#dfp #adsense

موسكو توظّف علاقاتها الاقليمية دفعاً لقطار المفاوضات

حجم الخط

تؤكد مصادر دبلوماسية تتابع عن كثب الحراك الدائر على الساحة الدولية، أن روسيا تحاول اليوم توظيف شبكة علاقاتها الاقليمية، لنسج “تفاهم ما” في شأن الازمة السورية عموما وحلب خصوصا، وتبحث عن حلّ يضع حدا لتدهور الوضع الميداني في اكبر مدن سوريا ويحيي خيار المفاوضات، مستعينة بتركيا وايران لانجاح مسعاها.

فبعد التطبيع بين موسكو وأنقرة وزيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان سان بطرسبورغ حيث اجتمع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يتحضر نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف للانتقال الى طهران الاثنين “لاجراء مراجعة سياسية واستراتيجية لعقدة حلب والبحث في تطوّرات الأوضاع في المنطقة، خصوصاً ما يجري في سوريا”، وفق ما أعلنَت السفارة الروسية في إيران، علما ان وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف ناقش هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أمس، دعمَ جهود التسوية السوريّة… في الاثناء، حطّ ظريف في أنقرة اليوم حيث يلتقي اردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم.

وفي معرض قراءتها لهذه المحطات البارزة، تقول المصادر لـ”المركزية” إن موسكو تسعى الى تسويق طروحات لدى كل من أنقرة وطهران، لا تخلو من “صفقات” أو أقلّه “مقايضات”، علّها تُسكت المدفع في حلب وتحرّك مجددا عجلات قطار التسوية المنشودة، قد تكون إحداها حسب المصادر تراجع موسكو عن اعترافها بالتمثيل الكردي ودعم “وحدات حماية الشعب” الكردية في الشمال السوري، مقابل ضبط تركيا جديا حدودها مع سوريا بما يوقف حركة تنقل المسلحين عبرها.

غير ان المهمة الروسية دونها صعوبات. فالخلافات في وجهات النظر بين موسكو وأنقرة من جهة وأنقرة وطهران من جهة ثانية، إزاء الازمة السورية، كثيرة وجوهرية، تضيف المصادر. فاذا كان الاقطاب الثلاثة يلتقون على “وحدة أراضي سوريا” وعلى همّ محاربة الارهاب، الا انهم متباعدون في النظرة الى صيغة الحل السوري والى مستقبل البلاد وطبيعة المرحلة الانتقالية، حيث ترفض أنقرة أي دور للرئيس بشار الاسد وتتمسك برحيله.

واذ ترى ان هذه التباينات “الاستراتيجية” قد لا تؤثر على مسعى الكرملين للتهدئة في حلب، كونه “تكتياً”، تدعو المصادر الى ترقب نتائج الحوار الذي سيستمر بين العواصم الثلاث في الفترة المقبلة -خصوصا ان المواقف التي صدرت في اعقاب قمة سان بطرسبورغ وخلال زيارة ظريف انقرة، كانت الى حد كبير ايجابية- والى رصد موقف واشنطن ودول الخليج من التحرك الروسي. ورغم الفتور الذي يحكم العلاقات الروسية – الاميركية بفعل تطورات حلب، تؤكد المصادر ان كلا من عرابي التسوية، يعمل، ولو على طريقته، للعودة في أسرع وقت الى طاولة المفاوضات في جنيف.

وكان وزير الخارجية التركية مولود جاويش اوغلو أكد في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف في انقرة ان “بلاده ستتعاون أكثر مع ايران في الفترة المقبلة في شأن الأزمة السورية”، مضيفا ان “انقرة وطهران لديهما الكثير من القواسم المشتركة من بينها الحفاظ على وحدة سوريا”. واذ أشاد بمواقف ظريف حيال الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا مؤخرا، قال اوغلو “يجب على إيران اتخاذ موقف ايجابي تجاه الحل في سوريا ونحن ننتظر تطوراً من إيران لإيجاد حل عادل للأزمة السورية”، مشيرا الى ان “أمن تركيا متعلق بأمن إيران والعكس صحيح”. بدوره، قال ظريف “رؤيتنا مشتركة مع تركيا بالنسبة الى مكافحة الارهاب”. واضاف “هناك خلاف في وجهات النظر بالنسبة لبعض القضايا لكن لدينا رؤية مشتركة حول وحدة التراب السوري وضرورة التصدي لداعش وجبهة النصرة وبقية الارهابيين”. واذ أكد ان “حل الخلاف بالرؤى ممكن من خلال تكثيف الحوار”، قال ظريف “اننا نرحب بالتقارب بين تركيا وروسيا”. واشار الى “ان التعاون بين ايران وتركيا في قطاعات الكهرباء والغاز والطاقة والتعاون في مجال السياحة سيزداد مع ازالة بعض العقبات، كما ان لدينا اهدافا مشتركة لمكافحة الارهاب والتطرف والطائفية”.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل