#adsense

بري نجح في إشغال المتحاورين عن الانقسامات الثابتة

حجم الخط

اشارت مصادر وثيقة الصلة بمجريات الأيام الحوارية الثلاثة لـ“الراي” الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري، المشهود له بالبراعة في ابتداع المخارج الظرفية للملفات الشائكة، نجح واقعياً في إشغال المتحاورين عن الانقسامات الثابتة حيال ملفيْ رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب بنفْضه الغبار عن بند تشكيل مجلس الشيوخ الذي يلحظه اتفاق الطائف والدستور المعدَّل على أساسه، علماً ان تشكيل هذا المجلس يأتي وفق الطائف بعد انتخاب أول مجلس نيابي وطني على غير القيد الطائفي.

وتعترف المصادر بأن بري حقق للوهلة الأولى ما يمكن اعتباره خرقاً في مناخ الحوار نفسه وليس في أفق الأزمات التي يعالجها المتحاورون، اذ ان رمي ورقة مجلس الشيوخ وربْطها بملف قانون الانتخاب وصولاً الى محاولة تشكيل لجنة (في جلسة 5 سبتمبر المقبل) لبلورة هذين البنديْن، أثار بدايةً حيوية مفاجئة في اليوم الثاني من الحوار بعدما كانت مجريات اليوم الأول أنذرت بفشل الجولة من بداياتها. وما سهّل مهمة “تلميع” الحوار ان ممثّل “كتلة المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة بدا الأكثر حماسة في تلقّف مبادرة بري، الأمر الذي عكس براعة مماثلة في المناورة السياسية التي التقى عليها بري وفريق “المستقبل” في ملفٍ لم يعارضه عند طرْحه اي طرف، قبل ان يحمل اليوم الأخير من الثلاثية بذور تفجير قضية الإصلاحات ربطاً بثلاثة تطورات:

الاول، ان ثمة أطرافاً على الطاولة وتحديداً حزب “الكتائب اللبنانية” اعترضت على مبدأ البتّ بأي إصلاحات ذات طابع دستوري في ظل غياب رئيس الجمهورية وخارج المؤسسات الدستورية وتحديداً البرلمان، معتبرة في الوقت نفسه ان تطبيق الطائف يعني ايضاً “سيادة الدولة على كامل أراضيها وجمع السلاح فقط بين أيدي الجيش اللبناني”.

والثاني، محاولة بعض الأطراف على الطاولة من قوى “14 آذار” الفصل بين مساريْ مجلس الشيوخ ومجلس النواب خارج القيد الطائفي، باعتبار ان قيام مثل هذا البرلمان (على قاعدة المناصفة بين المسيحيين والمسلمين ولكن دون تخصيص كل فئة او مذهب ضمن الطائفتين بعدد محدد من المقاعد) يستدعي كما تطالب قوى “8 آذار” وضع قانون انتخاب على اساس الدوائر الكبرى ونظام الاقتراع النسبي بالكامل مقابل قانون طائفي ضيّق لمجلس الشيوخ، وهو الامر الذي لا يمكن لفريق “14 آذار” السير به من منطلق سياسي يتصل بالتوازنات في اي برلمان جديد ومراكز النفوذ فيه، وهي المسألة التي شكّلت محور صراع كبير في البلاد منذ العام 2005 لما لها من تأثير على الأدوار والاحجام للقوى السياسية ورسْم المسار العام للبنان وتموْضعاته في لحظة اشتباك اقليمي كبير.

المصدر:
الراي

خبر عاجل