#adsense

بروجردي وإلغاء هوية لبنان

حجم الخط

كل من تتبع مواقف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي في زيارته إلى لبنان، لاحظ ان المسؤول الإيراني تقصّد في كل مواقفه الإشادة بدور لبنان المقاوم، والتعامل مع المقاومة باعتبارها جزءا لا يتجزأ من المؤسسات الدستورية والتكوين اللبناني وتحظى بالإجماع الوطني الاستثنائي، بل والأسوأ من ذلك تقصد الإيحاء بشكل واضح ان كل قيمة لبنان عائدة إلى مقاومته.

ولا يعقل ان يكون بروجردي غير ملم بتفاصيل الحياة السياسية اللبنانية، بل هو دون شك مطلع على كل تفصيل لبناني وعنوان وملف وقضية، ويعلم تمام العلم ان “المقاومة” تشكل موضوعا خلافيا جوهريا قبل خروج جيش الاحتلال السوري وبعده، وان الشريحة الأكبر من اللبنانيين ضد المقاومة بتكوينها ودورها وسلاحها وعلة وجودها، وبالتالي قفز المسؤول الإيراني فوق هذا الواقع الانقسامي وتجاهله عبر تصوير المقاومة بانها قيمة مضافة للبنان يشكل تجاوزا للإرادة اللبنانية وإمعانا في قهر الشعب اللبناني.

فكل ما يهم المسؤول الإيراني من لبنان هو المقاومة التي  أنشأتها بلاده في إطار تعميمها للثورة، وتديرها في سياق مشروعها الإقليمي التوسعي، والخلاف مع هذا المسؤول ومن يمثل يكمن تحديدا في النظرة إلى لبنان بين نظرة محور الممانعة التي تعتبره مجرد ساحة مواجهة وثورة وصندوق بريد، وبين نظرة القسم الأكبر من اللبنانيين التي تعتبر لبنان مساحة للتعايش والتفاعل الخلاق والتجربة النموذجية ووطن الرسالة.

وإن دلت مواقف المسؤول الإيراني على شيء، فعلى محاولات بلاده المستمرة تغيير هوية لبنان وثقافته ودوره والتي لا تخرج عن سياق محاولات “حزب الله” منذ تأسيسه في نشر ثقافة لا تشبه ثقافة البلد وتاريخه وقيمه وتراثه وفلسفة الفكرة اللبنانية.

وأما الحقيقة التي يجب ان تقال للمسؤول الإيراني فهي ان المقاومة التي يتحدث عنها لا علاقة لها بلبنان وتاريخه وثقافته ودوره، إنما فرضت عليه بحكم الأمر الواقع المتمثل بالحرب أولا والاحتلال السوري ثانيا ورفض “حزب الله” تسليم سلاحه للدولة ثالثا، كما ان المقاومة التي يتحدث عنها يتناقض وجودها ودورها مع الدستور اللبناني والقوانين اللبنانية وميثاق العيش المشترك، وتشكل تهديدا لأمن اللبنانيين واستقرارهم ومستقبلهم.

وإذا كان السيد بروجردي يظن ان الزيارات الدورية للموفدين الإيرانيين إلى لبنان قادرة على جعل طهران دولة صديقة لبيروت فهو مخطئ، لأن من شروط الصداقة ان تحترم هذه الدولة وأي دولة السيادة اللبنانية، وان تتعامل مع لبنان الدولة لا لبنان الميليشيا او ما يسمى بالمقومة التي تدعمها إيران بالسلاح والمال على حساب الدولة اللبنانية والسيادة الوطنية، وبالتالي بانتظار ان تتقيد إيران بالأصول الديبلوماسية والدولتية في علاقتها مع لبنان، ستبقى بنظر اللبنانيين تلك الدولة التي تنتهك السيادة وتمنع قيام الدولة وتدعم الدويلة وتستجلب الحروب على لبنان…

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل