
صدمة السنيورة وحدها في الجلسة الـ 43 مشكلة لاسا مجدداً: التسوية أم القانون؟
ربما كانت بشرى وزير الزراعة اكرم شهيب إلى اللبنانيين بعدم تجدد أزمة النفايات أفضل ما انتجه المشهد الداخلي امس على الاقل لجهة ملامسة همّ يعني الناس اكثر من “مشاهدة ” فصل ممل متكرر لا يقدم جديداً من فصول التعقيدات السياسية. والحال ان هذه الخلاصة على قسوتها تمس تحديدا الملهاة التي باتت تتسم بها جلسات انتخاب رئيس للجمهورية التي “حققت” امس رقمها القياسي الجديد الـ43 ورحلت الى ما وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ”أم 44″ في السابع من أيلول المقبل اي بعد يومين من “توأمها ” الآخر اي الحوار المرحل الى الخامس من ايلول. ولولا تلك “القفشة” اللاذعة التي تلفظ بها الرئيس فؤاد السنيورة واشعلت بعض الوقت الاجتهادات والتفسيرات حول “ترشيحه” رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد لرئاسة مجلس النواب لمرت الجلسة ال43 التي اقتصر حضورها على 31 نائبا من دون اي أثر.
وقد فاجأ السنيورة الجميع لدى حديثه عن التعقيدات التي تعترض انتخاب رئيس للجمهورية، مذكراً بقوله قبل سنتين من بكركي ان مسألة انتخاب رئيس الجمهورية كمسألة انتخاب رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ” وان رئيس الجمهورية هو القادر ان يجمع اللبنانيين استناداً الى خبرته واحترامه للدستوروهذا ما ذكرته في هيئة الحوار الاخيرة عندما طرح هذا السؤال، اذا كان هناك من احد على اساس انه مسمى من طائفته فالاجدى في موقع رئاسة الحكومة هو سعد الحريري وليس تمام سلام وايضا الاجدى أن يتولى رئاسة مجلس النواب الاخ محمد رعد وليس الرئيس نبيه بري، اذن يجب ان نعود الى الدستور، وعندما قلنا ما احلى الرجوع اليه، اعني بذلك العودة الى احترام الدستور”.
ولم تقف “صدمة ” السنيورة عند هذا الامر بل اتخذ كلامه بعدا آخر مهما عندما نفى ان تكون كتلة “المستقبل ” صوتت على مرشح لرئاسة الجمهورية مؤكدا “اننا ما زلنا متمسكين بالمرشح النائب سليمان فرنجية “. واذ اعتبر حديث النائب رعد عن الاتفاق على رئاسة الجمهورية ” خطوة مهمة ” لفت الى ان ذلك لا يعني “اننا نرضى باتفاق اذعان “. لكن المفاجأة الثانية جاءت عندما سارع السنيورة الى اصدار بيان توضيح واعتذار من الرئيسين بري وتمام سلام ” لأن كلامي فسر أو فهم خارج سياقه “، معرباً عن “تقديره ومحبته الشخصية للرئيسين بري وسلام للدورالوطني الكبير الذي يقوم به كل منهما “.
اما الرئيس بري، فمضى في تعبيد الطريق لمعاودة الحوار في الخامس من أيلول من منطلق تخوفه من تراجع فرص الحلول اذا لم تحصل تطورات ايجابية في الجولة المقبلة. ولعل اللافت في هذا السياق ان بري الذي يلاحظ امام زواره ان الجميع يتبرأون من دم قانون الستين الانتخابي يحذر من ان الوقوع في الفراغ الشامل “قد يقود البلاد الى حرب اهلية ” وذلك في معرض حضه على التوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية السنة الجارية.
الى ذلك، أبلغت مصادر وزارية “النهار” انه من المتوقع أن تكون الجلسة العادية لمجلس الوزراء قبل ظهر الخميس المقبل “منتجة ” إنطلاقا من قرار”بوضع كل القضايا الخلافية خارجها”. وسينصرف الوزراء الى النظر في بنود جدول أعمال الجلسة الاخيرة والذي أرجيء البحث فيه بسبب إستهلاك الوقت في ملف الاتصالات.
مشكلة لاسا
في سياق آخر، برزت في الايام الاخيرة ملامح تنذر بتصاعد الخلاف العقاري المزمن في بلدة لاسا التي تتصل بخلافات على اوقاف واملاك خاصة. واذ قام وفد من بعض اهالي البلدة امس بزيارة لنائب رئيس المجلس الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان ناقلاً اليه وجهة نظر فئة من الجهات المتخاصمة، علم ان الخلاف يدور بين وجهتي نظر مطروحتين حالياً: الاولى يعمل اصحابها على الدفع نحو تسوية مع الكنيسة المارونية وتحديداً مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، والاخرى يتحفظ اصحابها عن مبدأ التسوية ويدعو الى تنفيذ القانون فقط اذ يعتبر هؤلاء ان التسوية لن تسمح باحقاق الحقوق بعدما برزت اتجاهات الى اعادة النظر في المسوحات التي اجريت اولاً في العام 1936 ومن ثم استكملت عام 1973 ويصر هؤلاء على الاحتكام الى القضاء.
لا ازمة جديدة
في غضون ذلك، طمأن الوزير شهيب امس الى ان لا عودة لازمة النفايات الى اي منطقة في لبنان. واكد لدى قيامه بجولة تفقدية للاعمال الجارية في مطمر “كوستا برافا” ان هذه الاعمال يجب ان تنتهي قبل نهاية الخريف موضحا ان المرحلة الاولى من العمل في مطمر برج حمود وساحل الجديدة بدأت مع توقيع العقد الخاص بالمطمر.
*****************************************

عامل الوقت ضد عون وفرنجية وجعجع..
لماذا لم يُعطٍ «حزب الله» ضمانة رئاسة الحكومة للحريري؟
كتب المحرر السياسي:
لماذا أقدم الرئيس سعد الحريري على طرح قضية تبني ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية أمام «كتلة المستقبل» النيابية قبل حوالي الأسبوع؟
عندما دُعي نواب «المستقبل» إلى الجلسة الاستثنائية التي ترأسها الحريري في «بيت الوسط»، عشية اليوم الأول من ثلاثية الحوار الوطني، اعتقد معظمهم أن الاجتماع متصل باتخاذ موقف من القضايا المثارة في الحوار وأبرزها السلة المتكاملة، خصوصا أن رئيس «التيار الأزرق» كان قد مهد لذلك بسهرة جمعته ورئيس مجلس النواب نبيه بري قبل يوم واحد في عين التينة.
غير أن الحريري فاجأ معظم نوابه عندما قدم عرضا سياسيا طرح فيه الاحتمالات المطروحة رئاسيا: استمرار الفراغ الرئاسي، المضي بتبني ترشيح سليمان فرنجية حتى النهاية، تبني ترشيح ميشال عون أو البحث عن رئيس توافقي.
لم يكتف الرجل بذلك، بل عرض للخيارات البديلة اذا كان متعذرا المضي بالوضع الحالي، بدءا من الانسحاب من طاولة الحوار الوطني، وصولا الى الاستقالة من الحكومة، مرورا بالانسحاب من الحوار الثنائي مع «حزب الله». هذه الخيارات تحديدا كان قد عرضها كلها أمام بري قبل 24 ساعة، وقال له إن الوضع الحالي يؤدي الى تراكم الخسائر، فأجابه بري «مبادراتك تسببت لك بخسائر عند جمهورك ولكنها جعلتك تربح على المستوى الوطني»، فرد الحريري بسرعة: «كيف أصرف الأرباح الوطنية في صناديق الانتخاب يا دولة الرئيس»، حسب الرواية «المستقبلية».
وباستثناء الحماسة التي يعبر عنها علنا وزير الداخلية نهاد المشنوق بدعوته المتكررة الى كسر المراوحة وتوسيع الهوامش والخيارات (نظرية الحد من الخسائر)، فإن نتيجة اجتماع الساعات الأربع، لم تكن مفاجئة للحريري، لا بل مدركا أنها النتيجة نفسها التي كان يمكن أن «يكتشفها» لو أراد وضع ترشيح سليمان فرنجية على «السكة الديموقراطية» نفسها!
يصبح السؤال: ما هو الهدف من طرح الترشيح وهل استفاد الحريري من النتيجة وكيف يمكنه أن يستثمرها في الاتجاهات الداخلية كافة (في تياره ومع حلفائه ومع خصومه)؟
من الواضح أن الحريري يملك أربعة خيارات واذا أراد يستطيع جعلها عشرة خيارات، لكن معضلته تكمن في اقتران هذا الخيار أو ذاك بالقدرة المنعدمة على ترجمة أي منها، وربما يتعادل في ذلك مع قوى لبنانية تملك خياراتها الرئاسية ولكنها لا تملك أيضا القدرة على فرضها، بحيث يتعادل الجميع في العجز وبالتالي في تشريع الأبواب أمام فراغ رئاسي مضى عليه أكثر من سنتين وشهرين.. والحبل على الجرار.
صحيح أن سعد الحريري قال للبطريرك الماروني بشارة الراعي عندما اجتمعا في باريس «أنا مستعد للقبول برئيس ينكل بي لمدة ست سنوات لكنني لست مستعدا لتحمل استمرار الفراغ»، لكن هذه الجملة حمّالة أوجه، ويدرك معناها أقرب حلفاء «بيت الوسط» سابقا، وهو رئيس «القوات» سمير جعجع الذي لم يتردد قبل أيام في مخاطبة رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل بأن دعاه للصمود أكثر لأن الخيارات تضيق شيئا فشيئا.. وعامل الوقت قد يكون لمصلحة «الجنرال».
الحقيقة التي يدركها جعجع ولا يجاهر بها علنا، ويتفق فيها مع ميشال عون، أن عامل الوقت ليس لمصلحة الحريري لأنه يخسر كل يوم من رصيده باستمرار الفراغ نتيجة أزمته المادية والإهمال السياسي السعودي المتمادي لـ «قضيته». يريد الحريري تسوية تنتشله من مأزقه وتعيد فتح أبواب السرايا الكبيرة أمامه. هو قرع الباب على هامش الحوار الثنائي في عين التينة، عندما همس مدير مكتبه نادر الحريري بسؤال في أذن أحد أعضاء وفد «حزب الله» عن موقف الحزب من رئاسة الحكومة، ما دام هناك أخذ ورد (رئاسي) بين «المستقبل» وعون، لكن الحزب، حسب المصادر «المستقبلية»، لم يقدم الجواب الموعود، بل استمهل قبل أن يقدم ردا رسميا، فيما قالت مصادر محايدة إن الحزب أراد بذلك رمي الكرة في ملعب العماد عون، وذلك للقول إن الضمانات موجودة في الرابية وليس في أي مكان آخر.
لا الحزب يريد أن يعطي ضمانات مباشرة للحريري في موضوع رئاسة الحكومة، ولا الحريري يريد ضمانات من أي جهة على وجه الكرة الأرضية باستثناء «حزب الله». يقود ذلك للاستنتاج أن المسألة باتت تتجاوز رئاستي الجمهورية والحكومة وكل السلة التي يطرحها رئيس مجلس النواب، فـ «حزب الله» لم يعد يقبل بعد التضحيات اليومية غير المسبوقة والقابلة للارتفاع على أرض سوريا، بأن يوافق على عملية تقليدية شبيهة بكل المسار الذي سلكته التسويات الداخلية منذ العام 2005 حتى الآن. هذه المزاوجة بين الخيارات، على حد تعبير رئيس كتلة المستقبل النيابية، لم تعد تقنع الحريري نفسه، لأنه يعتبر أنها أوصلته فعليا الى ما هو عليه اليوم، لذلك يريد تسوية نهائية على قاعدة صلبة، برغم أن معطيات المحيط ووقائعه لا تشي بجهوزية لبنانية وإقليمية لمثل هذا الطموح الحريري المشتهى!
المسألة بديهية عند «حزب الله» وتتصل أولا بضمانات حول موقع لبنان الاقليمي وكيف سيترجم ذلك في أي بيان وزاري، ومستقبل العلاقة اللبنانية السورية، والموقف من سلاح المقاومة وكيفية محاربة الإرهاب، وتأتي في المرتبة الثانية قضايا من نوع إعادة تكوين السلطة عبر قانون انتخابي يعتبره الحزب القضية الوطنية الأولى التي لا تتقدم عليها قضية أخرى، ناهيك عن قضايا أخرى متصلة بتوازنات الحكومة ومضمون بيانها الوزاري وتعيينات الفئة الأولى وتنفيذ مضامين الطائف، وأبرزها إعادة الاعتبار الى مؤسسة مجلس الوزراء (المقر الخاص والنظام الداخلي الخ..).
صحيح أن عامل الوقت اليوم ليس لمصلحة معظم اللاعبين المحليين، سواء أولئك المتحمسون لفرنجية، من الفريقين الآذاريين، أو أولئك الراغبون بوصول ميشال عون، وفي طليعتهم «الجنرال» نفسه وحليفه الماروني الأول سمير جعجع. ربما يصب الوقت بمعناه المفتوح على احتمالات إقليمية ومحلية شتى، لمصلحة طرف لبناني أساسي هو «حزب الله» الذي ضمن النصاب الرئاسي سياسيا منذ لحظة تبني ترشيح فرنجية، ولم يعد مستعدا للتنازل عنه، بأرجحية أن ينعقد لميشال عون إلا اذا قرر الأخير الانسحاب، «وهو لن يفعل ذلك إلا شهيدا.. شهيدا» كما يردد نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي.
ماذا يريد الحريري من وراء طرح الخيارات الأربعة؟
وصلت الرسالة الى الرابية، لكن ميشال عون الذي ينتظر الرئاسة منذ أكثر من ربع قرن، مستعد لأن ينتظر حتى آخر لحظة من عمره. لا يعنيه في حساباته ما يردده الحريري بأنه لا يريد حرق أوراقه مجددا وأن «يصدم» جمهوره، مرددا «سامح الله من كان هو السبب» (أي إقناعه بأن فكرة تبني ترشيح فرنجية مضمونة سياسيا بالكامل).
عود على بدء. السعوديون لا يملكون رؤية للبنان رئيسا وحكومة وتسويات. هم يفكرون بالمواجهة المفتوحة مع ايران ومقتضياتها. اذا كانت الصياغات الحريرية تصب لبنانيا في هذا الاتجاه، فلن يعارض الديوان الملكي خيارات زعيم «المستقبل»، أما اذا كانت متعارضة، فعندها تصبح عبارة عن انتحار سياسي!
الكل في مأزق. الفراغ مشرع ومفتوح على كل الاحتمالات. لعل الكلمة الأبرز التي قالها الحريري لنوابه: «أنا لا أطلب منكم السير بترشيح ميشال عون. أنا أدعوكم الى البحث عن كل الخيارات».
هل هناك خيار رئاسي توافقي جديد بدأ الهمس باسمه محليا.. تمهيدا لتسويقه خارجيا؟
لننتظر حتى موعد الجلسة الرابعة والاربعين في السابع من ايلول، على مسافة يومين من موعد الحوار في الخامس من الشهر المقبل، أو بالأحرى لننتظر بلا مواعيد.
*****************************************

برّي: رفض الستين بلا بديل قد يقودنا إلى حرب اهلية!
لا يجد الرئيس نبيه بري تفسيراً للمواقف السلبية التي افصح عنها بعض افرقاء خلوة الحوار بعد ارفضاضها، رغم موافقتهم على كل ما قيل فيها واتفق عليه، سوى ان تفكيرهم كان خارج القاعة: همهم استمالة الرأي العام
نقولا ناصيف
يروي رئيس مجلس النواب نبيه بري بعض وقائع خلوة الايام الثلاثة، الاسبوع الفائت، لأقطاب الحوار بعدما بلغته مواقف بعض المشاركين فيها او المنتمين الى كتلهم، كما لو انهم يتنصلون مما ناقشوه او اتفقوا عليه:
«كان لدى البعض اعتقاد بأن في الامكان انتخاب رئيس للجمهورية من دون الاتفاق سلفاً على كل ما هو مختلف عليه.
في مستهلّ اليوم الاول قلت اننا جميعاً تحت سقف اتفاق الطائف لوضع حد لكل ما يقال عن المؤتمر التأسيسي. لم يرفع احد اصبعه كي يقول العكس. اذا اجمعوا على مرجعية اتفاق الطائف. انتقلت الى بند ثان هو ان علينا ان نتفق، لكن ما نتفق عليه لا ينفذ الا بعد انتخاب رئيس للجمهورية الذي هو البند التنفيذي الاول في اي تسوية. لم يعترض احد ايضا والجميع وافق. كان هذان البندان منطلق شعوري بايجابية تسود المتحاورين اكثر من اي وقت مضى. طرح النائب سامي الجميل تنفيذ بعض بنود الدستور، فرد النائب أسعد حردان بتعداد تلك التي طبّقت كالمجلس الدستوري والمجلس الاقتصادي الاجتماعي والمجلس الوطني للاعلام، وتعداد التي لم تنفذ منه كالهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية وقانون انتخاب وطني خارج القيد الطائفي ومجلس الشيوخ. ثم دار الحديث في هذا الشأن. في اليوم الثاني من الخلوة شرحت أسباب فشل محاولتي (1994) تأليف الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية والاعتراضات التي واجهتها من كل اتجاه، وخصوصاً من المرجعيات الدينية. قلت ان من الصعوبة بمكان الخوض في هذا البند الآن، فلنفكر في قانون الانتخاب وطنياً لا طائفياً، يليه استحداث مجلس للشيوخ. سأعطي تفسيري لهذين البندين المتلازمين كوننا نحن، اي مجلس النواب، مَن يفسر الدستور. مع ان وضع قانون انتخاب وطني لا طائفي يسبق استحداث مجلس للشيوخ، لنجر الاثنين متزامنين. قانون انتخاب وطني يعني بالنسبة اليّ مناصفة بين المسيحيين والمسلمين لتطمين الجميع.
لا رئيس للجمهورية اذا لم نتفاهم على السلة
اما مجلس للشيوخ فنمنحه صلاحيات مستقلة له، وكلانا يشرّع، وعند الخلاف نحتكم الى المجلس الدستوري، مع ان هناك مَن يعتقد بأن ذلك ينتقص من صلاحيات مجلس النواب، او يقول انني أفرّط بهذه الصلاحيات. اطرى الرئيس السنيورة والوزير جبران باسيل على كلامي. صرنا في اليوم الثالث والجميع وافق على ما اثرناه في اليوم الثاني على ان ندخل في اليوم الثالث في ورشة عمل ذلك كله. طرحت كيفية انتخاب مجلس للشيوخ وقلت بأن يكون وفق المشروع الارثوذكسي والتصويت النسبي في لبنان دائرة انتخابية واحد،ة فتختار كل طائفة ممثلها فيه. اما قانون الانتخاب الوطني خارج القيد الطائفي فيكون اما وفق لبنان دائرة انتخابية واحدة او اعتماد المحافظات الخمس التاريخية، وفي كل حال التصويت نسبي».
عند هذا الحد، الافرقاء جميعاً وافقوا على هذه الاقتراحات، يقول الرئيس بري، الى ان كان مَن قال بعد ذلك كله: كيف تنفذ هذه البنود ولا رئيس للجمهورية؟
يضيف رئيس المجلس: «كان الجواب على هؤلاء اننا بتتنا ذلك في اليوم الاول من الخلوة عندما قلنا ان البند التنفيذي الاول هو انتخاب رئيس للجمهورية، ثم نباشر تنفيذ البنود التي نتفق عليها. لن يطبق بند قبل انتخاب الرئيس. ذكرت بما حصل في اتفاق الدوحة (2008). لم نتفق هناك على انتخاب رئيس الجمهورية لأن الاتفاق على العماد ميشال سليمان، وعلى الفتوى الدستورية لانتخابه، كانا قد حصلا هنا، قبل ان نذهب. اقتصر اتفاقنا في الدوحة على قانون الانتخاب والحكومة ونصابها. لكن عندما عدنا الى بيروت كان انتخاب الرئيس اول ما فعلناه، ثم سائر بنود السلة حينذاك. قبل المتحاورين بهذا التأكيد بأن انتخاب الرئيس اولاً. بينما نحن نوشك على انتهاء اعمال الخلوة واتفقنا على العودة الى الاجتماع في 5 ايلول، تذكر فجأة النائب سامي الجميل السلاح (سلاح حزب الله). قلت له ما الذي ذكّرك به في هذه اللحظة؟ لم يكن حتى هذا الوقت قد اتى احد على ذكره طوال الايام الثلاثة. قلت له: الآن ذكّرت الرئيس السنيورة بالسلاح. خلص. لم اعد اريد هذا الحوار. هبّ الجميع واولهم الجميل للتمسك بالحوار واستمراره».
يخلص بري: «على رأس السطح، اذا لم يحصل تفاهم على السلة على ان ننتخب الرئيس اولاً، فإننا ذاهبون الى قانون الستين. السلة بلا انتخاب رئيس تقودنا الى الفراغ، وانتخاب رئيس بلا سلة يبقينا في الخلاف والانقسام حيث نحن. لذلك ادعو الى هذه السلة. اذا استمررنا على ما نحن عليه، فإننا ماضون الى قانون الستين الذي يرفضه كل الشعب اللبناني. اذا عدنا اليه يعني اننا لا نزال حيث نحن. لا احد يريد قانون الستين. ماذا نفعل اذا عندما نصل الى الانتخابات النيابية بعد اشهر قليلة. لا مجلس نيابياً ولا رئيس للمجلس، لا حكومة ولا رئيس للحكومة، وفوق ذلك كله لا رئيس للجمهورية. اي نذهب الى الفراغ الشامل الذي يقودنا الى الفوضى، وربما الى حرب اهلية، مَن يدري؟».
اما على مَن يعتمد كي يتوقع انتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية السنة؟
يجيب: «على الله. هل يعقل ان نستمر ايضاً الى نهاية السنة بلا رئيس وقد انقضت سنتان وثلاثة اشهر تقريباً. نكون نخرب البلد. لا رئيس اذا لم نتفاهم على السلة».
*****************************************

المخيم يتحرّر من «عقدة الذنب» الأمنية.. وعملية تسليم المطلوبين تتوالى
عين الحلوة: «جسّ نبض» لتسليم الرؤوس الحامية
رأفت نعيم
عين الحلوة مجدداً في عين الحدث الأمني، لكن هذه المرة إيجابياً بتطور جديد ولافت على خط ملف المطلوبين الذين كانوا لجأوا إلى المخيم وسلموا أنفسهم إلى مخابرات الجيش، وتمثل بتسليم اثنين منهم أحدهما محمد الطه نجل قائد كتائب عبد الله عزام وأحد أبرز المطلوبين للسلطات اللبنانية توفيق الطه والآخر من آل درويش.
وبحسب أوساط فلسطينية متابعة لهذا الملف فإن هاتين العمليتين كما أنهما ليستا أول الغيث لن تكونا الأخيرتين، وبالتالي فإن حواجز الجيش اللبناني عند مداخل المخيم والتي شهدت في أقل من أسبوعين تسليم تسعة مطلوبين ستسجل مزيداً من الحالات المماثلة خلال الأيام والأسابيع وربما الأشهر القادمة، حيث تشير هذه الأوساط إلى أن هناك ما يزيد على 600 شخص داخل مخيم عين الحلوة من جنسيات مختلفة يصنفون مطلوبين للسلطات اللبنانية لكن تتفاوت القضايا الملاحقين فيها بين الصغيرة والعادية والمتوسطة والكبيرة أو الخطيرة، ولا تستبعد هذه الأوساط أن يشمل تسليم المطلوبين بعض من يُطلق عليهم «الرؤوس الحامية» أو المطلوبين البارزين خصوصاً أن الباب أصبح مفتوحاً أمامهم لذلك أكثر من أي وقت مضى وفق الأوساط نفسها. حيث علمت «المستقبل« أن هناك قنوات فُتحت فعلاً من قبل بعضهم عبر أطراف فلسطينية ولبنانية من أجل جس النبض!.
ويعتبر مسؤول فلسطيني كبير في هذا السياق أن ما يُسجل من عمليات تسليم مطلوبين لأنفسهم أو حتى تسليم آخرين منهم من قِبل القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة لا يمكن النظر اليه إلا من الزاوية الإيجابية باعتباره يشكل تنفيساً لضغط أمني كبير يلقي بثقله على المخيم وأهله وهو يرى في هذه الإيجابية ثمرة طبيعية لمرحلة جديدة ومتقدمة من التنسيق والتعاون اللبناني الفلسطيني في مجال استباق أي محاولات لتفجير الوضع في المخيم أو استخدامه ممراً للإساءة لأمن واستقرار لبنان.
ويضيف المسؤول نفسه أن ما يجري في عين الحلوة من تسليم مطلوبين يُشكل رسالة باتجاهين: باتجاه الجوار اللبناني بأن المخيم بدأ يتحرر من عقدة الذنب الأمنية التي كان يحمله اياها وجود مئات المطلوبين والفارين اليه من وجه العدالة بأنه يرفع الغطاء عن كل مخل بالأمن أو مسيء للاستقرار موجود داخل عين الحلوة، ورسالة طمأنة إلى من يرغبون بتسليم أنفسهم من المطلوبين داخل المخيم بأن الفرصة أصبحت متاحة لهم اليوم أكثر من أي وقت مضى.
لكن ثمة عوامل أخرى وفق المسؤول نفسه تساهم في إنجاح وتسريع وتكرار تسليم المطلوبين لأنفسهم وأبرزها المعاملة الحسنة التي تُعامل بها مخابرات الجيش من يسلمون أنفسهم وبالمقابل ضغط الأوضاع النفسية والمعيشية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها المطلوبون أنفسهم، حيث بات معظمهم يعتبر أنه بوضعه الحالي داخل المخيم كمن يمضي محكومية في سجن كبير حيث لا يمكنه الانتقال خطوة واحدة خارجه أو ربما خارج الحي الذي يتواجد فيه داخل المخيم كما هي الحال بالنسبة لبعض المطلوبين، بينما يعتبر آخرون أنهم يظلمون معهم عائلاتهم وأسرهم سواء الموجودة داخل المخيم والتي تصبح بطبيعة الحال تحت العين الأمنية إذا خرجت من المخيم، أو المقيمة خارجه إذا أرادت التواصل مع أبنائها المطلوبين داخل المخيم.
*****************************************

جلسة انتخاب الرئيس الى ما بعد حوار أيلول و«المستقبل» لم تصوت على ترشيح عون
تلاشت موجة التفاؤل التي كان مؤيدو رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي المرشح الرئاسي في لبنان ميشال عون أشاعوها الشهر الفائت بإمكان إحداث خرق لمصلحته في آب (أغسطس) الجاري. وقطع الإخفاق في إنجاز الاستحقاق الرئاسي في الجلسة الـ43 التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه أمس، وترحيل الجلسة الـ44 إلى 7 أيلول (سبتمبر) المقبل الطريق على الآمال التي كان يعوّل عليها هؤلاء.
وأرجأ بري الموعد إلى ما بعد جلسة الحوار الوطني بيومين (7 أيلول) عل وعسى تبعث الآمال من جديد لإنهاء الشغور الرئاسي. وبهذا الإرجاء الطويل تدخل أزمة الرئاسة إجازة طويلة نسبياً فيما النصاب النيابي معطل انتخاباً وتشريعاً وفي إجازة مديدة في ظل غياب عدد كبير من النواب خارج البلاد لتمضية عطلة الصيف. واقتصرت الجلسة على حضور 31 نائباً فقط.
وجدد رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة التأكيد أن «انتخاب الرئيس هو المفتاح الأساس، للدخول في حل الإشكالات التي تعاني منها البلاد أكانت اقتصادية أو سياسية».
وأوضح أن «في جلسة الحوار الأخيرة حققنا نوعاً من التقدم وهو إعادة الاعتبار الى الدستور الذي يحقق نتائج في كل المجالات الوطنية». ولفت إلى أنه «مضى علينا زمن ليس بالقصير، حصلت ممارسات لا أبرئ أحداً منها، بل الجميع شارك في موضوع الابتعاد من الدستور، ولكن ذنب ناس أكثر من ناس».
وقال: «كما سمعنا من الأخ محمد رعد أننا نريد الاتفاق على انتخاب رئيس وهذه أعتبرها خطوة، إلا إذا كان رعد يعني أن نتفق في ما يسمى اتفاق الإذعان، فهذا أمر غير وارد، الاتفاق بالرضا من قبل الجميع، أعتقد أننا عملياً وصلنا إلى نقطة أصبح واضحاً معها أن الأمور لا تسير بالشكل الصحيح».
وأضاف: «ليس هناك من حل إلا العودة إلى أولوية انتخاب الرئيس فيما هناك أعضاء في المجلس يمتنعون عن الحضور والمشاركة في الجلسات».
وأكد أن «كتلة المستقبل لم تصوت على تبني ترشيح العماد ميشال عون إنما كل شخص أعطى رأيه، ونحن متمسكون بالمرشح النائب سليمان فرنجية وهذا عبرت عنه في جلسة الحوار».
ورداً على سؤال حول اقتراح رعد الاتفاق على رئيس، أجاب: «أحد المشاركين وهو نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري، قال له في جلسة لحوار أنا أقترح عليك أن تسمي 3 مرشحين آخرين، وبالتالي لم نسمع جواباً».
وعن عدم ترشيح الكتلة لعون، قال: «منذ أكثر من سنتين كنت في زيارة للصرح البطريركي، وهناك ذكرت بوضوح أنه آن لنا أن نرى الأمور بشكل صحيح وكما ينص عليه الدستور بأن مسألة انتخاب رئيس الجمهورية مثل موضوع ترشيح رئيس وزراء وأيضاً بانتخاب رئيس مجلس نيابي ليست قضية محصورة بالمسيحيين أو بالمسلمين السنة أو الشيعة، هذه قضية وطنية يشارك فيها الجميع ومن الخطأ أن يظن أنها قضية تهم فقط مجموعة من اللبنانيين».
ولفت إلى أن «هذا الأمر أيضاً جرى بحثه في هيئة الحوار وعندما تحدثنا وتوصلنا إلى قناعة بأن اختيار الرئيس يجب أن يكون مؤيَداً ومدعوماً ومعتبراً في بيئته وكذلك بالمقدار ذاته في البيئة الأخرى. لأن الرئيس هو الذي يستطيع أن يجمع اللبنانيين استناداً إلى حكمته وقدرته القيادية واحترامه الدستور في مناطق مشتركة».
وأشار إلى أن «الأحداث ثبّتت هذا الموضع لأنه عندما استقال أكثر من ثلث أعضاء مجلس الوزراء أيام الرئيس سعد الحريري استقالت الحكومة، وهذا ما ذكرته في هيئة الحوار، عندما طرح هذا السؤال كان الكلام أنه إذا كان هناك من أحد، على أساس الاستحقاق، من قبل طائفته، فالأجدر في موقع رئاسة الحكومة هو سعد الحريري وليس تمام سلام، وأيضاً الأجدر في أن يتولى رئاسة المجلس النيابي هو الأخ محمد رعد وليس نبيه بري، فإذاً يجب أن نعود إلى الدستور».
وأكد أن الدستور ينص على أنه لا يحق لأي نائب أن يتغيب عن حضور جلسة انتخاب الرئيس.
ورداً على سؤال قال: «لنعد إلى التاريخ، سليمان فرنجية عندما أتى لم يكن يتمتع بقوة معتبرة كثيراً من ناحية عدد الأصوات، معتبراً في بيئته، لكن على الصعيد اللبناني كان هناك كميل شمعون وريمون إدة».
وأكد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النيابية جورج عدوان، أن «القوات مع تطبيق الدستور، ولكنه يفرض مساراً معيناً انطلاقا من بسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية وتمتلك الدولة قرار الحرب والسلم وتوفير قانون يراعي صحة التمثيل».
وقال إن «المسار بتطبيق الطائف نؤيده، ولكن لا يمكن المضي به باعوجاج، بل يجب انتخاب رئيس وقيام عمل المؤسسات وحل موضوع السلاح وإلا يكون هناك فريق يتصرف من دون الرجوع إلى الدولة ومن دون أن يكون تحت جناح الدولة». ولفت إلى أن «تصحيح المسار يبدأ بانتخاب رئيس ونحن نلتزم بقانون انتخابي جديد وبعدها نتحدث بالطائف»، مشيرا إلى أنه «لا يمكن مؤسسات غير دستورية أن تحل مكان المؤسسات الدستورية». وأكد أن «عدم الاتفاق على قانون انتخابي جديد يعني إبقاء الوضع على ما هو عليه». وشدد على «ضرورة تعيين جلسة للتصويت على مشروع قانون انتخاب».
السنيورة يعتذر
وأوضح السنيورة في بيان، أن «بعض الكلام الذي أدليت به خلال المحادثة الصحافية التي أجريتها هذا الصباح في مجلس النواب فسر كلياً على غير ما قصدته منه».
وقال: «أعتذر من كل من الرئيسين نبيه بري وتمام سلام لأن كلامي فسر أو فهم خارج سياقه».
وأَضاف: «أنتهز هذه المناسبة، لأعبر عن تقديري ومحبتي الشخصية لهما وتثميني الرفيع للدور الوطني الكبير الذي يقوم به كل من الرئيسين بري وسلام».
وكان عضو كتلة «المستقبل» النيابية جان أوغاسابيان أكد أن «موضوع التصويت على تبني ترشيح النائب عون لم يطرح في اجتماع الكتلة بل أن الرئيس الحريري تمنى على النواب مناقشة الملف الرئاسي بصورة عامة والتداول في الإمكانات والفرص للذهاب الى خيار العماد عون أو إلى خيارات أخرى».
ولفت إلى أن «النقاش ساده الكثير من المنطق في سبيل إحداث خرق ما ولكننا لمسنا أن تيار المستقبل هو الوحيد الذي قدم الكثير من التنازلات، من هنا كان الحذر الكبير لجهة الذهاب إلى خيار تبني عون من دون تقديم التنازلات من الفريق الآخر».
وأشار إلى أنه «تم طرح الخروج من الأقطاب الأربعة والذهاب إلى خيار توافقي لأنه لا يجوز الاستمرار بالتمسك بعون أو الفراغ في ظل الشلل في المؤسسات الدستورية». ورأى «أن كل الأمور تؤشر إلى أن توقيت انتخاب الرئيس لم يحن بعد عند «حزب الله» وإيران لأنه لو كان «حزب الله» يريد عون لكان تم الانتخاب اليوم قبل الغد».
ورأى عضو الكتلة نفسها النائب جمال الجراح «أن قرار التعطيل لا يزال سيد الموقف، وهذا ما اتضح من خلال طاولة الحوار»، مشيراً إلى «أن الخروج من المأزق يكمن باتخاذ حزب الله قراراً بانتخاب رئيس للجمهورية، غير أنه لا أفق لهكذا قرار في الوقت الحاضر».
ونفى الجراح أن تكون «كتلة المستقبل» صوتت على خيار العماد عون للرئاسة»، وأشار إلى «أن ما تم هو نقاش في الخيارات السياسية المطروحة في البلد بحضور الرئيس سعد الحريري».
وأكد عضو الكتلة نفسها النائب أحمد فتفت «أننا على استعداد لتأمين النصاب العددي والميثاقي ولينتخب من ينتخب رئيساً وسنتعامل معه، لكن من الواضح أن حزب الله لا يريد رئيساً في المرحلة الحالية ويفضل الفراغ ويقاطع الجلسات واستمعنا إلى الوزير جبران باسيل قائلاً نحن نعطل حتى نحصل على ما نريد وهنا تكمن المشكلة».
فتفت: لا نقف في وجه مرشح توافقي
وعن الحديث عن مرشح توافقي ثالث، واستعداد النائب فرنجية للانسحاب له، قال: «إذا ظهر وجود مرشح ثالث لن نقف حجر عثرة في وجهه ولا ينتظر منا أحد أن نبادر أكثر، لكن السؤال هل يضمنون أن حزب الله لن يعرقل؟».
ورأى أن «الرئيس نبيه بري لن يدعو إلى دوحة2، فالكلام أصبح الآن أكثر من دوحة2 وأقل من الطائف، إن ما يدعو إليه بري ضمناً هو تغيير النظام السياسي في ظل غياب الرئيس».
وعن طرح اسم ثالث للرئاسة، قال: «متمسكون بالنائب سليمان فرنجية وليس لدينا أي نية لمبادرات جديدة».
وأسف عضو كتلة «التنمية والتحرير» النيابية ميشال موسى لأن كل «الأبواب التي تفتح للتواصل بين الأفرقاء لا تأخذ طريقها نحو التنفيذ»، معتبراً أن «ما يجعل الأمور تتعثر هو عدم الاتفاق بين الأفرقاء». وأكد أن «في الداخل لا تقارب بين الأفرقاء لا بالمفرق ولا بالجملة، ولكن ما زالت هناك فرصة الخامس من أيلول عسى أن تحقق الاتصالات إيجابيات».
*****************************************

«طبخة البحص الرئاسية» من ترحيل إلى ترحيل… وعون: لا كلام
تسللت الجلسة الثالثة والاربعون لانتخاب رئيس جديد للجمهورية من خلف النصاب السياسي المفقود، من دون أن يشعر بها أحد، وحجزت مكاناً لها في صف الجلسات الفاشلة في إتمام هذا الاستحقاق. ولعلّ السِمة الجامعة بين هذه الجلسة وكل سابقاتها، انها أكدت بما لا يقبل الشك انّ الملف الرئاسي ما زال «طبخة بحص» عَصيّة على النضوج. إنما ما مَيّز التجربة الفاشلة، أمس، أنها قطعت حبل التوقعات التي سَوّقها منجّمو السياسة في الآونة الاخيرة، وأسقطت كل الرهانات عليها بأنها قد تشكّل «القابلة القانونية» لتوليد الرئيس العتيد.
بَدا جلياً امس، انّ كل تلك الرهانات، مُضافاً اليها رياح التفاؤل التي عصفت بالاجواء الرئاسية في الآونة الأخيرة، لم تكن اكثر من رهان على سراب، خصوصاً انّ القوى السياسية محبوسة في اختلافاتها وتناقضاتها لا بل عجزها عن بلوغ مدار التوافق على رئيس وإنهاء حالة الفراغ التي تضرب الرئاسة الاولى.
والى موعد جديد في السابع من ايلول المقبل، رحّل رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الانتخابية، ويحدوه الامل في أن يكون ايلول بانتخاب رئيس الجمهورية «مَبلول»، الّا انّ ذلك يبقى رهناً بالتقاء الارادات الداخلية، ولَو لمرة واحدة، على وَضع حد للوضع الشاذ الذي يعيشه البلد. ولكنّ هذا يتطلّب معجزة تضرب الأمزجة السياسية، وتفتح مغارة الحلول على مصراعيها.
بري: الرئاسة أولاً
في هذا الجو، اكد بري أمام زوّاره انّ الاستحقاق الرئاسي يبقى الاساس، مشيراً الى انه ما يزال يأمل على طاولة الحوار من ان تحقق الاختراقات المطلوبة. وقال: «لقد قمتُ بأمور كثيرة، وسأقوم بما عليّ في الموضوع الرئاسي الذي كما قلت سأشتغل عليه ليلاً ونهاراً».
ولفت بري الى انه قدّم للمتحاورين في الجلسات الحوارية الاخيرة «تفسيراً لموضوع جدول الاعمال، وأكدتُ انّ ايّ أمر نتّفق عليه لن ينفذ قبل انتخاب رئيس الجمهورية الذي يبقى الاولوية.
وقلتُ لهم انّ علينا ان نمهّد لهذا الانتخاب بالاتفاق على القضايا التي يتضمنها جدول الاعمال، ولن نقدم ايّ بند على الاستحقاق الرئاسي. لكن مع الأسف إنّ البعض يوافق على امر، ثم ينبري بالعودة الى طروحاته السابقة، بما يعطي دليلاً انّ ما يحصل في الجلسة وخارجها ليس سوى عملية مزايدة يمارسها البعض لا أكثر ولا أقل».
واشار بري الى انه ما زال ينتظر ان يتلقّى من اطراف الحوار أسماء ممثليهم الى لجنة إنشاء مجلس الشيوخ، لافتاً الى انّ البحث على طاولة الحوار لم يتطرّق الى هوية رئيس هذه المؤسسة التي اذا ما أنشئت فستكون سلطة مستقلة عن السلطة التشريعية.
عون: لا كلام
ومع ترحيل الجلسة الانتخابية الى ايلول المقبل، تشير اجواء الرابية الى استعدادات لمواكبة هادئة للتطورات اللاحقة، وخصوصاً تلك المرتبطة بالاستحقاق الرئاسي.
وفي هذه الاجواء، قرر رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون ان يستمر بسياسة الصمت، واوضحت مصادر الرابية لـ»الجمهورية» انّ «الجنرال سيظلّ صامتاً وهو لا يرى لزوماً للكلام الآن، فقد تكلم كثيراً، وقال ما يجب ان يقوله، لكن الأصمّ، هو من يرفض ان يسمع، واذا استطاعوا ان يتجاوزوه فليجرّبوا».
وأوضحت المصادر ان لا علاقة لهذا الصمت بقرارات تيار «المستقبل»، «يِصطِفلوا فيها»، واذا استطاعوا انتخاب رئيس جمهورية ليتفضّلوا».
واكدت المصادر انّ العلاقة بين الرابية وبنشعي مقطوعة، الّا انها نَفت ان تكون العلاقة متوترة مع الرئيس سعد الحريري، مشيرة الى «انّ البعض في تيار «المستقبل» يسعى الى نَسف الجوّ الإيجابي الذي شاع اخيراً، لكنّ الرئيس الحريري لم يقل شيئاً بعد، والاتصالات معه لا تزال مستمرة عبر الدكتور غطاس الخوري والسيد نادر الحريري». وأملت مصادر الرابية في «الّا يستمع الحريري الى الخارج بل الى مصلحة لبنان».
وإذ اشارت الى أننا «تأخرنا كثيراً في انتخاب الرئيس وكان يجب إنجاز الاستحقاق منذ سنتين ونصف السنة»، أكدت في الوقت ذاته «الاستمرار في مقاطعة الجلسات الانتخابية»، مجددة رفض وصول رئيس «كيفما كان».
وقالت: «لنا الشرف في مقاطعة الانتخاب اذا كانوا يريدون إيصال ايّ مرشّح كان، وما نفعله ليس لمصلحة «التيار الوطني الحر» بل لإعطاء ثقة للمسيحيين في الشرق ولبنان وللبنانيين جميعاً بأننا انتخبنا رئيساً لم يرغمنا أحد على انتخابه ولم يُفرض علينا فرضاً من الخارج، بل هو رئيس صنع في لبنان».
ونَوّهت المصادر بمواقف النائب وليد جنبلاط «الذي يقرأ المرحلة بدقة ويدرك مصلحة البلد»، وأبدَت اطمئنانها الى موقف «حزب الله» الداعم ترشيح عون، وقالت: «هو الحزب الوحيد الذي يمسك كلمته، ويا ليت الجميع مثله».
«القوات»: إلتزام بعون
وفي السياق الرئاسي، كان لافتاً بالأمس ما قاله رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع لصحيفة «الرياض» السعودية، حيث أشار الى «اننا نفتّش عن حلّ للأزمة القائمة، ليس لأننا نؤيّد العماد ميشال عون، بل لأننا نريد تسيير المؤسسات اللبنانية»، معتبراً انّ «أيّ اختراق رئاسي، مهما يَكن الشخص، سيكون جيّداً لأنه لا يوجد أسوأ من الفراغ ونتائجه».
بَدا كلام جعجع «مهما يَكن الشخص»، حَمّال أوجه، اذ قرأ مراقبون في طيّاته تخفيفاً من صلابة الالتزام القواتي بعون، واستعداداً لقبول مرشحين آخرين لرئاسة الجمهورية.
الّا انّ مصدراً مسؤولاً في «القوات» قال لـ«الجمهورية» انّ «القوات» تؤيّد العماد عون لرئاسة الجمهورية، و»الموضوع لا يتعلق بالشخص فحسب، إنما برئاسة الجمهورية كمؤسسة، والمعطى الأساسي الذي يفرض نفسه في هذا الاستحقاق هو العماد عون ولا أحد سواه، لأنه يحظى من جهة بتأييد «حزب الله» على رغم انّ الحزب ما يزال يناور في ملف الرئاسة، ويحظى من جهة ثانية بتأييد «القوات».
أضاف المصدر المسؤول: «الموضوع سهل جداً، إذ يمكن لـ»حزب الله» أن يطلب من كل حلفائه النزول الى البرلمان لانتخاب العماد عون، فيصبح رئيساً على الفور، بين اصوات الحزب معطوفة على اصوات «القوات» وعلى اصوات «اللقاء الديموقراطي» برئاسة النائب وليد جنبلاط.
وتابع المصدر: «امّا ما هو مطلوب من الرئيس سعد الحريري فهو غير منطقي، لأنّ الحريري ليس حليفاً لعون، على عكس «حزب الله»، وما يؤمّنه من نصاب وميثاقية قد يكون كافياً لإجراء انتخابات الرئاسة».
«المستقبل»: إلتزام بفرنجية
وعلى ضفّة تيار «المستقبل»، أوضح النائب سمير الجسر لـ«الجمهورية» انّ «العقدة الرئاسية لا تزال على حالها ولا معطيات جديدة إطلاقاً»، وجدّد تَمسّك «المستقبل» بمبادرة الرئيس الحريري ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية.
وقال: «لا شيء استجَدّ لحصول اي تغيير، ولا فرنجية انسحب او أعلن انه لن يكمل في السباق الرئاسي. وكذلك لم يقدّم احد طرحاً آخر ليجد قبولاً. فلا جديد والوضع كله على حاله، ولا سبب استجدّ لكي نقول إنه حصل تبديل».
ونفى الجسر حصول أي تصويت في اجتماع كتلة «المستقبل»، وقال: «انّ الرئيس الحريري قدّم في الاجتماع عرضاً لموضوع رئاسة الجمهورية منذ اليوم الاول للشغور حتى الآن بشكل متسلسل ومتماسك وموضوعي ودقيق، وذلك بعد الطرح الذي أثير في الاعلام في الفترة الاخيرة عن انتخاب الجنرال عون رئيساً في جلسة 8 آب، وحصلت مناقشات وكل طرف أدلى بدلوه وأبدى رأيه في الموضوع الرئاسي وأعطى حجته بطريقة موضوعية صَرف، ولم يحصل أي تصويت.
صحيح انّ البعض لا يمانع وصول العماد عون الى الرئاسة، إنما لم يكن هناك ايّ حماس او قبول لانتخابه رئيساً».
وكشف الجسر، في مجال آخر، انّ الجلسة الحوارية الجديدة بين تيار»المستقبل» و»حزب الله» ستنعقد الثلثاء المقبل في 16 الجاري.
عون لـ«الجمهورية»
الى ذلك، قال عضو «التكتل» النائب آلان عون لـ«الجمهورية»: «من الواضح أنّ هناك حالة ارتباك داخل صفوف تيار «المستقبل» وحول كيفية تعاطيه مع المرحلة المقبلة، وهو يشهد نقاشات جدّية ومفصلية خصوصاً في الملف الرئاسي. والكرة اليوم هي في ملعب «المستقبل» الذي ينتظر عودة الرئيس سعد الحريري من الخارج حيث يتوقّع أن يعقد اجتماعات مهمّة سيحدّد بعدها وجهته السياسية، وتحديداً في موضوع الرئاسة».
اضاف: «الوضع كله معلّق اليوم على تيار «المستقبل»، فكل القوى السياسية أصبحت ثابتة على موقفها بينما كتلة «المستقبل» هي المتحرّك الوحيد في المعادلة السياسية الحالية، فهي تمسك بكل مفاتيح الحلّ. إمّا تأييد العماد عون وإنهاء الشغور الرئاسي، إمّا الإفراج عن قانون انتخابي جديد تجري على أساسه انتخابات نيابية وينبثق عنها مجلس نيابي جديد ينتخب رئيس الجمهورية».
وتابع: «العيون كلها على تيار «المستقبل»، فرحمة بالبلاد والعباد، ألم يحن الوقت لكي يخطو خطوة جريئة تاريخية تضع حدّاً لمأساة اللبنانيين؟»
8 آذار: حذار الفراغ
وقال مصدر قيادي في قوى «8 آذار» لـ«الجمهورية»: «نحن نعلم انّ «حزب الله» يقف مع الجنرال عون. خريطة الحل واضحة ولا تحتاج الى كثير من الاجتهاد، الملف الرئاسي يحتاج الى الرئيس الأقوى، وقانون الانتخاب يحتاج الى القانون الأقوى. فالرئيس الأقوى هو عون والقانون الأقوى هو النسبية، وما عدا ذلك، الفريق الآخر يعانِد الواقعية السياسية ويذهب الى رهانات خاطئة ويواصل سياسة البقاء أسير الموقف السعودي غير المُكترِث لأيّ من الملفات غير ملف اليمن لأنه يتصل بأمنه القومي، امّا الملفات الاخرى النازفة والتي تحترق، سواء في لبنان او سوريا او العراق، فلا يلتفت لحلولها».
ودعا المصدر تيار «المستقبل» الى «أن يقرأ أفق المرحلة جيداً»، معتبرا انه «إذا استمر على هذه الحال فهذا يعني أننا سنقترب من الاستحقاق الانتخابي والبلد في مواجهة احتمالات خطيرة، فالقوى المسيحية لن ترضى بإجراء الانتخابات على اساس قانون الستين والتمديد لم يعد خياراً قائماً، ما يعني انّ احتمال الفراغ هو احتمال وارد، وبالتالي يضع النظام السياسي اللبناني في مهبّ الريح».
آلان عون لـ«الجمهورية»: ألم يحن الوقت لكي يخطو «المستقبل» خطوة جريئة تاريخية تضع حدّاً لمأساة اللبنانيين؟
*****************************************

الجلسة 43: ترحيل إنتخاب الرئيس إلى أيلول يعكس عمق المأزق
السنيورة: نرفض اتفاق إذعان والأمور في البلاد «مش ماشية»
بين استحقاق الجلسة المقبلة لهيئة الحوار في الخامس من أيلول، وترحيل استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية إلى السابع من أيلول، في جلسة تأخذ الرقم التسلسلي 44 بفارق يومين بين الاستحقاقين، لا يعني في نظر المصادر النيابية سوى تقارب زمني لا أكثر ولا أقل، وإن كان هذا الترحيل لما يقارب الشهر، يعكس عمق المأزق الذي تواجهه البلاد منذ الوقوع في الفراغ الرئاسي منذ سنتين وثلاثة أشهر.
ذلك ان ثلاثية الحوار التي انعقدت في عين التينة على مدى ثلاثة أيام بددت الآمال بالتوصل إلى حل سريع لانتخابات الرئاسة، في ظل استمرار المواقف على حالها، في حين ان جلسة انتخاب الرئيس للمرة 43 لم تنعقد مثل سائر سابقاتها بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، والذي خف وهجه بالتناقص إلى 31 نائباً، وبالتالي لم يكن امام الرئيس نبيه برّي سوى ترحيل الجلسة إلى 7 أيلول، أي بعد يومين من موعد جلسة الحوار ذي الرقم 21 والتي يفترض ان تخصص لتسمية كل فريق شخصية نيابية أو دستورية لمتابعة موضوعي مجلس الشيوخ وقانون الانتخاب.
ورغم ان المواقف لم تحمل جديداً عما سبقها من مواقف في جلسات الحوار، فإن الأحاديث التي دارت بين النواب، على هامش انتظار النصاب الذي لم يأت، تمحورت حول أمرين:
الاول: ما اشيع عن شبه إجماع لكتلة «المستقبل» برفض انتخاب النائب ميشال عون، وهو ما نفاه رئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة ونواب الكتلة الذين أكدوا انه لم يحصل تصويت داخل الكتلة، بل ان ما حصل كان مجرّد مواقف قد تتباين وقد تلتقي، لكن القرار النهائي يعود للكتلة عبر بيان يصدر عنها، وهو ما لم يحصل، وعلى العكس أكدت الكتلة بلسان رئيسها ونوابها استمرار تمسكها بمرشحها الرئاسي النائب سليمان فرنجية.
والثاني: ما أعلنه الرئيس السنيورة في مؤتمره الصحفي، مذكراً بما قاله امام هيئة الحوار، حول عدم إلزامية وصول من يمثل أكثر من طائفته إلى الموقع الذي يريده في حال غياب التوافق، والا لكان الرئيس سعد الحريري مكان الرئيس تمام سلام في رئاسة الحكومة، والنائب محمّد رعد مكان الرئيس نبيه برّي في رئاسة المجلس النيابي، الأمر الذي اثار إلتباساً وسوء فهم، دفع الرئيس السنيورة لاحقاً إلى إصدار توضيح لم يخل من اعتذار، أوضح فيه الهدف من كلامه، وليس ما فهم بأنه «زكزكة» للرئيسين برّي وسلام، ليؤكد احترامه للشخصين ولدورهما الوطني، مشيراً إلى ان كلامه فسّر أو فهم خارج سياقه.
قبل هذا الالتباس وسوء الفهم، كان الرئيس السنيورة قد عقد مع نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان اجتماعهما التقليدي، خلال كل جلسة مفترضة لانتخاب الرئيس، خرج بعده رئيس كتلة «المستقبل» ليعلن ان «الامور مش ماشية»، مشيراً إلى ان كلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب رعد في الحوار عن ضرورة الاتفاق على رئيس الجمهورية، بأنه كلام إيجابي، إلا إذا كان رعد يريد ان يكون هذا الاتفاق «اتفاق اذعان»، وهذا أمر نرفضه لأن الاتفاق عادة يجب ان يكون بالرضا وليس بالإذعان».
وليس بعيداً عن هذه الأجواء، كشف عضو وفد كتلة «المستقبل» إلى الحوار الثنائي مع «حزب الله» ان مناقشات ثلاثية الحوار ونتائجها ستخيم على أجواء الجولة 32 للحوار الثنائي المقرّر عقدها الثلاثاء المقبل في 16 الحالي، مشيراً إلى ان المتحاورين سيسعون، إذا امكن، للبحث عن «سبل مساعدة لحل المسائل المطروحة على طاولة الحوار الشامل»، في إشارة منه إلى تفعيل البحث في سبل للتفاهم على انتخاب رئيس للجمهورية.
جمود الاستحقاق
غير ان مصدراً وزارياً أكّد لـ«اللواء» ان الاستحقاقات الداخلية ستبقى في حالة من الجمود، رغم كل الحراك الداخلي الذي يجري لاحداث خرق في جدار الأزمة المستحكمة بهذه الاستحقاقات، موضحاً انه من الآن وحتى الخامس من أيلول موعد الجولة المقبلة للحوار، من غير المنتظر ان تطرأ أية مستجدات من شأنها ان تغير الوضع القائم.
وبحسب رأي هذا المصدر الذي لم يشأ الكشف عن اسمه، فإن الحرب الدائرة في حلب ستطول، وهي ربما تتحوّل إلى خطوط تماس إقليمية – دولية، وبالتالي فإن ربط الملفات الداخلية بحسم هذه المعركة هو رهان في غير محله، معتبراً أن أمد الفراغ الرئاسي ربما يبقى إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية.
وقلّل المصدر الوزاري من أهمية ما حصل في المختارة، مع التقدير الكبير لتكريس المصالحة في الجبل والعيش المشترك بين المسيحيين والدروز، إلا أنه اعتبر أن ما كان متوقعاً أكبر بكثير مما جاء في خطاب رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الذي لم يحمل شيئاً جديداً على الإطلاق في ما خصّ الأزمة السياسية الراهنة، بخلاف البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي كان واضحاً لجهة عدم رضاه عن طرح مواضيع تتعلق بإصلاحات دستورية قبل انتخاب رئيس الجمهورية.
وقال أن جنبلاط كان يعرف أن الوضع الإقليمي المتوتّر في المنطقة لا يسمح بإطلاق أي مبادرة على صعيد الأزمةالرئاسية، وبالتالي فإنه بإمكانه أن يكسر «الستاتيكو» الحالي باتجاه إعلان موقف متقدّم، لأنه حتى لو أعلن رسمياً ترشيح عون، فإن هذا الأمر لن يقدّم أو يؤخّر سوى أنه يُحرج «حزب الله» والفريق المتحالف معه، فضلاً عن أن عون نفسه لا يرضى أن يتم انتخابه بمعزل عن المكوّن السنّي، وهو ما يفسّر سبب «نقزة» نواب تكتل «الإصلاح والتغيير» من المواقف الأخيرة لكتلة «المستقبل»، رغم أن ما حصل في الاجتماع الأخير للكتلة في حضور الرئيس سعد الحريري، ربما يكون بأن هناك من أراد توجيه رسالة إيجابية إلى عون بأن ثغرة ما فُتحت، ولا أحد يعلم إلى أن قد توصل.
مجلس الوزراء
إلى ذلك استبعدت مصادر وزارية عبر «اللواء» طرح ملف الاتصالات مجدداً على جلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس باعتبار أن رئيس المجلس تمام سلام كلّف وزير الاتصالات بطرس حرب إنجاز تقريره حول تطبيق القانون رقم 431 حول هذا الملف على أن يعود إلى الحكومة بعد شهر مع التقرير.
ونفت المصادر ذاتها أن يكون الملف قد طوي أو غضّ النظر عنه لأي سبب كان، معربة عن اعتقادها أن الوزير حرب الموجود حالياً خارج البلاد، قد يقدّم تقريراً متكاملاً بشأن ما طُلب منه في حينه.
ورأت المصادر نفسها أن عودة مجلس الوزراء إلى العمل ضمن التوافق مسألة أساسية، مؤكدة أيضاً أن السير بما كان اقترحه الرئيس سلام لجهة جلسة تخصّص للملفات الكبرى وأخرى لبنود جدول الأعمال يجعل الحكومة تُنتج بشكل أفضل، ولفتت إلى أن أمام النتائج التي خرج بها الحوار مؤخراً وحال المراوحة التي تتحكّم بالملف الرئاسي والدوران في الحلقة المفرغة، فأن الحكومة مضطّرة لأن تنجز ما يُعرض أمامها من بنود لتسيير شؤون المواطنين، من دون أن تخفي المصادر تخوّفها من عراقيل جديدة تحت عناوين: «الموازنة» و«الإتصالات» والتعيينات الأمنية، ولذلك فإن مبدأ العمل كل جلسة بجلستها هو أفضل ما يمكن أن يحصل دون إطلاق تكهنات أو توقّعات مسبقة ممكن أن تكبّل الحكومة.
صيد ثمين آخر
أمنياً، حقق الجيش اللبناني في صيدا إنجازاً أمنياً وصيداً ثميناً، إذ أوقفت دورية من مخابراته الفلسطيني محمود. د في محيط مخيم عين الحلوة المتهم بارتباطه بـ«جند الشام» والمشاركة في القتال ضد الجيش اللبناني. كما سلّم الفلسطيني محمد توفيق طه، نجل قائد «كتائب عبدالله عزام» توفيق طه، نفسه الى مخابرات الجيش عند الحاجز العسكري لمخيم عين الحلوة قرب مستشفى صيدا الحكومي.
وبعد تسليم العديد من أنصار الشيخ أحمد الأسير ومطلوبين آخرين أنفسهم للدولة اللبنانية، أو من خلال إلقاء القبض عليهم، يكون عدد الموقوفين قد بلغ 15 شخصاً، فيما سلّمت القوة الأمنية ثلاثة من المخيّم إلى مخابرات الجيش كانوا تسبّبوا بإشكالات مسلحة في المخيّم.
*****************************************

رئاسة الجمهوريّة من عون وفرنجيّة الى قهوجي وسلامة
لبنان على باب مرحلة اخرى من العبث السياسي، البحث عن مرشح خامس خارج الحلقة الرباعية (امين الجميل، ميشال، عون، سليمان فرنجية، سمير جعجع) التي باتت بمثابة الحلقة المفرغة..
قبل اسابيع وصلت اشارات دولية «العماد جان قهوجي هو الشخصية المثالية لادارة المرحلة بعدما تورط اهل السياسة في سلسلة من الفضائح التي لا تقل مفاعيلها الكارثية على البلد، مع التأكيد على ان هناك من هو مستعد للمساعدة على احداث ديناميكية سياسية تفضي الى انجاز الاستحقاق الرئاسي حتماً قبل انقضاء العام الحالي».
هذه الاشارات وصلت الى النائب وليد جنبلاط الذي بادر الى حركة التفافية من خلال الحديث الخاطف عن «سخافة التمديد». فهم ما هو موقف رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي طالما قيل انه يعاني من «عقدة العسكر» بالرغم من والده الراحل كمال جنبلاط كان من اقرب المقربين الى الرئىس فؤاد شهاب.
في الوسط السياسي كيف يقبل «وليد بيك» بالعماد ميشال عون، وكانت بينهما الحرب الضارية لمن يتذكر تلة 888 في سوق الغرب، ولا يقبل بقهوجي الذي من طراز آخر، وبعقلية اخرى، وفعل المستحيل لمنع الانفجار الداخلي.
اما تعليقات البعض في الوسط السياسي فهي ان عون بات «ظاهرة مستهلكة». كل المؤشرات تدل على ان الرجل في نهاية حياته السياسية، وهو تجاوز الثمانين، وسلسلة الصدمات، والانتظارات، والمناورات انهكته، ولم يعد جنرال أيام زمان.
التعليقات تقول ان قائد الجيش ان وصل فهو يسند ظهره الى مؤسسة عسكرية، وبقوة ضاربة، وقد يكون فؤاد شهاب الآخر ويقاتل ضد «اكلة الجبنة» الذي هم «أكلة الدولة» الذين لديه الكثير من المعلومات والمعطيات والوثائق حول تورطهم في الفساد الكبير الذي يضرب مفاصل البلاد كلها.
ومعارضو قهوجي، وقد يكون جنبلاط من بينهم، يعتقدون ان انتخابه في الظروف الراهنة لن يجعله يظهر بمظهر من وصل الى القصر بانقلاب عسكري فحسب، بل انه سيجعل منه الرجل القوي بالرغم من الصلاحيات المحدودة التي اولته اياها المادة 49 من الدستور، وبعض المواد الاخرى.
واللافت ان هناك من انبرى لمحاولة كسر الثقة العميقة بين قهوجي و«حزب الله» من خلال الترويج بأن قائد الجيش هو «رجل اميركا» او مرشح اميركا، وهذا يعني ان معركته الاستراتيجية ستكون، تلقائياً، ضد الحزب.
هناك، بطبيعة الحال، من يطرح اسم حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، وعلى اساس ان من ينجح، بتلك السلاسة وبتلك الفاعلية، في ادارة معركة الليرة اللبنانية، بما تعرضت له من حصار ومن ضغوط، ينجح في ادارة معركة الدولة اللبنانية التي هي، حالياً، في اسوأ احوالها.
المعارضون يقولون ان ادارة العمليات النقدية عبر الشاشات، والاروقة الزجاجية، مختلفة كلياً عن ادارة العلميات السياسية وحيث التقاطع بين لعبة القبائل ولعبة المافيات، ناهيك عن لعبة الطوائف.
وهم يعتبرون ان سلامة يستطيع ان يكون المايسترو في الظل، وحيث المال يفضل ان يبقى بعيداً عن العيون، اما ان يكون المايسترو في الضوء، فهنا اللعبة الخطرة عليه كشخص كما على الدولة.
ـ الرئىس الدونكيشوت ـ
الذين يؤيدون سلامة يقولون، وفي اطار التجربة اللبنانية المعقدة، ان مفهوم «الرئيس القوي» هو ذاته مفهوم «الرئيس الدونكيشوت»، ليشيروا الى مواقف رأت ان الاخذ بالمفهوم الكلاسيكي للرجل القوي، اي الرجل الماروني القوي في ظل الصراع السني ـ الشيعي يعني خراب البلد.
وهؤلاء يعتقدون ان الرجل القوي هنا مثل الرجل الضعيف. كلاهما مصيبة. ولبنان بحاجة الى شخصية حكيمة تعرف بدقة حدود الاشياء وحدود المعادلات على الساحة اللبنانية، وهذه من مواصفات حاكم مصرف لبنان.
وفي هذا الصدد، يقول رئىس حكومة سابق لـ«الديار» ان القادة الاربعة بامكانهم احباط اي محاولة لانتخاب قهوجي او سلامة، ليشير الى ان بكركي احسنت صنعاً حين لم تدخل في الاسماء، ولكن هناك من استدرجها الى ما هو اسوأ حين باركت، بالماء المقدس، الفكرة القائلة بوجوب ان يكون الرئىس الثالث عشر من الحلقة الرباعية اياها، اي ماروني آخر هو خارج الهيكل، حتى ان مرشحاً وسطياً بارزاً قال لـ«الديار» ان ما حصل في الصرح البطريركي انما شابه «الحرم الكنسي» يلقى على المرشحين الآخرين.
رئىس الحكومة السابق يضيف «اننا ندرك محنة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي كان يعتبر ان اختيار واحد من الاربعة يمكن ان يشق الطريق الى قصر بعبدا الذي حصل ان الرئىس سعد الحريري بادر الى ترشيح فرنجية، وكان واضحا انه ترشيح تكتيكي، ليرد عليه الدكتور سمير جعجع بترشيح عون، وهو ترشيح تكتيكي ايضاً. هكذا سقط الاختبار، وان كان الاعتقاد العام ان ملف الاستحقاق الرئاسي ليس بأي يد لبنانية، وانما بأيد خارجية تتعامل بانورامياً مع المشهد الاقليمي، ومن باب المندب وحتى رأس الناقورة.
ـ الستاتيكو ـ
مثلما الستاتيكو العسكري في سوريا، وهذا ما اظهرته معارك الأيام الاخيرة، الستاتيكو السياسي في لبنان، ومثلما الدوران العسكري في سوريا الدوران السياسي في لبنان، ومع اعتبار ان وجود زهاء مليوني نازح سوري في لبنان، وفي ظل التصدع السياسي والمذهبي، يجعل الوضع اللبناني امام مفترقات (وخيارات) بالغة الخطورة.
غير ان مؤشرات ميدانية كثيرة تثبت ان معركة حلب لن تتوقف عند الوضع الملتبس الذي هي عليه الآن. الاستعدادات في ذروتها من قبل النظام كما من قبل المعارضة، فيما اشارت معلومات الى ان الروس استقدموا اسلحة متطورة جداً، وهم الذين يعتبرون ان معركة حلب هي معركة مصيرية. من يمسك بمفتاح (او بمفاتيح) المدينة يمسك بمفتاح الدولة في سوريا التي تقوم استراتيجيا على 3 محاور (دمشق، حلب، والساحل).
تاليا، السيطرة على هذا المثلث مسألة حياة او موت بالنسبة الى النظام الذي يؤكد ان انقرة وبالرغم من انشغالاتها الداخلية لم تسحب اصابعها من حلب حيث يوجد ضباط اتراك الى جانب جماعة نور الدين زنكي والفرقة التركمانية (او التركمانستية) فالمسألة لا تقتصر على مقاتلي الشيشان والداغستان في القوقاز وانما تعدتها الى آسيا الوسطى بما في ذلك تركمانستان واوزبكستان.
ـ حكومة سوريا الحرة ـ
المعارضة ايضا ترى في معركة حلب رهانها الاخير فإما ان تبقى على الارض وتدخل الى المدينة لتتشكل هناك «حكومة سوريا الحرة»، مع انشاء مجلس نيابي موقت ودون اغفال الثقل المعنوي والديموغرافي للمدينة وتأثيرها ليس فقط على المحيط وانما على كل الانحاء السورية.
ام المعارك في حلب، اذا انتصر النظام يتكرس مثلث السلطة ومثلث الدولة ايضا واذا انتصرت المعارضة بانت لديها المدينة الموازية لدمشق، وربما قام النظام الموازي الذي تعترف به الدول.
هذا ما تدركه دمشق كما تدركه موسكو وتدركه ايران من هنا كان الحديث عن معركة «تحطيم العظام» خلال هذا الشهر، ودون ان يعرف ما ا اذا كان فلاديمير بوتين سيتمكن من اقناع رجب طيب اردوغان بسحب ضباطه ومستشاريه ومسؤولي استخباراته من حلب بوجه خاص ومن سوريا بوجه عام.
ـ قنبلة السنيورة ـ
امس كانت الجلسة الثالثة والاربعون لانتخاب رئيس الجمهورية. غالبية النواب يستجمون خارج لبنان وعدد الحضور تدنى الى ما تحت ربع عديد اعضاء المجلس النيابي ربما تأثرا بأجواء جلسات الحوار التي انتهت بضوء احمر خارجي «لا رئىس ولا اي شيء اخر الى ان تتبدل الظروف في سوريا».
قنبلة الرئىس فؤاد السنيورة في ساحة النجمة كانت حين انهى تصريحا له بالقول «ان الاجدر ان يتولى رئاسة الحكومة الرئىس سعد الحريري والاجدر ان يتولى رئاسة مجلس النواب محمد رعد».
الذي كان يتكلم رئىس كتلة المستقبل لا النائب احمد فتفت ولا النائب عاصم عراجي. التصريح وصل على جناح السرعة الى السرايا الحكومية وكان هناك تساؤل ما اذا كانت كتلة المستقبل قد سحبت الثقة من الرئىس تمام سلام الذي يقول مقربون منه ان قرأ التصريح مليا ليتبين ان المقصود دعوته الى التنحي.
المفأجأة كانت في عين التينة. مصادر الرئيس نبيه بري لا تصدق ان السنيورة يمكن ان تصدر عنه زلة لسان الا اذا كانت زلة لسان فرويدية….
والمعروف عن السنيورة انه يفكر كثيرا قبل الادلاء بأي تصريح كي تأتي كل كلمة كما نصل السكين في مكانها، رئىس المجلس النيابي يعلم مدى «الود» الذي يكنه له رئىس كتلة المستقبل ولكن ليس الى الحد الذي يعلن فيه ان رعد اكثر جدارة منه في رئاسة المجلس النيابي.
وكانت هناك اسئلة في عين التينة من قبيل لماذا اختار السنيورة رئىس كتلة نواب «حزب الله» ولم يختر النائب غازي يوسف او النائب عقاب صقر مثلا. اذا كانت المسألة مسألة مناورة للعب بين حركة «امل» و«حزب الله» فهذا يعني ان زلة اللسان لا تستحق حتى التعليق.
على كل السنيورة اصدر تصحيحا ومع ان كلامه كان واضحا ومباشرا فقد اعتبر ان ثمة من فسر الكلام بصورة خاطئة او فهمه بصورة ملتوية.
شهر كامل من الموت السريري (الاضافي). في هذا الشهر يتحدد مصير سوريا الذي في اطاره يتحدد مصير لبنان. بري اعاد سلته الى الضوء بالنسبة اليه المواقف التي تشدد على انتخاب رئىس الجمهورية هي مواقف عرجاء فالخلل في تنفيذ اتفاق الطائف وفي بعض الآليات السياسية وفي طريقة الاصطفاف السياسي والخلل في قانونية الانتخاب هذه كلها اسباب تملأ الطريق الى القصر الجمهوري بالألغام.
نظريته ان رئىس الجمهورية يفترض ان يدخل الى القصر على سجادة حمراء لا على حقل من الالغام. دعوته بكل بساطة وكما تؤكد مصادره هي نزع الالغام التي لا تهدد رئاسة الجمهورية فحسب الجمهورية ايضا.
*****************************************

كتلة المستقبل: نتمسك بترشيح فرنجيه ولم نصوت على تأييد عون
٣١ نائبا فقط حضروا الى مجلس النواب امس في الجلسة رقم ٤٣ لانتخاب رئيس للجمهورية. وبالطبع لم تنعقد الجلسة بسبب فقدان النصاب، وارجئت الى ٧ ايلول المقبل. وقد كان اللافت فيها اعلان الرئيس فؤاد السنيورة تمسك كتلة المستقبل بدعم المرشح سليمان فرنجيه، ونفيه اي تصويت داخل الكتلة على دعم العماد عون.
وفي لقاء اصبح تقليديا، اجتمع السنيورة والنائب جورج عدوان في المجلس وخرج رئيس كتلة المستقبل ليؤكد ان الامور في البلد مش ماشية. وعن حديث النائب محمد رعد في الحوار عن ضرورة الاتفاق على رئيس للجمهورية، قال السنيورة ان هذا الكلام ايجابي، إلا إذا كان رعد يريد أن يكون هذا الاتفاق اتفاق اذعان، وهذا أمر نرفضه، لأن الاتفاق عادة يجب أن يكون بالرضا وليس بالإذعان.
وسئل عن صحة الحديث عن تصويت الكتلة مع ترشيح العماد ميشال عون وبأن هناك 23 مع ترشيحه وثلاثة ضد، اجاب السنيورة: لم يحصل اي تصويت حول هذا الموضوع في الكتلة، كانت هناك آراء عبر عنها كل المشاركين وادلى كل بدلوه وبرأيه، وكل واحد منا اعرب عن رأيه، لكن لم يحصل اي تصويت، وحتى الان نحن ما زلنا متمسكين بترشيح النائب سليمان فرنجية وهذا ما عبرت عنه ايضا في جلسة الحوار.
فتفت
وسئل النائب احمد فتفت لدى مغادرته المجلس: هل صحيح انه حصل تصويت في اجتماع كتلة المستقبل على تأييد ترشيح العماد ميشال عون؟. اجاب: لم يكن هناك تصويت بمعنى التصويت لا برفع الايدي ولا بالكلام، وبالكتلة عامة لا يحصل تصويت.
وردا على سؤال قال: انا اعرف ان الجنرال عون منذ زمن يقول انه ينتظر ان يأتيه الجواب، وانا في حينه اجبته لو كان هناك جواب لكان وصل، ولكن اليوم نحن نضيع الوقت لانه بصراحة الناس تريد ان تعرف الحقيقة، فالحقيقة اتضحت اليوم في الجلسة ان هناك اطرافا سياسيين يريدون ان تعرقل انتخابات رئاسة الجمهورية واعلنتها، والاستاذ جبران باسيل اعلن انه يريد تعطيل النصاب وانه حق له وبتأييد من حزب الله، وما دام الوضع لن يكون كما يريده هو ومرشحه.
تفاؤل بري
ورغم هذه المواقف، يتوقع الرئيس نبيه بري ان يتم ملء الشغور الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل نهاية العام الجاري. وقد اكد ذلك علانية وفي اكثر من موقف اعلامي وكلام منسوب اليه في الآونة الاخيرة. علما انه كان سبقه الى مثل هذا التوقع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي اكد بدوره وجود معطيات لديه دفعته الى تكوين هذا الموقف.
وتحدثت مصادر عين التينة في هذا السياق عن مؤشرات محلية واقليمية ودولية لدى الرئيس بري املت عليه الافصاح عن توقعه بقرب انتخاب الرئيس ومنها:
اولا – رهان رئيس المجلس على لبننة الاستحقاق في ظل انشغال العالم وتحديدا المعنيين بالوضع اللبناني، من اميركيين واوروبيين بشؤونهم الانتخابية والداخلية وفي القضايا الاكبر في منطقة الشرق الاوسط.
ثانيا – وعي اللبنانيين والمسؤولين خصوصا لخطورة استمرار الفراغ وتعطيل المؤسسات الدستورية والادارية والوصول الى قناعة ان لا بد في النتيجة من التلاقي والحوار حول سائر الامور المختلف عليها.
ثالثا – استمرار المساعي والاتصالات سواء التي كلف بري معاونيه القيام بها او تلك التي يتولاها بعض القيادات مثل رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري.
رابعا- انتهاء المعركة الدامية الجارية في حلب التي ستدفع نتائجها الى تبدل في الاوضاع القائمة حاليا سواء في سوريا أو حتى في لبنان والمنطقة، والرهان تاليا ان تؤدي التداعيات الى ما يوفر للبنان بعض الحلول لمشكلاته ومنها بالطبع ملء الشغور الرئاسي وتفعيل المؤسسات الدستورية المعطلة نتيجة استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية وانسحابه على سائر مفاصل الدولة.
خامسا واخيرا – تكوين قناعة لدى المراجع السياسية والدينية المحلية والخارجية بضرورة البحث عن اسم خامس خارج اطار الاسماء الاربعة المطروحة لملء الشغور الرئاسي.
*****************************************

الاحوال مش ماشية*** والفراغ يتمدد*** والكلام على “التاسيسي” لم يطو
الأحوال «مش ماشية»… تأجيل بتأجيل
الفراغ يتمدد… وكتلة «المستقبل» لم تصوت على تبنّي عون
في إنتطار الجلسة «أم 44» أضحت الجلسة الرقم 43 لانتخاب رئيس جمهورية، في سجلات الارشيف الرئاسي العابق برائحة العجز السياسي وارادة التعطيل، بعدما مرت بهدوء لا مثيل له، حتى ان احدا ، باستثناء النواب الـ 31 والقلة القليلة من الاعلاميين الذين حضروا الى المجلس لمعاينة وتغطية حلقة جديدة من مسلسل «النصاب المسلوب»، لم يشعر بها، ولا استفز شغور العامين وشهرين أياً من المسؤولين الذين تحاوروا الاسبوع الماضي حول كل شيئ الا الرئاسة وكأنهم استسلموا لسياسة الامر الواقع ورفعوا الراية البيضاء. يحتار اللبنانيون امام الاستحقاق، بعدما عجزت مساعي الداخل وصولات وجولات الخارج عن انقاذ قصر بعبدا من غبار الفراغ الكثيف. وحدها لعبة المبادرات والمبادرات المضادة، تملأ الوقت المستقطَع، وتلهي الرأي العام تارة بمجلس شيوخ واخرى بلامركزية ادارية، فيما بات البعض يعوّل على معركة حلب كرهان جديد في سياق المراهنات الخارجية على فك أسر الرئاسة اللبنانية باعتبار ان نتائجها قد تنسحب على الداخل لترجيح كفة هذا المرشح او ذاك تبعاً لموازين الربح والخسارة.
فقط شهر كامل
لم تعقد الجلسة 43 لانتخاب الرئيس بسبب تعطيل نصابها من قبل نواب حزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المردة، فأرجأها رئيس مجلس النواب نبيه بري شهرا كاملا إلى 7 أيلول المقبل، ما قطع الطريق امام كل التوقعات التي كانت تحدثت من جهة عن انتخاب محتمل في آب الجاري، وروّجت لها في شكل خاص أوساط 8 آذار والتيار الوطني الحر، ومن جهة ثانية عن ضرورة انتخاب رئيس قبل ايلول المقبل، موعد الاستحقاق الرئاسي الاميركي الذي قد يقذف الرئاسة في لبنان الى ربيع العام 2017.
السنيورة: «مش ماشيه»
وفي حين سجّل حضور31 نائبا فقط الى البرلمان، عقد الاجتماع التقليدي الذي يجمع على هامش كل جلسة رئاسية رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان. وفي أعقابه، خرج الرئيس السنيورة ليؤكد ان الامور في البلاد «مش ماشية». وفي الموازاة، أوضح ان «لم يحصل تصويت داخل كتلة «المستقبل» في شأن ترشيح رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، مؤكداً التمسك بترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية. وعن حديث النائب محمد رعد في الحوار عن ضرورة الاتفاق على رئيس للجمهورية، قال السنيورة «ان هذا الكلام ايجابي، إلا إذا كان رعد يريد أن يكون هذا الاتفاق «اتفاق اذعان»، وهذا أمر نرفضه، لأن الاتفاق عادة يجب أن يكون بالرضا وليس بالإذعان».
دراسة… لا تصويت
نفى عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر عبر «المركزية» المعلومات التي تحدّثت عن تصويت داخل اجتماع كتلة «المستقبل» على تبنّي ترشيح عون، موضحاً ان «الكتلة «ناقشت» الملف الرئاسي، فأبدى كل نائب رأيه في الازمة والترشيحات المُعلنة، ولم يجرِ تصويت، لكن معظم نوّاب الكتلة عبّروا عن رفضهم لخيار تبنّي ترشيح عون وتمسّكهم بدعم ترشيح النائب فرنجية». الى ذلك، لفت الجسر الى ان «مناقشات «ثلاثية الحوار» ونتائجها «ستخيّم» على اجواء الجولة 32 للحوار الثنائي المُقرر عقدها الثلثاء 16 الجاري، اذ سنسعى «اذا امكن» للبحث عن سبل «مساعدة» لحل المسائل المطروحة على طاولة الحوار الشامل».
الخميس جلسة عادية
على صعيد آخر، وفي حين يعقد مجلس الوزراء الخميس جلسة عادية لن تكون التعيينات العسكرية او الامنية على جدول أعمالها، اذ من المقرر ان يُستكمل خلالها البحث في ملف الاتصالات وهيئة أوجيرو، وجه وزير الاتصالات بطرس حرب رسالة إلى رئيس الحكومة يطلب فيها الطلب إلى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل تزويد رئيس الحكومة أو الأمانة العامة لمجلس الوزراء نسخا من الدعاوى الـ45 التي أفاد باسيل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة أنه تقدم بها ضد المدير العام للوزارة عبد المنعم يوسف، ومن بينها دعوى تزوير مستند وارد من الشركة القبرصية CYTA، وذلك خلال تولي باسيل وزارة الاتصالات. وطلب حرب في كتابه أيضا أن يزود باسيل الرئيس سلام أو الأمانة العامة لمجلس الوزراء الجهات القضائية التي قدم الدعاوى لديها أو أرقام تسجيل هذه الدعاوى في سجلات وزارة الاتصالات ولدى أمانة سر الوزير، ليصار بعدها إلى إطلاع حرب عليها تمكينا له من متابعتها وفق الأصول والأنظمة المرعية الإجراء. ويأتي هذا الكتاب بعدما رفض وزير الخارجية تسليم حرب نسخة من هذه الدعاوى ، لدى مطالبته بنسخ عنها.
قرارات المخيمات
أمنيا، حقق الجيش اللبناني في صيدا إنجازاً مهما إذ أوقفت دورية من مخابراته الفلسطيني محمود. د في محيط مخيم عين الحلوة المتهم بارتباطه بـ»جند الشام» والمشاركة في القتال ضد الجيش اللبناني. كما سلم الفلسطيني محمد توفيق طه، نجل قائد كتائب عبدالله عزام توفيق طه، نفسه الى مخابرات الجيش عند الحاجز العسكري لمخيم عين الحلوة قرب مستشفى صيدا الحكومي. وتوازياً، اتخذت قيادة الأمن الوطني الفلسطيني قرارات تناولت تعيينات في مواقع امنية. ووصفت مصادر فلسطينية لـ»المركزية» هذه التعيينات «بأنها تندرج في إطار عملية تفعيل دور الامن الوطني الفلسطيني في مخيمات لبنان لا سيما عين الحلوة لمواجهة تداعيات وتطورات المرحلة المقبلة»، مشيرة إلى «ان هذه التعينات كان حملها معه المشرف على الساحة اللبنانية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح اللواء عزام الاحمد».
النفايات لن تعود
حياتيا، تفقد وزير الزراعة اكرم شهيب الأعمال الجارية في مطمر الكوستابرافا مطلعا على المراحل المنجزة، يرافقه عدد من المعنيين. وطمأن الى ان «النفايات لن تعود الى الشوارع، لا في العاصمة ولا في الساحل ولا في الاقضية التي شملتها خطة النفايات الصلبة المنزلية»، مشيرا الى ان «وضع الشوف وبعض عاليه طور المعالجة»، ولافتا الى ان «تم توقيع العقد مع منطقة برج حمود وساحل الجديدة وأعتقد أنها بداية للعمل في المرحلة الاولى».
البحث عن «الاسم الخامس» وراء تفاؤل برِّي
يتوقع رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان يتم ملء الشغور الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل نهاية العام الجاري وقد اكد ذلك علانية وفي اكثر من موقف اعلامي وكلام منسوب اليه في الآونة الاخيرة. علما انه كان سبقه الى مثل هذا التوقع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي اكد بدوره وجود معطيات لديه دفعته الى تكوين هذا الموقف.
وتحدثت مصادر عين التينة في هذا السياق عن مؤشرات محلية واقليمية ودولية لدى الرئيس بري املت عليه الافصاح عن توقعه بقرب انتخاب الرئيس ومنها:
لبننة الاستحقاق
اولا: رهان رئيس المجلس على لبننة الاستحقاق في ظل انشغال العالم وتحديدا المعنيين بالوضع اللبناني، من اميركيين واوروبيين بشؤونهم الانتخابية والداخلية وفي القضايا الاكبر في منطقة الشرق الاوسط، اذ تعد المشكلة اللبنانية تفصيلا ثانويا بالنسبة الى ما يجري في كل من سوريا والعراق وليبيا وسواها من الدول العربية والاسلامية التي تصارع من اجل وقف القتل واستعادة الامن والاستقرار.
ثانيا: وعي اللبنانيين والمسؤولين خصوصا لخطورة استمرار الفراغ وتعطيل المؤسسات الدستورية والادارية والوصول الى قناعة ان لا بد في النتيجة من التلاقي والحوار حول سائر الامور المختلف عليها وفي مقدم ذلك الاستحقاق الرئاسي واعادة تفعيل عمل المجلس النيابي والحكومة.
المساعي الحثيثة
ثالثا: استمرار المساعي والاتصالات سواء التي كلف بري معاونيه القيام بها او تلك التي يتولاها بعض القيادات مثل رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري الذي يبذل بدوره عربيا ودوليا مساعي لاخراج الوضع اللبناني من عنق الزجاجة العالق فيه.
رابعا: انتهاء المعركة الدامية الجارية في حلب التي ستدفع نتائجها الى تبدل في الاوضاع القائمة حاليا سواء في سوريا أو حتى في لبنان والمنطقة، والرهان تاليا ان تؤدي التداعيات الى ما يوفر للبنان بعض الحلول لمشكلاته ومنها بالطبع ملء الشغور الرئاسي وتفعيل المؤسسات الدستورية المعطلة نتيجة استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية وانسحابه على سائر مفاصل الدولة.
البحث عن »الخامس«
خامسا واخيرا: تكوين اقتناع لدى المراجع السياسية والدينية المحلية والخارجية بضرورة البحث عن اسم خامس خارج اطار الاسماء الاربعة المطروحة لملء الشغور الرئاسي وذلك في ضوء تخوف البعض من ان يؤدي طول امد الفراغ الى فقدان المسيحيين في لبنان هذا المركز الوحيد المتبقي لهم في العالمين العربي والاسلامي، اضافة الى ان هناك تخوفا ايضا من ان ينتج عن الهريان الحاصل في ادارات الدولة والفساد المستشري في مؤسساتها والصعوبات المالية والاقتصادية التي تطاول الاكثرية الساحقة من اللبنانيين وحتى النازحين، الى انفجار يهز الامن والاستقرار في البلاد خصوصا ان ثمة ايدي تسعى منذ فترة الى خربطة الاوضاع في لبنان بما يؤدي الى رفع الغطاء الذي يحول حتى اليوم دون تفلت الامور سواء من خلال العمليات الاستباقية التي يقوم بها الجيش اللبناني والاجهزة العسكرية او من خلال تدارك القيادات لمنع توسع الاحداث الفردية والمسارعة الى ضبطها وحصرها في الاطار الفردي او العائلي.
*****************************************

تصريحات السنيورة تثير بلبلة في لبنان وتستدعي اعتذاره من بري وسلام
مصادره لـ «الشرق الأوسط»: الرسالة كانت موجهة إلى عون وفريقه السياسي
أثار الموقف الذي أطلقه رئيس كتلة «المستقبل» النيابية٬ فؤاد السنيورة٬ من مجلس النواب يوم أمس٬ الذي اعتبر فيه أن إصرار رئيس تكتل «التغيير والإصلاح»٬ النائب ميشال عون٬ على تولي رئاسة الجمهورية من منطلق أّنه الأقوى مسيحيا٬ يعني كذلك أن الأجدر لتولي رئاسة الحكومة رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري٬ ورئاسة مجلس النواب رئيس كتلة ما يسمى «حزب الله» النيابية محمد رعد٬ بلبلة في الأوساط السياسية استدعت اعتذاره من كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري٬ ورئيس الحكومة تمام سلام٬ باعتبار أن كلامه «قد فُسر أو فُهم خارج سياقه».
وقالت مصادر السنيورة لـ«الشرق الأوسط»٬ إن ما قصده بتصريحه «توجيه رسالة إلى عون وفريقه السياسي وليس لبري أو سلام٬ مفادها بأن المسألة ليست مسألة رؤساء أقوياء طائفيا٬ نظرا إلى أن التجارب أثبتت أن هؤلاء خلقوا المشكلات ولم يكونوا عنصر حل ووئام»٬ مشددة على أن «شرعية أي رئيس مقبل للبلاد يتخذها من قدرته على تحقيق التوافق وتقريب وجهات النظر بين مختلف الفرقاء». وأكدت المصادر «تمسك السنيورة وتيار (المستقبل) بالرئيسين بري وسلام في المرحلة الحالية حتى حل الأزمة التي تتخبط فيها البلاد».
ويصر عون على «أحقيته» بتولي رئاسة الجمهورية من منطلق أّنه يمتلك أكبر كتلة نيابية مسيحية٬ ما يجعله٬ على حد قوله٬ الأقوى مسيحيا٬ إلا أن تيار «المستقبل» لا يوافقه الرأي ويعتبر أنه لو تم تطبيق هذا المنطق لكان الحريري٬ رئيس أكبر كتلة سنية في مجلس النواب رئيسا للحكومة٬ ومحمد رعد ممثل القوة الشيعية الأكبر في البلاد رئيسا لمجلس النواب.
وجّدد يوم أمس تيار «المستقبل» تمسكه بترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. وقال السنيورة٬ في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب بعد تأجيل الجلسة الـ43 لانتخاب رئيس لعدم توافر النصاب القانوني٬ إن الكتلة التي يرأسها متمسكة بفرنجية٬ مشددا على أن «مسألة انتخاب رئيس الجمهورية مثل مسألة انتخاب رئيس للحكومة ومجلس النواب ليست قضية محصورة بالمسيحيين بل هي قضية يشارك فيها الجميع».
وقال نائب رئيس تيار «المستقبل» أنطوان أندراوس٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ إن «مجرد طرح (حزب الله) أو سواه إمكانية تعيين رئيس لأي حكومة جديدة غير الرئيس الحريري لا شك سيستدعي التمسك بحقنا بتسمية رئيس لمجلس النواب غير الرئيس بري»٬ متسائلا: «لماذا يحق للشيعة ما لا يحق للسنة؟».
واعتبر أندراوس أن «ما هو مطروح حاليا ليس سلة يتم الاتفاق من خلالها على الرؤساء الـ3 أي رئيس الجمهورية والحكومة ومجلس النواب»٬ مشددا على أولوية انتخاب رئيس للبلاد من دون أي شروط مسبقة. وأضاف: «بعدها نتحدث عن رئاسة الحكومة ومجلس النواب٬ فإذا كان هناك من سيقول إنه لا يريد الرئيس الحريري رئيسا لمجلس الوزراء٬ عندها سنقول إننا لا نريد الرئيس بري رئيسا للبرلمان».
ويترأس بري٬ وهو رئيس حركة «أمل»٬ مجلس النواب منذ عام ٬1992 ولطالما تم التوافق وشبه الإجماع على استمراره على رأس السلطة التشريعية. بالمقابل تخضع رئاستا الجمهورية والحكومة لتغيرات تفرضها الظروف التي تمر بها البلاد والمنطقة.
وأرجأ رئيس المجلس النيابي يوم أمس جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى 7 سبتمبر (أيلول) المقبل٬ وهو تأجيل يتكرر منذ أكثر من عامين. وفشلت «ثلاثية الحوار»٬ بإشارة إلى 3 جلسات متتالية عقدتها هيئة الحوار الوطني الأسبوع الماضي٬ في التوصل إلى أي تفاهمُيذكر حول ملف الرئاسة في ظل تمسك كل طرف بمرشحه وموقفه.
وقالت مصادر في قوى 8 آذار مقربة مما يسمى «حزب الله»٬ إن ملفات رئاسة الجمهورية كما رئاسة الحكومة ومجلس النواب «باتت أشبه بتفاضيل في المشهد العام»٬ لافتة إلى أن «النظام اللبناني سقط٬ وأي خطوة جدية لحل الأزمة لا يمكن أن تتجاوز المؤتمر التأسيسي». وأضافت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في مرحلة اللهو في الوقت الضائع حتى انتهاء الأزمة السورية.. قبل ذلك لا حلول للبنان».