#adsense

من هو الحزب الإسلامي التركستاني وكيف وصل الى سوريا؟

حجم الخط

خلال معارك فك الحصار عن حلب برزت مشاركة مجموعات تركستانية في العمليات الحربية، حيث لعبت دوراً اساسياً في اقتحام تحصينات جيش الاسد، كونها تمتلك خبرات في الاقتحام (انغماسيون)، الأمر الذي سلط الأضواء عليها بشكل كبير ورفع من نجوميتها في الأواسط الجهادية. فمن هم هؤلاء المقاتلون؟

تأسس الحزب الإسلامي التركستاني في الصين في العام 1997 على يد حسن معصوم، الذي تمكن من تجنيد آلاف المسلمين الصينيين الأويغور للقتال بحثاً عن استقلال تركستان (إقليم شينغيانغ) عن الصين، قبل أن يتحول اهتمام الحزب إلى أفغانستان فقاتل إلى جانب تنظيم “القاعدة” و”حركة طالبان”.

قتل حسن معصوم في أيار من العام 2002 بغارة أميركية. بعدها٬ تولى عبد الحق التركستاني زعامة المجموعة ولا يزال حتى الآن زعيمها.

مع بداية الحرب السورية في العام 2011، وتحول سوريا إلى “أرض للجهاد”، أرسل عبد الحق في للبداية مجموعة من المقاتلين إلى ريف اللاذقية، فاتخذوا مقرات لهم ضمت أيضاً إلى جانبهم مقاتلين أوزبك وشيشان، ليتم تحويل التركستان في وقت لاحق إلى الداخل السوري وبالتحديد إلى مدينة سراقب في ريف إدلب، وإلى مناطق في ريف حماة، وفي شهر حزيران من العام 2014، أعلنت قيادة الحزب ولادة فرع لها في سوريا بشكل رسمي حمل اسم “الحزب الإسلامي التركستاني في بلاد الشام”.

برز دور المقاتلين التركستان بشكل رئيسي في معركة جسر الشغور بعد نحو شهر من سقوط مدينة إدلب، حيث تولى التركستان عمليات الاقتحام الأولى للمدينة، وبعدها اقتحموا أريحا، وتمكنوا من السيطرة على مطار ابو الضهور العسكري، كما برزوا كقادة للعمليات لخبراتهم في القتال والاقتحام.

التقديرات حول حجم وجودهم وانخراطهم في العمليات في سوريا تتفاوت. فقد ظهر نحو 700 مقاتل منهم في العمليات ضد جسر الشغور٬ بحسب ما يقول مدير “المرصد السوري لحقوق الإنسان” رامي عبد الرحمن لـ”الشرق الأوسط”٬ مشيراً إلى أن عددهم في شمال سوريا “تضاعف وبات بالآلاف٬ نظراً إلى إقامتهم مع عائلاتهم في جبل التركمان في ريف اللاذقية”.

منذُ دخولهم إلى سوريا، دأب معظم المقاتلين الأويغور على الوفود إليها برفقة عائلاتهم. وتعزو مصادر “جهاديّة” أسباب حرصهم على اصطحاب عائلاتهم إلى “الرحلة الشاقّة التي يقطعونها من تركستان الشرقيّة إلى سوريا”، وهي رحلةٌ “تستغرقُ شهوراً طويلة، وتمرّ بمحطّات كثيرة: الصين، تايلند، الهند، الفلبين، لاوس، تركيا، ثم سوريا”.

لا تتوافر معلومات دقيقة عن العدد الذي بلغته العائلات “التركستانيّة” في سوريا في الوقت الرّاهن، لكنّه “لا يقلّ عن ألف وخمسمئة” وفقَ مصدر مطلع.

يحظى “الحزب الإسلامي التركستاني” بدعم تركي كبير، وعلى مختلف الصّعد. ويرتبط ذلك بأسباب كثيرة، منها الموقف التركي من قضيّة إقليم شينغيانغ، وسعي تركيا المستمر إلى إسقاط النظام السوري عسكريّاً.

كان “الحزب” قد دشّن نشاطه في استقطاب “المجاهدين الأويغور” داخل الأراضي التركيّة بإطلاق موقع إلكتروني “جهادي” باللغة التركيّة. وقال بيان إطلاقه إنه “أول موقع جهادي باللغة التركية، علّه يكون سبباً في إحياء فريضة الجهاد في سبيل الله في نفوس شباب الإسلام في تركيا وغيرها”. كما راحت قضية “الجهاد في سوريا” تأخذ حيّزاً واسعاً من “مجلّة تركستان الإسلاميّة” الصادرة عنه.

وبحسب دراسة نَشرها معهد واشنطن في حزيران 2014 فقد “جعل الحزب من سوريا قاعدة ثانية للعمليات المتقدمة له بعد أفغانستان في السنوات الأخيرة” وساهمَ العدد الكبير للاجئين الأويغور في تركيا (حوالي 20 ألف) بسهولة استقطاب “مجاهدين” من بينهم، للانضمام إلى “الحزب” الذي اتّخذ من الأراضي التركية مسرحاً أساساً لنشاطه، مع غضّ نظر ودعمٍ خفي من المخابرات التركية، بحسب اتهامات السلطات الصينية والسورية لها.

يعتقد المقاتلون الأويغور أن هناك علاقة وثيقة بين قتالهم في سوريا وسعيهم إلى انفصال إقليم شينغيانغ عن سلطة بكين، حيث يعتبرون العلاقات الجيدة بين دمشق وبكين مبرّراً لانخراطهم في الحرب السورية، وانطلاقاً من مقولة “إذا كانت الصين لديها الحق بدعم الأسد في سوريا، فنحن لدينا الحق بدعم السوريين المسلمين”، وفقاً لما جاء في عدد آذار 2013 من “مجلّة تركستان الإسلاميّة”.

يرى “الجهاديون” الأويغور أن نجاح المشروع “الجهادي” في سوريا سينعكس إيجابيّاً على قضيّة “تركستان”، ويراهنون على أنّ انتصار هذا المشروع في سوريا سيكون مقدمة لـ”إطلاق مرحلة جديدة من الجهاد في تركستان” بدعم من كل الجهات الداعمة لـ”الجهاد في سوريا”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل