قدرنا هو التلاقي.. جعجع: مصالحة الجبل فاتحة لمسيرة الحرية والسيادة

في الذكرى الـ 15 للزيارة التاريخية التي قام بها الكاردينال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الى الجبل وتكريس المصالحة الوطنية الشهيرة، نظمت مصلحة الطلاب في حزب “القوات اللبنانية” (دائرة بعبدا-الشوف-عاليه) لقاءً مع منظمة الطلاب في الحزب التقدمي الاشتراكي تحت شعار:”الجبل…حقاً قام”، في المقر العام لحزب القوات في معراب، في حضور: مفوض الشباب في الحزب الاشتراكي صالح حديفي، أمين عام منظمة الشباب سلام عبد الصمد، ورئيس مصلحة الطلاب في حزب “القوات” جاد دميان.

بعد النشيد الوطني اللبناني، استهل رئيس دائرة بعبدا-الشوف-عاليه في مصلحة الطلاب في “القوات اللبنانية” سليم ابي ضاهر اللقاء بكلمة ترحيبية قال فيها:” الجبل … حقاً قام، وكيف لا تكون قيامة ونحن مجتمعون هنا، يداً واحدة، اهله وأولاده وحراسه، نحن الذين نبني على أساس الحرية والسيادة والعيش المشترك… وسمير جعجع ووليد جنبلاط يداً بيد يسهران للحفاظ على الدولة ومؤسساتها”.

وأضاف:” من منا لا يتذكر الحلم الذي  تحقق سنة 2001 مع زيارة البطريرك صفير الى الجبل وكل المسار السياسي الذي سبقه ولحقه من نداء المطارنة، الى لقاء قرنة شهوان حتى ثورة الأرز، وفي هذه السنة تعمدت المصالحة وأصبحت حقيقة على الارض وبين الناس”.

بالصور: لقاء مصلحة الطلاب في “القوات” ومنظمة الطلاب في “التقدمي” في الذكرى الـ15 لمصالحة الجبل

ووجه ابي ضاهر تحية الى النائب ستريدا جعجع، فقال:” من فكر انها ستخاف مع الشباب  وتبقى في المنزل، فوجئوا برؤية رمزي عيراني في بعقلين، وستريدا تكسر الحواجز وتذهب للتعزية بالشيخ ابو حسن عارف حلاوة في الجبل، من هناك انطلق مسار المصالحة وبدأنا سوياً  خرق سجن النظام الامني السوري.”

وتابع:” طالما هناك منظمات شبابية وطالبية، تبني جيلاً من الشباب المثقف، لا خوف على القضية، لأننا هواة بناء دول قوية يرأسها رئيس قوي”.

وتوجه الى الأصدقاء في منظمة الشباب التقدمي بالقول:”نحن واياكم سنحافظ على الجبل، هذا الجبل الذي يقول عنه الكاتب فيليب حتي:” من شدة الشبه بين الدروز والموارنة في اساليب العيش وفي نظام الحكم وفي اللهجة، في العادات والآداب العامة، فإن عائلات درزية ومارونية تعيش جنباً إلى جنب متوادة وأحياناً يصتحب الموارنة جيرانهم الدروز إلى  الكنائس”. أصدقائي، هذا تاريخنا وهكذا نطمح ان يكون مستقبلنا، فمهما تخاصمنا في السياسة يبقى هذا الجبل بيتنا وركيزة من ركائز دولة لبنان.”

وختم ابي ضاهر:” ألى ابينا البطريرك صفير نقول لولا حكمتك وقراراتك المصيرية لما كنا اليوم هنا. سيدنا، نحن نشكرك على كل شيء قدمته للمقاومة اللبنانية وللمسيحيين وللجبل وللشعب اللبناني، فموقفك طيلة ثلاثين عاماً جعلنا نتشبث أكثر فأكثر بارضنا ونحافظ عليها”…

بعدها، تحدث أمين سر منظمة الشباب التقدمي منطقة عاليه فريد خداج فقال:” سيذكر التاريخ أن آخر صفحات الحرب الأهلية اللبنانية الأليمة طويناها جميعاً بشجاعة وإباء وقناعة كاملة بأننا أبناء وطن واحد لا نريد بديلاً سواه. وسيذكر التاريخ أن الجبل أسقط كل المتاريس الطائفية وغير الطائفية، وتوّج تلك المسيرة في آب 2001 ليبدأ بذلك مسار الانفتاح والتلاقي والمحبة.”

وتابع:”اليوم وفي الذكرى الخامسة عشرة لـ”مصالحة الجبل” جئنا إلى معراب لنؤكد على هذه المصالحة التاريخية التي رعاها وحماها البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والزعيم وليد جنبلاط، وكرّساها نهجاً مع كل القوى السياسية المعنية في الجبل، وبنيا فيها على نضالات الشباب الذين كانوا سبّاقين في التلاقي والانفتاح. ولا تزال المدينة الكشفية في عين زحلتا شاهدة على المخيمات التي جمعت شبابنا من كل التوجهات منذ أواخر التسعينات، فانطلقت قافلة المصالحة الحقيقية، التي نحن في منظمة الشباب التقدمي كنا من مطلقيها وسنبقى خير حريص عليها، والأهم أنها فعل إيمان وقناعة ونهج عمل نمارسه في كل يوم.”

وأردف:”في ذكرى المصالحة؛ ومن معراب وأمامكم شباب القوات اللبنانية وبحضورك دكتور جعجع؛ نؤكد اننا ماضون وثابتون على خيارنا النهائي في تعزيز العيش الواحد بين أبناء الجبل كما على مساحة كل لبنان، والمحطات المختلفة التي حفلت بها حياتنا السياسية منذ مصالحة الجبل وحتى اليوم شهادة دامغة على هذا الخيار. سنكمل الطريق في نهج الوسطية والاعتدال الذي يثبت يوماً بعد يوم صوابيته في تعزيز الدولة وحماية العيش الوطني ومواجهة دوّامة التناحر المحيطة بنا.”

واشار الى انه “اذا كانت مصالحة الجبل في العام 2001 فاتحةً لمسيرة الحرية  السيادة والاستقلال التي كنّا فيها كشباب حجراً أساس وأخرجت لبنان من تحت نير الوصاية السورية التي قامت على إختلاف اللبنانيين وخلافهم، فإن مسؤوليتنا اليوم جميعاً، نحن الشباب قبل غيرنا، أن نثبت أننا جديرون بوطننا، وأن نسبق أحزابنا دائماً في خيار الحوار والتلاقي وبناء الدولة ومؤسساتها ومحاربة الفساد وتأسيس مستقبل أفضل. ولتؤسس الذكرى الخامسة عشر لمصالحة الجبل الى “مصالحة وطنية” شاملة توصل الى إنتخاب رئيس للجمهورية فنخرج من دوامة الفراغ المستمرة؛ وتعطي شباب لبنان قانون انتخاب عادل عصري يمثل اللبنانيين جميعهم بمساواة، وتمنحهم الحق في قيام دولة عادلة قادرة بمؤسسات شفافة حديثة منتجة.”

وختم خداج بالقول:”ان منظمة الشباب التقدمي لن تكون الا كما هي دائماً، الى جانب جميع الشباب اللبناني لتوسيع آفاق العمل المشترك والبناء على القضايا الجامعة وتأكيد اهمية اقتناع الشباب بدورهم واقتناصه وتطوير كل مجالاتهم. الشكر للدكتور سمير جعجع ودائرة بعبدا والشوف وعاليه في مصلحة طلاب القوات اللبنانية على استضافتكم لنا اليوم؛ لكم التحية من منظمة الشباب التقدمي؛ والى مزيد من التلاقي والانفتاح والعمل الدؤوب لبناء الوطن.”

وألقى رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع كلمة أرادها وجدانية غير سياسية، فقال:”شاءت الظروف والأقدار أن أكون واحداً منكم بشكل من الاشكال، ففي الحرب اللبنانية شهدنا فصولاً كثيرة كان بعضها ضرورياً ومحتّماً حصولها في ظل وجود مجموعات مسلحة اجتاحت الاراضي اللبنانية من كل حدب وصوب، وسقطت تحت ضرباتها الدولة اللبنانية، وغالبية من الشعب اللبناني اضطرت للدفاع عن وجودنا، فالكثير من فصول الحرب فرضتها ظروف إلا فصلاً واحداً قد عايشتهُ، واليوم أنا هنا أتذكر ليس فقط للذكرى بل لاتخاذ العبر، واللقاء اليوم ما هو إلا لحمل هذه الرسالة والعبر من أجل القيام بما هو أفضل مما قمنا به”.

وأشار الى ان “الفصل الوحيد في الحرب اللبنانية بين عامي 1975 و1990 الذي لم يكن له أي مبرر وينطبق عليه فعلياً وصف الحرب العبثية هو حرب الجبل التي لم يكن مخططاً لها بل الأحداث هي التي جرّت نفسها على غير هدىً، فمنطق الحرب كان هو السائد، وانطلاقاً من هنا ومهما كانت الظروف يجب أن نفعل المستحيل لكي لا نقع في الحرب مجدداً”…

وأضاف:” أكبر دليل الى ان حرب الجبل كانت عبثية هو انه بمجرد انتهائها حاول كل طرف من جهته التقرب من الآخر، باعتبار أن هذه الحرب لم يكن لها جذورٌ…”

وقال: “بعد اتفاق الطائف، تلقيتُ دعوة من النائب وليد جنبلاط حين كنتُ في غدراس لمناسبة انتهاء مهام السفير الفرنسي آنذاك رينيه الآن لتكريمه في قصر المختارة، فالرسول الذي حمل الدعوة أكد لي ان النائب جنبلاط يعلم انك لا تستطيع الحضور ومن الضروري أن تُرسل من يُمثلك، فأرسلت زوجتي ستريدا لتمثيلي ولو أن كثراً اعترضوا على هذا الأمر، ولكن وفق حدسي الطبيعي وما أعرفه عن أهل الجبل كنتُ متأكداً أن الدعوة تأتي من قلب وليد جنبلاط، لذا اتصلتُ بوزير الدفاع حينها ميشال المر وطلبتُ منه مواكبة لستريدا الى المختارة حيث لقيت أفضل استقبال، وهناك توجّه جنبلاط الى طاولة الشباب المرافقين لستريدا ليقول لهم: “سأشرب معكم نخب الحكيم وأتمنى أن يكون معنا في المرة المقبلة”.

واذ أكّد ان “قدرنا هو التلاقي دائماً أبداً في الماضي والحاضر والى أبد الآبدين”، ذكّر جعجع باللقاءات السرية التي كانت تحصل بين القوات والحزب الاشتراكي لأن سلطة الوصاية السورية كانت تمنع بالفعل أي تواصل أو تلاقي بين الحزبين، ومن أماكن هذه اللقاءات كان رأس بيروت أو بيروت أو غدراس أو فاريا، لقد تعددت الأماكن كي لا يرصدوننا في مكان ما، من أجل التخطيط لمستقبل لبنان وفقاً لاتفاق الطائف.

واستطرد جعجع:” وبما أننا لم نقبل بمنطق الوصاية، حلّوا حزب القوات وزجوا قياداته في المعتقل، وكان أول المعترضين وليد جنبلاط ولكن على طريقته في ذاك الزمان، فعلى سبيل المثال صرّح قائلاً:” ما رأيكم أن تحكموا سمير جعجع عشرات الآلاف من المرات بالاعدام؟ فمرة واحدة لا تكفي!”.

ورأى ان ارادة التلاقي القوية جداً بين البطريرك صفير والنائب جنبلاط  تجسدت في مصالحة الجبل عام 2001 التي يجب أن تكون منارة لنا للماضي والحاضر والمستقبل كي نستهدي بها عند أي حالة من الضياع.

وأردف: ” بعد المصالحة، توفى الله الشيخ ابو عارف حسن حلاوة وأصرينا على أن يشارك وفد قواتي كبير على رأسه النائبين ستريدا جعجع وجورج عدوان لتقديم واجب العزاء، واستمرت العلاقة في ما بعد الى ان قام جنبلاط بزيارة الى يسوع الملك وكنتُ لا أزال في الاعتقال، وحين وصلني الخبر تأكدتُ أن ساعة الفرج صارت قريبة لأنني مدرك كم ان النائب جنبلاط يقرأ الأحداث، واتفقنا بعدها على الانتخابات النيابية عام 2005 كما شاركنا سوياً في إطار ثورة الأرز وبدأنا بالمسيرة التي ما زالت مستمرة حتى اليوم”.

ووجّه جعجع تحية الى “الصديق وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي، ففي بعض الأوقات نختلف ونتفق في أخرى، ولكن هذه طبيعة الحياة والانسان الحر وهذه الديمقراطية الحقة، فحين صارت المصالحة بين القوات والتيار الوطني الحر صدرت أغنية تقول “أوعا خيّك” واليوم أقول للقوات والاشتراكيين في الجبل “أوعا خيّك”…

وتخلل الاحتفال عرض لأفلام وثائقية عن مصالحة الجبل التاريخية كما وزع طلاب المدراس في القوات وروداً بيضاء على الحضور رمزاً للسلام والمصالحة على وقع أغنية “وحياة اللي راحوا”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل