خاص: “قريت الحكم عليي طالع قبل التحقيق”… 7 آب بين سندان السيادة ومطرقة الظلم

كنت طفلة يومها، وعلى الرغم من ان الذاكرة تخون وتخون، إلا ان وقع تلك الحادثة على قريتي ومحيطي كانت اقوى من غياهب النسيان وتركت بأثارها وبعض العبارات التي رافقتها حية داخلي…

ايام قليلة من 3 وحتى 5 آب 2001، لا استطيع ان اصف ما كنت ارى واسمع بكلمة، فإلى جانب الفرح، كان الترقب يسيطر على القواتيين بشدة، مصالحة الجبل التي لا بد منها بقناعة مسيحية – درزية،  إفتتحت دربها على يد بطل رفيع بسيف المحبة، ذاك البطريرك العنيد المقاوم الدائم، أبينا مار نصرالله بطرس صفير.

“بالنهاية ما إلنا غير بعضنا، يا خيي بطركنا ادرى منا الله يحمي، بالاتفاق مع جنبلاط منكسر الصبغة الطائفية للتيار السيادي وبيوسع هامش حركة قرنة شهوان. بس النظام الأسدي شو رح تكون ردة فعلو؟، الله يستر”… هي حوارات كانت تدور بين اهل بلدتي المتمردين دوماً على الاحتلال السوري القابع على قلبه وارضهم… وكل عام وعند محطة 7 آب، كنت اغرف المزيد من الاخبار عن تلك الصفحة النضالية المشرقة يوم امتدت يد النظام المسلوب الهوية، الفاقد للكرامة والمرتهن للسياسة الأسدية الى “التيار السيادي” وفي طليعته مقاومي “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” فاعتقلت المئات وعذبتهم علهم يخافون، فأخطأت وما كانت تلك الآثار إلا ولادة جديدة للحرية وقيامة جديدة للبنان.

 

النائب حكمت ديب: 7 آب لو عرفنا الاستفادة منها لكانت اساس “اعلان النوايا”

وفي الذكرى الخامسة عشرة لـ7 آب، لفت عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب حكمت ديب الذي اعتُقل يومها الى انه لو عرفنا ان نستفيد منها بالشكل الصحيح كانت لتكون المدماك الأول لورقة اعلان النوايا التي اُنجزت اليوم.

وتابع لموقع “القوات اللبنانية”: “مش بالصدفة نحبسنا نحنا والقوات سوا، واعتقلنا سوا، وتبهدلنا وتعرضنا للقمع سوا، بالحبس كنا نطلع ببعضنا ونتساءل نحنا ليش هون سوا؟ وكان الجواب: لأنو تنيناتنا رفضنا الوصاية والاحتلال ومصادرة قرارنا الحر”.

واشار الى انه كان من اكثر الساعين لتوحيد الرؤية يومها، مؤكداً ان “التيار” و”القوات” كانا الصوت السيادي الوحيد، في وقت كان الآخرون بيد سلطة الإحتلال.

وختم: “بوقتا كنا محبوسين، كنت بارد الاعصاب والنكتجي لي غيرلن جو، كنت قلن يا محلى الحبس في كهرباء، ما في عجقة سير، كنت جرب نكت وضحكن بوقت كنا نسمع انو عم يخترعولنا تهم جديدة”.

 

النائب فؤاد السعد: الجبل بكل اهاليه صف واحد في وجه اي خطر

من جهته، أكد عضو اللقاء الديمقراطي النائب فؤاد السعد في حديث لموقع “القوات اللبنانية” ان مصالحة الجبل كانت المدماك الأساسي للمسيرة السيادية اللبنانية، وجعلت الأجواء المسيحية – الدرزية متينة وجاهزة لمواجهة اي محتل يداً بيد كائناً من كان.

واضاف: “اليوم الجو جيد جداً، والجبل بكل اهاليه صف واحد في وجه اي خطر، ولن يشهد احداث كالتي شهدها سابقاً، فقد دفع ثمن الإنشقاق في الماضي، وخصوصاً ان تلك المصالحة لا تزال قائمة ويحافظ عليها الدكتور سمير جعجع وكل قيادات المنطقة، وكذلك الرئيس امين الجميل الذي حسن علاقاته مع الحزب “التقدمي الإشتراكي”.

 

النائب احمد فتفت: إعلان المطارنة الشهير المدماك الأساس للسيادة اللبنانية

بدوره، أكد عضو كتلة “المستقبل” النائب احمد فتفت ان مصالحة الجبل لا تزال تؤثر في التاريخ اللبناني حتى الساعة، وردة الفعل الأولى عليها كانت ردة فعل الجهاز الأمني السوري واللبناني الشرسة آنذاك والتي تجسدت بإعتقال الشباب، وثم بكل احداث 7 آب وذلك.

ولفت في حديث لموقع “القوات اللبنانية” ان مصالحة الجبل هي نتيجة تطور بدأ بعد إنتخابات الـ2000 وادى الى إعلان المطارنة وثم العلاقات التي تطورت الى لقاء قرنة شهوان، وثم التحضير لخروج الجيش السوري الذي ادى الى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مضيفاً: “كل ذلك يدل الى ان ما حصل في 7 آي كان نتيجة خوف النظام السوري وعلى رأسه جميل السيد بسبب توقعه انطلاق المسار السيادي الديمقراطي”.

واشار الى ان المدماك الأساس الذي ادى لتوحيد وتشكيل رؤية سيادية للبنان كان إعلان المطارنة الشهير في ايلول 2000، وإنما اول تجسيد سياسي له كان مصالحة الجبل.

 

النائب دوري شمعون: النظام السوري خاف من المصالحة

من جانبه، اعتبر رئيس حزب “الوطنيين الأحرار” النائب دوري شمعون ان اعلان المطارنة الشهير في ايلول 2000 كرس حرية التعبير وحرية الرأي وحرية الإنسان، وبالتالي اسس لـ”14 آذار”.

واشار في مقابلة مع موقع “القوات اللبنانية” الى ان ما حدث في 7 آب اظهر وجه النظام السوري الظالم، وغير الديمقراطي ولا احترام لديه لحقوق الإنسان، كما وساهم لاحقاً بالتحرر من النظام الأسدي.

وتابع: “النظام السوري خاف من المصالحة، كان يعرف جيداً ان اللبنانيين احرار ولا يتخلون عن حريتهم وما لم يعرفوه نقله إليهم عملاؤهم المنتشرون على الأراضي اللبنانية”.

 

سيمون مسلم: طبيت تلم الورقة.. وقريت الحكم عليي طالع قبل التحقيق

أما المسؤول في “القوات اللبنانية” الذي واكب التحضير للمصالحة واعتقل في 7 آب سيمون مسلم، فأكد ان مصالحة الجبل كانت على ارتباط وثيق بالظلم الذي أُلحق بـ”القوات”، فلا مصالحة كاملة إلا بعودة القواتيين الى الجبل من جهة وخروج الدكتور سمير جعجع من الجهة الثانية.

واضاف لموقع “القوات اللبنانية”: “الظلم لي تعرضنالو بوقتا ما الو مثيل، كنا مآمنين ببراءة الدكتور جعجع، وعم ناضل بكل دقيقة، ورغم كل محاولات النظام الأمني اللبناني السوري استبعادنا، تحدينا كل شي وشاركنا بكل تفاصيل المصالحة”.

وتابع: “اذكر انني كنت في زنزانة واحدة مع النائب حكمت ديب، والنائب السابق سليم عون وقلت لهما آنذاك:”علينا ان نفهم العبرة من وجودنا هنا قواتيين وعونيين معا”.

واردف: “اعتقلنا وكانت ظروف الإعتقال صعبة، صعبة جداً، لا اقصد الظروف الجسدية والنفسية فكنا قد اعتدنا عليها، بل الظروف القانونية التي رافقت الإعتقال وحيكت لنا بدقة”.

وعن “خبرية” من اخبار السجن التي لا تنتسى يقول: “اخدوني عال تحقيق، كلبجوني وفوتوني لعند الضابط، فتح ملفي بتوقع منو ورقة زغيرة طبيت تلما وقريت الحكم عليي، الحكم كان طالع قبل التحقيق، كانت كل اجهزة الدولة تحت السيطرة السورية، وكنا كلنا ايمان بلبنان الحر، ناضلنا ووصلنا الحمدلله”.

 

إذاً، المسار التصاعدي للتيار السيادي من صمود سمير جعجع ورفضه الفرار الى الارشاد الرسولي وزيارة البابا يوحنا بولس الثاني الى نداء ايلول 2000 الى مصالحة الجبل لا يشكل حدثاً سياسياً عابراً إنما هو المدماك الأساس لرؤية لبنانية سيادية صرف، رؤية ترفض المحتل كائناً من كان، شاء او ابى، رؤية يؤمن ابطالها ان لا وطن آخر لديهم، ودماؤهم رخيصة، رخيصة جداً امام تراب هذه الارض المقدسة، هذا المسار إكتمل في مشهد “14 آذار” العابر للطوائف وقيام ثورة الارز، وأثبت أن ما مات حقا وراءه مطالب.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل