#adsense

المسيحيون والانتظارات المستحيلة

حجم الخط

في الأصل قام اتفاق “الطائف” على تنازل مسيحي في توزيع السلطة. وها هم، بعد ربع قرن، يعيشون وقد أُخِذَت منهم “الصلاحيات” ولم يأخذوا “الاتفاق”.

في بلد كلبنان، وفي منطقة كالشرق الأدنى، عندما يمر ربع قرن على اتفاق مُعتور التطبيق، من الوهم والخيال الاعتقاد بأن عقارب الساعة يمكن أن تعود الى  الوراء.

مَنْ يَنفون اليوم مَيلَهم الى “مؤتمر تأسيسي”، ومَنْ يتمسكون “بالطائف”، إنما هم مُتمسكون “بهذا الطائف”، ويوم يصبح للمسيحيين قوة إعادة “الطائف” الى نصه وروحه، سيكون، لِكُلِّهِم، رأي آخر. وكُلُهم عندهم مِنَ السلاح ومِنَ العلاقات ومِنَ الديمغرافيا، ما سيُشجعهم على رفع شعارات البحث عن البدائل. ومن يَعشْ يُذَكِّرْ الثاني.

في هذا المنحى، التطرف الاسلامي، بشقيه الشيعي والسُني، ليس وحده المشكلة، فتاريخياً، من طالب بتقليص صلاحيات المسيحيين هم المُسلمون المعتدلون. هذا أول انتظار مسيحي مستحيل!

الانتظار المستحيل الثاني هو انتخاب رئيس جمهورية، كأنه استحقاق مُعتاد في دولة عادية. منذ إقرار “الطائف” حتى أمس، لم يأتِ رئيس للجمهورية إلا وكان رمزاً “للطائف المُعتور”؟

رينيه معوض لَمَّحَ الى مراعاة النص والروح فقُتِلْ. ميشال سليمان حاول فعُطِّلَ دوره. وعملياً انتهى عهده قبل أن يغادر القصر فعلياً. بهذا المعنى، لا يمكن أن يصل أي رئيس جمهورية سيحاول إحداث تغيير في “الطائف المعمول به”. والمعركة بين المرشحَين المطروحَين اليوم هي معركة “أي طائف نريد”؟

وليست معركة أسماء. فباستثناء قوى الوجدان المسيحي، لا مصلحة للباقين، الباطنيين منهم والصريحين، المسيحيين والمسلمين، بوصول ميشال عون، لأنه “يُمكن أن يُحاول” تغيير اللعبة المستمرة من ربع قرن. في هذا المعنى، أذا وصل عون… وخصوصاً أذا “حاول”، ستنتظرنا العواصف لا شواطئ الأمان!

الانتظار المستحيل الثالث هو تسليم “حزب الله” سلاحه. إذا أردنا الصراحة، على مدى الف وخمسمئة سنة، لم يحصل أن سَلَّمَ فريق على هذه الأرض سلاحه إلا مُكرهاً. و”حزب الله” في مكان ما، وعن حق، يتملكه هاجس مآسي التاريخ. ويكفي أن يلتفت الى تجربتين مسيحيتين في تسليم السلاح، تجربة 1860، وتجربة القوات اللبنانية بعد “الطائف”، ليرفض أية “إغراءات” بتسليم سلاحه. والمطالبات اليومية بتسليمه سلاحه، من دون بحث في “الطائف” الحالي أو الحقيقي، مُطالبات “تذاكي بين الأذكياء”. هو لمَّح مرة الى “مؤتمر تأسيسي” ثم سكت. وهذا السكوت معناه: هذا السلاح لوقائع هذا “الطائف”. ولن تسقط البندقية إلا، بقيام “مؤتمر جديد” أو بالقوة.

هذه الانتظارات المستحيلة للمسيحيين، لن تُعجب رأيًا عامًا مسيحيًا عريضًا، ولكن أليس الاعتراف بالحقائق المرة، خطوة أولى نحو إعلان ساعة صفر جديدة، بدلاً من المحاولات الفاشلة لإعادة عقارب الساعة الى الوراء؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل