#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 11 آب 2016

حجم الخط

خريف مطلبي داهم… في عز آب خط عين التينة – الرابية إلى تفاعل

اذا كان من دلالة للخطوة التي أقدم عليها المياومون في مؤسسة كهرباء لبنان أمس بقطع الطريق الرئيسية في الاتجاهين أمام مقر المؤسسة والتسبب باحتجاز أرتال من السيارات وركابها في ساعات الظهيرة، فهي أن الخريف المطلبي بدأ مبكراً وحاراً في عز آب منذراً بتصاعد الازمات الاجتماعية. وإذ يأتي التحرك الاحتجاجي للمياومين متزامناً مع استعدادات مماثلة لتحرك هيئة التنسيق النقابية لاحياء جملة مطالب لها في مقدمها سلسلة الرتب والرواتب، ترتسم في أفق المشهد السياسي تراكمات لا تبدو الحكومة قادرة على احتوائها فيما هي تتخبط في العجز عن بت ملفات معروضة على مجلس الوزراء وتؤجل من جلسة الى أخرى بفعل التناحر والخلافات الوزارية.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الجلسة العادية لمجلس الوزراء قبل ظهر اليوم والتي ستبحث في جدول أعمال من 59 بنداً ستشهد نقاشاً في بنديّن: الاول، يتعلق بطلب لمجلس الانماء والاعمار يتعلق ببلدية بيروت في شأن معالجة النفايات بالتفكيك الحراري، علماً ان إتفاقات النفايات الاخيرة جعلت بيروت ضمن مخطط يشمل مطمري الكوستابرافا وبرج حمود. ورجحت المصادر صدور توضيح يفيد أن خطوة البلدية هي بعيدة المدى وليست آنية. أما البند الثاني فيتعلق بإتفاق رضائي مع إحدى الشركات في شأن مطبوعات لوزارة الداخلية. وأوضحت المصادر ان هناك بنداً يحمل عنوان “تقرير إضافي أعدّه وزير الاتصالات” لكنه لن يطرح للنقاش نظراً الى غياب الوزير المعني بطرس حرب.
وسئلت المصادر عن تأثير الحوار الدائر حالياً بين رئيس مجلس النواب نبيه بري و”التيار الوطني الحر” على عمل الحكومة، فأجابت بأن هناك سعيا من “التيار” لمنع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورفض طروحات الوزير حرب في ملف الاتصالات. لكن الرئيس بري يحمل توجهاً مختلفاً سواء بالنسبة الى التمديد لقهوجي أو بالنسبة الى طروحات وزير الاتصالات وهي توجهات يلتقي عليها أفرقاء آخرون وخصوصاً لجهة التمديد لقائد الجيش والذي يبدو ان طرحه لن يكون في وقت قريب وسيتم التفرغ لمعالجته في أيلول المقبل تعيين رئيس جديد للاركان.
لكن المصادر لم تخف تخوّفها من تصاعد الازمات الاجتماعية، فيما تعاني الحكومة واقعاً مفككاً كان من نماذجه انفجار السجال الحاد بين الوزير حرب ووزير الخارجية جبران باسيل في اليومين الاخيرين وخصوصاً حول ملف الاتصالات بكل تشعباته، الامر الذي يجعل جلسات مجلس الوزراء عرضة لمزيد من المواجهات وتعثر القرارات المنتجة. وهي كانت تشير الى الرد العنيف لمكتب حرب امس على الهجوم الذي شنه باسيل عليه أول من أمس في ملف الاتصالات فوصفه الرد بـ”دونكيشوت الخارجية والطفل المعجزة الذي وصل في طرفة عين الى مراكز المسؤولية نتيجة ظروف صدفة المصاهرة”. وأعربت المصادر عن تخوّها من تداعيات التعقيدات السياسية التي برزت في جولات الحوار الاخيرة كما عبر الآفاق المعقدة للملف الرئاسي بما يضع الحكومة امام مرحلة جديدة من شد الحبال وتقييد انتاجيتها المتسمة أساساً بالضعف.

بري و”التيار
ولوحظ في هذا السياق ازدياد وتيرة الاتصالات بين عين التينة والرابية من خلال الزيارتين المتعاقبتين اللتين قام بهما كل من الوزير باسيل أول من أمس ووزير التربية الياس أبو صعب امس لرئيس مجلس النواب نبيه بري. وأعلن أبو صعب ان “هناك تقارباً في وجهات النظر مع الرئيس بري وخصوصاً على طاولة الحوار”. ونقل عن بري تأكيده “ان هناك كثيراً من التناغم في الأفكار لايجاد حل للأزمة”. ويقول قريبون من “التيار الوطني الحر” في هذا السياق إن لا حل للأزمة الا بالقبول بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية “واذا لم تحل العقد وتفكك في أيلول فان الاحوال ستعصف في تشرين أي الذهاب نحو منحى آخر هو المواجهة”. ويشير هؤلاء الى ان ثمة استحقاقات كثيرة داهمة يحين أوانها بدءاً من أيلول المقبل أولها الرئاسة وثانيها قانون الانتخاب اذ يبدأ العد العكسي لاجراء الانتخابات النيابية ووضع قانون جديد في ظل رفض التمديد لمجلس النواب ولقانون الستين وقرب انتهاء ولاية قائد الجيش، علماً ان موقف “التيار” المبدئي رافض للتمديد له وهو في طور درس خياراته في حال اقدام وزير الدفاع على خطوة تأجيل تسريح العماد قهوجي.

تحركات احتجاجية
في غضون ذلك، عادت قضية المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان امس الى الواجهة من خلال تصعيد تحركهم الاحتجاجي على عدم تثبيتهم فقطعوا الطريق العام أمام مقر المؤسسة على أوتوستراد المرفأ الامر الذي تسبب بزحمة سير خانقة وكاد يشعل مواجهة بين المعتصمين وقوى الأمن الداخلي التي حاولت فتح الطريق ومنع اقفالها بعدما امتدت الزحمة حتى نهر الكلب في الاتجاهين. وبعد فك الاعتصام توجه المياومون الى مقر مجلس الخدمة المدنية في فردان حيث أعلنوا بعد لقاء وفد منهم رئيسة المجلس فاطمة عويدات الصايغ ان “المجلس تعاطف مع قضيتهم وقرر تأجيل المباريات التي كانت مقررة السبت المقبل الى أجل غير مسمى الى حين تهدئة الأجواء”.
وفي المقابل دعت هيئة التنسيق النقابية عقب اجتماعها أمس الى الاستعداد لخطوات تصعيدية في الايام المقبلة احتجاجاً على “عجز الطبقة السياسية الحاكمة عن ايجاد الحلول للمشاكل الاجتماعية التي يعانيها المواطن وفي مقدمها سلسلة الرتب والرواتب وامتناع وزير العمل عن دعوة الهيئة الى المشاركة في اجتماع لجنة المؤشر وتأخر وزارة الداخلية في دفع مستحقات المعلمين والموظفين الذين سهروا على انجاح الانتخابات البلدية والاختيارية”. وحددت موعداً لاجتماعها في هذا الصدد الاربعاء 17 آب الجاري.

**********************************

مواعيد عقيمة.. ومؤسسات مشلولة.. وأزمات متفاقمة

زيارة لـ«دولة الفراغ»: الانتظار المهين!

عماد مرمل

مع انتهاء خلوة الحوار عاد «الخواء السياسي» ليملأ الشغور، حتى أصبح للفراغ دوي، يتردد صداه كل يوم في أودية دولة قاحلة، انقرضت فيها أشكال الحياة السياسية السوّية.

صحيح أن الكثيرين، ومن بينهم المتحاورون أنفسهم، لم يتوقعوا من الخلوة أساسا إحداث أي خرق حقيقي في جدار الأزمة، لكن الطاولة على علاتها وترنحها كانت تلهينا أو تسلّينا أو توهمنا أو تعزّينا.

من الآن وحتى الخامس من أيلول، موعد العرض الجديد، سنمعن في قتل الوقت الثمين والتمثيل في جثته.

حتى الوهم الذي كانت تبيعه لنا طاولة الحوار فُقد من السوق. لا شيء نفعله حتى ذلك الحين، وربما أبعد، سوى الانتظار المهين الذي يشكل اعترافا صارخا بالعجز والتبعية.

مرة نراقب حرب اليمن ومفاوضاتها المتقلبة في الكويت، ومرة أخرى نغوص في معركة حلب وتداعياتها مستفيدين من خبرات المحللين الاستراتيجيين. وبين هذه وتلك، نتتبع أحوال العلاقة السعودية – الإيرانية بحثا عن ابتسامة أو إشارة من أحد المسؤولين في البلدين، قد نستطيع البناء عليها واستخراج رئيس الجمهورية منها.

نرصد أخبار لقاء رجب طيب أردوغان مع فلاديمير بوتين أكثر مما يفعل الأتراك والروس. ندقق في ملامح الوجهين، نحلل مظاهر الاستقبال، نستعين بعلماء النفس، نقرأ بين سطور الكلمات المترجمة لعلنا نجد حيزا لنا، على رصيف إقليمي أو دولي.

وسط الانجذاب للخارج، لا محل للمؤسسات الدستورية في الإعراب. وظيفتها كـ «همزة وصل» تعطلت أو تكاد. لم تعد تصلح حتى لـ «الزينة»، بعدما أقفلت أبواب معظمها، والأخطر اننا نكاد نتأقلم مع موتها السريري، الى حد التغاضي عن عجزها المستشري وإعفائها من واجباتها ومسؤولياتها.

رئاسة الجمهورية باتت تخضع لمنظومة «العولمة». الجلسة التشريعية لمجلس النواب المشلول صارت أشبه بجلسة «تحضير أرواح»، أما عقد اجتماع منتج لمجلس الوزراء فهو طموح رومانسي دونه أمزجة الوزراء – الرؤساء.

قرار لبنان وإرادته هما ايضا من «النازحين». لم يعد من أثر لهما في الداخل. ربما تصادفهما في العواصم المتحكمة بالمصائر، حيث اللاعبون الكبار يحترفون تحريك الخيوط الموصولة الى الدمى، بل .. الدم.

إنها حقاً جمهورية مع وقف التنفيذ، كمباراة من دون جمهور، ولولا آخر مظاهرها الشكلية والمبعثرة لكنا نظن أنفسنا نقيم في «مشاع» يفتقر الى أبسط بديهيات الدولة البدائية. حتى «جمهورية الموز» فقدناها بعدما التهمها الفساد.

بعض اللبنانيين، قرر في مرحلة انعدام الجاذبية أن يتابع معركة حلب كمن يتابع المونديال، والحلوى جاهزة للاحتفال عند تسجيل الأهداف. البعض الآخر ارتأى أن يسافر في إجازة سياسية لا يستحقها وهو العاطل أصلا من العمل. هناك من وجد الفرصة سانحة لتصفية حسابات متراكمة مع خصمه، وهناك من فضّل التفرغ لشؤون تنظيمية معيداً ترتيب أثاث منزله الداخلي، فيما الارض تحته ومن حوله تهتز!

حتى حرب تموز التي كان يُفترض بذكراها ودروسها أن تجمع ما فرّقه السلام الداخلي الناقص، ضاعت في الزواريب اللبنانية. بعد عشر سنوات على الحرب التي انتهت بالانتصار في 14 آب، احتفل البعض بالإنجاز التاريخي وتجاهله البعض الآخر وكأن تموز 2006 كان شهرا للسياحة البيئية أو الاستشفائية في لبنان!

وكذلك المواجهة المصيرية مع الإرهاب التكفيري، الذي لا يميز بين ضحاياه، لم تكن كافية لإحداث الصدمة المطلوبة في الجسد المحنط للطبقة السياسية. هي معركة حياة أو موت، غير ملتبسة، تُخاض ضد قوة إلغائية تجاهر بتوحشها، لكنها في لبنان معركة رهانات مستترة ونيات مضمرة.

قرابة شهر سيمر عبثاً، بل عبئاً، في انتظار موعد عقيم آخر في الخامس من أيلول (طاولة الحوار) والسابع منه (جلسة انتخاب رئيس الجمهورية)، ما لم تحصل مفاجأة سارة.. غير محسوبة.

لا قيمة للزمن في لبنان، بل لا قيمة للإنسان فيه. الدولة تتضاءل يوماً بعد آخر، بينما هموم الناس تتضاعف: أزمة الكهرباء تتفاقم في عز الصيف، حقوق المياومين المستضعفين تترنح، البطالة تتضخم، مياه الأنهر تتلوث، تحديات استضافة النازحين السوريين تزداد، القطاعات الإنتاجية تئن، الهجرة تزدهر، والفضائح تتناسل.. وفوق ذلك كله، هناك من يدفع عن سابق تصور وتصميم في اتجاه إعادة إنتاج قانون الستين، مستكثرا علينا أن نمد العروق المتيبسة بـ «مصل» النسبية.

نعم.. يجب الإقرار بأن لبنان يحظى بقدر مقبول من «الاستقرار التقني» وسط منطقة ملتهبة ومضطربة يشطرها «فالق التفتيت».. لكن ليس بالأمن التقليدي وحده يحيا الإنسان، على أهميته وحيويته في هذه المرحلة..

هناك أنواع أخرى وملحّة من الأمن السياسي والاجتماعي لا يمكن الاستغناء عنها أو التفريط بها، تحت طائلة الانهيار..

**********************************

الحريري يتسلى… في انتظار كلمة السعودية

فيما تنتظر القوى السياسية انتهاء إجازة الرئيس سعد الحريري لسماع كلمته بشأن الرئاسة، لا يبدو أن في جعبة رئيس تيار المستقبل ما يقدّمه، باستثناء انتظار كلمة السر السعودية، مع وعد بدعمه لتفادي تداعيات أي تسوية مقبلة. حتى ذلك الحين، يستمر الحريري بممارسة بعض «التسلية»

قرابة شهر سيمضي النائب سعد الحريري خارج البلاد، مُتنقلاً بين المغرب وفرنسا، على أن يعود في أوائل شهر أيلول. في طنجة المغربية، يُعوّل رئيس الحكومة الأسبق على لقاء الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ونجله وليّ وليّ العهد محمد بن سلمان.

همّه الأساسي يتركز على «تسوية أوضاعه المالية»، استناداً إلى مصادر رفيعة المستوى في تيار المستقبل. فقد تبيّن للحريري أنّ كلّ ما حُكي عن تدخلات سعودية لمساعدة شركة «أوجيه» على الخروج من أزمتها «ستكون على شكل قرض وليس هبة»، وهدفها ليس حل أزمته، بل تخليص الاقتصاد السعودي من كارثة عدم تلقي عشرات آلاف الموظفين لرواتبهم، وتحولها إلى مشكلة سعودية مع عدد من دول العالم، من فرنسا إلى الهند والفيليبين والمغرب وغيرها من الدول التي لا يتلقى مواطنوها رواتبهم منذ أكثر من 8 أشهر. كذلك فإنّ «الابن المُدلل» لحُكام الرياض، توصل إلى قناعة مفادها أنّ «جميع خيارات السعوديين سيئة، وهي ستؤدي حتماً إلى زوال إمبراطورية سعودي أوجيه، أو على الأقل، انتقال ملكيتها من آل الحريري إلى آخرين». والنقطة البارزة هنا هي الكارثة التي ستحل بآلاف الموظفين اللبنانيين العاملين في الشركة، والذين لا يجرؤون حتى اليوم على رفع أصواتهم عالياً، للمطالبة بحقوقهم، خوفاً من أي إجراءات عقابية تطاولهم.

في هذا الوقت، يستمر الحريري بقضاء الوقت في المغرب، أملاً بلقاء الملك السعودي وابنه. أما الوقت المستقطع، فسيستغله للتوجه إلى فرنسا، حيث من المنتظر أن يلتقي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. وتردّد في بيروت أن هذا اللقاء سيكون على هامش افتتاح منتجع سياحي كبير، أقامته «مجموعة نجم» اللبنانية، في الدائرة الانتخابية السابقة لهولاند الذي سيرعى اليوم حفل الافتتاح الذي يستمر لثلاثة أيام.

قوى سياسية كثيرة تنتظر عودة الحريري إلى لبنان، بعدما روّج الفريق اللصيق به أنه سيتخذ قرارات مهمة بشأن الانتخابات الرئاسية، بعد انتهاء «إجازته» الممتدة لنحو شهر. لكن مصادر مطلعة على نقاشات تيار المستقبل، تؤكد أن كل ما يفعله الحريري هو «التسلية» و»تضييع الوقت»، بانتظار كلمة السر السعودية. فرغم أن كلام السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري في الأشهر الماضية كان يجزم بعدم وجود فيتو من النظام الحاكم في بلاده على أي مرشح رئاسي، إلا أن رئيس تيار المستقبل يريد كلمة السر من «الصف الأول» في الرياض. وهو لا يجرؤ على عقد تسوية مع حزب الله تؤدي إلى انتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية، من دون أن يتلقى ضوءاً أخضر ووعداً بالدعم من قبل حكام الجزيرة العربية. فما يؤرقه هو تآكل شعبيته، فيما جمهوره «لن يبلع» تسوية تؤدي إلى إيصال عون إلى بعبدا. كذلك لا يمكنه الرهان على العودة إلى السلطة رئيساً للحكومة لترميم شعبيته، لأن هذه العودة ستكون محكومة بـ»دفتر شروط غليظ» من حزب الله، يتضمّن اتفاقات مسبقة على إدارة الدولة، من تركيبة الحكومة إلى البيان الوزاري فالموازنة وملف النفط وقانون الانتخابات، وصولاً إلى السياسة الخارجية. و»دفتر الشروط» هذا يراه الحريري «وثيقة إذعان» ستدمّر ما بقي من شعبيته. وأمام هذا الواقع، لا يبقى من حل يحفظ ماء وجه رئيس التيار الأزرق، بحسب سياسيين وسطيين، سوى إمرار التسوية عبر «السلة المتكاملة» التي يتبناها الرئيس نبيه بري. حتى ذلك الحين، سيبقى الحريري يمارس «التسلية» بالتلويح تارةً بقرب تبنيه ترشيح عون، ثم العودة إلى التمسك بترشيح النائب سليمان فرنجية. وبين الخيارين، «لا بأس برفع راية المرشح التوافقي». أما الوقائع على الأرض، فلا تزال حيث هي: انتظار كلمة السر السعودية، مع وعد بالدعم يقي تيار المستقبل شرّ تجربة أشرف ريفي الطرابلسية.

على صعيد آخر، روّجت شخصيات في تيار المستقبل أنّه بعد انقضاء إجازة سفير السعودية في لبنان علي عواض العسيري، التي تستمر إلى أيلول المقبل، «سيكون قد اقترب موعد إحالته على التقاعد»، ما يعني أن آخر أيامه سفيراً لن تكون في لبنان. والمصادر نفسها ترى أن «من غير المفهوم ما إذا كانت السعودية ستعمد إلى خفض مستوى تمثيلها أو ستُعين سفيراً جديداً».

عودة الحريري إلى السلطة ستكون محكومة بـ«دفتر شروط غليظ» من حزب الله

في إطار آخر، زار وزير التربية الياس بو صعب عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك بعد زيارة وزير الخارجية جبران باسيل لعين التينة أول من أمس، وإعادة لحم ما انقطع بين التيار الوطني الحر وحركة أمل. وكشف بو صعب بعد اللقاء عن وجود «تناغم بين رئيس المجلس ورئيس التيار الوطني الحر خلال لقائهما أمس». ونبه من أنه «إذا لم تُعالج الأوضاع القائمة، وخصوصاً السياسية، فإننا قد نصل إلى أزمة أكبر». وقال بو صعب: «عرضنا اليوم بشكل أساسي مواضيع تتعلق خصوصاً بالجامعة اللبنانية، وتوافقنا على ضرورة تقوية مجلس الجامعة وتأكيد انتخاب رئيس لها في أقرب فرصة، وتعيينه في مجلس الوزراء، وأن يأخذ مجلس الجامعة دوره حرصاً على الجامعة اللبنانية والطلاب وتقويتها».

وكان بري قد تناول في لقاء الأربعاء ما جرى في ثلاثية الحوار، مؤكداً ضرورة تحمّل الجميع مسؤولياتهم للخروج من الأزمة، وقال: «إن اتفاقنا على الحل، بدءاً من رئاسة الجمهورية يسهّل مهمة رئيس الجمهورية، لأن انتخاب الرئيس وحده لا يحل المشاكل والأزمات السياسية القائمة».

من جهته، قال وزير العدل المستقيل أشرف ريفي في حديث لقناة «سكاي نيوز عربية» إن ما يُحكى عن سلّة متكاملة للحل، هو «تذاكٍ من حزب الله وأعوانه، لكنهما لن يستطيعا تحقيق أي شيء على حسابنا كلبنانيين». ورداً على سؤال عن «غياب القرار السني الموحد»، ردّ بأنّ هذا القرار «يكون مع رجال العنفوان، وليس باتباع سياسة الانبطاح. فيكفي تساهلاً مع حزب الله». ورأى ريفي رداً على سؤال عن موقع الرئيس سعد الحريري بأن «الانتخابات البلدية كانت رسالة للجميع لوقف سياسة الانبطاح أمام حزب الله والتساهل معه».

أمنياً، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنّ مروحيات الجيش اللبناني استهدفت مركزاً لجبهة النصرة، يقع في أطراف بلدة عرسال. وقد دُمر المركز بعد استهدافه بثلاثة صواريخ. تأتي هذه العملية بعد أن كان الجيش قد دمّر الأسبوع الماضي مركزاً آخر للتنظيم الإرهابي نفسه، يقع أيضاً في أطراف عرسال.

(الأخبار)

**********************************

«الخدمة المدنية» أجّل مباريات السبت.. و«الكهرباء» تتخوّف من التخمة والضغوط
بين لقمة المياومين ونقمة المواطنين: قطع أرزاق وطرق

لم تكن تكفي حال القرف التي يعيشها اللبنانيون بفعل الارتفاع المتزايد والحاد في درجات الحرارة وفي ساعات التقنين في التيار الكهربائي التي تُسجل معدلات متصاعدة في العاصمة وأرقاماً قياسية تتعدّى الساعات العشرين في بعض القرى والأرياف، ليأتي موضوع احتجاز المئات منهم لساعات داخل سياراتهم أمس نتيجة اعتصام مياومي مؤسسة كهرباء لبنان للمطالبة بتثبيتهم، وقطعهم أوتوستراد مار مخايل – النهر قبالة المؤسسة في الاتجاهين، ليفاقم حالهم سوءاً على سوء ونقمة على نقمة.. نقمة المياومين رفضاً لقطع الأرزاق ونقمة المواطنين رفضاً لقطع الطرق.

فقطع هذه الطريق تسبب بزحمة سير خانقة امتدت الى نهر الكلب واحتجاز المئات في سياراتهم دفعتهم إلى مناشدة المسؤولين الأمنيين بضرورة فتحها لوجود حالات طارئة صحية وغير صحية، ما حوّل القضية من قضية اجتماعية محقّة حفاظاً على لقمة عيش إلى نقمة عيش عبّر عنها المواطنون رفضاً لقطع الأرزاق.. والطرق.

ويأتي تحرك المياومين الذين قدموا من مختلف المناطق وتجمّعوا في مؤسسة الكهرباء في منطقة النهر وسط إجراءات أمنية مشدّدة، قبل أيام على انتهاء العقود المبرمة مع شركات مقدمي الخدمات في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، وعدم وضوح مصير الخدمات التي توفرها هذه الشركات.

وقد تخلل الاعتصام إشكال بين القوى الأمنية والمياومين الذين اعتدوا على سيارات الإطفاء التي حاولت فتح الطريق. كما تم تسجيل حالة إغماء أحد المياومين في خلال التدافع مع القوى الأمنية. وبعد جهود متواصلة، تمكنت القوى الأمنية من فتح الطريق، وأصدرت بياناً قالت فيه إن عناصرها حاولوا منذ الساعة العاشرة والنصف قبل الظهر «بالوسائل السلمية فتح الطريق أمام المواطنين العالقين على أوتوستراد شارل حلو»، مؤكدة أنها «لن ندّخر وسيلة لفتح الطريق لأنه لا يجوز السماح بتعطيل مصالح المواطنين الآخرين لأي سبب أو مطلب كان«.

بعد الظهر، توجه المعتصمون إلى مقرّ مجلس الخدمة المدنية في محلّة فردان، حيث التقى وفد منهم رئيسة المجلس فاطمة عويدات الصايغ. وأعلن الوفد بعد اللقاء، أن «المجلس كان متعاطفاً مع قضيتنا، وقرر تأجيل المباريات المقررة السبت، الى أجل غير مسمى إلى حين تهدئة الأجواء«.

ولاحقاً عقدت لجنة العمال المياومين وجباة الإكراء في «كهرباء لبنان« اجتماعاً بعد انتهاء الاعتصام، طالبت فيه إدارة مؤسسة كهرباء لبنان بإلحاق الناجحين بالفئتين 4/1 و4/2 في ملاك المؤسسة في أسرع وقت ممكن. وقال البيان «إن توقيت إجراء امتحانات الفئة 5/1 بالتزامن مع قرب انتهاء عقود مقدّمي الخدمات لا يصبّ في مصلحة المياومين، لذلك ترى ضرورة تأجيل الامتحانات الى ما بعد البت بمصير عقود الشركات وذلك لتبيان مصير المياومين«. وحذر البيان شركات مقدمي الخدمات من مغبّة صرف العمال المياومين والجباة في حال تم قصراً تجديد العقود بتاريخ 28/8/2016 مع مؤسسة كهرباء لبنان.

وكان قرار مجلس إدارة كهرباء لبنان قد نصّ على حصرية المباراة، بنحو 897 مياوماً ومتعاقداً، وذلك عقب موافقة مجلس النواب في العام 2014 على إدخال المياومين الذين يقدرون اليوم بنحو 1500 مياوم وجابي إكراء. وقد طلبت المؤسسة في قرارها أن تكون حصة مديريتي التوزيع 199 مستخدماً، وحصة سائر المديريات 698 مستخدماً أي ما مجموعه 897 مستخدماً فنياً وإدارياً. وأشارت مصادر مؤسسة الكهرباء لـ«المستقبل» الى أن المؤسسة تتخوّف من زجّ نحو 1500 مياوم لا تحتاج اليهم فعلياً، مشيرة الى أنها تعاني ضغوطاً كبيرة في هذا المجال.

 **********************************

 تطمينات أميركية متجدّدة.. ولبنان ينتظر حلاً وعينه على حلب

لعلّ أصدق توصيف لوضع البلد حالياً، بأنّه عاطل عن العمل. الجمود القاتل يتفاقم، والسياسة تدور حول نفسها، والمجلس النيابي صار خارج الزمن السياسي، أمّا الحكومة فباتت اجتماعاتها أشبه بحلبات مصارعة بعناوين سياسية تخفي خلفيات شخصية ومصلحية. والوضع الاجتماعي – الاقتصادي بلغ أعلى درجات الاهتراء. والطروحات من هنا وهناك تُصادِم بعضها، وفي احسن الاحوال تجترّ نفسها، والحلول المرتجاة في علم الغيب تنتظر من يجترحها. في هذا الجو، يبدو انّ لبنان بدأ رحلة الانتظار الطويلة. وفي زمن الانتظار هذا، ما على اللبنانيين سوى الصبر والدعاء، لعلّ طاقة الفرج تفتح ويتسرّب منها هواء نَقي ينفخ الروح مجدداً في بلدهم، وتعود عجلات الدولة الى الدوران في اتجاه الدولة بكل ما تعنيه هذه الكلمة.

في زمن الانتظار هذا، عين اللبنانيين على الداخل، وإن كانت لغة الحوار والتواصل القائمة تمحورت فقط على إبقاء «شعرة معاوية» قائمة بين المختلفين لا اكثر ولا اقل، وجعلتهم في اكثريتهم الساحقة غير مؤمنين بإمكان اجتماع قوى الانقسام الداخلي على إطفاء فتائل الازمة الداخلية بكل ألوانها السياسية والرئاسية والاقتصادية.

امام هذا المشهد الاشتباكي المتفاقم والمسدود، اتجهت انظار اللبنانيين الى التطورات المحيطة، ولبنان من ادناه الى اقصاه وَضعَ حلب تحت المنظار، وبدأ بسياسييه ومواطنيه يترقّب ما ستؤول اليه المعركة الدائرة فيها والى اي اتجاه ستميل الدفة، ولعلها تَتمخّض عن حلول تلفح لبنان.

لكنّ حلب كانت نقطة انقسام اضافية بين اللبنانيين، فاختلفت قراءة الحالة «الحلبية» بين فريق سياسي عَلّق الأمل على صمود المعارضة السورية وتحقيق انتصار على جيش النظام السوري وحلفائه، وفريق آخر رَوّج للحسم وانتصار النظام، واكثر من ذلك رسم الطرفان نتائج لبنانية للمعركة تصبّ في مصلحته وتقلب الموازين الداخلية لمصلحته.

مرجع أمني لـ«الجمهورية»

ولكن يبدو انّ انتظار هؤلاء سيطول، خصوصاً مع بروز التعقيدات في الميدان العسكري الحلبي، وكذلك المفاجآت التي لم تكن في الحسبان. وهنا يخالف مرجع امني كبير استعجال النتائج والحسم الذي ذهب اليه بعض السياسيين، ويؤكد لـ»الجمهورية» انّ المشهد الحلبي شديد التعقيد، سواء على المستوى العسكري او على المستوى السياسي.

ويرسم المرجع المشهد الحلبي، ويقول: «لا يبدو انّ الحسم ممكن، والجيش السوري، كما كل الفصائل السورية المسلحة، حشدَ كل قواه لهذه المعركة، وحقّق تقدماً ما، والفصائل المسلحة ايضا استطاعت ان تصمد، وصار الوضع في الميدان الحلبي يتحرك على وقع محاولات الكرّ والفرّ التي يتبادلها المتقاتلون.

وبالتالي، انّ بلوغ الامور هذا الحد معناه انّ «المدير الدولي» لهذه المعركة بوَجهَيه الاميركي والروسي لا يريد تغليب فريق على فريق، بل ستبقى عملية استنزاف متبادلة ولا حَدّ زمنياً لها، الى ان تنضج طبخة التسوية التي لا بد منها في نهاية المطاف، لكن الاكيد هو انه ممنوع ان يسيطر «الدواعش» على حلب».

ويدعو المرجع السياسيين في لبنان «الى عدم الرهان على الميدان الحلبي، خصوصاً انّ النار ما تزال مشتعلة، والتسوية المقبلة ليس ظاهراً منها اي تفصيل».

وقال: «ما يجري هو حرب عالمية ثالثة غير معلنة، تشارك فيها دول عظمى، وحرب كهذه لا يتمّ إشعالها لكي تتوقف غداً، وما يجب ان يكون معلوماً هو انّ الهدف الذي حدّده مدير هذه الحرب لم يتحقق بعد، واعتقد انّ له علاقة بسوريا وكذلك بخريطة المنطقة، فلننتظر لنتحقّق من النتائج، خصوصاً اننا لا يجب ان نغفل الموقف الاميركي الاخير الصادر عن الخارجية الاميركية التي نَدّدت فيه بما سَمّته «الابادة» التي يمارسها تنظيم «داعش» الارهابي بحق المسيحيين والشيعة». فبين سطور هذا الموقف اقرأ انه مقدمة لأمر ما، وفي اي حال لننتظر الايام المقبلة وما يمكن ان تشهده من تطورات في الميدان».

وعن الخشية على لبنان من تداعيات هذه الحرب، وما يمكن ان يتعرّض له من تدفّق الارهابيين اليه، اكد المرجع انه «في المدى المنظور لا خوف على لبنان، ولكن ما زلنا في قلب الخطر، والغدر الارهابي التكفيري وارد في اي لحظة والجيش والاجهزة الامنية يقومون بما عليهم في هذا المجال».

وقال: «انّ لبنان في ظل هذه التطورات محكوم بتحصين نفسه، وبتحصين الجيش الذي ما زال يشكّل صمّام الامان للبلد، وبإبقاء لبنان في عين الرعاية الدولية، وهنا تكمن مهمة السلطة السياسية ومسؤوليتها».

وكشف انّ تطمينات اميركية وردت الى لبنان في الآونة الأخيرة تؤكد انّ واشنطن لن تتركه، وحريصة على حماية استقراره ومؤسساته السياسية والعسكرية، والدليل مساعداتها العسكرية التي تضاعفت في الآونة الاخيرة لمحاربة الارهاب.

الجيش يقصف «النصرة»

تجدر الاشارة الى انه في سياق الحرب على الإرهاب، شَنّت مروحية تابعة للجيش اللبناني مساء امس غارة بثلاثة صواريخ على موقع لجبهة «النصرة» في جرود عرسال ودمّرته بالكامل. وأكد مصدر عسكري لـ»الجمهورية» أنّ «الجيش رصد مجموعة كبيرة من المسلحين في الجرود تتحضّر للقيام بعمل ما، فقام بقصفها محققاً إصابات مباشرة».

الراعي

الى ذلك، برزت أمس زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى بعلبك، حيث قصد مطرانية بعلبك للروم الكاثوليك، واجتمع مع فعاليات المنطقة للإطلاع على مطالبهم. وأكد الراعي على «دعم الجيش للقيام بمهامه، وأننا لا نستطيع أن نترك بلداتنا لتصبح ارض «داعش» والقاعدة والمنظمات الارهابية، ولا أرض المرتزقة التي تأتينا من كل انحاء العالم».

مصادر ديبلوماسية

وفي السياق الحلبي ايضاً، قالت مصادر ديبلوماسية اجنبية رفيعة لـ»الجمهورية» انّ «موضوع رئاسة الجمهورية في لبنان ليس متعلقاً بموضوع حلب، والتأثير الاساسي الذي سيكون على لبنان من تطورات حلب هو موجة نزوح سوري جديد نحوه».

لذلك، تنصح هذه المصادرالحكومة اللبنانية بتركيز اهتمامها على الحدود اللبنانية ـ السورية وإغلاقها امام نزوح جديد، لأن لا لبنان يستطيع ان يتحمّل مزيداً من النازحين، ولا الدول المانحة مستعدّة لمضاعفة مساعداتها للبنان.

وفي هذا الإطار، توقّعت معلومات لـ«الجمهورية» ان يدعو رئيس الحكومة تمام سلام اللجنة الوزارية لشؤون النازحين الى اجتماع قريباً، للبحث في هذا الموضوع والتطورات المستجدّة.

ونُقل عن مراجع لبنانية رسمية بأنّ اتجاه الدولة بات محسوماً لجهة وَقف تدفّق أي نزوح سوري جديد. ويتولّى الجيش اللبناني والأمن العام على الحدود مراقبة هذا الموضوع وتنفيذه، الّا اذا حصلت خروقات نازحة من معابر غير شرعية ولا تستطيع القوى العسكرية والأمنية مراقبتها.

وعلم انّ اتصالات متقدمة تجري حالياً بين الحكومة اللبنانية وعدد من سفارات الدول الغربية، لا سيما كندا ودول اميركا اللاتينية، لكي تأخذ عدداً من النازحين السوريين، يمكن أن يصل الى مئة ألف على مدى ستة اشهر او سنة.

لكنّ هذا العدد لا يغيّر من عبء النزوح السوري الذي يكاد يبلغ المليونين، علماً انّ عدد المسجّلين من النازحين انخفض من مليون وثلاثمئة الف الى مليون وعشرين الف، في حين انّ عدد غير المسجلين يتزايد بشكل عشوائي، ومن دون ان تتحرك الأجهزة الأمنية لمنعه في الداخل. وهذا ما يفسّر مطالبة الهيئات الاقتصادية، التي اجتمعت امس الأول، وزارة الداخلية الى مكافحة منافسة السوريين لرجال الأعمال والمؤسسات اللبنانية، إضافة الى العمال اللبنانيين.

وفي هذا الإطار، علمت»الجمهورية» انّ الاجتماع الذي عقد بين سلام ونائب المنسّق الخاص للأمم المتحدة فيليب لازاريني تناول مختلف هذه التطورات، بالإضافة الى موضوع إقامة مشاريع تستوعب يد عاملة سورية.

لكنّ الحكومة اللبنانية نصحته بإرجاء هذا البحث في ظل الاوضاع اللبنانية الحالية والتطورات العسكرية في سوريا، خشية ان تحصل ردّات فعل شعبية لا تحمد عقباها.

المشنوق لـ«الجمهورية»

سياسياً، لم تشهد السياسة اية تطورات لافتة، وراوحت المواقف مكانها في حقل التجاذب الرئاسي، ربطاً بالحركة السياسية الاخيرة التي دارت حول الملف الرئاسي وتحدثت عن طروحات جديدة، وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق أحد اطرافها الاساسيين.

وقال المشنوق لـ«الجمهورية»: «انا كنت دائماً اقول انه اذا انتخبنا مجلساً نيابياً جديداً سنقع في نفس المشاكل لجهة عدم قدرته على التشريع والفاعلية وانتخاب رئيس جمهورية. وبهذا الموضوع الرئيس نبيه بري على حق. ما يجب ان يجري هو نقاش دستوري وجدّي حول قانون الانتخاب.

لا شيء اسمه سلّة كاملة، وموضوع انتخاب الرئيس ليس جزءاً من الحل بل هو باب الحلول لأنّ ميزان القوى هو الذي يقرّر وليس الاتفاق السياسي الشامل. وميزان القوى هو لصالح الرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة كما انه لصالح الرئيس بري رئيساً للبرلمان».

واكّد المشنوق، رداً على سؤال، انّ لدى وزارة الداخلية جهوزية لإجراء الانتخابات النيابية متى تمّ الاتفاق على ذلك، إمّا وفق قانون جديد او وفق القانون الحالي، وقال: «المهم ان يتفقوا ونحن على جهوزية تامة أمنياً ولوجستياً».

**********************************

برّي متمسّك بالسلّة والجميّل يعتبرها إنقلاباً أبيض

التعيينات العسكرية والإتصالات تغيب عن جلسة مجلس الوزراء اليوم

قوى الأمن في مواجهة العمال المياومين في مؤسسة الكهرباء أثناء قطع الطريق في الاتجاهين أمام مبنى المؤسسة في مارمخايل

لم يكن يوم مياومي مؤسسة الكهرباء الطويل، اخف وطأة على المواطنين، الذين احتجزوا بسياراتهم وعلقوا على الطرقات في مار مخايل – النهر، وصولاً إلى الكرنتينا وجادة شارل حلو، لأكثر من ساعتين، من دون ان يكون لهم ذنب سوى انهم كانوا «ضحايا» الظلم الذي يعانيه عمال الكهرباء منذ سنوات، والذين لا يجدون وسيلة لتحقيق مطالبهم سوى الضغط على المسؤولين من خلال الاعتصامات وقطع الطرقات، فيما البلد غارق في أزماته، ربما ما قبل الشغور الرئاسي والتمديد للمجلس النيابي، وشلل المؤسسات الدستورية، وفي ظل حالات غير مألوفة من الفساد وروائح الصفقات المالية والفضائح، وانفلات حبل الأمن والعنف الأسري واللااستقرار، ناهيك عن الصراعات السياسية والاجتماعية وضغط النازحين والمواجهات مع الجماعات الإرهابية.

وإذا كان المياومون نالوا مطلبهم بإرجاء مباريات مجلس الخدمة المدنية التي كانت مقررة السبت المقبل، ضمن مطلبهم الأساسي وهو الحصول على التثبيت، فإن الاعتصامات التي ينفذونها منذ أكثر من 20 يوماً امام مباني مؤسّسة الكهرباء في المناطق، ستبقى مستمرة، وبالتالي فإن الإشكالات مع القوى الأمنية ستبقى مرشحة للتجدد، خصوصاً إذا عاود هؤلاء قطع الطرقات، الأمر الذي قد يتسبب باحتجاز المواطنين في سياراتهم وتعطيل أعمالهم، ولا سيما إذا كان من بينهم مرضى، على غرار ما حصل أمس في مار مخايل – النهر، حيث اضطر بعض المواطنين إلى كسر قطع الطريق، وقبل ان تتدخل القوى الأمنية وتضطر بدورها إلى مواجهة المعتصمين لابعادهم عن الطريق.

وفي تقدير مصدر وزاري ان ما حدث يستدعي من الحكومة، أو من الوزير المختص باعتباره وزير الوصاية على المؤسسة، ان يقبض على زمام القضية لمعالجتها بالطريقة التي تحقق ديمومة عمل هؤلاء العمال، خصوصاً وأن تفاهماً سياسياً تحقق بين المعنيين قبل سنتين وأرسى قانوناً في مجلس النواب قضى بتثبيتهم، لكنه لم يطبق بالشكل الذي يرضي المياومين وجباة الاكراء في المؤسسة.

ولم تستبعد وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني إثارة ملف الكهرباء في جلسة مجلس الوزراء اليوم نظراً لأهميته، خاصة في ظل الوضع المأساوي الذي يُعاني منه المواطن اللبناني من انقطاع مستمر للتيار الكهربائي، وكذلك في ضوء الاعتصامات التي نشهدها بشكل مستمر من قبل المياومين، مشددة على ضرورة إيجاد حل جذري لملف الكهرباء.

معلوم ان مجلس الوزراء سيبحث ببنود مؤجلة من جلسات ماضية، وهي أكثر من 50 بنداً معظمها بنود إدارية عادية، وأبرزها مواضيع متعلقة بشؤون تربوية، لا سيما اقتراح إنشاء جهاز رسمي للتوجيه والمراقبة على المدارس الخاصة المجانية.

رئاسة الجامعة اللبنانية

وأكدت مصادر وزارية لـ«اللواء» إن الوزراء لم يتسلموا أي ملحق ببنود جديدة لجلسة الحكومة اليوم، يضم من بينها تعيينات رئاسة الجامعة، مشيرة إلى ان البند ليس مطروحاً على جدول الأعمال.

ولفتت إلى انه إذا كان هذا الملف سيطرح من خارج الجدول، فهو يستدعي توافقاً حوله مع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، مع ملاحظة ان هذه التعيينات تخضع للآلية المتبعة لجهة عرض أسماء مقترحة مع السير الذاتية على مجلس الوزراء، بعدما يرفعها الوزير المختص الياس بو صعب الذي تسلم بدوره الأسماء المرشحة من قبل مجلس الجامعة والمؤهلة لمنصب رئيس الجامعة.

وألمحت الوزيرة شبطيني، رداً على سؤال من «اللواء» بأن الموضوع لن يخلو من تجاذب في حال طرحه، إذ طالبت بضرورة عرض الموضوع على الوزراء مسبقاً لدرس الأسماء المطروحة وملفاتهم ومؤهلاتهم، رافضة ان يتم فرض أحد من الأسماء على الوزراء.

تجدر الإشارة إلى انه وفق القانون، يدخل رئيس الجامعة الحالي الدكتور عدنان السيّد حسين ابتداءً من 13 آب الحالي في مرحلة تصريف الأعمال، باعتبار ان ولايته تنتهي في 13 تشرين الأوّل المقبل، وعلى مجلس الوزراء ان يختار رئيس الجامعة الجديد قبل شهرين من انتهاء ولايته.

وكان مجلس الجامعة انتخب 5 مرشحين من طوائف مختلفة، علماً ان منصب الرئيس يعود حصراً إلى الطائفة الشيعية، وفق توزيع المناصب على الفئة الأولى في الدولة، رغم أن لا نصّ في قانون الجامعة يقضي بذلك.

أما المرشحون الخمسة فهم الدكاترة: محمّد صميلي (عضو مجلس الجامعة)، فؤاد أيوب (عميد كلية طب الأسنان)، وفاء برّي (عميدة كلية الآداب سابقاً)، تيريز الهاشم (عميدة كلية التربية) ورجاء مكي (معهد العلوم الاجتماعية).

ولفت الانتباه، عشية الجلسة، أن وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب زار الرئيس نبيه برّي في عين التينة، وعرض معه موضوع رئاسة الجامعة، مؤكداً أنه تمّ التوافق على ضرورة تقوية مجلس الجامعة وانتخاب رئيس لها في أقرب فرصة وتعيينه في مجلس الوزراء، وأن يأخذ مجلس الجامعة دوره حرصاً على الجامعة اللبنانية والطلاب.

جلسة هادئة

إلى ذلك، توقعت مصادر وزارية لـ«اللواء» ووزير الإعلام رمزي جريج أن تكون جلسة الحكومة اليوم هادئة، حيث لا ملفات خلافية مدرجة على جدول الأعمال، لا سيّما بالنسبة إلى ملف وزارة الاتصالات وملف التعيينات العسكرية، نظراً لوجود الوزيرين المعنيين بطرس حزب وسمير مقبل خارج البلاد، لكن المصادر شددت على ضرورة أن تكون الجلسة منتجة وأن يصدر عنها قرارات في ما يخصّ الشؤون المتعلقة بعمل الدولة وتسيير شؤون النّاس.

ورداً على سؤال، أعلن الوزير جريج أن مشروع دعم الصحافة الورقية قد يطرح بعد أسبوعين، بعد أن يعدّ وزير المال علي حسن خليل دراسة عن تكلفة دعم الصحف، مؤكداً أن الرئيس برّي أبدى دعمه للمشروع.

السلّة والإنقلاب الأبيض

سياسياً، كان من الطبيعي في ظل الجمود السياسي الراهن، أن تستقطب المواقف السياسية الاهتمام، في وقت يتحضّر الرئيس سلام للتوجّه إلى نيويورك على رأس وفد وزاري، متأبطاً ملفات عدّة تتوزع بحسب الحدث في الأمم المتحدة، سواء خلال أعمال الجمعية العامة في دورتها الـ71، أو الاجتماعات التي تعقد على هامشها، للبحث في مسألة النزوح والأزمة السورية ومحاربة الإرهاب.

وكان لافتاً في سياق المواقف، ما أعلنه الرئيس برّي أمام نواب الأربعاء في عين التينة أمس، متناولاً ما جرى في ثلاثية الحوار التي انعقدت قبل أيام، مؤكداً ضرورة تحمّل الجميع مسؤولياتهم للخروج من الأزمة، حيث قال: «إن اتفاقنا على الحل بدءاً من رئاسة الجمهورية يسهّل مهمة رئيس الجمهورية، لأن انتخاب الرئيس وحده لا يحلّ المشاكل والأزمات السياسية الراهنة»، في إشارة إلى أن الرئيس برّي ما زال متمسكاً بالسلّة الكاملة، وهو ما لفت إليه النائب قاسم هاشم الذي كشف أن الرئيس برّي أكد للنواب أن السلّة أصبحت مطلباً أساسياً، وأن تجربة الدوحة دليل، والتفاهم لا يمكن أن ينجح إلا بالبدء بانتخاب رئيس للجمهورية، في حين كشف الوزير بوصعب بعد لقاء الرئيس برّي عن تقارب في وجهات النظر مع رئيس المجلس خصوصاً على طاولة الحوار.

ونقل بوصعب عن برّي أنه كان هناك كثير من التناغم في الأفكار بينه وبين رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، واصفاً هذه الأفكار بأنها وطنية لإيجاد حل للأزمة، مشيراً الى أنه من الآن وحتى نهاية العام الحالي، إذا لم نتمكن من الوصول إلى حل فإن لبنان سيدخل في أزمة أكبر، ويصبح حلّها مختلفاً عن الحلول المتاحة اليوم.

في المقابل، لم يبد أن الرئيس أمين الجميّل متحمس للسلّة الكاملة، ولا أيضاً ما لمسه عضو كتلة «المستقبل» باسم الشاب من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

واعتبر الرئيس الجميّل، بعد لقائه السفيرة الأميركية الجديدة اليزابيت ريتشارد في بكفيا، أن الواقع الذي نعيشه اليوم من نوع «الإنقلاب الأبيض» الذي لا تختلف نتائجه عن الإنقلاب العسكري، وهذا يقود إلى نتيجة واحدة، وهي تعليق الدستور وتعطيل الدولة بفعل إرادة واعية، وعن سابق تصوّر وتصميم ما أفضي إلى حالة خطيرة على المستويات كافة، بالإضافة إلى التهديد والتهويل دائماً باللجوء إلى السلاح لفضّ

الخلافات السياسية على أنواعها، مستشهداً بانتفاضة 7 أيّار 2008 وحركة القمصان السود ابان الأزمة الوزارية عام 2011.

كلمة نصر الله

وإذا كان الرئيس الجميل لم يسم «حزب الله» وإن كانت اشارته إليه واضحة، الا ان الأوساط السياسية تترقب الكلمة التي سيلقيها الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله في المهرجان المركزي الذي سيقام في بنت جبيل عصر السبت، لمناسبة الذكرى العاشرة للانتصار في حرب تموز 2006، تحت عنوان «زمن الانتصارات».

ومن المتوقع ان يتطرق نصر الله في اطلالته، بعد التذكير ببطولات وإنجازات المقاومة في حرب تموز، والمواقف المعهودة لجهة ضرورة استمرار المقاومة لحماية لبنان والمنطقة من الأطماع الصهيونية، إلى الملف السوري في ضوء التطورات الميدانية ومعارك الكر والفر في حلب، والتي سيطلق عليها تعبير «معركة الوجود»، تأكيداً على استمرار تورط الحزب في الأزمة السورية، من دون ان يتجاهل استمرار الحملة على المملكة العربية السعودية، سواء من خلال هذه الأزمة المدمرة او من خلال ما يجري في اليمن.

 **********************************

5 أيلول : سلّة برّي أو الفراغ الكبير

ما قيل خلال اجتماع كتلة المستقبل برئاسة الرئىس سعد الحريري، ولم يجر تسريبه بطبيعة الحال، لا بد ان يفجّر اعصاب العماد ميشال عون. هذا ما قاله لـ«الديار» قيادي في تيار المسقبل، ليضيف ان «الشيخ سعد» كان في منتهى الاتزان والمسؤولية في مقاربته للطرح الخاص بتبني ترشيح رئىس تكتل التغيير والاصلاح.
تحدث حول ما للجنرال وما عليه. المشكلة الكبرى هي علاقته بـ«حزب الله» وكيف يمكن ان تؤثر على مواقفه حين يكون في قصر بعبدا. ولكن ما نقل عن الحريري هو انه لا يعتبر ان باستطاعة عون التخلص من تلك العلاقة التي يشدد على بعدها الاستراتيجي بالنسبة الى مسألة الدفاع عن لبنان.
ما نقل ايضاً ان الحريري واجه صعوبة في ضبط الايقاع. اعداء الجنرال كثيرون داخل الكتلة، والكل يزايد على الكل في هذه المسألة، والعبارات التي رددها البعض تتجاوز كثيراً ما يقال في الشاشات.
ثمة شيء نقل ويلفت الانتباه، وهو ان احد اعضاء الكتلة، او بعض الاعضاء، رأوا ان من غير الواقعي الاستمرار في ترشيح النائب سليمان فرنجية لان هذا الترشيح وصل الى طريق مسدود، والى حد القول ان من الافضل العودة الى تترشيح الدكتور سمير جعجع، مع ان وصوله الى سدة الرئاسة مستحيل، على البقاء في المراوحة الراهنة حول رئىس تيار المردة.
بالتالي، ترشيح فرنجية الذي كانت الغاية منه اختراق قوى 8 آذار ودفع «حزب الله» الى الزاوية لم يحقق سوى نتائج جزئية لم يعد مجدياً ولا مجزياً على صعيد «القطاف السياسي»، ودون ان تكون المراوحة لمصلحة تيار المستقبل وسياساته.
وبحسب القيادي في التيار، جرى التطرق الى الدور الايراني في التعطيل، واستعمال الورقة الرئاسية في لبنان كورقة تكتيكية في اي مقايضات اقليمية، ولكن دون التطرق الى موقف اي جهة اقليمية اخرى.
الذي يشغل بال «الصقور» في تيار المستقبل هو ما يصدر عن وزير الداخلية نهاد المنشوق الذي يعتبر ان عون يبقى افضل بكثير من الفراغ الذي يقود الى المجهول.
المشنوق سبق وتحدث عن «اقرار دولي جدي وكبير بشأن انتخاب رئىس الجمهورية قبل نهاية العام». ثم ادلى بكلام اول امس حول قناعته بأن انتخاب الرئىس قريب. وهناك من تساءل عن سبب تراجع المشنوق من الاشارة الى «قرار دولي كبير» الى «القناعة الشخصية»، ودون تحديد المدى الزمني.
مساء، عاد المشنوق ليؤكد ان انجاز الاستحقاق الرئاسي سيتم قبل نهاية العام في حين يجري التداول باسم خامس باعتبار ان اسمي عون وفرنجية سقطا من السلة الرئاسية.
لماذا لا يقال الاسم علناً؟ في الاروقة الخلفية تشديد على العماد جان قهوجي. هذا هو هاجس عون الذي يدرس كل الخيارات لمنع التمديد له في قيادة الجيش، وإن كانت قد وصلته معلومات بأن عواصم دولية بالغة التأثير، تدعم وصول قائد الجيش بسبب ادائه في مرحلة تعتبر الاكثر تعقيداً، والأكثر خطورة، في تاريخ لبنان.
التمديد حاصل لا محالة، وللعام الاخير، باعتبار ان هذا هو عام الحسم مع تنظيم «داعش» الذي ينتشر على مساحة واسعة في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع، وقد تكون للجيش اللبناني مهمة دقيقة وحساسة في سياق الخطة الخاصة باجتثاث التنظيم.
هذه الذريعة لا تقنع عون الذي يعتقد ان تغيير رأس المؤسسة لا يعني تغيير المؤسسة، كما ان الظروف الراهنة ليست من الخطورة بحيث تستلزم التمديد.

 جنبلاط والموقف الشخصي

ولكن من يقف الى جانب عون في مجلس الوزراء؟ النائب وليد جنبلاط تحدث عن «سخافة طرح التمديد»، غير ان مصدراً وزارياً يقول لـ«الديار» ان علينا ان نفتش عن سبب شخصي، كما جرت العادة، لا عن سبب مبدئي، في موقف «وليد بيك».
اقصى ما يستطيع عون ان يفعله هو سحب وزيريه جبران باسيل والياس بو صعب من الحكومة، بالتالي تجريد الحكومة من ميثاقيتها بابتعاد التيار الوطني الحر، وحزب الكتائب، و«القوات اللبنانية» التي لم تشارك اصلاً، عن الحكومة.
أين المسيحيون في هذه الحال؟ الباقون بطرس حرب، روني عريجي، رمزي جريج، سجعان قزي، ارتيور نظريان، نبيل دو فريج، سمير مقبل، اليس شبطيني، ميشال فرعون.
9 وزراء مسيحيين لا يحققون الميثاقية وبينهم 4 موارنة من اصل 5؟
هذا يعني ان الحكومة لن تسقط، ودون ان يعرف ما اذا كان وزيرا «حزب الله» حسين الحاج حسن ومحمد فنيش سيتضامنان مع قرار الانسحاب في ظروف تعتبر بالغة الهشاشة، مثلما هي بالغة الاهمية ليس فقط بالنسبة الى المنطقة وانما ايضاً بالنسبة الى لبنان…
وحتى اذا سقطت الحكومة، هناك من يهمس في اذن الجنرال بألا يجازف بالورقة الأخيرة التي في يده لان الاستقالة الآن بمثابة الانتحار السياسي، اذ من يضمن الا تؤدي استقالة الحكومة الى هزة امنية، حتى ولو كانت الهزة المبرمجة وتفضي الى انتخاب رئىس للجمهورية قد يكون، بالضرورة، قائد الجيش.
هذا لا يمنع بعض اركان التيار الوطني الحر من القول ان سياسة التضييق على الجنرال بلغت مرحلة لا يمكن معها السكوت، بل لا بد من الاقدام على خطوة ما تهز الوضع برمته وتضع الآخرين امام الواقع الذي دأبوا على تجاهله بل وعلى القفز فوقه.
غير ان الزيارة التي قام بها وزير الخارجية جبران باسيل لعين التينة اظهرت الاتجاه الى تعزيز اللغة المشتركة مع الرئىس بري. وزير التربية الياس بو صعب الذي زار عين التينة ايضاً قال انه علم بأنه كان هناك الكثير من التناغم بينه وبين باسيل «في كثير من الافكار على طاولة الحوار».
ورأى «أن الذي يضع العوائق امام الحلول المطروحة انما يدفع لبنان الى ازمة نأمل الا نصل اليها لأن الازمة الثانية نوعها مختلف تماماً قد توصلنا الى فراغ تام في البلد».
وكانت معلومات ديبلوماسية قد اشارت الى ان عواصم خارجية نصحت اطرافاً لبنانية بأن تتعاطى بجدية مع «سلة بري» لأن لبنان يواجه ازمة مركبة و«متعددة الابعاد»، واذا كان هناك من رغبة في الخروج من المأزق يفترض التعاطي مع الوضع ككل وليس بالقطعة.
هل يعني هذا التوافق على سلة بري في جلسة الحوار المقبلة في 5 ايلول؟ الاتصالات ناشطة، ولكن لا جديد وراء الباب.
بري ابلغ نواب الاربعاء ان الافق مسدود على كل المحاور، واذ شددد على اهمية الاتفاق على حل بدءاً من رئاسة الجمهورية، اعتبر ان انتخاب الرئىس لن يحل، بمفرده، المشاكل والازمات السياسية القائمة.
رئىس المجلس حمّل الجميع مسؤولية الخروج من الازمة، واوساطه تشير الى ان هناك من يعتمد استراتيجية العرقلة ولاسباب بعضها معلوم وبعضها مجهول، وان كانت قناعته بأن التطورات الاقليمية، في اي اتجاه مضت، لا بد ان تكون ضد مصالح الجميع اذا لم يبادر الافرقاء الى حل كل المشكلات الداخلية قبل ان تبدأ اللعبة الكبرى التي لا يعرف احد الى اين تصل بالخرائط والى اين تصل بالصيغ…

 الاصغاء لطروحات بري

جهات سياسية تنصح بالاصغاء او بالتعاطي الايجابي مع طروحات بري، اذ ماذا يجدي انتخاب رئىس للجمهورية ثم يبقى البلد 6 سنوات، وهو عمر الولاية، من دون حكومة. هذا ممكن جداً في ظل الانشطار الداخلي الذي لم تعد اسبابه تقتصر على ملفات محلية، لا بل ان الازمة السورية دفعت بلبنان الى قلب ازمات المنطقة، فيما كان عليه ان يستضيف اكثر من مليون ونصف مليون سوري يشكلون هاجساً وجودياً بالنسبة الى العديد من اللبنانيين، النتيجة: سلة بري او الفراغ الكبير…
الرئىس الاسبق امين الجميل، ولدى استقباله السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد، رأى «أن الواقع الذي نعيشه اليوم هو نوع من الانقلاب الابيض الذي لا تختلف نتائجه عن الانقلاب العسكري».
واعتبر «أن هذا يقود الى نتيجة واحدة، تعليق الدستور، تعطيل الدولة بفعل ارادة واعية وعن سابق تصور وتصميم ما افضى الى حالة خطيرة على كل المستويات».
حتى الطبيعة تعمل ضد الاقتصاد اللبناني. الحرارة الآتية من الصحارى ضربت موسم التفاح. لبنان المنكوب سياسياً قد يصبح منكوباً اقتصادياً اذا ما استمرت المراوحة الراهنة، بل اذا ما استمر الهذيان.
والنتيجة ان الطبقة السياسية، وفي غياب شبه كامل او حتى كامل لهيئات المجتمع المدني، وازدهار موسم المهرجانات، هي في حالة عجز مطلق. بري تحدث عن افق مقفل على كل المحاور، وجهات سياسية تعتبر ان لبنان بات بحاجة الى صدمة كبرى، سواء سياسية ام امنية، تدخل باتجاه تسوية او بالاحرى صفقة بين القوى السياسية التي تبدو وكأنها متخوفة من لحظة الانهيار.

 الزلزال العسكري… الزلزال السياسي

هل يتحول الزلزال العسكري في سوريا الى زلزال ديبلوماسي. امس، بدا مدى الجدية التي يوليها رجب طيب اردوغان للتنسيق الاستراتيجي مع فلاديمير بوتين الذي اظهرت المعلومات انه ربط اي تطور في العلاقات الاقتصادية (الضخمة) وفي العلاقات السياسية بين موسكو وانقرة، بموقف تركي مساعد لتسوية الأزمة في سوريا.
مولود جاويش اوغلو، وزير الخارجية التركي، قال ان بلاده «تبني آلية قوية (ميكانزم) مع روسيا في محاولة للتوصل الى حل في شأن سوريا، مشيراً الى ان وفداً يضم مسؤولين في وزارة الخارجية والجيش والاستخبارات توجه الى روسيا امس لاجراء محادثات، وبين اعضاء الوفد رئيس الاستخبارات التركية حقان فيدان الذي يمسك بالملف السوري والذي يقال انه يعرف ما تحت كل حجر في سوريا، كما انه موجود في حلب وفي ادلب وفي دير الزور وفي الغوطة وحتى في الرقة.

 فريق اسطنبول وفريق الرياض

هذه المحادثات سيعقبها لقاء بين سيرغي لافروف واوغلو، وقد يكون اللقاء على الارض التركية، مع تساؤل اطراف سورية ما اذا كان فريق اسطنبول (في المعارضة) سيحل محل الهيئة العليا للمفاوضات (فريق الرياض) بعلاقاته المفخخة مع جيش الفتح وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة).
الاوساط السياسية في بيروت تسأل ما اذا كان ارودغان جاداً في دفع الامور نحو التسوية وهو الذي يعلم حدود الاستراتيجية الروسية هناك.
على الاقل، ذهب الى بطرسبرغ، ووضع الكثير من اوراقه بين يدي… القيصر!
اوساط ديبلوماسية اوروبية في بيروت تردد هذا الكلام قبل ان تستدرك: ولكن ما هو رأي واشنطن؟ ثم نسأل ايضاً ما اذا كان الاميركيون قد ضاقوا ذرعاً بالدوامة الدموية في سوريا.

**********************************

مواجهات امنية – عمالية تعطل الحركة … وهيئة التنسيق تعود الى التحرك

عاد الملف المطلبي الى واجهة الاهتمام مع تصعيد المياومين في مؤسسة الكهرباء تحركهم الاحتجاجي، واعلان هيئة التنسيق النقابية بدورها عن خطوات تصعيدية ايضا تعلن منتصف الاسبوع المقبل.

فقد قطع المياوميون صباح امس الطريق العام أمام المقرّ الرئيسي للمؤسسة – منطقة النهر في الإتجاهين، ما تسبب بزحمة سير خانقة امتدت من الكرنتينا حتى نهر الكلب وحصلت مواجهات مع القوى الامنية بعدما عمد المحتجون الى اشعال الاطارات في وسط الاوتوستراد وتعرضوا لسيارات الإطفاء التي حاولت فتح الطريق. ولما نجحت انتقل المحتجون إلى مقرّ مجلس الخدمة المدنية في فردان حيث أعلنوا من هناك، أن المجلس كان متعاطفاً مع قضيتنا، وقرر تأجيل المباريات المقررة يوم السبت، الى أجل غير مسمى إلى حين تهدئة الأجواء.

وكان تخلل الإعتصام إشكال بين القوى الامنية والمياومين بسبب إقفال الطريق، وأفيد عن تسجيل حالة إغماء أحد المياومين في خلال التدافع مع القوى الأمنية. وأفادت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، في بيان أن عناصرها حاولوا منذ العاشرة والنصف قبل الظهر بالوسائل السلمية فتح الطريق أمام المواطنين العالقين على أوتوستراد شارل حلو، وأعلنت لن ندّخر وسيلة لفتح الطريق لأنه لا يجوز السماح بتعطيل مصالح المواطنين الآخرين لأي سبب أو مطلب كان.

وقال مصدر أمني في وقت لاحق قمنا بواجباتنا واستخدمنا جميع الطرق السلميّة، لكننا اضطررنا بعد ساعة على احتجاز المواطنين في سياراتهم إلى استخدام تدابير حفظ النظام اللازمة لإبعاد المعتصمين عن الطريق. توازياً قمنا بالاتصال بالإدارات المسؤولة لتنتهي الأمور وتحلّ بالحوار مع المعتصمين.

المطالب

وإثر انتهاء الإعتصام، عقدت لجنة العمال المياومين وجباة الإكراء في كهرباء لبنان اجتماعاً، أصدرت بعده بياناً تضمن المطالب التالية:

1- نطالب ادارة مؤسسة كهرباء لبنان بإلحاق الناجحين بالفئتين 4/1 و4/2 في ملاك المؤسسة في أسرع وقت ممكن.

2- ترى اللجنة ان توقيت إجراء امتحانات الفئة 5/1 بالتزامن مع قرب انتهاء عقود مقدّمي الخدمات لا يصبّ في مصلحة المياومين، لذلك ترى ضرورة تأجيل الامتحانات الى ما بعد البت بمصير عقود الشركات وذلك لتبيان مصير المياومين.

3- تحذر اللجنة شركات مقدمي الخدمات من مغبّة صرف العمال المياومين والجباة في حال تم قصراً تجديد العقود بتاريخ 28/8/2016 مع مؤسسة كهرباء لبنان.

4- تدعم اللجنة الحالة الإعتراضية في جميع الدوائر ولا سيما البقاع وهي تحذر من التعامل بكيدية مع المياومين ونطالب بدفع رواتبهم فوراً.

هيئة التنسيق

وفي الملف المطلبي ايضا، عقدت هيئة التنسيق النقابية اجتماعها الدوري وناقشت عجز الطبقة السياسية الحاكمة عن ايجاد الحلول للمشاكل الاجتماعية التي يعانيها المواطن وفي مقدمها سلسلة الرتب والرواتب، وامتناع وزير العمل عن دعوة الهيئة للمشاركة في اجتماع لجنة المؤشر، وتأخر وزارة الداخلية بدفع مستحقات المعلمين والموظفين الذين سهروا على انجاح الانتخابات البلدية والاختيارية.

وطالبت الهيئة قواعدها امام تجاهل الارادة الشعبية تجاهلا تاما بالاستعداد منذ الآن لدرس الخطوات التصعيدية التي لا بد منها، وحددت موعد الاجتماع القادم يوم الاربعاء 17 آب الواحدة ظهرا في مقر رابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي في الاونيسكو.

**********************************

بري: الحل قبل نهاية العام او الدخول في المجهول

عاد ملف الازمات الاجتماعية في الداخل ليتصدر الاولويات الضاغطة نسبة لخطورة نتائجه وانعكاساته على أطراف هذه الازمات من جهة واللبنانيين عموما من جهة ثانية، خصوصا ان موجات الاحتجاج تطاولهم مباشرة وتضيف الى معاناتهم اليومية كمّاً من الضغط لم يعد أحد من بينهم قادرا على تحمله سيما حينما يحتجزون في سياراتهم لساعات، فقط لان بعض المتظاهرين، في غض النظر عن أحقية مطلبهم، قرروا قطع الطرق التي تشكل الشريان الحيوي للعاصمة في وقت الذروة.

المياومون يحبسون الناس في سياراتهم

الملف المطلبي عاد الى واجهة الاهتمام مع تصعيد المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان تحرّكهم الإحتجاجي على عدم تثبيتهم في المؤسسة، فقطعوا صباحا الطريق العام أمام المقرّ الرئيسي للمؤسسة – منطقة النهر في الإتجاهين ما تسبب بزحمة سير خانقة امتدت من الكرنتينا حتى نهر الكلب وحصلت مواجهات مع القوى الامنية بعدما عمد المحتجون الى اشعال الاطارات في وسط الاوتوستراد واعتدوا على سيارات الإطفاء التي حاولت فتح الطريق ولما نجحت انتقل المحتجون إلى مقرّ مجلس الخدمة المدنية في فردان حيث أعلنوا من هناك، أن «المجلس كان متعاطفاً مع قضيتنا، وقرر تأجيل المباريات المقررة السبت، الى أجل غير مسمى إلى حين تهدئة الأجواء».

الحل بدأ بالرئاسة

وبقيت المشاورات تدور في فلك الحوار الثلاثي وارتداداته، على رغم عدم انتاجيته، فعرض رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقاء الاربعاء النيابي لما جرى على طاولة الحوار ولردود الفرقاء على الطروحات التي قُدمت، وشدد على ضرورة تحمل الجميع مسؤولياتهم للخروج من الازمة، وقال: «اتّفقنا في الحوار على الحل بدءًا من رئاسة الجمهورية لأن انتخاب الرّئيس وحده لا يحل المشاكل والأزمات السّياسيّة القائمة». واشار بعض النواب الى أجواء ايجابية معتبرين ان الكرة باتت في ملعب الكتل السياسية لتسمية مندوبيها في جلسة الحوار المزمع عقدها في 5 ايلول المقبل.

الحل او …. المجهول

وغداة اللقاء الذي جمع الرئيس بري ووزير الخارجية جبران باسيل وخصص في معظمه للبحث في الملف النفطي، استمرت فصول الانفتاح «العوني – البريّ» حيث زار وزير التربية الياس بو صعب عين التينة واكد بعد اللقاء انه تناول والرئيس بري الى الملفات التربوية، مواضيع اخرى خصوصاً طاولة الحوار،» وقد طُرحت خلالها افكار يمكن ان تساعد على اخراج لبنان من الازمة، وإن وزير الخارجية يتابع مشاوراته في هذا الموضوع ويعالج كل المواضيع وهناك تقارب في وجهات النظر مع دولته خصوصاً على طاولة الحوار، واكد الرئيس بري ان هناك الكثير من التناغم في الافكار الوطنية لإيجاد حل للازمة. وشعرت ان من الأن وحتى نهاية العام اذا لم نتمكن من الوصول الى حل فإن لبنان سيدخل في ازمة اكبر وتصبح حلولها مختلفة عن المتاحة لنا اليوم».

البلوكات دفعة واحدة

وافادت مصادر قريبة من عين التينة «المركزية» ان مقاربة الملفات النفطية كما السياسية لم تعد متباعدة بين عين التينة والرابية بيد ان الجانبين لا يقرران وحدهما في الملفات والاستحقاقات الوطنية التي تستوجب اتفاقا بين القوى السياسية كافة، الا ان تقاربهما يمكن ان يؤسس للانطلاق في الحلول لكثير من الملفات العالقة. واشارت الى ان الرئيس بري مع تلزيم البلوكات النفطية كلها دفعة واحدة حرصا على حفظ حق لبنان في ثروته وان من شأن وضع ملف النفط على سكة التنفيذ ان يعيد للدولة اللبنانية صدقيتها في الخارج ويوفر فرص عمل لآلاف اللبنانيين وينهض الوضع الاقتصادي من كبوته من خلال خفض الدين العام.

الراعي يعرض ملف لاسا

وحضرت قضية الخلاف العقاري في «لاسا» في لقاءات البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان حيث اجتمع بكاهن رعية البلدة الخوري شمعون عون والمحامي اندريه باسيل وكان عرض لملف الأراضي في لاسا. وخصص الاجتماع لجوجلة الأفكار بين اللجان المعنية وُوضع الراعي في صورة ما يجري في البلدة والمساعي لحل الخلاف، كي يتمكن من مواصلة العمل، وسط مؤشرات الى «نوايا طيبة لدى مرجعيات الطائفة الشيعية لانهاء الملف»، حيث من الممكن حصول لقاء قريب في هذا الشأن بين البطريرك الراعي ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان .

…. في بعلبك

وزار الراعي بعد الظهر مطرانية الروم الكاثوليك في بعلبك يرافقه راعي ابرشية بعلبك المارونية المطران حنا رحمة والتقى فاعليات ورؤساء بلديات المنطقة وتم التشاور في شأن القرى المسيحية الحدودية ومعاناتها نتيجة الظروف الحالية والمخاطر المحدقة بها وسبل حماية الاهالي وتعزيز وجودهم في أرضهم.

نصرالله يطل السبت

وفيما يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسة عادية لاقرار بنود جدول اعماله، تترقب الاوساط السياسية الكلمة التي سيلقيها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله « في المهرجان المركزي لمناسبة الذكرى العاشرة للانتصار في حرب تموز 2006 تحت عنوان «زمن الانتصارات» الخامسة عصر السبت المقبل في باحة مجمع موسى عباس، في مدينة بنت جبيل. ومن المتوقع ان يتطرق نصرالله في اطلالته بعد التذكير ببطولات وانجازات المقاومة في حرب تموز والمواقف المعهودة لجهة ضرورة استمرار المقاومة لحماية لبنان والمنطقة من الاطماع الصهيونية الى الملف السوري في ضوء التطورات الميدانية ومعارك «الكر والفر» في حلب بين المعارضة والنظام كما سيواصل حملة الحزب على المملكة العربية السعودية من زاوية «علاقاتها مع اسرائيل» التي لا ينفك يؤكدها اكثر من مسؤول في الحزب.

**********************************

 

لبنان: التمديد «أهون الشرور» للقيادات الأمنية والعسكرية

غير مدرجة على بنود مجلس الوزراء اليوم.. وأثيرت مع قرب انتهاء ولاية قائد الجيش

لا يقتصر النقاش حول تمديد ولاية المسؤولين الأمنيين على كونه مادة للتجاذب السياسي بين الأقطاب السياسية الرئيسية في لبنان٬ بل يضيء على عمق الأزمة التي وصلت إليها البلاد والتي جعلت مع الاستثناء الدستوري قاعدة٬ وتعكس عجًزا سياسًيا عن التوافق على الملفات الداخلية٬ بدأت من التمديد للبرلمان لنفسه مرتين متتاليتين٬ ووصلت إلى الفشل في انتخاب رئيس للجمهورية لأكثر من عامين.

وتجدد النقاش حول التعيينات الأمنية للمرة الثالثة منذ عام ٬2013 إثر قرب انتهاء ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي بلغ الـ62 من العمر٬ ومددت ولايته مرتين متتاليتين٬ علًما بأن النقاشات في الأروقة السياسية تشير إلى إمكانية التجديد له سنة إضافية٬ ليتم بذلك 44 عاًما في الخدمة الفعلية في الجيش. وتزامن النقاش أيًضا مع قرب انتهاء ولاية رئيس أركان الجيش اللواء وليد سلمان الذي يمنع القانون تمديد ولايته مرة أخرى٬ فضلاً عن انتهاء ولاية الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد خير في 21 أغسطس (آب) الحالي٬ الذي مددت ولايته مطلع العام الحالي.

ويأتي ذلك بعد سلسلة مراسيم تمديد لقادة أمنيين صدرت عن الحكومة منذ عام 2013 .فبعد الفشل في الاتفاق على اسم لمنصب مدير عام قوى الأمن الداخلي في عام ٬2013 إثر انتهاء ولاية اللواء أشرف ريفي (وزير العدل الحالي)٬ تولى اللواء إبراهيم بصبوص مهام المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالإنابة٬ استناًدا لقرار وزير الداخلية والبلديات٬ قبل أنُيعين مديًرا عاًما لقوى الأمن الداخلي بموجب المرسوم في أبريل (نيسان) 2014 .وأُّجل تسريحه بموجب قرار وزير الداخلية في يونيو (حزيران) ٬2015 وتنتهي ولايته العام المقبل 2017 .كما تم التمديد في وقت سابق لمدير المخابرات في الجيش العميد أدمون فاضل الذي أحيل إلى التقاعد مطلع العام الحالي٬ وُعين بدلاً عنه٬ في وقت يعتبر مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم غير ممدد له٬ كذلك مدير عام أمن الدولة اللواء جورج قرعة.

ويدخل الوزراء إلى اجتماع الحكومة اليوم٬ من غير أن يكون على جدول الأعمال بند التعيينات الأمنية. وأكدت مصادر رئاسة الحكومة لـ«الشرق الأوسط» أن ملف التعيينات الأمنية غير مدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم الخميس٬ مشيرة إلى أن جدول الأعمال «سيبحث البنود التي كانت على جدول الأعمال السابق ولم يتسّن للحكومة مناقشتها».

لكن ذلك٬ لا يمنع أن يبادر وزير الدفاع لتقديم اقتراح من خارج جدول الأعمال٬ نظًرا لأن هذا الملف يعتبر قانوًنا من صلاحياته. وكان أعلن وزير الدفاع سمير مقبل في وقت سابق٬ أن الواجب يقتضي أن يطرح وفق الآلية المتفق عليها للتعيين ثلاثة أسماء٬ وعلى مجلس الوزراء تعيين أحدهم٬ وفي حال لم يتم ذلك فإنه سيمدد مؤقًتا لقائد الجيش.

وباستثناء فريق عون في الحكومة اللبنانية٬ لا يمانع معظم الأقطاب التمديد لقائد الجيش اللبناني الذي تنتهي ولايته في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل٬ على قاعدة أن لبنان٬ في هذه الظروف الأمنية التي يعيشها٬ لا يمكن أن يكون جيشه٬ الضابط الأمني للحدود٬ بلا قائد. ويعبر عن هذا الموقف وزير الإعلام رمزي جريج بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «أنا كوزير في الحكومة٬ مع التعيين في المواعيد المستحقة٬ إنما إذا كانت هناك استحالة في تعيين قائد جديد للجيش٬ لعدم توافق أركان الحكومة على اسم المسؤول الأمني٬ في هذه الحالة هناك إمكانية لتأجيل تسريح قائد الجيش لسنة واحدة»٬ مضيًفا: «بالنظر إلى الظروف الأمنية التي يعيشها لبنان٬ لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بالفراغ في قيادة الجيش٬ وإذا سقط خيار التعيين٬ عندها يبقى التمديد أهون الشرور».

وتختلف قضية التمديد لقائد الجيش عن ملف رئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان٬ إذ يعتبر التمديد له غير جائز قانوًنا٬ مما يضطر الحكومة لتعيين رئيس جديد للأركان٬ علًما بأنه إذا لم تتمكن من تعيينه٬ فإن هناك آلية ليحل مكانه أحد الضباط في الأركان٬ ليكون رئيًسا بالتكليف.

ويكشف اللجوء إلى خيار التمديد٬ ترهلاً في الجسم السياسي اللبناني الذي يلتف على الأزمات٬ بحًثا عن مخارج٬ في ظل الفشل في التعيينات أو حل القضايا الخلافية. ويعتبر الفشل في انتخاب رئيس٬ رأس الأزمات٬ إذ يساهم وجوده في حل الكثير من القضايا التي تحتاج إلى قرارات بالإجماع من مجلس الوزراء بغيابها.

ويقول جريج إن قضية انتخاب رئيس للجمهورية تتصدر جميع الأولويات٬ وفشل ذلك «في ظل إصرار فريق على عدم إتمام النصاب القانوني لانتخاب الرئيس إذا لم يتم انتخاب مرشحه»٬ مشيًرا إلى أن الفشل بملء الشغور الرئاسي٬» يترك ظلاله على سائر التعيينات»٬ مشدًدا على أن «تعطيل انتخاب الرئيس٬ يؤدي إلى تعطيل سائر المؤسسات».

والواضح أن القاعدة الدستورية المتبعة في لبنان٬ُكسرت بغياب رئيس للجمهورية٬ بعدما خرقت بتمديد البرلمان لنفسه٬ حيث يعتبر ذلك «خرًقا للمبدأ الدستوري٬ إذ أصبحت عمليات التمديد عملية وجهة نظر»٬ كما يقول أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي سامي نادر لـ«الشرق الأوسط»٬ مشيًرا إلى أن «خرق القاعدة الدستورية٬ وعدم احترامها٬ يحيلها إلى مادة للسجال السياسي».

وإذ يلفت نادر إلى أن «البلد بات خاضًعا للتجاذبات السياسية٬ مما يحول الاستثناء إلى قاعدة»٬ يرى أن الخلافات والتجاذبات «هي دليل عجز٬ ودليل سقوط المؤسسات وتوقف الحياة الدستورية»٬ كما أنها «دليل على عدم القدرة على الاتفاق على أصغر الملفات٬ كان أبرز دليل عليها ملف النفايات٬ وهو دليل عجز عن اتخاذ القرارات حول طاولة مجلس الوزراء».

ولم يشهد لبنان تجاذبات على التمديد للقادة العسكريين٬ إلا في السنوات الأخيرة٬ علًما بأن قائد الجيش كان يعين من قبل رئيس الجمهورية قبل اتفاق الطائف ٬1989 بينما بات  مجلس الوزراء مجتمًعا يعين قائًدا للجيش بعد الطائف٬ وفق آلية التصويت بالنصف زائد واحد.

وسجل في التاريخ العسكري٬ استدعاء الضابط المتقاعد العميد إسكندر غانم من الاحتياط في عام ٬1970 وتم تعيينه قائًدا للجيش بدلاً من العماد جان نجيم الذي قتل في حادث تحطم مروحية٬ وذلك بمرسوم من مجلس الوزراء٬ لُيحال مرة أخرى إلى التقاعد وتعيين العماد حنا سعيد مكانه قائًدا للجيش. كما أن العماد إميل لحود الذي تولى قيادة الجيش في عام ٬1989 تم التمديد له لمدة عامين في عام ٬1996 حين بلغ الستين عاًما من عمره٬ وتولى سدة الرئاسة في عام 1998 حين كان بعمر 62 عاًما.

وبحسب القانون العسكري٬ فإن الضباط من رتبة عميد٬ يبلغون سن التقاعد في عمر 58 عاًما٬ بينما يبلغ الضباط من رتبة لواء السن القانوني بعمر 59 عاًما٬ كما يبلغ الضباط برتبة «عماد»٬) وهي الرتبة الحصرية بقائد الجيش) السن القانونية بعمر الستين عاًما. غير أن الجدل الأخير حول أحقية الضباط بالتمديد٬ يعود إلى استنباط قانوني حول سنوات الخدمة التي يفترض أن تبلغ 43 عاًما في الخدمة الفعلية للضباط برتبة لواء٬ و44 عاًما للضباط برتبة عماد.

ويرى رئيس مركز «الشرق الأوسط» للدراسات٬ العميد المتقاعد من الجيش اللبناني هشام جابر٬ أن التمديد للضباط الذي حصل في السنوات الأخيرة٬ هو «تمديد سياسي أكثر مما هو تمديد قانوني عسكري»٬ معتبًرا أن التمديد «يجب أن يكون حصًرا بموجب مرسوم من مجلس الوزراء»٬ لافًتا إلى أن إيكال المهمة لوزير الدفاع «تندرج ضمن إطار المخارج القانونية». ويرى أن التمديد لقادة الأجهزة الأمنية شهده لبنان «هو هروب إلى الأمام في بلد ينسحب فيه التعطيل على كل شيء»٬ مضيًفا: «يلجأون إلى التمديد لأنهم غير قادرين على تعيين أحد في ظروف التعثر السياسي التي يعيشها البلد».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل