#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 5 آب 2016

حجم الخط

ربط نزاع” بين حوارَي آب وأيلول! الجيش يتصيّد رأسَي “داعش” العرساليَّين

لم يكن مصير الجولات الحوارية الثلاث التي اختتمت أمس على مجرد مخرج شكلي لتبرير ترحيل الحوار شهراً كاملاً الى الخامس من أيلول، إلاّ مماثلاً لمصير جلسة مجلس الوزراء التي انتهت بدورها الى ترحيل متكرر لملف الخليوي والاتصالات والانترنت الذي فاضت فضائحه ولم تتمكن الحكومة من بت أي اجراء في شأنه.
هذا الدوران في العقم السياسي الذي طارد بلعنته المتحاورين كما الوزراء اخترقه انجاز أمني وعسكري مباغت عد بمثابة احدى أقوى الضربات التي وجهها الجيش الى تنظيم “داعش” عبر أكبر رأسين محليين له في عرسال من خلال عملية اتخذت دلالاتها الامنية والمعنوية البارزة لكونها جاءت بعد يومين فقط من الذكرى الثانية للهجوم الارهابي على عرسال وخطف مجموعتين من العسكريين في الجيش وقوى الامن الداخلي في البلدة. وتمكنت وحدة خاصة من الجيش نفذت العملية من محاصرة منزل في محلة عين عطا داخل عرسال عقب عملية رصد دقيقة تولتها مخابرات الجيش وأطبقت عليه عصر أمس واشتبكت مع من كانوا في المنزل مما أدى الى اصابة مسؤول “داعش” في داعش سامح البريدي المعروف في بلدته عرسال بلقب “سامح السلطان” والذي يعد أخطر المطلوبين لدى الجيش، كما قتل ابن البلدة الارهابي طارق محمد الفليطي وأوقف عدد من المطلوبين السوريين. ويعتبر البريدي صيداً سميناً للجيش الذي تعقبته مخباراته أكثر من سنتين اذ انه مطلوب في استشهاد الرائد بيار بشعلاني والرقيب أول ابرهيم زهرمان في العام 2013، كما يعتبر مهندس التفجيرات في بيروت والضاحية والمسؤول الاول عن السيارات المفخخة التي كان “داعش” يرسلها الى الداخل اللبناني وهو متورط في قتال الجيش في عرسال وخطف عسكريين وعمليات اغتيال. أما الرأس الآخر الفليطي الذي لقي حتفه فمسؤول أيضاً عن خطف عناصر قوى الامن الداخلي وتسليمهم الى “جبهة النصرة” وعن عمليات اغتيال في عرسال.
وتزامناً مع هذا التطور، قال الرئيس سعد الحريري في سلسلة تغريدات له أمس عبر “تويتر”: “أيام قليلة تفصلنا عن ذكرى مرور ثلاث سنوات على تفجير مسجدي السلام والتقوى في طرابلس الحبيبة”، مشدداً على أن “الجهة التي خططت لتلك الجريمة معروفة للقاصي والداني ولن تفلت من العقاب مهما طال الزمن”، ومؤكداً أن “سيف العدالة سيلاحق المجرمين وينال منهم عاجلاً ام آجلاً ودماء شهداء طرابلس أمانة لن نسمح بالتفريط بها مهما غلت التضحيات”.

الحوار إلى أيلول
في غضون ذلك، انتهت الايام الثلاثة من الحوار الى “ربط نزاع” مع الجولة المقبلة التي حددت في الخامس من أيلول بعدما بدا واضحاً ان فسحة الارتياح التي أثارتها فكرة احياء مجلس الشيوخ لم تعمر سوى 24 ساعة سرعان ما حضرت بعدها شياطين الخلافات العميقة والتناقضات حول تفاصيل ” البنود الاصلاحية ” في الطائف وكذلك حول قانون الانتخاب والنسبية لتطيح كل الاوهام التي علقت على مجريات اليوم الثاني من الحوار. وحتى اللجان التي كان يزمع تشكيلها كاعلان سعيد لانتهاء ثلاثية الحوار لم تبصر النور، فاقتصرت النتائج على تأكيد المتحاورين استكمال المشاورات حتى الموعد الجديد بغية التحضير لتأليف ورش عمل أو لجان تعمل على خط قانون الانتخاب ومجلس الشيوخ وان يحال قانون اللامركزية على اللجان المشتركة. وتقرر اقامة ورشة عمل تمهيداً لاقتراح قانون يتعلق بانشاء مجلس الشيوخ على ان يزود اعضاء هيئة الحوار رئيس مجلس النواب نبيه بري أسماء مندوبيهم وممثليهم في ورشة العمل قبل الخامس من أيلول.
بيد ان الرئيس بري خالف الاجواء والخلاصات التي انتهت اليها الجولات الحوارية وقال في ختام اليوم الثالث منها إنه خرج “أكثر تفاؤلاً مما توقعت في اليوم الاول وتبقى الامور ونتائجها في خواتيمها”. واذ تمّ الاتفاق على ان يسلم كل فريق اسم مندوبه قبل الخامس من أيلول، أوضح رئيس المجلس انه سيجري درس صيغ لمجلس الشيوخ وقانون الانتخاب خارج القيد الطائفي.

مجلس الوزراء
ولم تكن جلسة الوزراء أفضل حالاً من الجولات الحوارية اذ اتسمت اجواء الجلسة التي خصصت تكراراً لملف الخليوي بصخب واسع وخرجت من دون نتائج. وامتدت الجلسة أكثر من أربع ساعات بدءاً من عصر أمس وشهدت كما كان متوقعاً مناقشات حادة في ملف الاتصالات. وقد عرضت مصادر وزارية لـ”النهار” خلاصة ما دار على هذا الصعيد، فقالت ان الجلسة بدأت بعرض قدّمه وزير الاتصالات بطرس حرب عن شركات الخليوي والانترنت ووضع المدير العام للوزارة، المدير العام لهيئة “أوجيرو” عبد المنعم يوسف. وما أن إنتهى من عرضه حتى رد عليه وزير الخارجية جبران باسيل بإسهاب. ثم كانت مداخلة لوزير الزراعة أكرم شهيّب الذي طرح إقالة يوسف، الأمر الذي أثار نقاشاً شارك فيه عدد من الوزراء وتبيّن من خلاله أن منطلقات بعضهم هي الايحاء بأن يوسف فقد غطاء الجهة السياسية التي تدعمه ويحاول إيجاد غطاء لدى “حزب الله”، فيما كان منطلق وزراء آخرين انه لا يجوز إتخاذ موقف في حق يوسف وهو لا يزال يواجه دعاوى امام القضاءين الجزائي والادراي مما يؤثّر عليها كما يؤثر على مناقشات لجنة الاتصالات النيابية في ملف الانترنت غير الشرعي. ثم أن مجلس الوزراء لا يمكنه بت أمر مدير عام من دون طلب من الوزير المعني وهو في هذه الحال وزير الاتصالات. وتدخّل رئيس الوزراء تمام سلام فأنقذ الموقف بإقتراح إعطاء مهلة شهر للوزير حرب كي يعود الى المشروع الرقم 431 الذي ينص على إنشاء مؤسسة “ليبانتيليكوم” وفيها حلّ لموضوعيّ الخليوي والانترنت وكذلك لموضوع يوسف. وأشار حرب الى انه اذا صدر قرار ظني في حق يوسف فهو سيأتي الى مجلس الوزراء بإقتراح إقالته من أحد المنصبيّن اللذين يتولاهما حالياً.

**********************************

لبنان بعد فشل ثلاثية الحوار: تسوية أقل من الطائف وأكثر من الدوحة!

ايلي الفرزلي

انتهت ثلاثية الحوار. لا إنجاز فعلياً يوضع في سلّتها. عملية الهروب إلى الأمام لم تنجح. لا مناقشة الملفات العالقة نجحت ولا السلة المتكاملة على شاكلة «اتفاق الدوحة» نجحت ولا الكوّة التي فتحت لبدء تطبيق إصلاحات الطائف الأساسية، بشكل فعلي، بعد 27 عاماً من إقراره، بقيت مفتوحة.

إذا كان قرار تشكيل لجنة مهمتها وضع اقتراح قانون إنشاء مجلس الشيوخ يحتاج إلى شهر من الآن، فكم سنة سيحتاج التوصل إلى اقتراح القانون ومن ثم إقراره في مجلس النواب قبل الحديث عن وضعه موضع التنفيذ؟

ليس واضحاً بعد لماذا فضّل الرئيس نبيه بري أن ينتظر حتى الجلسة المقبلة في 5 أيلول حتى يزوده أعضاء هيئة الحوار الوطني بأسماء مندوبيهم وممثليهم إلى ورشة العمل تلك، لكن ذلك بدا إشارة إلى أن الخطوة الاصلاحية الموعودة باءت بالفشل أو تكاد. إشارات الفشل لا تقف عند حدود المهلة بل تتخطاها إلى تراجعات بالجملة عن المواقف التي حفلت بها الجلسة الثانية من ثلاثية الخلوة الحوارية.

قد يكون بري أراد أن يضع الجميع أمام ضغط عامل الوقت، ريثما يتأكدوا أن لا بديل عن السير بقرارات كبيرة تكسر المراوحة التي بدأت تأخذ بطريقها من رصيد البلد والسياسيين على حد سواء. لكن الواضح أن مجلس الشيوخ لن تقوم له قائمة من دون ارتباطه بانتخابات نيابية تجرى على أساس وطني، أي وفق الدائرة الوطنية والنسبية. هما توأم وأي أمر آخر لن يسير به لا بري ولا أي من حلفائه، لأنه إذا كان الهدف من طرح مجلس الشيوخ هو تطمين كل شرائح المجتمع وتمثيلها بشكل عادل وفق «القانون الارثوذكسي» أو ما يشبهه، فإنه من البديهي أن يكون دور مجلس النواب عندها تمثيل اللبنانيين تمثيلاً وطنياً. أما أن ينتخب النواب على أساس قانون تسووي يخلص إلى مجلس شبيه بالمجلس الحالي، فهذا يعني عملياً أنه سيكون للبنانيين مجلسا شيوخ من دون مجلس نيابي!

راح النقاش في جلسة يوم الأربعاء باتجاه لا يمت بصلة للطبقة السياسية التي اعتادت أن تبيع وتشتري بالمفرق. بدت «لحظة تجلّ» بأن يدخل الجميع في نقاش عميق وعلمي وجدي وهادئ يطوّر مفهوم الدولة ويطمئن مختلف الطوائف في الوقت نفسه. لكن «جلسة التجلي» سرعان ما راح مفعولها في الجلسة الثالثة، أمس، فصار التجلي تخليا، على ما قال النائب علي فياض، الذي خرج من الجلسة بكثير من التشاؤم من كثرة «القنابل المتفجرة التي وضعت في طريق الاصلاح السياسي».

استعان المتحاورون بالطائف لعلّ تطبيقه يشكل مدخلاً لحلحلة الملفات العالقة، لكن التفاؤل الذي ساد الجلسة الثانية انتهى مفعوله مع بداية الجلسة الثالثة، وإن كان الرئيس نبيه بري، قال أمام زواره، أمس، انه خرج من خلوة الحوار أكثر تفاؤلا مما كان عليه عند انطلاقتها، قبل أن يستدرك «إن الأمور تبقى في خواتيمها، وما تقول فول ليصير بالمكيول».

بري الذي توقع انتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية السنة، متفقا مع ما كان قد قاله قبله وزير الداخلية نهاد المشنوق، أصر على أن «هناك فرصة لتطبيق الإصلاحات المدرجة في اتفاق الطائف آملا في ألا تكون مهمة اللجنة التي ستشكل تقطيع الوقت، كما يخشى البعض، بل وضع تصور عملي لانشاء مجلس الشيوخ وانتخاب مجلس النواب خارج القيد الطائفي، من دون أن يعني ذلك تجاهل أهمية انتخاب رئيس الجمهورية في أسرع وقت ممكن».

لكن ذلك لا ينفي أن الجلسة التي قيل إنها «أمّ الجلسات»، كانت مليئة بالخيبات على حد وصف أحد المشاركين. من كان متحمساً للموضوع عاد وتراجع، فيما بدا الوزير جبران باسيل كمن التقط الإشارات متأخرا. تخلى عن تحفظاته التي طبعت الجلسة الثانية، بعنوان «لا أولوية تتقدم على انتخاب رئيس الجمهورية»، وذهب إلى «الزبدة»: الأولوية لمجلس شيوخ يراعي الهواجس المسيحية، كأن ينتخب أعضاؤه على أساس القانون الارثوذكسي مقابل انتخاب مجلس نواب على أساس الدائرة الوطنية والنسبية.

لكن هذه المرة، وقف النائب سامي الجميل في خانة المتصدي «لأي محاولة لترحيل ملف الرئاسة وصرف النظر عن انتخاب رئيس للجمهورية»، وجاراه في ذلك الوزير بطرس حرب وإن بنفس أقل حزماً. بالرغم من أن الرئيس بري كان واضحاً في تأكيده، أكثر من مرة، على أنه لن يتم إقرار ما اتفق عليه دستورياً إلا بعد انتخاب الرئيس، الذي يحق له الطعن ورد القوانين.

لكن الانعطافة النظيفة جاءت من عند الرئيس فؤاد السنيورة، الذي حافظ على موقفه الإيجابي من المبادرة التي تبناها إلى حد التسويق لها بين المتحاورين في الجلسة السابقة، مذكّراً أنها ليست تعديلاً للنظام بل هي تطبيق له. ثم رفدها بالكثير من التفاصيل التي أصر على طرحها بالرغم من أنه يمكن تركها لورشة العمل. تحدث عن صلاحيات مجلس الشيوخ ودوره، حتى فجّر بهدوء كل الإيجابيات التي تحدث عنها سابقاً، من خلال ثلاث نقاط:

– دعا إلى تمثيل الطوائف في مجلس الشيوخ نسبياً وليس بالتساوي، مخالفاً ما أعلنه في جلسة الأربعاء.

– لم يمانع في اعتماد لبنان دائرة واحدة، لكنه قال إن النسبية بحاجة إلى نقاش.

– ذهب إلى اقتراح أن يكون لمجلس الشيوخ حق الاعتراض على قوانين يصدرها المجلس النيابي.

وإذا كانت النقطتان الأولى والثانية كافيتين لنسف أي إيجابية، فإن الاقتراح الثالث جاء ليخلق نزاعاً عملياً بين الصلاحيتين، برغم تأكيده نظرياً أن مجلس الشيوخ ليس سلطة تشريعية تنازع مجلس النواب على صلاحياته.

النقاش السابق لأوانه خلق انطباعاً لدى معظم الحاضرين أن النقاش انتهى وأن السنيورة أعطى بالشكل ثم جوّف ما أعطاه بالمضمون.

بعد استنفاد كل وسائل العلاج، صار السؤال مشروعاً: ماذا بعد؟ لا اتفاق على رئيس الجمهورية ولا اتفاق على قانون الانتخاب ومجلس النواب لا يعمل ومجلس الوزراء يعمل بالحد الأدنى.

الإجابات لا تطمئن، خصوصا مع تسليم جميع المتحاورين أن المعركة الانتخابية تبدأ فعلياً قبل ستة أشهر من موعد الانتخابات. ثلاثة أشهر هي الحد الفاصل بين الدولة والمجهول. أي استهتار بالوقت من خلال تأجيل التفاهم على رئيس للجمهورية أو الاتفاق على قانون انتخابي جديد أو البدء بتطبيق اصلاحات الطائف (أبرزها انشاء مجلس الشيوخ)، يعني الوصول إلى موعد الانتخابات النيابية بدون قانون جديد.

هل يمكن إجراء الانتخابات في العام 2017، وفق قانون الستين؟

نظرياً الأمر ممكن، لكن عملياً، قد يؤدي ذلك الى تهديد الاستقرار.

ما البديل؟

ثمة بديلان كل واحد منهما أسوأ من الآخر. التمديد الثالث قد يكون كارثة، ولن يتمكن أحد من تسويقه وحتى إن حصل ذلك، ثمة خطر جدي من أن تؤدي المقاطعة إلى منع مجلس النواب من الاجتماع للتمديد لنفسه. وهذا يقود عملياً إلى السيناريو الأخير، الذي يخشى منه الجميع، أي الفراغ الشامل: لا رئيس للجمهورية، تصبح الحكومة مستقيلة وعاجزة عن تصريف الأعمال، المجلس النيابي تنتهي صلاحيته من دون تمديد ولايته. عندها يصبح الحديث عن تسوية أقل من الطائف وأكثر من الدوحة، أمرا لا مفر منه.

**********************************

 

«ثلاثية الحوار»: عودة الى «الستين»

… وفي اليوم الثالث من «ثلاثية الحوار»، فعلها الرئيس فؤاد السنيورة. كل الكلام الإيجابي في الجلسة الثانية محاه صباح اليوم الثالث. وعاد «جماعة 14 آذار» الى النغمة القديمة نفسها: «السلاح غير الشرعي» للمقاومة. الحوار بلا نتيجة، سوى دفن بعض الملفات في مقابر اللجان، وترسيخ القناعة بأن القوى السياسية لن تقرّ أي قانون جديد للانتخابات النيابية، ليبقى «الستين» سيد القوانين

ميسم رزق

على عكس ما استرسل به المشاركون في الحوار مدى ثلاثة أيام من تخيّل إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة في لبنان، هناك ثلاثة عوامل تشكّل معضلات لا يُمكن في ظلها إرساء هذه التسوية؛ الأول: عدم توافر مناخ دولي وإقليمي لانتخاب رئيس للجمهورية (مع اشتراط بعض الأطراف أن يكون هذا الملف هو البند التنفيذي الأول الذي يسبق كل البنود).

الثاني: تشبّث كل طرف بموقفه، والثالث إصرار بعض الجهات (تحديداً تيار المستقبل والكتائب) على إجهاض كل توافق. وقد ظهر ذلك جلياً في الجولة الثالثة من «ثلاثية الحوار» حيث انقلب كل من الرئيس فؤاد السنيورة والنائب سامي الجميل على مواقفهما الإيجابية في الجلستين الأولى والثانية، حتى كاد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أن يفرط الحوار بعدما تطرّق رئيس حزب الكتائب بصراحة إلى أمرين أشارت إليهما مصادر الطاولة المستديرة، هما: «أن البنود المطروحة داخل الحوار مكانها المؤسسات الدستورية وليس مقر الرئاسة الثانية، وأن ما اتفق عليه بشأن استحداث مجلس للشيوخ لا يُمكن أن يحصل في ظل السلاح غير الشرعي»! هكذا أنهى الجميّل مداخلات جلسة الحوار، ودعمَه السنيورة بالقول «كلامك جيّد»، الأمر الذي استفزّ برّي قائلاً «شو باك يا سامي، إذا ما بدكن حوار فبلاه، وما منروح على جلسة تانية».

بعد انتهاء جلسة الحوار التي عُقدت أمس، لم تظهر أي مؤشرات تبشر بإمكان إرساء تسوية من ضمن سلّة متكاملة، ولا حتّى الاتفاق على بند واحد من البنود المطروحة. لا رئاسة ولا مجلس شيوخ ولا قانون انتخابات. حتى إن بعض المتحاورين لمّح إلى أنه ليس في الميدان إلا قانون الستين، ولا مفرّ من العودة إليه. عملياً، ضيّعت القوى السياسة وقتها ووقت المواطنين حتى تصل إلى هذه الخلاصة تفادياً لتمديد أو فراغ محتملين. على مدى ثلاثة أيام عجزت هذه القوى عن جعل خياراتها تأخذ بعداً وطنياً، ولم تكن مداولاتها سوى محاولة لإنتاج تفاهمات تعيد من خلالها تقاسم السلطة تبعاً لما تفرضه موازين القوى. في الجلستين الأولى والثانية تعامل الجميع بإيجابية ومرونة لأن النقاش جرى على المبادئ العامة، لكن وقت التنفيذ «كلام الليل يمحوه النهار»، ولم يكن أحد في وارد التخلي عن أوراقه، فسقط الحوار وسقطت معه الآمال، وبناءً عليه ستكون عناوين المراحل المقبلة «الانتظار والمراوحة ثم… الفراغ»!

ظهر واضحاً وجود «لوبي» آذاري يسعى إلى إفشال ما اتفق حوله في اليوم الثاني

لماذا وصلت ثلاثية الحوار إلى ما وصلت إليه؟ تتفق المصادر على أن أجواء الجلسات الثلاث قد اختلفت. في الأولى «نقاش جدّي تشوبه بعض العراقيل». في الثانية «توافق (نسبي) مع ارتفاع لمنسوب التفاؤل»، وفي الثالثة «عودة إلى النقطة الصفر». وبالشرح المفصل حصل خرق بسيط في موضوع الرئاسة حين أبدى البعض استعداده للبحث في مرشح توافقي من خارج المرشحين الحاليين. لم يعن ذلك أن أحداً كان في وارد التخلي عن دعم العماد ميشال عون أو الوزير سليمان فرنجية، إلا أن كلمة التوافق شكّلت عند بعض الأطراف مخرجاً يمكن البناء عليه لفتح باب الحل. وعندما طرح برّي في اليوم الثاني بند مجلس الشيوخ، تصرف الجميع على أساس أن الأمور تأخذ منحى إيجابياً يفتح ثغرة في جدار الأزمة. ناقش المتحاورون التفاصيل، اصطدموا ببعض الهواجس، إلا أن أحداً لم يعترض على المبدأ. هذه الإيجابية دفعت ببرّي إلى أن يوسّع النقاش في الجلسة الأخيرة، وانتقل المتحاورون إلى مربع جديد يتعلّق بماهية مجلس الشيوخ وصلاحياته وقانون الانتخابات والفصل بينه وبين مجلس النواب. هنا، ظهرت النيات الحقيقية عند البعض وعدم رغبتهم في التوصل إلى حلّ. فبعد أن قدّم السنيورة مداخلته في هذا الشأن متسائلاً عن «كيفية تأسيس هذا المجلس وصلاحياته»، معتبراً أن مهمته «البت بالقضايا المصيرية، وهو ما يفرض علينا أن ينتخب هذا المجلس بالمناصفة»، وعلّق رئيس التيار الوطني الحر بأن «القانون الأنسب لهذا المجلس هو القانون الأرثوذكسي، يعني أن تنتخب كل طائفة شيوخها»، عاد الجميل إلى الحديث عن رئاسة الجمهورية. فحين طرح الرئيس بري موضوع مجلس الشيوخ أبدى الجميل عدم ارتياحه لهذا الجو، وقال «نحن مع إصلاح النظام ولا يخيفنا النقاش حول الإصلاحات على طاولة الحوار، لكن لا نستطيع البحث في الإصلاحات في غياب رئيس الجمهورية وهذا خروج على الدستور». ورفض أن يُتَّهم بأنه ضد الإصلاح، وقال «منذ خمس وعشرين سنة ومجلس الشيوخ لم يبت، ولم يكن بسببنا»، ولفت الى أن «الطائف ينصّ أيضاً على تسليم السلاح غير الشرعي»، في إشارة إلى سلاح حزب الله. وأضاف أن «ربط قانون الانتخاب بإنشاء مجلس الشيوخ يعني الهروب الى الأمام، وتطيير قانون الانتخاب أو الإبقاء على الستين، لأن مجلس الشيوخ يحتاج وقتاً طويلا لدرسه وإنشائه، ولدينا أقل من عشرة أشهر لإجراء الانتخابات». وحين أصرّ بري على تحديد كل جهة مندوباً عنها لتشكيل لجنة لدراسة مجلس الشيوخ، قال الجميل «أتحفظ على كل ما يجري وأتمنى أن يسجل تحفظي. أنا متحمّس للحوار لكن من أجل تفعيل ملف الرئاسة وانتخاب رئيس جديد». وقد ظهر واضحاً وجود «لوبي» آذاري يسعى إلى إفشال ما اتفق حوله في الجلسة ما قبل الأخيرة، حين، وبحسب المصادر، أيّد وزير الاتصالات بطرس حرب كلام الجميل قائلاً «ما تاكلولنا قصة الرئاسة»، وكذلك فعل السنيورة معتبراً أن كلام الجميل عن السلاح «جيد ومنطقي». هنا هبّ رئيس الحزب السوري القومي أسعد حردان للدفاع عن سلاح المقاومة وتوجّه إلى الجميل قائلاً «إذا عم نحكي عن الطائف، فالطائف أيضاً نص على تحرير الوطن»، وأثنى على كلامه النائبان محمد رعد وطلال أرسلان الذي أبدى انزعاجه من هذا الكلام. هذا الاشتباك الكلامي أثار حفيظة الرئيس برّي الذي استشعر محاولات فريق الرابع عشر من آذار ومعه الكتائب لإفساد الحوار، فردّ بشكل حازم «إذا ما بدكن جلسات، ما بقا بعمل جلسات حوار»، قبل أن يتدخل الوزير السابق غازي العريضي معلقاً: «فشل الحوار لا يعني فشل الرئيس برّي بل فشل جميع القوى السياسية، والاستمرار في الجلسات واجب، لأن الحوار هو الذي أنقذ الحكومة ومجلس النواب مرات عدّة». أما في ما يتعلّق بقانون الانتخابات والتلويح بالخضوع لقانون الستين من جديد، فلفتت المصادر إلى أن «العودة إلى قانون الستين هي المسار الطبيعي الذي سوف نسلكه في ظل عدم توافر التوافق». وقالت المصادر «إننا على بعد أشهر من الاستحقاق النيابي، هناك ثلاثة خيارات هي: إما الاتفاق على قانون (وهذا لن يحصل)، وإما التمديد للمجلس النيابي وإما الفراغ»، وفي هذه الحال «الستين هو أهون الشرور».

بري مرتاح: أنا أكثر تفاؤلا مما توقعت

في تقويمه لحصيلة الأيام الثلاثة من خلوة الحوار في عين التينة، عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن ارتياحه الى أعمالها، قائلا: «انا الان اكثر تفاؤلا مما توقعت عند دخول الحوار، لكن الأمور تبقى في خواتيمها».

وأوضح انه طلب من أقطاب الحوار تزويده حتى ٥ أيلول اسماء مقترحة لدخول لائحة الخبراء الذين سيتولون صوغ مسودتي مجلس الشيوخ وقانون الانتخاب خارج القيد الطائفي، اسم واحد لكل منهم، على ان يصير الى الإعلان عنها في الاجتماع المقبل للحوار كي تباشر مهماتها منذ ذلك التاريخ، خصوصا انه لن يتاح انعقاد مجلس النواب، ولن تكون ثمة دورة استثنائية، من ثم تحال المسودات على مجلس النواب.

وذكر بري انه أحال اقتراحي قانونين باللامركزية الإدارية على لجنتي الادارة والعدل والداخلية والبلديات لمباشرة مناقشتهما واستخلاص مشروع موحد منهما تطبيقا لاتفاق الطائف.

**********************************

المراوحة تجمع طاولتي الحوار والحكومة.. وبري متأكد من انتخاب الرئيس «قبل رأس السنة»
الجيش يباغت «داعش» ويستبق «عملية إرهابية كبيرة»

رغم أنّ الإناء السياسي لا ينفك ينضح بما فيه من خواء وتعطيل وتنكيل بهيكلية الدولة ومؤسساتها المتأكلة على مائدة الشغور الرئاسي، غير أنّ الهيكل الوطني الآيل للسقوط فوق رؤوس الجميع لا يزال صامداً متعاضداً بفضل دعاماته الأمنية والعسكرية الراسخة في حفظ أرض الوطن وتمتين أواصر استقراره في مواجهة المدّ الإرهابي العابر للحدود. وبالأمس، أضاف الجيش عملية جديدة إلى سجل إنجازاته النوعية من خلال الهجوم المباغت الذي شنه في «وادي عطا» وأسفر عن تفكيك خلية إرهابية تابعة لتنظيم «داعش» وتوقيف قياديين فيها مسؤولين عن سلسلة عمليات إجرامية بحق المدنيين والعسكريين في عرسال والداخل اللبناني، على أنّ هذه العملية التي تندرج في إطار الأمن الاستباقي نجحت كذلك في إحباط «عملية إرهابية كبيرة كان يستعد أفراد الخلية لتنفيذها في الداخل» كما كشف مرجع أمني لـ»المستقبل» بالإضافة إلى سلسلة هجمات أخرى كانوا بصدد شنّها على مراكز عسكرية.

وفي تفاصيل العملية النوعية مسبقة الإعداد والتخطيط التي نفذتها قوة عسكرية خاصة عصر أمس، أنها استهدفت بعد رصد وتعقب وانتشار ميداني متلائم مع طبيعة المهمة منزلاً في محلة وادي عطا في عرسال واشتبكت على مدى نحو نصف ساعة مع مسلحين إرهابيين كانوا يتحصنون في داخله وتمكنت في نهاية المطاف من توقيف 4 إرهابيين بينهم إثنان من أخطر القياديين في «داعش» هما طارق الفليطي وسامح البريدي الذي أصيب خلال الاشتباك إصابة حرجة نقل على إثرها إلى مستشفى دار الحكمة في بعلبك حيث ما لبث أن توفي متأثراً بجراحه.

وإذ يُعتبر البريدي «مهندس» تفجيري بئر العبد والرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت عام 2013، لفت المرجع الأمني إلى أن الخلية الإرهابية التي جرى استهدافها أمس والتي تضم البريدي والفليطي وسوريين آخرين مسؤولة عن عمليات تفخيخ السيارات لتفجيرها في الهرمل وقصف اللبوة بالصواريخ وخطف عناصر قوى الأمن الداخلي خلال أحداث بلدة عرسال عام 2014 فضلاً عن قتل مدنيين من البلدة وتنفيذ إعدامات بحق عدد من أهلها آخرهم قتيبة الحجيري الذي جرى قتله العام الجاري بتهمة التعامل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، مع الإشارة إلى أنّ الموقوف الفليطي كان هو من أعطى الأمر بقتل الرقيب الشهيد علي البزال كما أنه والبريدي كانا من ضمن المجموعة التي كمنت لقوة من الجيش في شباط 2013 ما أدى حينها إلى استشهاد الرائد بيار بشعلاني والرقيب ابراهيم زهرمان.

المرجع الأمني الذي نوّه بكفاءة القوة العسكرية الخاصة ونجاحها التام في تنفيذ العملية من دون إصابة أي من عناصرها، أشار في السياق عينه إلى أنّ عناصر «داعش» سرعان ما انهاروا وبدأوا بالفرار كـ«الصيصان» بعد الإطباق عليهم بشكل محكم، لافتاً في معرض تأكيد أهمية العملية إلى أنّ عدداً من المسؤولين في الأجهزة الأمنية الغربية سارعوا إلى الاتصال بقيادة الجيش اللبناني أمس للتهنئة على هذا الإنجاز النوعي في مكافحة الإرهاب.

الحوار والحكومة: مكانك راوح

سياسياً، جمعت مصيبة المراوحة طاولتي الحوار الوطني ومجلس الوزراء أمس بعد يوم ماراتوني طويل بدأ في عين التينة وانتهى في رياض الصلح من دون أن يسفر عن تحقيق أي خرق في جدار أي من الملفات الخلافية بين الأفرقاء، رئاسياً ونيابياً وحكومياً.

فعلى مستوى الحوار، أنهت «الثلاثية» خلواتها بجولة أخيرة شهدت تبايناً محتدماً في وجهات النظر الدستورية بين اقتراح رئيس مجلس النواب نبيه بري تلازم مساري النقاش حول قانون الانتخاب ومجلس الشيوخ، وبين إصرار رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على الفصل بين المسارين، بحسب ما نقلت مصادر المتحاورين لـ«المستقبل»، مشيرة في خلاصة تقويمها للجلسة الى أنها تميزت بإعادة تأكيد بري تفاؤله بانتخاب رئيس للجمهورية «قبل رأس السنة» المقبل، وبأنها نجحت في وضع مشروع اللامركزية الإدارية على السكة القانونية الدستورية مع تبني المتحاورين تحويل المشروع الذي سيقدمه الجميل إلى لجنة نيابية فرعية من الإدارة والعدل والبلديات لمناقشته ووضع التعديلات اللازمة عليه قبل عرضه أمام الهيئة العامة للإقرار، فضلاً عن قرار تشكيل لجنة متخصصة تُعنى بدرس مسألتي قانون الانتخاب ومجلس الشيوخ على أن تضم في عضويتها ممثلين عن الكتل النيابية (نواب أو خبراء) لوضع الخطوط العريضة في هذا المجال تمهيداً للاجتماع في 5 أيلول موعد انعقاد جلسة الحوار المقبلة. وفي هذا السياق قدّم رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة مداخلة استعرض فيها مواصفات مجلس الشيوخ وصلاحياته مذكّراً بأنّ الرئيس سعد الحريري كان سبّاقاً في تضمين إحدى مبادراته الوطنية بند إنشاء هذا المجلس في إطار استكمال تطبيق اتفاق الطائف.

أما على طاولة الحكومة، فاشتدت أزمة ملف الاتصالات أمس تحت وطأة الحملة الشعواء التي شنها وزراء «التيار الوطني الحر» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» ضد مدير عام هيئة «أوجيرو» عبد المنعم يوسف، ليخلص النقاش الحاد الذي دار في هذا الإطار واستغرق كامل مدة انعقاد جلسة مجلس الوزراء إلى طلب رئيس المجلس تمام سلام من وزير الاتصالات بطرس حرب تطبيق القانون رقم 431، بعد أن شدد الوزير رشيد درباس على ضرورة عدم التعدي على صلاحيات الوزير المختص والركون إلى ما يقترحه لحل أزمة ملف الاتصالات. وفي نهاية الجلسة أكد حرب أنه بنتيجة التحقيقات القضائية الجارية سيقترح على الحكومة ما يجب عمله من إجراءات في هذا الملف.

**********************************

بري كاد يعلن وقف الحوار بعد مداخلة للجميل والموعد الجديد في 5 أيلول للبحث بمجلس الشيوخ

  – غالب أشمر

«العبرة في الخواتيم» قالها رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري في افتتاح الجولة الأخيرة من الجلسات الثلاث المتتالية التي عقدتها هيئة الحوار الوطني، لكن الخاتمة كانت أمس «صفر الوفاض، خالية وعقيمة»، على ما قال أحد النواب المشاركين في الحوار لـ «الحياة»، على رغم استغراقها وقتاً أطول من الجلستين السابقتين، لعلها تخرج بإنجاز يؤسس عليه.

فكما دخل المتحاورون إلى الجلسة الأولى خرجوا في الثالثة منها، من دون إحداث أي خرق يبنى عليه، فاسقطوا الرئاسة مرة جديدة وألحقوا بها قانون الانتخاب، وهربوا إلى الأمام، باستحضار ملف إنشاء مجلس للشيوخ بعدما غيب في الأدراج أكثر من 25 عاماً، فأسقط هو الآخر. والإيجابية التي سجلت في جلسة أول من أمس حيال إمكان تحقيق إنجاز في الإصلاحات الدستورية والبناء عليها في وضع قانون انتخابي جديد، تبددت أمس، ليعود الخلاف على الأولوية، فأخفق المتحاورون في تشكيل لجان لمتابعة البحث في صلاحيات مجلس الشيوخ ودوره، وورش عمل لدرس قانون انتخاب وطني يحفظ قاعدة المناصفة وفق النسبية الكاملة، ومجلس شيوخ مذهبي وفق القانون الأرثوذكسي يضمن حقوق الطوائف، كما سرب في الجلسة الماضية. ولجأوا إلى اعتماد تخريجة جديدة لإخفاء الفشل فضربوا موعداً جديداً لجلسة حوارية في 5 أيلول (سبتمبر) المقبل، على أن يسبقها إجراء مشاورات وتواصل بين القوى السياسية التي تمثل فرقاء طاولة الحوار، وتحضير الأفكار، لتشكيل لجنة من اختصاصيين وخبراء وفنيين، تطرح أسماؤهم على الفرقاء المتحاورين لتمثلهم في اللجنة لمتابعة موضوع مجلس الشيوخ وكيفية تنفيذه إضافة إلى قانون الانتخاب.

«ثلاثية الحوار» التي غابت عنها «ثلاثية» رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون، ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط، ورئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، بدأت كما العادة بكلام للرئيس بري، لكن هذه المرة بجملة واحدة لم تتجاوز الكلمتين، توجه بها إلى رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، وفق مصادر المتحاورين لـ «الحياة»، قائلاً: «العبرة بخواتيمها، دولة الرئيس»، فرد السنيورة على بري بالقول: «يبدو أنك متشائم يا دولة الرئيس». بري: «لا متشائم ولا متفائل. لكن عم أكد لك إنو العبرة هي في خواتيم هذا الحوار».

وهنا تدخل الوزير بطرس حرب سائلاً بري: «لما منخلص دولة الرئيس اليوم، شو رح نعمل بعدين؟». بري: «أنا إيجابي بكل شي بتطرحوه، وجاهز لكل شيء تتفقون عليه».

ثم بدأ النقاش في مجلس الشيوخ ودوره، بعد قراءة نص الدستور المتعلق بصلاحياته، فاعترض رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، رافضاً البحث في إنشاء مجلس شيوخ، والدخول في تفاصيله، لأن الأولوية هي لرئاسة الجمهورية. وسأل: «كيف نذهب إلى مواضيع هي مؤجلة أصلاً ولا يمكن بتها الآن؟ نحن لا نقبل أن نبدأ بهذه المواضيع ونؤجل الملف الرئاسي». وقال: «نحن مع إصلاح النظام السياسي وكنا أول من طرحه، لكن النقاش على طاولة الحوار بهذه التفاصيل، في غياب رئيس غلط، توجد مؤسسات ودستورنا يحدد صلاحيات كل مؤسسة، ولا مشكلة لدينا في تحويل موضوع إصلاح النظام إلى المجلس النيابي، أما أن نبحث على طاولة الحوار في أمور دستورية وتصدر فيها قرارات فهذا مخالف للدستور، والكتائب ترفض هذا التوجه».

كما أثار الجميل موضوع استمرار السلاح، معتبراً أنه لا يمكن بحث الإصلاح في ظل استمرار وجوده. وقالت مصادر المتحاورين إن الأجواء توترت بعد هذه المداخلة. لكن الوزير حرب قال إنه يتفهم موقف الجميل حول أولوية الرئاسة لكن علينا أن نواصل الحوار حول المواضيع المطروحة، فيما قال السنيورة أنه يؤيد ما أثاره الجميل في شأن السلاح لكن علينا أن نواصل النقاش في شأن الإصلاحات. وأيد البحث في مجلس الشيوخ. وانتحى الوزير ميشال فرعون بالنائب الجميل جانباً.

وقالت مصادر المتحاورين لـ«الحياة» إن بري أبدى استياءه من رفض البحث بلجنة تناقش الاقتراحات في شأن مجلس الشيوخ ولوح بوقف الحوار. وأوضحت المصادر أن النائب العريضي تدخل عندها قائلاً له: اسمح لنا دولة الرئيس، لأن الحوار صحيح أنه جهد قمت به وبادرت إليه لكنه ليس أمراً يعنيك وحدك بل يعنينا جميعاً، كما اللبنانيون، وهذا أمر يجب أن تأخذه بالاعتبار. هل نخرج ونقول للبنانيين إننا فشلنا؟ ليس لدينا من وسيلة لمعالجة أزمتنا إلا الحوار. واقترح العريضي أن يحدد بري موعداً جديداً على أن يزوده كل فريق باسم من يمثله في اللجنة التي سيوكل إليها البحث في مجلس الشيوخ وتأتي باقتراحاتها في الاجتماع المقبل. واختلى بري وسلام والسنيورة جانباً في القاعة وانضم إليهم العريضي ثم جرى تحديد الموعد الجديد.

مواقف متناقضة ومتباعدة

وفور انتهاء الجلسة سارع المتحاورون إلى اطلاع الصحافيين على حجم الهوة التي طبعت مداولات الحوار وبمواقف متناقضة ومتباعدة، فلفت الرئيس نجيب ميقاتي إلى أن «قانون الانتخابات ومجلس الشيوخ يجب أن يأتيا في رزمة واحدة، لأنها المدخل إلى قانون انتخابي عصري». أما النائب أحمد كرامي، فاعتبر أن «الرئاسة يجب أن تأتي في المركز الأول ولن ينفذ شيء قبلها». وأوضح النائب طلال ارسلان أن «علينا التحضير لورش عمل لطمأنة اللبنانيين في موضوع مجلس الشيوخ ومشاريع القوانين الأخرى». ولفت إلى أنه «من الآن وحتى 5 أيلول ستكون هناك مشاورات بين الجميع للبدء بوضع ورش العمل بالأسماء لتنفيذ البنود التي اتفق عليها»، معتبراً أن «الخلل في النظام سببه عدم تطبيق الدستور».

واعتبر النائب غازي العريضي الذي مثل جنبلاط، أن «أهم شيء ظهر في هذه الثلاثية هو المواقف الإيجابية على الطاولة لناحية المقاربة السياسية»، مشيراً إلى أن «أبرز ما فيها كان الدعوات إلى التوافق وتلقفها من مختلف الجهات السياسية وهذا أمر يجب أن يبنى عليه من أجل الذهاب إلى أفق سياسي، لأن الجميع يتحدث عن مأزق وأزمة بسبب امتداد المشاكل الإقليمية والدولية وعدم الاستقرار في البلد على جميع المستويات». وأكد أن «الجميع يرفض التمديد للمجلس النيابي ولا نريد قانون الستين وأعتقد أن هذه الأجواء يجب ألا تبدد، ومن اليوم حتى 5 أيلول يجب أن يستمر التواصل وإذا لم نصل إلى تفاهم سياسي في كثير من الأمور سنكون أمام أزمة مفتوحة على جميع المستويات»، موضحاً أن «التأكيد كان أن الحوار ليس مضيعة للوقت على رغم أنه قد يأخذ بعض الوقت للوصول إلى نتيجة»، مذكراً بأن «الحوار في بعض الأحيان ساعد في تفعيل عمل الحكومة وإخراجها من مآزق عديدة وساهم في إعادة العمل في المجلس النيابي».

«قنابل»

لكن عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض شدد على أن «من وجهة نظرنا لا تمكن مناقشة مجلس الشيوخ بمعزل عن مناقشة مجلس نيابي وطني خارج القيد الطائفي». وأكد أن «هذه الخطوة يجب أن تسبق تشكيل مجلس الشيوخ، وقانون الانتخاب يجب أن يكون وطنياً، ونسبياً». وقال: «هناك من يسعى إلى عزل هاتين النقطتين وفصل مساراتهما. والبعض يأخذنا إلى أقصى التفاؤل ثم يردنا إلى أقصى التشاؤم. هناك قنابل زرعت في طريق الإصلاح لتعطيله. نحن جادون في الإصلاحات والرئاسة لكن أعان الله اللبنانيين على سياسات البعض».

وفي المقابل، لفت النائب الجميل إلى أنه «إذا كان المطلوب تطبيق اتفاق الطائف فهذا التطبيق يبدأ بفرض سيادة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية وجمع السلاح فقط بين أيدي الجيش اللبناني، أما إذا كان المطلوب إصلاحات وهي ضرورية، فمكان مناقشتها هو تحت سقف المؤسسات لا خارجها، إذ على المجلس النيابي درس الأزمات والمشاكل والإصلاحات».

وقال: «وجودنا على هذه الطاولة هو للدفاع عن الدستور وللتصدي لأي محاولة لترحيل ملف الرئاسة وصرف النظر عن انتخاب رئيس»، مشيراً إلى أن «ترحيل قانون الانتخابات إلى حين بت مجلس الشيوخ هو عملية دفن لإمكان وضع قانون انتخابي جديد يسمح للبنانيين بتغيير الطبقة السياسية». واعتبر «أن الأولوية هي انتخاب رئيس من خلال التصويت تطبيقاً للدستور ووضع قانون للانتخابات عبر التصويت أيضاً وعدم الهروب من التصويت داخل المجلس»، مؤكداً «أننا لم نمنع الإصلاح السياسي ولكن في ظل كل هذه الأزمات نحن نعيش وضعاً خطيرا جداً والأولوية هي لانتخاب رئيس لفتح الطريق أمام عمل المؤسسات مجدداً، ونحن من نريد الإصلاح، ونحن من طرح اللامركزية ومجلس الشيوخ ونقل البلاد إلى مرحلة جديدة ولكن داخل المجلس النيابي وتحت رعاية رئيس الجمهورية».

أما رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، فقال: «إذا كان المطروح حلَّ كل موضوع على حدة، رئاسة، قانون انتخاب، وإصلاحات، فنحن لا مانع لدينا، وهذا أمر جيد، ونحن مع أي أمر إصلاحي لاستكمال تطبيق الطائف وتطوير النظام». وتابع: «أما في موضوع قانون الانتخاب، فموقفنا واضح، إذا كنا نريد قانوناً طائفياً فنحن مع القانون الأرثوذكسي، وإذا كانوا يريدون قانوناً للمواطنة فنحن مع القانون النسبي».

وفيما شدد باسيل على «أننا مع قانون يعتمد معياراً واحداً واضحاً، ولا يقوم على قواعد استنسابية وانتقائية»، أكد أن «الأمر الثابت بالنسبة إلينا على الصعيد الرئاسي والذي لن يتغير، ولا يعولنّ أحد على المعادلات الخارجية في هذا السياق، فهو نقطتان، الأولى أن من حقنا الدستوري عدم تأمين النصاب، ولا أحد يمكن أن يأخذه منا إلا حلفاءنا إذا تركونا. والثانية حقنا الميثاقي، وما دام شعبنا يعطينا هذا الحق، فنحن لن نتنازل عنه».

**********************************

 الثلاثية تنتهي بلا نتائج… والجيش يصطاد «الدواعش»

إنتظر اللبنانيون أن تتمخّض «ثلاثية الحوار» عن إنجازٍ ما في السياسة، فجاءَهم من الميدان إنجازٌ حقّقه الجيش اللبناني في أجواء عيده الحادي والسبعين. تمثّلَ في عملية أمنية نوعية أطبَقت خلالها وحدةٌ من الجيش على موقع لتنظيم «داعش» الإرهابي، في عمقِ أماكن تمركزِه، وألقت القبضَ على عدد من الرؤوس الكبيرة التي روّعت لبنان قتلاً وترهيباً. واللافت، بالتزامن مع هذا الإنجاز ضدّ داعش، التهديدُ الجديد الذي أطلقَه التنظيم الإرهابي، وتوعُّده أوروبا بهجمات دامية ودعوتُه إلى حرقِ فرنسا، بحسبِ شريط الفيديو الذي نشرَته صحيفة «ميرور» البريطانية أمس الخميس، ويَظهر فيه عناصر التنظيم وهم بصَدد خوضِ معارك دامية مع الجيش العراقي في ريف مدينة كركوك. وقد ارتسَمت ملامح الفرح والنصر على وجوه إرهابيّي «داعش» لدى قصفِهم المكثّف لمناطق تمركزِ الجيش، فيما عبّروا عن استعدادهم لتدمير أوروبا وحرقِ فرنسا بشكل خاص.

إنتهت ثلاثية الحوار بلا توافق رئاسي أو حكومي، أو على مستوى القانون الانتخابي، بل جلُّ ما حقّقته أنّها حاولت دخولَ مجلس الشيوخ، لعلّ التوافق عليه يشكّل جسر عبور إلى توافقات أخرى، ومنحت لنفسها فرصة حتى الخامس من أيلول المقبل لتشكيل لجنة لبحث آليات «بناء» مجلس الشيوخ.
رئيس مجلس النواب نبيه بري أعربَ أمام زوّاره عن بالغ ارتياحه للمسار الذي سَلكته الثلاثية والجوّ الإيجابي والجدّي الذي ساد المناقشات.

وقال إنه نتيجة هذه الأجواء خرجَ من الجلسات الحوارية أكثرَ تفاؤلاً ممّا كان عليه قبل الدخول الى الثلاثية، إلّا أنّ الامور تبقى في خواتيمها و»ما تقول فول ليصير بالمكيول».

وأكّد بري على الوعد الذي قطعه بأنه سيسعى ليلَ نهار للوصول الى توافقات، خصوصاً حول القانون الانتخابي وكذلك حول رئاسة الجمهورية.
وأشار بري الى انّ المتحاورين توافقوا على ان يُحال قانون اللامركزية الادارية الى اللجان المشتركة (لجنة الادارة والعدل ولجنة الداخلية)، وقال إنّ في إمكان اللجنتين الشروع في دراسة هذا الأمر اعتباراً من اليوم.

وبعدما أبدى ارتياحه للنقاشات التي احاطت طرحَ تشكيل مجلس الشيوخ، اشار بري الى انّ الكرة الآن في ملعب القوى السياسية التي عليها ان تسمّي مندوبيها او ممثّليها في ورشة العمل التي تَقرَّر إنشاؤها تحضيراً لاقتراح قانون بهذا الخصوص يرسَل الى اللجان النيابية المختصة، على ان يزوّدني اعضاء هيئة الحوار بأسماء مندوبيهم وممثليهم لورشة العمل قبلَ الخامس من ايلول.

ولفتَ بري الانتباه الى أنّ هناك فرصة لتحقيق إصلاحات، سواء عبر إنشاء مجلس شيوخ والبحث في المجلس النيابي الوطني خارج القيد الطائفي، والمهمّ عدم تجاهل أهمّية انتخاب رئيس الجمهورية في أسرع وقت ممكن. (راجع ص. 6 – 7)

الجيش يضرب «داعش»

في تطوّر أمنيّ لافت للانتباه في مكانه وزمانه ونوعيتة ودلالاته، نفّذت وحدة من الجيش اللبناني عملية امنية نوعية في خراج بلدة عرسال، واقتحمت مركزاً لتنظيم «داعش» الارهابي، وألقت القبض على من فيه.

وبحسب معلومات «الجمهورية»، أنّه وبعد عمليات رصدٍ ومتابعة، نفّذت وحدة خاصة من الجيش هجوماً مباغتاً في محلّةِ وادي عطا في جرود عرسال على مركز كان تتمركز فيه مجموعة من تنظيم داعش، حيث دارت اشتباكات بين الجيش وعناصر المجموعة، تمكّنَ خلالها الجيش من الإطباق على المجموعة المؤلفة من أربعة عناصر، توفّي أحدهم متأثّراً بجراحه. فيما اقتيدَ الثلاثة الآخرون الى مديرية المخابرات في بيروت وبوشِر التحقيق معهم.

وقال مصدر عسكري لـ«الجمهورية» إنّ العملية كانت نظيفة بالكامل، بحيث تمّت من دون أيّة إصابات في صفوف وحدة الجيش اللبناني، كما انّها
كانت عملية شديدة الاحتراف، وفي هذا الإطار تلقّى الجيش في ساعات ما بعد العملية سلسلة اتّصالات من أجهزة عسكرية ومخابراتية غربية، تشيد بالعملية وبحِرفيتها.

وأشار الى انّ من النتائج الفورية للعملية، انّها أربَكت المجموعات الارهابية، وقد رُصِدت استغاثاتٌ من قبَلهم. كما أنّ الجيش ظفر فيها على صيد ثمين، تجلّى أوّلاً في توقيف زعيم المجموعة المدعو طارق الفليطي، المعروف تاريخه الإجرامي والارهابي، فهو مسؤول في هذا التنظيم، وهو شقيق رنا الفليطي زوجة الدركي الشهيد علي رامز البزال. حيث كان المدعو طارق الفليطي قد أعطى الامر بإعدام صهره الشهيد البزال.

كما أنّه قتَل بيدِه قتيبة الحجيري منذ فترة قصيرة بتهمة أنّه يتعاون مع مخابرات الجيش. فضلاً عن أنّه من المخططين لأعمال إرهابية في الداخل اللبناني ومسؤول عن تفخيخ سيارات وإرسالها الى لبنان. وهو من المشاركين والمحرّضين على اعتداءات على الجيش والمواطنين في بلدة عرسال، وكان آخرها الاعتداء على المختار محمد علولي.

وتجلّى الإنجاز الثاني في قتلِ الإرهابي سامي البريدي المعروف بـ«سامح السلطان»، وبحسب المصدر فإنّ البريدي أصيبَ إصابة خطرة وسرعان ما توفّي متأثّراً بجروحه.

ولفتَ المصدر الانتباه الى انّ البريدي يعَدّ أحدَ أخطر مسؤولي داعش، فهو من المسؤولين المهمّين في داعش، وشاركَ في أحداث عرسال والاعتداء على مراكز الجيش اللبناني في آب 2014، وهو المسؤول عن اقتحام فصيلة قوى الامن في عرسال واعتقال عناصرها وتسليمهم الى داعش.

إضافةً إلى أنّه هو المسؤول عن تفجير بئر العبد والرويس، وإطلاق صواريخ على منطقة الهرمل، وهو كان حاضراً مع طارق الفليطي عندما أقدما على قتلِ قتيبة الحجيري. وكذلك في تفخيخ السيارات وإطلاق النار باتّجاه الجيش ومقتل الشهيد الرائد بيار بشعلاني والمعاون الشهيد ابراهيم زهرمان، وعمليات خطف وتصفية لأبناء عرسال.

وأشار المصدر الى أنّ مِن بين الموقوفين سوريَين اثنين، عُرف منهما محمد المحمد، وهو مطلوب لمشاركته في أعمال إرهابية وقتال الجيش. وقال المصدر إنّ كلّ أفراد المجموعة على درجة عالية من الخطورة، وكانوا يقومون بالتخطيط لعمليات إرهابية كبيرة في العديد من المناطق اللبنانية.

وقال المصدر إنّ رمزية العملية أنّها تأتي أوّلاً في شهر آب وفي أجواء عيد الجيش، والجيش لا ينسى ما تعرّضَت له وحداته في آب 2014، وثانياً أنّها تؤكد انّ الجيش قد استعاد المبادرة، وهو يقدّم على مدار الساعة الدليل تلوَ الدليل على أنّه هو المتحكّم بالميدان العسكري والرادع للمجموعات الإرهابية والمانع لها من ان تتسلّل الى لبنان وتبني إماراتها فيه.

أضاف المصدر أنّ هدف الجيش كان وما يزال وسيبقى أنه لا بدّ من الانتصار على الارهاب، كما أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي، ولا يظنّن أحد انّ الجيش سينسى شهداءَه أو جنوده المخطوفين، فهؤلاء أمانة لدى المؤسسة العسكرية، ولا يظنّ كلّ من ساهم في الاعتداء على البلد وسيادته وساهمَ في قتلِ المواطنين اللبنانيين وجنود الجيش، أنّه سيفلِت من العقاب والحساب.

مجلس الوزراء متمّم للحوار

تحت سقف طاولة الحوار التي عكسَت اتفاقاً ضمنياً بضرورة التهدئة خلال المرحلة المقبلة، وبروحيّة عدم الذهاب بنقاش أيّ ملف الى حدّ الصدام، انعقَد مجلس الوزراء عصر امس، بعد ساعة على انتهاء «ثلاثية الحوار»، في أجواء محتدمة لكن غير متفجّرة. إذ بدت الجلسة نسخةً متمّمة لطاولة الحوار، كلّ فريق لا يزال خلف متراسه: لا أحد تنازلَ، ولا طرف كسَر الآخر.

وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام افتتح الجلسة بتذكيره المعتاد انّ انتخاب رئيس الجمهورية هو باب حلّ كلّ الأزمات، وطلبَ بَعدها وزير التربية الياس بوصعب الكلام، فأثار مأساةَ حادثة غرقِ الطفل كيفين مدلج خلال وجوده ضمن مخيّم صيفي، وقال: «منذ الحادثة عجزتُ عن تحديد المسؤولية، فمَن هي السلطة المسؤولة؟ ومَن يعطي التراخيص؟ الموضوع بدا متشعّباً جداً، فتبيّن انّ هناك أربعاً إلى خمس وزارات عليها مسؤولية في موضوع المخيّمات الصيفية، ولكن لا مرجعيّة محدّدة».

فطلبَ سلام القيام بخطوات لتنظيم هذا الملف في أسرع وقت ممكن.

ثمّ أخذ وزير الاتصالات بطرس حرب الكلام، عارضاً للأجوبة التي أعدّها حول الأسئلة الموجهة له في الجلسة الماضية في ملف الاتصالات. واعتمد، في معرض أجوبته، على مستندات ثبوتية وتقارير مفصّلة.

ولدى انتهائه، تناوبَ الوزراء على الإدلاء بمداخلاتهم، وكان أبرزها كالعادة مداخلة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي اتّهم مجدداً حرب بمخالفة القانون والدستور وحملَ مع وزيري «الحزب التقدمي الاشتراكي» وائل ابو فاعور وأكرم شهيّب على مدير عام «أوجيرو» عبد المنعم يوسف مطالبين بمحاكمته وإقالته.

وأثار بعضُ الوزراء ملفّ الهدر في المال العام، فقال وزير السياحة ميشال فرعون: «أيّ حكومة نحن؟ سَكتنا عن ملف النفايات لأنّها كانت على الارض، والآن نسمع عن هدر الاتصالات، فكلّ ملفات الهدر تُثار ولا تحرّك الحكومة ساكناً».

فاقترَح وزير الثقافة روني عرَيجي تجزئة ملف الاتصالات، وقال: «لنحِل العقد الموقّع بين «أوجيرو» والمديرية العامة للإنشاء والتجهيز إلى هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل لكي تبدي رأيَها. أمّا قضية عبد المنعم يوسف، فيمكن إرسال إيعاز الى القضاء للتسريع في محاكمته مع احترام فصل السلطات. وإذا كان هناك من ملف إداري، فليبتّ به التفتيش المركزي».

ثمّ ذكّر باسيل بأنّ العقد الموقّع بين «أوجيرو» وهيئة الإنشاء والتجهيز أصبح بقيمة 170 مليار ليرة بعدما كان 90 مليار ليرة، سائلاً كيف تُضاف مهامّ إلى هذه المديرية بطريقة غير قانونية تحتاج الى موافقة مجلس الوزراء، وأصلاً كيف يبرَم العقد ويجدّد خارج صلاحيات مجلس الوزراء ومِن دون مرسوم؟

فأجابه حرب: «هذا العقد يجدّد منذ كنتم أنتم في الوزارة، فلماذا تعترضون عليه الآن»؟

وبقي السجال في هذا المنحى الى أن حاولَ سلام إنهاءَه بتخريجةٍ كلّفَ فيها وزير الاتصالات العمل على تطبيق القانون 431 لجهة إنشاء مؤسسة «ليبان كول» وإنشاء الهيئة الناظمة للاتصالات. لكنّ باسيل وبوصعب وأبو فاعور وشهيّب رفضوا هذا الاقتراح، في اعتبار أنّ هذا ليس المشكل الوحيد في ملفّ الاتصالات. فردّ رئيس الحكومة: «طالما هناك قضاء فلندَعه يأخذ مجراه، ونحن نتحمّل مسؤوليتنا في اتّجاه تطبيق القانون».

فأجاب بو فاعور سلام: «إذا كنتَ تريد إصدار هكذا قرار فهذا حقّك، ونحن لن نقف في وجهك لكنّنا لن نسكت في الخارج».

بدروه، قال باسيل لسلام: «إذا كنتَ تريد إنهاء الموضوع، فبالنسبة إلينا لم ينتهِ ولن نقبل أن ينتهي هكذا».

وهنا، ارتأى سلام تركَ هذا الأمر لمزيدٍ من النقاش، ورفعَ الجلسة إلى الخميس المقبل، وقال إنّها لدرس جدول الأعمال من دون الإعلان عن إدراج بند الاتّصالات ضمن جدولها أو القول إنّها لمتابعة هذا الملف.

**********************************

.. وفي اليوم الثالث سقط الرهان: لا رئيس ولا قانون إنتخاب ولا إصلاحات

فضيحة الانترنت تهز مجلس الوزراء مجدداً والبعض يريد يوسف «كبش محرقة»

كأن امراً ما، يشبه «تعويذة فشل» هبطت على رؤوس الجميع، فحالت دون تحقيق أي إنجاز محلي، لا في «ثلاثية الحوار» التي انتهت أمس، من دون ان تحقق أي اختراق، لا في انتخاب الرئيس، ولا في قانون الانتخاب، ولا حتى في الإصلاحات الدستورية، التي كانت بمثابة «أرنب الحوار»، فيما الحديث عن «السلة الكاملة» و«الدوحة اللبنانية» تبخر مع طي أقطاب الحوار اوراقهم بانتظار الجولة الجديدة بعد شهر بالتمام والكمال، بعدما ادركوا ان كل بلد يحترق في المنطقة يحتاج إلى دوحة، على حدّ تعبير راعي الحوار الرئيس نبيه برّي.

أما مجلس الوزراء فهو لم يستطع بدوره ان يخطو خطوة واحدة نحو الامام في ملف الاتصالات، فأرجأ البحث فيه للمرة الثالثة أو ربما الرابعة، ريثما تنضج نتائج التحقيقات المرتبطة بفضيحة الانترنت غير الشرعي، حيث شكل المدير العام لهيئة «اوجيرو» المهندس عبد المنعم يوسف نجم الجلسة، إلى حدّ توقع وزير الزراعة اكرم شهيب ان يدخل «موسوعة غينيس»، فيما أحدث التقرير الذي قدمه وزير الاتصالات بطرس حرب، في سياق رده على ملاحظات الوزراء «صدمة» لدى عدد من الوزراء بسبب كونه جاء حاداً على حدّ تعبير وزير الزراعة ميشال فرعون الذي كشف لـ«اللواء» ان التقرير فتح «ملفات مخيفة» تتعلق بهدر أموال عامة بين العامين 2008 و2009.

وحيال ذلك، قرّر الوزير حرب عقد مؤتمر صحفي اليوم يكشف فيه كل شيء، بما في ذلك قرب صدور القرار الظني في فضيحة الانترنت غير الشرعي.

«ثلاثية الحوار»

ولم ينفع «تكتيك» الرئيس برّي بالاكثار في طرح موضوعات للنقاش على طاولة الحوار في التخفيف من صدمة الفشل والعجز التي انتهت إليها ثلاثية الحوار دون تحقيق أي إنجاز، أو حتى أي تقدّم، بالنسبة للملفات والبنود التي تمت مناقشتها على مدى الأيام الثلاثة الماضية.

وكان واضحاً منذ اليوم الأوّل عجز الأطراف السياسية اللبنانية عن عزل الملفات الداخلية عن أزمات المنطقة وتداخلاتها الإقليمية من جهة، فضلاً عن غياب كامل للمبادرات المدروسة والتي كان توفرها يمكن ان يخففم ن حجم الفشل المريع.

وتساءلت أوساط سياسية متابعة للأجواء الخلافية التي سادت الحوار عن مبررات المضي في طرح الاستحقاق الرئاسي على طاولة الحوار، في ظل هذا العجز الداخلي عن التوصّل إلى توافق مقبول، وإخراج هذا الملف من الضغوطات والتدخلات الخارجية.

واعتبرت هذه الأوساط فشل الاتفاق على قانون جديد للانتخابات بمثابة مؤشر جديد على تواطؤ الأطراف السياسية لإبقاء قانون الستين نافذاً بحجة عدم إمكانية التوافق على قانون جديد.

وانتقدت الأوساط نفسها طريقة طرح موضوعي مجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية في ظل المواقف المتباعدة، ودون توفير الوقت اللازم لمناقشة آلية تنفيذ هذين البندين من اتفاق الطائف، واللذين لم يحظيا بتوافق على إخراجهما إلى حيّز التنفيذ طوال أكثر من ربع قرن، فكيف يمكن الاتفاق على الآلية المطلوبة في أقل من ساعتين؟

إزاء هذه التساؤلات الواقعية والمنطقية، لم تجر رياح أقطاب الحوار كما كانت تشتهي سفن الرئيس برّي التي لم تستطع أن ترسو على شاطئ التفاهم على الملفات المطروحة للخروج من نفق الأزمة التي طال أمدها، حتى أن الإيجابيات التي تحدث عنها أقطاب الـ8 آذار في الجولة الثانية من ثلاثية الحوار، سرعان ما تلاشت في الجولة الثالثة، بحسب هؤلاء أنفسهم، حيث أخفق المتحاورون في تحقيق أي خرق جوهري في المواضيع التي طُرحت، باستثناء الاتفاق على استمرار الحوار في الخامس من أيلول المقبل، حيث ستخصص الجلسة لتسليم المتحاورين أسماء شخصيات من مجلس النواب أو خارجه سينتدبونها لتمثيلهم في لجان أو ورش عمل تقرّر تشكيلها لمتابعة ملف مجلس الشيوخ وقانون انتخاب المجلس النيابي خارج القيد الطائفي، فيما تقرر إحالة اقتراحات قوانين في شأن اللامركزية الإدارية إلى اللجان المشتركة للبدء في دراستها.

وبحسب مصادر مطلعة على الجلسة الختامية والتي غاب عنها الأقطاب الثلاثة: ميشال عون ووليد جنبلاط وسليمان فرنجية، فإن النقاشات فيها دارت في حلقة مفرغة في الدستور والقانون، على الرغم من أن البحث كان مفتوحاً وهادئاً مقارنة باليوم الأول لهذه الثلاثية.

وكشفت المصادر أن موضوع مجلس الشيوخ الذي ينتظر قرار الأفرقاء السياسيين لبتّه أم لا، نوقش دستورياً، بحيث عرض المجتمعون لنصّ إنشائه استناداً إلى المادة 22 من دستور الطائف، ورؤية الدستوريين حوله وصلاحياته، في الوقت الذي لم يقدّم أي من المتحاورين رأياً نهائياً في إنشائه، خصوصاً بعد مطالعة رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل الذي اعتبر أن ليس من صلاحية طاولة الحوار التحضير لمجلس الشيوخ وقانون الانتخاب لأن هذه الأمور من مهام مجلس النواب، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تُعطى لانتخاب رئيس الجمهورية، وتساءل: إذا وصلنا إلى تشرين الثاني من دون التوصّل إلى قانون انتخاب، فأي قانون سنعتمد لإجراء الانتخابات؟

جلسة الإتصالات

في هذا الوقت، وكما كان متوقعاً، لم تخرج جلسة مجلس الوزراء بأي حل لملف الاتصالات والذي زاد من قرف بعض الوزراء، بحسب ما أعلنوا لـ«اللواء»، حيث دارت النقاشات في حلقة فارغة، رغم ان تبادل كرة الاتهامات والسجالات لم تخرج عن إطار التهذيب رغم حدتها.

ولاحظت مصادر وزارية ان جلسة الاتصالات لم تخرج بأي قرار أو نتيجة سوى تظهير الخلاف القديم بين وزير الاتصالات بطرس حرب ووزراء «التيار الوطني الحر» حول عمل هيئة «اوجيرو» ودور رئيس الهيئة المهندس عبد المنعم يوسف، والذي دخل على خطه مجدداً وزيرا الحزب التقدمي الاشتراكي اللذان اشارا بوضوح إلى قيادة يوسف لجهازين اداريين ما جعله أكثر تسلطاً، وانه الموظف الوحيد في الدولة اللبنانية الذي يحمل صفتين حيث توكل إليه مهمة مديرية «اوجيرو» والمديرية العامة للصيانة والاستثمار.

ومع ان المصادر نفت ان تكون هناك حملة منسقة قادها وزراء «التيار العوني» والاشتراكي ضد يوسف، الا انه في محطات النقاش في الجلسة التي استغرقت أربع ساعات بدا الأمر صحيحاً، خصوصاً في الحديث عن تجاوزات يوسف والسكوت عن الانترنت غير الشرعي.

اما «مايسترو» الجلسة الرئيس تمام سلام فكان موقفه ذكياً، كما وصفه أحد الوزراء لـ«اللواء» إذ انه ترك الوزراء يتحدثون ويطرحون على الوزير حرب ما يشاؤون من أسئلة دون أن يتدخل الا في ختام الجلسة حين طلب من الوزير حرب تحضير تصور مؤسساتي من أجل تطبيق القانون رقم 431 معتبرا أن العلة في ملف الاتصالات هو عدم تطبيق القانون.

وأشار سلام بأنه لا يجوز ان يشتكي أحد من خروقات من عدم تطبيق القانون خصوصا أن هناك عدداً من الوزراء لم يطبق القانون، لافتا الى أنه لا يحق لاحد أخذ موقف معيّن من أي شخص لا يزال يحاكم ولم يدان.

فرد الوزير حرب مستجيبا لطلب سلام، كاشفا عن قرب صدور القرار الظني في موضوع «الانترنت غير الشرعي»، وأعلن انه فور صدور هذا القرار سيقدم اقتراحاته بخصوص يوسف.

وفي اتصال مع «اللواء» رفض حرب التعليق على ما جرى في الجلسة، لكنه كشف انه سيعقد مؤتمراً صحفياً ظهر اليوم لتفنيد ملف الاتصالات والتوضيح للرأي العام حقيقة ما جرى، وانه سيعرض في هذا المؤتمر التقرير الذي طرحه على الوزراء.

العملية النوعية

أمنياً، نفذت مخابرات الجيش اللبناني، عصر أمس عملية نوعية في وادي عطا في جرود عرسال، تمكنت خلالها من أسر أربعة عناصر من تنظيم «داعش»، بعد تبادل لاطلاق النار دام نصف ساعة، والموقوفون الأربعة هم اللبنانيان: سامح البريدي وطارق الفليطي، والسوريان أحدهما يدعي محمّد المحمد وهو مطلوب لمشاركته في أعمال إرهابية وقتال الجيش.

اما الفليطي الذي اصيب خلال العملية، فهو شقيق رنا الفليطي زوجة الشهيد علي رامز البزال وهو أحد المتهمين بقتل صهره.

وافيد لاحقا ان الموقوف سامح البريدي قد توفي متأثرا بجراحه في مستشفى دار الحكمة في بعلبك.

يشار الى ان الفليطي والبريدي نفذا عددا من الاعتداءات على الجيش اللبناني والمواطنين في بلدة عرسال، وكان آخرها الاعتداء على المختار محمد علولي. وهما متهمان ايضا بادارة كل العمليات العسكرية والامنية والارهابية، بما فيها الاعتداءات على الجيش اللبناني والاهالي وعمليات الاعدام والتصفية وتفخيخ السيارات وادخالها الى لبنان، بالاضافة الى اغتيال الشهيدين الرائد بشعلاني والرقيب زهرمان.

وليلاً، استهدفت مدفعية الجيش تحركات المسلحين في وادي الخيل في جرود عرسال.

**********************************

فرسان الطاولة المستديرة : عجز في الرئاسة وتعجيز في قانون الانتخاب

نحن الموقعين ادناه فرسان الطاولة المستديرة، نعلن عجزنا عن انتخاب رئيس للجمهورية وعن صياغة قانون الانتخاب، كما نعلن ان مجلس الشيوخ هو «كوميديا دستورية اخترعناها لنضحك على انفسنا وعليكم».

يكفي ان نعلم ان العماد ميشال عون والنائبين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية تغيبوا عن اليوم الثالث لنتبين ان ثلاثية الحوار ثلاثية الاصفار.

ما حدث تسويق للاوهام. النائب علي فياض اكتشف (اكتشف؟) ان ثمة من زرع قنابل متفجرة لتعطيل اي اتجاه الى اصلاحات سياسية، وهو الآتي من المكان الذي تعرف فيه تفاصيل التفاصيل وتحلل فيه تفاصيل التفاصيل…

الرئيس نبيه بري قال من اليوم الثاني «صورتنا بتقطع الرزق». هذه هي الخلاصة. كيف يمكن للطبقة السياسية ان تبادر الى الانتحار الجماعي من خلال اصلاحات يفترض ان تبدأ بقانون الانتخاب لانه هو من يعيد انتاج السلطة؟

فياض قال «ان البعض كان يأخذنا الى اقصى التفاول كما حدث البارحة ويأخذنا الى اقصى التشاؤم كما حدث اليوم»، في حين قالها الرئيس فؤاد السنيورة، بصراحة، لدى دخوله الى ردهة الحوار «ان قانون الانتخاب لم يصل بعد الى بر امانه، وهو يدور في حلقة الخطر وقد يبقى قانون عام 1960 ابغض الحلال».

النائب غازي العريضي قال ان الحوار ليس مضيعة للوقت، سائلاً عن البديل، هذا هو رأي جنبلاط الذي اذ يلاحظ ان القصر فارغ، يبدي تخوفه من ان يكون المسرح فارغاً ايضاً، لا بد من شد اهتمام الناس الى خارج ثقافة الشارع.

وتبعاً لما تشير اليه مصادره فهو اذ يعتبر ان الحوار بين تيار المستقبل و«حزب الله» اختراع فذ ويبقي الصراع السني ـ الشيعي في اطار التراشق التلفزيوني، فان طاولة الحوار تعطي الداخل كما تعطي الخارج ان اللبنانيين يمكن ان يلتفوا تحت سقف واحد، وان النزاعات السياسية ستبقى في اطارها التقليدي.

العجز عن انتخاب رئيس الجمهورية والتعجيز في قانون الانتخاب. هكذا، تدريجياً، تستهلك المرحلة الراهنة بانتظار ان تشكل حالة اقليمية يمكن ان تساعد على احداث ثغرة في الجدار، او ان يتسلم الرئيس الاميركي العتيد مقاليد السلطة، مروراً بنيويورك والبحث في مسائل النازحين.

تصريحات اليوم الاخير اظهرت ان طاولة الحوار لم تكن سوى مسرحية فاشلة بكل المقاييس، اذ حين تعجز الطبقة السياسية عن الاتيان برئيس للجمهورية، وبالصلاحيات المحدودة التي نصت عليها المادة 49 من الدستور، كيف يمكن الاتيان بقانون انتخاب لا يقل من حيث الحساسية التقنية والحساسية السياسية عن الدستور.

وزير مشارك في الحوار قال لـ«الديار» «اننا ندرك ان الوضع اللبناني هو وضع موقت، حتى ان وزير الخارجية الفرنسي جان ـ مارك ايرولت لم يجد، وبعد كل المساعي التي قام بها، افضل من الحفاظ على الستاتيكو ريثما تظهر حلحلة ما في المشهد الاقليمي او الدولي…

اما لماذا الحوار، ففي رأي الوزير ان هذا قد يساعد على الحد من التدهور السياسي والاقتصادي لما له من تداعيات سيكولوجية على المستوى العام.

الجلسة المقبلة في 5 سبتمبر. بين العجز والتعجيز هل تحدث المعجزة؟ الرئيس بري يراهن على ما تحمله الايام، لكنه يؤكد ان الرئيس قبل نهاية العام. هذا ليس دعاء بل واقع…

 تكريس اللوياجيرغا

«الديار» سألت وزيراً سابقاً وخبيراً قانونياً ودستورياً بارزاً في ما انتهت اليه ثلاثية الحوار. اختزل الأيام الثلاثة بالقول «ان الطبقة السياسية اكثر براعة من ان تنتحر».

لوحظ ان هذا النوع من الانظمة، وثمة انظمة عربية عديدة مماثلة، اما ان يذهب ومعه كل رجاله او ان يبقى ومعه كل رجاله. اصلاح النظام السياسي «نكتة». هكذا يقول لأن اكثر من 80 في المئة من الناخبين معلبون طائفياً او مذهبياً. وبالتالي، اي قانون انتخاب، ولو اعتمد الدائرة الواحدة والنسبية المطلقة، لا بد ان يكرس التركيبة اياها، اللوياجيرغا اياها.

وفي نظر الوزير السابق، فان مجلس الشيوخ هو في الواقع «مجلس فيديرالي»، والمشرعون في مؤتمر الطائف كانوا يدركون جيداً ما هي ابعاد النص حين اشترط لانشاء ذلك المجلس انتخاب مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، ليشير الى ان الوضع على الارض هو الذي يفرض نفسه على النصوص الآن بعدما تغيرت الظروف كثيراً منذ عام 1989 وحتى الآن…

يرى ان المشكلة (المصيرية) الآن هي في الصراع السني ـ الشيعي الآن والذي قد يأخذ منحى خطيراً للغاية اذ بقيت الازمة السورية مفتوحة على النزاعات الجيوسياسية في المنطقة، واذا ما تحول النازحون السوريون، بحكم الامر الواقع، الى قوة على الارض.

ويسأل عن رئاسة مجلس الشيوخ، للارثوذكسي، وهم الطائفة الثالثة من حيث العدد التي تعتبر نفسها الاكثر قدماً على الارض اللبنانية، ام للدروز الذين يعتبر البعض منهم انه لو قامت الدولة اللبنانية على اسس صحيحة لكان هناك تناوب بين الموارنة والدروز على رئاسة الجمهورية؟

كما يسأل عن وضع بري في هذه الحال، اي لدى استحداث غرفة (تشريعية) ثانية تناط بها المسائل المصيرية في مرحلة تضج بالمسائل المصيرية.

 المفتاح الفلسفي للدستور

ويلفت الوزير السابق الى ان بري يعتقد ان «المفتاح الفلسفي» لدستور الجمهورية الثانية موجود في المادة 95 التي تقضي بتشكيل هيئة وطنية لالغاء الطائفية السياسية.

وهو يعتبر ان «الرياح الاقليمية سارت في اتجاه مضاد لاتفاق الطائف، بدلاً من الانتقال من الطائفية الى اللاطائفية، الانتقال من الطائفية الى المذهبية، هنا علة العلل التي تتجاوز كل النصوص والتي تجعل الساحة اللبنانية ضحية (وليس فقط رهينة).

وبمعنى آخر فان البنية الفلسفية لوثيقة الوفاق الوطني انهارت، ولم يعد اتفاق الطائف سوى ظاهرة مرحلية بانتظار التطورات التي تعصف بالمنطقة، ودون ان يعلم احد الى اين تمضي بها…

مشاركون في الحوار ويقولون «اننا امام مرحلة طويلة وشاقة»، والى حد القول «ان الجميع كانوا يخدعون الجميع او يضحكون على الجميع»، اذ ليس هذا هو الوقت المناسب، في سياق الصراع الاقليمي، ان لانتخاب رئيس  للجمهورية او لاقرار قانون للانتخاب.

لا بد ان هؤلاء المشاركين يعتبرون ان كل ما اتخذ هو لذر الرماد في العيون، فالقوى السياسية اظهرت عجزها عن التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية، وكل ما فعلته هو انها دفعت بالانظار الى مسائل اخرى لا بد ان تستهلك الكثير من الوقت لعل بارقة تظهر في سماء المنطقة الملبدة بكل اشكال الغيوم..

 مصادر جنبلاط: لا تسوية

اما مصادر النائب وليد جنبلاط فلا تجد تسوية للأزمة اللبنانية قبل تسوية الأزمة السورية، وربما ازمات اخرى. وعلى هذا الاساس، فان ما يجري لا يعدو محاولة للبحث عن ابرة وسط كومة من القش.

اوساط ديبلوماسية عربية وتقول ألا رئيس للجمهورية، ولا انتخابات نيابية، قبل ان تحل مشكلة «حزب الله»، لتشير الى ان قرار دول فاعلة في المنطقة ان التسوية في سوريا باتت مرتبطة عضوياً بتسوية وضع الحزب، ودون ان يكون وارداً التعاطي مع الوضع اللبناني خارج هذا السياق.

واذ فهم من جلسة اليوم الثاني ان التفاهم يقوم على انشاء مجلس للشيوخ لقاء قانون للانتخاب على اساس النسبية، جرت «جوجلة» المسألة مساء الاربعاء في بيت الوسط، وكان هناك رفض كامل للنسبية…

وكان لافتاً ان مصادر عين التينة نقلت عن بري انه خرج من ثلاثية الحوار اكثر تفاؤلاً، لتضيف ان رئيس المجلس النيابي، وعراب الحوار، لاحظ ان القوى المشاركة، وبالرغم من التباين في المواقف او في وجهات النظر، اظهرت جدية واضحة في مقاربة الجوانب المختلفة للازمة، واتجاهاً الى التوافق ان لم يكن اليوم فغداً.

 عملية نوعية لمخابرات الجيش

واذ بدت الخيبة في الشارع الذي لم يكن يتوقع اي شيء من طاولة الحوار سوى الصورة التذكارية، حققت القوة الضاربة في الجيش انجازاً استثنائياً بتنفيذ عملية نوعية في منطقة وادي عطا في محيط بلدة عرسال لتضع يدها على لبنانيين هما طارق الفلسطيني وسامح البريدي (سامح سلطان) اللذين كانا يشكلان الذراع العملانية في البلدة لقيادة تنظيم «داعش» في منطقة القلمون والجرود اللبنانية.

وبدا ان التوقيت (الساعة 5.30 بعد الظهر) باغت الاثنين (ومعهما سوريان) اللذين يقول بعض اهالي عرسال انهما كانا يتنقلان كالاشباح، ويتحركان بعد عمليات «مسح» دقيقة، كما انهما اتخذا من منزل لا يثير الشبهات مركزاً في وادي عطا حيث نجحت مخابرات الجيش في رصد تحركاتهما الى ان دقت ساعة الصفر.

وجرى تبادل لاطلاق النار اصيب خلاله البريدي اصابات خطيرة، ولم يلبث ان فارق الحياة، وهو الذي افادت المعلومات انه من اعتقل على رأس مجموعة، العسكريين في 2 آب 2014 وسلمهم الى تنظيم «داعش».

اما الفلسطيني فهو شقيق رنا الفليطي، زوجة الشهيد العسكري، علي رامز البزال، حتى ان المعلومات تؤكد انه هو من كان وراء اعدام صهره.

والاثنان متهمان باغتيال الشهيد الرائد بيار بشعلاني، والرقيب الشهيد ابراهيم زهرمان،  اضافة الى قتيبة الحجيري الذي اردي في عرسال الشهر الفائت، وآخر اعتداءاتهما استهداف المختار محمد علولة الذي اصيب في فكه.

واشارت المعلومات الى ان البريدي والفليطي هما من اعدا لائحة الاغتيالات لبعض فعاليات عرسال ومنهم رئيس البلدية باسيل الحجيري.

كما انهما متهمان بتفخيخ سيارات وارسالها الى ضاحية بيروت الجنوبية، وباطلاق صواريخ على الهرمل.

وتحدثت معلومات عرسال عن ان مقتل البريدي والقبض علي الفليطي احدثا بلبلة في صفوف «داعش» في القلمون والجرود بالنظر لدقة المهمات الاستخباراتية والعملانية التي كانا يضطلعان بها.

تقتضي الاشارة الى ان احد السوريين الموقوفين هو محمد المحمد المطلوب بتهمة المشاركة في اعمال ارهابية والقتال ضد الجيش.

**********************************

الحوار يعد ب ورشة عمل … ومجلس الوزراء يواصل سياسة التأجيل   

ثلاثية الحوار انتهت امس كما بدأت… لا اتفاق ولا تفاهم سوى على موعد لقاء جديد في ٥ ايلول المقبل لتعيين المشاركين في ورشة عمل تمهد لصياغة قانون لمجلس الشيوخ. كذلك لم تتوصل جلسة مجلس الوزراء امس الى أي اتفاق في موضوع الاتصالات وقد ارجئ استمرار البحث الى جلسة مقبلة بعد ٤ ساعات من السجالات والمناكفات.

وقد جرت خلال جلسة الحوار الثالثة امس، محاولات للاتفاق على بيان يوحي ببعض التفاهم، ولكنها لم تنجح، واقتصر الامر أخيرا على البيان المختصر التالي:

على اثر النقاشات في هيئة الحوار الوطني تم الاتفاق على ما يلي:

1 – اقتراح قانون اللامركزية الادارية احيل الى اللجان المشتركة في المجلس النيابي

2 – بخصوص المادة 22 من الدستور المتعلقة بانتخاب مجلس نيابي وطني خارج القيد الطائفي وانشاء مجلس شيوخ، تقرر انشاء ورشة عمل تمهيداً لاقتراح قانون بهذا الخصوص يرسل الى اللجان النيابية المختصة على ان يزود اعضاء هيئة الحوار الوطني الرئيس نبيه بري باسماء مندوبيهم وممثليهم لورشة العمل قبل 5 أيلول.

الانقسامات

وقد عكست التصريحات التي أدلى بها عدد من المتحاورين أجواء الانقسام التي خيمت على جلسة الحوار.

فقد قال النائب سامي الجميل: اذا كان المطلوب هو تطبيق اتفاق الطائف فهذا التطبيق يبدأ بفرض سيادة الدولة على كل الاراضي اللبنانية وبجمع السلاح بين ايدي الجيش حتى يكون وحده من يقوم بمهمة الدفاع عن اللبنانيين وحمايتهم. اما اذا كان المطلوب اصلاحات ضرورية ومهمة، فان مكان المناقشة لهذه الاصلاحات هو تحت سقف المؤسسات وليس في أي مكان آخر، أي تحت سقف المجلس النيابي.

وقال: نحن مع الاصلاح السياسي ونحن اول من طرح تطوير النظام السياسي وهذا التطوير يحصل اولا تحت سقف المؤسسات وداخل المجلس النيابي وعبر النواب اللبنانيين الذين مهمتهم التشريع وان يحصل ذلك بوجود رئيس للجمهورية في سدة الرئاسة، لا ان نفيد من غياب رئيس للجمهورية لكي نمرر اصلاحات تقاعسوا عن القيام بها مدى 25 عاما.

وأعلن النائب علي فياض: ما استطيع قوله إن البعض يأخذنا الى اقصى التفاؤل كما حصل بالامس، ثم يردنا الى اقصى التشاؤم كما حصل اليوم، لذلك هناك قنابل متفجرة زرعت في طرق الاصلاح السياسي بهدف تعطيله. وفي مطلق الاحوال، سنبقى في موقع من يتعاطى بكل جدية على مختلف المستويات.

قيل له: هل يعني هذا نعيا للحوار؟

أجاب: لا، إطلاقا. رغم كل الاجواء، الجميع متمسك بالحوار، ولم نسمع صوتا اعتراضيا واحدا. الجميع متمسك بأهمية التواصل والحوار، لكن للاسف، أعان الله اللبنانيين على ظروفهم وعلى سياسات البعض في معالجة التعقيدات والمشاكل التي يعانيها اللبنانيون.

**********************************

راحت سكرة ثلاثية الحوار وجاءت الفكرة: لا شيء !

مجلس الشيوخ رحّل بدوره شهرا كاملا

وقانون الستين عاد الى طاولة النقاش

مجلس النواب – هالة الحسيني:

لم تتوصل ثلاثية الحوار الى أي شيء جديد بخصوص مختلف الملفات المطروحة على جدول أعمالها، بل بقيت الأزمة تراوح مكانها، ولم يحدث أي خرق يذكر في جوارها سوى ان البحث تناول ضرورة تشكيل مجلس الشيوخ الذي رُحِّل بدوره شهراً كاملاً الى الخامس من أيلول المقبل كموعد جديد للحوار، يعلن خلاله عن تشكيل لجنة مصغرة تضم خبراء دستوريين حيث يسمي كل فريق مندوبه في هذه اللجنة بعد ان يضع تصوره حول تشكيل هذا المجلس وآلياته وصلاحياته وسبل تنفيذه.

مناكفات سياسية

وفيما فشلت ثلاثية الحوار بالتوصل الى حلول للمسائل العالقة، لم تخل جلسة الأمس من بعض المناكفات السياسية لجهة بحث قانون الانتخابات النيابية فعاد قانون الستين ليطرح من جديد على الطاولة ونفى بعض المتحاورين امكان الوصول الى تفاهم حول قانون جديد، خصوصاً ان الوقت المتبقي لاجراء الانتخابات النيابية لم يعد كافياً، وبالتالي لن تعاود اللجان النيابية المشتركة درس اقتراحات القوانين الانتخابية بعدما أشبعتها درساً ولم تتوصل الى صيغة تفاهم بشأنها، لاسيما حول المختلط إذ ان كل فريق بدا متمسكاً بوجهة نظره وبالاقتراح الذي قدمه، وقد رجحت مصادر مطلعة امكان ان يجري الرئيس بري خلال هذه الفترة مشاورات عديدة من أجل عقد جلسة تشريعية عامة يضع خلالها اقتراحات القوانين الانتخابية على جدول أعمالها وبطرحها على التصويت.

حوار المضيعة للوقت

وفيما وصف البعض ان الحوار أصبح مضيعة للوقت ولم يعد أحد يستطيع ان يعول عليه، دعا البعض الآخر لاسيما نواب اللقاء الديموقراطي الى الاستمرار في الحوار والتشديد على بقائه لأن القطيعة لا تفيد، وبالتالي يجب على الافرقاء ان يجلسوا سوياً لمناقشة كل الأمور العالقة، وإلا فإن التشنج سيبقى سيد الساحة، لذلك ترى مصادر سياسية متابعة ان الحوار سيبقى قائماً حتى ازالة كل العوائق السياسية، ومن الآن حتى انتخاب رئيس للجمهورية واجراء الانتخابات النيابية.

قنابل متفجرة

وكان النائب علي فياض رأى ان ما حصل أمس على قاعدة مصارحة الرأي العام، هناك قنابل متفجرة زرعها البعض بطريق الاصلاح السياسي لتعطيله قائلاً: نحن نتعاطى بكل جدية بما يتعلق بالملفات العالقة على مستوى الشغور وقانون الانتخاب والملفات الاصلاحية، مشدداً على ان الجميع متمسك بالحوار.

وقد ادلى عدد من المشاركين في جلسة الحوار الوطني بتصاريح اثر انتهاء الجلسة.

ميقاتي

وقال الرئيس نجيب ميقاتي: «الجلسة كانت استمرارا للجلسات السابقة وتمت مناقشة صلاحيات مجلس الشيوخ وقانون الانتخابات النيابية».

ارسلان

اما النائب طلال إرسلان، فقال: «من الآن إلى 5 ايلول هناك مشاورات بين كل اطراف الحوار»، مشيرا الى التحضير لورش عمل لطمأنة اللبنانيين في العديد من الملفات، لانتخاب رئيس وتشكيل مجلس الشيوخ والبحث في اللامركزية الادارية».

العريضي

من جهته، قال النائب غازي العريضي الذي مثل النائب وليد جنبلاط، في الجلسة: «أهم ما ظهر في الثلاثية، الكثير من المواقف الإيجابية وأبرز ما فيها الدعوات إلى التوافق بين اطراف مختلفة في جوهرها سياسيا»، مؤكدا ان «مبدأ الحوار ليس مضيعة للوقت».

فياض

وأعلن النائب علي فياض انه تم «الإتفاق على أن تعقد الجلسة المقبلة في 5 أيلول لتشكيل لجنة في ما يتعلق بمجلس الشيوخ».وقال:»كان البعض يأخذنا إلى أقصى التفاؤل كما حصل البارحة، ويردنا إلى أكثر التشاؤم كما حصل اليوم»، مضيفا: «نحن جديون بالمواضيع التي طرحت والجميع متمسكون بالحوار».

الجميل

وقال رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل: «إذا كان المطلوب تطبيق «الطائف» فليتم البدء بفرض سيادة الدولة على كل الأراضي اللبنانية وجمع السلاح. وإذا كان المطلوب إصلاحات فعلى المجلس النيابي ان يقوم بدوره بدراسة القوانين والإصلاحات».

اضاف: «وجودنا على الطاولة هو للدفاع عن الدستور والمطالبة بانتخاب رئيس الجمهورية»، مشيرا الى ان «ترحيل قانون الانتخاب إلى حين تشكيل مجلس شيوخ يطيح بأي حل لبت قانون جديد للانتخابات وهو تمديد للمجلس الحالي». واكد «ان الهروب يتحمل مسؤوليته كل من يماطل في بت قانون الانتخاب».

باسيل

وقال رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل: «نحن مع قانون يعتمد معيارا واحدا وواضحا». و»الثابت عندنا هو حقنا الدستوري بعدم تأمين النصاب وحقنا الميثاقي الذي اعطانا إياه الشعب». وتابع: «إذا أردنا قانون انتخاب طائفي فهو القانون الأرثوذكسي وإذا أردنا قانونا وطنيا فهو القانون النسبي».

**********************************

لبنان: فشل «ثلاثية الحوار» يمدد الأزمة السياسية حتى ربيع العام المقبل

مخاوف من تأجيل الانتخابات النيابية في حال استمرار الفراغ الرئاسي

رّسخ فشل جلسات الحوار الـ3 التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري هذا الأسبوع حالة الجمود السياسي التي تشهدها البلاد منذ أكثر من عامين٬ والتي بات مرجحا أن تمتد حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة في مايو (أيار) 2017 .إلا أن استمرار الشغور الرئاسي حتى ذلك التاريخ من شأنه أن يطرح إشكاليات دستورية كبيرة تمهد لتمديد ثالث للمجلس النيابي أو فراغ برلماني غير مسبوق.

وُيجمع الفرقاء على أن البلاد دخلت في مرحلة جديدة من الانتظار الطويل المرتبط كليا بالمشهد الإقليمي العام٬ وفيما يعول بعضهم على حلحلة الخريف المقبل بعد إتمام الانتخابات الرئاسية الأميركية وهو ما لّمح إليه بوقت سابق وزير الداخلية نهاد المشنوق حين حسم أّنه سيكون هناك رئيس للبنان قبل نهاية العام الجاري٬ لا يستبعد آخرون أن يبقى الوضع على ما هو عليه حتى ربيع 2017 فلا يكون هناك رئيس مع حلول موعد الانتخابات النيابية ما يطرح مجددا خيار التمديد للمجلس الحالي المنتخب عام 2009.

وبحسب أحد الأقطاب المسيحيين٬ فإن «تأجيل الانتخابات النيابية مطروح٬ رغم المواقف العلنية للمسؤولين السياسيين الذين ما زالوا يؤكدون إجراءها في موعدها المحدد».

ويشير القطب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أّنه «طالما المشهد السوري على ما هو عليه٬ ولا أحد من أطراف الصراع قادر على الحسم٬ فـ(حزب الله) سيسعى لإبقاء البلد في دوامة التعطيل والفراغ باعتبار أن أولوياته في سوريا والوضع القائم يسهل استمراره بالقتال خارج الحدود اللبنانية من دون أن يكون هناك من يسائله».

ولا يستبعد النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» آلان عون أن «تقودنا الأمور في حال استمر التأخير بما يخص الانتخابات الرئاسية وظلت المراوحة سيدة الموقف بما يتعلق بقانون الانتخاب إلى موعد الانتخابات النيابية التي أصبحت أصلا على الأبواب»٬ لافتا إلى «أننا سنصل إلى هذا الاستحقاق على وقع تساؤلات كبيرة خاصة أنه لا يمكن أن نقبل بتمديد ثالث أو بانتخابات وفق القانون الحالي أو بفراغ نيابي». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تيار المستقبل يمتلك مفتاحا أساسيا للحل إذا قرر استخدامه لن ندخل في المتاهات السابق ذكرها»٬ معتبرا أن «الطابة بملعبه بما خص الانتخابات الرئاسية». وفيما تحدث عون عن «حد أدنى من المشاورات» بين التكتل الذي ينتمي إليه والتيار الذي يرأسه النائب سعد الحريري٬ رأى أن المواقف الأخيرة التي أطلقها رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لجهة تأكيد تمسكه بترشحه للانتخابات الرئاسية: «إنما تؤكد أن لا تطور في مواقف باقي الفرقاء وبالتحديد موقف الحريري».

أما النائب عن تيار «المستقبل» أحمد فتفت والذي اعتبر أن «فشل ثلاثية الحوار كان منتظرا حتى قبل انعقاد الجلسات»٬ شّدد على أن «أي خروقات داخلية باتت مرتبطة كليا بتبدل إقليمي ما وبالتحديد برفع الفيتو الإيراني الذي يلتزم به (حزب الله)». وقال فتفت لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع غير سهل على الإطلاق وهو معقد دستوريا٬ أما ربط الملف الرئاسي بموعد الانتخابات النيابية المقبلة فقد يكون استباقا للأمور».

وبحسب شفيق المصري٬ الخبير الدستوري والأستاذ بالقانون الدولي في الجامعتين الأميركية واللبنانية الأميركية في بيروت فإن «منطق الأمور كما التسلسل القانوني الصحيح يقول بوجوب إجراء الانتخابات الرئاسية قبل تلك النيابية»٬ لافتا إلى أّنه سواء صدر قانون جديد للانتخاب أم لم يصدر٬ فهناك قانون نافذ هو قانون الستين ويجب أن تحصل الانتخابات على أساسه. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لكن العقبة لا تكمن بالقانون الذي ستجرى على أساسه هذه الانتخابات٬ بل بكيفية تشكيل حكومة جديدة في حال لم يتم انتخاب رئيس للبلاد.. فعندها لن يكون هناك من يجري استشارات نيابية تؤدي لتكليف رئيس لمجلس الوزراء».

ورفع بري يوم أمس الجلسة الثالثة للحوار بعد فشل المجتمعين بالتوصل لأي تفاهمات حول البندين الأساسيين اللذين يتصدران جدول الأعمال أي رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب. وحدد الخامس من سبتمبر (أيلول) المقبل موعدا لجلسة حوارية جديدة. وخلال المناقشات٬ حّث رئيس المجلس النيابي على وجوب «التلازم بين دراسة مجلس الشيوخ وقانون الانتخاب عبر لجنة تتمثل فيها الكتل بنائب أو بخبير». وفيما أّكد رئيس «التيار الوطني الحر» ووزير الخارجية جبران باسيل على أن الثابت عندهم «هو حقنا  الدستوري بعدم تأمين النصاب وحقنا الميثاقي الذي إعطانا إياه الشعب»٬ شّدد رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل على أن «وجودنا على الطاولة هو للدفاع عن الدستور والمطالبة بانتخاب رئيس الجمهورية»٬ مشيرا إلى أن «ترحيل قانون الانتخاب إلى حين تشكيل مجلس شيوخ يطيح بأي حل لبت قانون جديد للانتخابات وهو تمديد للمجلس الحالي».

**********************************

Du bruit pour presque rien…

Yara ABI AKL |

Les séances marathons du dialogue national qui se sont tenues pendant trois jours à Aïn el-Tiné se sont achevées hier sans aboutir à des résultats concrets dans les thèmes qui figurent à l’ordre du jour, relatifs essentiellement à la crise présidentielle et à la loi électorale.

Réunis sous la houlette du président de la Chambre, Nabih Berry, les protagonistes ont préféré plancher au troisième jour sur la mise en place d’un Sénat qui représenterait les familles spirituelles et sur la décentralisation administrative.
Il a été décidé de former, lors de la prochaine séance, fixée au 5 septembre prochain, une commission de constitutionnalistes qui sera chargée d’étudier les prérogatives du futur Sénat, ainsi que son mode d’élection.
Le ministre du Tourisme, Michel Pharaon, a fait état, lors de son intervention durant la séance d’hier, d’ « appréhensions chrétiennes qui seraient le résultat de l’absence d’un président de la République ». M. Pharaon s’est posé la question de savoir si la décision de discuter du Sénat serait le résultat d’une prise de conscience par les protagonistes de leur incapacité totale à parvenir à des résultats en matière de loi électorale et de présidentielle, ce qui aggraverait, selon lui, lesdites appréhensions.
Le fait d’aborder le sujet du Sénat dans les circonstances actuelles n’a rien d’innocent, soulignent des proches des participants, certains ayant même eu le sentiment d’avoir été placés au pied du mur par M. Berry. Selon ces sources, la décision d’engager le débat sur la mise en place d’un Sénat, dans les circonstances que traverse le pays, comporte un triple risque : le premier est de maintenir de facto la loi électorale de 1960, voire de favoriser une nouvelle prorogation du mandat de la législature. Le deuxième est que ce débat pourrait placer les chrétiens et les druzes dans une situation de confrontation autour de la composition du Sénat. Et le troisième risque se rapporte bien entendu à la présidentielle, qui serait ainsi reléguée au second plan.
D’aucuns estiment d’ailleurs que cette initiative est une preuve de l’échec de la conférence de dialogue qui a substitué à l’examen de la présidentielle celui de la création d’un Sénat.
Cet état des choses a suscité des interrogations sur les raisons derrière ce changement radical observé au niveau de l’ordre du jour alors que plusieurs parties ne font que répéter la priorité à accorder à la tenue de la présidentielle dans les plus brefs délais. Ainsi, en dépit de la consécration du principe de la primauté de l’élection du chef de l’État lors de la séance de mardi, il devient de plus en plus évident, aux yeux de certains participants, que les diverses formations politiques sont en train de « normaliser » la vacance présidentielle.

« Défendre la Constitution »
D’autres sources estiment toutefois normal que, dans un dialogue comme celui de Aïn el-Tiné, le champ des discussions s’élargisse à d’autres sujets, d’autant que la mise en place d’un Sénat n’est pas une modification du système libanais, mais une poursuite de sa mise en œuvre, alors que le pays vit actuellement sous l’égide d’une Constitution « inachevée » dans la pratique.
« La situation actuelle est un moment propice pour discuter la question du Sénat puisqu’il est du devoir quotidien des protagonistes politiques de trouver des solutions qui assureraient le respect du pacte national et la Constitution », souligne une source proche d’une partie prenante au dialogue. Mais elle ne manque pas de réaffirmer la priorité de l’élection d’un nouveau chef de l’État. Le président de la République devrait d’ailleurs superviser lui-même le processus de création du Sénat. Une idée défendue par le chef des Kataëb, Samy Gemayel, qui s’est dit favorable à la réforme du système politique, mais après l’élection d’un président. « Nous participons aux séances de dialogue pour défendre la Constitution et affirmer la priorité de la présidentielle », a déclaré M. Gemayel à sa sortie.
Des sources proches du leader des Kataëb indiquent à L’OLJ que le parti continuera d’assister aux séances de dialogue « puisqu’elles ne l’engagent pas par des décisions contraignantes et pour essayer de court-circuiter les tentatives de plonger la présidentielle et la loi électorale dans l’oubli ». De mêmes sources, on ajoute que « la table du dialogue continuera à tuer le temps tant que le Courant patriotique libre et le Hezbollah boycotteront les élections. Quant aux Kataëb, ils continueront à rappeler l’ordre des priorités aux protagonistes ».
« Tout le monde sait que cette table ronde ne sortira pas le lapin de la présidentielle du chapeau des participants. Ces derniers tuent donc le temps, en attendant une issue au dossier de l’élection d’un président de la République », souligne un observateur engagé.

L’optimisme aouniste
Du côté du 8 Mars, on ne partage pas le même point de vue et on va même jusqu’à lier la mise en place du Sénat à la présidentielle. C’est dans cette logique que s’inscrirait l’intervention de Nabih Berry, dans laquelle il a mis l’accent sur la concomitance de l’examen de la loi électorale et de la question du Sénat.
Le député Hikmat Dib, membre du bloc du Changement et de la Réforme, va plus loin en déclarant : « Nous examinons actuellement un package deal qui resterait dans les limites de Taëf. » « Nous discutons donc d’un Sénat qui serait élu conformément à la loi dite orthodoxe (qui prévoit l’élection par chaque communauté de ses sénateurs) », indique-t-il à L’Orient-Le Jour, avant de poursuivre : « La mise en place d’un Sénat qui serait élu sur une base confessionnelle pourrait ouvrir la voie à une nouvelle loi électorale qui déboucherait sur une Chambre des députés à caractère non confessionnel, respectant toutefois la parité islamo-chrétienne. »
Concernant le lien avec la présidentielle, M. Dib fait savoir que « le pays est aujourd’hui devant une grande opportunité d’entamer un chantier de réformes qui ne devrait pas être entravé ». Selon le député de Baabda, « cette opportunité serait principalement axée sur le respect de la Constitution pour rectifier la représentation des communautés religieuses dans le champ politique (notamment les chrétiens) en élisant celui qui les représente le mieux à la présidence de la République (en l’occurrence Michel Aoun) ».
À son tour, le député Ali Fayad, membre du bloc parlementaire du Hezbollah, a souligné à l’issue de la séance de dialogue hier qu’ « il est inconcevable de discuter de la mise en place du Sénat sans évoquer l’élection d’une Assemblée à caractère non confessionnel. Ainsi la logique des choses veut que la nouvelle loi électorale (proportionnelle) prévoit le Liban comme circonscription unique ».

Bilan
Du côté du bloc du Futur, on est très sceptique. Le député Ahmad Fatfat rappelle avoir affirmé à plusieurs reprises que « le dialogue n’aboutira à rien parce que la solution commence par l’élection d’un président de la République ». « Le dialogue de Aïn el-Tiné est une distraction en attendant la levée du blocus régional entravant la présidentielle », dit-il à L’OLJ. Mais Hikmat Dib est plus optimiste : « Les trois dernières séances de dialogue ont été marquées de discussions sérieuses qui pourraient mener à une solution de la crise dont souffre actuellement le pays. »
Des sources politiques interrogées par L’OLJ estiment que « l’avantage premier des séances marathons réside en la consécration du principe de la priorité de la présidentielle, à l’unanimité ». Dans ces mêmes milieux, on fait état d’un accord tacite consistant à perpétuer le dialogue tout en affirmant l’attachement à la Constitution. Le dialogue est devenu une vertu en soi, en ce sens qu’il est la seule oasis de communication entre les formations politiques en cette période de paralysie institutionnelle.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل