتفاق أو سلّة أو تسوية. كل فريق يقف خلف متراسه رافضاً الخروج منه، في انتظار أن يرفع خصمه الراية البيضاء. أما التقارير التي تشير إلى حالة الترهّل التي بلغتها المؤسسات والاقتصاد بكل قطاعاته، مهدِّدة الكيان برمته، فلا يضعها أحد على جدول أعماله، بل نجد كل سياسي يغنّي على ليلاه، وكل يعتبر نفسه أقرب إلى النصر في خياراته.
لو اجتمع كل الحكماء في الأرض، لن يستطيعوا إقناع العماد ميشال عون بأنه لا يزال مرشحاً ولم يصبح رئيساً بعد. لذلك، يضرب «الجنرال» مواعيد لانتقاله إلى قصر بعبدا، وهو يثبت يوماً بعد يوم أنه صاحب حق بأن لا يتنازل عن ترشيحه، طالما أن عنصر الوقت، يضيف الى رصيده عناصر جديدة، بعكس باقي خصومه الرئاسيين.
أما النائب سليمان فرنجية، فيتصرف بوصفه «رجل المرحلة»، ولن يستطيع أحد سلبه «غنيمة» فرضتها ظروف داخلية وخارجية متعددة.. ومفاجئة، جعلت الرئيس سعد الحريري، ومن خلفه «المزاج الغربي»، يتبنى ترشيحه، بدعم كامل من الرئيس نبيه بري الذي يلحّ على الإيرانيين بألا يوفروا فرصة للفوز بمكسب رئاسي في لبنان مخافة أن تؤدي المقايضات الإقليمية لاحقاً الى خسارة كل من عون وفرنجية معاً!
وإذا كان هذان المرشحان هما الأوفر حظاً، نظرياً، في الوصول إلى سدة الرئاسة، فإن ذلك لا يعني أن الآخرين قد فقدوا الأمل. من يلتقي بعض المرشحين التقليديين يشعر أيضاً أنهم ليسوا بعيدين من بعبدا، وهم يفسّرون المعطيات الداخلية والخارجية، بما يناسب هواهم الرئاسي أولاً وأخيراً، لا الوقائع التي تشي بعكس ذلك!
على المقلب الآخر، أي مقلب الناخبين الأساسيين، ليس الوضع أفضل. الكل في مأزق. الرئيس سعد الحريري لم يعد يستطيع الانتظار كثيراً قبل العودة إلى كرسي الرئاسة الثالثة. في البداية، قرّر الرجل أن «يتنازل» بتبنّيه ترشيح فرنجية، قبل أن يكتشف أن «خطوته الكبيرة» التي لم يبلعها جمهوره بعد، لم تكن كافية لإنهاء الفراغ الرئاسي. وها هو يخضع حالياً، لضغط من بعض فريقه، لتبنّي ترشيح عون، الأمر الذي يحرجه، وهو المدرك أن هوامشه الرئاسية أبعد من فرنجية ضيقة جداً، بدليل تلك المسافة التي تفصله عن الموعد الذي ينتظره منذ شهور للقاء ولي العهد الثاني محمد بن سلمان الذي يمضي عطلة صيفية الى جانب والده الملك سلمان في ربوع المغرب العربي المطلّ على المحيط الأطلسي!
سمير جعجع ليس أقل ارتباكاً. رمى رميته بترشيح غريمه السياسي الماروني، معتبراً أن الطبخة قد نضجت وأن «حزب الله» سيسبقه إلى مجلس النواب، قبل ان يكتشف أن الرمال المتحركة التي أغرق نفسه فيها لم توصله إلى برّ الأمان بعد. وإذا كان حينها قد ظنَّ أن الخلاف لن يطول مع الحريري، أدت المراوحة التي نتجت عن خلطه للأوراق السياسية، إلى ازدياد الشرخ بين معراب و»بيت الوسط»، من دون أن تؤدي إلى فتح خطوط بينه وبين حلفاء عون وتحديدا «حزب الله»، ناهيك عن تعبيره في حلقته الضيقة عن إحباطه مما آل إليه الموقف خصوصاً أن ثمة حديثاً عن تلقّيه وعداً عونياً، غداة تفاهم معراب، بحسم الموقف الرئاسي لمصلحة «الجنرال» سريعاً.
الرئيس نبيه بري واضح منذ البداية: مع فرنجية «على رأس السطح»، وضد عون «على رأس السطح». يرتاح لعلاقته مع الأول، ولم يستطع على مدى 10 سنوات أن يبني منسوب الحد الأدنى من الثقة مع الثاني. آخر تجليات الأزمة أن بري لم «يبلع» بعد تشكيك عون بشرعيته وبشرعية المجلس النيابي ودستوريته. أخذت الأمور منحى شخصياً ولم يستطع الاتفاق النفطي المفترض من تغيير مسارها، وقبل هذا وذاك، قرر «حزب الله» أن يقف في موقف المتفرج بينهما.
ولـ «حزب الله»، وهو حليف بري وحليف المرشَّحين الرئاسيين حسابات مختلفة. ليس الحزب مضطراً للدخول في أية معادلات داخلية تؤدي إلى اهتزاز «الستاتيكو» الحالي، وهو المدرك، على الأرجح، أن أوان الرئاسة لم يحن بعد. أولويته المطلقة الآن هي سوريا. ولا صوت يعلو على صوت البندقية في الجغرافيا السورية.. ولا سيما في «أم المعارك» حلب، حيث يقدم الغالي والرخيص في معركة يعتبرها «وجودية» بكل معنى الكلمة.
أما وليد جنبلاط المتعاطف روحياً مع فرنجية، فيقيم «حسابات جبل لبنانية» تجعله يخشى أكثر من غيره ما يمثله تفاهم ميشال عون وسمير جعجع. لذلك، قرر تحريك محركاته في أكثر من اتجاه خارجياً، ليكتشف، وهو العائد من باريس، «عدم نضوج الظروف الدولية والإقليمية لملء الفراغ الرئاسي».
ولقد بدا جنبلاط بالأمس مهتماً بعدم تحميل «حليفه المركزي والإستراتيجي» نبيه بري وحده مسؤولية فشل الحوار، الأمر الذي لاقاه الأخير بالتأكيد «لن اترك هنا حتى نصل إلى شيء ايجابي». وهذه الإيجابية، عبّر عنها بري من خلال طرحه لأكثر من اقتراح، يُتوقع بلورتها على شكل مبادرات اليوم أو غداً، وأبرزها ما يتعلق باستنساخ تجربة «الدوحة»، حيث اتُفق في اللحظة الأخيرة وقتذاك على تشكيل لجنة مصغرة لصياغة اتفاق ونجحت، فهل تتكرر التجربة.. ويكون الحوار الوطني مجدياً؟
مجريات الجلسة الأولى لا تبشّر بالخير. مراوحة مستمرة وصلت إلى حد إعادة استدعاء «مواصفات الرئيس» كإنجاز يسجل للجلسة، ويضاف إلى إنجاز الاتفاق على مرجعية «اتفاق الطائف»، وأهمية مجلس شيوخه ولامركزيته الإدارية..
وحده النائب محمد رعد خلط الأوراق من دون أن يعيد ترتيبها. واجه من يتحدث عن احترام الدستور وهو «يرفسه ساعة يشاء». وأكد أنه «لا يحق لأحد أن يقول إننا في موقفنا من موضوع الرئيس قد خرجنا على الدستور»، ليضيف: هل تريدون بلداً.. تعالوا لنتفاهم أم تريدون رئيساً بجيبكم؟».
التقط السنيورة هذه الإشارة، مستنتجاً من كلام رعد أن «علينا أن نتفق، تعني انه ليس المطلوب أن تفرض عليّ شخصا». فأعاد ممثل «حزب الله» التأكيد «نعم تعالوا نتفق، لكن لا يحق لك القول إننا نعطل الدستور» (راجع المحضر الكامل للحوار في الصفحة الثانية).
*************************************

الحريري يتخلّى عن أمبراطورية والده: مفاوضات لبيع «سعودي أوجيه»!
آمال خليل
في آخر الأخبار الواردة من الرياض، ان الرئيس سعد الحريري دخل منذ ساعات في المرحلة الاخيرة من المفاوضات مع الحكومة السعودية، لإعادة هيكلة وتنظيم شركة «سعودي أوجيه». وحسب المعلومات، فإن الاتفاق المتوقع إنجازه خلال عشرة أيام، يقوم على تملك الحكومة أو رجال أعمال من العائلة المالكة الشركة التي أسّسها رفيق الحريري قبل عدة عقود، وأن يصار الى تولي الجهة الشارية مسؤولية جميع الديون والالتزامات المالية المستحقة على الشركة.
وقالت المصادر إن الحريري يفاوض لأجل أن يبقي على حصة له في الشركة، وهو تقدم بعرض أن يبقى مالكاً لنحو 40 في المئة من الشركة، مقابل تخليه عن قسم من أسمهه في المصرف العربي. لكن الفريق الآخر، الذي يديره ولي ولي العهد محمد بن سلمان، يصرّ على تملك الشركة ككل، في حال كان المطلوب تسديد الديون.
وبحسب المصادر، فإن الدراسة التي أنجزتها شركة عالمية حول واقع الشركة، أظهرت أنها تملك عقارات وآليات بقيمة تقارب مليار ونصف مليار دولار أميركي، وأن التزاماتها المالية تلامس حدود أربعة مليارات دولار (نحو 14.5 مليار ريال سعودي) وهي تشمل مستحقات رواتب متأخرة وتعويضات نهاية الخدمة، ومستحقات لمقاولي الباطن ولموردين، إضافة الى قروض مستحقة لعدد من المصارف المحلية والعالمية في السعودية.
وقالت المصادر إن قراراً ملكياً قضى بأن يتم فصل شركة «أوجيه للصيانة» عن مجموعة «سعودي أوجيه»، وأن تبقى الشركة الاولى مملوكة من قبل الرئيس الحريري، على أن يتولى إدارتها بصورة كاملة رجل الاعمال اللبناني خير الدين الجسر (يحمل الجنسية السعودية ومقرّب جداً من أفراد بارزين في العائلة المالكة). ومن المفترض أن تدرّ هذه الشركة أرباحاً غير قليلة على الحريري، لأن أعمالها تنحصر في صيانة القصور الملكية وبعض المباني الخاصة بالحكومة. وهي ذات أكلاف محدودة قياساً بالاعمال التي تقوم بها.
وتفيد المصادر بأن الحريري مضطر إلى الرد على العروض بصورة فورية، وهو يواجه أزمة إضافية، ناجمة عن استحقاقات خاصة لمصارف لبنانية في ذمته، ويجري الحديث هنا عن نحو 580 مليون دولار أميركي، علماً بأن تطوراً سلبياً استجد، تمثل في تراجع قيمة أسهم شركة الاتصالات التركية التي يملك فيها الحريري نسبة كبيرة من الاسهم، عبر شركة «أوجيه تيليكوم» التابعة لـ»سعودي أوجيه».
على مستوى العمال، يبدو أن المفاوضات لشراء «سعودي أوجيه» وتزامنها مع فضيحة بقاء نحو 10 آلاف عامل آسيوي من دون غذاء في السعودية ولجوء السلطات الهندية إلى تأمين الطعام لهم الأسبوع الماضي عبر قنصليتها في جدة، دفعت العائلة الحاكمة في السعودية إلى التدخل. فهؤلاء العمال هم في غالبيتهم مصروفون من «سعودي أوجيه» ومن مجموعة «بن لادن» العملاقة التي تعاني من التعثّر أيضاً. فيوم أمس، نشر على حساب «سعودي أوجيه بدون رواتب» على موقع «تويتر»، شريط فيديو لشخص سعودي يقف في مقر الشركة في الرياض، متحدثاً لجمهرة من الموظفين والعمال. السعودي الذي عرّف عنه بأنه مندوب من إمارة الرياض، كلف بإبلاغهم بنود التسوية التي توصلت إليها المملكة لحل أزمة تأخر صرف رواتب الموظفين والعمال منذ تسعة أشهر: «صدر التوجيه الكريم بأن من يرغب في تجديد إقامته، تقوم الدولة بتجديدها من دون مقابل. ومن يرغب في مغادرة البلاد نهائياً، تؤمن له تأشيرة خروج. ومن يُرد نقل إقامته من كفالة شخص إلى آخر، فإنه يستطيع. أما من يريد الكفالة ولا يعرف كفيلاً بديلاً، يؤمن له مدير مكتب العمل كفيلاً جديداً. اعلموا أن الحقوق المالية محفوظة. وسأتوجه لباقي المجمعات التابعة للشركة لإبلاغ الموظفين الرسالة ذاتها». ما إن انتهى المندوب من تلاوة رسالته، حتى هتف الحاضرون: «يحيا الملك سلمان».
لم يشرح المندوب طريقة حل الأزمة التي ساد الظن أنها قد تقضي على امبراطورية الحريري. لكن تغريدات انتشرت على حسابات الموظفين والرسائل الصوتية التي تناقلها موظفون لبنانيون، كشفت أن «البنك الأهلي السعودي اشترى 20 في المئة من أسهم الشركة مقابل خمسة مليارات ريال سعودي». تلك المليارات «تكفي لتغطية الرواتب المتأخرة وتسديد ديون أوجيه المتراكمة». ولفتوا إلى أن الحقوق المالية حتى شهر تموز الماضي «تدفعها الدولة، أما ابتداءً من شهر آب الحالي، فالدولة ليست مسؤولة»، ما يعني أن «أوجيه» وظيفياً قد انتهت، لا سيما أن المندوب استعرض جميع الاحتمالات البديلة من تغيير العمل إلى المغادرة، باستثناء استئناف العمل في الشركة.
صرف الموظفين بات محتوماً. إبلاغ الموظفين بمخرج الأزمة جاء بالتزامن مع ما أعلنته صحيفة «الوطن» السعودية نقلاً عن مصدر في «أوجيه» بأن الشركة أوقفت جميع المشاريع التي كانت تنفذها «بسبب تأخر رواتب الموظفين واعتصاماتهم»، لافتاً إلى وجود 31 ألف دعوى قضائية رفعت ضد إدارتها من موظفين وعمال.
التغريدات الغاضبة من الحريري لم يهدّئها الإعلان عن الحل. موظفون سعوديون كالوا الشتائم للحريري، فيما انتقد آخرون «التدخل لحل مشكلة عمالية من الخارج (الهند وفرنسا) الذي هو وصمة عار على وزير العمل الذي وقف متفرجاً». وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الفرنسية تدخلت لدى المسؤولين السعوديين لحل أزمة 200 فرنسي يعملون في «أوجيه».
*************************************

إجماع على دستور الطائف.. ونقاش حول «الدنيا والآخرة» بين فرنجية ورعد
الحوار: العقم الرئاسي يزخّم مخاض قانون الانتخاب
طوت ثلاثية حوار عين التينة أولى خلواتها مخلّفة وراءها معطيات وانطباعات تؤكد بقاء الفريق المعطّل للانتخابات الرئاسية على موقفه الاستئثاري الممانع لإنجاز الاستحقاق والرافض للاحتكام لقواعد اللعبة الديموقراطية البرلمانية، مغرقاً الجمهورية في «طبخة بحص» رئاسية فرضت حالها مراوحة على مائدة الحوار وقوّضت الأمل في إنضاج أي تسوية وطنية وشيكة ترتكز إلى الدستور ونصوصه الناظمة لعملية انتخاب الرئيس. وأمام حالة العقم المستحكمة بالملف الرئاسي، برز تكوّن ملامح مبادرة ما يتم العمل على «تلقيحها» سياسياً بين المتحاورين بشكل يزخّم مخاض استيلاد قانون جديد للانتخابات النيابية المقبلة تفادياً لخوضها مجدداً على أساس «قانون الدوحة» ساري المفعول وهو ما نبّه إليه صراحةً رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال جولة حوار الأمس، في ظل ما تبيّن من انسداد في الأفق الرئاسي وفق ما عبّر رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بقوله: «الرئاسة غير ناضجة فلنبحث إذاً عن خرق في مكان آخر» مع تشديده على أنها ربما تكون «الفرصة الأخيرة» التي يمكن أن يقدّمها بري لحل الأزمة السياسية القائمة.
وبحسب مصادر المتحاورين لـ»المستقبل»، فإنّ الجولة الحوارية الأولى استهلها رئيس المجلس النيابي بالإعراب عن استشعار وطني بالخطر الكبير المحدق بالبلد داخلياً وخارجياً وبالتشديد على كونها «إحدى الفرص الأخيرة النادرة» أمام الدولة برمتها، داعياً إلى التعامل مع جلسات الحوار الراهنة بوصفها «دوحة لبنانية» للخروج منها باتفاق «مهما كان سيئاً إلا أنه يبقى أفضل من الحال التي وصلنا إليها في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة».
وإذ خرج المتحاورون بموقف جامع يؤكد على الالتزام بالطائف ومرتكزاته الدستورية، برز في سياق البحث الرئاسي على طاولة الحوار نقاش لافت للانتباه بين رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد تطرق إلى نهج الاستنسابية الذي يعتمده «حزب الله» إزاء الحلفاء في الملف الرئاسي. وفي التفاصيل أنه حين حاول رعد تبرير سياسة تعطيل النصاب القانوني اللازم لانتخاب رئيس الجمهورية باعتبارها «حقاً دستورياً»، ذكّره رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة بأنّ المرشحين الحاليين للرئاسة (النائبين ميشال عون وفرنجية) هما من 8 آذار وبأنّ الكتلة كانت تدعم بدايةً مرشح 14 آذار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لكنها عندما تيقنت من استحالة انتخابه أقدمت على دعم مرشح من 8 آذار وهو النائب فرنجية «من قلبنا وربنا» بحسب تعبير السنيورة الذي دعا إزاء ذلك «حزب الله» إلى النزول إلى مجلس النواب وانتخاب أي من المرشحين وليفز من يفوز منهما. فرد رعد قائلاً: «ونحن مع سليمان بيك «من قلبنا وربنا» لكننا ملتزمون بالوفاء للجنرال عون». عندها علّق فرنجية بالقول لرعد: «يا حاج محمد السيد حسن نصرالله سبق أن قال نحن أوفياء لحلفائنا «في الدنيا والآخرة» لكن على ما يبدو أنّ «الدنيا« هي من نصيب غيرنا أما «الآخرة» فهي من نصيبنا!» فما كان من رعد إلا أن أجاب: «لا تستخف بالآخرة يا بيك». أما الوزير بطرس حرب فتوجّه إلى رئيس كتلة «حزب الله» بالقول: «نحن لا نقول إما أن تأتوا بفلان رئيساً أو لا نقبل بانتخاب رئيس، سليمان فرنجية ليس «زلمة حدا« وليس «زلمتنا« هو من فريقكم أما أنتم فتقولون إما ميشال عون أو لا أحد وهذا كلام نرفضه».
قانون الانتخاب
وأمام المراوحة الحاصلة في المواقف الرئاسية، طغى على ساحة النقاش بين المتحاورين ملف قانون الانتخابات النيابية. إذ وفي مقابل التزام ممثل عون على طاولة الحوار الوزير جبران باسيل الصمت الرئاسي التام برز تشديده على أن القانون النيابي الجديد «يجب أن يكون له معيار واحد أو لا يكون». في حين لفت السنيورة إلى أنه لا يرى «مكاناً للاختراق (في ملف قانون الانتخاب) إلا بمجلس الشيوخ الذي يحل مشكلة وجود الطوائف ودورها ومسألة الحرب والسلم»، وكذلك أشار رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان إلى أنه «إذا كان هناك توافق على تشكيل مجلس الشيوخ والعمل على البحث في قانون الانتخاب نكون حققنا خرقاً في جدار السلبية»، بينما ذكّر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل بمشروع اللامركزية الإدارية منوهاً بأنه خلال عهد الرئيس ميشال سليمان تم تشكيل لجنة لدراسة المشروع وأنجزت الدراسة لكن الحكومة لم تتبنها بسبب ضيق الوقت، معتبراً أنّ هذا الاقتراح هو الأقرب إلى المنطق.
وبعد نقاش مستفيض في القانون الانتخابي العتيد وماهيته لا سيما وسط بروز توافق عدد من المتحاورين على أهمية نظام «one man one vote»، لفت بري الانتباه إلى الحاجة الماسة لاغتنام المتحاورين فرصة التوافق طالما أنها سانحة قائلاً: «لدينا 3 أشهر وبعدها لا يعود من حاجة إلى الحوار لأننا نقترب من الانتخابات النيابية، وإذا لم نتفق على قانون جديد سنذهب إلى الانتخابات على أساس «قانون الدوحة» ولا مجال للتمديد»، وأضاف في معرض تشديده على الأولوية الرئاسية: «أي اتفاق يجب أن يبدأ بانتخاب رئيس، ولكن إذا لم نتفق فلنذهب إلى الانتخابات النيابية الآن ويلتزم كل الأفرقاء بالنزول إلى المجلس لانتخاب رئيس« فور انتهاء الاستحقاق النيابي. وفي ختام جلسة الأمس اختصر النائب علي فياض نتائج الجولة الحوارية الأولى بالإشارة إلى أنّ «النقطة الأساس هي الدفع باتجاه إحداث خرق في ما يتعلق بقانون الانتخابات«، ملمّحاً إلى إمكانية أن يطرح بري خلال جلستي الحوار اليوم وغداً «أفكاراً جديدة» في هذا الاتجاه.
*************************************

«ثلاثية الحوار» لا تُقرِّب المسافات: التوافق رهن بـ«المعجزات»
سارت «ثلاثية الحوار» في السياق المتوقّع لها، وأثبتت جولتها الأولى أنّ الرهان على إمكان اختراق متاريس التناقضات السياسية وبلوَرة مخارج وحلول رئاسية وحكومية وعلى مستوى القانون الانتخابي، هو رهان خاسر سلفاً. خلاصة الجولة: لا جديد.. المشهد نفسه، الوقائع تستنسخ نفسها، الجلسات الحوارية السابقة تتكرر بلا زيادة أو نقصان؛ أطراف الحوار متحصّنون خلف لاءاتهم، متسلحون بكلام «مستعمل»؛ عن الرئاسة، ومواصفات الرئيس، والدستور، والطائف، والطائفية، ومجلس الشيوخ، وتبادل مسؤولية التعطيل. كلام ممِلّ لا يقرّب المسافات بل يبعّدها أكثر فأكثر، ونتيجته الحتمية دوران في المتاهة، يبدأ الحوار من نقطة، ثمّ يدور .. ويدور .. ويدور .. ويستهلك الوقت والأعصاب، ومن ثم يعود إليها. وهكذا.. في هذا الجو، ليس صعباً رسم مصير الجلستين المتبقّيتين، وليس مبالغاً القول بأنّ التوافق يتطلب معجزة أو عصا سحرية، فلقد ثبتَ باليقين انّ مِن دونها، ستزيد سماكة التناقضات، وسيبقى رئيس مجلس النواب نبيه بري عازفاً منفرداً على وتر طرح الافكار ومحاولة جذب القوى السياسية الى مساحات مشتركة لعلّها تخرج من ذاتها ومن مصالحها، وتبلغ الحلّ الذي يبدو حتى الآن .. صعباً جداً .. إن لم يكن مستحيلا.
إنعقدت الجولة الأولى من «ثلاثية الحوار» في عين التينة، في حضور أطراف الحوار، باستثناء رئيس تكتّل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون، وسارت وقائعها بـ«جدّية» على ما وصَفها بعض المشاركين، وتلخّصت أجواؤها كما يلي:
– بري: فرصة أخيرة نادرة للاتفاق الشامل، الاتفاق السيّئ أفضل من لا اتّفاق. لا يعني ذلك تراجعاً عمّا طرحته سابقاً ووصَلنا الى مرحلة خطيرة حتى من حيث الثقافة الوطنية.
أتطلّع الى دوحة جديدة تتضمن كلّ النقاط بما فيها اللامركزية الادارية. وانطلاقاً من انتخاب رئيس جمهورية، الجميع ينتظر الى ماذا سنصل.
لا يقولنّ أحد إنّه مع الطائف والآخر ضد الطائف، إتفاق دوحة لا يعني مؤتمراً تأسيسياً بل مناقشة لجدول الاعمال.
وعدتُ أن اتحدّث عن اللامركزية الادارية، هناك مشروع قانون حول الموضوع استردَّته الحكومة ولم تقُم بإرساله مجدداً. هنا في هذه الاثناء تقدّمَ بعض الزملاء باقتراح قانون يناقش في اللجان المتخصّصة. أستطيع التعجيل بالموضوع حتى يكون جاهزاً في القريب العاجل.
– النائب أسعد حردان: أيّ دوائر نتحدّث عنها نحتاج الى اللامركزية، لكن ثمّة حاجة الى قانون انتخاب يعيّن الدوائر حتى لا نقع في المحظور. آمل ان تربط بقانون الانتخاب.
– بري: نعم هناك ربط بالجدول، هي بعد قانون الانتخاب.
– الرئيس فؤاد السنيورة: ما يقوله الزميل حردان ضروري، علينا ان ننظر بالاقتراح كي نقول بالجلسة المقبلة رأيَنا، لأن ما درسته الحكومة يفترض انّه درس بعناية حتى لو عليه ملاحظات.
– سامي الجميّل: الرئيس ميشال سليمان شكّل لجنة ضمّت اختصاصيين وأعدّت قانون وطبعَ كتيّب، وربّما هو الافضل، ونحن درسناه لأننا مهتمّون به، وإنّه على استعداد لوضعه كاقتراح قانون.
– بري: سأوزّع المشاريع الثلاثة عليكم. لتقولوا رأيَكم، وبَعدها نحيله الى اللجان.
– الجميّل: أخشى ان تأخذوا دور مجلس النواب.
– بري: الامر ليس هكذا.
– بطرس حرب: الدوائر الادارية ليس بالضرورة ان تكون ذاتها الدوائر الانتخابية.
– بري: نعود الى جدول اعمالنا الاساسي.
– صمت….
– بري: السكوت في معرض الحاجة بيان.
– حرب: ندور ونعود الى موضوعنا الاساسي بحسب الدستور ننزل الى مجلس النواب وننتخب رئيساً.
– السنيورة جلستُنا هي الرقم عشرون، وبالتالي دخلنا في ابحاث كثيرة وتقدَّمنا بعضَ الشيء وبقي موضوعان.
إنتخاب الرئيس وهو الرئيسي، وهنا الدستور هو الضابط الحقيقي، وهناك مناسبة أنّ هناك مرشّحين من 8 آذار وتراضى جماعة 14 آذار أن يسيروا بمرشّح من 8 آذار، نحن راضون بالنتيجة، فلينزل النواب ويمارسوا أكثريتهم. إمّا أن تؤيّدوا هذا الشخص أو لا انتخاب، فأيّ ديموقراطية هذه؟
ونسحب الأمر حول كيفية تشكيل حكومة، هذه صلاحية رئيس الحكومة ولا يجوز سحب الاستشارات الملزمة من يد رئيس الجمهورية.
تتحدّثون عن دوحة، فليلتزموا بما تقول الدوحة، هناك قسم أساسي لم يتمّ الالتزام به.
الشرع هو الدستور، أمورنا شديدة الوضوح، تعالوا نطبّق الدستور، لا نستطيع ان نذهب الى قواعد جديدة، لأنه عندها كلّ واحد لديه طلب. الدستور ممكن تعديله لكن ما نفعله هو فتحٌ لصندوق البندورة، الدستور هو المسبحة التي تجمعنا، رئيس الجمهورية هو الذي يجمع حبّات المسبحة الى بعضها البعض.
– النائب محمد رعد: دولة الرئيس، نحن نستطيع ان نطرح وجهة نظرنا. البعض يعتبر الدستور مقدّساً والخروج عنه يوجِد المشاكل.
لو التزَمنا بالدستور، كان علينا بعد أوّل انتخابات نيابية في العام 1992 أن نلتزم به كاملاً. لكن هذا لم يحصل ولم نستمع لدولة الرئيس نبيه بري في ذلك الوقت (عندما طرَح تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية).
نحن نلتزم بالدستور عندما نكون على استعداد لتطبيق الدستور كاملاً والطائف كاملاً. لا أحياناً ألتزم بالدستور وأحياناً أرفس الدستور. عندما اتّفَقنا
على الرئيس ميشال سليمان، هل كنّا نلتزم بالطائف؟
إذا لم نتفق على اسم رئيس، سنعود الى كلّ ما نختلف عليه. نحن جاهزون للاتفاق على اسم. لا يحق لأحد ان يقول إننا في موقفنا من موضوع الرئيس قد خرَحنا على الدستور، هل تريدون بلداً، تعالوا لنتفاهم، أم تريدون رئيساً «يجيبكم».. لا تؤاخِذوني على لهجتي «الفانوس السحري» سوف ينفجر، ولن يخرج منه شيء.
– بري : لا داعي للانفعال. طالما نحن متمسّكون بالطائف والدستور، إذا لم نتفق على مسألة، سنقع في مشاكل أخرى، الرئيس هو واسطة العقد..إذا اتّفقنا على رئيس، فثمَّة حاجة للاتفاق على رئيس حكومة، قد يقال إنّ هذا غير دستوري، ولكن لا مهرب من ذلك.
– السنيورة: أفهم من كلام الحاج محمد رعد أنّ علينا ان نتّفق، تعني أنّه ليس المطلوب أن تفرض عليّ شخصاً.
– رعد: نعَم، تعالوا نتّفق، ولكن لا يحق لك القول إنّنا نعطّل الدستور.
– السنيورة: لغاية الآن مرشّحنا هو سليمان فرنجية «بقلبِنا وربِّنا»، ولكن إذا كان لا هذا ولا ذاك «ماشي الحال، خلّينا نتّفِق على شخص توافقي».
– رعد: ..»ونِحنا مرشّْحين الجنرال ميشال عون بقَلبنا وربّنا».
– سليمان فرنجية (ممازحاً): سماحة السيّد (حسن نصر الله) يقول إنّه وفيّ لحلفائه في الدنيا والآخرة، يبدو أنّ الدنيا لغيرنا.. والآخرة لنا.
– رعد (ممازحاً): لا تقلّل من قيمة الآخرة يا سليمان بك.
– السنيورة: طُرحَت فكرة الرئيس القوي، الرئيس عليه أن يلمَّنا جميعاً، نحن تخلّينا عن مرشّحينا، واخترنا واحداً من 8 آذار.
– فرنجية: عندما بدأنا بالحوار، اتّفقنا على أمور لم يتمّ الاتفاق عليها، بما فيها مواصفات الرئيس، هل نستطيع التأكيد على الالتزام بما تمّ الاتفاق عليه. نتّفق ولكن هناك من يَصمت، ثم نعود فنَصمت، لأنّ المطلوب الالتزام بالخارج. لقد اتّهمت، وكأنّ أرييل شارون ترشّح،، أمور تسيير البلد مهمّة ايضاً، والرئيس السنيورة يقول إنه إذا تمّ التوافق على شخص ثالث، أنا «ما عندي مانع». المهم أن يكون الرئيس مارونياً.
وأكمل ممازحاً .. لكن يبدو أنه لن نتوحّد إلّا إذا اخذتموها (الرئاسة) أنتم يا فريد (مكاري).
– حرب: أريد أن أتعامل إيجاباً مع ما قاله الحاج محمد رعد، نعم الجميع تجاوَز الطائف، مثل تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية. تعالوا لنتفاهم على الدستور، هذا هو موقفنا، البكاء على الماضي لا يحلّ المشاكل.
علينا ان نلتزم على الراهن والمستقبل، لكن على قاعدة الالتزام بالدستور. كلمة تعالوا نتفاهم على رئيس، وتعالوا نؤكّد على الالتزام بالدستور. البداية في انتخاب رئيس الجمهورية، وكلا المرشّحَين قريبان منكم (متوجّهاً الى
رعد) لا نقبل تعديلاً بالطائف ولا تعديلاً بالدستور.
– أرسلان: إمّا تفاهُم، أو رفع الجلسات بهدف التشاور بين الكتَل.
– حردان: أذكّر بموضوع مجلس الشيوخ عندما نسمع الكلام عن الدستور والالتزام به، إذن علينا ان نلتزم بالآليات الدستورية، ولماذا لم نلتزم بها سابقاً، بما فيها إلغاء الطائفية واللامركزية الادارية ومجلس الشيوخ. لقد اتّفقنا على مواصفات الرئاسة، والمبادرات يجب ان تأتي من الجميع، ونحن معنيون بطرح هذه المسائل ليس على قاعدة البحث بالمعايير مجدداً.
أريد أن أنتهز الفرصة لكي نعرض وجهة نظرنا في مجلس الشيوخ، لأنّ هذا قد يساعد على إحداث خرق ويُطمئن الطوائف.
ما ورد في الدستور لا يحدّد صلاحيات لمجلس الشيوخ، لكن هدفه فقط تطمين الطوائف، إذا أنتم تريدون. أعرض وجهة نظرنا في مجلس الشيوخ.
– السنيورة: أنا لا أرى طريقاً لطمأنةِ الناس واستعادة حقوقِهم سوى مجلس الشيوخ.
– (هنا قدَّم حردان ورقةً مكتوبة حول تأسيس مجلس الشيوخ).
– الرئيس نجيب ميقاتي: أهمّية جلسات الحوار الراهنة، أنّها توفّر الأرضية الصالحة لطرح الحلول عندما يحين موعدها. حتى الآن الحوار أشبَه بمياه تروي المسار لتبقى الارض خصبة حتى موعد الحصاد الذي لم يحِن موعده بعد، حسب اعتقادي. وفي سبيل ان نخرج بنتائج عملية فإنني أرى انّ الحوار يجب ان يتركّز على شقّين متوازيَين:
الأوّل: يتعلق بتعهّد جميع الاطراف الموجودة هنا بالالتزام باتفاق الطائف، ولا مانع من ان يقدّم كلّ طرف مطالبه في شأن مضامين هذا الاتفاق، والالتزام باتفاق الطائف يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية ليستقيمَ عمل المؤسسات.
الموضوع الثاني، الذي أشدّد عليه هو موضوع قانون الانتخاب الجديد، وأرى أن يُصارَ الى بحث كلّ الاقتراحات هنا وأن يقدّم كلّ طرف رؤيتَه، وبعد ذلك ينتقل البحث التفصيلي الى اللجان النيابية، ولا أرى أنّ الاتفاق على هذا الأمر مستحيل، خصوصاً مع استحالة إقراره أوّلاً في اللجان النيابية المشتركة كما أعلن سابقاً نائب رئيس المجلس النائب فريد مكاري مؤكّداً أنّه لن يدعو الى جلسات إضافية لأنّ البحث يراوح مكانه.
أضاف: دولة الرئيس بري، بعد عشرين جلسة من النقاش تقريباً لا نزال نراوح مكاننا، وهذا أمر غير مقبول ويقتضي البحث برأيي وفق الآلية التي تحدّثت عنها
– النائب وليد جنبلاط: إذا خرجنا دون نتائج ستكون ضربةً، وخاصة لدولة الرئيس، مع التذكير بأهمّية ما أنجز في الحوار 2006. الآن أنجَزنا أهمّية التأكيد على الطائف، والاتفاق على مواصفات الرئيس.آمل ان يبقى ما نقوله بيننا، دولة الرئيس، حينما أتطلّع الى دوحة جديدة، أجد الظروفَ غير ناضجة إقليمياً ودولياً. ولا يصحّ تحميل طرف المسؤولية في ذلك.
وفي ما يتعلق بمجلس الشيوخ، الأولوية الآن لانتخاب رئيس جمهورية.
– حرب (تلا المادة 95 من الدستور) وأكد انّ تشكيل مجلس شيوخ يكون بعد اوّل مجلس نيابي لا طائفي، ممّا يعني أنّ ما يدعو إليه حردان هو في المادة 95 والعودة الى المادة 22 وضرورة تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية.
– حردان: أذكّر بدعوات الرئيس بري المتكرّرة حول الهيئة الوطنية ورسالة الرئيس الياس الهراوي الى مجلس النواب.
– بري: ليس المهم ان يُقال إنّ برّي فشلَ، المهم هو البلد، هل تعرفون الوضع المالي في البلد. ومهَل الدخول الى الاتفاقية الاوروبية للتنمية. أيّ اتّفاق
يجب ان يبدأ بانتخاب رئيس، وهل أنتم مستعدّون لتقصير ولاية المجلس. إذا كنّا عاجزين عن الاتفاق على قانون جديد، هل أنتم جاهزون للاتفاق على أفكار جديدة في ما يتعلق بقانون الانتخاب، أفكار تغيّر في المعادلة، مِثل التأهيل على مستوى القضاء والنسبية على مستوى المحافظة، إذا كنتم مستعدّين فأنا أقدّم بعض الأفكار الجديدة.
ثمّ توجَّه الى الجميّل وقال: لن أتركَ «هنا» حتى نصل الى شيء إيجابي، أنتم تعلِنون الالتزام بالدستور، طالما الأمر كذلك فعلى أيّ أساس تعطّلون المجلس النيابي؟
– الجميّل: نحن على عتبة انهيار وكلّ ما تبقّى في البلد، لا قيمة للحوار إذا لم نحدّد له وقتاً أو نهاية.
أريد أن أردّ على الحاج رعد وأفصلَ بين الطائف والدستور، في الطائف إصلاحات لم تدخل إلى الدستور، لكن إذا لم يطبّق مجلس الشيوخ لا نَعني عدم تطبيق الدستور.
نحن بالأساس ضد اتّفاق الطائف، وعندنا اعتراضات عليه، لكن نحن مؤسّساتيون ومع الالتزام بالدستور والتزام أيّ تعديل من قلب الدستور.
دعونا نحدّد ما ليس مطبّقاً في الدستور فنطبّقه.
وهذا لا يبرّر الالتزام بآلية انتخاب رئيس. كلّ الجالسين هنا يشاركون جلسة انتخاب رئيس ما عدا الوفاء للمقاومة والتيار الوطني الحر. إنّ مشكلة النصاب مرتبطة بفريقين. أمّا من حيث الانتخاب فهناك أكثرية باتت تؤيّد الجنرال، وما دام النصاب مؤمَّناً، والاكثرية مؤمَّنة فلماذا لا تحصل الجلسة ويُنتخَب الجنرال؟
– بري: إنّ الاثنين لناظِره قريب.
– الجميّل: لا أحد يفرض عليّ ويصادر حرّيتي، لكن أن يهترئ البلد ونصل الى سابقة لم نَشهدها من قبل، أنا أسمعك وأتألم عندما تتحدّث عن قانون الستّين. نحن نناقش منذ أربع سنوات حول قانون الانتخاب، ولم نصل الى نتيجة، إذن فلنذهب الى جلسة ونصوّت على كلّ قانون، والذي يحوز على الأكثرية نعتمده.
– رعد: هذا مخالف للقانون، لأنّ القانون الذي يفوز بالأكثرية في التصويت مرّةً واحدة هو الذي يقرّ.
– أرسلان: في كلام دولتك هناك خَرق، وفي كلام الزميل حردان، والذي تلقَّفه الرئيس السنيورة حول مجلس الشيوخ على أمل ان يكون ذلك ثغرة في الجدار ونأخذ الحوار الى مكان آخر..عسى أن نُطمئن القيّمين على الطوائف.
– الوزير ميشال فرعون: مجلس الشيوخ واللامركزية هي أفكار جديدة تحتاج الى مسار جديد، ربّما يمكن ان تُحدث اختراقاً في قانون الانتخاب وقانون الموازنة، وإنجاز الموازنة مهمّ لأنه يحصّن الوضع المالي، كما أنّه مطلوب تحصين الوضع الأمني. ملف اللاجئين موضوع مهم، وما حصَل في القاع خطير.
– بري: هناك مسألتان كلّنا ملتزمون بهما: الطائف، وأيّ اتفاق يجب أن يسرّع بانتخاب رئيس جمهورية. ما قاله وليد بك عن عدم جهوزية الوضع الاقليمي حول الرئاسة «مِش فارقة معي»، لكنّ عدم الجهوزية الداخلية هي التي تهمّني. أنا لم أيأس من الاتفاق على قانون الانتخاب. في الدوحة فشلنا وباشَرنا بوداع بعضنا. في اللحظة الأخيرة شكّلنا لجنة عسى أن نصل الى نتيجة.
غداً أو بعد غد إذا كنتم ترون أنّ هناك أملاً، قانون الستّين أو الدوحة سيفضي إلى نفس النتيجة.
القانون الجديد يَعني معادلات جديدة، ممّا يعني استعداداً للذهاب الى المجلس النيابي وانتخاب رئيس. إجراء الانتخابات على اساس قانون الدوحة لا يغيّر في شيء. النسبية هي العمود لأيّ انتخابات جديدة.
بالخلاصة، قانون جديد تَعقبه انتخابات رئاسية، طالما إنّه لم يتمّ الاتفاق على الرئاسة أو على إجراء انتخابات وفق القانون النافذ.
– حرب: حتى لو اعتَمدنا قانوناً جديداً يمكن لأيّ انتخابات أن تعطي فريقاً القدرة على تأمين نصاب الثلثَين، وأيّ إجراء انتخابات نيابية قبل الرئاسية معناه أنّ البلد «فرَط».
– بري: أيّ طرف يَعترض يعني الطرح «مِش ماشي» وستشاهدون في الصحف، في حال فشلنا، خبر «بدنا نحاسب» أكبر مِن خبر اجتماعنا.. ولولا الطوائف ما كان أحد هنا في موقعه.
– الوزير جبران باسيل: لن نوافق على قانون انتخابي لا يقوم على معيار.
وهنا رُفعت الجلسة إلى الثانية عشرة قبل ظهر اليوم.
*************************************

«حوار الطرشان» إنطلق في عين التينة والمواقف متباعدة
إقتراح برّي لدوحة جديدة لا يلقى تجاوباً… وجنبلاط لا يرى رئيساً في الأفق
دخلت «ثلاثية طاولة الحوار» في مأزق جدي منذ انطلاق الجلسة الأولى، وسط أجواء متشائمة من إمكانية الوصول إلى حدّ أدنى من التوافقات بين الأطراف السياسية حول الملفات المطروحة، وفي مقدمها إنهاء الشغور الرئاسي وقانون جديد للانتخابات.
واعتبر قطب مشارك في الحوار ان المأزق يكمن في عدم نجاح حوارات الأيام الثلاثة في تحقيق نتائج ملموسة، فماذا سيكون مصير طاولة الحوار في ضوء استمرار الدوران في الحلقة المفرغة؟ وهل من جدوى من استمرار الحوار على فترات متباعدة، في حال لم تثمر الجلسات المكثفة والمتواصلة في تحقيق خرق جدي وفعلي في جدار الأزمة؟
ووصف القطب مهمة الرئيس نبيه برّي بالصعبة والمعقدة، بسبب تأثيرات التدخلات الخارجية وتداعياتها في تعطيل إمكانيات التوصّل إلى توافقات داخلية بين اللبنانيين.
ولفت هذا القطب في توصيفه لوقائع الجلسة لـ«اللواء» بأن البداية كانت صعبة، و«مكربجة» إلى حدّ ما، خصوصاً بعدما بات واضحاً ان موعد الحصاد لم يحن بعد، وإن كان المتحاورون يجهدون بحوارات خارج الدستور لسقاية الأزمة المتمثلة بالفراغ الرئاسي، لعل هذه المياه تنعش موسم القطاف الذي ما يزال بعيداً.
وبهذا التوصيف أعطى هذا القطب خلاصة أو نتيجة عملية لاولى الجلسات الثلاثية بأنها أقفلت أبواب بعبدا امام العماد ميشال عون في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ذات الرقم التسلسلي 43 والتي ستعقد في الثامن من آب الحالي، خلافاً لكل التوقعات التي دأبت الأوساط العونية على ترويجها في الأيام الماضية.
وبمعنى آخر، فإن الجولة الأولى من ثلاثية الحوار والتي ستستكمل اليوم وغداً، لم تقدّم أي معطى يفيد بإمكانية ان يخرج أقطاب الحوار بتفاهم حول أي من البنود المطروحة على جدول الأعمال، وعلى وجه الخصوص الانتخابات الرئاسية وقانون الانتخابات، وأن جل ما سجل هو التمسك بالطائف وضرورة الخروج من المأزق من دون التفاهم على أي آلية لهذين الموضوعين.
وبما ان المكتوب يقرأ من عنوانه، فإن بداية هذه الثلاثية لم تكن مشجعة، لا بل كرست المخاوف من ان يبقى لبنان يدور في حلقة الفراغ والشلل مُـدّة إضافية، ريثما تطرأ مستجدات ما على المشهد الإقليمي من شأنها ان تبدل من الخطاب السياسي القائم حالياً، وتنحو باتجاه الوصول إلى تسوية داخلية تخرج الاستحقاق من النفق العالق فيه منذ سنتين ونيف.
ولعل ما قاله الرئيس برّي والنائب وليد جنبلاط قد شكل رسالة واضحة بأن الحوار لن يكون منتجاً طالماً الوضعين الداخلي والإقليمي على حالهما، وكان جنبلاط أكثر صراحة حينما أكّد بأن قضية الرئاسة ليست ناضجة بعد، وانه لا يرى افقاً لحل رئاسي، وهناك ظروف إقليمية ودولية لا تساعد على إنتاج رئيس.
سلام وبروجردي
وفي تقدير مصدر سياسي تابع عن قرب زيارة رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، ان النتائج العملية لهذه الزيارة عقدت مهمة الحوار في الاتفاق على انتخاب رئيس، بسبب المواقف المتناقضة التي أدلى بها هذا المسؤول الإيراني، سواء بالنسبة لتوصيفه لبنان بأنه «قلعة المقاومة والممانعة» أو الانتقادات التي وجهها للمملكة العربية السعودية، أو الاستعداد الإيراني للمساعدة على إنهاء الفراغ الرئاسي ثم تراجعه عنه، تحت عنوان ان إيران لا تتدخل بالشؤون الداخلية لأي بلد.
غير ان واقعة ما جرى بين بروجردي والرئيس تمام سلام في السراي، كشفت بأن الرجل لا يملك قراراً، سوى استمرار التعطيل الإيراني لانتخاب الرئيس، ذلك أن الرئيس سلام فاجأ المسؤول الإيراني، مذكّراً إياه بموقف بلاده الذي كان مساعداً في تأليف حكومة المصلحة الوطنية، ثم طلب منه بصراحة أن تتدخّل طهران مجدداً من خلال التدخل مع حلفائها للمساعدة في انتخاب رئيس للجمهورية، مشدداً على أن لبنان يحتاج إلى رئيس، وذلك من خلال نزول النواب إلى المجلس النيابي والانتخاب في أسرع وقت ممكن، لافتاً نظره إلى أن الحكومة لم تعد تحتمل وحدها تسيير الأمور.
وبحسب معلومات «اللواء»، فإن الرئيس سلام شرح للمسؤول الإيراني وبشكل مفصّل أهمية الميثاقية التي يقوم عليها لبنان، معتبراً أن عدم انتخاب رئيس هو إضعاف المكوّن المسيحي، كما لفت نظره إلى أنه في مرحلة ما كان هناك خطر حقيقي من اندلاع فتنة سنّية – شيعية في البلد، لكن العقلاء تداركوا الأمر من خلال الحوار الجاري حالياً لامتصاص مخاطر الفتنة.
وبرغم هذه الشروحات والطلب الصريح، لم يكن أمام المسؤول الإيراني بعدما استمع لموقف الرئيس سلام الجدّي والواضح، غير وعد بنقله إلى القيادة الإيرانية.
الحوار: هروب إلى قانون الإنتخاب
وهكذا عادت أزمة الرئاسة إلى طاولة الحوار، التي عجزت بدورها عن إحراز أي تقدّم، مما سبّب إحباطاً ساد أجواء الجلسة، وبحسب ما قال أحد المشاركين لـ«اللواء»: أن تجتمع لثلاثة أيام ولا نخرج بشيء في المحصلة، فهذا ليس أمراً جيداً بحقنا أمام الرأي العام اللبناني.
وأشارت مصادر المتحاورين إلى أن أي طرح جديد لم يتقدّم، وأن المواقف التي عكسها الأقطاب تؤشر إلى أن لا مكان للحل، وأن النائب جنبلاط كان السياسي الوحيد الذي أيّد طرح الرئيس برّي حول «الدوحة اللبنانية».
ومع ذلك، فإن المصادر اعتبرت شأن ملف الرئاسة لم يرحل من الطاولة، وهو حتماً سيبقى بنداً أساسياً فيها، وأن البحث بقانون الانتخاب لن يوصل إلى نتيجة، رغم أن الرئيس برّي طلب من المتحاورين إيداعه اليوم أفكاراً أو تصوّرات لهذا القانون لمناقشتها بهدف الوصول إلى حل خارج اللجان النيابية المشتركة.
وتوقعت المصادر نفسها أن لا تختلف جلسة اليوم عمّا سبقها، لا بل أنها توقعت المزيد من الشرخ والانقسام حيال مشروع القانون العتيد.
وفي المعلومات التي تمّ تعميمها عبر مواقع التواصل ووكالات الأنباء، أن الرئيس برّي استهل جلسة أمس بالتأكيد على ضرورة الاتفاق على سلّة متكاملة تبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية، معتبراً الثلاثية بأنها الفرصة التي قد تكون الأخيرة للتوافق، مشيراً إلى أن خطورة الوضع داخلياً وخارجياً تفرض علينا الاتفاق والذهاب نحو دوحة لبنانية أو سلّة تبدأ من الرئاسة، من دون أن تكون مؤتمراً تأسيسياً، مستغرباً الضجة المثارة حول السلة، موضحاً بأنها (أي السلة) موجودة أساساً في جدول الأعمال، ومن ضمنه اللامركزية الإدارية.
وردّ النائب أسعد حردان موضحاً بأن اللامركزية موجودة في الطائف، مقترحاً ربط اللامركزية الإدارية بقانون الانتخاب، فوافقه الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس الكتائب النائب سامي الجميّل، فيما دعا الوزير بطرس حرب إلى التمييز بين التقسيمات الإدارية والدوائر الإنتخابية.
وفي النقاش حول الملف الرئاسي، أكد الرئيس السنيورة على أولويات انتخاب رئيس الجمهورية قبل البحث بأي ملف آخر، واصفاً الرئيس بأنه مثل خيط المسبحة الذي يجمع النّاس وعند انقطاعه تصبح كل حبّة لوحدها.
وردّ عليه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد مطالباً باتفاق شامل أولاً ومن ثم انتخاب الرئيس، وأنه ما لم نتفق على السلة لن تكون هناك انتخابات.
وأعقب ذلك جدل بين الرجلين كررا خلاله مواقفهما، فيما جدد رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية استعداده للانسحاب من السباق الرئاسي إذا تمّ التوافق على مرشح ثالث، مؤكداً أنه لن ينسحب إلا إذا تمّ هذا التوافق.
وأيد نائب رئيس المجلس فريد مكاري ما قاله رعد مطالباً «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» بطرح ثلاثة أسماء للرئاسة للبحث في إمكانية التفاهم على احدها، إذ لا يجوز حصر المرشحين بشخص واحد، خصوصاً وانه لم يتمكن من تأمين الإجماع المطلوب، لكن الجانبين رفضا الاقتراح.
ثم كانت مداخلة للرئيس نجيب ميقاتي اقترح فيها ان يتركز النقاش على شقين متوازيين: الأوّل يتعلق بتعهد جميع الأطراف بالالتزام باتفاق الطائف، على ان يبدأ ذلك بانتخاب الرئيس، والثاني ان يُصار إلى بحث كل الاقتراحات حول قانون الانتخاب هنا على الطاولة، قبل ان ينتقل البحث التفصيلي بعد ذلك إلى اللجان.
وبعد مداخلات لجنبلاط وحرب والجميل، حسم الرئيس برّي النقاش لهذا الشق، بالتأكيد بأن لدينا ثلاثة أشهر وبعدها لا يعود من حاجة للحوار، لأننا سنقترب من الانتخابات النيابية، وإذا لم نتفق سنذهب إلى الانتخابات على أساس قانون الدوحة، علماً ان لا مجال للتمديد، فأي اتفاق يجب ان يبدأ بانتخاب رئيس، وإذا لم نتفق فلنذهب إلى الانتخابات النيابية الآن ويلتزم كل الأفرقاء بالنزول إلى انتخاب رئيس في المجلس.
وختم في موضوع الرئاسة اتفقنا على أمرين: الالتزام بالدستور والطائف والالتزام بأن أي اتفاق يجب ان يبدأ بانتخاب رئيس، معيداً كلام جنبلاط بأن القضية ليست جاهزة لبنانياً، وطلب الانتقال إلى قانون الانتخاب، من دون ان يعني ذلك التخلي عن موضوع الرئاسة. (راجع محضر الجلسة ص 3)
*************************************

حوار الحلقات المفرغة: لا رئيس جمهوريّة ومُحاولات اختراق بقانون انتخاب
لم يشاهد الرئيس نبيه بري بعصا الساحر، أو بقبعة الساحر، وهو يدخل الى قاعة الحوار، لكنه كان يحمل، حتماً، جرس الانذار «هذه هي فرصتنا جميعاً، إن لم نتفق فهذا يعني اننا ذاهبون الى المجهول». لا يقول بري… اننا ذاهبون الى الجحيم!
كان يتمنى لو شاهد الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية حول الطاولة المستديرة، كانت هذه مناسبة لكسر الجليد بين الفرسان الثلاثة…
رئيس تيار المستقبل اشترط ان يحضر السيد حسن نصرالله. من اطلعوا على هذا الشرط تساءلوا ما اذا كان الحريري لا يسمع ببيانات قيادة الجيش حول طائرات الاستطلاع والمقاتلات الاسرائيلية التي تجوب الاجواء اللبنانية، وهي تتحين مثل تلك الفرصة…
اوساط تيار المستقبل ترد بأن الأمين العام لـ«حزب الله» «ابلغنا المرة تلو المرة بأن صواريخه، وسواء كانت ارض – ارض أم أرض – جو أم أرض – بحر كرست ميزان الرعب مع تل أبيب، هكذا لن تحاول القاذفات او الصواريخ الاسرائيلية التعرض له، لأن هذا يعني اندلاع الحرب».
بري كان يأمل حضور الحريري، ويتردد أنه عندما يرى الرئيس فؤاد السنيورة داخل الردهة، يدرك ان الأزمة المستديرة ستظل، دون حل، حول الطاولة المستديرة.
قيادات داخل تيار المستقبل وتجاهر بأن السنيورة لا يجد أن هذا هو الوقت المناسب لعقد اي تسوية او أي صفقة في لبنان. الوضع ضبابي الآن، وفي حين ان الحضور الايراني كثيف على الخارطة اللبنانية، فإن الغياب العربي الذي له أسبابه الكثيرة يجعل الساحة الداخلية تعاني من الاختلال الذي قد يستغله الفريق الاخر من اجل تمرير تسوية غير متوازنة…
وحتى بالنسبة الى رئاسة الجمهورية فإن لدى رئيس كتلة المستقبل مواصفات محددة للشخصية التي يفترض ان تشغل هذا المنصب، وان كان يدرك ان اللعبة الداخلية محدودة جداً في هذا المجال، كما ضبطت على ايقاع معين.
بين بري والسنيورة هوة كبيرة، وفي الكواليس يقال ان الاول يفكر استراتيجياً والثاني يفكر تكتيكياً، رئيس المجلس النيابي يعرف اي مفترق تقف عنده المنطقة، كما يعرف ان الاسرائيليين لا يمكن ان يتقمصوا شخصية الملائكة في هذه المرحلة التي قد يعاد فيها رسم الخرائط أو بناء الأنظمة.
هو متوجس جداً من النوايا، كما من الخطط الاسرائيلية. يضحك كثيراً حين يقرأ التحليلات البهلوانية لبعض الأقطاب السياسيين، ولطالما قال ان اللبنانيين أذكى بكثير من الكثيرين من أهل السياسة، ويستغرب كيف ان البعض يفضّل ان يغمض عينيه بدل ان يرى ما يحدث حول لبنان وما يمكن ان يحدث.
المقربون (جداً) منه يقولون انه يعمل لتسوية كاملة ومتكاملة كي لا يذهب لبنان ضحية الصفقات الخطيرة التي تلوح ملامحها في الأفق. هكذا دخل أمس الى ردهة الحوار. لا بد ان المايسترو فكّر كثيراً في كيفية جمع اعضاء هذه الاوركسترا التي تعزف في كل الاتجاهات…
في جلسة الأمس لم يطرح بري كل افكاره. هل كانت الجلسة للقنابل الدخانية او للقنابل الصوتية؟ الربط بين قانون الانتخاب ومجلس الشيوخ، وبين رئاسة الجمهورية التي يبدو انها وضعت على الرف في الظروف الراهنة والأشياء الأخرى في السلة، وان قيل ان السبب الحقيقي لعدم مشاركة الحريري ان هذا الوقت ليس وقت «الطبخة» ولا وقت «الطباخين».
رئيس المجلس لاحظ ان اي اتفاق افضل من لا اتفاق (مراسلنا محمد بلوط)، مشيراً الى «اننا وصلنا الى مرحلة اقليمية خطيرة للغاية». ومع اقتناعه بأن اي كلام لا يوقف التشكيك المبرمج بنواياه، أكد ان العمل لدوحة لبنانية لا يعني أبداً المؤتمر التأسيسي أو غيره.
ـ السنيورة ورعد ـ
وتكلم السنيورة داعياً الى تطبيق الدستور وانتخاب رئيس للجمهورية الذي هو «كخيط السبحة فإذا لم يكن فرطت كل السبحة أما الحكومة فهناك اصول دستورية لتشكيلها».
ورد النائب محمد رعد بمداخلة شديدة اللهجة انتقد فيها التطبيق الانتقائي للدستور، وقال «نحن مستعدون للتفاهم على رئيس الجمهورية فتفضلوا لنتفاهم».
وسأل «هل تريدون بلداً أم تريدون رئيساً في جيبتكم؟»
ورد السنيورة بالقول لقد طرحنا مرشحنا وهو النائب فرنجية، وما زال مرشحنا، فاذا كانت لديكم أفكار جديدة اطرحوها، واذا لم يكن هناك اتفاق على المرشحين (الاثنين) فلنتفق على مرشح ثالث اذا كان هذا ينقذ البلد».
النقاش المشتت انتقل الى موضوع مجلس الشيوخ، وكان هناك تبادل لوجهات النظر حول كيفية ازالة المخاوف لدى بعض الطوائف من اقصائها عن اللعبة السياسية، وبالتالي عن السلطة، من خلال مجلس الشيوخ يمكن ان يسهل الاتفاق على قانون انتخاب».
ـ جنبلاط: مش ظابطة ـ
وكانت مداخلة للنائب وليد جنبلاط «اود ان اقول ان دولة الرئيس بري يسعى الى دوحة لبنانية، ولكن مع الاسف «مش ظابطة» حتى الآن لان هناك ظروفاً اقليمية غير مساعدة، ولكن يمكننا من خلال الحوار الحد من الاضرار بالاتفاق على امور منها مثلاً اعادة فتح مجلس النواب، والانصراف الى معالجة العديد من القضايا والملفات التي يحتاجها البلد والناس».
وتدخل بري سائلا «اين نذهب، والحال هذه، بالبلد ونحن امام هذا الوضع الخطير؟»، مشدداً «على اننا نحتاج الى اتفاق اكان سلة او غير سلة، واقول دائماً انه يبدأ برئيس الجمهورية».
وسأل «هل انتم مستعدون للذهاب الى الانتخابات من دون قانون جديد، فاذا اتفقنا على قانون انتخابات تجري الامور؟ بصراحة البحر من امامكم والعدو من ورائكم، والفشل هو فشل الجميع وليس فشل طرف دون اخر». وأشار الى «ان كل واحد لديه وجهة نظر ويرى انه على حق، حتى اذا ما بقينا على هذا المنوال فان البلد مهدد بمزيد من الانحدار والانهيار والفراغ».
ـ الجميل والجريمة الكبرى ـ
واكد النائب سامي الجميل على وجوب «ان نحدد نهاية لأي شيء لا ان نبقى ندور في حلقة مفرغة»، معتبراً «ان الذهاب الى الانتخابات النيابية بالقانون الحالي (قانون 1960 معدلاً بقانون 2008) جريمة كبرى.
وكان لافتاً ان رئىس حزب الكتائب الى انه اذا ما تأمن النصاب يمكن ان تكون الاكثرية لعون، في حين ان الأخير يشدد على التوافق المسبق، ولطالما ابدى حذره من سيناريوات تعد في الغرف المقفلة.
وأعلن بري انه سيسعى الى ضخ المزيد من الافكار، وانه سيحاول اجتراح الحلول والمخارج، لافتاً الى «انه عندما يكون هناك قانون للانتخاب عموده الفقري النسبية تأتي الانتخابات بنواب جدد وبمجلس جديد ونذهب فوراً لانتخاب رئيس للجمهورية».
مع الاشارة هنا الى ان اقتراح القانون الذي تقدم به العضو في كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي يلحظ انتخاب نصف اعضاء المجلس النيابي على اساس النظام الاكثري والنصف الآخر على اساس النظام النسبي، اي من دون وجود عمود فقري للقانون.ودعا رئىس المجلس الى «ان نتحمل مسؤولياتنا، فالظروف خطيرة ودقيقة»
ـ ميقاتي: موعد الحصاد ـ
وابدى الرئىس نجيب ميقاتي اعتقاده بأن موعد الحصــاد لـم يحن بعد.
واذ شدد الجميل على النزول الى ساحة النجمة لحضور الجلسة 44 لانتخاب رئيس الجمهورية في 8 آب الجاري. قال بري «هذه الام اربعة واربعين سامة، واود ان اقول ان علينا جميعاً التعاون للتفاهم والحل».
وفي مداخلة وزير الخارجية جبران باسيل ان التيار الوطني الحر لن يقبل بقانون انتخاب الا بمعيار واحد.
خلاصة جلسة الامس قد تكون كيفية حفظ ماء الوجه بأي اختراق، ولو كان اتفاق ـ اطار حول قانون الانتخاب بعدما بدا ان عبارة رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي «مش ظابطة» تختزل المشهد برمته وهو الذي قنواته مفتوحة مع الحريري كما عون، ومع السيد حسن نصرالله والدكتور سمير جعجع.
الاهم جنبلاطياً، القنوات المفتوحة على الرياض، وعلى فرنسا، وربما على واشنطن ايضاً. الظروف لم تنضج، وما على القوى السياسية سوى التفاهم، ولو بالحد الأدنى، من أجل ادارة الأزمة والاهتمام بالشؤون الداخلية وباحتياجات الناس…
رئاسة الجمهورية في عالم الغيب، ربما قانون الانتخاب أيضاً، طرح مجلس الشيوخ لصرف الانظار عن المشكلة الحقيقية، اما اللامركزية الادارية فتطرح الكثير من الاسئلة في الوقت الحاضر، هل هي المدخل الى الفديرالية او الكونفديرالية.
نتاج اليوم الاول صفر. بري يكافح لكي لا يكون تتابع الأيام الثلاثة ثلاثة اصفار!
*************************************

بري حذر من المخاطر… واعتراف من المتحاورين: ندور في حلقة مفرغة
الحلقة الاولى من مسلسل جلسات الحوار امس، اكدت صوابية المواقف غير المتفائلة بالنتائج، وتكرر على طاولة الحوار ما يقال خارجها، وظل كل طرف سياسي متمسكا بمواقفه المعلنة. ومع تعذر الاتفاق على الموضوع الرئاسي، انتقل البحث الى موضوع قانون الانتخاب دون كبير امل بتحقيق اي اتفاق. وقد اعترف المتحاورون انهم يدورون في حلقة مفرغة في حين حذر الرئيس نبيه بري من المخاطر.
وقالت مصادر المتحاورين إن الايجابية الوحيدة التي خرجت بها الطاولة أمس، كانت الاجماع على اتفاق الطائف والتمسك به، والتوافق على ان أي ترجمة عملية للحل الشامل يجب ان تبدأ من انتخاب رئيس للجمهورية.
انطلاقة الجلسة الحوارية امس بدأت بكلمة للرئيس بري قال فيها إننا امام احدى الفرص الاخيرة النادرة. واي اتفاق مهما كان سيئا يبقى افضل من الحال التي وصلنا اليها في مرحلة دقيقة وخطرة، لذلك اردت هذه الاجتماعات بمثابة دوحة لبنان. المواضيع متعددة، على ان نبدأ التنفيذ برئاسة الجمهورية ونتفق عليها. اضاف كل اللبنانيين ينتظرون منا الحل. كلنا هنا تحت دستور الطائف، والدوحة ليست مؤتمرا تأسيسيا.
الملف الرئاسي
وقد اختصر بعض المشاركين في الحوار المناقشات في الملف الرئاسي بالقول إن موقف التيار الحر وحزب الله يتلخص بأن نصاب جلسات الانتخاب لن يتأمن اذا لم يتم الاتفاق مسبقا على انتخاب العماد ميشال عون.
وقال الوزير بطرس حرب: المطلوب العودة الى الدستور لانتخاب رئيس للجمهورية. فلينزل الجميع الى المجلس لانتخاب الرئيس الا اذا كانت النية متجهة الى تجاوز الدستور وهو سبب لوصولنا الى هذه الحال التي نشكو منها.
بدوره قال الرئيس السنيورة: ان الضابط الحقيقي هو التزام الدستور لانتخاب الرئيس واذا خرجنا عنه نبقى ندور في محلنا من دون نتيجة. هناك مرشحان، الاثنان من 8 آذار فلننزل الى المجلس ولينتخب النواب ولتقرر الاكثرية شخصية الرئيس. أما وضع شرط: اما ان تنتخبوا هذا الشخص او لا انتخاب، فهذا تجاوز لمجلس النواب في الشكل والمضمون وهو تكرار لمخالفة الدستور التي حدثت في الدوحة.
وذكرت المصادر ان السنيورة شدد على اننا متمسكّون بدعم ترشيح النائب فرنجية، لكن اذا تم التوافق على اسم اخر غير المرشحين المُعلنين، فلا مانع لدينا في دعمه، وهنا تدخّل النائب فرنجية فقال اي شخص يتم التوافق عليه انا معه واؤيّده. واشارت الى ان النائب فريد مكاري توجّه الى النائب محمد رعد قائلاً قدّم 4 اسماء لرئاسة الجمهورية من ضمنها النائب ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، وننزل الى مجلس النواب لانتخاب واحد منها رئيساً، لكن النائب رعد ردّ عليه ضاحكاً شو هل حكي هيدا.
جنبلاط يحذر من الفشل
وتحدث النائب وليد جنبلاط وقال: اجتماعنا لثلاثة ايام من دون نتيجة ضربة كبيرة للجميع. عام 2006 كان الحوار صعبا لكننا انجزنا. اليوم انجزنا اننا اكدنا على الطائف ومواصفات الرئيس. هناك كلام ان قضية الرئاسة ليست ناضجة بعد. هناك ظروف اقليمية ودولية لا تساعد على انتاج رئيس ولنعالج امورنا كفتح مجلس النواب.
وتدخل الرئيس بري قائلا: لكل منا وجهة نظر وفي كل منها جزء من الصحة. كلنا متمسكون بالدستور وان كنا لم نطبقه. كلنا متفقون على أهمية الرئيس لكن اذا لم نتفق على الحكومة كيف تحل المشكلة. كل ما هو مطلوب غير صحي وغير دستوري، نحن مع الطائف ونعمل على تطبيقه.
وقال بري: بحثنا موضوع الرئاسة اليوم واتفقنا على امرين: الالتزام بدستور الطائف والالتزام بأن اي اتفاق يجب ان يبدأ بانتخاب رئيس جمهورية، كما قال وليد جنبلاط ان القضية ليس جاهزة لبنانيا، واننا سننتقل الى موضوع ثان لكن هذا لا يعني اننا تخلينا عن موضوع الرئاسة.
وامام العقبات على الخط الرئاسي، حاول المتحاورون سلوك طريق قانون الانتخاب عله يقود الى الحل المنتظر، فوجدوا انفسهم امام الحائط المسدود.
ولاحظت المصادر ان كل القوى السياسية ترفض النسبية لانها ستقلّص من حجم تمثيلها، وكل المواقف المُعلنة في هذا السياق ليست جدّية، فالكل يُبطّن مواقفه، كاشفاً ان جلسة الحوار الثانية اليوم ستناقش فقط قانون الانتخاب.
*************************************

اول الثلاثية: لا أرانب في قبعة بري
اول غيث ثلاثية الحوار: المكتوب يقرأ من عنوانه
ماذا لو انتهى اليوم الثالث من دون نتيجة؟
لبّى اعضاء هيئة الحوار الوطني دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى ثلاثية حوارية ارتسمت ملامح نتائجها سلفاً على قاعدة «المكتوب يقرأ من عنوانه». فالمواقف التي استبقتها منذ ايام مع خطاب امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وما اعقبه من ردود، وتخللتها عاكسة استمرار وقوف كل فريق «على سلاحه» السياسي رافضاً الانفتاح على اي طرح ينقذ البلاد من براثن الفراغ الهدّام، لا تنبئ بقدرة المتحاورين على احداث تغيير الحد الادنى في المعادلة المتحكمة بالوضع اللبناني منذ اكثر من عامين. في الرئاسة عقم مستفحل حوّل النقاش مباشرة نحو ملف قانون الانتخاب، على أمل الرسو على بر اتفاق، الا ان النقاش لم يخالف محاضر اجتماعات اللجان المشتركة التي أصابت نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بـ»القرف» لدرجة انه يعتزم الطلب من الرئيس نبيه بري في اعقاب الحوار البحث في جدوى استمرارها. اما ترتيب الاولويات فعكس بدوره حال الاحتقان السياسي بين فريقي حزب الله و»المستقبل» الذي يضخه الحوار الثنائي بجرعات اوكسيجين تمنع انفجاره في الشارع وتنفسه مواقف القادة. ففي حين يطالب الاول باتفاق شامل يتم بعده انتخاب رئيس جمهورية رافضا اقتراح تقديم اسم مرشحين آخرين «وما لم نتفق على السلة، لن تكون انتخابات»، يصر الثاني على أولوية انتخاب رئيس قبل اي شأن آخر.
لا ارنب في قبعة بري
حصيلة اليوم الاول اذاً طابقت التوقعات، ولم يخرج جديد من سلة الرئيس بري الذي افتتح الجلسة وفق ما اوضح احد المشاركين في الحوار لـ وكالة الانباء «المركزية» بكلمة اكد فيها الالتزام باتفاق الطائف، وان «السلّة» التي يطرحها لا تخالفه». وفي شأن قانون الانتخاب، اشار المصدر الى ان «الوزير جبران باسيل طرح صيغة One man one vote وبانه طبّقها في الانتخابات الداخلية الاخيرة في «التيار الوطني الحر»، الا ان هذه الصيغة وبحسب المصدر لا يُمكن تطبيقها على مستوى لبنان ككل بل تصلح لانتخابات حزبية فقط».
لماذا يرفضون النسبية!
ولاحظ المصدر انطلاقاً من مناقشات قانون الانتخاب، ان كل القوى السياسية ترفض النسبية لانها ستقلّص من حجم تمثيلها، وكل المواقف المُعلنة في هذا السياق ليس جدّية، فالكل «يُبطّن» مواقفه»، كاشفاً ان «جلسة الحوار الثانية غداً ستناقش فقط قانون الانتخاب». رئاسياً، لفت المصدر الى ان «الملف اخذ حيّزاً واسعاً من المناقشات، اذ شدد الرئيس فؤاد السنيورة على اننا متمسكّون بدعم ترشيح النائب فرنجية، لكن اذا تم التوافق على اسم اخر غير المرشحين المُعلنين فلا مانع لدينا في دعمه»، وهنا تدخّل النائب فرنجية فقال «اي شخص يتم التوافق عليه انا معه واؤيّده». واشار الى ان مكاري توجّه الى النائب محمد رعد قائلاً «قدّم 4 اسماء لرئاسة الجمهورية من ضمنها النائب ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، وننزل الى مجلس النواب لانتخاب واحد منها رئيساً، لكن النائب رعد ردّ عليه ضاحكاً «شو هل حكي هيدا».وختم المصدر بالاشارة الى ان «اكبر خطأ يُرتكب اليوم بتحديد 3 جلسات حوار متتالية، لان لا نتائج ايجابية سنخرج بها، الامر الذي سيقلب الرأي العام ضدّنا».
ايران على كل استعداد؟!
والحوار الوطني حضر ايضا ً في المواقف الخارجية لا سيما الايرانية، اذ اعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي اثر لقاءات عقدها مع كل من رئيسي مجلس النواب نيبه بري والحكومة تمام سلام ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس النيابي النائب عبد اللطيف الزين وامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، «إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم بقوة الوحدة الوطنية الداخلية في لبنان وكل ما من شأنه ان يعمل على إستتباب الأمن والهدوء والإستقرار في ربوع هذا البلد الشقيق كما تدعم بقوة الحوار الوطني الجاري بين التيارات والشخصيات السياسية الفاعلة والمؤثرة على الساحة اللبنانية، هذا الحوار الذي ينطلق اليوم مجدداً بدعوة من رئيس مجلس النواب ونحن على اتم الإستعداد للقيام بكل خطوة من شأنها ان تؤدي الى تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين إستناداً الى كل الإتفاقات ومذكرات التفاهم التي سبق ان وُقّعت بين الحكومتين». واشار من جهة اخرى الى «ان بعد الإنتخابات الخاصة بمجلس الشورى الإسلامي في إيران تم إختيار المجلس النيابي الجديد ونحن كلجنة العلاقات السياسية والامن القومي في البرلمان الايراني أردنا أن تكون اول زيارة رسمية نقوم بها الى خارج البلاد الى البلد الشقيق لبنان الذي يُعتبر حقا يقف في الصف الاول للمقاومة والممانعة ضد العدو الصهيوني.
صلاحية اصدار الموازنة
اما في تفاصيل اليوميات السياسية، وفي حين يعقد مجلس الوزراء جلسة بعد ظهر الخميس المقبل لاستكمال البحث في جدول الأعمال السابق، إضافة إلى بعض المشاريع الجديدة، قالت وزير شؤون المهجرين أليس شبطيني ان على الحكومة استخدام صلاحيتها الدستورية لاصدار الموازنة، مشيرة الى ان عددا من الوزراء ما زالوا على موقفهم لجهة تعليق مشاركتهم في الجلسات الحكومية إن لم تقر الموازنة. اما في ما يتصل بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي بدأت معركة حكومية في شأنه تلوح في الأفق، على وقع الكلام عن أن الحكومة المكلفة ممارسة صلاحيات الرئيس تستطيع تعيين قائد جديد للجيش، فأشارت إلى أن هذا رأي حزب الله الذي يدعو إلى العمل بشكل طبيعي في غياب رئيس الجمهورية. نحن لا نشاركه وجهة النظر هذه. وأنا أعتبر أن ما دام رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، فهذا يعني أنه يجب أن يكون موجودا للموافقة على القائد الجديد.
ترحيل عائلات من السويد
في مجال آخر، لم تنجح محاولة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل باقناع السلطات السويدية بالعودة عن قرار ترحيل أكثر من 75 عائلة لبنانية من السويد التي منحت عددا كبيرا من اللبنانيين اللجوء اليها على أثر حرب تموز. وأفادت مصادر ديبلوماسية ان الوزير باسيل دافع خلال زيارته استوكهولم عن وجود هؤلاء في السويد، فأتت الاجابة ان المسألة محض قضائية ولا قدرة للسلطة السياسية على التأثير في هذه القضية، وبعدما اعتبر ان هذا الترحيل لا يستأهله لبنان لأنه راهنا يعاني اكثر من اي دولة من ازمة النزوح السوري، تلقى وعودا بالنظر في ما قد يمكن القيام به حيال هؤلاء. واعطى توجيهاته للسفير اللبناني في استوكهولم علي عجمي بمتابعة القضية.
اليوم الاول من مؤتمر الحوار لم يكسر دائرة المراوحة
بري كرر مطالبته باعتماد السلة المتكاملة للحل مع استمرار التباين بين المتحاورين حول الاولويات
مجلس النواب – هالة الحسيني:
لم تحمل الجلسة الأولى من أعمال طاولة الحوار التي ستستمر في اليومين المقبلين أي شيء جديد، بل لم تتقدم قيد أنملة باتجاه حلحلة الازمات السياسية العالقة، سوى أنه تم طرح أفكار جديدة لم يأخذ المتحاورون منها أية أجوبة، بل بقيت أفكاراً على الطاولة التي لم يستغرق انعقادها سوى أقل من ساعتين.
تحت سقف الطائف
البارز في اليوم الاول من جلسات الحوار هو تشديد رئيس المجلس النيابي نبيه بري على أهمية اعتماد السلة المتكاملة كحل للأزمة السياسية، مؤكداً ان كل ذلك يبقى تحت سقف اتفاق الطائف قائلاً: يجب ان نتفق نظراً لخطورة الوضع داخلياً وخارجياً وما يفرض علينا ان يكون الاتفاق على دوحة لبنانية تبدأ من الرئاسة
وتقول مصادر المتحاورين ان الخلاف كان واضحاً بين المتحاورين حول الاولويات، هل يكون انتخاب الرئيس أولاً، او الانتخابات النيابية اولاً اذ ان هذا الأمر شكل سجالاً بين الرئيس فؤاد السنيورة والنائب محمد رعد حول خلفية الرئاسة، ما استدعى تدخلاً من الرئيس بري داعياً للاتفاق مشدداً على اتفاق الطائف ما أجمع الحاضرون عليه لجهة الالتزام باتفاق الطائف علماً ان البعض طرح انشاء مجلس الشيوخ او استكمال تنفيذ اتفاق الطائف عبر تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية.
وأوضحت المصادر ان النائب سليمان فرنجية أكد تمسكه بترشيحه رافضاً مقولة أنا او لا أحد فيما بدا اصرار الرئيس بري على الخروج باتفاق حول أحد البنود وأبرزها قانون الانتخابات لجهة احداث خرق في هذا الاتجاه.
وكانت طاولة الحوار انعقدت أمس في عين التينة بغياب النائب العماد ميشال عون، وغادرها النائب وليد جنبلاط بعد ساعة واصفاً الأجواء بالايجابية متحدثاً عن عراقيل ما، ومشدداً على ضرورة استمرار الحوار، فيما النائب سليمان فرنجية أكد أنه لا يوجد شيء ليقوله.
أما النائب علي فياض فأشار الى ان القوى جميعاً استعادت مواقفها المعهودة في ما يتعلق بموضوع رئاسة الجمهورية. لذلك جرت العودة مجدداً الى محاولة استحداث خرق بموضوع القانون الانتخابي الذي يسهل الطريق أمام الانتخاب الرئاسي.
أما النائب طلال ارسلان فاعتبر أنه اذا لم نتوصل الى اختراق جدي في قانون الانتخاب فسنعود الى الصفر.
بدوره شدد وزير الخارجية جبران باسيل على اننا لن نقبل بأي قانون انتخابي ليس فيه قاعدة واضحة ومعيار واحد في التعامل او مفصل حسب مصالح القوى السياسية.
أما الوزير بطرس حرب فلفت الى أنه تقدم ونائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري بطرح يقضي بأنه اذا كان المطلوب التفاهم على الرئيس فيجب ان نتفاهم ونضع اسما ولكن جبه بالرفض.
هذا وكان قانون الانتخابات قد حاز على الهامش الأكبر من جلسة الحوار بالأمس حيث اتفق الجميع على أهمية الوصول الى قانون انتخابي عادل ولكن الامر بقي من دون نتيجة تذكر، بل الخلافات طفت على سطح الطاولة وبقيت الأولوية سمة جلسات الحوار، فمن يأتي أولاً الرئاسة أم الانتخابات؟ وتعتبر المصادر ان جلسات الحوار هذه لن تؤتي بثمارها بانتظار جلاء الصورة في الميدان السوري الذي يبقى له الكلمة الفصل.
*************************************

لبنان: الجلسة الأولى للحوار تنتهي إلى تفاهم على مبدأ «سلة تتصدرها الرئاسة»
بروجردي التقى نصر الله ونفى أن تكون إيران تشجع مرشًحا معيًنا
انطلقت يوم أمس الثلاثاء أولى جلسات الحوار الوطني الـ3 التي أرادها رئيس المجلس النيابي نبيه بري متلاحقة ويومية٬ عساها تختلف عن سابقاتها التي لم تؤد طوال الأشهر الماضية إلى أي خرقُيذكر في جدار الأزمات اللبنانية المتفاقمة٬ وعلى رأسها الأزمة الرئاسية. إلا أن الأجواء التي رافقت هذه الجلسة لم توح بكثير من الإيجابيات التي اقتصرت على تفاهمات عامة٬ حول أولوية إتمام الانتخابات الرئاسية والتمسك باتفاق الطائف.
وبحسب أحد الأقطاب المسيحيين الذين يشاركون بهيئة الحوار فإن النقاشات التي شهدتها الجلسة يوم أمس والتي بدت كجلسة «تمهيدية»٬ أظهرت مدى تمسك كل فريق بمواقفه السابقة من الملف الرئاسي٬ وعدم استعداده لتقديم أي تنازلُيسهم بملاقاة الفريق الآخر عند منتصف الطريق٬ لافًتا إلى أن ذلك يعود لـ«اقتناع كل الأطراف بأن الظروف والأرضية الإقليمية التي تتيح انتخاب رئيس للبنان لم تنضج بعد٬ على الرغم من إصرار الدول المعنية على التأكيد بأن الملف الرئاسي لبناني صرف». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ضد جلسات الحوار المفتوحة إلى أجل غير مسّمى٬ وسنتمنى على الرئيس بري أن يحدد سقًفا زمنًيا لها وإلا تحولت لهيئة دائمة تتعدى على صلاحيات مؤسسات الدولة».
وإذ رّجح القطب أن تقتصر نتائج «ثلاثية الحوار» التي تنتهي الخميس على «توصيات عامة غير ملزمة»٬ استبعد كليا أن يكون هناك «من يدفع باتجاه مؤتمر تأسيسي٬ أو أن تكون هذه الطاولة تمّهد لتغيير النظام اللبناني القائم».
وبحسب النائب عاطف مجدلاني الذي يشارك في الحوار إلى جانب رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ممثلين تيار «المستقبل»٬ فقد تم خلال جلسة يوم أمس التفاهم على أمرين أساسيين٬ التمسك باتفاق الطائف٬ وإعطاء الأولوية للانتخابات الرئاسية على ما عداها من استحقاقات أخرى٬ في حال تم التفاهم على سلة متكاملة٬ مؤكًدا أن كل الفرقاء أعلنوا موافقتهم على هذين البندين. وقال مجدلاني لـ«الشرق الأوسط» إّنه وبما يتعلق بالملف الرئاسي فلم يتم تحقيق أي تقدمُيذكر على أن يتم البحث في جلسة اليوم الأربعاء بموضوع قانون الانتخاب. وفيما عّبر عن تشاؤمه بشكل عام من إمكانية نجاح «ثلاثية الحوار» بتحقيق النتائج المرجوة٬ اعتبر مجدلاني أن هناك من الفرقاء من لا يزال ينتظر إشارة خارجية للتعاطي بجدية مع الملفات المطروحة.
ولم يقّدم بري٬ وبخلاف ما كان يتوقع عدد من الفرقاء باعتبار أّنه عّراب الحوار٬ أي مبادرة جاهزة للحل أو أي طرح من شأنه أن يقّرب وجهات النظر بين الفرقاء٬ وهو اكتفى بالتشديد في مستهل الجلسة على أن «الوضع خطير ويفرض علينا الاتفاق»٬ مسوًقا لـ«دوحة لبنانية» تبدأ بالرئاسة٬ ومشدًدا على أن «السلة هي أساًسا بجدول أعمال الحوار».
وتزامن انعقاد جلسة الحوار مع استكمال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي جولته على المسؤولين اللبنانيين٬ وهو أعرب عن أمله بعد لقائه بري بأن يؤدي الحوار بين الأطراف إلى حل لكل الملفات العالقة في لبنان٬ مؤكًدا أن الاستحقاق الرئاسي هو أمر داخلي لبناني. ورًدا على سؤال عّما إذا كانت إيران تشجع مرشًحا معيًنا قال: «أكيد لا أكيد لا». والتقى بروجردي أيًضا رئيس الحكومة تمام سلام وأمين عام ما يسمى بـ«حزب الله» حسن نصر الله.
ولم توح التصريحات التي أدلى بها المشاركون بالحوار بعيد انتهاء الجلسة الأولى بعقدهم الكثير من الآمال على النتائج التي ستنتهي إليها الاجتماعات اليومية المستمرة حتى يوم الخميس. ففيما أشار رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط إلى بعض العراقيل٬ معتبًرا أن «الأمور تحتاج إلى القليل من الصبر»٬ قال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل إّنه لن يقبل بقانون انتخابات «ليس له قاعدة واضحة ومعيار واحد٬ ولا بقانون مقسم ومفصل على قياس كل فريق». وأضاف: «أقول ذلك كي لا نهدر وقتنا على نقاش لا جدوى منه». أما عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض٬ فأشار إلى أن جلسة الحوار «لم تأت بجديد من حيث النتائج رغم جديتها»٬ ولفت إلى أنه «تم التأكيد على اتفاق الطائف٬ وعلى أن أي اتفاق مهما كانت طبيعته من الناحية العملية يجب أن يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية».
من جهته٬ كشف وزير الاتصالات بطرس حرب بعد خروجه من جلسة الحوار أن النائب سليمان فرنجية «أبدى استعداده للانسحاب في حال تم التوافق على مرشح آخر»٬ وقال: «أما أن ينسحب لفرض شخص آخر فلن يفعل». وأشار حرب إلى أن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري٬ اقترح طرح 3 أسماء لرئاسة الجمهورية على أن يتم اختيار أحدها٬ لكن لم يتم السير به.
*************************************

Pas de percée, mais une progression sérieuse : la primauté de Taëf et de la présidentielle consacrée
Qualifié de « dernière cartouche » et de rempart ultime pour les institutions en voie d’effondrement, le dialogue national qui a repris hier a tout de même abouti à une entente de principe autour de deux points fondamentaux : la consécration de la Constitution de Taëf, désormais considérée comme intouchable, et la primauté de la présidence de la République par rapport à tout autre acte constitutionnel, c’est-à-dire aux élections législatives.
Même si ces deux points peuvent paraître une lapalissade pour le commun des mortels, cette avancée d’une forte symbolique pourrait être « porteuse d’espoir » selon certains, à moins qu’elle ne reste lettre morte, ou une simple manœuvre pour sauver la face d’une classe politique en mal de crédibilité.
Réunis sous la houlette de Aïn el-Tiné, les différents protagonistes politiques sont convenus de ces deux lignes directrices, même si aucune percée n’a été enregistrée sur leur concrétisation, tant au niveau de la présidentielle que de la loi électorale. Deux sujets de désaccord qui ont donné lieu, par moments, à des échanges acerbes, sinon à des rengaines en matière de mode de scrutin notamment.
L’annonce, faite publiquement à l’issue de ce premier round par le député du Hezbollah, Ali Fayad, des deux « points d’accord » auxquels ont convenu les participants, en dit long sur cette « progression » qui s’est opérée plus « dans la forme que dans le fond » dira à L’Orient-Le Jour une source proche du dossier. En effet, M. Fayad a clairement assuré que les parties « sont convenus d’un accord autour de deux points : tout d’abord la consécration de Taëf (comme texte de référence unique et fondamental). En second lieu, l’idée que toute entente, quelle que soit la modalité de son application, devra être nécessairement précédée par l’élection présidentielle ».
Autrement dit, il ne serait plus question, du moins théoriquement, de la célèbre « constituante » qui avait hanté durant de longs mois le camp du 14 Mars. Cela sous-entendrait également que le « panier » ou « package deal » que le Hezbollah avait à un moment donné placé comme condition préalable à toute solution politique durable n’était plus incontournable. Une hypothèse que confirme à L’OLJ une source de Aïn el-Tiné, qui croit savoir que le Hezbollah « serait ainsi prêt à délaisser l’idée du package deal ». « Il n’a plus le choix, il faut bien avancer », insiste la source.
« Le principe même… »
Le chef du Parlement, Nabih Berry, a donné le ton à l’ouverture de la séance : « Il est nécessaire de nous entendre, au vu de la gravité de la situation sur le double plan local et régional, afin de conclure un accord de Doha libanais, à commencer par la présidentielle », a-t-il déclaré, en référence à l’accord conclu entre toutes les forces politiques en 2008 ayant abouti à la tenue des élections présidentielle et législatives. M. Berry a également mis en garde contre « le pire », insistant sur « les menaces qui pèsent sur le pays au plan économique et financier ».
Pour les milieux des Kataëb, la reconnaissance définitive de Taëf et de la primauté de la présidentielle constituent sans aucun doute « un pas qualitatif qui nécessite toutefois d’être concrétisé à l’avenir ». Même le chef du PSP, Walid Joumblatt, qui a quitté Aïn el-Tiné bien avant les autres, a réussi à repérer « des éléments positifs » à cette réunion, en dépit des « obstacles qui subsistent ». « L’important est de poursuivre cet échange, car le principe même du dialogue est essentiel », a-t-il déclaré, assurant cependant que la situation demandait « un peu de patience » pour qu’elle s’améliore.
Certes, les attentes étaient « un peu trop élevées » à la lumière des résultats que cette première journée a produits et les empoignades entre les faucons du Hezbollah et du courant du Futur, inévitables.
Altercation entre Raad et Siniora
Accusant le parti chiite et ses alliés politiques d’« avoir paralysé la Constitution en empêchant l’élection d’un président », le chef du bloc du Futur, Fouad Siniora, a tenu à rappeler « que les deux candidats (à la présidentielle) étaient tout de même du 8 Mars ». La réponse du représentant du Hezbollah, Mohammad Raad, ne s’est pas fait attendre : « Vous paralysez la Constitution quand vous le désirez et vous nous demandez de l’appliquer quand cela vous arrange. » Et d’accuser le courant du Futur et ses représentants au pouvoir d’avoir failli au respect de la Constitution depuis 1992 et surtout depuis les accords de Doha.
M. Raad a saisi l’occasion pour réitérer son invitation à l’adresse des récalcitrants à élire le candidat favori du parti chiite, Michel Aoun.
Le différend autour de la présidentielle s’est étendu à la loi électorale et aux modes de scrutin. Alors que M. Berry a réitéré sa préférence pour le proportionnelle, M. Siniora a estimé que ce mode de scrutin était « compliqué et difficile à comprendre ». Ce à quoi le chef du Courant patriotique libre, Gebran Bassil, a répondu en mettant en avant l’expérience « positive » des élections internes qui ont eu lieu au sein du CPL, sur la base du principe « un électeur une voix ».
Le débat autour de la loi électorale a soulevé, indirectement, une seconde problématique, celle de savoir si l’entente autour du texte à adopter devait se faire à la table de dialogue, ou prendre son cours normal, au sein des institutions, à savoir au Parlement. L’ancien chef de gouvernement, Nagib Mikati, était du premier avis, suggérant de passer en revue toutes les propositions lors du dialogue pour que l’une d’entre elles puisse être par la suite entérinée par les commissions « qui, à ce jour, ont prouvé leur incapacité à trancher ». De son côté, M. Berry a brandi le spectre de l’application de la loi de 1960, en vigueur aujourd’hui, si aucune entente n’aurait émergé entre-temps.
Ce à quoi Samy Gemayel a rétorqué en faisant valoir la nécessité de ne pas saboter le travail des institutions, en l’occurrence le pouvoir législatif, avant de proposer un vote au sein de l’hémicycle pour choisir, à la majorité des voix, l’un des textes en cours d’examen.
La loi électorale devra d’ailleurs figurer à la tête de l’ordre du jour du nouveau round de discussions, aujourd’hui, et la décentralisation et la création du Sénat demain jeudi, troisième et dernier jour de ce marathon du dialogue.
Cet ordre du jour a été critiqué par le ministre d’État aux Affaires parlementaires, Michel Pharaon, qui a estimé que ces deux derniers sujets « s’inscrivent dans un processus à long terme ». Selon lui, la priorité est pour le moment aux questions relevant de la stabilité sécuritaire ainsi qu’aux dossiers « conflictuels » tels que la stratégie de défense et les réfugiés, et qui devraient, « en cas d’accord, paver la voie à l’élection présidentielle ».