#adsense

“حزب الله” ينفي وأوساطه تؤكد

حجم الخط

يحاول “حزب الله” في كل مواقفه ان ينفي اي توجه يتصل بتفريغه موقع الرئاسة الأولى من أجل تهيئة الظروف السياسية التي تتيح له انتزاع التنازلات الدستورية التي تضمن سلاحه ودوره وتعزز مشاركته بسلاح الفيتو، فيما معظم الأجواء السياسية تؤكد توجه الحزب الرامي إلى التمهيد لتسوية “أقل من اتفاق الطائف وأكثر من اتفاق الدوحة”، ولكن اللافت ما يصدر بين الحين والآخر من أجواء قريبة جدا من الحزب تؤكد هذا المنحى وآخرها ما صدر في استهلالية صحيفة “السفير” أمس والتي كتبت حرفيا:

“لم يعد يقبل “حزب الله” بعد التضحيات اليومية غير المسبوقة والقابلة للارتفاع على أرض سوريا، بأن يوافق على عملية تقليدية شبيهة بكل المسار الذي سلكته التسويات الداخلية منذ العام 2005 حتى الآن. المسألة بديهية عند “حزب الله” وتتصل أولا بضمانات حول موقع لبنان الاقليمي وكيف سيترجم ذلك في أي بيان وزاري، ومستقبل العلاقة اللبنانية السورية، والموقف من سلاح المقاومة وكيفية محاربة الإرهاب، وتأتي في المرتبة الثانية قضايا من نوع إعادة تكوين السلطة عبر قانون انتخابي يعتبره الحزب القضية الوطنية الأولى التي لا تتقدم عليها قضية أخرى، ناهيك عن قضايا أخرى متصلة بتوازنات الحكومة ومضمون بيانها الوزاري وتعيينات الفئة الأولى وتنفيذ مضامين الطائف، وأبرزها إعادة الاعتبار الى مؤسسة مجلس الوزراء (المقر الخاص والنظام الداخلي الخ..)”.

وما تقدم ليس اجتهادا ذاتيا من “السفير”، ولم يصدر بطبيعة الحال من دون موافقة “حزب الله” الذي يحرص على النفي رسميا وتأكيد المؤكد عبر أوساطه، وذلك في سياق تكتيك سياسي يرمي إلى تهيئة الظروف الداخلية لخطوة من هذا النوع من خلال جعلها طبيعية عندما يحين أوانها.

والأجواء المسربة من “السفير” ليست جديدة، بل مكررة في أكثر من مقال وصحيفة، ما يؤكد ان تعميم هذه الأجواء ليس وليد الصدفة، إنما تم ويتم عن سابق تصور وتصميم ضمن استراتيجية واضحة لا ترى ان اتفاق “الطائف” يوفر الضمانات الدستورية اللازمة لاستمرار منطق المساكنة بين الدولة والدويلة، الأمر الذي يتطلب، بالنسبة إلى الحزب، تعديلا جوهريا لهذا الاتفاق.

ومن هنا فإن نفي “حزب الله” لتوجهه الاستراتيجي المتصل برؤيته لدور لبنان لا يقدم ولا يؤخر، لأن “الشمس الشارقة والناس قاشعة”، فيما المطلوب من القوى السياسية والسيادية تحديدا ان تحذو حذو الدكتور سمير جعجع الذي أكد في أكثر من مناسبة رفضه المشاركة في اي مؤتمر يرمي إلى تعديل اتفاق “الطائف” ولو تحت أي ظرف من الظروف، وتذكيرا فقط بانه لو تجاوبت مكونات ١٤ آذار مع رئيس “القوات” برفض الذهاب إلى مؤتمر “الدوحة” الذي تحفظت عليه “القوات” لما كان من اتفاق “دوحة” ولا من يحزنون.

وإذا كان التوجه الثابت للحزب استبدال اتفاق “الطائف”، فإن التوجه الثابت للقوى السيادية يجب ان يكون رفض استبدال هذا الاتفاق، وبالتالي الانضمام إلى موقف الحكيم المطالب بتطبيقه لا تعديله، وعدم الرضوخ لترهيب الحزب، لأن اي تعديل لا يمكن ان يتحقق من دون موافقة معظم القوى السياسية.

ويبقى ان اللبنانيين غير معنيين بما يسميه “حزب الله” حصوله على مكاسب دستورية ثمنا لتضحياته، لأن ما يصنِّفه في خانة التضحيات يعتبره معظم الشعب اللبناني توريطا للبنان واستجلابا للحروب وتدميرا للبلد، وأما اتفاق “الطائف” فيشكل بحد ذاته الضمانة لكل اللبنانيين، كما الضمانة لقيام الدولة، فيما الهدف من التعديلات الدستورية التي يريد “حزب الله” إدخالها في صلب الدستور الإطاحة باتفاق الطائف الذي يجسد الضمانة الدولتية من أجل استبداله بالاتفاق الذي يجسِّد ضمانة دويلته.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل