#adsense

التشخيص الخاطئ 

حجم الخط

يعتبر البعض ان الوضع اللبناني تراجع في السنوات الأخيرة من المساحة الوطنية إلى المربعات المذهبية، عازيا السبب إلى التقاطع القواتي – العوني وترتيب البيت السني والأولوية الدرزية والأمر الواقع الذي تمثله الثنائية الحزبية الشيعية.

ولكن هذا التشخيص يفتقد إلى الدقة والصحة والموضوعية، لانه على رغم انكسار حدة الاصطفافات التي شهدتها البلاد بعد العام ٢٠٠٥، ما زال الطابع الأساس للانقسام، كي لا نقول الأوحد في ظل الصراع السني – الشيعي، من طبيعة وطنية، فيما التقاطعات المستجدة هي نتيجة الظروف التي نشأت مع ولادة الحكومة الحالية والعودة إلى الحوارات الثنائية والجامعة، واستطرادا التبريد السياسي غير المسبوق منذ انتفاضة الاستقلال.

فما يحصل من حراك سياسي هدفه تدعيم مناخات التبريد، والتقاطع القواتي-العوني  يدخل في هذا السياق تحديدا، إن لجهة فتح صفحة سياسية جديدة تحت عنوان “عدم تحويل الاختلاف إلى خلاف”، أو إنهاء الفراغ الرئاسي، ولكن لا “التيار الوطني الحر” بدّل في تموضعه السياسي، ولا “القوات اللبنانية” بطبيعة الحال والتي تشكل رأس حربة مبادئ “14 آذار” وثوابتها.

ومن هنا كل الكلام عن الانسحاب من المساحة الوطنية والعودة إلى المربعات الطائفية والمذهبية غير صحيح إطلاقا، بل هدفه تحريف الوقائع وتشويه الحقائق لأغراض معلومة، فيما الطابع الأساس للصراع لم يتبدّل، وهو الطابع الوطني بامتياز بين مشروعي الدولة والدويلة، وتذكيرا فقط بان “القوات اللبنانية” في عز الحرب اللبنانية والانقسام الطائفي كانت أهدافها وطنية لا طائفية، ومن يأخذ عليها دفعها باتجاه تحسين التمثيل المسيحي لا يفقه معنى الفكرة اللبنانية والدستور اللبناني.

فالتمثيل الصحيح المسيحي والإسلامي يجسِّد جوهر الميثاق الوطني، ويشكل الترجمة العملية لروحية الدستور ونصوصه، كما ان استعادة المكون المسيحي دوره يؤدي إلى دفع المعركة السيادية قدما، ويمثِّل مصلحة إسلامية قبل ان تكون مسيحية في ظل ارتفاع منسوب الهواجس في كل العالم من الإسلاموفوبيا، فيما المسيحي اللبناني يعتبر التعايش المسيحي-الإسلامي من بين أبرز القيم المسيحية لجهة الانفتاح على الآخر وتعميم ثقافة السلام والمحبة والعيش معا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل