.jpg)
يعبّر رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع عن قلقه من مآل الأمور الإقليمية وحتى الدولية، قائلاً: “أشعر بأنّ “الدنيا خربانة” ولا تزال تخرب من دون إمكانية التقدير الجدّي لما سيحصل، يشبه الوضع صخرة تسقط من على رأس الجبل دور أن يعرف أحد اين ستستقرّ”.
ويتابع جعجع في حديث لـ”الرياض”: “من اليمن الى العراق الى سوريا فلبنان لا تبدو الأمور ذي آفاق واضحة. حتى أوروبا التي طالما كانت “واحة للسلام” فإن العمليات الإرهابية التي تطاول بلدانها تؤدي الى ردود فعل مختلفة وتقوّي اليمين المتطرّف على حساب الإعتدال”.
في الملفّ السوري يشبّه جعجع الوضع بـ”المأساة الكاملة، والأسوأ أن الوضع هنالك هو أيضا بلا أفق وقد زاد الإنقلاب الفاشل الذي وقع في تركيا الشهر الماضي الأمور تعقيدا”.
لبنانياً، يشير جعجع الى أن لبنان وبخلاف المحيط الإقليمي والدولي يبدو الأكثر إستقرارا، لكنّه يحتاج الى انتخابات رئاسية سريعة “كي لا يهتزّ الهيكل”، مضيفا:” يجب شدّ عصب المواطن اللبناني لكي يبقى صامدا وسط الصعوبات الإقتصاديّة والمعيشيّة اليوميّة في حين أن المخاطر الأمنية تبدو حاليا في حدودها الدنيا، صحيح بأنه وقعت عمليات متقطّعة كما حصل في منطقة القاع البقاعية لكنّ الوضع الأمني مستقرّ نسبيّا”.
ينتقل جعجع الى الوضع السياسي الداخلي، فيقول: “إنّ الوضع الداخلي مشلول منذ قرابة العامين والأربعة أشهر فالشغور الرئاسي ينسحب شللا حكوميا ونيابيا. إن مؤسسات الدولة موجودة لكنّها تفتقر الى القرار السياسي. لا تزال تعتبر المؤسسات اللبنانية ناجحة لأن الفرقاء متفقين على الحفاظ على الإستقرار وفي لبنان تقوم الأجهزة الأمنية بعمل جبّار قد لا تضاهيها فيه الأجهزة الفرنسيّة”.
ويقدّم مثالا ملموسا حول عمل المؤسسات يتعلّق بالإنتخابات البلديّة والإختيارية “حيث وزارة الداخلية والبلديات تعمل بشكل ملحوظ وهي أنجزت إستحقاقا يبدو مثاليا وسط الظروف الراهنة”.
ويرفض جعجع كليا “تشكيل حكومة وفاق وطني مستقبليا (أي تضمّ قوى 8 آذار و”حزب الله”) لأن لبنان يحتاج الى حكومات لديها قرار فاعل. ويقتبس جعجع قولا للبطريرك الماروني السابق الكاردينال نصر الله صفير يشبّه فيها حكومات الوفاق الوطني بعربة يجرّها حصانان وكلّ حصان يأخذها الى جهة مختلفة”.
وبالنسبة اليه فإن صورة التعطيل واضحة: “”حزب الله” وإيران لا يريدان إنتخابات رئاسية، هما لا يريدان لا رئاسة ولا رئيس حتى لو كان العماد ميشال عون”.
ويضيف: “لا أفق للتعطيل ولا أحد يمكنه أن يقدّر مدى فترة الإنتظار ويمكن لهذه الوضعيّة أن تنسحب بعد على أعوام عدّة. وأعتقد أننا دخلنا في دائرة خطر الإنحلال لأنّ التعب يولّد الإنحلال”.
ويتابع جعجع: “لم يخرب لبنان طيلة عامين من الفراغ لكن لا أحدا يمكنه أن يقدّر ماذا سيحدث لو بقي الفراغ الرئاسي سنة إضافيّة”.
ويشير الى أن هذا الواقع: “حدا بنا الى تنظيم اجتماعات متواصلة للهيئة التنفيذيّة في “القوات اللبنانية” بغية التفتيش عن إختراق ما. من هنا دعمنا ترشيح العماد عون لأنه كان الحلّ الوحيد الممكن وهو خيار “حشر” “حزب الله” وأظهر نواياه المبيّتة بأنه لا يريد إتمام الإستحقاق الرئاسي لا بعون ولا بسواه”.
ويلفت جعجع الى “اننا نفتّش عن حلّ للأزمة القائمة ليس لأننا نؤيد العماد عون بل لأنه نريد تسيير المؤسسات اللبنانية وأي اختراق رئاسي مهما يكن الشخص سيكون جيّدا لأنه لا يوجد أسوأ من الفراغ ونتائجه”، مشيراً الى أن “الرئيس سعد الحريري ليس ملزما بانتخاب عون بل ينبغي على “حزب الله” أن يجد المخارج ويسهّل الإنتخاب بالتعاون مع حلفائه وأنا شخصيا لا أعتقد بأنه سيقوم بذلك”.
