#adsense

العهد الجديد

حجم الخط

تأجيل ما بعده تأجيل. مرة جديدة، أجّل رئيس مجلس النّوّاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى السابع من أيلول القادم. أمّا الحديث عن احترام الدّستور، فيتطلّب أولاً  تطبيقه. الكلّ ينادي باحترامه. لكن هل يطبّقونه؟ هذا الأمر يفرض أولويات ومساراً معيّناً نجده في جميع دساتير العالم. فمسار تطبيق الدّستور هو ما يدلّ على احترامه. تارة يتحفوننا بمبدأ انتخابات نيابيّة قبل الرّئاسيّة، وطوراً بتعيين مجلس للشيوخ، بعد أكثر من 25 سنة على إقرار هذا البند في اتّفاق الطّائف. فهل فعلاً نيّة احترام الدّستور موجودة؟ وهل تصحيح المسارات الدّستوريّة هاجس لدى بعض القوى السياسيّة؟

إّن تصحيح المسار الدّستوري، وبالتّالي الحياة السياسيّة، يجب أن يبدأ بقيام الدولة وقيام المؤسسات، من هنا، يجب النّظر إلى الأمور والقوانين التي تساهم في تحقيق هذا الهدف. لذلك، ضرورة تعيين جلسة للتصويت على قانون انتخاب. فالقانون الإنتخابي هو الذي سينتج السلطة السياسيّة التي ستحكم العهد الجديد، من المعيب أن نعود إلى قانون السّتين الذي بلغ من العمر السّتين، والذي أثبت فشل إنتاج سلطة تحترم ميثاق العيش المشترك الذي نصّ عليه  دستور الطّائف. لكن الإشكاليّة في إقرار قانون انتخابات تكمن في وجود سلطة ظلّ داخل تركيبة السلطة الشرعيّة، وهي استمدّت شرعيّتها من قوّة السلاح وفائضه. لم  يعد خفيّاً على أحد أن “حزب الله” هو هذه السلطة، لكنّه يمارس سياسة الظلّ فيدفع حلفاءه للتّعطيل، ليحفظ لنفسه الغطاء الشرعي. لكن، قديمة هذه الألاعيب، وساقطة هذه الأقنعة.

مشاريع القوانين موجودة في المجلس فلماذا لا يصوّت عليها؟ ولماذا لا يقبل الجميع نتيجة هذا التّصويت؟. لكن المجلس لا يصوّت، بل يصدّق ما يتمّ التّوافق عليه خارج أسواره من قبل القوى السياسيّة. مشكلتنا الأساسيّة في هذا الوطن أنّنا لا نمأسس عملنا بل نبقي على تفكير عشائريّ قبَليٍّ يحكم الفكر الرّجعي الذي لن يقبل أن يُسلب دوره لصالح الفكر المؤسّساتي. ففي نهاية المطاف، وفي جمهوريّة الموز، المجلس النيابي مؤسّسة دستوريّة تنبثق عن انتخابات نيابيّة، إلا في لبنان فهو مجلس للتصديق على قرارات تؤخذ خارجه. لن نقبل بعد اليوم بهذا النّهج الذي عوّدونا عليه الخلفاء الذين توالوا على سلطة ما بعد الطّائف. حتّى عندما فازت قوى 14 آذار في الإنتخابات النيابيّة لم يسمح لها السلاح وفائضه ووليّه ومرشده بتشكيل حكومة لتحكم هذا البلد. بالله عليكم، “أخوت يتكلّم وعاقل يسمع”، هل هذه هي النيّة الحقيقيّة في احترام الدّستور؟

مهما دار من أحداث، محليّة موقّعة بقمصان سود، او إقليميّة موقّعة بصواريخ روسيّة او بعمليّات إرهابيّة، نحن ملتزمون بإنتخاب رئيس للجمهوريّة أولاً وبقانون انتخابي جديد، وعدم الاتفاق على قانون انتخابي جديد يعني ابقاء الوضع على ما هو عليه. ولا يحاولنّ أحد بعد اليوم أن يبيعنا مواقف تمتدّ لثلاثة أيّام من حوار على طاولة ليست بمؤسّسة دستورية وأن تحلّ مكان المؤسسات الدستورية.

كلّ ما نأمله أن تنجح مساعينا في لبننة الرّئاسة، وألا نرضخ لآتون الإنتظار الذي قد ينسحب لما بعد الأزمة السوريّة، أو حتّى الرّئاسة الأميركيّة، بانتظار العهد الجديد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل