#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 4 آب 2016

حجم الخط

مجلس الشيوخ: الطائف “النائم” لإنقاذ الحوار حزب الله” مرتاح إلى “محاصرة” القانون الأميركي

ان “يُحتفى” في اليوم الثاني من ثلاثية الحوار بنفض الغبار عن مجلس الشيوخ واللامركزية الادارية الملحوظين في اتفاق الطائف مع بنود “نائمة ” كثيرة أخرى لا يعني سوى ان المتحاورين يواجهون ما لم يكن مفاجئاً اطلاقا من اللحظة الاولى لانعقاد هذه الجولة وهو انها مفضية الى دوران في فراغ يملي انقاذ الحوار في ذاته. ووسط مناخات الذكرى الخامسة عشرة لمصالحة الجبل التاريخية التي ستحيا في المختارة السبت المقبل، بدت العودة المفاجئة الى احياء بعض البنود الاصلاحية في اتفاق الطائف بمثابة مفارقة من مفارقات الحوار وقت تتعقد امام المتحاورين سبل اختراق الازمة الرئاسية. فمع ان أحداً لا يمكنه انكار الاهمية الكبيرة لمبدأ تطبيق الطائف بكل مندرجاته، وهو النشيد الذي كرره بعض المحاورين أمس، أبلغت مصادر وزارية مواكبة لإعمال الحوار النيابي “النهار” ان النتائج أظهرت ان لا إختراق سيتحقق سواء في موضوع إنتخاب رئيس جديد للجمهورية أم في موضوع إعداد قانون للانتخاب، وإن ما طرح عن إنشاء مجلس للشيوخ ليس سوى ملهاة ستتكرس في إنشاء لجنة متابعة.

اليوم الثاني
وفي وقائع اليوم الثاني للجولة الحوارية الجارية برز وعد رئيس مجلس النواب نبيه بري بتشكيل ورش عمل لدرس قانون انتخاب وطني يحفظ قاعدة المناصفة وفق النسبية الكاملة، ومجلس شيوخ مذهبي وفق القانون الارثوذكسي يضمن حقوق الطوائف الامر الذي اعتبر “الأرنب” الذي أخرجه الرئيس بري من كمّه، إما لأن ظروف الرئاسة لم تنضج بعد، كما لمح في مداخلته مؤيّداً ما كان قاله النائب وليد جنبلاط، وإما لأنه خبر كيف دفنت كل مشاريع واقتراحات قوانين الانتخاب في مقابر اللجان الفرعية والمشتركة.
لكن الرئيس فؤاد السنيورة استعار من الشاعر نزار قباني عبارة “ما أحلى الرجوع اليه”، أي الى الدستور القائم على نظام يؤمن التنوّع ومصالح كل فئة. “والرجوع اليه يرضي الكل، وهو القاعدة الاسمنتية الصلبة التي يقف عليها الوطن. دستورنا قدّم أمرين: النظام البرلماني الديموقراطي الذي يحترم ارادة الشعب والنظام الجماعي او مجلس الشيوخ الذي يحفظ مصالح الجماعات”، وقال:” فعلياً هذا النظام هو افضل ما يمكن ان يؤمن التنوع كما يؤمن لكل فئة حضورها ومصالحها”.
وأضاف: “الناس تواقة للرجوع الى الدستور والقانون والنظام سيّد الكل، والى ان تعود الكفاءة معياراً لاختيار المسؤولين فلا يطمح أحد الى التلاعب بالدستور وتعديله لصالح فلان أو علتان. وعلاقتنا بالعالم ليست على ما يرام وكلها إنذارات”. واكد أن “الامور لا تركب من دون رئيس جمهورية “. وأشار الى أن الازمة “جعلتنا نستولد امس فرصة جديدة هي فكرة التوافق فلا يفرض أحدنا رأيه على الآخر”، ملمحاً بذلك الى امكان البحث عن مرشح توافقي بدل وقوف كل طرف عند مرشحه.
ورحّب النائب طلال ارسلان “بالموقف المتقدم والإيجابي بإنشاء مجلس شيوخ يكون مرتبطاً بقانون الانتخاب”.
ثم شرح الرئيس بري وجهة نظره في قانون للانتخاب ” يحفظ قاعدة المناصفة وبأن كلمة وطني تعني ٥٠ بالمئة مسيحيين و٥٠ بالمئة مسلمين، رغم تفاوت عدد المسيحيين والمسلمين بين الداخل والاغتراب،ويؤدي الى خفض 90 في المئة من كوليسترول الطائفية”، كما شرح مفهومه “لمجلس شيوخ ينتخب على أساس المشروع الارثوذكسي “.
واشار النائب سليمان فرنجيه الى ان “هذا يأتي بعد الغاء الطائفية السياسية “.وذكّر الوزير بطرس حرب بتشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية مرحباً بانشاء مجلس شيوخ اذا كان يريح الطوائف. أما النائب سامي الجميّل، الذي دعا إلى علنية جلسات الحوار ما دام بعض الأطراف يسرّب محاضرها بما يلائمه إلى الصحف ووسائل الإعلام، فركزعلى دور رئيس الجمهورية الميثاقي والدستوري الأساسي في أي شكل من أشكال عمل المؤسسات نظراً إلى حقه في رد القوانين أو الطعن فيها أو الإيعاز بإصلاحها ونشرها بمراسيم بما يعني أنه لا يمكن إجراء إصلاحات في غيابه وخارج المؤسسات. وشدد على أن انتخاب الرئيس هو بداية الإصلاح ونقطة الإنطلاق للخروج من الأزمة، كذلك لا يجوز تجاوز المؤسسات الدستورية في أي شكل أيضاً. فوافق الجميع ولكن الرئيس بري ارتأى السعي إلى اتفاق على بعض النقاط، مثل مشاريع قانون اللامركزية الإدارية التي يريد إرسالها إلى لجنتي الإدارة والعدل والداخلية في مجلس النواب للاتفاق على أحدها، وتشكيل لجنة من هيئة الحوار للبحث في قانون إنشاء مجلس الشيوخ من منطلق مباشرة التحضير له على أن تُطرح هذه المشاريع لإقرارها بعد انتخاب الرئيس.
وايّد الرئيس نجيب ميقاتي الجميل مقترحاً الاتفاق على استكمال تطبيق الطائف باقرار مجلس الشيوخ وتشكيل هيئة إلغاء الطائفية وقانون الانتخاب واللامركزية الادارية على ان يلتزم الرئيس المقبل اقرارها لأنها كلها تعزز استكمال تطبيق الطائف ويمكن ان تكون الطريق الأسرع والأسهل لانتخاب رئيس.
وقال بري ردا على مداخلات إن مجلس الشيوخ يقوم على المساواة وتأمين حقوق الطوائف ولكن مجلس النواب لا يمكن ان يكون مجلس شيوخ آخر. وقال الوزير ميشال فرعون ان مجلس الشيوخ يحتاج الى وقت، مشدداً على أولوية انتخاب رئيس للجمهورية وتساءل: ما الذي يمنع من التصويت على قانون الانتخاب؟ ولاحظ ترحيباً وتشوقاً لمناقشة إصلاحات لتطوير النظام السياسي، لكنه يحتاج الى وقت والى ورش عمل وجلسات وقيادات وغيرها كما حصل في الطائف.
جاء الجواب من السنيورة بأن هناك جموداً ومحاولة لفتح كوة وادخال ضوء جديد يجعلنا نفكر بطريقة جديدة.
ورحب نائب رئيس المجلس فريد مكاري بطرح الرئيس بري وباستجابة المتحاورين له.
وقال الوزير جبران باسيل للرئيس بري إنه “يسمع في كلامه صوت الامام موسى الصدر، نحن نطالب بقانون انتخاب يؤمن العدالة وتعالوا نفكر خارج الكلاسيكية ونقبل بعضنا بالبعض”.
وهنا قال بري:” مجلس الشيوخ ضمان وطني والضمان الثاني هو مجلس النواب الوطني ولا يمكن لبنان ان يتجاوز هذه السنة من دون رئيس للجمهورية ويجب الاعتماد على الحلٰ الوطني أكثر من الانتماء الى أ- س (ايران والسعودية)”. وأيد النائب محمد رعد سلّة الاصلاحات بما فيها قانون يؤمن التمثيل العادل والصحيح.
وتعهّد الجميع شرطين للسير بالاصلاحات: انتخاب رئيس واقرار قانون الانتخاب قبل ايلول 2016.

مجلس الوزراء
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان جلسة مجلس الوزراء عصر اليوم ستشهد سجالاً في موضوعيّن: الاول ,يتعلق بملف الاتصالات بين الوزيريّن باسيل وحرب على خلفية عقديّ الخليوي والانترنت. والثاني، طرح الحزب التقدمي الاشتراكي تغيير المدير العام لوزارة الاتصالات المدير العام لهيئة “اوجيرو” عبد المنعم يوسف الامر الذي سيواجه بمعارضة قوية بإعتبار ان الموضوع لا يزال أمام القضاء.
واوضحت مصادر وزارية ان موضوع تمديد ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي يمضي في مسار بعيد منالاضواء لدى وزير الدفاع سمير مقبل.

حزب الله ” والقانون الاميركي
على صعيد آخر، برز موقف جديد لـ”حزب الله” من قانون العقوبات الاميركي عبر عنه نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في تصريح لوكالة “رويترز” إذ أبدى ارتياحاً الى مجريات الامور مع حاكم مصرف لبنان والمصارف. ومما قال: “الحمد لله من خلال التحرك الذي حصل والنقاشات التي جرت مع حاكم مصرف لبنان والمصارف والمعنيين في لبنان تمت محاصرة القانون بحدوده الدنيا “. واشار الى ان “التطبيق الذي حصل حتى الآن من خلال تعاميم مصرف لبنان كان متوازناً ومنطقيا وان شاء الله تستمر الامور بهذه الطريقة “.

 

 

***************************

«المستقبل» يُلمّح إلى كنز تحت الأقدام.. و«التيار» يفاجئ حلفاءه!

                                                      خلوة الحوار: صحوة إصلاحية متأخرة

 

خرجت جلسة اليوم الثاني من خلوة عين التينة، عن السياق التقليدي الذي اتخذته نقاشات طاولة الحوار الوطني على مدى 20 جلسة سابقة، الى درجة ان بعض الحاضرين فوجئ بمناخها «المعتدل»، واعتبر ان الحوار الحقيقي بدأ بالامس فقط.

وقد اختصر أحد المشاركين في الجلسة المشهد بالقول: «لعل الروح القدس حلت على المتحاورين، فأصبحوا فجأة حكماء وإصلاحيين».

وبينما كان النقاش يتمحور، في اليوم الأول، حول السلة المتكاملة، تحول مرة واحدة، وبجدية غير مسبوقة في اتجاه آخر أوسع مدى، يتجاوز المواقف «المحنطة» حول الاستحقاق الرئاسي وقانون الانتخاب، ليحاول فتح كوة إصلاحية في كتلة «الباطون المسلح» التي ترزح تحتها الدولة ومؤسساتها.

أما «التعويذة» التي فعلت فعلها على الطاولة، بعد الاستعانة بكتاب الطائف، فكانت الآتية: انشاء مجلس شيوخ للطوائف استنادا الى قواعد القانون الارثوذكسي، بالتزامن مع انتخاب مجلس نواب وطني.

يلحظ نص اتفاق الطائف تأسيس مجلس الشيوخ بعد اول مجلس نيابي وطني يُنتخب خارج القيد الطائفي. بالامس، تقدمت الـ «مع» على الـ «بعد»، فصار المجلسان عبارة عن مسارين متلازمين.

ولكن، ماذا لو كانت نسائم التفاؤل التي تسربت من عين التينة عابرة، وهل من عوامل موضوعية يمكن ان تؤسس لخرق حقيقي في جدار الازمة، والى أي درجة تستطيع «شياطين التفاصيل» ان تعبث بالتقاطعات العامة التي ظهرت أمس، وماذا إذا تعارضت التفسيرات لمفهومي مجلس الشيوخ ومجلس النواب اللاطائفي؟

صحيح ان النقاش الذي جرى في اليوم الثاني للخلوة كان شديد الاهمية، تبعا لانطباعات أغلبية المتحاورين، لكنه يبقى من دون قيمة عملية إذا لم يصل الى نتائج واضحة، وبالتالي فان التجارب علّمت اللبنانيين ان الامور في خواتيمها، وحتى ذلك الحين، يظل الحذر مشروعا وضروريا.

ولعل أبلغ تعبير عن هذا الواقع، عبر عنه قطب سياسي مشارك في الحوار، بقوله لـ «السفير» ان الصورة التي افرزتها النقاشات هي أشبه بناطحة سحاب جميلة يجري تصميمها على الورق، لكن لم يتم بعد المباشرة في بنائها، والمحك يبقى في انتقالها من الجانب النظري الى الارض.

وأبرز الاشكاليات التي تواجه الحوار حول الطرح الاصلاحي المقترح هي التوافق على مقاربة موحدة للآليات التي ستُعتمد في انتاج مجلسي الشيوخ والنواب، وسط تعدد في الاجتهادات، يُخشى معه ان تضيع الفرصة الجديدة السانحة للتفلت من براثن الازمة.

والاختبار الادق في هذا المجال، يتعلق بتفسير معنى انتخاب مجلس وطني للنواب، خارج القيد الطائفي، علما ان الامر الوحيد المتفق عليه هو الابقاء على المناصفة، أما جرعة النسبية وحجم الدائرة فهما موضع خلاف.

ومع ذلك، فان الرئيس فؤاد السنيورة أعطى إشارات إيجابية أولية فاجأت خصومه الذين سجلوا له مرونته في التعامل مع المعادلة الاصلاحية المقترحة، وقابليته للتوسع في البحث فيها، بعدما كان «تيار المستقبل» من أشد المتحسسين حيال صيغ من هذا النوع، قد تقود وفق حساباته، الى تعزيز حضور المكونات الأخرى في النظام.

ولكن موقف السنيورة لم يمنع المرحبين به من طرح التساؤلات الآتية: هل هذا الموقف نهائي ام عابر؟ وما هي دلالاته إذا صمد؟ والى أي حد يعبر عن قناعة مستجدة لدى «المستقبل» بأنه من الأفضل تطبيق «الطائف» حرفيا، لضمان بقائه واستمراريته ولو تطلب ذلك بعض التنازلات، بدل التطبيق الاستنسابي الذي قد يحقق مكاسب تكتيكية، لكنه يهدد على المستوى الاستراتيجي بسقوط الاتفاق والنظام الذي بُني عليه.

أما المفاجأة الأخرى التي باغتت بعض أطراف 8 آذار فجاءت من الحليف.

«انتظرناها من السنيورة.. أتت من باسيل»

«انتظرناها من فؤاد السنيورة فأتت من جبران باسيل». قال مصدر بارز في 8 آذار لـ «السفير»، موضحا ان وزير الخارجية أوحى خلال المداولات بانه يربط الموافقة على ثنائية المجلسين بإقرار مبدأ إجراء انتخابات رئاسية وفق المعيار المطروح من قبل «التيار الوطني الحر»، والمتمثل في وجوب انتخاب الرئيس المسيحي القوي، وصاحب الحيثية التمثيلية الاوسع في بيئته، «بينما كان من الافضل لو ان باسيل التقط اللحظة الإصلاحية المفصلية التي سنحت أمس، للبناء عليها والخوض في تطوير النظام السياسي ككل، خصوصا انه يحمل شعار التغيير والإصلاح، مع الأخذ بعين الاعتبار ان تنفيذ أي اتفاق محتمل يجب ان يبدأ من انتخاب رئيس الجمهورية».

وفيما اعتبر بعض أطراف طاولة الحوار انه لا يجوز تنفيذ إصلاحات دستورية جوهرية في ظل غياب رئيس الجمهورية، شدد الرئيس نبيه بري على ان أي تفاهم اصلاحي قد يحصل على طاولة الحوار لن يُقر في مجلس النواب، قبل انتخاب الرئيس، وذلك حماية لحقه في ابداء رأيه والطعن في ما لا يقنعه.

وفي انتظار ما ستؤول اليه مداولات الجلسة الثالثة والاخيرة من الخلوة، أبلغ قيادي في 8 آذار «السفير» ان المتحاورين باتوا امام اختبار مفصلي للنيات، بعدما اقتربت الامور من لحظة الحقيقة، على وقع النقلة النوعية التي سجلت البارحة فوق رقعة «الشطرنج الحواري».

ولفت القيادي الانتباه الى ان هناك فرصة حقيقية لإحداث إصلاح عميق في بنية النظام، تحت سقف الطائف، آملا في عدم تفويتها، ومشيرا الى ان المحك لنيات الفريق الآخر، لاسيما «تيار المستقبل»، يكمن في الموافقة على اجراء انتخابات نيابية متحررة من القيد الطائفي وفق النسبية الشاملة، ضمن المناصفة، بالتزامن مع انشاء مجلس شيوخ انطلاقا من التمثيل الطائفي لكل المكونات اللبنانية، على ان يناط به التصدي للقضايا الاساسية، ومن بينها بعض البنود التي يلحظ الدستور انها تحتاج الى أكثرية الثلثين (ومنها على سبيل المثال: اعلان حالة الطوارئ والغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الاتفاقات والمعاهدات الدولية، قوانين الاحوال الشخصية).

وأكد القيادي ذاته ان تحقيق تقدم في هذا الاتجاه سيُطلق دينامية من شأنها تسهيل معالجة التعقيدات التي لا تزال تمنع انتخاب رئيس الجمهورية.

السنيورة لـ «السفير»: الكنز تحت أقدامنا!

وسألت «السفير» الرئيس السنيورة عن تعليقه على أجواء التفاؤل التي شاعت بعد انتهاء اجتماع طاولة الحوار البارحة، فقال: نحن امام محاولة لاستشراف مخارج من ضمن الدستور، بدل ان يكتفي كلٌ منا بالاستمرار في التمترس خلف طروحاته. حزب الله متمسك بمرشحه الرئاسي ميشال عون ونحن متمسكون بموقفنا المعروف ونرفض ان يُفرض علينا رئيس، ولا يبدو ان أحدا منا بوارد التراجع، فلماذا لا نفتش عن طريقة تفكير جديدة، قد تكون منتجة.

واضاف: ما هو مطروح، ان نسعى الى فتح كوة في جدار المأزق، عبر مجلس الشيوخ الذي يرمز الى إعجاز النظام اللبناني وقدرته على ابتكار التوازنات والضمانات. ربما يكون الكنز تحت أقدامنا، فيما نحن نفتش عنه بعيدا. دعونا نستكمل هذا المسعى بجدية، على قاعدة إقرار مبدأ تأسيس مجلس شيوخ يريح الطوائف، لعل ذلك يسمح بمقاربة مغايرة ومتقدمة لقانون الانتخاب، ويهمني أن أوضح ان كل الافكار قابلة للنقاش، وعقلنا منفتح، لكنني لم التزم بالنسبية المطلقة، والمسألة الوحيدة المتفق عليها هي تثبيت المناصفة في مجلس النواب الذي سينتخب على اساس وطني.

***************************

مجلس الشيوخ: «تسلية» جديدة للطبقة السياسية

في الجلسة الثانية من ثلاثية الحوار المنعقدة في عين التينة، أضيفَ إلى القضايا الخلافية التي «تتسلى» بها القوى السياسية العاجزة عن إدارة الدولة، بند جديد اسمه «مجلس الشيوخ». اتفق المتحاورون على بحث صلاحياته وقانون انتخابه، كما لو انهم أتمّوا «واجباتهم» الديمقراطية والتشريعية المتصلة بمجلسهم النيابي وقانون انتخابه وعمله، وانتقلوا إلى مجالات انتخابية جديدة

 

ميسم رزق

عندما أشار وزير المال علي حسن خليل بعد مغادرته جلسة الحوار أمس، إلى أنها كانت «واحدة من أهم الجلسات التي انعقدت في تاريخ الحوار، وأنها أرست أسلوباً إصلاحياً جديداً»، لم يكُن يقصد بطبيعة الحال أن المتحاورين توصّلوا إلى اتفاق بشأن السلّة المتكاملة، ولا حتى على بند واحد من البنود الخلافية المطروحة على الطاولة.

 

لكن، بحسب المصادر، امتازت هذه الجلسة بمستوى عالٍ من «الهدوء والجدية والمرونة في النقاش». حتّى إن أكثر المتحاورين تصلباً بدوا إيجابيين، كالرئيس فؤاد السنيورة مثلاً، ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد. يضاف إلى ذلك «شعور الجميع بدقة المأزق الذي يمُر به البلد».

لكنّ هاتين الإيجابيتين تقابلهما أحجار عثرة تقف في وجه ترجمتهما الفعلية، أهمها «الضغط الزمني» الذي يحاصر أطراف الحوار، و«عدم وجود مخرج واحد مقبول عند الأطراف». واللافت أن القوى السياسية العاجزة عن تأمين حل لأي واحدة من الأزمات المطروحة في البلاد، والتي لم تتمكن من الاتفاق على أي مشروع قانون للانتخابات النيابية، لم تجد لها «حلاً» سوى الهروب باتجاه مجلس الشيوخ. وكأنّ من لم يستطيعوا تعديل مادة في الدستور أو تفسير أخرى أو وضع نظام داخلي لعمل مجلس الوزراء أو انتخاب رئيس للجمهورية أو إقرار موازنة عامة للبلاد، سيتمكنون، بسحر ساحر، من الاتفاق على صلاحيات لمجلس شيوخ، تمسّ بالعمق «حصص الطوائف» في النظام الذي يعيش في مأزق متواصل منذ 10 سنوات.

لكن، بعد ثلاث ساعات من النقاش خرج المتحاورون أكثر تفاؤلاً من الجلسة الأولى، مشيرين إلى «تقدّم كبير سُجّل اليوم بعد طرح قدّمه رئيس مجلس النواب نبيه بري يقوم على تطبيق جميع بنود اتفاق الطائف تمهيداً لحلّ أزمة الفراغ الرئاسي». فقد تحدّثت المصادر عمّا وصفته «بنقلة نوعية ما، إذا اكتملت فإنها ستقرّب المسافات وتسهّل الاتفاق»، وهذه النقلة هي استحداث مجلس الشيوخ، كان قد اقترحها في الجلسة السابقة رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان.

 

غاب موضوع الحكومة عن مداولات جلسة الحوار في الجولتين الأولى والثانية

فبعد أن حُكي في الجلسة الأولى عن قانون الانتخابات واللامركزية الإدارية، فتح النقاش في ما يتعلّق بتطبيق اتفاق الطائف وانتخاب مجلس شيوخ، ومع أن «المبدأ مقبول عند الجميع»، إلا أنه بحسب المصادر «دخل المتحاورون في نقاط تفصيلية تتعلق بدور هذا المجلس وصلاحياته، وخصوصاً أن فكرته تقوم على تبديد هواجس الطوائف»، لأن «الموافقة عليه تعني أن تصبح كل القوانين الانتخابية النيابية المطروحة على الطاولة مجمّدة، ويصار إلى صياغة قانون على أساس وطني لا طائفي، لأنه بحسب الدستور، إن انتخاب مجلس للشيوخ يتزامن مع انتخاب مجلس نواب وطني لا طائفي».

وقالت مصادر المجتمعين إن «أحداً من الأطراف لم يعترض»، لكن التعليقات لم تخلُ من مخاوف ظهرت عند الجميع في ما يتعلق «بتحديد صلاحيات مجلس الشيوخ ودوره والقانون الذي سينتخب على أساسه، والفصل بينه وبين مجلس النواب». وبناءً عليه، «اقتُرح تشكيل ورشة عمل نيابية تعمل على صياغة مشروع متكامل لتحديد كل النقاط المتعلقة بمجلس الشيوخ»، وتبحث بعدها جلسة الحوار في «إعداد الصيغ التمثيلية لمجلس الشيوخ وقانون الانتخاب واللامركزية الإدارية التي من شأنها أن توصل إلى الاتفاق حول قانون انتخابي». إذاً، إن البند الآخر الذي ناقشه أطراف الحوار داخل الجلسة، كان في شأن اللامركزية الإدارية.

فبعد أن ذكّر الرئيس برّي أول من أمس بوجود مشروعين يتعلقان باللامركزية الإدارية في مجلس النواب، وآخر تقدّم به الرئيس السابق ميشال سليمان، وأشار إليه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل خلال الجلسة، وُضعت المشاريع الثلاثة أمس على طاولة البحث، واتُّفق على أن «تؤلف لجنة فرعية منبثقة من لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات النيابية لمناقشة المشروعين، مهمتها إعداد مشروع موحّد من وحي الأفكار المطروحة». عملياً، يمكن القول إنه لا بحث في السلّة المتكاملة بالمعنى الكامل، وإنما الانتقال من بند إلى آخر «سيبقى جميعها مجمداً، حتى لو تمّ الاتفاق عليها، ما دام البعض يصر على أن أياً منها لن يسلك طريق مجلس النواب إن بقي كرسي الرئاسة فارغاً» بحسب المصادر. وفيما رأت مصادر أخرى مشاركة في الحوار «أننا ما زلنا نناقش أموراً هامشية رغم أهميتها، تبقى هناك نقطة أساسية لمّح إليها الرئيس برّي، إلا أنها لم تأخذ حقها في النقاش، لا بل لم يعلق عليها أحد».

وهذه النقطة كما تقول المصادر تتعلق «بالحكومة التي ستؤلف بعد انتخاب رئيس للجمهورية». وأشارت المصادر إلى أن «موضوع الحكومة يكاد يكون الأكثر تعقيداً وخلافاً، وكان يجب البحث به بالتزامن مع النقاش في موضوع الرئاسة، لأن بند الحكومة مرتبط به»، وتحديداً في ما يتعلق بـ«رئيس الحكومة الذي سيخلف الرئيس تمام سلام، شكل هذه الحكومة، بيانها الوزاري، وسياستها الخارجية في ظل الانقسام حول الموقف العربي من حزب الله وتصنيفه إرهابياً».

***************************

باسيل يؤكد استمرار التعطيل «حتى نحصل على ما نريد»
«الثلاثية»: ورش للإصلاح.. بعد الرئيس

 

يختتم الحوار الوطني خلواته الثلاثية اليوم بجولة أخيرة تقرّر تركيز النقاش فيها على موضوع قانون الانتخاب ومحاولة رسم معالمه وتحديد الخطوط التوافقية العريضة لماهيته مع الأخذ بالاعتبار ما يقترن به من خطوات إصلاحية للنظام تحت سقف الطائف بدأ المتحاورون أمس بمقاربتها كمسألتي مجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية. وإذا كان نهج التعطيل الدستوري المتعمّد تمكن من وأد الأمل في أن يخرج الحوار بحل توافقي للأزمة الرئاسية إلا أنه لم يحل دون إطفاء وهج الأولوية الرئاسية على جدول أعمال المتحاورين، على أنّ الخوض في البنود الإصلاحية المندرجة ضمن إطار استكمال تطبيق اتفاق الطائف يأتي في سياق «تعبيد الطريق» أمام إنجاز الاستحقاق الرئاسي من خلال «ورش عمل» منبثقة عن «ثلاثية» عين التينة وتُعنى بتقريب المسافات والطروحات المتباعدة بين الأفرقاء السياسيين «تمهيداً» لتطبيقها «بعد انتخاب الرئيس» كما أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري رداً على استفسارات عدد من أقطاب الحوار.

وفي تفاصيل مجريات جولة الحوار الثانية أمس، وفق ما نقلتها مصادر المتحاورين لـ«المستقبل»، أنّ بري استهل الجلسة بتأكيد «إعطاء الأولوية عند تطبيق ما يتم التوصل إليه في الحوار لانتخاب رئيس للجمهورية» داعياً في هذا السياق إلى الخوض في بحث مسألة تشكيل مجلس الشيوخ باعتبارها مسألة متلازمة مع النقاش الجاري حول ماهية قانون الانتخاب الجديد المزمع إقراره، من منطلق كونه مرتبطاً بضمان قاعدة المناصفة الوطنية وحفظ حقوق الطوائف والمذاهب في هيكلية الدولة، مع إشارته إلى وجود أكثر من مشروع لقانون الانتخابات النيابية العتيد وعدة مشاريع لقانون اللامركزية الإدارية تم توزيعها على المتحاورين لدراستها. وحين طالب كل من رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل والوزير بطرس حرب بضرورة إرجاء تطبيق أي من الإصلاحات الدستورية إلى ما بعد انتخاب رئيس للجمهورية لحفظ حقه في رد القوانين وإبداء الرأي فيها كما ينص الدستور، لفت بري الانتباه إلى أنّ ما يطرحه هو بمثابة عملية تمهيدية يُصار خلالها إلى محاولة التوصل لتوافقات سياسية حول البنود المطروحة كقانون الانتخاب ومجلس الشيوخ على أن يكون تطبيق ما يتم التوافق عليه بعد انتخاب الرئيس.

وبينما أثنى عدد من أقطاب الحوار على طرح بري واعتبروه خطوة إيجابية، سارع ممثل رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، وزير الخارجية جبران باسيل، إلى الخروج عن الصمت الذي التزمه حيال هذا النقاش قائلاً: «كي لا يُفهم صمتنا خطأ فإنني أود إبداء عدم موافقتي على ما طُرح»، وأردف موضحاً في ما يتعلق بمسألة تعطيل النصاب في جلسات انتخاب الرئيس: «نحن نعتبر أنّ التعطيل حق دستوري وسنبقى نعطّل حتى نحصل على ما نريد»، مضيفاً: «مستمرون في التعطيل طالما أنّ «حزب الله» والأكثرية المسيحية معنا وسنظل متمسكين بحقنا كمسيحيين في انتخاب الرئيس وإلا فإنّ المناصفة الحالية تكون مجرد كذبة».

وفي حين أعرب رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد عن تأييد «حزب الله» المطلق لكلام باسيل عن أحقية فريقه السياسي بالتعطيل والامتناع عن تأمين النصاب القانوني اللازم لانتخاب رئيس للجمهورية، عاود باسيل التشديد على ضرورة امتثال المكونات الوطنية للمعيار الذي يطرحه «التيار الوطني الحر» إزاء الاستحقاق الرئاسي لناحية انتخاب عون رئيساً وإلا إجراء استفتاء شعبي أو استطلاع رأي لحسم الحظوظ الرئاسية، الأمر الذي بادر رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية إلى التعليق عليه بإبداء استعداده للموافقة على انتخاب رئيس للجمهورية «مباشرة من الشعب لمرة واحدة».

من جهته، علّق حرب على طرح الاستفتاء الرئاسي بالإشارة إلى عدم وجود أي مادة تنص على مثل هذا الطرح في الدستور، بينما توجّه الجميل إلى باسيل بالقول: ما تقوله يعني «يا عون يا ما في دولة» وبذلك أنت تتعدى على حريتي الشخصية» في اختيار الرئيس.

أما رئيس «كتلة المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة فشدد في مداخلته على تأييد الكتلة لكل من مسألة إنشاء مجلس شيوخ واعتماد اللامركزية الإدارية لكنه أكد في الوقت عينه على كون الأولوية ستبقى لملء الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية ومن ثم يتم الانصراف لاتخاذ القرارات الإصلاحية تحت سقف الدستور. وفي نهاية الجلسة دعا بري المتحاورين إلى التركيز في جولة الحوار الختامية اليوم على مناقشة قانون الانتخاب والمواضيع المتلازمة معه تمهيداً لتشكيل لجان عمل معنية بدرس هذه المواضيع ومحاولة التوصل إلى توافقات سياسية بشأنها.

***************************

المتحاورون يُجمعون على «الطائف».. لا مركزية ومجلس شيوخ؟

 

وفي الجولة الثانية من «ثلاثية الحوار»، أمكنَ لأطرافِ طاولة الحوار أن يتّفقوا على ثبات اتّفاق الطائف في الوجدان السياسي الداخلي، وأن يدوروا بجدّية وإيجابية حول إمكان توليد مجلس للشيوخ، وأن يخطوا خطوة إلى الأمام نحو اللامركزية الإدارية. حيث تقرّر تحويل مشروع اللامركزية الإدارية إلى لجنتَي الإدارة والعدل، والداخلية النيابيتين للشروع في دراسته. وما خلا ذلك، يبقى مصير القانون الانتخابي الجديد في عِلم الغيب، فيما قانون الستين، أو قانون الدوحة، جاثم حتى الآن على صدر الانتخابات النيابية المقبلة، دون أن تبرز أية رافعات جدّية، بصيَغ انتخابية جديدة وثقيلة تَزيحه من الطريق، وهذا ما يَضع الجولة الثالثة اليوم التي ستبحث دور وصلاحيات وكيفية انتخاب مجلس الشيوخ، أمام اختبار القدرة والنوايا في إمكان بلوَرة القانون الانتخابي العادل. مع الإشارة هنا الى ما أكّده رئيس مجلس النواب نبيه بري من أنّ الوصول الى قانون انتخابي على اساس وطني، ينَزّل 90 في المئة من «كوليسترول» الطوائف. وأمّا رئاسة الجمهورية، فما زالت قابعة في عمقِ الانقسام السياسي، واللافتُ للانتباه ما وعد به بري أنه سيَعمل ليلاً نهاراً على موضوع الرئاسة، مؤكّداً للمتحاورين: «لن يمضي هذا العام إلّا ويكون لدينا رئيس للجمهورية».

مصادر مشاركة في الجولة الثانية من ثلاثية الحوار، لخّصَت لـ«الجمهورية» وقائعَها، على النحو الآتي:

– بري، إفتتح الجلسة بكلمة موجزة عمّا تمّ بحثه في الجولة الاولى، وقال حول قانون الانتخاب، بالامس تحدّثنا عن الالتزام بالدستور، وأنا فكّرت بمجلس الشيوخ، فلماذا لا ننطلق من هذه النقطة، مجلس شيوخ ومجلس نيابي.

– الرئيس فؤاد السنيورة: من المرّات القليلة، كنت البارحة سعيداً / كما يقول نزار قباني ما أحلى الرجوع اليه، اي الدستور، هو قاعدة الإسمنت الاساسية، قدّم مسـألتين، النظام البرلماني الذي يخدم إرادة الفرد، ومجلس شيوخ الذي يخدم إرادة المجموعات.

وإذا تخلّينا عن افكارنا الدقيقة المتعلقة بالمصالح، نجد انّ هذا النظام هو افضل ما يمكن لبيئة فيها تنوّع. ويعطي لمجلس النواب ان يفكّر بالصالح العام الذي يتصل بالادارة والاقتصاد، اي ما يتصل بكلّ الناس. إذا عدنا الى هذه القواعد، نكون قد وضعنا الخطوة الاساسية لاستعادة البلد كبلد.

إنّ العالم ملهيّ عنّا، مصر دَينها يبلغ 50 مليار دولار، وهي دولة كبيرة، نحن دولة صغيرة دَينها 73 مليار دولار/ ومنذ العام 2011 لدينا عجز في ميزان المدفوعات والبنك المركزي استنفد كلّ الاسلحة التي لديه.

الناس يتطلّعون لعودة القانون والجدارة واستقطاب الطاقات، الناس توّاقون للدستور والقانون وعدم اللجوء الى تعديل الدستور لصالح فلان وفلان. إنّ المساحة تضيق ادارياً ومالياً واجتماعياً، وبعلاقتنا بالعالم، وهذه إنذارات.

تحدّثنا حول اولوية انتخاب رئيس، وأن لا احد يفرض على احد رأيَه، كلّنا مدركون للمخاطر الواقعة علينا، رئيس الجمهورية هو الناظم، وإذا لم يرجع فهناك تكبير للمشكلة. فدعونا نستولد من الأزمة فرصة جديدة، هذه هي القاعدة، ونأخذ بعين الاعتبار كلّ مؤشرات الإنذار. أنا حتماً مع مجلس شيوخ، وهذا هو إعجاز النظام السياسي اللبناني.

– النائب طلال أرسلان: لا شكّ في انّ خرقاً حصَل البارحة حول مجلس الشيوخ، وأنا أرى إيجابية كبيرة جداً في موقف الرئيس السنيورة. وهذا الامر مرتبط بقانون الانتخاب، فلتكن لجنة من هذه الطاولة لبحثِ هذا الموضوع، وقانون انتخاب وطني ومجلس شيوخ لتطمين الطوائف، حتى نخرج من الكلام العام الذي لا يحلّ، إلى نتيجة.

– بري: اللجان الاساسية هنا، بالنسبة الى قانون الانتخاب سأعرض عليكم ما حصَل معي (هنا روى بري للمتحاورين ما حصَل معه في روما عندما التقى هو والرئيس نجيب ميقاتي البطريرك الماروني الكارينال بشارة الراعي، بحيث قدّم تصوّراً لاعتماد مجلس شيوخ متلازماً مع اوّل مجلس نيابي (وطني) خارج القيد الطائفي، يحترم المناصفة، ويكون مجلس الشيوخ على اساس المشروع الارثوذكسي).

وتابع بري: ما اقوله لكم الآن هو للنقاش، والموافقة عليه او عدم الموافقة يعود لكم، نظام الغرفتين في لبنان مشكلة لأنّ نظام الغرفة الواحدة» مِش ماشي»، لذلك نفصل بالصلاحيات المحددة والمفصولة لكلّ مِن مجلس النواب ومجلس الشيوخ. الآن نعود الى نفس النقاش، تفضّلوا وأبدوا رأيكم، وعندها تشكّل لجنة مختصّة.

– النائب سليمان فرنجية: ما قلته يا دولة الرئيس أجاب على سبعين في المئة ممّا اريد ان اسأله، لكن هل هذا مع إلغاء الطائفية السياسية؟

– هنا قدّم بري شرحاً تاريخياً لمواقفه حول موضوع الطائفية السياسية، ودعواته منذ التسعينات لإلغاء هذه الطائفية، وكذلك مواقفه حول الزواج المدني، وكيف تمّ إفشال كل هذه الدعوات. وقال: كلمة أخيرة احبّ ان أوردها، وهي انّ قانون انتخاب على اساس وطني، ينَزّل 90 في المئة من «كوليسترول» الطوائف.

– الوزير بطرس حرب: ما يطرح لا شكّ انه ايجابي، انّ البعض كان يعتبر انّ تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية يؤدي الى تضييع حقوق بعض الطوائف. إذا كانت المصلحة الوطنية تستدعي ان نؤسّس مجلس شيوخ وقانون انتخاب وطني على اساس المناصفة فهذا شيء ايجابي، لكنّ الامر يحتاج الى نقاش تفصيلي في الآليات والدوائر.

هذا يردّنا الى شيء، هو طرحٌ مبارك إلّا أنّه يحتاج الى وقت. ونتطلع الى تجارب الدول الاخرى، لكن نعود الى موضوع الرئاسة. هناك استحقاق داهم اسمُه انتهاء ولاية المجلس، ماذا نفعل، ما تطرحونه يحتاج الى وقت.

– بري: يمكن ان نسَرّع الموضوع دون أن نتسرّع.

– حرب: الانتخابات تبدأ قبل الانتخابات بستة اشهر.

– النائب سامي الجميل: جلسة دسمة، اريد ان استفسر، انتم تقصدون مجلساً نيابياً طائفيا لا مذهبياً اي على اساس المناصفة؟ اذا اتّفقنا على كلّ هذا من دون ان ننتخب رئيس الجمهورية، فماذا نكون قد فعلنا؟

– بري: اذا رئيس الجمهورية جاء ليعترض على الدستور يكون قد خانَ الدستور، علماً انّه يحق له الاعتراض والطعن لدى المجلس الدستوري.

– الجميّل: ما يُطرح مهم ومفيذ، لكن في ظلّ وجود رئيس وحضوره. وفي حالة اكتمال المؤسسات، علماً انّ مناقشة الصلاحيات لمجلس الشيوخ دقيقة.

– بري: أؤكد على ما اتفقنا عليه البارحة بأن لاشيء يقَرّ دستوريا قبل انتخاب رئيس.

– الجميّل: انا اتحدّث كي اؤكّد على ذلك، النقاش شيّق وجيّد ويا ليت من زمان دخلنا بهذا النقاش. (مشيرا إلى قضايا إصلاحية اللامركزية، قانون الانتخاب ومجلس شيوخ).

– الرئيس نجيب ميقاتي: بدأنا مرحلة لتسهيل انتخاب رئيس، والعنوان هو تسهيل تطبيق الطائف: اللامركزية، مجلس الشيوخ وقانون انتخاب. فلنضَع خارطة طريق، وننتخب رئيساً يتعهّد بتطبيقها.

– أرسلان: الكلام حول ان لا شيء دستوريا قبل انتخاب رئيس، فيما لو بلغنا تشرين من دون ان ننتخب رئيساً واتّفقنا على قانون انتخاب ومجلس شيوخ وعلى اللامركزية، هل هذا يعني انّنا ننتخب على اساس الستّين؟ بحسب النصوص الدستورية، يجب ان نسير باتّجاه إلغاء الطائفية السياسية.

لذا اقترح ان يبقى التوزيع الطائفي، لكن الدائرة وطنية والنظام الانتخابي وطني. ومجلس الشيوخ لديكَ اربع طوائف أساسية، والمسيحيون اربع طوائف، يتساوى فيها التمثيل على قاعدة المناصفة، لأنّ الفروقات في التمثيل تجعل مجلس الشيوخ بلا معنى. قانون الستين سيؤدي الى فتنة في البلد فلا تتسرّعوا فيها.

– السنيورة: سأسير بشكل عملي، استَمعنا الى وليد بك يقول البارحة انّ القضية لم تستوِ بعد، لدينا منذ الآن وحتى الانتخابات الاميركية على الاقلّ شهران ونصف، ما نقوم به ليس تعديلاً للنظام بل لتطبيق للنظام، كيف نعمل في هذا الوقت ورَش العمل، اقول ذلك بصدق كي يدركَ الناس انّ هناك روحاً ايجابية بين القوى في بحثِ هذه الموضوعات، وهذا يعطي صورة ايجابية عمّا يجري.

ومع كلّ هذا التهشيم الذي يجري في المؤسسات بسبب الاحزاب والطوائف دعونا نعُد الى فكرة الجدارة. اقترح ان نسير بورَش عمل مترابطة لدراسة هذه الموضوعات.

– فرنجية: اذا دخلنا بمجلس شيوخ، علينا ان ندرس قانون الانتخاب بنفَس جديد.

– آغوب بقرادونيان: امام الطروحات الجديدة هناك مخاوف، لذلك اقترح ان يبقى التوزيع المذهبي في المجلس والمساواة بين المذاهب في مجلس الشيوخ.

– بري: إذا اردنا ان نسير بهذا الأمر (اي مجلس الشيوخ) لا بدّ ان يكون مجلس النواب منتخباً على اساس النسبية الكاملة ولبنان دائرة انتخابية واحدة.

– الوزير ميشال فرعون: نشكرك دولة الرئيس على النقاش الهادئ، في حين انّ ما يجري على الاقلّ هو تطوير للطائف، وجلسة اصلاحية تتجاوز الدوحة. الرئاسة لا تحتاج الى تفاهم فقط، بل الى الثلثين. امّا قانون الانتخاب فهو لا يحتاج الى ثلثين، فما الذي يمنع ان ننزل الى المجلس النيابي ونقرّ قانوناً بالاكثرية؟

– بري: عليك ان تأخذ ما قاله سليمان بك من انّ تشكيل مجلس الشيوخ يغيّر في وجهة قانون الانتخاب.

– السنيورة: هذا تفكير، يفتح كوّةً في جدار الحل.

– بري (متوجّهاً الى فرعون): ما تقوله الآن، انا قلته البارحة، اذا مشينا في هذا الامر نكون نطبّق دستورنا، واذا فعلنا ذلك نفتح اوتوستراداً امام رئيس الجمهورية.

– نائب رئيس النواب فريد مكاري: ما طرحه الرئيس بري يبدو انّه يلقى قبولاً من الجميع. حتى نربح وقتاً ضَع دولتك الميكانيزم لتطبيق هذا الموضوع.

– النائب اسعد حردان: الوضع مهمّ الى درجة انّه يحتاج الى نقاش، ونحن لا زلنا نستمع مجلس شيوخ. انطلقنا البارحة من نقطة حيوية هي ضرورة تطبيق الدستور ومن ثمّ التزامن بين قانون الانتخاب ومجلس الشيوخ وتطبيق قانون وطني انتخابي. فليشكّل فريق عمل لإنضاج هذه المسائل.
جبران: أنا متلذّذ بالاستماع الى الحديث، لأنّي لا اريد التعليق ان يبدو وكأنّه سلبي او يبدو كموافقة.

وأنا اسمع الإمام موسى الصدر فيك يا دولة الرئيس اليوم. نحن كتيّار او كمسيحيين، نحن من الناس الذين قلنا انّنا نريد ان نحكي بقانون انتخاب، وظننت انّنا سنحكي اليوم بهذا الموضوع، فطرح موضوع مجلس الشيوخ الذي اعتبرناه فتحة للتفكير بمجلس النواب وطنيا.

نعود الى مقاربة مجلس الشيوخ، هذا الموضوع يجب ان يأتي في سياق متكامل ليطمئن الجميع.. قانون الانتخاب من حقّ الرئيس ان يطعنَ به دستورياً وإنّ من حق مجلس النواب وكفَتوى ان يشرّع قانون الانتخاب في إطار صلتِه بتكوين السلطة. هناك ناس في البلد غير مطمئنّين ونحن منهم، وهناك من هو مشغول بالُه على الطائف، بينما نحن قبلاً رَفضنا الطائف واليوم لم نوافق عليه بل سلّمنا به.

اليوم نُتّهم انّنا نفرض رئيساً، لو كنّا نسمّي «ابو ناعسة» مرشّحاً للرئاسة لكُنّا نفهم ذلك، لكن بما انّ المسيحيين بأكثريتهم يريدون فلاناً، المسألة مختلفة.

هل علينا ان ننتظر الانتخابات الاميركية، شهرين، ثلاثة، فلنجرِ انتخابات نيابية لكن على قاعدة ان يتمّ اختيار من يريده الناس للرئاسة.
نحن نمارس حقّنا الدستوري بعدم حضور الجلسات في سبيل اختيار من يريده المسيحيون.

من المرّة الماضية فتحت في رأسي قصّة مجلس الشيوخ، لكن «فينا نعملها» ونحن مطمئنّون . لا نستطيع ان ننتظر ونؤجّل الاستحقاق الرئاسي. ألا نستطيع ان نجري استفتاء، لماذا هذا الامر ليس دستوريا؟ استطلاع رأي، ولإزالة المشكلة وإعطاء الشعب اللبناني ان يقول كلمته.

– بري: أشكرك على موقفك، انّك لستَ ضد مجلس الشيوخ.

– باسيل: انا رحّبت به من ناحية وأبديت مخاوفي من ناحية.

– بري: افترض انّنا اتّفقنا على قانون انتخاب، اتفقنا على ان لا شيء قبل انتخاب رئيس، وأكرّر رأيي انّه لن يمضي هذا العام إلّا ويكون لدينا رئيس.
إذا لم نتفق هل نجري الانتخابات على «الستّين» وأنتم لا تريدونها، ام نبقى هكذا، دعونا نحدّد «الميكانيزمات» الى حين التوافق على رئيس. كنت قريباً من الاتفاق قبل قصّة اليمن لأني سَعيت مع الايرانيين والسعوديين.

– رئيس الحكومة تمام سلام: يبدو انّ لدى الجميع رغبة لطمأنة اللبنانيين، انّ الامور غير متروكة، علماً انّ الامور فعلياً تسير نحو الانهيار.

من ابرزِ ما اذكرُ في هذه الجلسات هو موضوع انتخاب رئيس. في ظلّ ما توافقَ عليه الآباء المؤسسون انّ الميثاق مبنيّ على التوافق، القضايا المصيرية لم ولن تبَتّ الّا بالتوافق، ومنها رئاسة الجمهورية، وهنا يجب ان نصل الى رئيس توافقي.

على مستوى الميكانيزم أعتقد انّ الجميع يسلّم بالمجلسين على مستوى الحوار وقادة البلد، لأن علينا ان نحدّد هنا صلاحية كلّ من المجلسين، سيهون الامر ويساعد على مقاربة الموضوع، ويمكن ان يحضّر شيء للطاولة.

– باسيل: أنا ما قلته بهدف القول إنني لم اسلّم بتأسيس مجلس الشيوخ، انا مع الموضوع من ضمن شيء كامل.

– أحد المشاركين: في التسعينات عملنا قوانين تُجاري المرحلة «مِش قادرين» نتّفق على الرئيس، لمرّة واحدة فلنشرَع بانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب.

– النائب محمد رعد: سأنطلق من الشيء الذي قلناه امس، الالتزام بالطائف والبدء عملياً بانتخابات الرئيس: اللامركزية الادارية ومجلس الشيوخ، الهيئة العليا كلّها في الطائف وتحتاج الى تطبيق وميكانيزمات.

نَبحثها هنا وليس في المؤسسات الدستورية وكأنّ هناك خللا. السلطات تنبثق من الشعب وقانون الانتخابات يجب ان يؤمّن صحة وعدالة التمثيل، وهذا ما يشكّك به البعض ليطالب بتعديل قانون الانتخاب. هذا يعني انّنا بحاجة الى قانون انتخاب يوفّر صحّة وعدالة التمثيل لتجري الانتخابات على اساسه، ونسلّم ساعتئذٍ على الاكثرية المنبثقة عنها.

البعض يشكّ لأنه يعتبر الاكثرية الراهنة غير تمثيلية وغير صحيحة. نحن مع مجلس الشيوخ واللامركزية وحتى الهيئة الوطنية، لكنّنا نحتاج الى قانون انتخاب عادل.

– السنيورة: أنت يا جبران ليس مطلوباً منكَ ان تتخلى عن مرشّحك الرئاسي.

– باسيل: قلت فقط حتى لا أبدو مسلّماً بالامور.

– الجميّل: الحكم هو الدستور وهو المرجع في الحياة المؤسساتية اليوم. دولة الرئيس دخلت علينا في اوّل الجلسة انّ تطبيق الدستور هو المطلوب وهذا ما قاله الحاج محمد رعد. وهذا يسهّل معالجة المشاكل التي نعاني منها.

ما يتبيّن من كلام باسيل انّ هذا المنطق ليس بالضرورة سارياً: اي مجلس الشيوخ واللامركزية وقانون انتخاب. هل هذا يعني اتّفاقاً على رئيس توافقي جديد أم ننزل لانتخاب رئيس ومَن يربح فليَربح، وهذا ما نَفعله منذ 80 عاماً.

المطلوب ان ننتخبَ رئيساً كي نجري كلّ هذه الاصلاحات، لأنه اذا عدنا الى الصفر بموضوع الرئاسة لن نتمكّن من إنجاز شيء.

فرضُ الجنرال عون تعَدٍّ على حريتي الشخصية، البديل ان نتّفق على أحدٍ توافقي ويمتلك المواصفات لتي اتّفقنا عليها.

الخيار الثاني: نقرّ انّنا لم نتفق ونجري تصويتاً يكسَب فيه من ينال الاكثرية.

كلّ ما نقوله من اصلاحات سيكون أحلاماً لن نمشي بها إذا لم يكن هذا المخرج. الانتخاب من الشعب أنا معه، لكن ليس دستورياً للاسف. اريد حلّاً،
لانّ الانتخابات النيابية بعد 8 أشهر. مع كلّ دعمي للاصلاحات لكن المطلوب حلّ مشكلة رئيس الجمهورية.

– بري: أنا لست قادراً ان افهم، ما دمنا وجدنا كوّةً للنفاذ منها فلماذا نعطّل ذلك، هل نريد كلّ الامور دفعةً واحدة؟ وأنا كررت انّ البدء عمليا بانتخاب رئيس. وإذا بقينا على هذا الحال سنصل الى قانون الستين، لذلك علينا ان نفعل شيئاً. وبخصوص جلسة الغد، فلنتحدّث حول صلاحيات مجلس الشيوخ ونؤلف فرَق العمل ونحدّد مهَلاً لإنجاز الامور.

– الجميّل: لديّ اعتراض، ليس مطلوباً ان نبحث تفاصيل هذه الاقتراحات وننسى الرئاسة.

– بري: سأعمل ليلاً نهاراً على موضوع الرئاسة.

– النائب غازي العريضي: لا أرى خلافاً على للمبدأ ،»ما حدا إلو جميلة» لأنّ هذا ما ورَد في اتفاق الطائف، سوى انّنا لا نشعر بوجودنا في قلب الأزمة، والاستفادة من الوقت، ولا يعني هذا تسليماً مسبقاً.

– السنيورة: ليس مطلوباً من كلّ مَن يملك وجهة نظر ان يتراجع عنها في سياق وجهة المعالجة التي فتحناها.

– باسيل: نقطة مبدئية، تأكيد المؤكّد، نجرّب ان نقول انّ ما نقوم به حقّ دستوري وميثاقي، في حين انّ تطبيق الطائف يستند الى موقفنا الذي منحَنا إيّاه الناس. موقفنا لن يتغيّر بالرئاسة. حول مجلس الشيوخ، قيمة الفكرة صلتُها بقانون الانتخاب، مجلس النواب، نحن كنّا طرَحنا الارثوذكسي من ناحية والنسبية الكاملة من ناحية ثانية، إنّ حلّ هذا الموضوع يكون بالمعيار الواحد.

– بري: غداً نناقش صلاحية ودور وانتخاب مجلس الشيوخ.

ورُفعَت الجلسة إلى الثانية عشرة ظهرَ اليوم.

 

***************************

الحوار أضاع الرئاسة ويبحث عن إنجاز إصلاحي

تدهور الإتصالات يسبق الملف إلى مجلس الوزراء اليوم… والتمديد لقهوجي محسوم

 

.. وفي اليوم الثاني من ثلاثية الحوار في عين التينة، أضاع المتحاورون ملف الرئاسة الأولى الذي غاب كلياً عن المداولات، الا من ناحية الالتزام باستمرار البحث فيه، فيما استغرق المتحاورون في البحث عن «انجاز اصلاحي» ولو نظرياً، لإنقاذ ماء الوجه والهروب من الفشل الفاضح امام الرأي العام.

ولم يجد راعي الحوار أو مديره الرئيس نبيه برّي وسيلة للخروج من البوابات المغلقة امام أي تفاهم على الاستحقاق الرئاسي وقانون الانتخاب، وبالتالي تقديم نوع من الامل للناس، بأن جلسات الحوار حققت شيئاً، سوى نفض الغبار عن الإصلاحات السياسية التي نص عليها اتفاق الطائف، من خلال إعادة طرح هذه البنود امام المتحاورين، لا سيما ما يتعلق منها بالمجلس النيابي خارج القيد الطائفي وتشكيل مجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية.

وقد شكل هذا الطرح، على الرغم من التوجس الذي عبر عنه الرئيس فؤاد السنيورة، نوعاً من خرق للرتابة الذي اتسم به حوار اليوم الأوّل من «الثلاثية» وانطلاقة عملية للجولة الثالثة والاخيرة اليوم، يمكن ان تتمثل بتشكيل فريق عمل لدرس صيغ قانون الانتخاب الوطني ومجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية، علماً ان هذه المسائل يجب ان تتزامن في الوقت نفسه مع إلغاء الطائفية السياسية، وهو ما أشار إليه رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية، فيما حذر وزير السياحة ميشال فرعون من ربط مسألة تطوير النظام باستحقاقي ملء الفراغ الرئاسي وقانون الانتخاب، ومن ربط هذين الاستحقاقين بنقاط خلافية تتطلب أشهراً كإنشاء مجلس الشيوخ، خصوصاً وأن الوقت يداهمنا.

الا ان مصادر نيابية مشاركة في جلسات الحوار، وصفت مداولات اليوم الثاني لـ«اللواء» بأنها كانت نوعاً من «ترف فكري»، كان يهدف اساساً إلى إعطاء شيء للناس، مع ان الإصلاحات الدستورية أمر جيد، لكن همنا الأساسي هو انتخاب رئيس للجمهورية، الذي هو مفتاح كل المشاكل، إذ انه مهما فعلنا، ومهما طرحنا من أفكار، فإن كل شيء سيذهب إلى الفراغ.

وكشفت المصادر عن اتفاق تمّ على هامش المداولات بأن كل شيء يتم الاتفاق عليه، واي إصلاحات لا يمكن تطبيقها والتصويت عليها في مجلس النواب إذا لم يكن هناك رئيس للجمهورية.

وفي المقابل، قال قطب محاور لـ«اللواء»: اننا ما زلنا بعيدين عن انتخاب رئيس، لأنه لم يحن موسم القطاف أو ان «الجرس الاقليمي» لم يدق بعد، لكنه رأى ضرورة بقاء طاولة الحوار موجودة، لأن الحل سيخرج منها يوما ما».

ووصف هذا القطب ما تمّ طرحه أمس من طروحات حول مجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية، بأنها «حلول ما قبل الرئاسة، أو التي تمهد لموضوع الرئاسة، إلا ان لا شيء جدياً بعد، لا تغرنا الاصلاحات».

واستند مصدر آخر في تشاومه حيال الجلسات، الي غياب رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط عن جلسة أمس، ونقل عنه هذا المصدر الذي التقاه على هامش مهرجانات بيت الدين ليلاً، انه لم يُشارك لأنه ما زال عند رأيه بأن «الامور ليست ناضجة بعد»، وبالتالي لا داعي للحضور.

وكشف هذا المصدر لـ«اللواء» ان الجلسة بدأت إيجابية وانتهت بأجواء سلبية لأن كل فريق تمسك بمواقفه من قانون الانتخاب ورئاسة الجمهورية، مشيراً إلى ان الرئيس برّي مصمم على التفاؤل، وهو يحاول أن يفتح أبواباً كثيرة من أجل إحداث ثغرة في جدار الأزمة، لكن للأسف هذه الثغرة اختفت أمس، ونأمل أن نحدثها اليوم.

وعزا المصدر تشاؤمه أيضاً، إلى أن الوزير جبران باسيل الذي ينوب عن رئيس تكتب الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون، فاجأ الحاضرين في آخر دقيقة بقوله أنه غير موافق على كل الطروحات التي تقدّم بها المتحاورون، وقال متوجهاً للحاضرين: لا تفسّروا سكوتي أنني موافق، وما نريده هو أن يكون العماد عون رئيساً، مؤكداً على الحق الدستوري في تعطيل النصاب، مشيراً إلى أن هذا الأمر لا يتغيّر إلا في حالتين: أن يتوقف «حزب الله» عن التضامن معنا في تعطيل النصاب، أو أن يتغيّر التفويض المسيحي الشعبي الذي يملكه العماد عون، وهذا الأمر لا يمكن معرفته إلا بإجراء انتخابات نيابية جديدة وفقاً لقانون جديد.

ولاحظ المصدر أن المشاركين في الحوار يبحثون في قانون الانتخاب، وهم سيتابعون البحث فيه اليوم، لكنهم يحاذرون الدخول في تفاصيله، موضحاً أن قراراً اتخذ بتأليف لجان أو ورش عمل بشأن مجلس الشيوخ ودوره، في حين أن ملف اللامركزية الإدارية وضع على السكة الصحيحة.

وكشفت معلومات أن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل سيتقدّم اليوم مع نواب الكتائب باقتراح قانون في شأن مشروع اللامركزية الإدارية من أجل أن يقطع شوطاً مهماً نحو التطبيق.

وعلّق النائب الكتائبي إيلي ماروني لـ«اللواء» على جلسة الحوار بالقول: ما زلنا في الخطوة الأولى من خطوات الألف ميل للوصول إلى حل للأزمة الراهنة، مؤكداً على أولوية انتخاب الرئيس.

«حزب الله»

تزامناً، وفيما يطلّ الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله مجدداً السبت المقبل في 13 آب من بنت جبيل في ذكرى انتهاء حرب تموز، جدّد نائبه الشيخ نعيم قاسم دعم الحزب لانتخاب عون رئيساً، داعياً خصومه السياسيين إلى أن يختاروا الممثل في طائفته وبلده والذي يمكنه أن يُنجز اتفاقات مع الأطراف المختلفة ويلتزم بها.

وقال قاسم في حديث إلى وكالة «رويترز»: نحن لا ننتظر اتفاقاً سعودياً – إيرانياً، بل ننتظر أن توافق السعودية على إطلاق سراح حزب المستقبل من أجل أن يتخذ قراره بانتخاب رئيس، موضحاً بأنه إذا وافقت السعودية على انتخاب الرئيس فغداً يمكننا انتخابه. إلا أن قاسم لم يُشر إلى سبب امتناع نواب الحزب عن حضور جلسات الانتخاب في مجلس النواب.

غير أن اللافت في مقابلة الشيخ قاسم مع «رويترز» هو إشادته بتعاميم مصرف لبنان في شأن قانون العقوبات الأميركي ضد «حزب الله»، معتبراً هذه التعاميم بأنها «متوازنة ومنطقية»، آملاً أن تستمر الأمور بهذه الطريقة، مشيراً إلى أن القانون الأميركي أوجد حالة تماسك على المستوى الشيعي، وأنه من خلال التحرّك الذي حصل والنقاشات مع حاكم مصرف لبنان والمصارف والمعنيين تمّت محاصرة القانون بحدوده الدنيا.

مجلس الوزراء

وفي شأن سياسي آخر، سيكون ملف الاتصالات مجدداً اليوم على طاولة مجلس الوزراء، بنداً أول، بحسب ما اتفق عليه في الجلسة الماضية.

وبحسب معلومات «اللواء» فإن وزير الاتصالات بطرس حرب سيصرّ على أن يكون أول المتحدثين للردّ على أسئلة وملاحظات الوزراء، وأشارت أوساطه إلى أن ردّ حرب أصبح جاهزاً وسيكون ردّاً مطوّلاً وسيُجيب خلاله بالوقائع والأرقام، وسيكون بمثابة «جردة حساب» موثقة لهذا الملف الذي يعتبر من أكثر الملفات إثارة للجدل والخلافات.

على أن اللافت أن هذا الملف سيُثار اليوم، فيما شهد قطاع الاتصالات أمس تدهوراً مريعاً على صعيد اتصالات الهاتف الثابت والخليوي، بالإضافة إلى خدمة الإنترنت التي تسجّل تباطؤاً متزايداً.

وتوقعت مصادر مطلعة أن تنعكس هذه الحالة على مناقشات الوزراء، التي من غير المستبعد أن تشهد سجالات حادّة، لا سيما وأن الملف يستبطن خلافات سياسية، بين وزراء التيار العوني وحرب الذي يأمل بأن يبقى في إطار التقني والفني، بعيداً عن المنطق السياسي أو الكيدي (راجع ص2).

التعيينات

وفيما توقعت مصادر وزارية أن يُطرح ملف التعيينات العسكرية قبل نهاية آب الحالي، أعلن نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل أن الفراغ في قيادة الجيش ممنوع، مؤكداً أنه لن يسمح بذلك، وأن قانون الدفاع واضح لجهة لجوء وزير الدفاع إلى المادة 55 منه والتمديد لقائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي لمدة سنة، لأن مصلحة الجيش واستمرارية عمل المجلس العسكري وتأمين الغذاء والسلاح والذخيرة والطبابة تقتضي وجود قائد للجيش، مبدياً استعداده لأن يتحمّل شخصياً مسؤولية هذا الأمر دستورياً وقانونياً.

وبحث مقبل هذا الأمر في اجتماع عقد عصر أمس مع الرئيس تمام سلام، بعدما كان تداول بشأنه مع الرئيس ميشال سليمان، في حضور وزراء الكتلة، وكذلك مع العماد قهوجي في حضور مدير المخابرات العميد كميل ضاهر.

***************************

من يفوز عون أم فرنجية إذا انتخب الرئيس من الشعب؟

 

هل قال الرئيس سعد الحريري لاحد الوسطاء «حين يسمي الرئيس نبيه بري العماد ميشال عون، اسميه في الحال؟».

الاكثر دقة، هل قال الحريري ذلك للنائب وليد جنبلاط الذي اذ رأى في اليوم الاول من ثلاثية الحوار ان «الدوحة اللبنانية» «مش ظابطة»، و«لا أفق»، فإن مصادره تؤكد انه اكثر تشاؤماً من اي وقت مضى، وان المنطقة مقبلة على تطورات لها انعكاساتها  المباشرة والخطرة على لبنان.

ما يقال في الاروقة الخلفية، ونقلاً عن قطب سياسي، يشي بان المنطقة المقبلة على انقلاب استراتيجي لا يمكن تصوره، وكما استضاف الملك المغربي الراحل الحسن الثاني في الصخيرات رئيس الوكالة اليهودية الراحل، واحد آباء اسرائيل، ناحوم غولدمان الصحافي اليهودي الفرنسي البارز جان دانييل عشية الاتصالات التي افضت الى اتفاقية كمب ديفيد بين انور السادات ومناحيم بيغن، هناك كلام عن دوريضطلع به حالياً ملك المغرب محمد السادس.

حديث عن ان توجه دول عربية  نحو اقامة علاقات مع تل ابيب لم يعد في مرحلته الاولى، لا بل ان المسألة قطعت اشواطاً بعدما تلقى الوسطاء وعداً من بنيامين نتنياهو بانه سيكون اكثر مرونة في التعاطي مع المبادرة الديبلوماسية العربية التي كرستها قمة بيروت في عام 2002.

وتشير المعلومات الى ان وتيرة الاتصالات تسارعت على نحو دراماتيكي بعد محاولة الانقلاب في تركيا والتي حملت الرئيس رجب طيب اردوغان على الانكفاء الى الداخل وربما الى داخل الداخل.

وتقول المعلومات ايضاً ان هناك جهات رصدت ردة الفعل لدى القواعد الشعبية في احدى الدول العربية الفاعلة ليتأكد ان الغالبية الساحقة مع هذا الاتجاه، وصولاً الى القواعد الفلسطينية. المعارضة محدودة جداً ولا تأثير لها، فيما تدعم الولايات المتحدة ومعها البلدان الاوروبية، الجهود التي تبذل حالياً، وعلى اساس ان مثل ذلك التطور لا بد ان يكبح الجنوح الاسرائيلي نحو يمين اليمين، وبالتالي قطع الطريق على الحاخامات والحلول محل الجنرالات.

مشهد ياسر عرفات واسحق رابين في حديقة البيت الابيض يمكن ان يتكرر بين محمود عباس وبنيامين نتنياهو الذي يتطلع الى علاقات عسكرية واقتصادية، واستراتيجية بطبيعة الحال مع بعض الدول العربية الثرية، وبعدما رفع احدهم شعار «العبقرية الاسرائيلية والمال العربي».

لا شيء الآن قبل ان يتسلم الرئيس الاميركي العتيد مقاليد السلطة في كانون الثاني المقبل.

وهنا تطرح مرجعيات لبنانية بات لديها الكثير من المعطيات حول المدى الذي وصلت اليه الاتصالات واللقاءات (والوساطات)، اسئلة عن تداعيات الانقلاب الاستراتيجي على لبنان…

هذه الاسئلة تزداد تعقيداً في ظل ما يحكى عن انه سيكون للاسرائيليين وبالتنسيق مع عواصم عربية، دور بالغ الحساسية في بعض المناطق السورية، وبالصورة التي لا بد ان تكون لها ارتداداتها على لبنان، وربما على الخارطة اللبنانية.

بل كيف يمكن اعادة تركيب لبنان في هذه الحال اذا كانت مرجعيات فريق داخلي معين في صدد اقامة علاقات استراتيجية مع اسرائيل، فيما مرجعيات فريق آخر مستنفرة سياسياً وعسكرياً ضدها…

ساسة لبنانيون ويستعيدون ما كان يقوله ديبلوماسيون غربيون منذ السنة الاولى لاندلاع الازمة في سوريا من ان هذه الازمة لا بد ان تفضي الى حدوث زلزال على مستوى العلاقات، كما على مستوى الخرائط، في المنطقة.

ـ مخاطر كارثية ـ

اكثر خطرا بكثير من تداعيات الصراع السعودي – الايراني والحروب المتنقلة على الساحة السورية، كون اقامة علاقات بين دول عربية، لطالما نأت بنفسها عن ذلك لأسباب شتى، واسرائيل في ظروف المواجهة السنية – الشيعية، بكل ابعادها الجيوسياسية، ستعرض اكثر من بلد عربي لمخاطر كارثية، ومنها لبنان بطبيعة الحال.

وتبعاً لما تراه مراجع لبنانية، فإن المسألة لا تقتصر على ان «العقل الاسبارطي» في اسرائيل لا يزال يضج بهاجس الثأر من الذين دحروا الاحتلال في عام 2000، وحطموا اسطورة الجيش الذي لا يقهر في صيف 2006. الاسرائيليون يريدون الكثير الكثير من لبنان.

هذا يضع «حزب الله» امام واقع جديد لم يكن ليتصور انه يمكن ان يحصل في يوم من الايام. وبطبيبعة الحال، فان الفريق اللبناني الذي اتخذ من الحزب مادة يومية، وعلى مدار الساعة، للهجوم، لا بد ان تكون امامه مهمة اخرى وخطيرة جداً…

والمراجع تسأل ما اذا كان ذلك يعني تفجير الداخل اللبناني، وحتى بتوظيف النزوح السوري الذي يلقي بأثقاله على كل الاحتمالات اللبنانية، اضافة الى التنسيق مع «جبهة النصرة» التي اذ تحولت الى «جبهة فتح الشام» (الشام بالمفهوم التاريخي)، فهي على علاقة وثيقة مع دول عربية كما مع الاجهزة الاميركية التي زودتها بالصواريخ والاسلحة المختلفة…

ـ شعوب… النوم العميق ـ

وبحسب المراجع، لا مجال للرهان على اي ردة فعل في المشرق العربي حيث الشعوب اما انها تغط في نوم عميق او انها غارقة في مشكلاتها الداخلية التي لا حدود لها.

المراجع لاحظت كيف ان قيادة الحزب ركزت في الآونة الاخيرة على التطبيع، وهذا ما اثاره رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي حتى من السرايا الحكومية في بيروت.

هذا يؤكد ان المسألة على النار. ما هي استراتيجية «حزب الله» في هذه الحال، وهو الذي يلاحظ كيف ان طائرات الاستطلاع الاسرائيلية تحولت الى زائر يومي وثقيل الظل لبعض المناطق اللبنانية؟ هذا يبقى مجرد سؤال.

الثابت، وكما تشير المراجع اياها، ان حدوث مثل ذلك «التطور النوعي» مع تل ابيب لا يمكن ان يكون دون هزات ارتدادية معقدة جداً او خطرة جداً.

اكثر من جهة سياسية اعتبرت ان انجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان غالباًَ ما تم على ارض ساخنة. وقيل ان الساحة الداخلية، الشديدة الهشاشة والشديدة الاحتقان، لا تتحمل اي عملية تسخين، وقد يكون الامر بالتسخين الاقليمي…

غير ان مصادر ديبلوماسية في بيروت تعتقد ان ما يحكى الآن عن تسارع وتيرة الاتصالات بين دول او دولة عربية واسرائيل لا بد ان يزيد في تعقيد الازمات اللبنانية، ومن رئاسة الجمهورية الى قانون الانتخاب وهلمجرا…

ـ مغامرة بري ـ

هل كانت دعوة الرئيس نبيه بري الى ثلاثية الحوار، وعلى اساس السلة التي طرحها والتي اثبتت الايام عدم قابليتها للتطبيق، مغامرة في ظروف ليست مؤاتية على الاطلاق؟

جلسة الامس بدت فضفاضة جداً، وطرحت خلالها عناوين كبيرة من قبيل تطوير النظام السياسي في اطار اتفاق الطائف، وانشاء مجلس الشيوخ، وحتى اللامركزية الادارية.

هذا مع الاشارة الى ان الدستور يطرح شروطاً حاسمة قبل انتخاب مجلس الشيوخ الذي قيل انه يطمئن الطوائف، لا سيما الصغيرة، مع ان المشكلة ليست في الدروز، ولا في السريان، ولا في اللاتين، ولا في الاشوريين، ولا في الاقباط، ولا في البهائيين. مشكلة لبنان في الصراع بين الاكثريتين السنيّة والشيعية، وحيث الكثيرون يتطوعون للنفخ في الابواق.

في هذه الحال، هل ان مجلس الشيوخ هو الذي يطمئن السنّة من الشيعة، والشيعة من السنّة؟

التصريحات التي صدرت عن وزراء ونواب اتسمت بالتفاؤل. وزير المال علي حسن خليل وصف جلسة الامس بالأهم في تاريخ الحوار، متوقعاً انطلاق ورش العمل لتنفيذ ما تبقى من اتفاق الطائف. ووزير السياحة ميشال فرعون رأى في ما حدث وكأنه هروب الى الأمام.، لاحظ «ان النقاش في مسألة تطوير النظام مهم، ومسألة مجلس الشيوخ تحتاج الى نقاش مطول، ولكن هناك استحقاقين داهمين هما قانون الانتخاب ورئاسة الجمهورية» بعدما جرى الحديث عن قانون انتخاب مقابل مجلس الشيوخ.

واكد على «عدم ربط الاستحقاقين بنقاط خلافية، وخصوصاً ان الوقت يداهمنا، ولا نريد الخوض في مشاكل جديدة»، معتبرا «ان ربط القانون الانتخابي بمجلس الشيوخ لن يحل الازمة في الوقت المناسب».

النائب طلال ارسلان وصف الجلسة بالايجابية، والنائب علي فياض ذهب الى أبعد من ذلك حين قال ان الجلسة كانت «عميقة وجدية، والنقاش فتح على مصراعيه لبحث تطوير النظام السياسي ضمن اتفاق الطائف، على ان يبحث اليوم موضوع مجلس الشيوخ».

ـ باسيل وفرنجية ـ

واذ قال وزير الخارجية جبران باسيل «لو كان هناك شيء جيد لتكلمت»، كان لافتا ان النائب سليمان فرنجية الذي قال في جلسة اليوم الاول انه سيتكلم في جلسة الأمس، غادر دون ان ينبس ببنت شفة.

وكان باسيل قد أثار مجدداً مسألة الاستفتاء الشعبي لتصنيف الاقوى شعبياً، ويبدو أن رئيس تيار المردة كان ينتظر مثل هذه اللحظة ليرد على رئيس التيار الوطني الحر داعياً الى انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب.

ومنذ اسابيع ترددت معلومات بأن بين يدي فرنجية نتائج استطلاع أجراه معهد متخصص، اظهر انه اذا ما جرت المنافسة بين عون وفرنجية في انتخاب مباشر، فان الأخير يفوز بغالبية كبيرة.

وهناك أحاديث عن أسباب كثيرة جعلت القاعدة الشعبية للجنرال تتآكل، ومن هذه الاسباب «تعيين» صهره رئيساً للتيار. وثمة سؤال يتردد في الاروقة الساسية ما اذا كان عون يتجرأ على ان يطرح ثانية اقتراح انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب.

ـ هرموش في الرابية ـ

واللافت هنا الزيارة التي قام بها رئيس المكتب السياسي لـ«الجماعة الاسلامية» اسعد هرموش للرابية حيث تحدث عن طلب الحريري تطمينات (ضمانات في كلامه الى  جعجع)، ليشير الى «تجاوب كلي» من عون، وداعيا اياه الى التواصل والانفتاح على المكوّن السني.

هل يمكن لهرموش ان يقوم بالمبادرة منفرداً، وهو يمثل القوة الاسلامية الحليفة لتيار المستقبل في بيروت كما في صيدا ومناطق أخرى، أم انه حمل رسالة من جهة ما الى الرابية؟

ـ المطارنة الموارنة ـ

المطارنة الموارنة، وفي اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، ابدوا قلقهم الشديد حيال «المراوحة السياسية والتعثر الذي بات يشل المؤسسات الدستورية وينذر بدخول الوطن في أزمة مفتوحة تهدد النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي بسقوط مريع».

ورأوا ان «المخرج الحقيقي للأزمة يبدأ بالتزام الدستور والاقدام على انتخاب رئيس للجمهورية قادر على اعادة تكوين السلطة على اسس دستورية وميثاقية واخلاقية بدءاً باقرار قانون جديد للانتخاب».

ربما كان تعليق بري، لدى التقاط الصورة التذكارية، «صورتنا تقطع الرزق» الوصف الاكثر دقة لواقع الحال. اما جعجع فرأى ان الحوار يراوح بين المأساة الكبيرة والملهاة الصغيرة، في الكلاسيكيات الفرنسية Tragi – Comedie!

وبالرغم من ذلك، هناك من سرّب كلاماً صدر عن بري على طاولة الحوار «رئيس الجمهورية قبل نهاية العام».

السير في حقل… الالغاز.

***************************

 

انقسام في جلسة الحوار: ٨ آذار مع مجلس الشيوخ و١٤ آذار مع انتخاب الرئيس

اليوم الثاني من جلسات الحوار، تميز بحديث متفائل لعدد من المتحاورين بعدما توسع اطار المناقشات من انتخاب الرئيس وقانون الانتخاب الى مجلس الشيوخ واللامركزية السياسية. وفيما اعتبر بعض ممثلي ٨ آذار ان جلسة امس كانت الاهم من حيث عمقها وجديتها وهدوئها، قالت مصادر تيار المستقبل ان اوساطا مراقبة رأت في ما يجري لعبا في الوقت الضائع لعدم القدرة على اجراء الانتخابات الرئاسية.

وقد كان من المتوقّع أن يكون قانون الانتخاب العتيد، محور مناقشات ثاني جلسات الثلاثية الحوارية أمس، الا ان المداولات تجاوزت مشاريع القوانين الانتخابية المطروحة وذهبت أبعد، نحو بحث في الاصلاحات الواردة في اتفاق الطائف والموضوعة على الرف منذ بداية التسعينيات، وأبرزها انشاء مجلس للشيوخ. واذ تحمّس معظم فريق 8 آذار ل التوجه الاصلاحي الحقيقي هذا، وتحدثت مكوناته عن تلازم بين اقامة هذا المجلس واقرار قانون الانتخاب، مع تأكيدهم ان آلياته التطبيقية لا بد ان تبدأ بانتخاب رئيس، أبدى ممثلو 14 آذار خشية من ربط قانون الانتخاب والرئاسة باقرار هذه الاصلاحات التي لا يمانعونها، الامر الذي قد يميّع الاستحقاقين ويزيد من التعقيدات على طريق انجازهما، فيما الوقت ضاغط.

 

حسب المعلومات، ووسط أجواء هادئة وايجابية، افتتح راعي الحوار الرئيس نبيه بري النقاش في شأن قانون الانتخاب وقال للمشاركين يجب الاتفاق على قانون انتخابي جديد وهذه مسؤوليتنا، ويجب ان تكون النسبية العمود الفقري لهذا القانون، مؤكدا ان اللامركزية الادارية هي من صلب القانون الانتخابي، مشددا على اعطاء الأولوية عند تطبيق ما يتم التوصل اليه في الحوار، لانتخاب رئيس للجمهورية.

وبعدها بدأ الاطراف يدلون كل بدلوه في هذا الشأن، وبرز إجماع على الاصلاحات الدستورية الضرورية لتطوير النظام ومنها انشاء مجلس للشيوخ واقرار اللامركزية الادارية. في النقطة الاخيرة، تحقق خرق سمح بتحويل الملف الى مجلس النواب.

أما في ما خص انشاء المجلس فدار نقاش موسّع، رحّب فيه الجميع بتطبيق هذا التدبير الاصلاحي الذي سيحرر مجلس النواب من القيد الطائفي. غير ان فريق 8 آذار استفاد من الخطوة فدعا الى بحث قانون الانتخاب اليوم انطلاقا من هذا التوجه الجديد، بما يسمح باعتماد النسبية الكاملة وربما اعتماد لبنان دائرة واحدة. في المقابل، حذّر ممثلو 14 آذار من منحى لمسوه لدى الفريق الاخر، لربط قانون الانتخاب بالاصلاحات المطلوبة مجلس الشيوخ واللامركزية، مشيرين الى ان اقرارها قد يتطلب أشهرا فيما الوقت ضاغط وداهم أكان رئاسيا او نيابيا حيث باتت الانتخابات النيابية على الابواب.

واذ بقي كل طرف على موقفه، اتُفق ان يتم اليوم البحث في صلاحيات ودور مجلس الشيوخ، على ان يتم الغوص في قانون الانتخاب في ضوء الاجماع الذي برز على انشاء المجلس العتيد، وفق ما كشف عدد من المتحاورين.

حديث المتحاورين

وبعد انتهاء الجلسة تحدث عدد من المتحاورين وقال النائب سامي الجميل هناك انجاز مهم حصل اليوم هو جدية التعاطي مع موضوع اللامركزية الادارية واحالته الى مجلس النواب في بداية البحث للوصول الى صيغة لاقراره. واضاف: اذا اردنا اليوم تحقيق مبدأ العودة الى الديمقراطية والعودة الى منطق المؤسسات، علينا ان نمارس هذه الديمقراطية باحترام المؤسسات والعمل وفقا للدستور والاصول عبر التصويت. سواء لانتخاب رئيس للجمهورية، او بالتصويت على قانون انتخابي جديد.

وقال الوزير ميشال فرعون: ما من شك ان النقاش حول مسألة تطوير النظام السياسي امر مهم بنص وروحية وثيقة الوفاق الوطني سواء اكان في مسألة اللامركزية الادارية او كان في مسألة مجلس الشيوخ، وهذه طبعا تتطلب آلية ونقاشا، لكن ايضا عندنا استحقاقين داهمين الا وهما قانون الانتخاب ورئاسة الجمهورية وهذه يفترض ان تحل في غضون اشهر قليلة، وعلينا التنبه ان لا نربط الاستحقاقين بنقاش يحمل ايضا نقاط خلاف او امكانية خلاف والوقت يداهمنا ونكون نقحم انفسنا بخلافات جديدة، ولهذا السبب سنعود ايضا في الوقت نفسه على التأكيد على مسألة الرئاسة وعلى قانون الانتخاب الجديد بغض النظر عن مجلس الشيوخ الذي هو فيه طلب لتصحيح الخلل.

اما النائب علي فياض فوصف جلسة امس بأهم الجلسات من حيث عمقها وجديتها وهدوئها، وقال: ربما تكون الجلسة الاعمق من بين الجلسات ال 21 الماضية.

وقال الوزير علي حسن خليل: تم الاستماع الى وجهات نظر متقدمة جدا، ولا استطيع القول اننا متوافقون بالكامل لكن هناك نسبة كبيرة من التوافق تسمح باستمرار هذا النقاش بايجابية وصولا الى حلول، وبالتأكيد ان مثل هذه النقاط وتحديدا انشاء مجلس شيوخ وتحديد صلاحياته واقرار قانون انتخابات على اساس ان هناك مجلس شيوخ مما يسمح بتطويره نحو اعتماد ربما النسبية مع دوائر واسعة، وربما النسبية على اساس لبنان دائرة واحدة وهذا امر اصلاحي حقيقي يضع البلد على سكة جديدة وعلى مناخات جديدة.

وهكذا من رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب، طارت مناقشات الخلوة الحوارية في يومها الثاني لتحط في رحاب ملفي كيفية تطوير النظام السياسي وانشاء مجلس شيوخ، بما يكتنفهما من غموض ويغلفهما من عقبات ومصاعب لن تكون حكماً ادنى مستوى من مطبات تعثر الحلول الرئاسية والانتخابية. وعلى وقع التساؤل عن جدوى فتح متاهات جديدة، يدرك الجميع مدى تعقيداتها وصعوبة بلوغ خواتيمها السعيدة في ضوء ما يحكم الواقع السياسي الداخلي من تجاذبات، ابرزت حصيلة النقاشات استمرار اتساع الهوة بين فريقي 8 و14 آذار، اذ ابدى الاول اندفاعا نحو المقترحات الجديدة باعتبارها توجها اصلاحيا من شأنه ان يقود الى اقرار قانون الانتخاب، فيما لم يخف الثاني توجسه من ان يؤدي الربط الى مزيد من العرقلة.

 

***************************

مجلس الشيوخ واللامركزية الادارية يستأثران بالحوار*** وبري متفائل بانتخاب رئيس قبل نهاية العام

بري يؤكد ملء الفراغ قبل نهاية العام

بكركي قلقة وجعجع يسلمها ربانية وسليمان يحذر

حطت مناقشات الخلوة الحوارية الثلاثية في يومها الثاني في رحاب ملفي كيفية تطوير النظام السياسي وانشاء مجلس شيوخ، بما يكتنفهما من غموض ويغلفهما من عقبات ومصاعب لن تكون حكماً ادنى مستوى من مطبات تعثر الحلول الرئاسية والانتخابية. وعلى وقع التساؤل عن جدوى فتح «متاهات» جديدة يدرك الجميع مدى تعقيداتها وصعوبة بلوغ خواتيمها السعيدة في ضوء ما يحكم الواقع السياسي الداخلي من تجاذبات وقرار اقليمي بعدم الافراج عن الرئاسة، وارتفاع منسوب الهواجس من امكان ان تكون اهداف طروحات مماثلة مزيدا من التمييع والمراوغة لملء الوقت الضائع، ابرزت حصيلة النقاشات استمرار اتساع الهوة بين فريقي 8 و14 آذار، اذ ابدى الاول اندفاعا نحو المقترحات الجديدة باعتبارها توجها اصلاحيا من شأنه ان يقود الى اقرار قانون الانتخاب، فيما لم يخف الثاني توجسه من ان يؤدي الربط الى مزيد من العرقلة.

بعض الايجابية الموقتة

واذا كانت مواقف المتحاورين اثر انتهاء الجلسة في يومها الثاني خالفت المناخ السلبي الذي تركته جلسة الامس واشاعت بعض الايجابية ، فان مصدرا مُشاركا في الحوار اوضح ان «الجلسة بدأت ايجابية وانتهت باجواء سلبية لان كل فريق تمسّك بمواقفه من قانون الانتخاب ورئاسة الجمهورية». ولفت الى ان «الرئيس نبيه بري مصمم على التفاؤل، وهو يفتح «ابوابا» كثيرة من اجل إحداث ثغرة في جدار الازمة، لكن للاسف هذه الثغرة «إختفت» اليوم ونأمل ان نُحدثها غداً»، وقال « دعا الرئيس بري خلال الجلسة الى التوافق على قضايا خلافية تُمهّد للتوافق على انتخاب رئيس الجمهورية، ومن هذه القضايا اللامركزية الادارية، إستحداث مجلس الشيوخ واقرار قانون جديد للانتخاب، ومن ثم الذهاب حينما تصبح الطريق سالكة نحو التوافق على رئيس الجمهورية»، ونقل عن بري تفاؤله وتأكيده انتخاب رئيس قبل نهاية العام». واعتبر المصدر ان «انتخاب مجلس الشيوخ وفق القانون الارثوذكسي من شأنه «اراحة» المتوجسّين وسيُسهل اقرار قانون انتخابي متحرر من القيود الطائفية، لكن الوزير جبران باسيل اصرّ «على حقنا الدستوري» في تعطيل النصاب وهذا لا يتغيّر الا في حالتين: ان يتوقّف «حزب الله» عن التضامن معنا في هذا المجال، او تغيّر التفويض المسيحي الشعبي الذي يملكه العماد عون وهذا لا يُمكن معرفته الا باجراء انتخابات نيابية جديدة وفقاً لقانون جديد».

واشار الى ان «المشاركين في الحوار يبحثون في قانون الانتخاب الا انهم «يُحاذرون» الدخول في تفاصيله».

قلق بكركي

ومداولات الحوار لم تغب عن مناقشات المطارنة الموارنة الذين اجتمعوا في الكرسي البطريركي في الديمان برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي فأشاروا في بيانهم الشهري الى «قلقهم الشديد تجاه المراوحة السياسية، والتعثر الذي بات يشل المؤسسات الدستورية، وينذر بدخول الوطن في أزمة مفتوحة تهدد النظام السياسي والإقتصادي والإجتماعي بالسقوط المريع. ويزيد من هذا القلق انتشار الفساد الذي ينخر مفاصل المؤسسات الرسمية وبات يدخل شيئا فشيئا في ذهنية المواطنين. وعلى رغم ذلك، تمنى الآباء النجاح لهيئة الحوار، واكدوا من جديد أن المخرج الحقيقي من هذه الأزمة، يبدأ بالإلتزام بالدستور، الضامن الوحيد للإنتظام السياسي، والإقدام على انتخاب رئيس للجمهورية قادر على إعادة تكوين السلطة على أسس دستورية وميثاقية وأخلاقية متينة، بدءا بإقرار قانون جديد للإنتخاب يؤمن تمثيلا عادلا وصحيحا لكل الأطياف اللبنانية، وإجراء انتخابات نيابية نزيهة…»

سليمان يحذر

وفي السياق، شدد الرئيس العماد ميشال سليمان على أهمية العودة إلى الدستور اللبناني مع ما تتطلبه من قراءة واقعية للسياسات المتبعة، سواء في الداخل اللبناني أو في التعاطي مع الخارج والرهان عليه، منبهاً إلى خطورة المكابرة والهروب إلى الأمام، بدلاً من التمسك باتفاق الطائف قولاً وفعلاً وممارسة، منعاً لأي انزلاق أو تطور خارجي ما، ينعكس سلباً على الداخل اللبناني ويطيح بالمناصفة. ودعا إلى الاسراع في انتخاب رئيس الجمهورية تحت قبة البرلمان، على أن يليه ، وفي حضورالرئيس المنتخب، إقرار قانون الانتخاب العادل وتعيين قائد الجيش وحل معضلة أمن الدولة لينتظم عمل المؤسسات.

مأساة كبيرة وملهاة صغيرة

وليس بعيدا، اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان ما يجري في جلسات الحوار يتراوح بين مأساة كبيرة وملهاة صغيرة وقال: «أعان الله الشعب اللبناني على ذلك وأعطاه القوة لتمكينه من اجتياز هذه المرحلة الصعبة».

قطعنا شوطا كبيرا

واذا كان اهل الحوار لم يُحدثوا بعد 21 جلسة اي ثغرة في جدار الازمة التي يتخبّط بها البلد منذ اكثر من عامين على الفراغ، الا ان الصورة مُغايرة على خط الرابية-معراب، اذ يبدو ان طرفي تفاهم معراب يقتربان من التوافق على صيغة موحدة لقانون الانتخاب بعد اتفاقهما الرئاسي. وفي السياق، اوضح عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم «اننا «قطعنا شوطاً كبيراً مع «التيار الوطني الحرّ» في شأن صيغة القانون المختلط، لا بل اصبحنا في مكان نبحث فيه التفاصيل»، موضحاً ان «النقاش يتمحور حول صيغتين من المختلط: الاولى التي تقدّمنا بها مع «تيار المستقبل» والحزب «التقدمي الاشتراكي» والثانية اقتراح الرئيس نبيه بري».وقال «نحن كـ «قوات لبنانية» نعتبر ان لا مجال للتوافق الا على القانون المختلط، من هنا تنطلق مناقشاتنا مع «التيار الوطني الحرّ» بان لا يجوز خسارة هذه اللحظة التاريخية التي تسمح لنا بإقرار قانون جديد يُناسب جميع اللبنانيين ويؤمّن الشراكة الحقيقية».

مؤشر على ازالة بعض الهواجس المطلبية

جلسة مؤتمر الحوار توصلت الى تخطي الروتين

وخرجت بطرح مجلس الشيوخ بحسب اتفاق الطائف

مجلس النواب – هالة الحسيني

خرجت جلسة الحوار في جولتها الثانية بشيء جديد هو طرح انشاء مجلس شيوخ كما ينص عليه اتفاق الطائف ويعتمد على أساسه قانون انتخابي جديد..

اقتراح بري

وهذا الاقتراح المقدم من رئيس المجلس النيابي نبيه بري لاقى وفق مصادر المتحاورين حماسة وتشجيعاً لاسيما أنه لا يمس الطائف بل يؤكد الالتزام به، ما يعني أنه ازال الهواجس التي كانت موجودة عند فريق ما بتغيير هذا الاتفاق او الانقلاب عليه لجهة قيام مؤتمر تأسيسي، إلا ان هذا الاقتراح يؤكد وفق تلك المصادر تعديل او تغيير في النظام الانتخابي اللبناني نحو الأفضل، بل يؤدي الى تطوير النظام اللبناني بشكل عام لاسيما اذا جاء قانون الانتخابات وفق النسبية وهو ما يطمح اليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

الاصلاحات العامة

وتقول المصادر ان الرئيس بري شدد على التركيز على الاصلاحات العامة من دون الغاء أولوية موضوع انتخاب الرئيس، وهذا ما يصفه بري بالدوحة الجديدة، خصوصاً ان الجميع وافق على هذه الفكرة مع ضرورة قيام اللامركزية الادارية التي شدد عليها رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل بما يسمح للناس الاهتمام بشؤونهم لأن الدولة المركزية لا تستطيع الاهتمام بها، وهذا الموضوع يوقف الاستنساب بالتعاطي مع حياة المواطنين.

الرئاسة الى مواعيد أخرى

وتؤكد المصادر ان بند رئاسة الجمهورية قد رحل الى مواعيد أخرى فيما القوانين الانتخابية لاسيما المختلط طفت على سطح الجلسة مع انشاء مجلس الشيوخ الذي سيتم التداول به اليوم بشكل موسع. كما ستعقد ورش عمل لمتابعة هذا الموضوع بعد انتهاء جلسات الحوار الثلاثية لاستكمال المناقشة، إذ لا سيل غير الحوار وضرورة السير به لتخفيف التشنج وللوصول الى صيغة ما تؤدي الى تطوير النظام في لبنان، لاسيما ان كل الافرقاء أجمعوا على عدم التمديد وضرورة اجراء انتخابات نيابية جديدة وفق قانون جديد، اذ أنه من الممكن الذهاب الي نسبية كاملة اذا ما تم اقرار مجلس الشيوخ الذي يضمن حقوق الطوائف والمذاهب وبالتالي يزيل التشنج الطائفي القائم في البلاد. ومن جهته، اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان «ما يجري في جلسات الحوار يتراوح بين مأساة كبيرة وملهاة صغيرة». وقال في سلسلة تغريدات عبر حسابه على موقع «تويتر» أعان الله الشعب اللبناني على ذلك واعطاه القوة لتمكينه من  اجتياز هذه المرحلة الصعبة والوصول الى شاطىء الأمان الذي لا أشك لحظة اننا واصلون اليه».

 ***************************

تكّتم «حزب الله» على عدد قتلاه والأسرى في معركة حلب يثير بلبلة

مصادر تتحدث عن أسر 23 مسلًحا تابعين له في حي الحمدانية

 

لا يزال موقف ما يسّمى «حزب الله» ملتبًسا حيال مصير عدد من مقاتليه الذين وقعوا بين قتيل وأسير في جنوب حلب٬ على أيدي مقاتلي فصائل المعارضة المسلّحة التي تخوض معركة فّك الحصار عن المدينة منذ ثلاثة أيام.

وبينما اقتصر الأمر على نفي الإعلام الحربي للحزب وقوع أسرى أو قتلى في هذه المعركة٬ تناقل ناشطون قريبون من الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية٬ بيانات نعي لبعض المقاتلين٬ وهو ما أثار بلبلة في بيئة الحزب التي اعتبرت أن توزيع هذه الرسائل يعّد جّس نبض وتهيئة الأجواء لإعلان لاحق للخسائر.

وكانت شبكة «سوريا مباشر» المعارضة٬ أفادت بأن مجموعات من كتائب الثوار في فصائل المعارضة السورية المسلحة٬ تمكنت خلال المرحلة الثالثة من معركة «الغضب لحلب»٬ من أسر 23 مسلًحا من ميليشيا ما يسمى «حزب الله» خلال تقدمهم في حي الحمدانية في مدينة حلب. وأضافت الشبكة في بيان لها: «تمكن الثوار من أسر مجموعة من ميليشيا حزب الله٬ كما استسلمت مجموعة أخرى من قوات النظام وجرى أسر مجموعة من العناصر داخل منطقة الراموسة»٬ مشيرة إلى أن «عناصر من جيش النظام والميليشيات المساندة له٬ قتلوا خلال تصدي مقاتلي الثوار لهجوم لهم على مشروع الـ1070 شقة في مدينة حلب».

وفي غياب أي موقف رسمي للحزب٬ تولى إعلام الحربي نفي هذه المعلومات٬ بعد 24 ساعة على نشرها. واعتبر أنه «لا صحة لما تروجه بعض تنسيقيات المسلحين عن أسر 23 مجاهًدا في معارك حلب». وقال: «إن اختلاق هذه الأخبار يأتي للتغطية على الخسائر الكبيرة التي تكبدتها المجموعات الإرهابية والتي لم تحقق إلى الآن هدفها المعلن منذ بدء الهجوم».

وفي ظّل التكتم الشديد عن خسائر معركة جنوب حلب٬ قبل انتهاء المواجهة وإحصاء القتلى والأسرى المفترضين٬ أوضح الباحث والناشط السياسي لقمان سليم٬ أن «هناك الكثير من المعلومات المتداولة في الساعات الأخيرة عن خسائر لحزب الله في حلب٬ لكن هذه المعلومات غير معروفة المصدر». ورأى أنه «من الطبيعي خلال معركة حلب ومحاولة استرداد بعض المناطق التي خسرها النظام والحزب٬ أن يسقط قتلى٬ لكن استبعد أن يتم الإعلان عن حجم هذه الخسائر قبل ظهور نتيجة العملية العسكرية».

وأكد سليم وهو سياسي شيعي مناهض لما يسّمى «حزب الله»٬ أنه «جرى خلال الساعات الماضية نعي بعض الأسماء٬ من قبل ناشطين مقربين من الحزب عبر مواقع التواصل الاجتماعي٬ من دون يصدر نعي رسمي من الحزب». وقال: «أعتقد أن الهدف من نشر هذا النعي بشكل غير رسمي٬ هو وضع الجمهور بأجواء معلومات٬ أو أنه مجّرد تمرين يليه إعلان أسماء في وقت لاحق٬ وهذا ما شهدناه خلال مواجهات سابقة».

***************************

Le Sénat et la décentralisation à nouveau sur le tapis

Sandra NOUJEIM

Au premier jour du dialogue national, mardi, à Aïn el-Tiné, toutes les parties ont marqué la présidentielle comme démarche prioritaire, sans toutefois s’accorder sur la nécessité de l’associer ou non à un package deal (pour lequel a encore plaidé hier le député Mohammad Raad). Cette association est maintenue, le président de la Chambre ayant veillé d’ailleurs, en connaissance de cause, à la différencier d’une Constituante. Le débat s’est alors orienté – avec l’adhésion des députés Mohammad Raad et Sleiman Frangié – vers l’option d’un candidat consensuel. Une option à laquelle rien ne semble donner suite pour l’heure, mais dont l’effet direct serait de confirmer l’échec de l’option Michel Aoun – étroitement liée d’ailleurs à l’exigence d’un consensus préalable à l’élection d’un président. Si le courant du Futur, représenté à la table de dialogue par l’ancien Premier ministre Fouad Siniora, a pu décrocher une adhésion formelle et unanime à l’accord de Taëf, cette adhésion n’a amené aucune partie à dénoncer la contrainte du consensus à tous les niveaux de prise de décision, y compris la présidentielle. Loin de là. M. Siniora a ainsi lui-même salué hier « l’idée nouvelle d’un candidat consensuel avancée hier (la veille), dont l’avantage est d’empêcher une partie de s’imposer à une autre ». Une déclaration qui conforte l’optique d’un cinquième candidat, mais qui pèche par une subordination indirecte à la logique du consensus, une logique qui a, depuis 2009, paralysé les mécanismes prévus par Taëf.

L’adhésion unanime à Taëf obtenue mardi n’a donc qu’une portée strictement morale et symbolique : celle de freiner les velléités d’une Constituante et d’imposer l’application du texte, comme condition sine qua none à sa révision éventuelle.
La deuxième séance de dialogue hier s’est ainsi axée sur les réformes prévues par Taëf, restées jusque-là lettre morte, en l’occurrence la décentralisation, l’élaboration d’une loi électorale juste et représentative, l’abolition du confessionnalisme politique et la création conséquente d’un Sénat.
L’idée de la décentralisation administrative avait été avancée la veille par le chef du Parti syrien national social, Assaad Hardane. Cela a incité les protagonistes à envisager l’idée d’étendre le projet de nouvelle loi électorale à un chantier plus large de « réforme du système », mais toujours dans les limites de Taëf.
Se montrant favorable à cette approche, Fouad Siniora aurait pris les devants hier en relançant le projet de création d’un Sénat. « Notre Constitution, en son état actuel, est le ciment d’un système garant du pluralisme et des intérêts de chacune de ses composantes », a-t-il commencé par dire, décrivant les deux structures complémentaires que prévoit la Constitution : « D’une part, un régime parlementaire démocratique, qui obéit à la volonté des citoyens ; de l’autre, un système garant des collectivités et de leurs intérêts, à savoir le Sénat. »
Une source du bloc du Futur rappelle à L’Orient-Le Jour que le projet de création d’un Sénat avait été lancée en 2013 par le chef du courant du Futur, Saad Hariri, dans une initiative en quatre points, qui avait inclus l’instauration de la décentralisation administrative, l’adoption du scrutin mixte (30 % proportionnelle-70 % majoritaire) sur base de petites circonscriptions (élisant deux à cinq députés chacune) et la mise en œuvre de la déclaration de Baabda. Avec une nuance relative à l’instauration d’un Sénat : le courant du Futur prévoit l’abolition du confessionnalisme, mais seulement après un premier mandat « d’essai » du Sénat. Il s’agit d’un léger remaniement du mécanisme prévu par Taëf, ce dernier ayant prévu l’instauration du Sénat à la suite du processus de déconfessionnalisation. La source justifie ce remaniement par « l’enjeu qui consiste à rassurer les chrétiens ». C’est pourtant le député Sleiman Frangié qui a rappelé hier la lettre de Taëf sur ce point.
De son côté, le président de la Chambre a plaidé pour « une loi électorale qui respecte la parité islamo-chrétienne : tout ce qui est national est à 50 % chrétien et 50 % musulman, indépendamment des inégalités de nombre ». Il a accueilli en outre favorablement le projet d’un Sénat « élu sur la base de la loi dite orthodoxe », ce qu’aucune partie ne conteste.
Loin de désapprouver le projet d’un Sénat, les ministres Boutros Harb et Michel Pharaon ont toutefois cherché à ramener le débat vers l’essentiel : la présidentielle et la loi électorale.
Il y aurait en effet, dans des milieux indépendants du 14 Mars, une crainte de voir ces deux priorités se dissoudre dans un chantier de réforme inopportun et long. Une autre appréhension, qu’il reste néanmoins à vérifier, est que l’évocation des réformes de Taëf ne soit un moyen de réincorporer insidieusement au débat la question du changement de système. Ainsi, par exemple, dans la foulée des plaidoyers de réformes hier, M. Frangié a glissé pour la première fois l’idée d’élire un président au suffrage universel. Mais pour les milieux du courant du Futur, ce serait pousser la lecture trop loin.
Alors que le député Samy Gemayel a prôné hier (avec Nagib Mikati) la mise en œuvre simultanée des quatre réformes prévues par Taëf et a applaudi à la décision prise hier de renvoyer aux commissions parlementaires la proposition de loi sur la décentralisation, il a néanmoins appelé les participants au dialogue à n’entériner aucune réforme avant l’élection d’un président et le vote d’une nouvelle loi électorale. Et c’est ce à quoi les parties se sont engagées, clôturant ainsi un nouvel épisode d’élucubrations. Il est prévu que le parrain du dialogue clôt la dernière séance aujourd’hui en annonçant la création d’un comité de suivi des réformes proposées…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل