#adsense

مصيدة الحوار: الرئيس مقابل بُنية النظام

حجم الخط

يجب الإقرار بأن “القوات اللبنانية” حققت نقطة سياسية مهمة بعدم مشاركتها في “مصيدة” الحوار.

ويجب أن يعترف الأطرافُ المسيحيون الجالسون حول طاولة “المصيدة”، أنهم استُدرِجوا على حِينِ غِرَّة!

ويجب رفع الصوت لأن الآخرين، كل الآخرين، حول تلك الطاولة، حاولوا انتزاع مكاسب، من دون وجه حق أو تنسيق مُسبق. المطلوب مُسارعة الأطراف المسيحيين الى إعلان انسحابهم السريع من تلك “المصيدة”، لأن ثمة ضرراً مسيحياً قد وقع، وعدم المشاركة في جلسة 5 أيلول الآتي، هو لتفادي المزيد من الأضرار.

مهما برع المتذاكون في ألعاب السحر، مجريات حوارات طاولة “المصيدة” وضعَتْ انتخابات رئاسة الجمهورية في مَنزِلة مُتوازية مع إلغاء الطائفية السياسية، وقانون انتخابات نيابية خارج القيد الطائفي، ومجلس الشيوخ، وحكومة عتيدة بنصاب وزاري مُعين، وقانون اللامركزية الإدارية، والتعيينات العسكرية! هذه هي “السلة”. أما جائزة الترضية الممنوحة للمسيحيين فهي أن كل هذه القوانين يُتَفَق عليها الآن، ولكن تُقر بعد انتخاب رئيس! بعبارة صريحة، يمكن الإستنتاج بأن عودة رئيس جمهورية مسيحي الى قصر بعبدا، أصبحت مشروطة بأثمان في بُنية النظام!

الإعلان عن التمسك “بالطائف” لا ينفع في هذا المجال، “فالطائف” أصبح ومنذ زمن، حمَّال أوجُه. وإذا كان المسيحيون قد “هُضِمَت” حقوقهم في القليل الذي طُبِّقَ من “الطائف”، فكيف إذا “بالمناورة” فُرِضَ عليهم الكثير؟

ومما يزيد في الغضب، أن كل هذه المناورات تحصل في أجواء من “تربيح الجميلة”، ولن أزيد!

أحد المشاركين المسيحيين حول تلك الطاولة، قال إن لا ضمانة بحصول انتخابات رئاسية حتى لو تم الاتفاق على قانون انتخابات نيابية. هذا السيناريو سبق اختباره، عندما رفضت سوريا الانسحاب من لبنان كما نص “الطائف”، فأخذت ما تريد ورمت الباقي. ماضياً، حصل هذا العَسَف في ظل وعود وإلتزامات دولية سرعان ما تبخرت، فكم بالحري ونحن اليوم في وادٍ والدول الفاعلة في وادٍ آخر؟

من حق أي مسيحي مُراقب أن يطرح السؤال الآتي: هل أصبح وجود رئيس مسيحي مرتبط بِبُنية جديدة للنظام اللبناني؟ ومن حق هذا المسيحي الاستنتاج بأن أي إصرار على “قضم” مكاسب في بُنية النظام، هدفه استباق أو “مُلاقاة” البُنية السياسية التي ستقوم في سوريا في قابل الأيام.

يبدو أن الاحتدام السني – الشيعي لم يعد يعترف بالفصل بين الساحات، بدليل أن عدداً من المشاركين  حول طاولة الحوار قالوا كلاماً ليس في مكانه ولا زمانه! ذلك الكلام إن دلَّ على شيء فعلى أن النقاشات  في شأن الأنظمة السياسية التي تُبحثُ لسوريا والعراق واليمن، يجب أن يُجاريها، في المسألة نفسها، نقاش لبناني!

والفرق الوحيد بين ما يحصل حولنا وبين ما يحصل عندنا، أن المُراد في لبنان، تغيير بنية النظام بلا معارك عسكرية. ولكن ماذا لو قرر طرف مهزوم في ساحة، أن يعوِّض هزيمته في لبنان؟ أو ماذا لو قرر طرف منتصر في مكان، أن يسحب انتصاره الى لبنان؟ أين هي ضمانات صمود السلم عندنا؟ خصوصاً أن الحرب تحتاج الى طرف واحد، فيما السلم في لبنان يحتاج الى سبعة أطراف على الأقل!

حتى لو تم تجاوز ما حصل على طاولة الحوار في مطلع هذا الشهر، فثمة سابقة قد نشأت، وما أسهل أن “تستفيق” بعد شهر أو سنة، عندما تحين مواسم القطاف الإقليمي.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل