التعداد الرئاسي المفتوح وخطوة رئيس “القوات” الاستراتيجية

قلة من اللبنانيين تتذكر رقم الجلسة النيابية التي تعقد اليوم لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، هذه الجلسات التي تحولت إلى مجرد عداد مجهول من قبل الشريحة الأكبر من الشعب اللبناني التي تدرك ان الظروف السياسية للاستحقاق الرئاسي لم تنضج بعد على رغم التقدم الذي شهده هذا الملف في الأشهر الأخيرة.

وقد يكون الدكتور سمير جعجع السياسي الوحيد في لبنان الذي أيقن لعبة “حزب الله”، فسحب ترشيحه سريعا من أجل إسقاط الذرائع التي يتلطى خلفها الحزب، ودخل في مفاوضات مع العماد ميشال عون خلصت إلى ترشيحه من قبل رئيس “القوات” على أساس مساحة او ثوابت مشتركة سميَّت “إعلان النيات”.

وتذكيرا فقط ان “حزب الله” كان يحمِّل الدكتور جعجع وخلفه 14 آذار مسؤولية عدم انتخاب رئيس بسبب تمسكهم بترشيح الحكيم، فيما كان يزايد الحزب بتمسكه بالمرشح الأكثر تمثيلا للمسيحيين من أجل الحفاظ على الغطاء المسيحي، ولولا دعم جعجع لعون لكان رئيس تكتل “الإصلاح والتغيير” ما زال يظن ان رئيس “القوات” يشكل العقبة الوحيدة أمام وصوله إلى بعبدا.

ومن هنا أهمية خطوة الدكتور جعجع واستراتيجيتها لجهة ترشيحه العماد عون والتي أفضت إلى النتائج الآتية:

أولا، أسقطت الذريعة القائلة ان تمسك الدكتور جعجع بترشيحه يحول دون انتخاب العماد عون وإنهاء الفراغ، وذلك على رغم أحقية تمسك الحكيم بترشيحه لجهة حيثيته التمثيلية التي توازي حيثية الجنرال، كما مشروعيته المسيحية والوطنية والعربية والدولية.

ثانيا، أسقطت الذريعة القائلة ان فريق 8 آذار يقف صفا واحدا خلف العماد عون، إذ بمجرد ان أعلن الدكتور جعجع ترشيح عون ظهر هذا الفريق على حقيقته بانه ضد ترشيح رئيس تكتل “الإصلاح والتغيير”، وانه كان يتلطى خلف ترشيح جعجع لإيهام عون بانه متمسك بترشيحه.

ثالثا، أسقطت الذريعة القائلة ان “حزب الله” يريد انتخاب العماد عون، إذ لو كان انتخابه يدخل في سياق أهداف الحزب الاستراتيجية لما تردد في إلزام مكونات ٨ آذار بانتخابه وحتى بنشر “كتيبة” القمصان السود لترهيب القوى السياسية من أجل إيصاله إلى “بعبدا”.

فأهمية خطوة ترشيح الدكتور جعجع للعماد عون تكمن في حشر “حزب الله” وكشف أهدافه الحقيقية من وراء رفضه إنهاء الفراغ الرئاسي والعائدة إلى ثلاثة أسباب أساسية:

السبب الأول يتعلق بطهران التي ترفض إنهاء الفراغ من دون ثمن مقابل، حيث تتعامل مع الفراغ الرئاسي كورقة مقايضة مع الرئاسة السورية، كما سعيها لجر واشنطن إلى مفاوضات حول هذا الملف بغية “بيع” الورقة الرئاسية للإدارة الأميركية.

السبب الثاني يتصل بعدم رغبة “حزب الله” انتخاب العماد عون بفعل حيثيته المسيحية وخشيته من اي تناقض سياسي معه يؤدي إلى تناقض مسيحي مع الحزب، كما خشيته من ان يختلف عون الحليف عن عون الرئيس.

السبب الثالث يرتبط بمصلحة “حزب الله” في استمرار الفراغ في محاولة لتظهير ان الأزمة القائمة هي أزمة نظام، كما إبقاء الظروف المواتية لجر لبنان إلى مؤتمر تأسيسي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل