
إجتمعوا، صلوا، تأملوا وانتخبوا رئيساً عاماً لرهبنتهم التي يتجاوز عمرها 320 عاماً. الأباتي نعمة الله الهاشم هو الرئيس، رئيس الرهبنة اللبنانية المارونية التي لطالما شكّلت إرثاً وطنياً وتاريخياً وثقافياً وتربوياً وصحياً، مع حياة النسك والنضال التي عاشها الرهبان للدفاع عن الوجود المسيحي الحر في لبنان والشرق.
ولكن كيف تجري الإنتخابات في الرهبنة؟
الإنتخابات تتم بطريقة الإقتراع السري ويشارك في التصويت الالزمي 321 راهباً يشكلون الهيئة الناخبة ويخضع الغائب لمحاكمة ويعاقب بالمنع من الإنتخاب في دورة لاحقة أو دورتين أو ما سوى ذلك إلا في حال العذر حيث على الراهب ان يسمي راهباً آخر يصوت عنه. يحصل الإقتراع على خمس مراحل ويتم الفرز أيضاً على خمس مراحل الأولى فرز أوراق انتخاب الرئيس العام، ثم النائب العام، فالمدبر الأول والثاني والثالث.
لا حملات انتخابية للمرشحين بل تتكفل بعض المجموعات الرهبانية بإجراء مروحة إتصالات داخلية لتمهيد الاجواء، ويتم الحرص على تمثيل المقاطعات الرهبانية الخمس: الشوف والجنوب، المتن، كسروان، جبيل، الشمال.
إذاً، وبعد أسبوع من التئام المجمع الإداري للرهبنة اللبنانية المارونية لدرس أوضاع الرهبنة، انتخب إبن بلدة حاصبيا المتنية التي تقع في قضاء بعبدا، الاب نعمة الله الهاشم، رئيساً عاماً، فكيف تلقت بلدته الخبر؟
شقيقه لويس الهاشم أكد أنه لا يستطيع التعبير عن الفرح الذي يغمر العائلة المؤلفة من ثلاث شبان وشابة بانتخاب شقيقه رئيساً عاماً للرهبنة المارونية، واشار لموقع “القوات” الى أن الاباتي نعمة الله توجه الى الرهبنة وهو صغير جداً لم يتجاوز الأحد عشر عاماً، عازياً السبب الى أن هذه دعوته وقد عاشها بصدق وتواضع، حتى أن زياراته الى منزله الأبوي أصبحت محدودة، بعدما اصبح بيته الأساسي في الرهبنة.
يصف لويس الهاشم الأباتي العام الذي لا يتجاوز عمره الـ48 عاماً بالمتواضع ويعبّر عن فرحته الكبيرة لأن والدته تسنى لها أن تعيش هذه اللحظات المشرفة من تاريخ أسرتها. لا يخفي لويس توجه القرية الى الإحتفال بهذا الحدث لكنه يؤكد في المقابل أن هذا الأمر مرهون بالتنسيق مع الرهبنة ومع التهاني التي ستقيمها.
مختار حاصبيا فرنسوا الهاشم لفت الى أن هذا الخبر ولد شعوراً لا يمكن وصفه، واعتبر عبر موقع “القوات” ان من يعرف الأباتي الهاشم يعرف أن الرجل يستحق وعن جدارة هذا المركز.
وأكد أن احتفالاً شعبياً سيقام له عندما يقرر زيارة القرية، لافتاً الى أن القرية تحتفل اليوم بانتخابه وقد قرعت أجراس الكنائس وبدأ رفع اللافتات.
تنافس الرهبان اللبنانيون الموارنة وانتخبوا رئيسهم، فيما بعض الشركاء من السياسيين في الوطن يتنافسون على تعطيل النصاب الدستوري في مجلس النواب وبالتالي تمديد الفراغ الرئاسي، فهل سيتعظ هؤلاء من النموذج الإنتخابي الديمقراطي الرهباني أم سينتصر مشروع التعطيل والتأجيل؟ تاريخنا وإن تأخر الحق فيه منتصر.
الأباتي نعمة الله الهاشم رئيساً عاماً للرهبانية اللبنانية المارونية
