
إخترق العقم السياسي الذي يتنقل بين طاولة الحوار ومجلس الوزراء والمراوحة بعدم إنتخاب رئيس للجمهورية، إنجاز أمني وعسكري مباغت عد بمثابة إحدى أقوى الضربات التي وجهها الجيش الى تنظيم “داعش” عبر أكبر رأسين محليين له في عرسال.
وبحسب معلومات “الجمهورية”، أنّه وبعد عمليات رصدٍ ومتابعة، نفّذت وحدة خاصة من الجيش هجوماً مباغتاً في محلّةِ وادي عطا في جرود عرسال على مركز كان تتمركز فيه مجموعة من تنظيم داعش، حيث دارت اشتباكات بين الجيش وعناصر المجموعة، تمكّنَ خلالها الجيش من الإطباق على المجموعة المؤلفة من أربعة عناصر، توفّي أحدهم متأثّراً بجراحه. فيما اقتيدَ الثلاثة الآخرون الى مديرية المخابرات في بيروت وبوشِر التحقيق معهم.
وقال مصدر عسكري لـ“الجمهورية” إنّ العملية كانت نظيفة بالكامل، بحيث تمّت من دون أيّ إصابات في صفوف وحدة الجيش اللبناني، كما انّها كانت عملية شديدة الاحتراف، وفي هذا الإطار تلقّى الجيش في ساعات ما بعد العملية سلسلة اتّصالات من أجهزة عسكرية ومخابراتية غربية، تشيد بالعملية وبحِرفيتها.
وأشار الى انّ من النتائج الفورية للعملية، انّها أربَكت المجموعات الارهابية، وقد رُصِدت استغاثاتٌ من قبَلهم. كما أنّ الجيش ظفر فيها على صيد ثمين، تجلّى أوّلاً في توقيف زعيم المجموعة المدعو طارق الفليطي، المعروف تاريخه الإجرامي والارهابي، فهو مسؤول في هذا التنظيم، وهو شقيق رنا الفليطي زوجة الدركي الشهيد علي رامز البزال. حيث كان المدعو طارق الفليطي قد أعطى الامر بإعدام صهره الشهيد البزال. كما أنّه قتَل بيدِه قتيبة الحجيري منذ فترة قصيرة بتهمة أنّه يتعاون مع مخابرات الجيش. فضلاً عن أنّه من المخططين لأعمال إرهابية في الداخل اللبناني ومسؤول عن تفخيخ سيارات وإرسالها الى لبنان. وهو من المشاركين والمحرّضين على اعتداءات على الجيش والمواطنين في بلدة عرسال، وكان آخرها الاعتداء على المختار محمد علولي.وتجلّى الإنجاز الثاني في قتلِ الإرهابي سامي البريدي المعروف بـ”سامح السلطان”، وبحسب المصدر فإنّ البريدي أصيبَ إصابة خطرة وسرعان ما توفّي متأثّراً بجروحه.
ولفت المصدر إنّ رمزية العملية أنّها تأتي أوّلاً في شهر آب وفي أجواء عيد الجيش، والجيش لا ينسى ما تعرّضَت له وحداته في آب 2014، وثانياً أنّها تؤكد انّ الجيش قد استعاد المبادرة، وهو يقدّم على مدار الساعة الدليل تلوَ الدليل على أنّه هو المتحكّم بالميدان العسكري والرادع للمجموعات الإرهابية والمانع لها من ان تتسلّل الى لبنان وتبني إماراتها فيه.
أضاف المصدر أنّ هدف الجيش كان وما يزال وسيبقى أنه لا بدّ من الانتصار على الارهاب، كما أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي، ولا يظنّن أحد انّ الجيش سينسى شهداءَه أو جنوده المخطوفين، فهؤلاء أمانة لدى المؤسسة العسكرية، ولا يظنّ كلّ من ساهم في الاعتداء على البلد وسيادته وساهمَ في قتلِ المواطنين اللبنانيين وجنود الجيش، أنّه سيفلِت من العقاب والحساب.
إلى صحيفة “المستقبل” التي أشارت إلى أنه رغم أنّ الإناء السياسي لا ينفك ينضح بما فيه من خواء وتعطيل وتنكيل بهيكلية الدولة ومؤسساتها المتأكلة على مائدة الشغور الرئاسي، غير أنّ الهيكل الوطني الآيل للسقوط فوق رؤوس الجميع لا يزال صامداً متعاضداً بفضل دعاماته الأمنية والعسكرية الراسخة في حفظ أرض الوطن وتمتين أواصر استقراره في مواجهة المدّ الإرهابي العابر للحدود.
وفي تفاصيل العملية النوعية مسبقة الإعداد والتخطيط بحسب “المستقبل” فقد استهدفت بعد رصد وتعقب وانتشار ميداني متلائم مع طبيعة المهمة منزلاً في محلة وادي عطا في عرسال، واشتبكت على مدى نحو نصف ساعة مع مسلحين إرهابيين كانوا يتحصنون في داخله وتمكنت في نهاية المطاف من توقيف 4 إرهابيين بينهم إثنان من أخطر القياديين في «داعش» هما طارق الفليطي وسامح البريدي الذي أصيب خلال الاشتباك إصابة حرجة نقل على إثرها إلى مستشفى دار الحكمة في بعلبك حيث ما لبث أن توفي متأثراً بجراحه.
وإذ يُعتبر البريدي «مهندس» تفجيري بئر العبد والرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت عام 2013، لفت المرجع الأمني إلى أن الخلية الإرهابية التي جرى استهدافها أمس والتي تضم البريدي والفليطي وسوريين آخرين مسؤولة عن عمليات تفخيخ السيارات لتفجيرها في الهرمل وقصف اللبوة بالصواريخ وخطف عناصر قوى الأمن الداخلي خلال أحداث بلدة عرسال عام 2014 فضلاً عن قتل مدنيين من البلدة وتنفيذ إعدامات بحق عدد من أهلها آخرهم قتيبة الحجيري الذي جرى قتله العام الجاري بتهمة التعامل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، مع الإشارة إلى أنّ الموقوف الفليطي كان هو من أعطى الأمر بقتل الرقيب الشهيد علي البزال كما أنه والبريدي كانا من ضمن المجموعة التي كمنت لقوة من الجيش في شباط 2013 ما أدى حينها إلى استشهاد الرائد بيار بشعلاني والرقيب ابراهيم زهرمان.
المرجع الأمني الذي نوّه بكفاءة القوة العسكرية الخاصة ونجاحها التام في تنفيذ العملية من دون إصابة أي من عناصرها، أشار في السياق عينه إلى أنّ عناصر «داعش» سرعان ما انهاروا وبدأوا بالفرار كـ«الصيصان» بعد الإطباق عليهم بشكل محكم، لافتاً في معرض تأكيد أهمية العملية إلى أنّ عدداً من المسؤولين في الأجهزة الأمنية الغربية سارعوا إلى الاتصال بقيادة الجيش اللبناني أمس للتهنئة على هذا الإنجاز النوعي في مكافحة الإرهاب.
وقد أكدت مصادر أمنية لصحيفة “الأخبار” أن «الصيد الثمين»، صاحب «كنز المعلومات»، خسرته محاضر التحقيق، بعد مقتله متأثراً بإصابته خلال الدهم،. الشاب الثلاثيني ذاع صيته في عرسال، ليس بسبب ارتباط اسمه بتفخيخ السيارات والتفجيرات التي عصفت بمناطق لبنانية عدة، منها الرويس في الضاحية الجنوبية، وتقديم الخدمات اللوجستية لتنظيم «داعش»، بل لكونه بات مصدر خوف في بلدته بعد «ارتباط اسمه بعدد من التصفيات ووضع الأسماء المطلوب تنفيذ أحكام الإعدام بحقها في عرسال، فضلاً عن التفجيرات وأعمال السلب التي شهدتها البلدة، والعمليات التي استهدفت الجيش، واقتحام مبنى فصيلة درك عرسال، إبان غزوة الفصائل المسلحة للبلدة»، بحسب ما تؤكد المصادر الأمنية.
ولا يخفي مسؤول أمني لـ»الأخبار» أن العملية الأمنية «مستمرة» في بلدة عرسال، بحسب «المقتضيات والتقارير الأمنية»، للقضاء على سائر العناصر الإرهابيين في البلدة، موضحاً أن مقتل البريدي وتوقيف الفليطي سينعكسان «سلباً» على حركة المسلحين في البلدة، لكونهم «خسروا على مدى الأيام الماضية الحرية في الحركة، وفي التواصل، أمام الضربات المتتالية، سواء داخل البلدة أو في الجرود». وعلمت «الأخبار» أن الجيش استهدف يوم أمس شاحنة لمسلحي «داعش» في وادي حميد، وأصيبت بشكل مباشر واحترقت بالكامل.
مصدر أمني أفاد لـ“الشرق الأوسط” بأن “العملية التي نفذتها مخابرات الجيش كانت سريعة وخاطفة وناجحة، حيث تمكنت من توقيف عدد من الإرهابيين الخطرين، ونقلتهم إلى إحدى الثكنات العسكرية في منطقة البقاع اللبناني”.
وأفادت معلومات للصحيفة عينها، بأن “العملية النوعية للجيش أسفرت عن توقيف 4 مسلحين، بينهم قياديان كبيران في (داعش)”، متحدثة عن “بلبلة سادت في صفوف التنظيم، بعد توقيف أبرز قياديين لديه في هذه المنطقة”.