#adsense

مش هيك بيوصل صوتك!!

حجم الخط

بعد أن كانت آراء الشعب العادي لا تصل لأكثر من محيطه القريب جداً، أصبح اليوم وبفعل مواقع التواصل الإجتماعي، قادراً على المجاهرة برأيه وإيصاله الى عدد كبير جداً من الناس، بمن فيهم المسؤولون، الكبار منهم والصغار.

طبعاً من المهم أن يعبر كل إنسان عن رأيه ويوصله الى أكبر عدد من الأشخاص الآخرين، وقد ساهمت هذه التقنية في العديد من الثوراة في العصر الحديث، وحتى في تفشيل إنقلابات عسكرية، كما حصل أخيراً في تركيا.

من الجوانب السلبية لمواقع التواصل، والإيجابية من ناحية أخرى، أنها تُظهر حقيقة ما بداخل الشخص على الملأ، فتتحول الشكوك الى يقين، ويظهر كل إنسان وبالأخص نفسيته…على حقيقتها.

مشكلة المشاكل أن هذه التقنية الجديدة معطوفة على المشتركين ضعيفي الشخصية والمصابين بعقدة الإضطهاد…تساهم في نشر الغسيل على العلن، وفي أكثر الأحيان، تكون المشكلة شبه شخصية ومزاجية وإعتراضية على كل شيء.

إذا تلاسن مع جارته وشتمتهه، يكتب جريدة على صفحته يخبرها، أو بالأحرى يخبرنا، عن بطولاته وصفاته الحسنة!!! طيب يا أخي لا سبيناك ولا علقنا معك، شو خصّنا نحنا؟!! والمشكلة أن جارته ليست على لائحة أصدقائه لتقرأ أطروحته!!!

شخص آخر أوقف لعدة دقائق على حاجز سوري بالغلط وكان ولداً، فلا يخلو أي موضوع يتكلم فيه إلا ويذكرنا بنضاله العظيم من أجل القضية!!! يا حبيبي، بغض النظر عن تضحيتك العظيمة، أتدري أن هناك الآلاف عانوا من السجن والتعذيب القاسي ومنهم من إستشهد أو إنعطب مدى العمر من أجل القضية؟!! أتعلم أن هناك آلاف الشهداء والمعوقين من أجل القضية التي تنتقدها وتنتقد القيميين عليها، وهم جميعهم من بداياتهم الى هذه التكة، السبب في أنك تنعم أنت وغيرك بما تنعمون به اليوم؟!! بسيطة.

ثم يأتيك أحد المتفلسفين منذ طفولته، وكان منبوذاً وما زال، بسبب هذا التفلسف. فيأتي بأخبار لا ندري أصلاً مدى صحتها، حصلت منذ سنين طويلة، فيضع شخصه الكريم في وسطها ويبدأ التحليلات ويعطي الملاحظات ويطلق الأحكام، والأهم، ما بيتعزى!! عن جدّ، ولا أسمج وولا أتقل من هيك.

الأحلى، أن أحد الفرحين بما يكتب، يعلق عليه، وأنا أكيد لا يدري لا من قريب أو بعيد عن الموضوع الذي يتكلم عنه، فيكتب له، الله يرحم بيك، اللي خلف ما مات.

يا حبيبي بيو كان زلمي من دقّ الزلم، وكان يوقف مع الحق عا قص رقبتو، وإنت بيك كان مسبع الكارات، وكان إلو كلمة بضيعتو، بس إنتو مين؟؟!! مبلا بيو مات وبيك مات، لو كانوا مخلفينكن بس، إنما الحمدالله إنو مخلفين غيركن.

رحم الله إمرء عرف حدّه، وحجمه، فوقف عنده. عندما غزا الأميركيون العراق، كنت أسمع أحدهم وهو كان معارضاً لذاك الغزو، وأنا أكيد أنه لا يعرف أين يقع العراق على الخريطة، فكان يحلل ويحلل ويصل الى نتيجة أن بوش إرتكب خطأ فادحاً بغزو العراق، وكأن كل أجهزة الإستخبارات والمستشارين والتقارير ومراقبة الأقمار الإصطناعية والجواسيس والدراسات العسكرية… كلها لا توازي ما يملكه هو من معلومات!!!

مساطر كثيرة على هذا المستوى لا يمكن التطرق إليها هنا، لكن يبقى أن المطلوب ليس بكثير، فقط قليل من التواضع، وأقل من التشاوف… وأكثر من الواقعية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل