#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 12 آب 2016

حجم الخط

سلام لـ”النهار”: لا إمكان ولا ظروف لمواجهة7 من خارج الأسماء الأربعة مؤهّلون للرئاسة

كما في مستهل كل جلسة لمجلس الوزراء، يكرر رئيس الوزراء تمّام سلام أمام ضيوفه المطالبة بانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت باعتبار ان استمرار الشغور الرئاسي أثر ويؤثر سلباً على عمل باقي المؤسسات الدستورية. وقال الرئيس سلام لـ”النهار” ان “لا حل الا بانتخاب رئيس للجمهورية يعيد انتظام الحياة السياسية. وأؤكد ان لبنان يحتاج الى رئيس حكيم وحكم بين الناس، وثمة ستة أو سبعة أسماء من خارج الاسماء الاربعة المتداولة يمكنها القيام بهذه المهمة”.
ورداً على ما يحكى في أوساط “التيار الوطني الحر” عن حل رئاسي في أيلول أو مواجهة في تشرين، أبدى رئيس الوزراء تشاؤمه باقتراب موعد الحل اذ ان ايلول على الأبواب، ولا ضوء في الافق. وأضاف: “معاناتنا طويلة في ظل هذا القصور في الملف الرئاسي وهو قصور يتكرر منذ زمن الاستحقاق الرئاسي”.
لكنه لم يتخوّف من مواجهة “فالظروف غير مهيأة لمواجهة. ومن سيواجه من؟ لا امكان لمواجهات لان الجميع في مأزق ولو توافرت الظروف قبل اليوم لكانت المواجهة وقعت منذ زمن. الفعل الممكن هو الاستقالة من الحكومة، وهو لا يقدم شيئاً، بل بالعكس يسيء الى المؤسسات ويدفع الى انهيار اضافي. ولا يمكن تهديدي بهذا الأمر إذ انني حسمت أمري في هذا الاتجاه، وترددت أمام المسؤولية الوطنية. ولكن اذا صمم اللبنانيون على خراب بلدهم فلا يمكن أي قرار دولي ان يحفظ استقرارهم، فالمجتمع الدولي حريص على استقرار لبنان لكن هذا الحرص يسقط أمام ارادة اللبنانيين”.
وأشار الرئيس سلام الى ان “الوضع المالي جيد، لكن الوضع الاقتصادي ليس جيداً. إلاّ أن الوضع المالي لا يمكن ان يستمر محصناً اذا استمر الوضع السياسي في التراجع، وقد اضطر مصرف لبنان الى اتخاذ اجراءات لاعادة هندسة الوضع المالي للمحافظة على الاستقرار المالي لانه يواجه وضعاً معقداً دولياً ايضاً”.

مجلس الوزراء
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية ان الرئيس سلام إستطاع من خلال الحزم الذي أبداه في مستهل جلسة مجلس الوزراء العادية أمس أن يشيع أجواء مؤاتية لإقرار معظم جدول الاعمال ببنوده الـ59. فقد دعا الوزراء الى “وضع الخلافات جانباً ومباشرة إقرار المشاريع المطروحة لإن الناس لا يستطيعون إنتظار الجدل البيزنطي فيما قضاياهم جامدة”. ورفض “إثارة أي موضوع خارج هذا الاطار”. وأكد “أن المرحلة الحالية دقيقة كما أن إستمرار الشغور الرئاسي أخذ منحى مختلفا عن السابق في ضوء المبادرات الداخلية والخارجية التي لم تسفر عن أية نتيجة”.
وشدد على “ان خطة النفايات لا يجوز المسّ بها لأن البلاد لا تتحمل عودة شبح النفايات مجدداً”. وأعلن انه سيواكب عن كثب “تطور موضوع النفايات”.
وأوضحت المصادر ان ثمة بنوداً خلافية لم تبصر النور مثل موضوع معالجة بيروت لنفاياتها بالتفكك الحراري كما لم يمر موضوع تعيين فائض الاساتذة الثانويين وكذلك إتفاق رضائي مع إحدى الشركات في شأن مطبوعات وزارية.

سلامة الغذاء
الى ذلك، خطا مجلس الوزراء خطوة مهمة في ما يتعلق بقانون سلامة الغذاء بموافقته على إطلاق آلية تعيين رئيس الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء ونائب رئيسها وأعضاء مجلس إدارتها وذلك من طريق وزارة التنمية الادارية ومجلس الخدمة المدنية. ووصف رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاطف مجدلاني لـ”النهار” ما صدر عن مجلس الوزراء بإنه “خطوة جديّة” نحو تعيين الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء. وقال انه اختيار الاشخاص الذين تنطبق عليهم شروط التعيين سيجري بناء على اقتراح من وزير التنمية الادارية، على ان يصار بعد ذلك الى إختيار الكفايات بحسب الاختصاصات. وقال: “لقد إنطلق قطار الهيئة للوصول الى تنفيذ القانون على ان يتم تعيين أعضاء الهيئة في غضون شهرين تقريباً”.
وفي سياق ملف النفايات، يشار الى ان طلاب حزب الكتائب نفذوا أمس اعتصاماً أمام مطمر برج حمود رفضاً لاقامته في المنطقة ولم يخل الاعتصام من مناوشات مع قوى الامن الداخلي.

هولاند ولبنان
على صعيد آخر، برز تأكيد جديد امس للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان “فرنسا ستكون حاضرة دائماً لضمان أمن لبنان”، مشدداً على “التعبئة الخاصة” من باريس “من اجل مسيحيي الشرق”.
وقال خلال تدشين مستثمرين لبنانيين فندقاً فخماً في ارنا بومبادور بوسط فرنسا: “في كل مرة تتعرض فرنسا لهجوم، يقف اصدقاؤنا اللبنانيون الى جانبنا، وفي كل مرة يهاجم لبنان، وقد حصل ذلك في الأيام الاخيرة، نحن بدورنا الى جانبه”.
وأضاف: “سنكون دائماً حاضرين لضمان امن لبنان”، مذكّراً بأن جنوداً فرنسيين “موجودون في لبنان ضمن قوة اليونيفيل” الموقتة التابعة للأمم المتحدة في الجنوب.
ورأى ان على البلدين “اللذين يضربهما الارهاب” و”يكافحان هذه الآفة” ان “يظهرا تضامناً كبيراً”. وأفاد ان “الرهان” يكمن في “الحفاظ على وحدة لبنان ووحدة أراضيه”، وقال: “تعلمون حرص فرنسا على لبنان”.
وتحدث أيضاً عن “تعبئة خاصة من أجل مسيحيي الشرق في مواجهة معاناتهم”، مؤكداً ان وجود هؤلاء “لا غنى عنه لانهم يساهمون تحديداً في توازن” المنطقة.
وختم: “أعلم أن البابا ملتزم تماماً عدم نسيان مسيحيي الشرق في هذه الازمة الرهيبة، لكنني وددت ان أقول لكم ان فرنسا بدورها ملتزمة هذا الامر”.

************************************

لماذا فصل بيروت عن الخطة الشاملة؟

أزمة النفايات بعد عام.. في «الباركينغ»

ايلي الفرزلي

عام مرَّ على تجربة الحراك المدني، التي كادت تتحول إلى ثورة في وجه النظام وفساده، الذي جعل النفايات تحتل الشوارع والأنهار والوديان.

عام مرَّ على تجربة الحراك المدني الذي وقف بوجه السلطة اللاهثة خلف الصفقات، قبل أن تؤدي تناقضاته الكثيرة من جهة، وعنف السلطة من جهة ثانية، إلى انفراط عقده.

عام مرَّ رُفعت خلاله النفايات من الشوارع، وانتهت الكارثة نظرياً بعد سبعة أشهر من وقوعها، لكن آثارها البيئية والصحية لن يكون بمقدور أحد تقدير نتائجها القريبة أو البعيدة المدى، كما أن أحداً لن يكون بمقدوره الجزم بأن الخطة التي أقرّتها حكومة العجز لن تصل إلى حائط مسدود.

حادثتان لا يمكن تخطيهما، أمس، تفتحان الباب واسعاً أمام مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالتخبط الرسمي الذي رافق ولا يزال يرافق رحلة الحلول الحكومية المرتجلة. في الأولى، انتفض حزب «الكتائب»، للتأكيد على موقفه المبدئي الرافض لفتح مطمر برج حمود، وللاعتراض، واقعياً على طمر النفايات من دون معالجة. وفي الثانية، انتفض وزير الداخلية نهاد المشنوق على قرار مجلس الوزراء الذي ينص على إجراءات مركزية لتلزيم مشاريع تحويل النفايات الى طاقة، مطالباً بانفصال مدينة بيروت عن المشروع، مدعماً بدراسات لبلدية بيروت.

الخطوة «الكتائبية»، التي ترافقت مع تكرار التعامل الأمني غير المبرر مع المعتصمين، تعيد إلى الذاكرة كل العنف الذي رافق تخبط السلطة مع الملف منذ أن فتح على مصراعيه قبل سنة تقريباً. كما تعيد التأكيد على أن الحلول التي قدمت في آذار الماضي، والتي اعترض عليها حزب «الكتائب» في حينه، هي حلول منقوصة ومجتزأة (خصوصا مع رفض حزب «الطاشناق» إنشاء معمل في المكان).

وطالما لا خطة متكاملة تبدأ بالفرز من المصدر وتمر بالفرز في المعامل ثم بالمعالجة انتهاءً بطمر العوادم فقط، فإن كل الخطط المبنية على نظام المحاصصة لن تصمد طويلا طالما أنها لا تقف على أرضية متينة.

مرت أشهر طويلة ولا تزال النفايات تجمّع في ما صار يعرف بالـ «باركينغ» في الكوستا برافا وبرج حمود، في انتظار تحويلهما إلى مطمرين، وهي عملية تثير مخاوف الأهالي القريبين من المطمرين ومعظم البيئيين، انطلاقاً من أن العمليات تتم من خلال مقاولين لا خبرة لهم بكيفية إعداد المطامر، التي تزداد خطورتها بسبب اتخامها بالمواد العضوية، المنتجة للغازات.

ومن خارج سياق التجاذبات المعتادة في مجلس الوزراء، استعاد وزير الداخلية ملف النفايات، ليعلن عن رغبة بلدية بيروت بالسير بشكل مستقل في إنشاء معمل للتفكك للحراري (محرقة)، وهو ما خلق مجموعة من التساؤلات الوزارية حول الغاية والأسباب والجوانب التقنية والمالية، كانت أبرزها تلك التي أثارها الرئيس سلام بصوت عال.

وللتذكير، فإن مجلس الإنماء والإعمار لا يزال يحضّر العدة القانونية والتقنية لاعتماد تقنية تحويل النفايات إلى طاقة، وقد درس ملفات نحو 26 شركة أبدت اهتمامها ببناء المحارق، وخفّض العدد إلى أربع شركات، تمهيداً لإجراء مناقصة عالمية.

وإذا كان العائق الأكبر أمام هذه المناقصة لا يزال يتعلق بمكان المحرقة وكيفية وصلها بشبكة الكهرباء، فإن المشنوق يكون بطلبه قد وضع حداً للمشروع، أو جمّده، بانتظار أن تبت اللجنة الوزارية المعنية بملف النفايات بالطلب.

وقد اعتبر رئيس اللجنة الوزير أكرم شهيب أن هذه المسألة تحتاج إلى دراسة متأنية، لتبيان مدى تأثيرها على الخطة المستدامة، مع تعداده لمجموعة من الأسئلة التي يفترض أن تحدد الإجابة عليها مسار الطلب:

ـ من يبني المحرقة الخاصة ببيروت، الدولة أم البلدية؟

ـ كيف سيتم التعامل مع المناطق الخدماتية الأخرى التي تبدي رغبتها بالانفصال عن الخطة المركزية؟

ـ كيف تحصّل البلدية أموالها؟

ـ أين يمكن أن تنشأ هذه المحرقة؟

ـ هل يجب بناء معمل كهرباء إلى جانبها، وهل يمكن نقل الطاقة منها وربطها بالشبكة الأم؟

يعود مصدر مطلع على مناقصة المعالجة، التي أجريت مؤخراً، ليعتبر أن القطبة المخفية تكمن فيها. وهو إذ يوضح أن المشنوق كان من أشد الرافضين لها للغاية نفسها، أي الرغبة في استقلال العاصمة بقرارها، في ما يتعلق بمعالجة نفاياتها، إلا أنه يشك في إمكان وصوله إلى غايته.

فالكرنتينا، حيث يوجد معمل الفرز حالياً هو المكان الوحيد المتوفر في العاصمة لتنفيذ المشروع. وهو مكان لا يمكن اعتماده إلا في سياق اتفاق سياسي شامل، نظراً لحساسيته الطائفية التي عبّر عنها النائب نديم الجميل، أمس، برفضه طرح موضوع إنشاء معمل للتفكك الحراري أي محرقة لمعالجة النفايات في منطقة الكرنتينا، متسائلاً عما سيؤول إليه المعمل بعد مرور بضع سنوات على التشغيل.

************************************

الكلمة التي أطاحت «مستقبل» سعد الحريري!

كلمة واحدة كانت كفيلة بضرب خاصرة الرئيس سعد الحريري وتهديد مستقبله السياسي. بعد سنوات من وصفه ولي العهد السعودي محمد بن نايف بـ«السفاح»، نجح الأخير في فرض رؤيته لحل مشاكل شركة «سعودي أوجيه» ووضع اليد عليها، منتصراً بذلك على الأمير محمد بن سلمان الذي كان ينوي إنقاذها

ميسم رزق

لم تشفَع للرئيس سعد الحريري كل مُحاولاته التكفير عن ذنب اقترفه عام 2011، حين وصف ولي العهد السعودي محمّد بن نايف بأنه «سفّاح»، في تسجيل لإفادته أمام لجنة التحقيق الدولية بثّته قناة «الجديد».

منذ ذلك الحين، لم تقُم للرجل قائمة، بعدما كلّفه «تجرّؤه» على «أولياء الأمر» ثمناً باهظاً، بدأ يدفعه من رصيد شركة «سعودي أوجيه»، حين اتُخذ قرار بعزلها من العمل في داخل السعودية، ما أوقع الحريري في مأزق مالي شديد، أوصل الشركة إلى حافة الإفلاس.

منذ فترة طويلة، والحديث يدور عن مستقبل الشركة، أو عن مطالبة السعودية بالحصول على نصف الأسهم فيها. رُغم كل المعلومات التي تتحدّث تارة عن قرب انهيارها، والقرار السعودي بمساعدتها تارة أخرى، تجزم مصادر مقرّبة من رئيس تيار المستقبل بأن «الشركة انتهت»، وما الإجراءات التي باشرتها المملكة سوى «خطوة أولى على طريق إفلاسها». وأشارت إلى أن «كل الدلال الذي عاشه الحريري وتنعّم به طيلة السنوات الماضية بصرف عشرات المليارات من الدولارات ودعمه سياسياً وإعلامياً انتهى إلى غير رجعة». بصريح العبارة «انتقم بن نايف لنفسه، ونجح ــــ بعد رفض كل المساعي التي قام بها أمراء سعوديون ــــ في فرض رؤيته على الأمير محمد بن سلمان الذي كان ينوي إنقاذ الشركة». وتقرّر في النهاية أن «تضع جهة رسمية سعودية يدها على الشركة»، رجّحت المصادر أن تكون «مؤسّسة النقد العربي السعودي» التي ستتولّى حلّ مشكلة العمّال، وإدارة الأزمة المتعلّقة بهم.

منذ أيام، أمر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وزير العمل والتنمية الاجتماعية السعودي مفرج بن سعد الحقباني بالبدء بصرف رواتب الموظفين وتأمين احتياجاتهم بالتعاون مع الوزارات وسفارات الدول التي ينتمون إليها. شكّل هذا الإجراء بارقة أمل، فسّرها البعض بالتفاتة سعودية للحريري. لكن في الواقع، وبحسب معلومات مستقبليين بارزين، لم يكن هذا الأمر لإنقاذ الشركة التي تعاني من عدم قدرة على دفع رواتب العاملين فيها منذ منتصف عام 2015، بل هو «خضوع سعودي للضغط الذي تتعرض له المملكة من قبل دول كبيرة، تدخلت دفاعاً عن مواطنيها العاملين في الشركة، الذين يعانون من انقطاع مداخيلهم كما انقطاع الخدمات المرتبطة بوضعهم الوظيفي والقانوني، وفي مقدّمتهم فرنسا».

وكانت شركة «سعودي أوجيه» قد دخلت في مفاوضات مع أطراف تجارية لبيع حصة تبلغ 60% من أسهمها، بهدف إعادة هيكلة الديون المتراكمة عليها. وتشمل هذه الديون الرواتب المتأخرة وتعويضات نهاية الخدمة، ومستحقات المقاولين، إضافة إلى قروض مستحقّة لعدد من المصارف السعودية والدولية.

وفي هذا الإطار، نقلت صحف سعودية أخيراً عن مصادر في «سعودي أوجيه» أن «4 جهات حكومية أوقفت الخدمات عن الشركة نتيجة تأخر الرواتب»، وهي وزارة الداخلية ووزارة العمل والتأمينات الاجتماعية ومجلس الضمان الصحّي. وتحدّثت الصحف عن «توقّف خدمات تجديد الإقامات لعدم تسديد الشركة التزاماتها للتأمينات الاجتماعية، وكذلك التأمين الصحي». وكشفت أن السلطات السعودية باشرت إجراءات لمعالجة قضية موظفي الشركة، من خلال تخيير العمالة المتوقفة رواتبها بين نقل خدماتها إلى كفيل آخر أو تجديد الإقامات مجاناً، أو إعطائها تأشيرة الخروج النهائي لمن يرغب في مغادرة البلاد.

بعد أسابيع قليلة ستتضح الصورة أكثر، ليتبيّن مصير الشركة التي يرجّح أنها ذاهبة نحو الانهيار الحتمي. ولكن، ما معنى ذلك وتأثيره على مستقبل الرئيس الحريري سياسياً في لبنان؟

تستغرب مصادر المستقبل أن «لا تعي المملكة خطورة ما تقوم به تجاه الرجل». صحيح أن «الحريري ارتكب من الأخطاء السياسية ما لا يحصى منذ عام 2009، لكن لا يُمكن التعاطي معه بهذا الأسلوب». فهذا «سعد الحريري ابن رفيق الحريري الذي قضى لأنه دافع عن مشروع السعودية في لبنان، وليس مبرراً القول إن الأولوية اليوم هي للصراع في اليمن وسوريا، وإن الساحة اللبنانية محيّدة عن الصراع في المدى المنظور». وترى أنه في حال الإفلاس عليه أن «يقرر هو مستقبله السياسي، وما إذا كان في استطاعته الاستمرار، وخصوصاً أن كل التسويات معلّقة على وقع التطورات الإقليمية والدولية، ويمسك بها داخلياً حزب الله الذي لم يعلن حتى اليوم موقفاً واضحاً من الحريري والقبول به كرئيس للحكومة في حال نجحت التسوية». أما عن أزمة الرواتب في تيار المستقبل في لبنان فهي «مرشحّة للتفاقم، وكل الوعود التي قدمت للموظفين خلال الأشهر الماضية تبخّرت، لأن الأزمة المالية قائمة ولا بوادر لحلها في المدى المنظور»، مرجّحة أن ينفجر الوضع داخل التيار «خلال شهرين أو ثلاثة على أبعد تقدير».

************************************

 

الحكومة: سجال بين دي فريج وباسيل رفضاً لتسييس الملفات التقنية
لجنة لنفايات بيروت.. وشهيب يرفض تعطيل «برج حمود»

لكي لا يلدغ البيارتة من الجحر نفسه، وحتى لا يعود النزف من الجرح نفسه فتتكرر تجربة الذل نفسها حين ضاقت الأرض بما رحبت على نفايات العاصمة الحاضنة لكل اللبنانيين من مختلف الطوائف والمذاهب والمناطق، كان لا بد لبلدية بيروت أن تسارع إلى تدارس البدائل العلمية والتقنية والبيئية التي تتيح لها الاستقلالية في معالجة نفاياتها بآلية «التفكك الحراري» وعلى هذا الأساس جاء طلبها بالأمس من مجلس الوزراء استثناءها من الخطة المرحلية الموضوعة، الأمر الذي استمهل المجلس في الرد عليه مع الموافقة على تكليف لجنة برئاسة الوزير أكرم شهيب درس الملف و«العودة برؤية واضحة مبنية على معطيات». في وقت كانت الخطة الحكومية المرحلية للنفايات تتعرض لتحرك «كتائبي» مضاد عند موقع مطمر برج حمود للمطالبة بوقف المشروع، وهو مطلب أعرب شهيب عن رفضه قائلاً لـ«المستقبل»: «بين أزمة تفشي النفايات في الشوارع والأحياء التي كادت تطيح ببيئة لبنان وبصورته وبآخر مواقع الدولة والسلطة التنفيذية، وبين الحل الذي اعتمدناه في «نهر الغدير» (الكوستابرافا) و»برج حمود»، فإنّ الخطة التي وضعناها هي الحل الوحيد الممكن والمقبول والعمل قائم ومستمر لإنهاء المرحلة الأولى منها».

وإذ أوضح أنّ «الخطة التي تمت الموافقة عليها في مجلس الوزراء وبحضور كافة الوزراء حينها قد لا تكون الحل الأمثل لكنها بالتأكيد الحل الممكن الوحيد»، علّق شهيب على التحرك الاعتراضي الكتائبي بالأمس فقال: «حزب الكتائب حزب عريق ووزراؤه أدركوا على الرغم من النقاشات الحادة والطويلة حول الموضوع أنه الحل الوحيد، أما الكلام اليوم عن أنّ الحل ليس بيئياً فهو كلام ليس في مكانه، فلنذهب معاً إلى الكلام العقلاني والعلمي ولتكن هناك متابعة للعمل بعد إقرار الخطة من قبل كل القوى السياسية بما فيها حزب «الكتائب» الذي يعي تماماً مسؤولية الحفاظ على الاستقرار خلال تنفيذ الخطة التي أقرها مجلس الوزراء خوفاً من عودة النفايات إلى بعض المناطق»، مع إشارته إلى أنّ أهالي برج حمود عانوا ما عانوه على مر السنين من تكدس «جبل النفايات» من منطقة المتن وساحل المتن.

ورداً على سؤال، أجاب شهيب: «قمنا بجولة في منطقة نهر الغدير بمشاركة رئيس بلدية برج حمود الذي اطلع على الأعمال حيث بدا العمل الجدي واضحاً تماماً، فضلاً عن إيضاح كل النقاط التي طرحها رئيس البلدية وحزب «الطاشناق» وبعض المهندسين من قبل مكتب دولة الرئيس تمام سلام بحضور مجلس الإنماء والإعمار»، وأردف داعياً «كل من يعترض إلى إرسال أصحاب خبرة واختصاص لمتابعة الأعمال ومراقبة أي خلل في التنفيذ إذا كان موجوداً»، وختم بالقول: «فلننقذ المنطقة المصابة منذ سنوات الحرب بجبل النفايات والحكمة تقضي بدعم المشروع وليس بتعطيله، وأظن أنّ حزب «الكتائب» حريص على عدم عودة النفايات إلى الشوارع والأحياء وبين منازل المواطنين».

دي فريج وباسيل

بالعودة إلى مجريات جلسة مجلس الوزراء أمس، فقد أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنها كانت «عادية» بمجملها باستثناء السجال الذي دار بين الوزيرين نبيل دي فريج وجبران باسيل رفضاً من الأول لإصرار الأخير على تسييس الملفات التقنية. وفي التفاصيل أنه حين رفض رئيس الحكومة إثارة ملف الاتصالات في غياب الوزير المعني بطرس حرب، أجابه باسيل بأنّ هذا الملف هو ملف سياسي بامتياز كما هو الحال بالنسبة لملفات الكهرباء والماء و«سد جنة»، عندها طلب دي فريج الكلام رافضاً إعطاء ملف «سد جنة» صبغة سياسية وقال: «من غير الممكن مقاربة ملف يؤمن الماء لأهل بيروت من زوايا سياسية، ورفضنا له مبني على دراسات بيّنت كلها أنّ المشكلة في ملف سد جنة تقنية بحتة لا سياسية، لكن بما أنّ الوزير باسيل لا يملك حججاً تقنية داعمة للملف فهو يحاول تسييسه». فردّ باسيل متوجهاً إلى دي فريج: «بكرا لمّا يمشي سد جنة بتتأكد إنو سياسي»، وهو ما أجاب عليه دي فريج قائلاً: «إذا مشي بالسياسة بتكون سرقة مش معناها تأمنت الشروط التقنية اللازمة».

************************************

سجال بين المشنوق وسلام حول بيروت وخطة النفايات

تراكمت الملفات المطلبية والحياتية في الشارع وأمام مجلس الوزراء اللبناني الذي لم يستطع خلال جلسته امس، معالجة بعضها نتيجة، اما جمود المؤسسات بسبب تداعيات الشغور الرئاسي او غياب وزراء معنيين.

وعقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية في السراي الكبيرة برئاسة رئيسه تمام سلام، وعلى وقع اعتصام ضاغط نفذه عشرات الأساتذة الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية طلباً لإدخالهم الى الملاك. وكان ابرز ما وافق عليه مجلس الوزراء «إطلاق آلية تعيين رئيس ونائب رئيس وأعضاء مجلس إدارة الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء الملحوظة في قانون سلامة الغذاء عن طريق وزارة التنمية الإدارية ومجلس الخدمة المدنية. وهذا المطلب كان محور تحركات لهيئات من المجتمع المدني خلال الأسابيع الماضية.

واستمرت الجلسة نحو ثلاث ساعات، أوضح بعدها وزير الإعلام رمزي جريج ان سلام «كما في كل جلسة، جدد المطالبة بانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت، باعتبار ان استمرار الشغور الرئاسي أثر ويؤثر في شكل سلبي فيى عمل سائر المؤسسات الدستورية».

وأشار إلى أن المجتمعين ناقشوا «المواضيع الواردة على جدول أعمال الجلسة، وأبدى الوزراء وجهات نظرهم بصددها، واتخذ المجلس القرارات اللازمة في شأنها».

ووافق مجلس الوزراء «على طلب وزارة الداخلية شراء خدمات 8 متقاعدين من ذوي الخبرة في الأحوال الشخصية لغاية نهاية العام، وعلى طلب وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي تكليف متعاقدين مهمات ذات طابع إداري في بعض المدارس الرسمية في القرى النائية لعدم وجود مدرسين في الملاك، والموافقة على مشروع قانون يرمي إلى الإجازة للحكومة إبرام اتفاق باريس الملحق باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية في شأن تغير المناخ المصادق عليها بموجب قانون في عام 1994 ووقع عليها لبنان في نيويورك في نيسان (ابريل) الماضي.

ووافق المجلس «على تكليف اللجنة التي تتابع الخطة المرحلية (المتعلقة بمعالجة النفايات) إجراء بحث إضافي في ما يتعلق بالخطة المستدامة والعودة برؤية واضحة مبنية على معطيات وعرضها على مجلس الوزراء بناء على طلب بلدية بيروت استثناءها من الخطة.

كما وافق «على طلب وزارة الداخلية تأليف لجنة لدراسة موضوع التعويضات المترتبة نتيجة إشغال اللاجئين الفلسطينيين لبعض العقارات الخاصة على الأراضي اللبنانية».

وعلمت «الحياة» أن الجلسة شهدت سجالاً بين الرئيس سلام والوزير نهاد المشنوق، على خلفية مطالبة الأخير بإخراج بيروت من الخطة الشاملة لمعالجة النفايات التي وضعها مجلس الإنماء والإعمار بالتعاون المباشر مع الوزير أكرم شهيب.

وتذرع الوزير المشنوق في مطالبته هذه وفي دعوته مجلس الوزراء الى اتخاذ قرار يدعم موقفه، بأن جميع المناطق اعترضت على أن يكون لها دور في استيعاب نفايات بيروت.

وختمت مطالبة المشنوق الباب أمام مداخلات، أبرزها للرئيس سلام الذي لم يحبذ موقفه لما سيكون له من تأثير في مجمل الخطة الدائمة لمعالجة النفايات.

وطرح شهيب أسئلة عما إذا كانت مطالبته ستنفذ فوراً أم بعد انتهاء الخطة الطارئة لمعالجة النفايات ومدتها أربع سنوات، ريثما تصبح الخطة الدائمة جاهزة للتنفيذ.

ورد المشنوق بأن انسحاب بيروت من هذه الخطة سيتم فور انتهاء مفعول الخطة الطارئة. كما أن سلام أشار الى تأثير انسحاب العاصمة من هذه الخطة في الخطة الشاملة.

وأضاف المشنوق أنه معني بهذا الطلب كونه ينتمي الى كتلة نيابية كبيرة وتتمتع بتمثيل واسع في بيروت، وأن البلدية أبدت استعداداً لدعم الخطة الرامية الى إنشاء معمل خاص بمعالجة نفايات العاصمة.

كما سأل شهيب عن تمويل هذه الخطة وموقف البلديات الأخرى في حال انسحاب بيروت من الخطة الشاملة، خصوصاً أن هذه البلديات غير قادرة لعدم توافر المال المطلوب في صناديقها للمساهمة بما يترتب عليها من نفقات إضافية لتمويل الخطة الشاملة في حال تقرر انسحاب بيروت منها.

وكلّف مجلس الوزراء الوزير شهيب وضع دراسة فنية شاملة، على أن يعود بها الى الحكومة لاتخاذ القرار المناسب في ضوء الأبعاد الناجمة عن إخراج بيروت من الخطة الدائمة والشاملة.

كما يفترض، نقلاً عن مصادر وزارية، أن تأتي هذه الدراسة مقرونة بأجوبة سياسية من القوى المشاركة في الحكومة.

تحركان

وبسبب غياب وزير المال عن الجلسة، فإن قضية قرابة 200 أستاذ تجمعوا على الرصيف قرب تمثال رياض الصلح ظلت معلقة، وبقيت لافتاتهم التي تطالب بإدخالهم الى الملاك مرفوعة. وتمكن 5 أساتذة من المعتصمين، بعد مفاوضات مع السلطات المعنية عبر قوى الأمن الداخلي، من الدخول الى السراي لنقل مطلبهم الى المسؤولين.

وضمنوا مذكرة سلموها الى المعنيين مدى الحاجة اليهم في الملاك بعد اجتيازهم مباراة مجلس الخدمة المدنية لوظيفة استاذ ثانوي. وأشارت المذكرة الى «ان نسبة 70 في المئة منهم هم متعاقدون حالياً ما لا يشكل عبئاً على خزينة الدولة».

والتحركات المطلبية في الشارع كانت امتدت الى مطمر برج حمود المراد انشاؤه في ساحل المتن ناحية الطريق البحرية، حيث توجه ناشطون من مصلحة الطلاب والشباب في حزب «الكتائب اللبنانية» الى الموقع واعتصموا طلباً «لوقف مشروع ردم البحر بالنفايات في ساحل المتن». ورفعوا الأعلام اللبنانية وهتفوا «المطمر في المتن لن يمر».

وضربت القوى الأمنية طوقاً أمام المطمر مع وصول المعتصمين. وحصل تدافع وتشابك بين المعتصمين في الكرنتينا والقوى الأمنية بعد منعهم من الدخول الى موقع المكب للتأكد من توقف الأعمال على الطريق البحرية، ما أدى إلى إصابة 4 أشخاص اصابات طفيفة. وحاول احد ضباط قوى الأمن الداخلي المولجين بالإجراءات الأمنية تهدئة المعتصمين وطالبهم بضبط النفس، ثم سمحت القوى الأمنية للمعتصمين بالدخول الى المطمر.

 ************************************

 هولاند لتعبئة من أجل مسيحيّي الشرق… المـشنوق: لم أسوّق لعون

ظلّت مدينة حلب في قلب الحدث، وتواصَلت الاستعدادات لجولة معارك جديدة فيها ستكون الأعنف، وسترسم مسارَ التحوّلات في المنطقة، في وقتٍ أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أنّ إيصال مساعدات إنسانية إلى سكّان المدينة يتطلّب تهدئةً لمدة 48 ساعة. وفي هذه الأجواء جدّدت فرنسا دعمَها للبنان وأكّدت حضورَها الدائم لضمان أمنِه. ودعا الرئيس فرنسوا هولاند إلى «تعبئة خاصة من أجل مساعدة مسيحيّي الشرق في مواجهة معاناتهم». أمّا في الداخل، فالملفات الخلافية تُراوح مكانها، وكذلك العقدة الرئاسية، في وقتٍ نفى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن يكون قد سوّقَ داخل تيار «المستقبل» فكرةَ ترشيح عون رئيساً، وأكّد لـ«الجمهورية» أنّ ما اقترَحه هو التفكير في خيارات بديلة، «حيث لن يكون النائب سليمان فرنجية مرشّحَ تيارالمستقبل إلى الأبد». أضاف المشنوق: «نحن تيّار قرار ولسنا تيّار تشاور وانتظار، ويجب أن نضع خيارات بديلة أمامنا للخروج من الأزمة. أنا قلت نريد رئيساً، ولم أقل نريد العماد عون.

تتسارع الخطوات الدولية والإقليمية لرسم معالم مستقبل الحل السياسي للأزمة السوريّة. وفي هذا السياق، يزور نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف طهران الاثنين المقبل لاجراء مراجعة سياسية واستراتيجية لعقدة حلب، و»البحث في تطوّرات الأوضاع في المنطقة، خصوصاً ما يجري في سوريا»، كما أعلنَت السفارة الروسية في إيران. وعشيّة هذه الزيارة، ناقشَ وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف دعمَ جهود التسوية السوريّة.

ظريف في أنقرة

من جهته، وبعد التقارب الروسي ـ التركي ولقاءِ الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيّب أردوغان في بطرسبورغ، يحطّ وزير الخارجية الايراني في أنقرة اليوم، وذلك في أوّل زيارة لمسؤول ايراني رفيع المستوى الى تركيا بعد الانقلاب العسكري الفاشل فيها، للقاء المسؤولين الاتراك، وفي مقدّمهم أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم ووزير الخارجية مولود تشاوش اوغلو، والبحثِ معهم في قضايا إقليمية ودولية والأزمة السورية والعلاقات الثنائية.

أوغلو

وكان وزير الخارجية التركي قد دعا روسيا إلى عمليات مشتركة ضد تنظيم «داعش» في سوريا. ووصَف زيارة أردوغان إلى روسيا بالمثمرة للغاية. وقال إنّ موسكو وأنقرة ستتّخذان خطوات لإقامة اتصالات فورية على المستوى الرئاسي والعسكري.

وفي الشأن السوري أوضَح أنّهم يختلفون مع روسيا حول مصير الرئيس بشّار الأسد. وقال: إختلافنا حول الأسد لا يَعني إنهاءَ الحوار حول سوريا أو تبنّي مواقف أخرى. وأضاف: «إنّ مصير الأسد مسألة لا تتعلق بتركيا أو روسيا، وإنّما يشكّل قضية مهمّة بالنسبة الى مستقبل سوريا ككلّ والدول المعنية»، لافتًا إلى أنّ دولاً مثلَ إيران وروسيا ولبنان ومجموعات داخل سوريا تعطي انطباعاً ببقاء الأسد… غير أنّ الدول التي ترغب في رحيل الأسد أكثر، وموقف الغرب والولايات المتحدة الأميركية واضح، كما أنّ دولَ الخليج تؤكّد ضرورةَ رحليه، ونحن بدورنا نشدّد على رحيله، وهذا ليس فعلاً عاطفيًا، لا سيّما وأنّ استمرار نظام قتلِ 500 ألف إنسان ليس أمراً صائباً، وإلى جانب ذلك فالأهمّ هنا هو موقف السوريين أنفسِهم والمعارضة السورية، حيث إنّ هناك مَن يقاتل ضدّ النظام».

وحول إمكانية بقاء الأسد خلال المرحلة الانتقالية، أكّد أوغلو أنّه «لا يمكن أن يكون هناك مرحلة انتقالية مع الأسد، علينا التفكير بموضوعية، ولا نعتقد أنّ الأسد قادر على تحويل البلاد سياسيًا، وإن كنّا نريد تحوّلاً في سوريا فيجب تشكيل حكومة انتقالية من دونه».

أمن الحدود

وسط هذا المشهد، يبقى الأمن على حدود لبنان تحت المجهر، وقد واصَل الجيش اللبناني استهدافَ مواقع لـ»جبهة النصرة» في جرود عرسال ورأس بعلبك. وأوقفَت مديرية المخابرات عشرةَ سوريين دخَلوا البلاد خلسةً وفي حوزتِهم بطاقات صحية وتلقيح تحمل شعارَ تنظيم «داعش» من منطقة الرقّة.

هولاند

وفي المواقف الدولية، قال هولاند إنّه «في كلّ مرّة تتعرّض فرنسا لهجوم، يقف أصدقاؤنا اللبنانيون إلى جانبنا، وفي كلّ مرّة يهاجَم لبنان، وقد حصَل ذلك في الايام الأخيرة، نحن بدورنا إلى جانبه». وذكّرَ بأنّ جنوداً فرنسيين موجودون في لبنان عبر قوّة اليونيفيل في الجنوب .

وقال هولاند خلال تدشين مستثمرين لبنانيين فندقاً فخماً في ارنا بومبادور في وسط فرنسا إنّ على البلدين «اللذين يضربهما الإرهاب» و»يكافحان هذه الآفة» أن «يُظهرا تضامناً كبيرا». واعتبَر أنّ الرهان يَكمن في «الحفاظ على وحدة لبنان ووحدة أراضيه».

وإذ تطرّقَ إلى «تعبئة خاصة من أجل مسيحيّي الشرق في مواجهة معاناتهم»، شدّد على أنّ وجود هؤلاء «لا غنى عنه لأنّهم يساهمون تحديداً في توازن» المنطقة».

أضاف: أعلمُ أنّ البابا ملتزم تماماً عدمَ نسيان مسيحيّي الشرق في هذه الأزمة الرهيبة، ولكنّني وددتُ أن أقول لكم إنّ فرنسا بدورها ملتزمة «هذا الأمر».

إنتخابات الرهبنة المارونية

وفي استحقاق مسيحيّ مهم، مِن المتوقّع أن تنتخب الرهبنة اللبنانية المارونية اليوم رئيساً عامّاً للسنوات الستّ المقبلة. وفيما تشير الترجيحات الى تقدّم أحدِ الرهبان على الآخرين تبقى النتائج رهنَ الصندوقة.

وتُعتبر انتخابات الرهبنة استحقاقاً يخرج عن إطاره المحلّي البحت ليصلَ الى دورها في المرحلة المقبلة، خصوصاً أنّها لعبَت دوراً محوريّاً وأساسياً أيامَ الحرب وما قبلها مع الرؤساء العامّين، الأباتي بطرس قزي، والأباتي شربل قسيس والأباتي بولس نعمان.

وتأخذ الانتخابات أهمّية كبيرة نظراً لمصادفتها مع أحداث عدّة، أبرزُها الفراغ الرئاسي وافتقاد الموارنة والمسيحيين لرئيس الجمهورية، والتهجير الذي يطاول مسيحيّي الشرق، وإعادة طرح الدور المسيحي في السلطة في لبنان.

وأمام هذا الواقع، هناك أسئلة كثيرة تُطرح بشأن كيفية عمل الرهبنة في المرحلة المقبلة، ومدى تدخّلِ الفاتيكان في إدارة شؤونها، خصوصاً أنّها تتبع روما مباشرةً، والأمر الأهمّ هو علاقتُها مع بكركي، بعد قرار الفاتيكان حصرَ التعاطي بالشأن العام بالبطريرك الماروني وتفرّغ الرهبنة للعمل الاجتماعي والتربوي.

وفي وقتٍ أعلنَت الأحزاب المسيحية الفاعلة عدمَ تدخّلِها في الانتخابات، ينتظر الجميع تصاعدَ الدخان الأبيض اليوم لإعلان الأباتي الجديد، إلّا إذا حصلت مفاجأة ليست في الحسبان.

جلسة هادئة

في هذه الأجواء، غابت السياسة عن جلسة مجلس الوزراء العادية أمس، وغابت معها البنود الخلافية من اتّصالات وتعيينات أمنية بغياب وزيرَي الاتصالات بطرس حرب والدفاع سمير مقبل.

وعلمت «الجمهورية» أنّ مقبل، وفورَ عودتِه من الخارج، سيبدأ بتحضير مرسوم تأجيل تسريح كلّ مِن قائد الجيش العماد جان قهوجي والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير، وكذلك مرسوم تعيين قائد أركان جديد بدل اللواء وليد سلمان الذي يتعذّر التمديد له دستورياً ضمن سلّة كاملة، سيَطرحها على جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل قبل 22 آب تاريخ انتهاء ولاية اللواء خير.

مصادر وزارية

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّه ما دام هناك اتّفاق سياسي بين معظم الأطراف فلا داعي لتجزئة بندِ القادة الامنيين، بحيث لا يبقى هذا الملف موضعَ تجاذب ومزايدات لبنان في غنى عنها راهناً نظراً لدقة أوضاعه الامنية.

وتوقّعت المصادر أن يحاول وزراء «التيار الوطني الحر» عرقلةَ هذا الاتفاق من دون ان تصل هذه العرقلة الى حدّ الإطاحة بالحكومة أو شَلّها، كما حصَل في التمديد السابق قبل عام».

درباس

وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الجمهورية»: إذا استطعنا التعيين فعلى بركة الله، وإذا لم نستطع فالقضية لا تعود في يد مجلس الوزراء، بل على وزير الدفاع اقتراح أسماء. وإذا كان النصاب القانوني المطلوب 17 صوتاً سأكون أنا الصوتَ الثامن عشر.

وعن تلويح «التيار الوطني» باتّخاذ موقف في حال التمديد لقائد الجيش، تساءلَ درباس: أليسَ الوزير جبران باسيل مكوّناً سياسياً مهمّاً؟ وكذلك حركة «أمل» و«حزب الله» و«المستقبل» و«المردة»، حسَناً ليتّفقوا مع بعضهم البعض وليتوافَقوا على اسم، وعندها سنوافق.

فالمسألة ليست عند الرئيس تمّام سلام، هو يشجّع التوافق، لكن إذا كان هناك تجاذب حول هذه المسألة وفشِلنا في تعيين قائد جديد للجيش كما نفشل في انتخاب رئيس الجمهورية، سيضطرّ وزير الدفاع لتأخير تسريح العماد قهوجي. ولكن عند التوافق في أيّ لحظة من اللحظات نعيّن قائداً جديداً.

وأكّد درباس أنّه لن يستقيل من الحكومة، وقال إنّ الرئيس نبيه برّي يحاول احتواءَ الوضع وجمعَ المتحاورين حول طاولة للتحاور في بنود عدة، في محاولةٍ لتمهيد الطريق أمام اتفاق الفرَقاء.

ونفى درباس أن تكون الحكومة تؤجّل الملفات الخلافية، وقال: تخَطّينا موضوع الاتصالات وسَمعنا كلاماً فوقَ السطوح من كلّ الاطراف، ولكن لا أحد سَحب مسدّسه وأطلقَ النار في مجلس الوزراء. وإذا كنّا نبحث الملفات الخلافية فلكي نتخطّى الخلاف، أمّا إذا أردنا البحث فيه لكي نؤكد الخلاف مجدداً فماذا نستفيد؟ إنّ هذه الخلافات ما هي إلّا تجلّيات لخلاف أعمق إقليمي ودولي نعبّر نحن عنه بأشكال مختلفة وبصورةٍ يمكن أن يقال إنّها مسيئة للكرامة الوطنية».

علّوكي إلى طرابلس

على صعيد آخر، علمت «الجمهورية» أنّ زياد علوكي، قائد محور البرّانية سيخرج اليوم من سجن رومية، بعدما أمضى محكوميته. وستقام له استقبالات شعبية واسعة في باب التبانة وستُنحر له الخراف. وقال قريبون منه لـ«الجمهورية» إنّ علوكي «سيخرج بعقلية جديدة بعدما اكتشفَ داخل السجن المشروع الذي زجّ به أهالي طرابلس ودفعَ باب التبانة الى الاقتتال مع جبل محسن والجيش اللبناني».

وأكّد هؤلاء أنّ «عودة قادة المحاور ستساعد في إعادة شدّ العصب السنّي في طرابلس، لكنّ ذلك لا يعني العودة إلى الأحداث الأمنية».

ويأتي خروج علوكي بعد خروج اثنين من قادة المحاور هما سعد المصري وحسام الصباغ، والثلاثة يَملكون تأثيراً على الشارع الطرابلسي، وخصوصاً باب التبانة.

************************************

 

الجيش يوجه ضربات قاسية للمسلّحين في جرود عرسال

مقتل مساعد التلي… وأزمة النفايات إلى الواجهة من جديد

صدقت التوقعات بالنسبة لمجلس الوزراء، مثلما صدقت توقعات تقرير «اللواء» الذي نشر قبل يومين بالنسبة لهيئة سلامة الغذاء، حيث أطلقت الجلسة التي اتسمت بالهدوء النسبي آلية تعيين أعضاء هذه الهيئة الملحوظة في قانون سلامة الغذاء، عبر وزارة التنمية الإدارية ومجلس الخدمة المدنية.

على ان أبرز ما أفرزته الجلسة وتزامن معها هو عودة أزمة النفايات إلى الواجهة من جديد، سواء من خلال المواجهات التي حصلت بين القوى الأمنية وطلاب حزب الكتائب ومعهم نشطاء من حملة «لبناني نظيف» الذين نفذوا اعتصاماً داخل مكب برج حمود، رفضاً لمشروع ردم البحر بالنفايات، وأعقب ذلك تضارب بالايدي والعصي وسقوط اصابات في صفوف المحتجين، أو من خلال «المواجهات الكلامية» التي حدثت في مجلس الوزراء، على خلفية طلب وزارة الداخلية والبلديات استثناء بلدية بيروت من الخطة المرحلية التي أقرّتها الحكومة قبل  فترة لمعالجة أزمة النفايات التي استعصت على الحل أكثر من ثمانية أشهر، ثم لم تجد الحكومة حلاً لها سوى إقامة مطمرين في برج حمود و«الكوستا برافا»، وبطبيعة الحال لم يحسم النقاش الذي استحوذ على معظم أعمال الجلسة، غير ترحيل مشروع معالجة نفايات بيروت بواسطة التفكيك الحراري إلى اللجنة الوزارية التي يرئسها الوزير اكرم شهيب لاجراء بحث إضافي بما يتعلق بالخطة المستدامة والعودة برؤية واضحة مبنية على معطيات لعرضها على مجلس الوزراء.

اما تعبير الهدوء النسبي الذي ساد أجواء الجلسة أمس، بحسب ما وصفها أحد الوزراء لـ«اللواء» فيعود إلى ان السياسة بسجالاتها ونقاشاتها الحادّة، غابت عن طاولة مجلس الوزراء التي أقرّت عدداً من بنود جدول أعمالها المؤجلة من جلسات سابقة، باستثناء المشادة الكلامية العابرة بين الوزيرين جبران باسيل ونبيل دو فريج، والتي أتت كبديل عن ضائع بسبب غياب وزير الاتصالات بطرس حرب، طرف «النقارة» الدائم مع باسيل.

وبحسب ما أوضحت مصادر وزارية، فإن باسيل حاول طرح موضوع الاتصالات لكن الرئيس تمام سلام أكّد له ان الوزير المعني غائب خارج البلاد ولا لزوم لفتح هذا الموضوع والنقاش فيه، وطلب الدخول مباشرة بجدول الأعمال، «لاننا نريد ان ننتج شيئاً للناس».

لكن وزير الخارجية، ردّ شاكياً من تسييس كل المواضيع حتى الإنمائية منها، مستشهداً بسد جنة، فرد عليه دو فريج رافضاً هذا التوصيف لا سيما فيما يتعلق بسد جنة، مشيراً إلى ان معارضته له مبنية على أسس علمية ودراسات لا علاقة لها بالسياسة.

غير ان باسيل أصرّ على موقفه، واضاف: بكرا بتشوف لما بيمشي السد ان الموضوع سياسي، فرد دو فريج: «لما تقنياً لا يكون عندكم حجج تقولون الموضوع سياسي، انا لا يمكن ان أسير بما يضر البيئة والمياه والناس.

وخلال مناقشة جدول الأعمال، كانت هناك إشكالية حول موضوعين:

الاول: طلب وزارة الداخلية السماح لبلدية بيروت بمعالجة نفاياتها بشكل مستقل في الفترة، وهو ما اثار نقاشاً هادئاً بين الوزراء شهيب، وحسين الحاج حسن ومحمّد فنيش ونهاد المشنوق والرئيس سلام الذي شرح مراحل خطة النفايات التي توصلت إليها الحكومة بعد استفحال الأزمة، مشدداً على ان ما توصلت إليه الحكومة هي خطة مرحلية، لافتاً النظر إلى وجود شركات كبيرة مهتمة بالنفايات وبالتفكيك الحراري، وأشار إلى انه في حال انشئت محرقة وكانت بعيدة عن شركة الكهرباء، أو معملاً للطاقة فلن يكون الأمر مفيداً.

وأعلن سلام أنه مع تفهّمه لطلب وزير الداخلية، فإنه غير موافق على خروج بيروت عن الخطة المستدامة، مقترحاً العودة إلى اللجنة حتى لا تتعرّض الخطة لأي اهتزاز، وهكذا كان.

أما الإشكالية الثانية، فقد حصلت بين وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب ووزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي، على خلفية طرح تعيين الفائض من الأساتذة في التعليم الثانوي، والذي يقدّر عددهم بنحو 1800 أستاذ، حيث اعترض حناوي لجهة ضرورة بحث الملف في حضور وزير المال، خاصة وأن تكلفة تعيينهم تقارب العشرة مليارات ليرة سنوياً، لكن بوصعب أصرّ على طلبه ثم وافق على وعد الرئيس سلام وضعه كبند أول على الجلسة المقبلة التي تقرر أن تعقد الخميس المقبل.

ولاحظت المصادر الوزارية أن الحديث لم يتطرّق إلى مسألة التعيينات العسكرية، لكن المصادر نفسها قالت لـ«اللواء» «ما الذي يمنع التمديد في آخر لحظة لقائد الجيش الحالي، ولآخر مرّة، لأن العماد جان قهوجي سيُحال على التقاعد في أيلول 2017؟».

وفي تقدير مصادر وزارية أخرى، أن هدوء جلسة الأمس قد لا ينسحب على الجلسة المقبلة المثقلة بالمواضيع الدقيقة، وفي مقدمها التعيينات العسكرية والتي تشمل قيادة الجيش ورئاسة الأركان والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمّد خير الذي ينتهي مفعول التمديد الأخير له في 25 آب.

ومع أن التمديد مجدداً للواء خير يعود للرئيس سلام باعتباره خاضعاً لسلطة رئاسة الحكومة، فإن تأجيل تسريح قائد الجيش قد يواجه بمعارضة من قِبَل وزيري التيار العوني قد لا تصل إلى حدّ الانسحاب أو الإستقالة من الحكومة، رغم تأكيد مصادر عونية بأن التيار قد يصل بمعركته ضد التمديد لقهوجي إلى النهاية، وأن التلويح «بالثورة» صحيح ولكن ليس بمعنى الإنقلاب، لأنه يُدرك تماماً كيف يعارض وكيف يعبّر عن ذلك بأسلوب حضاري.

ولفتت المصادر إلى أنه بالإمكان اللجوء إلى تعطيل الحكومة مثلما يمارسه التيار في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، مشيرة إلى أن هذا الأسلوب مرجح لكن القرار النهائي لم يتخذ بعد.

جرود عرسال

في هذا الوقت، شهدت بلدتا عرسال ولا سيما جرود عرسال ورأس بعلبك إشتباكات وقصفاً مدفعياً من قِبَل الجيش الذي استهدف نقاطاً وتحركات للمسلحين المتمركزين في الجرود، في أعقاب غارة الطيران المروحي التي نفّذها الجيش مساء أمس الأول على جرود عرسال.

وإذ أفيد عن سقوط إصابات في صفوف عناصر جبهة «النصرة»، تحدثت معلومات عن مقتل مساعد «أمير» هذه الجبهة في القلمون السورية أبو مالك التلي في غارة الليل.

ولفتت معلومات الی ان هذا القصف لمواقع المسلحين طاول ليلا جرود القاع ورأس بعلبك وعرسال بالمدفعية الثقيلة، حيث سمعت أصوات القصف في سائر بلدات البقاع الشمالي والهرمل، مع تسجيل سماع أصوات تحليق مروحيات الجيش في الأجواء.

تزامناً، تمكّنت دورية من مخابرات الجيش من توقيف عشرة سوريين كانوا دخلوا الأراضي اللبنانية خلسة خلال توجههم إلى عرسال، بعد أن مكثوا أياماً عدّة في بلدة «غزة» في البقاع الغربي، وعثر في حوزة بعض هؤلاء الموقوفين على بطاقات صحية وتلقيح تحمل شعار تنظيم الدولة الإسلامية من منطقة الرقة.

************************************

3 سنوات لعون و3 سنوات لفرنجية… هل معقول؟!

على وقع معارك حلب، بتداعياتها السيكولوجية والسياسية، يحاول تنظيم «داعش» وما باتت تسمى بـ«جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة) اختراق الشمال اللبناني ثانية، ولكن بطريقة مختلفة هذه المرة وسيكون لها تأثيرها على مجمل الساحة اللبنانية…

وتشير معلومات موثوقة الى ان خطة الاختراق تستند الى تأكيدات من جهات لبنانية تنتهج خطاً عقائدياً قريباً من خط التنظيم والجبهة بأن الوضع اللبناني هو «حتماً» في الطريق الى الانهيار، حتى ان هذه الجهات تلجأ الى تصريحات لمسؤولين لبنانيين في هذا الاتجاه…

المسألة لا تتعدى، في المرحلة الاولى، اكثر من «الضرب على الزجاج»، فالدولة تتناثر في لبنان الذي سيشهد تباعاً سلسلة من الانفجارات السياسية والاجتماعية التي تستتبع، حتماً، انفجارات امنية لا بد من اتخاذها كمظلة للنفاذ ليس فقط الى الشمال اللبناني بل الى العمق…

واللافت ان المعلومات تشير الى ان مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية ستشهد تطورات على الساحة السورية قد تساعد او تفرض العودة، وبقوة، الى لبنان، ليتبين من قراءة دقيقة لهذه المعلومات ان هناك عواصم اقليمية ترعى، بصورة او باخرى، التنظيمات المتطرفة،  ستؤمن «بطريقتها الخاصة» ما يمكن ان يسمى «الغزوة الثانية» للبنان.

هذا من اجل ارساء قواعد جديدة للعبة الداخلية في لبنان، وان اقتضى الامر خوض مواجهة مع «حزب الله» ومع التأكيد على ان هناك خلايا لم يتم اكتشافها حتى الان، ويمكن لها ان تصعد الى السطح بمجرد ان تعطى لها الاوامر بذلك.

هذه ليست المعلومات الوحيدة التي يتم تداولها وراء الضوء، ثمة احاديث عن «اشهر خطرة» وان هناك من يعد لعمليات اغتيال حساسة وتكون لها تداعياتها الدراماتيكية على المشهد اللبناني.

احد المشايخ، وفي خطبة الجمعة، وصف الجمهورية اللبنانية بـ«الجمهورية الميتة» وحيا «جيش الفتح» وسلاطين بني عثمان، مشددا على ان الراية (اي راية) سترفرف في كل الانحاء.

وفي الاتصالات التي تجري من اجل الا تخرج جلسة الحوار بـ«سلة فاضية» في 5 ايلول المقبل، كان هناك من يحذر بأن التنظيمات الارهابية تتربص بالساحة اللبنانية، وانها تنتظر اي هزة سياسية او امنية او اجتماعية من اجل التسلل الى العمق اللبناني.

الاجهزة الامنية بكامل استعداداتها لمواجهة اي احتمال، هذا في الاوقات العادية، غير ان مسؤولين كبار يعتبرون ان فشل جلسة الحوار يعني الدخول في «النفق الكبير»، لا سيما وان الرهان على اي انقسام في الوضع الاقليمي استحال الى سراب.

مصادر ديبلوماسية عربية واجنبية تقول ان فشل المفاوضات حول اليمن يؤشر على ان الحل السوري قد يستغرق عقداً كاملاً. هذه مدة كافية لكي تختنق الدولة في لبنان ان بموجات النازحين، او بالتدهور الاقتصادي والاجتماعي.

والنتيجة ان التنظيمات المتطرفة ستكون جاهزة للتحرك مع محاولات دؤوبة للدخول في النسيج اللبناني، اي ان حالة الاجترار الراهنة لن تستمر. الكل يتحدثون عن انزلاق لبنان نحو المجهول مما يتسرب من الغرف المقفلة يشير الى التباين الكبير في النظرة الى المستقبل. هناك من يعتبر ان كل التطورات تعمل لمصلحة العماد ميشال عون الذي سيدخل الى قصر بعبدا قبل نهاية العام الحالي، وان حديث «التناغم» هو حديث حقيقي،  ويمهد للسيناريو الخاص بالتمهيد للحدث السعيد.

 صخرة على طريق القصر

وهناك من يرى ان عون هو بمثابة «الصخرة» التي ليست فقط على طريق القصر بل على طريق الدولة، ودون ان يكترث بالانعكاسات الكارثية للازمة، حتى ان قطباً سياسياً يعتبر ان الجنرال لن يبقى بالحجم اياه حين يكتشف انه داخل زنزانة دستورية وبما تعنيه الكلمة.

هذا القطب يشير الى ان حليفه «حزب الله» هو الذي يدفع ثمن وقوفه الى جانبه والى حد اتهامه بتعطيله الاستحقاق الرئاسي، وبشل الدولة، من خلال مقاطعته للجلسات الانتخابية مع ان نواب الحزب لا يذهبون الى ساحة النجمة الا بصحبة عون والنائب سليمان فرنجية، اي ان المشكلة ليست في الحزب وانما في رئيس تكتل التغيير والاصلاح الذي تساوره الشكوك من تلك «اللحظة الشكسبيرية» لتهريب مرشح آخر الى قصر بعبدا.

في 8 آذار اسئلة من قبيل هل فشل الدكتور سمير جعجع في اقناع  الرئيس سعد الحريري بتبني ترشيح عون ما دام فرنجية قد صرح، علناً بأنه مستعد للانسحاب اذا ما حصل المرشح الآخر على الاجماع الوطني…

 جعجع والخفايا

مصادر رفيعة المستوى في 8 آذار تعتبر ان رئيس حزب «القوات اللبنانية» يعرف الكثير من خفايا الداخل ومن خفايا الخارج، لتسأل ما اذا كان جعجع الذي يردد، بصورة متواصلة، ان «حزب الله» لا يريد الجنرال رئيساً، فهل هو يريد، فعلاً، برؤية هذا الاخير في القصر الجمهوري، ام ان ترشيحه له لاحراقه، وبالدرجة لقطع الطريق على رئيس تيار المردة والوصول الى القصر؟

 مورفي والادغال اللبنانية

ريتشارد مورفي، المبعوث الاميركي صاحب العبارة الشهيرة «الضاهر او الفوضى»، تحدث في نهاية التسعينات عن تجاربه في الشرق الاوسط، واصفاً الاوضاع السياسية في لبنان بـ«الادغال» وحيث يتداخل اللبناني مع السوري مع الفلسطيني مع الايراني مع السعودي مع الاسرائيلي.

وله هذا التوصيف المثير «بالرغم من ان مساحة لبنان لا تتعدى الـ10 آلاف كيلومتر مربع، كما ان عدد سكانه بالكاد يناهز الـ4 ملايين فانه عبارة عن دول داخل دولة»، اي ان كل حي من احياء بيروت تابع لدولة،  والانتقال من حي الى آخر هو اشبه ما يكون بالانتقال من دولة الى اخرى…

وعلى هذا الاساس، لكل من هذه الدول رأيها في شخصية الرئيس ومواصفاته وحتى في فرشاة الاسنان التي يستخدمها.

ولا يعرف ما اذا كانت السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد قد اطلعت على كلام واحد من ابرز مساعدي وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط، لكن سلفها ريتشارد جونز كان يقول انه البحث عن رئيس الجمهورية بين خيوط العنكبوت.

كلام عن ان رئيس حزب الكتائب سامي الجميل يزمع التقدم بمبادرة  بعدما كان زار فرنجية في بنشعي التكهنات تنتشر في اكثر من مكان 3 سنوات لعون و3 سنوات لفرنجية… هل معقول؟

 معادلة اينشتاينية

حين سألت «الديار» رئيس حكومة سابق رأيه قال «هذه معادلة اينشتاينية» ليستدرك ان هذه معادلة منطقية، مشيرا الى ان هناك من سيعترض، حتماً، باعتبار ان ذلك من جهة تلاعب بالدستور، ومن جهة ثانية مس بـ«المدة المقدسة» للولاية كما لو ان الفراغ ليس انتهاكاً للدولة التي هي اهم من الدستور واهم من الولاية.

في الكواليس ان الفاتيكان، الخائف على زوال «الحلم اللبناني» حقق «خرقاً ديبلوماسياً» يمكن ان يساعد على انجاز الاستحقاق الرئاسي، وان كانت تطورات الساحة التركية التي تستتبع، حكماً، تطورات على الساحة السورية قد ترجىء لبعض الوقت وصول «الكرة الديبلوماسية» الى بيروت.

المراجع اللبنانية تبدو في حالة انتظار للاتصالات «الفائقة الاهمية» التي تجري حالياً، ودون ان تكون الهدنة الروسية في حلب بعيدة عن الخطوط الديبلوماسية التي فتحت على وجه السرعة بعد قمة سان بطرسبرغ. رئيس الاستخبارات التركية حقان فيدان في موسكو، ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى انقرة، ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الى طهران…

السؤال هنا اين هي الديبلوماسية الاميركية، وهل يمكن تسوية الصراع في سوريا بمعزل عن خط واشنطن – الرياض، وان كانت العاصمتان تختلفان في نقاط كثيرة حول طريقة التعاطي مع مجمل الملف السوري.

الاميركيون انفسهم كانوا يقولون ان نصف الازمة السورية على الاقل بين يدي رجب طيب اردوغان، النصف الآخر موزع على كل الاطراف الاخرى التي لا يمكن ان يكون تأثيرها مماثلاً لتأثير تركيا التي تجمعها مع سوريا حدود بطول 845 كيلومتراً والتي لديها امكانات بشرية وعسكرية واستخباراتية تفوق ما لدى دول المشرق العربي مجتمعة واكثر.

حتى العيون اللبنانية على خط موسكو – انقرة مروراً بطهران، لا انتظار لازمة اليمن التي عادت الى نقطة الصفر وستبقى في نقطة الصفر، وان كانت هناك اوساط ديبلوماسية تعتبر ان المسألتين السورية واليمنية تتقاطعان في نقطة ما، لموسكو دورها، للربط بين التسويتين..

تبقى مشكلة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي قناة N.B.N تحدثت عن «بحث جدي في موضوع القادة الامنييين الثلاثة ستتم مناقشته حين يعود وزير الدفاع سمير مقبل من الخارج»، اي ان ملف قائد الجيش هو ضمن الثلاثة مع رئيس الاركان دون ان توضح اتجاه البحث.

الى ذلك، كان لافتاً تأكيد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بان بلاده «ستكون حاضرة دائماً لضمان امن لبنان»، مضيفا« بـ«ان الرهان يكمن في الحفاظ على وحدة لبنان ووحدة اراضيه، وعلى البلدين اللذين يضربهما الارهاب ويكافحان هذه الآفة ان يظهرا تضامناً كبيراً».

وتحدث عن «تعبئة خاصة من اجل مسيحيي الشرق في مواجهة معاناتهم»، مشدداً على ان وجودهم «لا غنى عنه لانهم يساهمون تحديداً في توازن المنطقة.

************************************

هولاند في احتفال لبناني: فرنسا حاضرة دائما لضمان امن لبنان

اعلن الرئيس فرانسوا هولاند في احتفال لبناني بوسط فرنسا امس ان بلاده حاضرة دائما لضمان امن لبنان. وقال ان لا غنى عن مسيحيي الشرق لانهم يساهمون في توازن المنطقة.

وقال خلال تدشين فندق L”Etoile de pompadour لمالكه رجل الأعمال اللبناني نزيه نجم في وسط فرنسا: في كل مرة تتعرض فرنسا لهجوم، يقف اصدقاؤنا اللبنانيون الى جانبنا، وفي كل مرة يهاجم لبنان، وقد حصل ذلك في الايام الاخيرة، نحن بدورنا الى جانبه.

اضاف: سنكون دائما حاضرين لضمان امن لبنان، مذكرا بان جنودا فرنسيين موجودون في لبنان عبر قوة اليونيفيل الموقتة التابعة للامم المتحدة في جنوب هذا البلد.

وحدة لبنان

واعتبر ان على البلدين اللذين يضربهما الارهاب ويكافحان هذه الافة ان يظهرا تضامنا كبيرا. ورأى ان الرهان يكمن في الحفاظ على وحدة لبنان ووحدة اراضيه، وقال مخاطبا عائلة نجم التي اعادت تأهيل قرية قديمة تابعة ل كلوب مديترانيه الذي اغلق العام 2014: تعلمون حرص فرنسا على لبنان.

واذ تطرق ايضا الى تعبئة خاصة من اجل مسيحيي الشرق في مواجهة معاناتهم، شدد الرئيس الفرنسي على ان وجود هؤلاء لا غنى عنه لانهم يساهمون تحديدا في توازن المنطقة.

اضاف: اعلم ان البابا ملتزم تماما عدم نسيان مسيحيي الشرق في هذه الازمة الرهيبة، ولكنني وددت ان اقول لكم ان فرنسا بدورها ملتزمة هذا الامر.

ويقع فندق Etoile de pompadour في منطقة Beyssac، بمقاطعة Corèse الفرنسية.

وكان رجل الأعمال نزيه نجم الذي يتحدّر من بلدة صغبين في البقاع الغربي، قد اشترى في منطقة Beyssac في ١٢ آذار الفائت ملكية لانواي La Noaille، الممتدة مساحته على ٦٧ هكتار، وكان مقرا لنادي كلوب ميد من الفترة الممتدة بين ١٩٧٢ ونهاية ٢٠١٤.

وأطلق نجم فور شرائه العقار ورشة ضخمة لإعادة تأهيل المباني الإدارية القائمة في العقار.

وورشة إعادة تأهيل هذا الموقع التي أشرف عليها نجم شخصياً، الى جانب نجله المهندس فادي، وحفيده جوي، الفارس المعروف دولياً، شملت في مرحلتها الأولى، إطلاق فندق باسم Etoile de pompadour، الذي يتألف اليوم من ٢٨ غرفة، ومطعمين أحدهما سيقدّم الأطباق اللبنانية بإشراف طباخ لبناني، ومنتجع رياضي – صحي. أما المراحل الأخرى من المشروع المرتقب انجازها خلال العامين المقبلين، فتلحظ إنشاء عدة أجنحة، وبناء ٢٠ فيلا، وقاعات مؤتمرات، ومكاتب…

************************************

النفايات… استثناء بيروت ومواجهة كتائبية في برج حمود

نفذت مصلحة الطلاب في حزب الكتائب وحملة «لبناني نظيف» وأهالي المنطقة اعتصاما امام موقع مكب النفايات في برج حمود، رفضا لتمرير قرار مجلس الوزراء طمر شاطئ البحر بالنفايات.

وفي بداية الاعتصام تحدث نائب الأمين العام لحزب الكتائب باتريك ريشا فشدد على »ضرورة عدم البدء بردم البحر في المنطقة، قبل دراسة المشروع بالكامل وبطريقة صحية«. وأعلن »أنهم إذا بدأوا الأعمال في موقع الطمر، سننزل في المقابل إلى الموقع لنقفله«.

ولاحقاً، حاول المعتصمون الدخول إلى المكب لتفقّد الأعمال في المكب التي تتوقف ليوم ثم تُتابع في اليوم التالي، ما أدى إلى حصول إشكال وضرب بالعصي بين المعتصمين والقوى الأمنية التي حاولت منعهم من الدخول، ما ادى الى اصابة عدد من المتظاهرات.

وأكد عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب الياس حنكش »ان قوى الامن مولجة بتهدئة الاوضاع وليس بضرب المعتصمين بعصي الأعلام التي يحملونها، مشددا على أننا سنستخدم كل الوسائل المتاحة لمنع طمر شاطئ المتن بالنفايات«.

وشرح ريشا ما حصل فقال: »الاشتباك سببه أنه كلما حاول رئيس مصلحة الطلاب في حزب الكتائب انطوني لبكي الدخول الى المكب كانت قوى الأمن تمنعه«، مؤكدا »ان اي اقتحام لم يحصل، وسأل: ماذا يتوقعون من الشباب أن يفعلوا؟ هل يقفون متفرجين«؟ وأكد »اننا نريد التهدئة والدخول من خلال وفد شكّلناه«. وقال: »لا شيء يحصل بالقوة ولأن وسائل الاعلام كانت تُمنع من الدخول، فاننا نريدها أن تدخل لتصوير كمية الاضرار التي تحصل«.

وبعد مفاوضات مع القوى الأمنية دخل وفد من المعتصمين، ضم حوالى الـ30 شخصا الى داخل مكب برج حمود للتأكد من توقف الاعمال، وتبين له »ان اعمال ردم البحر لانشاء الحاجز البحري لم تتوقف، على عكس ما أشيع«.

وحاول المعتصمون المحتجون التصدي للشاحنات التي تحاول الردم في برج حمود. وسارت الامور بشكل هادىء وطبيعي وعمل المعتصمون على نزع مفاتيح الشاحنات العاملة في موقع المكب من سائقيها.

من جهته رفض النائب نديم الجميل «طرح موضوع إنشاء معمل للتفكك الحراري أي محرقة لمعالجة النفايات في منطقة الكرنتينا على مدخل العاصمة بيروت»، متسائلا «عما سيؤول اليه المعمل بعد مرور بضع سنوات على التشغيل».

وقال: «أتساءل أولا كيف يطرح نقل هذا المشروع من مجلس الانماء والاعمار الى بلدية بيروت، ولماذا الاسراع في إقرار المشروع في مجلس الوزراء اليوم خصوصا انه لم يتم أي بحث جدي وعلمي مع نواب العاصمة وهيئات المجتمع المدني والخبراء المحليين، وان أي قرار يتخذ على عجل في مجلس الوزراء دون استشارة أحد يدخلنا بعملية مشكوك بأمرها ونتائجها».

وتابع: «وأسأل بالتالي ، هل ان بلدية بيروت بجهازها الفني والتقني ستتمكن من مواكبة هذا المشروع وتأمين جميع المعايير الصحية والبيئية، أم أن هذا المعمل سيتحول تدريجا الى مصدر لإنبعاث الروائح والدخان كما يحصل بكل المشاريع التي تتبناها الدولة وأجهزتها المحلية، وسيغطي التلوث العاصمة وسيعرض أبناءها والسكان فيها الى أبشع الأمراض».

وختم الجميل: «نعرف تماما ما هو مصير المعمل بعد مرور بضع سنوات على تشغيله، ونعرف تماما كيف ستتم صيانة هذا المعمل من قبل المعنيين رغم المعايير الدولية المذكورة في دفتر الشروط ، والأمثلة العديدة بمحيطنا لا تدعو الى التفاؤل»

************************************

لبنان: عمليات عسكرية مكثفة في جرود عرسال.. ومعلومات عن مقتل مساعد زعيم «النصرة»

رئيس البلدية لـ«الشرق الأوسط»: الجيش اللبناني عاد لتكتيك «عمليات الدهم السريعة»

كَّثف الجيش اللبناني في الأيام القليلة الماضية من عملياته العسكرية التي تستهدف تجمعات «جبهة النصرة» (فتح الشام) و«داعش» في المنطقة الجردية الحدودية مع سوريا٬ معتمدا بشكل أساسي على القصف المدفعي والمروحيات العسكرية٬ ما أدى إلى تدمير عدد كبير من مواقع هذه المجموعات ومقتل أعداد غير محددة من عناصرها.

وأفيد يوم أمس عن أن إحدى هذه الغارات التي نفذها الجيش٬ أَّدت إلى مقتل مساعد زعيم «جبهة النصرة» في منطقة القلمون أبو مالك التلي. وفيما لم تؤكد أو تنِف مصادر أمنية المعلومة٬ أوضحت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش استهدف مركزا للنصرة في جرود عرسال٬» لكن لا يمكن تحديد عدد وهوية المصابين».

وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» إن جرود بلدتي عرسال ورأس بعلبك شهدتا يوم أمس قصفا مدفعيا متقطعا من قبل الجيش اللبناني استهدف نقاط وتحركات المسلحين٬ لافتة في الوقت عينه إلى توقيف مخابرات الجيش عشرة سوريين دخلوا الأراضي اللبنانية خلسة خلال توجههم إلى بلدة عرسال٬ بعد أن مكثوا في بلدة غزة في البقاع الغربي لأيام عدة. وأشارت الوكالة إلى أنه تم العثور في حوزة البعض منهم على بطاقات صحية وتلقيح تحمل شعار تنظيم داعش من منطقة الرقة.

ويركز الجيش اللبناني مهامه العسكرية منذ فترة على «العمل الاستباقي»٬ فيكثف عمليات الدهم بحثا عن مطلوبين٬ لكنه انتقل في الآونة الأخيرة إلى العمليات الهجومية على المواقع المتقدمة للمسلحين في المناطق الجردية الحدودية. وفي هذا الإطار٬ قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن شحنة الأسلحة الأخيرة التي تلقاها الجيش اللبناني من الولايات المتحدة الأميركية من شأنها أن تعطي زخما لهذه العمليات؛ نظرا لكمية الأسلحة المقّدمة ونوعيتها. وإذ وصفت الشحنة ككل بـ«الممتازة»٬ أشارت إلى أّنها محتوياتها سُتستخدم وبشكل أساسي على الجبهة الشرقية نظرا للاهتمام الكبير الذي توليه واشنطن وعواصم غربية أخرى لتلك الجبهة وللوضع الأمني في لبنان ككل٬ لسببين رئيسيين٬ الأول لضمان بقعة مستقرة تستقبل مئات آلاف اللاجئين السوريين ما يمنع انتقالهم إلى دول أوروبا٬ والثاني لاقتناعها بأن سقوط لبنان بيد «داعش» سيقرب التنظيم المتطرف أكثر من أي وقت مضى من دولهم.

وسلّمت واشنطن مطلع الأسبوع الحالي الجيش اللبناني شحنة عسكرية كبيرة ضّمت آليات مدرعة ومدافع وصواريخ وذخيرة بقيمة 50 مليون دولار٬ وقالت السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد إن هذه المعدات «من شأنها أن تساعد الجيش على خوض المعركة ضد المتطرفين والدفاع عن حدود الوطن»٬ لافتة إلى أن بعضها «ستساعد جنود لبنانيين في التحرك بأمان ضمن نطاق مسؤوليتهم٬ وبعضها سيسمح بنقل المعركة إلى أرض العدو٬ ما يساعد على الانتقال إلى الهجوم».

وتشهد بلدة عرسال الحدودية التي تشكل أكبر تجمع للاجئين السوريين في لبنان بحيث تستضيف أكثر من 120 ألًفا منذ العام 2011 .هدوء هش بعد تراجع عدد العمليات الأمنية داخلها٬ لكَّن رسائل التهديد بتصفية عدد من الفعاليات لم تتوقف. وهو ما أّكده رئيس البلدية الحالي باسل الحجيري لـ«الشرق الأوسط» المهدد بدوره من جهات مجهولة٬ ما يستدعي اتخاذه إجراءات معينة بتنقله وبمكان إقامته٬ لافتا إلى أنه لا يزال يتلقى رسائل تهديد وتخوين: «لكنه يمكن وصف الوضع العام في عرسال بالمقبول٬ مع العلم أننا لا يمكن أن نحسم بما يخططون بالخفاء».

وأوضح الحجيري أن عناصر الجيش اللبناني عادوا لتكتيك «عمليات الدهم السريعة٬ بعدما وجدوا على مدى فترة بشكل متواصل داخل البلدة»٬ نافيا أن تكون العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية قد شملت داخل عرسال٬ متحدثا عن قصف مدفعي بعيد في المناطق الجردية الحدودية.

ولم تتوصل القيادات اللبنانية المعنية حتى الساعة لصياغة حل للأزمة الأمنية التي ترزح تحتها عرسال٬ خاصة أن غياب مراكز الجيش وقوى الأمن الداخلي وعدم وجود عناصرهما بشكل دائم في البلدة ­ بعيد العمليات الأمنية التي تعرضوا لها إن كان في صيف العام 2014 حين تم اختطاف أعداد منهم٬ أو في الفترة التي تلتها حين كانت  تتعرض دورياتهم لعبوات ناسفة أدت إلى مقتل وجرح العشرات ­ فاقم من عمليات الاغتيال من دون التمكن من ملاحقة وتوقيف المسؤولين عنها لتواريهم في عشرات المخيمات المنتشرة في البلدة ومحيطها.

ولا تقتصر التحديات التي يواجهها أهل عرسال كما ضيوفهم من اللاجئين على المستوى الأمني٬ بل تشمل وبشكل أساسي الوضع الإنساني. ولهذه الغاية أفيد يوم أمس عن تشكيل «لجنة صوت اللاجئين في عرسال»٬ التي سُتعنى بحسب بيان تم توزيعه بتلبية حاجات اللاجئين والتخفيف من معاناتهم. وتضم اللجنة 5 أعضاء من منطقة القلمون و5 من مدينة حمص وريفها كون الغالبية العظمى من النازحين في عرسال من هاتين المنطقتين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل