تأكيد المصالحة في ذكراها الـ15.. جنبلاط والراعي يدعوان لانتخاب رئيس

شهد قصر المختارة يوماً وطنياً في الذكرى الـ 15 لمصالحة الجبل التاريخية التي رعاها البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفير ورئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط، ولمناسبة تدشين كنيسة سيدة الدر المارونية في المختارة بعد اعادة ترميمها من قبل جنبلاط، برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وحضوره الى جانب جنبلاط وعقيلته السيدة نورا وأولادهما.

جنبلاط 

وأعرب جنبلاط عن أمله في أنه “مع تدشين كنيسة السيدة (سيدة الدر)، نتطلع لأن تدر علينا الأيام الآتية المزيد من الحكمة والوعي والمسؤولية لمجابهة الصعاب المتنامية من كل حدب وصوب. مع تدشين كنيسة السيدة نتمنى أن تدر علينا الأيام المقبلة رئيساً للجمهورية كي نحفظ جميعا لبنان من الرياح العاتية. مع تدشين كنيسة السيدة، نرجو أن تدر علينا الأيام القادمة حلولاً لمشاكلنا المعقدة فتستعيد المؤسسات المعطلة دورها المنتظر وتعود عجلة الدولة إلى الدوران بإنتظام. مع تدشين كنيسة السيدة، نأمل أن تدر علينا الأيام المقبلة تثبيتاً لمناخ المصالحات بين اللبنانيين والحد من الإنقسامات القاتلة. لكن، بعيداً من الأمنيات والمناجاة، فإننا نؤكد اليوم، في هذا اللقاء الوطني الجامع، تمتين مصالحة الجبل التي كنا أرسينا أسسها مع تلك القامة الوطنية الشامخة، البطريرك صفير، في زيارته التاريخية إلى المختارة في آب سنة 2001. وإسمحوا لي أن أستعيد عبارة واحدة من خطابي في تلك المحطة، إذ قلت وأكرر: “حرب الستين ورواسبها إنتهت إلى غير رجعة، وحرب الجبل لا رجعة لها”.

أضاف: “في الوقت الذي تلتهب المنطقة العربية والإسلامية وتشتعل فيها النيران، وفي الوقت الذي تخطى الإرهاب الحدود الجغرافية بين الدول راسماً بالدم كل أشكال القتل والإجرام والتدمير، نؤكد في لبنان إحياء مناخ المصالحة والتقارب بين اللبنانيين، ونبعث برسالة إلى العالم أن لبنان يستطيع أن يقدم مثالاً فريداً في حماية التعددية والتنوع. قد نختلف في مقاربتنا لهذا الملف أو ذاك، لهذه القضية أو تلك، ولكننا سنتمسك بالثوابت: ثوابت المصالحة، الوحدة الوطنية، السلم الأهلي والعيش المشترك والحوار. لقد أثبتت كل التجارب، السياسية منها أو العسكرية، أن أي أثمان تسدد في سبيل السلم أرخص من أثمان الحرب والقتل والدمار”.

وتابع: “إلى البطريرك الراعي، زيارتكم إلى داركم، دار المختارة اليوم، بعد تدشين كنيسة السيدة (سيدة الدر) يعكس حرصكم على التقارب بين اللبنانيين ورفضكم لقيام أي حواجز سياسية أو نفسية بينهم. زيارتكم تأكيد على العيش المشترك بين اللبنانيين جميعاً الذين يلتقون تحت سماء لبنان الكبير الذي تصادف الذكرى المئوية لولادته بعد سنوات قليلة، فلنحافظ عليه جميعا بعيدا عن المصالح والحسابات الفئوية والشخصية”.

الراعي

وألقى البطريرك الماروني كلمة قال فيها: “جميل هذا اليوم الذي يجمعنا في دارة الزعيم الوطني الاستاذ النائب وليد بك جنبلاط، لإحياء الذكرى السنوية الخامسة عشرة لمصالحة الجبل التي أرسى أسسها مع صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في 4 آب 2001، في زيارته التاريخية التي شملت معظم بلدات الجبل بمختلف أقضيته. فالشكر لكم على هذه المبادرة وللسيدة قرينتكم على هذا الاستقبال الحافل. ففيها نلتزم جميعنا كل من موقعه من أجل استكمال هذه المصالحة بتوفير إطارها الروحي والاجتماعي والاقتصادي والإنمائي، بحيث تعود الحياة إلى الجبل كسابق عهده، إخاء وحياة اجتماعية ناشطة”.

وتابع مخاطباً جنبلاط: “فيومها قلتم، يا معالي وليد بك، لصاحب الغبطة والنيافة: “استأذنكم لأعلن أنّ حرب الجبل قد ولت إلى غير رجعة. معكم نحمي الجبل، نحمي لبنان، ونحمي العيش المشترك في كل مكان”. وفي الواقع، من أجل هذه الغاية قام البطريرك معك بالتحدي الكبير في تلك الظروف، وأطلقتما المصالحة التاريخية. واليوم هو معنا بالروح والصلاة، ونحن نواصل المسيرة إياها ببناء مداميك هذه المصالحة من أجل حماية الجبل ولبنان. وغبطته مقتنع، كما أعلن يومها، “أن إصابة الجبل هي إصابة مقتل، كإصابة القلب في الجسم”.

واستطرد: “أما اليوم، فكلنا نتطلع إلى المصالحة السياسية بين فريقي 8 و14 أذار والوسطيين. فكما أن مصالحة الجبل أعادت الحياة إليه وإلى مجتمعه، كذلك بالمصالحة السياسية منوط إحياء الدولة ومؤسساتها الدستورية بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية الذي هو الباب. فعبثاً نحاول التسلق إلى الدولة من مكان آخر. وما الجدوى من طرح جميع المواضيع قبل انتخاب رئيس للجمهورية وهو وحده الكفيل بقيادة طرحها والنظر فيها كلها، عبر برلمان هو المكان المخول طبيعيا وبسلطة للتشاور والتداول والتصويت واتخاذ القرار. وبأي حق يعطل انتخاب الرئيس لهذا أو ذاك من الاعتبارات، ويتعطل معه بالكلية المجلس النيابي، وتتعثر الحكومة، وتدب الفوضى في المؤسسات العامة، وتتوقف التعيينات، وتستسهل عادة التمديد مع حرمان العديد من المستحقين، وينطبق خناق الفقر والحرمان على المواطنين، وتنشل الحركة الاقتصادية، وتتناقص فرص العمل، ونخسر سنويا بالهجرة المئات من قوانا الحية، فيما البلاد تغرق بالنازحين الذي أصبحوا نصف سكانها. من يحق له أن يمارس عملا سياسيا منافيا للخير العام ومعطلا لحياة الدولة؟”.

وخلص إلى القول: “عند مبادرة مصالحة الجبل كان رجلان كبيران جريئان قاما بها: البطريرك صفير والزعيم وليد بك جنبلاط. فلو انتظرا قرارا من الخارج، كما يجري حاليا، لما حصلت المصالحة حتى يومنا. واليوم مبادرة انتخاب رئيس للجمهورية تحتاج إلى رجالات دولة كبار من هذا وذاك من الفرقاء، يدركون أن الحل يأتي من الداخل، بشجاعة التجرد من المصلحة الذاتية، وبغيرة النظر إلى مصلحة البلاد التي تعلو الجميع. من هذا المنطلق، يمكن الذهاب إلى مصالحة وطنية تضع يدها على الجرح الحقيقي في الحوار، وتحمي دولة لبنان من الانهيار. نحن نصلي كي يخرج الله مثل هؤلاء. فهو السميع المجيب”.

الحضور

وحضر وزير الزراعة اكرم شهيب ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير السياحة ميشال فرعون ممثلاً رئيس الحكومة تمام سلام، الرئيسان ميشال سليمان وأمين الجميل، ممثل الرئيس سعد الحريري النائب محمد الحجار، ممثل الرئيس نجيب ميقاتي الوزير السابق وليد الداعوق، النائب جورج عدوان ممثلاً رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع ، النائب ناجي غاريوس ممثلاً النائب العماد ميشال عون، النائب علي فياض ممثلاً الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، رئيس “الحزب الديموقراطي اللبناني” النائب طلال ارسلان، ممثل رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية بيار بعقليني.

كما شارك شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، ممثل مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان القاضي الشيخ هاني الجوزو، ممثل نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى عبد الامير قبلان المفتي الشيخ احمد قبلان، السفير البابوي غبريال كاتشيا، الوزيران اليس شبطيني ووائل ابو فاعور، النواب: نعمة طعمة، هنري حلو، دوري شمعون، فريد الياس الخازن، انور الخليل، فادي الهبر، فؤاد السعد، مروان حمادة، انطوان سعد، علاء الدين ترو وايلي عون، الوزراء والنواب السابقون: محسن دلول، ناجي البستاني، مروان خير الدين، جوزيف الهاشم، صلاح حنين، عبدالله فرحات، ايمن شقير، الياس عطالله، زاهر الخطيب، غطاس خوري، فيصل الصايغ وفريد هيكل الخازن على رأس وفد من عائلة الخازن، عدد من أركان “الحركة الوطنية” السابقة، رئيس المجلس الوطني لقوى 14 آذار النائب السابق سمير فرنجية، والأمين العام النائب السابق فارس سعيد.

كما حضر قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سلمان، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، ممثل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم العميد الركن جهاد المصري، قائد الشرطة القضائية العميد ناجي المصري، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود ومدراء عامون وقضاة.

وشارك عضو الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” ادي ابي اللمع مع وفد، الامين العام لـ”الجماعة الاسلامية” عزام الايوبي، رئيس “حزب الهانشاك” روستو تونجيان، رئيس “الحركة اليسارية اللبنانية” منير بركات، ممثلون عن “حزب الرامغافار”، رئيس المجلس الاعلى في “الحزب السوري القومي الاجتماعي” محمود عبد الخالق، مسؤول الشوف في “الكتائب اللبنانية” جوزيف عيد مع وفد من المنطقة، أمين سر “حركة التجدد الديمقراطي” انطوان حداد، رئيس المحاكم الدرزية العليا القاضي فيصل ناصر الدين وقضاة المذهب الدرزي واعضاء من المجلس المذهبي ورؤساء اللجان، المطارنة، بولس مطر وطانيوس الخوري والياس الكفوري، الارشمندريت انطوان سعد ممثلا راعي ابرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران ايلي بشارة حداد، رئيس الرهبانية المخلصية الارشمندريت انطوان ذيب، الشيخ علي ديبي ممثلا السيد علي فضل الله، رئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ علي زين الدين على رأس وفد من مشايخ المؤسسة، وفد من العلماء وأئمة المساجد في اقليم الخروب وحشد من رجال الدين من الطوائف الاسلامية والمسيحية الى جانب امين السر العام في “الحزب التقدمي الاشتراكي” ظافر ناصر ونواب رئيس الحزب واعضاء مجلس القيادة والمفوضين ووكلاء الداخلية في المناطق والاتحاد النسائي التقدمي ومنظمة الشباب التقدمي والكشاف التقدمي الذي تولى تنظيم الاستقبال ورفع الاعلام اللبنانية، ونحو 70 رئيس بلدية واتحاد بلديات، و220 مختاراً من المنطقة وحشد غفير من المواطنين غصت بهم باحات القصر الخارجية والداخلية والطرق المؤدية الى القصر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل